تحركات كردية تركية لتنفيذ اتفاق دمج «قسد» بدعم من أربيل

رسالة جديدة لـ«أوجلان» حول وضع أكراد سوريا... وإردوغان ينتقد المعارضة بشأن اللاجئين

متظاهرون أكراد بمدينة كولونيا الألمانية في 8 نوفمبر يرفعون لافتة كبيرة تحمل صورة زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)
متظاهرون أكراد بمدينة كولونيا الألمانية في 8 نوفمبر يرفعون لافتة كبيرة تحمل صورة زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)
TT

تحركات كردية تركية لتنفيذ اتفاق دمج «قسد» بدعم من أربيل

متظاهرون أكراد بمدينة كولونيا الألمانية في 8 نوفمبر يرفعون لافتة كبيرة تحمل صورة زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)
متظاهرون أكراد بمدينة كولونيا الألمانية في 8 نوفمبر يرفعون لافتة كبيرة تحمل صورة زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)

أكد زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، للمرة الثانية خلال أيام قليلة، ضرورة عدم المساس بحرية ووجود الأكراد في سوريا.

وقال أوجلان، في رسالة وجهها من سجن إيمرالي في جنوب بحر مرمرة بغرب تركيا إلى مظاهرة شارك فيها عشرات الآلاف من الأكراد في مدينة كولونيا الألمانية للمطالبة بإطلاق سراحه: «مرة أخرى، في سوريا وفي جميع أنحاء الشرق الأوسط، يجب أن يكون الأكراد رواداً لحياة تسودها المساواة والحرية والسلام مع جميع الشعوب والأديان، دون المساس بحريتهم ووجودهم».

وبحسب وسائل إعلام تركية، شارك أكثر من 70 ألفاً من الأكراد المقيمين بأوروبا في المظاهرة التي أقيمت في كولونيا السبت، في إطار حملة «الحرية لأوجلان، حل ديمقراطي للقضية الكردية»، التي انطلقت إثر دعوته في 27 فبراير (شباط) الماضي حزب «العمال الكردستاني» إلى حل نفسه ونزع أسلحته، والبدء في عملية «السلام والمجتمع الديمقراطي» سعياً لحل المشكلة الكردية في تركيا.

أوجلان يدعم «قسد»

وقبل ذلك بأيام قليلة، طالب أوجلان، تركيا، بالتعامل بحساسية أكبر مع سوريا كونها دولة مستقلة، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وإجراء حوار مباشر مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يشكّل الأكراد عمادها الأساسي، مبدياً بذلك دعماً جديداً لبقاء شمال شرقي سوريا تحت إدارة الأكراد.

أوجلان وجه دعوة لحل حزب «العمال الكردستاني» في 27 فبراير الماضي قالت «قسد» إنها لا تعنيها (إ.ب.أ)

وفي دعوة للحوار بين تركيا وأكراد سوريا، قال أوجلان، حسبما نقل عنه نجل شقيقه نائب مدينة شانلي أورفا (جنوب شرقي تركيا) عن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، عمر أوجلان، بعد لقائه معه في محبسه بسجن إيمرالي غرب تركيا في 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «هناك ضرورة لأن تناقش تركيا مخاوفها مع الأطراف المعنية».

وأضاف: «إذا أُريد تطوير علاقة فهناك مسؤولون وسياسيون وقادة أكراد هناك، قد يكون مظلوم عبدي (قائد قسد) المرشح الأفضل، بدلاً من (الرئيس السوري) أحمد الشرع، وقد تكون إلهام أحمد (الرئيسة المشاركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية -الكردية- في شمال وشرق سوريا) المرشحة الأفضل لإجراء الحوار وتطوير العلاقة».

وسبق أن أكد أوجلان، أن «روج آفا» (أو غرب كردستان بحسب ما تطلق النخبة الكردية على مناطق شمال وشرق سوريا) هي «خط أحمر» بالنسبة إليه.

وتقول تركيا إن دعوة أوجلان لحل حزب «العمال الكردستاني» تشمل جميع امتدادات الحزب، وفي مقدمتها «وحدات حماية الشعب» الكردية التي تقود «قسد»، فيما أكدت «قسد» على لسان قائدها، مظلوم عبدي، أنها غير معنية بنداء أوجلان.

وتضغط تركيا من أجل حمل «قسد» على الالتزام بتنفيذ اتفاق 10 مارس (آذار) الموقع في دمشق بين الرئيس الشرع ومظلوم عبدي، بشأن دمج «قسد» في الجيش والمؤسسات الأمنية بسوريا.

مساعٍ لتنفيذ اتفاق الدمج

وكشفت تقارير عن مساعٍ تركية كردية، تدعمها إدارة إقليم كردستان شمال العراق لضمان تنفيذ الاتفاق، قبل نهاية العام الحالي.

وفي هذا الإطار، قام السياسي الحقوقي الكردي البارز النائب الأسبق بالبرلمان التركي عن حزب «الشعوب الديمقراطية» المؤيد للأكراد، عثمان بايدمير، بجولة شملت إقليم كردستان العراق، حيث زار أربيل والسليمانية والتقى كبار مسؤولي الإقليم، وفي مقدمتهم رئيس وزراء إقليم كردستان، مسرور بارزاني، ومسؤول العلاقات الخارجية في الحكومة، سفين ديزي، والرئيس السابق للحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، الذي سبق له لعب دور كبير في عملية السلام بتركيا بين عامي 2013 و2015.

السياسي التركي الكردي عثمان بايدمير خلال لقائه مسعود بارزاني في أربيل (إعلام تركي)

كما التقى بايدمير، الذي سبق له تولي رئاسة بلدية ديار بكر كبرى مدن جنوب شرقي تركيا ذات الغالبية الكردية، والذي يترأس حالياً منظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة، فضلاً عن كونه عضواً مؤسساً لاتحاد بلديات جنوب شرقي الأناضول، نائب رئيس وزراء إقليم كردستان العراق عضو المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني الذي يسيطر على محافظة السليمانية، قباد طالباني.

وتمت خلال اللقاءات مناقشة الوضع الإقليمي والتطورات في المنطقة وآخر خطوات عملية السلام بتركيا، حيث أعربوا عن الأمل في أن تمضي العملية بنجاح، وأن تلبي تطلعات الشعبين الكردي والتركي.

جانب من لقاء عبدي والسياسي التركي الكردي عثمان بايدمير بحضور إلهام أحمد (من حساب عبدي في «إكس»)

وعقب جولته في إقليم كردستان، التقى بايدمير بمقر المجلس التنفيذي للإدارة الذاتية (الكردية) بشمال وشرق سوريا، قائد «قسد»، مظلوم عبدي، بحضور القيادية في قوات «وحدات حماية المرأة»، روهلات عفرين، والرئيسة المشاركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، إلهام أحمد.

وقال عبدي عبر حسابه في «إكس»: «قمنا بتقييم الوضع في شمال وشرق سوريا وعملية السلام في «شمال كوردستان» (إقليم كردستاني العراق) وتركيا، كان اجتماعاً جيداً، وأكدنا أهمية دعم جهود السلام والاستقرار، وفرص الحل السياسي في سوريا والمنطقة».

إردوغان وقضية اللاجئين

بالتوازي، حمل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان حزب «الشعب الجمهوري»، حزب المعارضة الرئيسي في تركيا، المسؤولية عن تنامي العنصرية ضد اللاجئين السوريين في بلاده، عبر استغلالها خلال فترة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية عام 2023 من جانب مرشح الحزب للرئاسة كمال كليتشدار أوغلو.

إردوغان جدد انتقاداته لموقف المعارضة التركية من قضية اللاجئين السوريين (الرئاسة التركية)

وقال إردوغان، في تصريحات لصحافيين خلال عودته من أذربيجان حيث شارك في احتفالات «يوم النصر» نشرت الأحد، إن مليوناً و290 ألف لاجئ سوري عادوا من تركيا إلى بلادهم منذ عام 2016 وحتى الآن، وتتسارع العودة من جميع أنحاء العالم مع تعزيز سوريا وحدتها وتضامنها وسلامها واستقرارها ورفع العقوبات عنها.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي وزارة الطوارئ السورية تسارع الوقت لتجفيف مناطق الفيضانات بين إدلب واللاذقية شمال غربي سوريا

فيضانات وسيول جارفة شمال غربي سوريا تفوق القدرة على الاستجابة

ساعات عصيبة عاشها سكان المخيمات في ريفي إدلب واللاذقية، جراء فيضانات وسيول جارفة ضربت 14 مخيماً غرب إدلب ونحو 300 عائلة.

سعاد جرَوس (دمشق)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)

فيصل بن فرحان وتوم برَّاك يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي وتوم برَّاك مبعوث الولايات المتحدة الأميركية إلى سوريا، الأحد، مستجدات الأوضاع في سوريا والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي عناصر أمن سوريون خلال حملة اعتقالات 23 يونيو بعد تفجير كنيسة مار إلياس في اليوم السابق بدمشق (أ.ف.ب)

الكشف عن نتائج التحقيقات مع خلية «داعش» منفذة تفجير كنيسة مار إلياس بدمشق

كشفت وزارة العدل السورية عن تفاصيل هجوم كنيسة مار إلياس؛ بدءاً من التخطيط، والتنفيذ، وحتى القبض على متهمين بالضلوع فيه.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)

مصرع طفلين ومتطوعة وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة في سوريا

توفي ثلاثة أشخاص (طفلان ومتطوعة) وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة ناجمة عن أمطار غزيرة شهدتها الليلة الماضية محافظات اللاذقية وإدلب وحماة في سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

لاریجاني يزور عُمان غداً... وعراقجي يُطلع البرلمان على المحادثات

صورة نشرها موقع لاريجاني من مغادرته لمكتبه على هامش استقبال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في طهران 18 يناير الماضي
صورة نشرها موقع لاريجاني من مغادرته لمكتبه على هامش استقبال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في طهران 18 يناير الماضي
TT

لاریجاني يزور عُمان غداً... وعراقجي يُطلع البرلمان على المحادثات

صورة نشرها موقع لاريجاني من مغادرته لمكتبه على هامش استقبال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في طهران 18 يناير الماضي
صورة نشرها موقع لاريجاني من مغادرته لمكتبه على هامش استقبال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في طهران 18 يناير الماضي

أعلن أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، أنه سيتوجه الثلاثاء على رأس وفد إلى سلطنة عُمان التي تتوسط بين طهران وواشنطن في المفاوضات النووية.

وتأتي زيارة لاريجاني في وقت يسود ترقب بشأن جولة ثانية من المحادثات الإيرانية_الأميركية، بعد الجولة الأولى من المحادثات غير مباشرة في عُمان نهاية الأسبوع الماضي، بعد توقف دام نحو تسعة أشهر.

وتهدف المحادثات إتاحة فرصة جديدة للدبلوماسية في ظل تزايد حشد القوات البحرية الأميركية قرب إيران وتوعد طهران بالرد بقوة في حال تعرضها لهجوم.

وأفاد لاريجاني في بيان على حسابه في شبكة تلغرام أنه سيلتقي بكبار المسؤولين في السلطنة لمناقشة آخر التطورات الإقليمية والدولية، فضلا عن التعاون الثنائي على مختلف المستويات.

ولم يتم بعد الإعلان عن موعد ومكان الجولة القادمة من المحادثات. ويشرف المجلس الأعلى للأمن القومي على المحادثات النووية واتخاذ القرار بشأنها بعد مصادقة المرشد علي خامنئي.

وجاء الإعلان عن زيارة لاريجاني، أطلع وزير الخارجية، عباس عراقجي اليوم، البرلمان الإيراني على نتائج المحادثات في جلسة عقد خلف الأبواب المغلقة.

وأعلن عباس مقتدائي، نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، عن عقد الجلسة، مشيراً إلى أن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة عبد الرحيم موسوي شارك فيها،إلى جانب عراقجي، وفق ما أفادت به وكالة «إرنا».

وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن «إيران لن تقبل بالتخصيب الصفري»، مضيفاً أن «القدرات الصاروخية للبلاد، باعتبارها أحد عناصر الاقتدار الوطني، غير قابلة للتفاوض على الإطلاق».

ومن جانبه، قال المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان، النائب عباس غودرزي إن وزير الخارجية ورئيس هيئة الأركان شددا خلال الاجتماع على معارضة إيران التخلي عن تخصيب اليورانيوم.

وأضاف أن الجلسة أكدت أن «مكان المفاوضات وإطارها جرى تحديدهما بالكامل من قبل الجمهورية الإسلامية»، معتبراً أن ذلك «يعكس اقتدار إيران في الساحة الدبلوماسية»، من دون أن يحدد الجهة التي أعلنت هذا الموقف.

وأعرب عراقجي في مؤتمر صحافي الأحد، عن شكوكه في جديّة الولايات المتحدة في «إجراء مفاوضات حقيقية». وقال إن إيران «ستقيّم كل الإشارات، ثم تتّخذ قرارها بشأن مواصلة المفاوضات»، متحدثا عن مشاورات مع الصين وروسيا، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

وتتمسّك إيران بما تعتبره خطوطا حمراء، إذ لا تقبل أن تشمل المحادثات سوى برنامجها النووي، وتؤكد حقها في برنامج نووي سلمي. أما الولايات المتحدة التي نشرت قوة بحريّة كبيرة في الخليج وعززت تواجدها في قواعد إقليمية، فتطالب باتفاق أوسع يشمل بندين إضافيين: الحدّ من القدرة الصاروخية الإيرانية ووقف دعم طهران لمجموعات مسلحة معادية لإسرائيل.

وتدعو إسرائيل الى عدم التهاون في هذين البندين. ولهذه الغاية، يتوجه رئيس وزرائها بنيامين نتانياهو الأربعاء إلى واشنطن.


الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» لدى خروجهم من نفق في رفح

مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» لدى خروجهم من نفق في رفح

مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلّحين فلسطينيين، عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين.

وذكر الجيش، في بيان، أن «أربعة إرهابيين مسلّحين خرجوا، قبل قليل، من نفق، وأطلقوا النار على جنودنا (...) قتلت قواتنا الإرهابيين».

وصرح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، عبر حسابه الرسمي علي موقع التواصل الاجتماعي «إكس»: «قبل قليل وفي إطار نشاط قوات جيش الدفاع لتطهير المنطقة من المخرّبين والبنى التحتية الإرهابية، رصدت القوات أربعة مخرّبين إضافيين يخرجون من فتحة نفق، ضمن شبكة الأنفاق تحت الأرض في شرق رفح، حيث أطلق المخرّبون النار باتجاه القوات، لتردَّ عليهم بالمِثل وتقضي على المخرّبين الأربعة.».

ومنذ أسبوع، أعادت إسرائيل فتح الحدود بين غزة ومصر أمام حركة الأفراد، في خطوةٍ مِن شأنها أن تسمح للفلسطينيين بمغادرة القطاع، وعودة الراغبين منهم الذين خرجوا منه فراراً من الحرب الإسرائيلية. وسيكون فتح معبر ​رفح محدوداً، وتُطالب إسرائيل بإجراء فحص أمني للفلسطينيين الداخلين والخارجين، وفق ما ذكرته «رويترز».

وسيطرت إسرائيل على المعبر الحدودي، في مايو (أيار) 2024، بعد نحو تسعة أشهر من اندلاع الحرب على غزة. وتوقفت الحرب بشكلٍ هش بعد وقف إطلاق نار دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول)، بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وكانت إعادة فتح المعبر من المتطلبات المهمة، ضمن المرحلة الأولى من خطة ترمب الأوسع نطاقاً، لوقف القتال بين إسرائيل وحركة «حماس».


إسرائيل تعتقل مسؤولاً في «الجماعة الإسلامية» بجنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعتقل مسؤولاً في «الجماعة الإسلامية» بجنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، أن قوات تابعة للفرقة 210 نفَّذت عملية ليلاً في منطقة جبل روس (هار دوف) بجنوب لبنان، أسفرت عن اعتقال «عنصر بارز» في تنظيم «الجماعة الإسلامية»، ونقله إلى داخل إسرائيل؛ للتحقيق.

وكشفت «الجماعة الإسلامية» لاحقاً أن إسرائيل اختطفت أحد مسؤوليها في مرجعيون ويدعى عطوي عطوي.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، على منصة «إكس»، إن العملية جاءت «في ضوء مؤشرات استخبارية جُمعت خلال الأسابيع الأخيرة»، مشيراً إلى أن القوات داهمت مبنى في المنطقة، خلال ساعات الليل. وأضاف أنه «جرى العثور داخل المبنى على وسائل قتالية».

واتهم البيان تنظيم «الجماعة الإسلامية» بدفع «أعمال إرهابية ضد دولة إسرائيل ومواطنيها على الجبهة الشمالية»، طوال فترة الحرب، وكذلك خلال الأيام الأخيرة.

وأكد الجيش الإسرائيلي أنه «سيواصل العمل لإزالة أي تهديد ضد دولة إسرائيل».

من جانبها، اتهمت «الجماعة الإسلامية» في لبنان، حليفة حركة «حماس» الفلسطينية، قوة إسرائيلية بالتسلل إلى المنطقة الحدودية وخطف أحد مسؤوليها.

وشكَّلت الجماعة وجناحها العسكري هدفاً لضربات إسرائيلية عدة خلال الحرب التي خاضها «حزب الله» وإسرائيل لأكثر من عام، وانتهت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بوقف لإطلاق النار، لم يحل دون مواصلة إسرائيل شنّ ضربات دامية وعمليات توغل داخل الأراضي اللبنانية.

وشجبت «الجماعة الإسلامية»، في بيان، «إقدام قوات الاحتلال الإسرائيلي على التسلّل تحت جنح الظلام... وخطف مسؤول الجماعة في منطقة حاصبيا مرجعيون عطوي عطوي من منزله واقتياده إلى جهة مجهولة». وطالبت: «الدولة اللبنانية بالضغط على الجهات الراعية لوقف الأعمال العدائية للعمل على إطلاق سراحه».

وخلال الأشهر الأولى من المواجهة بين «حزب الله» وإسرائيل التي بدأت في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على وقع الحرب في قطاع غزة، تبنّت «الجماعة الإسلامية» مراراً عمليات إطلاق صواريخ باتجاه شمال الدولة العبرية، ما جعلها هدفاً لضربات إسرائيلية طالت عدداً من قادتها وعناصرها.

وأوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية أن القوة الإسرائيلية التي خطفت عطوي، وهو رئيس بلدية سابق، تسللت نحو الرابعة فجراً سيراً على الأقدام إلى بلدته الهبارية الواقعة في قضاء حاصبيا.

وجاء اقتياد عطوي بعد ساعات من جولة لرئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في المنطقة الحدودية التي أدت الحرب الأخيرة إلى نزوح عشرات الآلاف من سكانها، وخلّفت دماراً واسعاً.

كما أشار أدرعي إلى استهدف الجيش الإسرائيلي عنصراً من «حزب الله» في منطقة يانوح بجنوب لبنان، مما أدى لمقتل 3 أشخاص بينهم طفل وفقاً للوكالة الوطنية للإعلام الرسمية.

وجرى التوصل إلى هدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، بوساطة أميركية، بعد قصفٍ متبادل لأكثر من عام أشعله الصراع في قطاع غزة، لكن إسرائيل ما زالت تسيطر على مواقع في جنوب لبنان، رغم الاتفاق، وتُواصل شن هجمات على شرق البلاد وجنوبها.

وأعلن الجيش اللبناني، مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي، إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع ترسانة «حزب الله»، التي أقرّتها الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة. وأكد الجيش اللبناني أنه أتمّ «بسط السيطرة العملانية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني (نحو 30 كيلومتراً من الحدود الإسرائيلية)، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي». غير أن إسرائيل شكَّكت في هذه الخطوة وعدَّتها غير كافية.

ومنذ إعلان الجيش اللبناني استكمال نزع السلاح في جنوب الليطاني، وجَّهت الدولة العبرية ضربات عدة لمناطق غالبيتها شمال النهر. ويتهم لبنان إسرائيل بالسعي إلى منع إعادة الإعمار في المناطق المدمَّرة في الجنوب، ولا سيما مع قصفها المتواصل لآليات تُستخدم في البناء.

وخلال الحرب وبعد وقف إطلاق النار، أقدمت إسرائيل على أسر وخطف 20 شخصاً على الأقل.

وخلال زيارة وفد من عائلات الأسرى لرئيس الحكومة في 29 يناير (كانون الثاني)، قال النائب عن «حزب الله» حسين الحاج حسن: «هناك 20 أسيراً لبنانياً محتجزين لدى العدو»، موضحاً أن «عشرة أسروا خلال الحرب الأخيرة، بينهم تسعة في أرض المعركة وأسير اختطف من البترون (شمال)»، إضافة إلى عشرة آخرين «اعتقلهم العدو الصهيوني داخل الأراضي اللبنانية بعد وقف إطلاق النار».