تحركات كردية تركية لتنفيذ اتفاق دمج «قسد» بدعم من أربيل

رسالة جديدة لـ«أوجلان» حول وضع أكراد سوريا... وإردوغان ينتقد المعارضة بشأن اللاجئين

متظاهرون أكراد بمدينة كولونيا الألمانية في 8 نوفمبر يرفعون لافتة كبيرة تحمل صورة زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)
متظاهرون أكراد بمدينة كولونيا الألمانية في 8 نوفمبر يرفعون لافتة كبيرة تحمل صورة زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)
TT

تحركات كردية تركية لتنفيذ اتفاق دمج «قسد» بدعم من أربيل

متظاهرون أكراد بمدينة كولونيا الألمانية في 8 نوفمبر يرفعون لافتة كبيرة تحمل صورة زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)
متظاهرون أكراد بمدينة كولونيا الألمانية في 8 نوفمبر يرفعون لافتة كبيرة تحمل صورة زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)

أكد زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، للمرة الثانية خلال أيام قليلة، ضرورة عدم المساس بحرية ووجود الأكراد في سوريا.

وقال أوجلان، في رسالة وجهها من سجن إيمرالي في جنوب بحر مرمرة بغرب تركيا إلى مظاهرة شارك فيها عشرات الآلاف من الأكراد في مدينة كولونيا الألمانية للمطالبة بإطلاق سراحه: «مرة أخرى، في سوريا وفي جميع أنحاء الشرق الأوسط، يجب أن يكون الأكراد رواداً لحياة تسودها المساواة والحرية والسلام مع جميع الشعوب والأديان، دون المساس بحريتهم ووجودهم».

وبحسب وسائل إعلام تركية، شارك أكثر من 70 ألفاً من الأكراد المقيمين بأوروبا في المظاهرة التي أقيمت في كولونيا السبت، في إطار حملة «الحرية لأوجلان، حل ديمقراطي للقضية الكردية»، التي انطلقت إثر دعوته في 27 فبراير (شباط) الماضي حزب «العمال الكردستاني» إلى حل نفسه ونزع أسلحته، والبدء في عملية «السلام والمجتمع الديمقراطي» سعياً لحل المشكلة الكردية في تركيا.

أوجلان يدعم «قسد»

وقبل ذلك بأيام قليلة، طالب أوجلان، تركيا، بالتعامل بحساسية أكبر مع سوريا كونها دولة مستقلة، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وإجراء حوار مباشر مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يشكّل الأكراد عمادها الأساسي، مبدياً بذلك دعماً جديداً لبقاء شمال شرقي سوريا تحت إدارة الأكراد.

أوجلان وجه دعوة لحل حزب «العمال الكردستاني» في 27 فبراير الماضي قالت «قسد» إنها لا تعنيها (إ.ب.أ)

وفي دعوة للحوار بين تركيا وأكراد سوريا، قال أوجلان، حسبما نقل عنه نجل شقيقه نائب مدينة شانلي أورفا (جنوب شرقي تركيا) عن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، عمر أوجلان، بعد لقائه معه في محبسه بسجن إيمرالي غرب تركيا في 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «هناك ضرورة لأن تناقش تركيا مخاوفها مع الأطراف المعنية».

وأضاف: «إذا أُريد تطوير علاقة فهناك مسؤولون وسياسيون وقادة أكراد هناك، قد يكون مظلوم عبدي (قائد قسد) المرشح الأفضل، بدلاً من (الرئيس السوري) أحمد الشرع، وقد تكون إلهام أحمد (الرئيسة المشاركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية -الكردية- في شمال وشرق سوريا) المرشحة الأفضل لإجراء الحوار وتطوير العلاقة».

وسبق أن أكد أوجلان، أن «روج آفا» (أو غرب كردستان بحسب ما تطلق النخبة الكردية على مناطق شمال وشرق سوريا) هي «خط أحمر» بالنسبة إليه.

وتقول تركيا إن دعوة أوجلان لحل حزب «العمال الكردستاني» تشمل جميع امتدادات الحزب، وفي مقدمتها «وحدات حماية الشعب» الكردية التي تقود «قسد»، فيما أكدت «قسد» على لسان قائدها، مظلوم عبدي، أنها غير معنية بنداء أوجلان.

وتضغط تركيا من أجل حمل «قسد» على الالتزام بتنفيذ اتفاق 10 مارس (آذار) الموقع في دمشق بين الرئيس الشرع ومظلوم عبدي، بشأن دمج «قسد» في الجيش والمؤسسات الأمنية بسوريا.

مساعٍ لتنفيذ اتفاق الدمج

وكشفت تقارير عن مساعٍ تركية كردية، تدعمها إدارة إقليم كردستان شمال العراق لضمان تنفيذ الاتفاق، قبل نهاية العام الحالي.

وفي هذا الإطار، قام السياسي الحقوقي الكردي البارز النائب الأسبق بالبرلمان التركي عن حزب «الشعوب الديمقراطية» المؤيد للأكراد، عثمان بايدمير، بجولة شملت إقليم كردستان العراق، حيث زار أربيل والسليمانية والتقى كبار مسؤولي الإقليم، وفي مقدمتهم رئيس وزراء إقليم كردستان، مسرور بارزاني، ومسؤول العلاقات الخارجية في الحكومة، سفين ديزي، والرئيس السابق للحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، الذي سبق له لعب دور كبير في عملية السلام بتركيا بين عامي 2013 و2015.

السياسي التركي الكردي عثمان بايدمير خلال لقائه مسعود بارزاني في أربيل (إعلام تركي)

كما التقى بايدمير، الذي سبق له تولي رئاسة بلدية ديار بكر كبرى مدن جنوب شرقي تركيا ذات الغالبية الكردية، والذي يترأس حالياً منظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة، فضلاً عن كونه عضواً مؤسساً لاتحاد بلديات جنوب شرقي الأناضول، نائب رئيس وزراء إقليم كردستان العراق عضو المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني الذي يسيطر على محافظة السليمانية، قباد طالباني.

وتمت خلال اللقاءات مناقشة الوضع الإقليمي والتطورات في المنطقة وآخر خطوات عملية السلام بتركيا، حيث أعربوا عن الأمل في أن تمضي العملية بنجاح، وأن تلبي تطلعات الشعبين الكردي والتركي.

جانب من لقاء عبدي والسياسي التركي الكردي عثمان بايدمير بحضور إلهام أحمد (من حساب عبدي في «إكس»)

وعقب جولته في إقليم كردستان، التقى بايدمير بمقر المجلس التنفيذي للإدارة الذاتية (الكردية) بشمال وشرق سوريا، قائد «قسد»، مظلوم عبدي، بحضور القيادية في قوات «وحدات حماية المرأة»، روهلات عفرين، والرئيسة المشاركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، إلهام أحمد.

وقال عبدي عبر حسابه في «إكس»: «قمنا بتقييم الوضع في شمال وشرق سوريا وعملية السلام في «شمال كوردستان» (إقليم كردستاني العراق) وتركيا، كان اجتماعاً جيداً، وأكدنا أهمية دعم جهود السلام والاستقرار، وفرص الحل السياسي في سوريا والمنطقة».

إردوغان وقضية اللاجئين

بالتوازي، حمل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان حزب «الشعب الجمهوري»، حزب المعارضة الرئيسي في تركيا، المسؤولية عن تنامي العنصرية ضد اللاجئين السوريين في بلاده، عبر استغلالها خلال فترة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية عام 2023 من جانب مرشح الحزب للرئاسة كمال كليتشدار أوغلو.

إردوغان جدد انتقاداته لموقف المعارضة التركية من قضية اللاجئين السوريين (الرئاسة التركية)

وقال إردوغان، في تصريحات لصحافيين خلال عودته من أذربيجان حيث شارك في احتفالات «يوم النصر» نشرت الأحد، إن مليوناً و290 ألف لاجئ سوري عادوا من تركيا إلى بلادهم منذ عام 2016 وحتى الآن، وتتسارع العودة من جميع أنحاء العالم مع تعزيز سوريا وحدتها وتضامنها وسلامها واستقرارها ورفع العقوبات عنها.


مقالات ذات صلة

تحول في عمل الأجهزة الأمنية السورية الخاص بمكافحة الإرهاب

المشرق العربي إنفوغراف لتوزيع الخلايا المفككة من «داعش» مناطقيّاً داخل سوريا (الداخلية السورية)

تحول في عمل الأجهزة الأمنية السورية الخاص بمكافحة الإرهاب

الأرقام الكبيرة وتفكيك شبكات في مناطق متباعدة يشيران إلى انتقال الأجهزة الأمنية إلى عمل استراتيجي قائم على جمع المعلومات وتحليلها.

سعاد جرَوس (دمشق)
العالم العربي الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

مشروعات الطاقة تعزز فرص «التقارب الحذر» بين القاهرة ودمشق

التقى وزير الطاقة المصري كريم بدوي بنظيره السوري محمد البشير، الثلاثاء، وبحثا سبل تعزيز التعاون المشترك، في خطوة قال محللون إنها تعزز مسارات «تقارب حذر».

أحمد جمال (القاهرة)
أوروبا السفير توماس برّاك مشاركاً في منتدى أنطاليا بتركيا... أبريل الماضي (المنتدى)

ماكرون يستقبل برّاك... ويجدد دعم فرنسا لسوريا والعراق ولبنان

استقبل الرئيس الفرنسي ماكرون، اليوم، سفير الولايات المتحدة لدى تركيا المبعوث الخاص لرئيس الولايات المتحدة إلى سوريا والعراق، توماس براك، بقصر الإليزيه في باريس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مصافحة بين الجاسر وأورال أوغلو عقب توقيع مذكرتَي التفاهم (إكس)

شريان لوجستي بين السعودية وتركيا يربط الخليج بأوروبا

وقّعت السعودية وتركيا مذكرتَي تفاهم كُبريين للتعاون في قطاعَي السكك الحديدية والخدمات اللوجستية، لترسما ملامح تحول جذري في مسار حركة التجارة الدولية...

«الشرق الأوسط» (الرياض) سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي انعقاد البرلمان السوري قريباً... والكشف عن ممثلي الرئيس مقيد بالإعلان الدستوري

انعقاد البرلمان السوري قريباً... والكشف عن ممثلي الرئيس مقيد بالإعلان الدستوري

الكشف عن ممثلي ثلث الرئيس بموجب نص الإعلان الدستوري يعني انعقاد المجلس بعد ثلاثة أيام من تقديم الأسماء، بالتالي فإن تأخير الإعلان مرتبط بالأمور اللوجستية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

لماذا خاطرت إيران بمهاجمة إسرائيل؟

غارة إسرائيلية قرب قلعة الشقيف التاريخية كما بدت من النبطية في جنوب لبنان 4 يونيو 2026 (نيويورك تايمز)
غارة إسرائيلية قرب قلعة الشقيف التاريخية كما بدت من النبطية في جنوب لبنان 4 يونيو 2026 (نيويورك تايمز)
TT

لماذا خاطرت إيران بمهاجمة إسرائيل؟

غارة إسرائيلية قرب قلعة الشقيف التاريخية كما بدت من النبطية في جنوب لبنان 4 يونيو 2026 (نيويورك تايمز)
غارة إسرائيلية قرب قلعة الشقيف التاريخية كما بدت من النبطية في جنوب لبنان 4 يونيو 2026 (نيويورك تايمز)

للوهلة الأولى، قد يبدو الرد الإيراني على الهجمات الإسرائيلية في لبنان عملاً متهوراً يهدد بإشعال حرب إقليمية مدمرة من جديد. لكن بالنسبة لإيران، كانت تلك الضربات ضرورية، بوصفها جزءاً من نهج أكثر هجومية يعكس تحولاً استراتيجياً لدى حكامها الجدد. وبالنسبة لهم، كان الدرس المستخلص من الحرب أن الرد القوي سمح لهم بالبقاء، بل وحتى الخروج بأوراق قوة في مواجهة خصومهم الأكثر تفوقاً.

وقال أوميد ميماريان، الخبير في الشأن الإيراني لدى مركز «داون» للأبحاث في واشنطن: «تريد إيران إظهار القوة وإثبات أن لديها القدرة على التصعيد». وأضاف: «إنهم يبعثون برسالة مفادها بأنهم مستعدون لاستئناف الحرب إذا لزم الأمر».

وعلى مدى العقد الماضي، في عهد المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، كانت البلاد أكثر حذراً في استهداف إسرائيل والولايات المتحدة. ففي عام 2020، اكتفت إيران بردود محدودة على واشنطن بعد أن اغتالت الولايات المتحدة أحد أبرز قادتها العسكريين، قاسم سليماني. كما حصرت ردها بالكامل خلال حرب الأيام الـ12 في يونيو (حزيران) العام الماضي بضربات استهدفت قاعدة أميركية واحدة في قطر.

وخلال الأسابيع الأخيرة، تحمّل المسؤولون الإيرانيون إلى حد كبير الضربات الإسرائيلية ضد أبرز حلفائهم، جماعة «حزب الله» اللبنانية المسلحة. واكتفت طهران بانتقاد تلك الهجمات، محذرة من ضرورة شمول الحزب بوقف إطلاق النار الإقليمي الذي اتفقت عليه مع واشنطن في أبريل (نيسان). لكن طالما بقيت الضربات الإسرائيلية محصورة في جنوب لبنان، لم ترد إيران.

إيران تطلق صواريخ باتجاه إسرائيل في موقع غير معروف في صورة ثابتة مأخوذة من مقطع فيديو نُشر 7 يونيو (رويترز)

وحذرت إيران من أن هذه الحسابات ستتغير إذا وسعت إسرائيل ضرباتها إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث يهيمن «حزب الله». وهذا ما فعلته إسرائيل يوم الأحد.

وقال صادق لاريجاني، رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام، وهو هيئة نافذة تقدم المشورة للمرشد الإيراني، إن «هجوم إيران دفاعاً عن لبنان لم يكن مجرد رد عسكري، بل كان إعلاناً رسمياً لعقيدة استراتيجية».

وأضاف: «إذا تعرض أي مكوّن من محور المقاومة لهجوم، فإن الرد سيتجاوز الحدود الجغرافية وسيغير ميزان القوى الإقليمي»، مستخدماً مصطلح إيران للشبكة الإقليمية من الجماعات المسلحة الحليفة، ومن بينها «حزب الله».

ومن خلال هذه التحركات، تريد إيران أن تظهر جديتها في الدفاع عن حلفائها الإقليميين. وقد تضررت هذه الصورة في عهد القيادة السابقة عندما امتنعت طهران عن الرد على الهجمات الإسرائيلية عام 2024 التي أضعفت «حزب الله» بشدة وأدت إلى مقتل أمينه العام حسن نصر الله.

ومنذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران في فبراير (شباط)، والتي أسفرت عن مقتل جزء كبير من القيادة الإيرانية السابقة، بما في ذلك خامنئي، بات الحكام الجدد في طهران يعتبرون أن استعدادهم للتحرك بصورة أكثر هجومية يمثل نجاحاً كبيراً.

ويرى محللون أن هذا النهج الأكثر تشدداً سمح لإيران ليس فقط بالبقاء في مواجهة الهجمات الأميركية والإسرائيلية، بل أيضاً بإلحاق ضرر اقتصادي بخصومها والخروج بأوراق ضغط استراتيجية عبر السيطرة على المضيق، وهو أحد أهم ممرات شحن النفط والغاز في العالم.

كما وجد القادة الجدد في إيران أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أكثر استجابة لهذه الاستراتيجية الأكثر هجومية. ففي الأسبوع الماضي، أقنع إسرائيل بعدم ضرب بيروت. ثم عاد، الاثنين، وبعد الضربات الإسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية والرد الإيراني، ودعا الطرفين إلى التراجع.

وبعد تصريحات ترمب، أعلن «الحرس الثوري» سريعاً وقف هجماته، لكنه أشار إلى أنه قد يعاود الهجوم إذا واصلت إسرائيل غاراتها على جنوب لبنان، وهو احتمال يبدو شبه مؤكد.

ويرى ميماريان أن مثل هذه الضربات تمنح إيران أيضاً فرصة لاختبار العلاقة بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وقال: «إنهم يدركون وجود فجوة بين الأهداف الإسرائيلية والأميركية»، مضيفاً: «يريدون الضغط على ترمب لاحتواء إسرائيل».

لكن الدفاع عن «حزب الله» لا يتعلق فقط بالاختبار أو استعراض القوة. فبحسب حميد رضا عزيزي، الباحث الإيراني المتخصص في الشؤون الأمنية لدى المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، «ترى طهران أن قدرة الحزب على مواصلة مهاجمة شمال إسرائيل خلال الحرب الأخيرة كانت ضرورية لمنح إيران هامشاً يسمح لها بتركيز هجماتها على جيرانها الخليجيين الأغنياء بالنفط».

وأضاف أن السماح لإسرائيل بإضعاف «حزب الله» أكثر سيكون مكلفاً عسكرياً لإيران في أي صراع مستقبلي تعتبره طهران حتمياً.

كما رأت إيران أن الرد كان ضرورياً لأنها تعتبر الضربات الإسرائيلية جزءاً من استراتيجية أميركية - إسرائيلية تهدف إلى تقويض المكاسب الاستراتيجية التي حققتها طهران خلال الحرب الأخيرة بهدوء، بينما تحاول في الوقت نفسه التفاوض مع واشنطن للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.

وعلى مدى أسابيع، كانت القوات الأميركية ترافق السفن بهدوء عبر مضيق هرمز. ويصف كثير من المحللين ذلك بأنه محاولة أميركية لتخفيف الضغط على الاقتصاد العالمي، مع زيادة الضغط الاقتصادي على إيران عبر تعزيز الحصار على سفنها. وتخشى طهران أن تكون الجهود الإسرائيلية لإضعاف «حزب الله» جزءاً آخر من هذه الاستراتيجية.

وقال عزيزي إن الإيرانيين يعتقدون أن الولايات المتحدة وإسرائيل «تستخدمان وقف إطلاق النار لإعادة تشكيل الوقائع على الأرض بطريقة تقوض النفوذ الذي حققته إيران خلال هذه الحرب».

كما أن استعداد إيران للرد بقوة يعكس مدى اقتناعها بأن ترمب، الذي يستعد لاستضافة مباريات كأس العالم ويواجه أزمة اقتصادية عالمية متفاقمة قبل انتخابات التجديد النصفي هذا الخريف، لن ينخرط مجدداً في حرب واسعة.

وقال فرزان ثابت، الباحث في الشأن الإيراني لدى معهد الدراسات العليا في جنيف: «إنهم لا يعتقدون أن ترمب سيذهب إلى الحرب». وأضاف: «لكن حتى لو فعل، فهم واثقون إلى حد بعيد من قدرتهم على احتواء الأمر».

*خدمة «نيويورك تايمز»


ترمب يتوعد إيران بعد إسقاط «أباتشي» أميركية قرب هرمز

عناصر من مشاة «البحرية» الأميركية التابعة للوحدة الاستكشافية 31 يصعدون إلى مروحية «يو إتش-1 واي فينوم» على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» خلال تدريبات على القنص الجوي والإسناد القريب أثناء الإبحار بمياه المنطقة (سنتكوم)
عناصر من مشاة «البحرية» الأميركية التابعة للوحدة الاستكشافية 31 يصعدون إلى مروحية «يو إتش-1 واي فينوم» على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» خلال تدريبات على القنص الجوي والإسناد القريب أثناء الإبحار بمياه المنطقة (سنتكوم)
TT

ترمب يتوعد إيران بعد إسقاط «أباتشي» أميركية قرب هرمز

عناصر من مشاة «البحرية» الأميركية التابعة للوحدة الاستكشافية 31 يصعدون إلى مروحية «يو إتش-1 واي فينوم» على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» خلال تدريبات على القنص الجوي والإسناد القريب أثناء الإبحار بمياه المنطقة (سنتكوم)
عناصر من مشاة «البحرية» الأميركية التابعة للوحدة الاستكشافية 31 يصعدون إلى مروحية «يو إتش-1 واي فينوم» على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» خلال تدريبات على القنص الجوي والإسناد القريب أثناء الإبحار بمياه المنطقة (سنتكوم)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن إيران أسقطت مروحية أميركية متطورة من طراز «إيه إتش-64 أباتشي»، كانت تقوم بدورية فوق مضيق هرمز خلال الليل، معتبراً أن الولايات المتحدة «يجب أن ترد» على الهجوم.

وأضاف ترمب، في منشور على حسابه على «تروث سوشيال»: «الإيرانيون أسقطوا إحدى طائراتنا الهليكوبتر المتطورة للغاية من طراز أباتشي أثناء قيامها بدورية فوق مضيق هرمز». وتابع: «يجب على أميركا الرد على هذا الهجوم على الطائرة الهليكوبتر».

وقال ترمب إنه أُبلغ بأن الإيرانيين أسقطوا المروحية، مضيفاً أن طيارين اثنين كانا على متنها، وأنهما «بخير ولم يصابا بأذى». وأضاف: «ومع ذلك، يتعين على الولايات المتحدة، بحكم الضرورة، الرد على هذا الهجوم».

في المقابل، نقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن «مصدر عسكري مطلع» قوله إنه «لم تنفذ أي عملية عسكرية هجومية جوية في مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية».

وأضاف المصدر أن إيران سترد «بحزم» إذا أقدم «العدو» على أي «عمل عدائي جديد» بذريعة سقوط مروحية عسكرية.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن القوات الأجنبية الموجودة قرب الأراضي الإيرانية تبقى عرضة «لخطر دائم»، سواء بسبب أخطاء بشرية أو حوادث عرضية أو احتمال وقوعها في مرمى النيران، مطالباً إياها بالمغادرة.

وكتب عراقجي في بيان نشره الثلاثاء، على منصة «إكس» أن القوات المسلحة الإيرانية «في حالة تأهب دائم» لأي انتهاك للأجواء أو الأراضي أو المياه الإيرانية، محذراً من أن القوات الأجنبية الموجودة قرب إيران تواجه «خطراً دائماً» بسبب «الأخطاء البشرية أو الحوادث العرضية أو احتمال وقوعها في مرمى النيران».

ودعا عراقجي القوات الأجنبية إلى مغادرة المنطقة «في أسرع وقت ممكن» لتقليل المخاطر، قائلاً إن إيران «تفضل لغة الدبلوماسية»، لكنها «تعرف كيف تتحدث بلغات أخرى أيضاً»، على حد تعبيره.

وأعتبر عراقجي أن مضيق هرمز «ليس مياهاً دولية»، بل ممراً مشتركاً بين إيران وسلطنة عُمان، مؤكداً أن الحدود البحرية «واضحة تماماً».لكن تصريحات عراقجي تتعارض مع القانون الدولي للبحار، إذ يُصنَّف مضيق هرمز ممراً دولياً يربط بين الخليج العربي وبحر عُمان، وتخضع الملاحة فيه لحق «المرور العابر» المنصوص عليه في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، رغم مرور أجزاء منه داخل المياه الإقليمية لإيران وسلطنة عُمان.

وكانت القيادة المركزية الأميركية قد أعلنت في وقت سابق أن مروحية «إيه إتش-64 أباتشي» سقطت قبالة سواحل سلطنة عُمان أثناء تنفيذ دورية قرب مضيق هرمز، مؤكدة إنقاذ فردَي الطاقم بواسطة زورق مسيّر تابع للبحرية الأميركية.

ولم تكن القيادة المركزية قد حددت سبب سقوط المروحية، وقالت إن الحادث لا يزال قيد التحقيق. كما لم توضح ما إذا كانت المروحية قد تعرضت لنيران معادية أو لعطل تقني.

وجاءت تصريحات ترمب بعد ساعات من تقارير أميركية تحدثت عن أول عملية إنقاذ بحرية باستخدام زورق مسيّر في تاريخ الجيش الأميركي، في وقت يتواصل فيه التوتر حول مضيق هرمز الذي تواصل إيران فرض قيود واسعة على الملاحة فيه منذ اندلاع الحرب.

وقال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، إن زورقاً غير مأهول بطول 24 قدماً عثر على الطيارين ونقلهما إلى الشاطئ، بعدما سقطت المروحية قبالة سواحل سلطنة عمان، أثناء قيامها بدورية في المياه القريبة من مضيق هرمز.

ولم تعلن القيادة المركزية سبب سقوط المروحية، واكتفت، في بيان، بالقول إن الحادث «قيد التحقيق». ولم يتضح ما إذا كانت المروحية قد تعرضت لنيران إيرانية، أو أصيبت بعطل تقني، أو واجهت مشكلة تشغيلية أخرى، وفق ما نقلته «نيويورك تايمز» عن شخص مطّلع على الحادث تحدّث شريطة عدم الكشف عن هويته.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، متحدثاً للصحافيين في مطار جون إف كينيدي الدولي في نيويورك، بعد حضوره نهائي دوري كرة السلة الأميركي، مساء الاثنين: «الطياران بخير... لا إصابات. سنصدر تقريراً غداً، لكن الطيارين بخير».

وقالت القيادة المركزية إن الحادث وقع نحو الساعة الثالثة والنصف فجراً بالتوقيت المحلي، الثلاثاء، بينما قالت، في بيان آخر، إن الجنديين أُنقذا «بسلام خلال نحو ساعتين»، وإن حالتهما مستقرة.

ووفق «سي بي إس نيوز»، نُفذت عملية الإنقاذ بواسطة مسيّرة سطحية بحرية تُديرها «قوة المهام 59» التابعة للأسطول الأميركي الخامس، والمتمركزة في البحرين، وهي وحدة متخصصة في دمج الأنظمة غير المأهولة والذكاء الاصطناعي في العمليات البحرية اليومية.

حادث في ممر متوتر

وقع الحادث في توقيت شديد الحساسية، إذ لا يزال الشرق الأوسط يعيش تداعيات تبادل الضربات بين إيران وإسرائيل في اليوم السابق، في أكبر ضربة حتى الآن لوقف إطلاق النار الهش في الحرب مع إيران. وأفاد التلفزيون الإيراني الرسمي، الثلاثاء، بأن الهجمات الإسرائيلية الأخيرة أسفرت عن مقتل عنصرين، على الأقل، من وحدات الدفاع الجوي الإيرانية.

ومنذ بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل توجيه ضربات إلى إيران، في 28 فبراير (شباط) الماضي، هزّت الحرب الاقتصاد العالمي، ورفعت أسعار الطاقة، وزادت كلفة سِلع أساسية؛ بينها الغذاء. ولم يتمكن الوسطاء، حتى الآن، من تحويل هدنة أبريل (نيسان) إلى اتفاق دائم يُنهي الصراع، خصوصاً مع توسيع إسرائيل حملتها العسكرية في لبنان ضد «حزب الله» المدعوم من إيران.

وتكتسب الواقعة أهمية إضافية؛ لأنها وقعت قرب مضيق هرمز، الممر البحري الذي تُواصل طهران منع معظم حركة الملاحة عبره. وكان المضيق قبل الحرب مساراً رئيسياً لتصدير نحو خُمس إمدادات العالم من النفط الخام والغاز الطبيعي المُسال.

This handout photo released by US Central Command via their X account (@CENTCOM) on April 18, 2026 shows AH-64 Apaches flying above the Strait of Hormuz during a patrol on April 17, 2026. (US Central Command (CENTCOM) / AFP)

وتُعد مروحيات «أباتشي» من أبرز الأصول الجوية التي يستخدمها الجيش الأميركي في المنطقة، إلى جانب مسيّرات «إم كيو-9 ريبر»، وطائرات «إف/إيه-18»، و«إف-35»، ضِمن جهود تقودها القيادة المركزية لمواجهة الإغلاق الفعلي الذي تفرضه إيران على المضيق أمام معظم حركة التجارة.

وتقوم هذه المروحيات، المسلّحة بصواريخ «هلفاير»، بدوريات في الممر الاستراتيجي لردع هجمات الزوارق الصغيرة وإسقاط الطائرات المُسيّرة. ووفق «نيويورك تايمز»، اقتربت هذه المروحيات، في الأسابيع الأخيرة، أكثر من الأراضي الإيرانية، بما في ذلك الجُزر التي تُسيطر عليها طهران في المضيق والخليج العربي، ضِمن موقف عملياتيّ أكثر صرامة تبنّته القيادة المركزية، رغم استمرار المفاوضات المتقطعة مع إيران لإعادة فتح المضيق.

الحصار والضغط

ورداً على الحصار الإيراني، فرضت الولايات المتحدة حصاراً مضاداً، في 13 أبريل، يمنع السفن التجارية من دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها. ومنذ ذلك الحين، قالت تقارير أميركية إن السفن العسكرية الأميركية أجبرت 134 سفينة على الابتعاد، بينما عطلت «البحرية» سبع سفن أخرى تجاهلت التحذيرات الأميركية، بينها ناقلة نفط ترفع عَلَم بالاو كانت تتجه نحو إيران عبر المياه الدولية في بحر عمان.

وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الثلاثاء، إن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تشهد زيادة «ملحوظة للغاية»، مقارنة بما كانت عليه قبل أسبوع أو أسبوعين، لكنه أضاف، خلال مؤتمر للمجلس الأطلسي، أن العودة إلى التدفقات الطبيعية للطاقة ستستغرق عدة أشهر بعد انتهاء الحرب.

كانت حركة السفن عبر المضيق قد توقفت، إلى حد بعيد، منذ الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير، قبل أن تبدأ بعض السفن لاحقاً العبور، غالباً مع إغلاق أجهزة الإرسال والاستقبال والإبحار ليلاً. وأدى اضطراب التدفقات إلى قفزة بأسعار الطاقة العالمية، ما أَربكَ اقتصادات عدة وأضعف الموقف السياسي لترمب والحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.


يوم عاصف للبرلمان التركي على خلفية أزمة «الشعب الجمهوري»

الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري» الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل متحدثاً أمام المجموعة البرلمانية للحزب بعدما أجهض محاولة كمال كليتشدار أوغلو المعين لإدارة الحزب مؤقتاً بالقرار ذاته رئاسة اجتماع المجموعة (إ.ب.أ)
الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري» الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل متحدثاً أمام المجموعة البرلمانية للحزب بعدما أجهض محاولة كمال كليتشدار أوغلو المعين لإدارة الحزب مؤقتاً بالقرار ذاته رئاسة اجتماع المجموعة (إ.ب.أ)
TT

يوم عاصف للبرلمان التركي على خلفية أزمة «الشعب الجمهوري»

الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري» الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل متحدثاً أمام المجموعة البرلمانية للحزب بعدما أجهض محاولة كمال كليتشدار أوغلو المعين لإدارة الحزب مؤقتاً بالقرار ذاته رئاسة اجتماع المجموعة (إ.ب.أ)
الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري» الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل متحدثاً أمام المجموعة البرلمانية للحزب بعدما أجهض محاولة كمال كليتشدار أوغلو المعين لإدارة الحزب مؤقتاً بالقرار ذاته رئاسة اجتماع المجموعة (إ.ب.أ)

عاش البرلمان التركي يوماً متوتراً على خلفية أزمة حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، وانتهى الأمر بالانصياع إلى لائحته وعدم السماح بأن يعقد كمال كليتشدار أوغلو، الذي أعيد إلى رئاسة الحزب بقرار قضائي مؤقت، بعقد اجتماع المجموعة البرلمانية التي يرأسها رئيس الحزب المنتخب، الموقوف مؤقتاً، أوزغور أوزيل.

وتجمع آلاف من أعضاء الحزب، الثلاثاء، لحضور اجتماع المجموعة البرلمانية برئاسة أوزيل، لكن البرلمان رفض دخولهم، وفرضت الشرطة طوقاً أمنياً لمنعهم من الدخول.

الشرطة التركية حاصرت أنصار أوزيل ومنعتهم من دخول البرلمان لحضور اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري (إ.ب.أ)

وشهد محيط البرلمان حالةً من الفوضى بسبب إعلان كليتشدار أوغلو قبل أيام أنه سيعقد اجتماع المجموعة البرلمانية، رغم عدم امتلاكه عدداً كافياً من النواب في جبهته لعقدها (46 من أصل 138 نائباً يمثلون أغلبية الثلث).

أحداث غير مسبوقة

عشية الاجتماع سجلت إدارة المجموعة البرلمانية، التي يرأسها أوزيل، 4600 اسم كزائرين لحضور اجتماع المجموعة، فيما أرسل كليتشدار أوغلو أسماء 1500 زائر، بينما لا تتسع قاعة المجموعة البرلمانية لأكثر من 680 شخصاً.

ووجه رئيس بلدية أنقرة، منصور يافاش، رسالة عبر حسابه في «إكس» إلى كليتشدار أوغلو حثه فيها على عدم تصعيد التوتر، أو جعل البرلمان ساحة للفوضى، قائلاً إن حرصكم على حماية هذا البيت سيحظى بتقديرٍ ليس فقط من أعضاء حزبنا، بل من جميع المواطنين المؤمنين بالديمقراطية.

وأمام الحشد الضخم الذي جاء لدعم أوزيل، تراجع كليتشدار أوغلو عن الحضور إلى البرلمان، معلناً أنه سيتحدث لأنصاره في مقر الحزب.

أوزيل متحدثاً أمام أنصاره عند بوابة البرلمان التركي بعد تطويق الشرطة لهم ومنعهم من الدخول (أ.ف.ب)

وبسبب منعهم من الدخول توجه أوزيل إلى بوابة البرلمان التي خصصت لحضور الزائرين، والتي فرضت قوات الشرطة طوقاً أمنياً حولها لمنع الآلاف الذين جاءوا لحضور الاجتماع.

وأكد أوزيل في كلمته التي وجهها إلى الحشد، أن منصة المجموعة البرلمانية هي للمنتخبين بإرادة أعضاء الحزب فقط، وليست لشخص يتم تعيينه لإدارة الحزب، متعهداً بأنه سيواصل نضاله، جنباً إلى جنب مع الجماهير، لاستعادة حزب «الشعب الجمهوري» موحداً، وعقد مؤتمره العام لانتخاب رئيسه، وبعدها مواصلة الطريق نحو حكم البلاد في أول انتخابات مقبلة.

وردد الحشد هتافات «الرئيس أوزغور» و«تركيا فخورة بك»، ليرد عليهم بأن «تركيا لا تفخر بي بل تفخر بنا جميعاً، فالمخصلون الثابتون على مواقفهم هم من يفسدون الألعاب والمخططات».

وطالب الحشد أوزيل بمواصلة النضال من أجل استعادة الحزب من جانب الوصي المعين بقرار قضائي مؤقت (كليتشدار أوغلو)، ورد قائلاً: «مسيرتنا أولاً من أجل المؤتمر العام للحزب ثم من أجل السلطة، لن نتنازل عن الوصول إلى الحكم».

لاحقاً، قال أوزيل في كلمته أمام المجموعة البرلمانية: «لا أعتبر حديثي هنا اليوم انتصاراً شخصياً، لكن وجود رئيس حزب (الشعب الجمهوري) المنتخب هنا هو دليل على الحب والإيمان بالديمقراطية اللذين أظهرهما الشعب المتجمع أمام بوابة البرلمان».

أوزيل متحدثاً أمام نواب المجموعة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» (من حسابه في «إكس»)

وأضاف مشيراً إلى كليتشدار أوغلو من دون تسميته: «لا ينبغي لأحد أن يكون أداة في حرب يشنها غيره ضد الوطن، سندفع الثمن، لكننا لن نتخلى أبداً عن مسيرتنا».

وذكر أن مسيرة الحزب نحو عقد المؤتمر العام لانتخاب الرئيس الجديد ستنطلق، الخميس، ولن نتنازل عن عقد المؤتمر في موعد أقصاه 45 يوماً، أي في 25 يوليو (تموز) المقبل.

ورداً على تصريحات الرئيس رجب طيب إردوغان ومسؤولي حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، بأن ما يحدث في حزب «الشعب الجمهوري» هو «شأن داخلي»، قال أوزيل إن مايحدث هو «عملية تزوير وتآمر غير مسبوقة في تاريخ السياسة العالمية، بينما يسير الحزب نحو السلطة مع الأمة نتعرض للهجمات من جانب القضاء الذي يتحكم به (العدالة والتنمية)، بعدما تمكنا من هزيمته في الانتخابات المحلية عام 2024، ليتذوق الهزيمة للمرة الأولى منذ تأسيسه... سنسير والأمة ستسحق من يحاول الوقوف أمام إرادتها».

كليتشدار أوغلو يتمسك بالمحاسبة

على الجانب الآخر، تحدث كليتشدار أوغلو إلى مجموعة من أنصاره في قاعة بالمركز الرئيسي للحزب في أنقرة، مكرراً تعهداته بـ«تطهير الحزب من الفساد»، ومحاسبة المتورطين فيه أياً كانت أسماؤهم وطردهم من الحزب.

كليتشدار أوغلو متحدثاً إلى مجموعة من أنصاره بمقر حزب الشعب الجمهوري (حساب الحزب في «إكس»)

وفي رد على الانتقادات الموجهة إليه بسبب قبوله العودة مؤقتاً لرئاسة الحزب بقرار قضائي وبالتنسيق مع «القصر» (الرئاسي)، قال كليتشدار أوغلو: «يلقبونني برجل القصر... يا صديقي (في إشارة إلى أوزيل دون تسميته)، متى لاحقتَ عصابة المقاولين الخمسة المدعومة من القصر؟ أقسم أنني سأُحاسب تلك العصابات، وأقسم أنني سأُحاسب أباطرة المخدرات، وأقسم أنني سأُنقذ هذا الحزب من أولئك الذين يشترون ويبيعون إرادته مقابل المال، وأن أصل به إلى حكم تركيا لتخليصها ممن يحكمونها حالياً».

تحذيرات لأوزيل

في تعليق على أزمة القرار القضائي الخاص بحزب الشعب الجمهوري، أكد رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، أن دخول الشرطة إلى مقر الحزب (في 24 مايو الماضي) لم يضر بالحزب فقط بل أضر بتركيا.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (الحساب الرسمي للبرلمان في «إكس»)

وقال إنه لن يتم السماح بأن يصبح البرلمان ساحةً تجمع لجماعتين، ويجب أن يحل حزب الشعب الجمهوري «صراعه الداخلي»، لافتاً إلى أنه سيكون من المفيد جداً للمحكمة العليا توضيح المسألة المتعلقة بقرار «البطلان المطلق» في أسرع وقت ممكن، حتى يتم القضاء على الجدل.

وفيما يشبه التحذير لأوزيل، تطرق كورتولموش، في تصريحات الثلاثاء، إلى طلبات رفع الحصانة المتعلقة بأوزيل وعدد من نواب الحزب من فريقه بسبب تحقيقات قضائية، قائلاً: «حتى الآن، توجد العديد من لوائح الاتهام في البرلمان، وبطبيعة الحال، لا يُطرح أيٌّ منها على جدول الأعمال، دعونا ننتظر ونرى، لم تصل العملية إلى تلك المرحلة بعد».

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (حساب الحزب في «إكس»)

بدوره تحدث رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، خلال اجتماع المجموعة البرلمانية بنبرة تشبه التحذير المبطن لأوزيل، قائلاً: «ما ينبغي على حزب الشعب الجمهوري والسيد أوزغور أوزيل فعله هو التحلي بالحكمة، يجب على السيد أوزيل أن يكف عن نقل التوترات الداخلية لحزب الشعب الجمهوري إلى الساحات العامة، ونشرها في أرجاء البلاد، وتصوير التنافس على المناصب على أنه بطولة للديمقراطية».

انتقاد للحكومة

في المقابل، جددت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد وثالث أكبر أحزاب البرلمان التركي، تولاي حاتم أوغولاري، رفض حزبها لتغيير قيادة حزب «الشعب الجمهوري» بقرار من القضاء.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري نددت بتعامل الحكومة والقضاء مع حزب الشعب الجمهوري (حساب الحزب في «إكس»)

وقالت أوغولاري، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء، إن قرار «البطلان المطلق» المؤقت، الذي أصدرته محكمة استئناف إقليمية في أنقرة في 21 مايو (أيار) الماضي، يعد مثالاً على «إعادة تشكيل السياسة الديمقراطية»، وتهديداً للمجال الديمقراطي والمدني برمته لا يمكن تجاهله ببساطة.

وعدت أن الحزب الحاكم تحوّل إلى نظام وصائي، وأنه في هذا السياق، يتجاوز النقاش الدائر حول «البطلان المطلق» كونه مجرد أزمة داخلية لـ«الشعب الجمهوري» إلى مناقشة أين ستبقى الديمقراطية، وهل ستُحسم المنافسة السياسية عبر صناديق الاقتراع أم في أروقة المحاكم وتُعاد صياغة السياسة عبر القضاء؟».