مصر لحماية مسارات الطيور المهاجرة بالمحميات الطبيعية

عبر جهود إنقاذ وإزالة شباك الصيد المخالف في مواقع عدة

طيور مهاجرة في مساراتها بسيناء (الشرق الأوسط)
طيور مهاجرة في مساراتها بسيناء (الشرق الأوسط)
TT

مصر لحماية مسارات الطيور المهاجرة بالمحميات الطبيعية

طيور مهاجرة في مساراتها بسيناء (الشرق الأوسط)
طيور مهاجرة في مساراتها بسيناء (الشرق الأوسط)

أعلنت مصر جهوداً متعددة لإنقاذ وحماية مسارات الطيور المهاجرة بمحمياتها الطبيعية، ضمن مشاركتها في الاحتفال بـ«اليوم العالمي للطيور المهاجرة»، ويقام الاحتفال هذا العام تحت شعار «كل طائر يُعَدّ... مشاهدتك تهمنا»، من خلال منصات التواصل الاجتماعي الرسمية التابعة لوزارة التنمية المحلية والبيئة المصرية.

وأكدت الوزارة في بيان، السبت، أهمية حماية الطيور المهاجرة والحفاظ على مسارات هجرتها الطبيعية، وتعزيز دور المشاركة المجتمعية في رصد وتوثيق الطيور بما يدعم جهود الحفاظ على التنوع البيولوجي وصون الموارد الطبيعية.

و«تعد مصر من أهم دول العبور للطيور المهاجرة على مستوى العالم، بفضل موقعها الجغرافي الذي يربط بين قارتي أوروبا وأفريقيا، حيث تمر عبر أراضيها سنوياً ملايين الطيور المهاجرة، خصوصاً عبر المناطق الساحلية والأراضي الرطبة التي تمثل محطات رئيسية للراحة والتغذية خلال رحلات الهجرة الموسمية»، وفق تصريحات صحافية لوزيرة التنمية المحلية والبيئة الدكتورة منال عوض.

وأضافت أن «المحميات الطبيعية المصرية تلعب دوراً محورياً في الحفاظ على الطيور المهاجرة، من خلال حماية الموائل الطبيعية المهمة مثل البحيرات والجزر والسبخات، التي تمثل محطات استراحة وتغذية للطيور خلال رحلات الهجرة السنوية».

وشددت على أن مراقبة الطيور والحد من التهديدات البيئية، ودعم البحث العلمي، ورفع الوعي البيئي بأهمية التنوع البيولوجي من أهم الأهداف الاستراتيجية التي تعمل الوزارة من خلال قطاع حماية الطبيعة على تحقيقها.

موضحةً أن «هناك عديداً من المحميات بمصر تُعد من أهم المناطق الداعمة لاستراحة وتغذية الطيور في رحلتها السنوية لما توفره من بيئات طبيعية آمنة ومناسبة للطيور ومن أهمها محميات الزرانيق وأشتوم الجميل والبرلس على ساحل البحر المتوسط، إلى جانب محمية رأس محمد والجزر الشمالية بالبحر الأحمر».

الطيور المهاجرة تعبر المناطق الساحلية (الشرق الأوسط)

وأشارت إلى مشروع العد الشتوي للطيور المهاجرة، الذي يتم بالتعاون بين الوزارة والجمعية المصرية لحماية الطبيعة، لرصد أعداد وأنواع الطيور المهاجرة وتوفير قاعدة بيانات علمية دقيقة تدعم جهود الحماية والحفاظ على التنوع البيولوجي في مصر.

كما استعرضت وزيرة التنمية المحلية والبيئة جهود الوزارة في حماية الطيور المهاجرة، من أهمها إصدار القرار السنوي لتنظيم الصيد، إلى جانب الجهود الميدانية التي ينفّذها مركز الإنقاذ بمحمية أشتوم الجميل، لإعادة تأهيل ورعاية البجع الأبيض الكبير والطيور الجارحة، بالإضافة إلى تنفيذ حملات لإزالة شباك صيد الطيور المخالفة داخل محميات المنطقة الشمالية، حيث تمت إزالة نحو 18 كيلومتراً من شباك الصيد المخالف داخل محميتي أشتوم الجميل والبرلس، في خطوة مهمة لحماية الطيور المهاجرة والحد من الصيد غير القانوني.

ووفق بيان وزارة التنمية المحلية والبيئة، يتم الاحتفال بـ«اليوم العالمي للطيور المهاجرة» عالمياً مرتين سنوياً: خلال السبت الثاني من شهري مايو (أيار) وأكتوبر (تشرين الأول) من كل عام، تزامناً مع موسمي الهجرة الربيعية والخريفية للطيور بين نصفي الكرة الأرضية.


مقالات ذات صلة

الدلافين الدوارة والنعام أحمر الرقبة من خلال عدسات سعودية

يوميات الشرق ﺗوﺛﻖ عدسة اﻟﻣﻔﺗﺷﺔ اﻟﺑﺣرﯾﺔ ﺳﻠﻣﻰ ﻋزﯾز اﻟﻘﺻﯾراﻟدوﻟﻔﯾن اﻟدوار ﻓﻲ ﻣﯾﺎه اﻟﺑﺣر اﻷﺣﻣر اﻟواﻗﻌﺔ ﺿﻣن ﻧطﺎق المحمية (خاص)

الدلافين الدوارة والنعام أحمر الرقبة من خلال عدسات سعودية

من بين المشاهد التي وثَّقتها عدسات العاملين، الدلافين الدوارة في مياه البحر الأحمر، ومواقع تعشيش السلاحف، ومشروع إعادة توطين النعام أحمر الرقبة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
بيئة إعادة توطين أربعة أفراد من النوع في محمية نيوم الطبيعية (المركز)

محميّة نيوم الطبيعية تشهد أولى ولادات الضبع المخطّط

وثّق المركز السعودي لتنمية الحياة الفطرية بالتعاون مع «نيوم» أولى ولادات الضبع المخطط بعد إعادة توطين أربعة أفراد من النوع بمحمية نيوم الطبيعية.

علوم تأثير العمل عن بعد على البيئة مرتبط بتنظيم بيئة العمل المنزلية (جامعة برونِل- لندن)

العمل عن بُعد لا يحقق بالضرورة مكاسب بيئية

دراسة سويسرية تكشف أن الأمر أكثر تعقيداً مما يبدو عليه

محمد السيد علي (القاهرة)
أوروبا مروحية تُلقي الماء على حريق غابات (أرشيفية - رويترز)

الاتحاد الأوروبي يرسل طائرات لمساعدة بلجيكا في مكافحة حرائق غابات​

قالت حاجة لحبيب، مفوضة إدارة الأزمات في الاتحاد الأوروبي، إنَّ التَّكتُّل نشر 3 طائرات هليكوبتر وطائرتين لإطفاء الحرائق بالماء؛ لمكافحة حريق غابات.

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (بروكسل)
بيئة ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)

مركز التنبؤات المناخية الأميركي يحذّر من ظاهرة «النينيو» في الخريف والشتاء

قال مركز التنبؤات المناخية الأميركي، الخميس، إن ظاهرة «النينيو» تزداد قوة، مرجحاً بنسبة تزيد ‌على 90 في المائة ‌أن ​تبلغ ‌مستويات ⁠شديدة ​

«الشرق الأوسط»

وزارة الثقافة السعودية تنتقل لمقرها الجديد في الدرعية

يُجسّد المقر الترابط القوي بين الثقافة السعودية وتاريخها العريق (واس)
يُجسّد المقر الترابط القوي بين الثقافة السعودية وتاريخها العريق (واس)
TT

وزارة الثقافة السعودية تنتقل لمقرها الجديد في الدرعية

يُجسّد المقر الترابط القوي بين الثقافة السعودية وتاريخها العريق (واس)
يُجسّد المقر الترابط القوي بين الثقافة السعودية وتاريخها العريق (واس)

أكملت وزارة الثقافة السعودية رسمياً انتقالها إلى مقرها الجديد الذي طوّرته شركة «الدرعية» بالحي الشمالي في المشروع الحضري المتكامل، ما يعكس تنامي الحضور المؤسسي للجهات الثقافية الوطنية ضمنه. ويأتي هذا الانتقال امتداداً لمذكرة التفاهم الموقعة بين الوزارة وهيئة تطوير بوابة الدرعية منتصف عام 2022، التي أرست منذ ذلك الحين أسس التعاون في مجالات التنسيق والتطوير وتنفيذ المشاريع والمبادرات والفعاليات الثقافية ضمن المخطط العام لـ«مشروع الدرعية». من جانبه، أوضح الرئيس التنفيذي لمجموعة شركة الدرعية، جيري إنزيريلو، أن تطوير مقر الوزارة الرئيس ضمن المخطط العام للمشروع، يعكس العمل المتسارع في تطوير الدرعية لتكون مدينةً حضريةً متكاملةً للعيش والعمل والزيارة، عادّاً انتقالها محطة مهمة في تطوير بيئات العمل والمساحات المكتبية بمعايير عالمية.

يقع مبنى وزارة الثقافة على مساحة تبلغ 33 ألفاً و168 متراً مربعاً (واس)

بدوره، أكّد المتحدث الرسمي للوزارة، عبد الرحمن المطوع، أن هذه الخطوة تُجسّد الترابط القوي بين الثقافة السعودية وتاريخها العريق، وتُمثّل امتداداً لجهود الوزارة الرامية إلى تحقيق التكامل مع المواقع التاريخية ذات القيمة الحضارية، بما يُسهم في إبراز العمق الثقافي للمملكة، وترسيخ مكانة الدرعية مركزاً ثقافياً وتاريخياً عالمياً، وتعزيز دورها مركزاً وطنياً للثقافة والفنون. ويُعد المقر، الذي يقع على مساحة تبلغ 33 ألفاً و168 متراً مربعاً، أكبر مبنى مكتبي مستقل في الدرعية، حيث صُمّم لاستيعاب فرق عمل الوزارة ومتطلباتها التشغيلية، مع توفير بيئة عمل متكاملة مدعومة ببنية تحتية رقمية متقدمة، وتصاميم مكتبية مخصصة، ومرافق عالية الجودة. ويعكس المبنى التراث والإبداع السعودي، إذ استُلهم تصميمه من العمارة النجدية التقليدية، وحصل على اعتماد نظام «LEED» العالمي لتصنيف المباني الخضراء، إذ نال الشهادة الذهبية وفق الإصدار الرابع (LEED v4) في «تصميم وتشييد المباني: تطوير الهيكل والواجهات».

يُعد مقر وزارة الثقافة أكبر مبنى مكتبي مستقل في الدرعية (واس)

كما حصد شهادة «مستدام» التجارية الذهبية ضمن نظام التقييم الوطني للمباني الخضراء، وهو ما يؤكد النهج المستدام في اعتماد كفاءة الطاقة، وترشيد استهلاك المياه، وإدارة النفايات، والصحة والرفاه، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030». ويندرج تطوير المقر ضمن توجه الشركة الذي يعتمد التخطيط الحضري المدروس في مشاريعها، ورؤيتها طويلة المدى لترسيخ مكانة الدرعية مركزاً رائداً للثقافة والتعليم والفنون والترفيه، مستندةً إلى موقعها الفريد الذي يضم حي الطريف التاريخي المُدرج على قائمة اليونيسكو للتراث العالمي، فضلاً عن مجموعةٍ متنوعةٍ من الوجهات الثقافية والتاريخية. وتعمل الشركة على تنفيذ مشروع حضري متكامل بقيمة تبلغ 236 مليار ريال سعودي (63 مليار دولار أميركي)، استقطب ما يزيد على 5 ملايين زيارة، وشهد عام 2024 افتتاح عددٍ من الوجهات الرئيسية، من بينها فندق «باب سمحان»، و«الزلال»، وهي وجهة متعددة الاستخدامات نابضة بالحياة تجمع المطاعم والتجزئة والمساحات المكتبية ضمن بيئةٍ أصيلة.

وتتواصل أعمال التطوير حيث يستهدف مشروع الدرعية استقبال أكثر من 50 مليون زائرٍ سنوياً بحلول عام 2030، وتوفير 180 ألف وظيفة، واستيعاب نحو 100 ألف نسمة.


ماري - إلسا سغوالدو: «الثورة الصامتة» يبرز بطولات نسائية خلال الحرب العالمية

عُرض الفيلم ضمن فعاليات «مهرجان لوكارنو» (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم ضمن فعاليات «مهرجان لوكارنو» (الشركة المنتجة)
TT

ماري - إلسا سغوالدو: «الثورة الصامتة» يبرز بطولات نسائية خلال الحرب العالمية

عُرض الفيلم ضمن فعاليات «مهرجان لوكارنو» (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم ضمن فعاليات «مهرجان لوكارنو» (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة السويسرية ماري - إلسا سغوالدو إن فيلمها الروائي «الثورة الصامتة (À bras-le-corps – Silent Rebellion)» انطلق من سؤال أساسي عن معنى استقلال المرأة، والثمن الذي يمكن أن تدفعه في سبيل امتلاك حياتها واتخاذ قراراتها. وأوضحت أن الفكرة تشكّلت تدريجياً من خلال الاستماع إلى نساء من عائلتها وأخريات عشن ظروفاً مختلفة خلال الفترة التي يستعيدها الفيلم. وقد كشفت لها تلك الأحاديث عن تجارب نسائية تبدو في ظاهرها عادية، لكنها كانت تخفي وراءها قدراً كبيراً من الصعوبة والمقاومة والبطولة.

وأوضحت سغوالدو، في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عبر «زووم»، أن البحث في حكايات النساء «لم يكن يهدف إلى إعادة إنتاج وقائع تاريخية محددة، بقدر ما كان محاولة لفهم الطريقة التي عاشت بها النساء في تلك الحقبة، وما إذا كان مسموحاً لهن أصلاً بأن يحلمن». وأشارت إلى أن الأسئلة التي طرحتها على النساء الأكبر سناً قادتها إلى إدراك أن كثيراً من الإجابات التي حصلت عليها يعبّر عن تجربة جيل أو جيلين كاملين.

مخرجة الفيلم ماري - إلسا سغوالدو (مهرجان لوكارنو)

وعُرض «الثورة الصامتة» ضمن فعاليات «مهرجان لوكارنو السينمائي»، في تجربة تمثّل أول فيلم روائي طويل للمخرجة السويسرية ماري - إلسا سغوالدو. والفيلم إنتاج مشترك بين سويسرا وبلجيكا وفرنسا، وتدور أحداثه خلال الحرب العالمية الثانية حول «إيما»، وهي فتاة في الـ15 من عمرها تَحمِل بعد تعرّضها للاغتصاب، فتجد نفسها في مواجهة مجتمع ريفي بروتستانتي محافظ يفرض قيوداً صارمة على النساء، ويحاول التحكّم في حياتها وجسدها ومستقبلها. وفي حين تعيش القريةُ أجواءَ الحرب، تبدأ «إيما» رحلة شاقة لاستعادة قدرتها على تقرير مصيرها، متحدّيةً القواعد الاجتماعية والأخلاقية السائدة من حولها.

وقالت المخرجة إن سؤال الاستقلال كان حاضراً منذ اللحظة الأولى التي بدأت فيها كتابة الفيلم، مشيرةً إلى أنها كانت تسأل نفسها عن «معنى أن تكون المرأة مستقلة، والثمن الذي يمكن أن تدفعه مقابل هذا الاستقلال».

وأضافت أن العمل لم ينطلق من رغبة في تقديم خطاب مباشر عن المرأة، «وإنما من محاولة لفهم التجارب التي عاشتها نساء حقيقيات، وكيف كانت القيود الاجتماعية والعائلية والدينية تحدّد نطاق الخيارات المتاحة أمامهن». وقالت: «تحدّث فريق الفيلم إلى نساء من عائلات مختلفة، إضافةً إلى أخريات عشن تلك الفترة أو عرفنها من قرب. وتركّزت الأحاديث على تفاصيل حياتهن اليومية، وما كنّ يحلمن به، وما إذا كانت لديهن القدرة على التعبير عن تلك الأحلام».

عملت المخرجة على تقديم فيلمها من قصص استمعت إليها (الشركة المنتجة)

وتؤكد أن هذه الأسئلة جعلتها تكتشف أن كثيراً من النساء لم يكنَّ يملكن حتى المساحة التي تسمح لهن بالتفكير في الاستقلال بوصفه خياراً شخصياً؛ «لأن المجتمع كان يُحدِّد لهن مسبقاً ما يمكن أن يفعلنه وما لا يمكن أن يفعلنه».

وتُشدِّد المخرجة السويسرية على أن اختيارها فتاة في الـ15 من عمرها لتكون محور الأحداث كان قراراً مقصوداً، موضحة أن هذه المرحلة العمرية تُمثِّل، بالنسبة إليها، «لحظة شديدة الأهمية في تكوين الإنسان؛ لأنها فترة التجارب الأولى التي يمكن أن تؤثر لاحقاً في الطريقة التي يتعامل بها الشخص مع حياته ويتخذ بها قراراته». وأشارت إلى أنها لم تكن تريد أن تفرض على الجمهور حكماً مسبقاً على ما تعيشه «إيما»، وإنما أرادت أن تمنحه فرصة اكتشاف تجربتها خطوة خطوة.

وأضافت أن وجود الشخصية والمُشاهد عند النقطة المعرفية نفسها كان مهماً بالنسبة إليها، ليكتشف الجمهور ما يحدث لـ«إيما» بالتزامن معها، لا من موقع مَن يعرف كل شيء عنها وعن مستقبلها. وأكدت أن «إيما» نفسها لا تمتلك، في البداية، الكلمات اللازمة لوصف ما يحدث لها؛ «ولذلك يتقدَّم المُشاهد معها تدريجياً نحو فهم التجربة»، وهو ما عدَّته أحد الأسباب الرئيسية لاختيار هذه السن للشخصية.

ورأت سغوالدو أن تجارب هؤلاء النساء انطوت على قدر من البطولة الصامتة التي لا تَظهر بالضرورة في الأحداث الكبرى؛ «إذ بدت حياتهن، من الخارج، عادية ومألوفة، لكنها كانت، في جوهرها، سلسلة متواصلة من المقاومة اليومية ومحاولات انتزاع مساحة للعيش والاختيار». ومن هذا المنطلق، وُلدت شخصية «إيما»، التي أرادت من خلالها أن تجعل تلك البطولة الخفية مرئية، وأن تقدّم نموذجاً لفتاة لا تعلن تمرّدَها عبر الشعارات أو المواجهات المباشرة، وإنما تكتشف تدريجياً قدرتها على مقاومة ما يُفرض عليها، من خلال قرارات تبدو صغيرة، لكنها تترك أثراً عميقاً في مسار حياتها.

وأشارت إلى أن التحدي الأكبر في إنجاز الفيلم لم يكن خلال التصوير، بقدر ما كان في الرحلة الطويلة التي سبقته؛ «بدءاً من كتابة السيناريو، ووصولاً إلى تأمين التمويل»، خصوصاً أن «الثورة الصامتة» يمثِّل تجربتها الأولى في إخراج فيلم روائي طويل، بعد عدد من الأفلام القصيرة.

عُرض الفيلم في مهرجانات عدَّة (الشركة المنتجة)

وأوضحت أن خوض تجربة إخراج الفيلم الأول ينطوي على صعوبات خاصة لأي مخرج، لكنها واجهت أيضاً تساؤلات إضافية بشأن قدرتها على إنجاز المشروع؛ مما جعلها مطالبة بإقناع المحيطين بها أولاً بجدوى الفكرة، ثم بإقناع جهات التمويل بأن هذه الحكاية تستحق أن تجد طريقها إلى الشاشة.

وأضافت أن جزءاً من الصعوبة ارتبط بفكرة سائدة عن نوعية القصص القادرة على جذب الجمهور؛ إذ «كان هناك مَن يفضِّل الحكايات الأعلى صخباً، والمواجهات الواضحة، والأحداث الكبيرة التي تفرض حضورها مباشرة على الشاشة».

في المقابل، كانت سغوالدو ترى أن قوة الفيلم تكمن تحديداً في النقيض من ذلك؛ أي في «التفاصيل الصغيرة، والحياة اليومية، والأشياء التي قد تبدو عادية لأول وهلة، لكنها تكشف، عند النظر إليها من قرب، عن حجم القيود التي كانت تواجهها النساء».

وأشارت المخرجة إلى أن هذا الجانب كان مهماً بالنسبة إليها؛ «لأن الفيلم لا يحاول تقديم الماضي بوصفه زمناً مغلقاً لا علاقة له بالحاضر، وإنما يفتح مساحة للتفكير في قضايا لا تزال حاضرة في حياة النساء». ولفتت إلى أن بعض الأسئلة التي تطرحها قصة «إيما» بشأن الحرية والاختيار والقدرة على تقرير المصير لا تزال قابلة للنقاش اليوم، حتى وإن تغيّرت الظروف الاجتماعية والتاريخية.


«إيما» تفهم 17 لغة... ولهجة يوركشاير تهزمها

«إيما» تسمع المرضى (عيادة أطباء تودينغتون)
«إيما» تسمع المرضى (عيادة أطباء تودينغتون)
TT

«إيما» تفهم 17 لغة... ولهجة يوركشاير تهزمها

«إيما» تسمع المرضى (عيادة أطباء تودينغتون)
«إيما» تسمع المرضى (عيادة أطباء تودينغتون)

يبدو أن الذكاء الاصطناعي بات قادراً على التحدث مع الجميع، لكن «إيما»، موظفة الاستقبال الافتراضية المستخدمة في عدد من عيادات أطباء الأسرة ببريطانيا، تواجه مشكلة غير متوقعة: لهجة يوركشاير.

وحسب صحيفة «الغارديان»، تلقت هيئة «Healthwatch Rotherham» شكاوى من مرضى في جنوب يوركشاير قالوا إن «إيما» تجد صعوبة في فهم لهجاتهم المحلية «الثقيلة». وفي بعض الحالات، كان الحل الأسرع والأكثر حسماً هو إغلاق الهاتف.

وقالت كيم غليسون، مديرة الهيئة، لـ«بي بي سي»، إن اختلاف اللهجات والنبرات في جنوب يوركشاير يمثل تحدياً للنظام. ونقلت عن أحد المرضى قوله: «لم أتمكن مطلقاً من جعلها تفهمني، وانتهى بي الأمر بإغلاق الهاتف وعدم المحاولة مجدداً لحجز موعد».

وتستخدم عيادات أطباء الأسرة «إيما» للرد فوراً على مكالمات المرضى، بهدف تقليص طوابير الانتظار الهاتفية الطويلة. وتستطيع التقنية، بحسب الشركة المطورة، التعامل مع 17 لغة إلى جانب الإنجليزية، لكنها تبدو أقل براعة عندما يتعلق الأمر ببعض اللهجات الإنجليزية المحلية.

«إيما» تفهم 17 لغة (عيادة أطباء تودينغتون)

وقالت غليسون إن الهيئة استمعت أيضاً إلى كبار السن والمحاربين القدامى، الذين أشار بعضهم إلى صعوبة التعامل مع النظام والتنقل بين خياراته. واضطر بعض المرضى إلى العودة شخصياً إلى العيادات بعدما فشلت محاولاتهم للوصول إلى الطبيب عبر الهاتف.

وترى «Healthwatch» أن المشكلة أكثر أهمية بالنسبة إلى أقل الأشخاص ثقة بالتكنولوجيا الرقمية أو المرضى من ذوي الإعاقة، مؤكدة أن عيادات أطباء الأسرة ملزمة قانوناً بتوفير «تعديلات معقولة» لمن يحتاجون إليها، ووسائل بديلة للوصول إلى الخدمات.

في المقابل، دافعت شركة «QuantumLoopAI»، المطورة لـ«إيما»، عن نظامها، مؤكدة أنه صُمم لفهم مجموعة واسعة من اللهجات وأنماط الكلام. وقالت إن «إيما» لا تتخذ قرارات طبية، وإن المكالمة يمكن تحويلها إلى موظف بشري إذا لم تتمكن من فهم المريض، كما يمكن للمتصل طلب التحدث إلى شخص حقيقي في أي وقت.

وبينما يطمح الذكاء الاصطناعي إلى التخلص من طوابير الانتظار، يبدو أن «إيما» اكتشفت أن الوصول إلى الطبيب قد يكون أسهل أحياناً من الوصول إليها. فبعد كل شيء، قد يكون فهم لهجة يوركشاير الثقيلة أصعب من التحدث بـ17 لغة!