تحركات كردية تركية لتنفيذ اتفاق دمج «قسد» بدعم من أربيل

رسالة جديدة لـ«أوجلان» حول وضع أكراد سوريا... وإردوغان ينتقد المعارضة بشأن اللاجئين

متظاهرون أكراد بمدينة كولونيا الألمانية في 8 نوفمبر يرفعون لافتة كبيرة تحمل صورة زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)
متظاهرون أكراد بمدينة كولونيا الألمانية في 8 نوفمبر يرفعون لافتة كبيرة تحمل صورة زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)
TT

تحركات كردية تركية لتنفيذ اتفاق دمج «قسد» بدعم من أربيل

متظاهرون أكراد بمدينة كولونيا الألمانية في 8 نوفمبر يرفعون لافتة كبيرة تحمل صورة زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)
متظاهرون أكراد بمدينة كولونيا الألمانية في 8 نوفمبر يرفعون لافتة كبيرة تحمل صورة زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)

أكد زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، للمرة الثانية خلال أيام قليلة، ضرورة عدم المساس بحرية ووجود الأكراد في سوريا.

وقال أوجلان، في رسالة وجهها من سجن إيمرالي في جنوب بحر مرمرة بغرب تركيا إلى مظاهرة شارك فيها عشرات الآلاف من الأكراد في مدينة كولونيا الألمانية للمطالبة بإطلاق سراحه: «مرة أخرى، في سوريا وفي جميع أنحاء الشرق الأوسط، يجب أن يكون الأكراد رواداً لحياة تسودها المساواة والحرية والسلام مع جميع الشعوب والأديان، دون المساس بحريتهم ووجودهم».

وبحسب وسائل إعلام تركية، شارك أكثر من 70 ألفاً من الأكراد المقيمين بأوروبا في المظاهرة التي أقيمت في كولونيا السبت، في إطار حملة «الحرية لأوجلان، حل ديمقراطي للقضية الكردية»، التي انطلقت إثر دعوته في 27 فبراير (شباط) الماضي حزب «العمال الكردستاني» إلى حل نفسه ونزع أسلحته، والبدء في عملية «السلام والمجتمع الديمقراطي» سعياً لحل المشكلة الكردية في تركيا.

أوجلان يدعم «قسد»

وقبل ذلك بأيام قليلة، طالب أوجلان، تركيا، بالتعامل بحساسية أكبر مع سوريا كونها دولة مستقلة، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وإجراء حوار مباشر مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يشكّل الأكراد عمادها الأساسي، مبدياً بذلك دعماً جديداً لبقاء شمال شرقي سوريا تحت إدارة الأكراد.

أوجلان وجه دعوة لحل حزب «العمال الكردستاني» في 27 فبراير الماضي قالت «قسد» إنها لا تعنيها (إ.ب.أ)

وفي دعوة للحوار بين تركيا وأكراد سوريا، قال أوجلان، حسبما نقل عنه نجل شقيقه نائب مدينة شانلي أورفا (جنوب شرقي تركيا) عن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، عمر أوجلان، بعد لقائه معه في محبسه بسجن إيمرالي غرب تركيا في 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «هناك ضرورة لأن تناقش تركيا مخاوفها مع الأطراف المعنية».

وأضاف: «إذا أُريد تطوير علاقة فهناك مسؤولون وسياسيون وقادة أكراد هناك، قد يكون مظلوم عبدي (قائد قسد) المرشح الأفضل، بدلاً من (الرئيس السوري) أحمد الشرع، وقد تكون إلهام أحمد (الرئيسة المشاركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية -الكردية- في شمال وشرق سوريا) المرشحة الأفضل لإجراء الحوار وتطوير العلاقة».

وسبق أن أكد أوجلان، أن «روج آفا» (أو غرب كردستان بحسب ما تطلق النخبة الكردية على مناطق شمال وشرق سوريا) هي «خط أحمر» بالنسبة إليه.

وتقول تركيا إن دعوة أوجلان لحل حزب «العمال الكردستاني» تشمل جميع امتدادات الحزب، وفي مقدمتها «وحدات حماية الشعب» الكردية التي تقود «قسد»، فيما أكدت «قسد» على لسان قائدها، مظلوم عبدي، أنها غير معنية بنداء أوجلان.

وتضغط تركيا من أجل حمل «قسد» على الالتزام بتنفيذ اتفاق 10 مارس (آذار) الموقع في دمشق بين الرئيس الشرع ومظلوم عبدي، بشأن دمج «قسد» في الجيش والمؤسسات الأمنية بسوريا.

مساعٍ لتنفيذ اتفاق الدمج

وكشفت تقارير عن مساعٍ تركية كردية، تدعمها إدارة إقليم كردستان شمال العراق لضمان تنفيذ الاتفاق، قبل نهاية العام الحالي.

وفي هذا الإطار، قام السياسي الحقوقي الكردي البارز النائب الأسبق بالبرلمان التركي عن حزب «الشعوب الديمقراطية» المؤيد للأكراد، عثمان بايدمير، بجولة شملت إقليم كردستان العراق، حيث زار أربيل والسليمانية والتقى كبار مسؤولي الإقليم، وفي مقدمتهم رئيس وزراء إقليم كردستان، مسرور بارزاني، ومسؤول العلاقات الخارجية في الحكومة، سفين ديزي، والرئيس السابق للحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، الذي سبق له لعب دور كبير في عملية السلام بتركيا بين عامي 2013 و2015.

السياسي التركي الكردي عثمان بايدمير خلال لقائه مسعود بارزاني في أربيل (إعلام تركي)

كما التقى بايدمير، الذي سبق له تولي رئاسة بلدية ديار بكر كبرى مدن جنوب شرقي تركيا ذات الغالبية الكردية، والذي يترأس حالياً منظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة، فضلاً عن كونه عضواً مؤسساً لاتحاد بلديات جنوب شرقي الأناضول، نائب رئيس وزراء إقليم كردستان العراق عضو المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني الذي يسيطر على محافظة السليمانية، قباد طالباني.

وتمت خلال اللقاءات مناقشة الوضع الإقليمي والتطورات في المنطقة وآخر خطوات عملية السلام بتركيا، حيث أعربوا عن الأمل في أن تمضي العملية بنجاح، وأن تلبي تطلعات الشعبين الكردي والتركي.

جانب من لقاء عبدي والسياسي التركي الكردي عثمان بايدمير بحضور إلهام أحمد (من حساب عبدي في «إكس»)

وعقب جولته في إقليم كردستان، التقى بايدمير بمقر المجلس التنفيذي للإدارة الذاتية (الكردية) بشمال وشرق سوريا، قائد «قسد»، مظلوم عبدي، بحضور القيادية في قوات «وحدات حماية المرأة»، روهلات عفرين، والرئيسة المشاركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، إلهام أحمد.

وقال عبدي عبر حسابه في «إكس»: «قمنا بتقييم الوضع في شمال وشرق سوريا وعملية السلام في «شمال كوردستان» (إقليم كردستاني العراق) وتركيا، كان اجتماعاً جيداً، وأكدنا أهمية دعم جهود السلام والاستقرار، وفرص الحل السياسي في سوريا والمنطقة».

إردوغان وقضية اللاجئين

بالتوازي، حمل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان حزب «الشعب الجمهوري»، حزب المعارضة الرئيسي في تركيا، المسؤولية عن تنامي العنصرية ضد اللاجئين السوريين في بلاده، عبر استغلالها خلال فترة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية عام 2023 من جانب مرشح الحزب للرئاسة كمال كليتشدار أوغلو.

إردوغان جدد انتقاداته لموقف المعارضة التركية من قضية اللاجئين السوريين (الرئاسة التركية)

وقال إردوغان، في تصريحات لصحافيين خلال عودته من أذربيجان حيث شارك في احتفالات «يوم النصر» نشرت الأحد، إن مليوناً و290 ألف لاجئ سوري عادوا من تركيا إلى بلادهم منذ عام 2016 وحتى الآن، وتتسارع العودة من جميع أنحاء العالم مع تعزيز سوريا وحدتها وتضامنها وسلامها واستقرارها ورفع العقوبات عنها.


مقالات ذات صلة

نتنياهو: اتصلت بالشرع خلال أزمة السويداء

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

نتنياهو: اتصلت بالشرع خلال أزمة السويداء

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه تحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع بعد وقت قصير من قصف إسرائيلي استهدف وزارة الدفاع السورية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم العربي عناصر من الجيش السوري منتشرة في دمشق (أ.ف.ب)

القبض على علي كيالي المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏

ألقى جهاز الاستخبارات العامة القبض على المدعو علي كيالي، المعروف باسم ‌‏«معراج أورال»، والمتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
العالم العربي فريق قضاة الجلسة المخصصة للنطق بالأحكام بحق مجموعة من المتهمين بارتكاب انتهاكات في الساحل السوري وذلك في مقر القصر العدلي بحلب الخميس  (وزارة العدل)

أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري

أصدر القضاء السوري الخميس حكمين بالإعدام بحقّ اثنين من الموالين للحُكم السابق وقضى بالسجن عشرين عاماً على متهم آخر من عناصر وزارة الدفاع الحالية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي شاركت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في 5 أكتوبر في إحياء الذكرى الثانية عشرة لمجزرة قرية المتراس بريف طرطوس التي وقعت عام 2013 وراح ضحيتها أكثر من 100 شخص (الهيئة)

رئيس «العدالة الانتقالية» ينفي وصول مسودة القانون إلى الصيغة النهائية

رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في سوريا ينفي وصول مسودة القانون إلى البرلمان أو رفعه للرئاسة السورية، وبانتظار المزيد من النقاشات مع المؤسسات المعنية

منصور حسين (دمشق)
المشرق العربي رجل يعبئ سيارته بالوقود في محطة بنزين بدمشق كإجراء احترازي وسط الحرب الدائرة في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

«البنزين المغشوش» يثير المخاوف من مازوت متدني الجودة

الشركة السورية للبترول رفضت مؤخراً تفريغ ناقلتي «مازوت» بسبب مخالفتهما الشروط المطلوبة، وفق ما كشف مدير إدارة الإعلام في الشركة السورية للبترول عدي الصطوف

سعاد جرَوس (دمشق)

كيف تجسست شركات إسرائيلية على الهواتف عبر الإعلانات؟

قال المركز الوطني للأمن السيبراني في بريطانيا إن جهات إيرانية مرتبطة بالدولة استخدمت مجموعة من برامج تجسس تُعرف باسم «تشوزين بريك» لسرقة رسائل حساسة (رويترز)
قال المركز الوطني للأمن السيبراني في بريطانيا إن جهات إيرانية مرتبطة بالدولة استخدمت مجموعة من برامج تجسس تُعرف باسم «تشوزين بريك» لسرقة رسائل حساسة (رويترز)
TT

كيف تجسست شركات إسرائيلية على الهواتف عبر الإعلانات؟

قال المركز الوطني للأمن السيبراني في بريطانيا إن جهات إيرانية مرتبطة بالدولة استخدمت مجموعة من برامج تجسس تُعرف باسم «تشوزين بريك» لسرقة رسائل حساسة (رويترز)
قال المركز الوطني للأمن السيبراني في بريطانيا إن جهات إيرانية مرتبطة بالدولة استخدمت مجموعة من برامج تجسس تُعرف باسم «تشوزين بريك» لسرقة رسائل حساسة (رويترز)

لم تعد الإعلانات التي تظهر على شاشات الهواتف مجرد وسيلة للترويج للمنتجات والخدمات؛ إذ كشفت دراسة حديثة عن استغلال أنظمة الإعلان الإلكتروني في عمليات تجسس تستهدف الهواتف الجوالة، باستخدام تقنيات تتيح تحديد الأجهزة وتتبعها، وربما اختراقها من دون أي تفاعل من المستخدم.

وأعد الدراسة باحثون في مختبر «سيتيزن لاب» التابع لجامعة تورونتو الكندية، بالتعاون مع شركة «كونفيانت» المتخصصة في استخبارات التهديدات السيبرانية. ورصد التحقيق أسلوباً أطلق عليه الباحثون اسم «AdFection»، يقوم على استغلال البنية التقنية للإعلانات الرقمية، وتحويلها إلى وسيلة لنشر برمجيات التجسس واستهداف الأجهزة، وفقاً لمجلة «بوليتيكو».

وقال بيل ماركزاك، الباحث الأول في «سيتيزن لاب»، إن الاندماج داخل منظومة الإعلانات الإلكترونية يمنح شركات التجسس التجارية وسيلة خفية لنشر برمجياتها، محذراً من أن ما كشفه التحقيق قد لا يمثل سوى جزء محدود من حجم إساءة استخدام الإعلانات في عمليات المراقبة.

وتوصل الباحثون إلى تفاصيل مهمة عن العملية من خلال تحليل أجهزة تعود إلى صحافيين وأظهر التحليل أن 45 جهازاً من أجهزتهم تعرضت للاستهداف، في حين أصيب بعضها ببرمجيات تجسس إسرائيلية الصنع تُعرف باسم «كانديرو» (Candiru).

وتمحورت العملية حول شركة «ديسكفر-تيك» (Discover-Tech) الإسرائيلية، التي تقدم نفسها بوصفها شركة متخصصة في الإعلانات الرقمية. لكن الباحثين قالوا إن تقنياتها أتاحت تسهيل عمليات المراقبة لصالح جهات تجارية تستخدم برمجيات التجسس.

ووفقاً للدراسة، وفرت منصة الشركة، المعروفة باسم «كونتروليوم» (Controlium)، إمكانات لتحديد الأجهزة وتتبعها واستهدافها من خلال الإعلانات التي تظهر على المواقع الإلكترونية والتطبيقات. ومن بين الجهات المرتبطة بهذه المنظومة شركة «كانديرو»، التي استحوذت عليها «إنتيغريتي لابس» (Integrity Labs) في عام 2025. ولم ترد الشركتان على الفور على طلبات التعليق.

(رويترز)

أربعة مليارات سجل إعلاني

كشف تحليل أربعة مليارات سجل إعلاني أن إعلانات «ديسكفر-تيك» ظهرت على نحو 200 ألف موقع إلكتروني وتطبيق للهواتف الجوالة في عشرات الدول، خلال أربعة أشهر.

وشملت المواقع مؤسسات دولية وأوروبية، بينها «حلف شمال الأطلسي»، والأمم المتحدة، والبرلمان الأوروبي، والمفوضية الأوروبية، ومجلس الاتحاد الأوروبي. ولا يعني ظهور الإعلانات على هذه المواقع أنها تعرضت للاختراق، لكنه يوضح مدى انتشار الإعلانات المرتبطة بالعملية.

ويعتمد الأسلوب على تقنية «المزايدة في الوقت الفعلي»، التي تستخدمها منصات الإعلان، ومنها «غوغل»، لبيع المساحات الإعلانية وتحديد الإعلانات التي تظهر للمستخدمين.

وبدلاً من الاعتماد على روابط خبيثة يضغط عليها الضحايا، يمكن استغلال هذه المنظومة لتحديد الأجهزة المستهدفة وتوجيهها إلى خوادم مرتبطة ببرمجيات التجسس. وفي بعض الحالات، قد يحدث الاختراق من دون أي تفاعل من المستخدم، وهو ما يُعرف باسم «الهجوم من دون نقرة» (Zero-click).

وقال الباحثون إن الإعلانات وجّهت ملايين الأجهزة إلى خوادم مرتبطة ببرمجيات «كانديرو»، بما قد يتيح عمليات مراقبة وجمع معلومات على نطاق واسع. لكنهم شددوا على أن توجيه الأجهزة إلى هذه الخوادم لا يعني بالضرورة إصابتها جميعاً ببرمجيات التجسس.

مخاوف أوروبية ودعوات للتحقيق

أثارت النتائج دعوات إلى إجراء تحقيقات إضافية بشأن احتمال تعرض مؤسسات الاتحاد الأوروبي لهذه العمليات. وقالت هانا نويمان، النائبة الألمانية في البرلمان الأوروبي عن مجموعة «الخضر»، إن هذه الاحتمالات ينبغي أن تدق ناقوس الخطر في بروكسل.

وكانت نويمان قد تعرضت سابقاً لعملية تجسس إلكتروني نفذتها مجموعة قرصنة إيرانية. وأضافت أن أوروبا لا تستطيع الادعاء بأنها تدافع عن الديمقراطية في حين تظل مؤسساتها الديمقراطية عرضة لمخاطر برمجيات التجسس.

وتعيد القضية تسليط الضوء على مخاطر استغلال تقنيات الإعلان الرقمي لأغراض تتجاوز الترويج التجاري، لتصل إلى تتبع الأجهزة ومحاولة اختراقها. كما تطرح تساؤلات بشأن الرقابة على منظومة الإعلانات الإلكترونية، في وقت تتزايد فيه صعوبة التمييز بين الاستخدام المشروع للتكنولوجيا وتوظيفها في عمليات المراقبة.


وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
TT

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

أفاد إشعار ‌نشر على ‌الموقع ​الإلكتروني ‌لوزارة الخزانة ​الأميركية، اليوم الخميس، بأن إدارة ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب ‌أصدرت عقوبات ‌جديدة تتعلق ‌بإيران تستهدف 16 فرداً و10 كيانات.

وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، وفقاً للبيان: «في ظل قيادة الرئيس ترمب، لن تسمح وزارة الخزانة للنظام الإيراني بمواصلة تاريخه الطويل في إساءة استخدام المؤسسات الدينية لملء جيوب نخبته وتمويل الإرهاب».

وأضاف البيان: «من المعروف أن النظام الإيراني يسيء استخدام منظمات دينية ظاهرياً في إيران والدول المجاورة لإثراء نخبته، وتمويل قمع الشعب الإيراني، ودعم الإرهاب في الخارج».

وتابع: «وقد تستخدم هذه الكيانات قنوات مالية غير رسمية مثل الحوالات وحاملي النقود لتحويل الأموال إلى إيران أو إلى جهات مرتبطة بإيران».


تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
TT

تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)

تتسع تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتشمل حركة الملاحة في الخليج وخليج عُمان، في ظل تبادل الإجراءات البحرية بين واشنطن وطهران، وتشديد القيود على عبور السفن.

وفي حين أعلن الجيش الأميركي تدمير سفينة على صلة بإيران، أفادت طهران باندلاع حريق في ناقلة نفط أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، بالتزامن مع تأكيد مسؤول عسكري إيراني أن المرور عبر مضيق هرمز يتطلب التنسيق مع القوات المسلّحة.

ولا تقتصر انعكاسات الأزمة على المواجهة العسكرية، إذ بدأت اضطرابات الشحن تهدد المحاصيل الزراعية وترفع مخاطر زيادة أسعار الغذاء عالمياً.

تدمير سفينة مرتبطة بإيران

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، التي تشرف على العمليات العسكرية بالمنطقة، أن القوات الأميركية هاجمت، الأسبوع الماضي، سفينة على صلة بإيران ودمّرتها، بعد أن كانت تُنفذ مهمة استطلاع في خليج عُمان، وفق ما أوردته «القيادة» عبر منصة «إكس».

وقالت «القيادة» إن السفينة استهدفت سفناً تابعة لـ«البحرية» الأميركية، مشيرة إلى إجلاء طاقمها إلى مكان آمن قبل تنفيذ الهجوم.

يأتي الإعلان في ظل تصاعد المواجهة البحرية بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعدما كانت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يصل الخليج بخليج عُمان، تسير، إلى حد كبير، دون انقطاع قبل الحرب.

لكن التهديدات والهجمات الإيرانية أدت إلى شِبه توقف حركة الملاحة عبر هذا الممر الاستراتيجي، في حين نفّذت القوات الأميركية هجمات متكررة على سفن إيرانية مدنية، في سياق المواجهة المتصاعدة بين الجانبين.

حريق في ناقلة نفط

«البحرية» الإيرانية تعلن اندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

في المقابل، أفاد الجيش الإيراني باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان، أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، وفق ما نقله التلفزيون الرسمي الإيراني، يوم الخميس.

ونقل التلفزيون عن بيان عسكري أن فِرق المراقبة، التابعة للقوات البحرية، رصدت ناقلة نفط «مخالِفة» اندلع فيها حريق قبل ساعات من الإعلان. وأضاف أن الناقلة أطفأت أنظمة التتبع الخاصة بها، وحاولت المرور عبر المنطقة المحظورة، دون تقديم تفاصيل عن سبب الحريق أو حجم الأضرار التي لحقت السفينة.

ولم يَصدر تعليق فوري عن القيادة المركزية الأميركية بشأن الحادثة.

وتكتسب الواقعة أهمية في ضوء الإجراءات التي اتخذتها طهران لتشديد سيطرتها على حركة السفن بالمنطقة. ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلنت إيران إنشاء منطقة محظورة قرب مضيق هرمز تمتد إلى جزء من خليج عُمان، في حين حذّرت القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني» من أن أي سفينة تُعطل أنظمة الملاحة أثناء عبورها المضيق ستُعد «مُعادية»، وستواجه إجراءات صارمة.

وتشير بيانات أمنية إلى ارتفاع ملحوظ في الهجمات التي تستهدف السفن بمضيق هرمز، منذ بدء الحرب، بما يعكس اتساع المخاطر التي تواجه حركة التجارة البحرية في أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالمياً.

طهران: المرور عبر هرمز يتطلب التنسيق

وفي تأكيد للموقف الإيراني المتشدد، قال العميد البحري حبيب الله سياري، مساعد الجيش الإيراني لشؤون التنسيق، الخميس، إن مضيق هرمز مغلق، وإن أي عبور من خلاله يجب أن يجري بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية.

ونقلت وكالة «إرنا» عن سياري قوله إن القوات المسلحة تفرض «سيطرة ومراقبة مائة في المائة» على المنطقة، موضحاً أن القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري»، تنتشر بقوة في غرب المضيق، بينما يتمركز الجيش الإيراني في شرقه وحتى شمال بحر عُمان.

وأضاف أن مرور السفن دون تنسيق يُعرّضها لما وصفه بإجراءات تظهر تباعاً في الأخبار، مستشهداً بارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة ودول أخرى بوصفه دليلاً على تعطل تدفق النفط عبر المضيق.

تأتي هذه التصريحات في وقت تفرض فيه الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية، رداً على إغلاق طهران مضيق هرمز عملياً منذ اندلاع الحرب.

بزشكيان يقر بشدة الحصار

مسعود بزشكيان

سياسياً، اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولايات المتحدة بالسعي لزيادة الضغوط الاقتصادية على الإيرانيين، لإثارة الغضب الشعبي وإشعال احتجاجات داخلية، قائلاً إن بلاده تواجه أشد حصار وحرب منذ الثورة في عام 1979.

وأضاف بزشكيان أن إيران لم تواجه، خلال العقود التي أعقبت الثورة، مستوى مماثلاً من الحصار والحرب والصعوبات، متهماً واشنطن بمحاولة جعل حياة المواطنين أكثر صعوبة لدفعهم إلى الاحتجاج، بما يخدم أهدافها السياسية.

وتتهم طهران الولايات المتحدة وإسرائيل مراراً بالعمل على تأجيج الاضطرابات داخل البلاد.

تأتي تصريحات الرئيس الإيراني في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة، وبعد احتجاجات شهدتها إيران، أواخر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، على خلفية غلاء المعيشة، قبل أن تتسع لتتحول إلى حركة مناهضة للحكومة.