بزشكيان يكشف عن تواصل مباشر مع المرشد الإيراني الجديد

غموض حول وضع مجتبى خامنئي… وتحذيرات من ضغط اقتصادي يستهدف الداخل

بزشكيان يلتقي ممثلي الأصناف والتجار في وزارة الصناعة والتعدين والتجارة بطهران الخميس (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلتقي ممثلي الأصناف والتجار في وزارة الصناعة والتعدين والتجارة بطهران الخميس (الرئاسة الإيرانية)
TT

بزشكيان يكشف عن تواصل مباشر مع المرشد الإيراني الجديد

بزشكيان يلتقي ممثلي الأصناف والتجار في وزارة الصناعة والتعدين والتجارة بطهران الخميس (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلتقي ممثلي الأصناف والتجار في وزارة الصناعة والتعدين والتجارة بطهران الخميس (الرئاسة الإيرانية)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إنه عقد لقاءً استمر نحو ساعتين ونصف الساعة مع المرشد الجديد مجتبى خامنئي، في أول رواية علنية عن تواصل مباشر بين رئيس الجهاز التنفيذي وصاحب الكلمة النهائية في شؤون الدولة، منذ إعلان تولي خامنئي الابن موقع القيادة خلفاً لوالده الذي قُتل في الضربات الأميركية - الإسرائيلية.

وجاءت رواية بزشكيان خلال حضور مفاجئ في اجتماع مع ممثلي الأصناف والتجار في وزارة الصناعة والتعدين والتجارة بطهران، خُصص لبحث وضع السوق وتداعيات الحرب الأخيرة على الاقتصاد، وسط قلق متزايد من الغلاء والحصار البحري والضغط على الإمدادات، وفقاً لموقع الرئاسة الإيرانية.

ولم يحدد بزشكيان موعد لقائه مع مجتبى خامنئي، لكنه قال إن الاجتماع جرى في أجواء «صميمية وصريحة»، مشيراً إلى أن أكثر ما لفت انتباهه كان «طريقة التعامل، ونوع النظرة، والأسلوب المتواضع والعميق في الود» لدى المرشد الجديد.

وأضاف أن هذا النهج حوّل اللقاء «بيئةً قائمة على الثقة والهدوء والتعاطف والحوار المباشر»، عادَّاً أن سلوك خامنئي يمكن أن يكون نموذجاً للنظام الإداري في البلاد، من حيث «البساطة والتواضع والصميمية والاحترام المتبادل».

وتكتسب تصريحات بزشكيان أهمية خاصة في ظل الغموض المحيط بوضع مجتبى خامنئي منذ توليه موقع المرشد.

لقاء خلف الستار

وتأتي رواية بزشكيان بعد أسابيع من تساؤلات داخلية وخارجية بشأن مكان مجتبى خامنئي وحالته الصحية وقدرته على إدارة شؤون الدولة، في ظل غيابه الكامل عن الظهور العلني.

في 11 أبريل (نيسان) الماضي، قالت ثلاثة مصادر مقربة من الدائرة الداخلية لمجتبى خامنئي لـ«رويترز» إن المرشد الإيراني الجديد يتعافى من إصابات حادة في الوجه والساق، تعرض لها في الغارة التي قُتل فيها والده في بداية الحرب.

وأضافت المصادر أن وجه خامنئي تشوّه في الهجوم، وأنه أصيب بجروح بالغة في إحدى ساقيه أو كلتيهما، لكنها قالت إنه يشارك في اجتماعات مع كبار المسؤولين عبر مؤتمرات صوتية، ويسهِم في اتخاذ قرارات بشأن ملفات رئيسية، بينها الحرب والمفاوضات مع واشنطن. ولا يتسنى التحقق بشكل مستقل من هذه الروايات.

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)

ولم تنشر أي صورة أو مقطع فيديو أو تسجيل صوتي لمجتبى خامنئي منذ الهجوم الذي أصيب فيه، ثم تعيينه خلفاً لوالده في مارس (آذار)، كما لم تصدر طهران بياناً رسمياً يوضح مدى إصاباته.

واكتفت وسائل الإعلام الإيرانية، خلال الفترة الماضية، بنشر رسائل مكتوبة منسوبة إليه، في حين غابت الصور والتسجيلات الصوتية والمرئية المباشرة. ووصف التلفزيون الرسمي الإيراني خامنئي بعد اختياره مرشداً بكلمة «جانباز»، وهي كلمة تُستخدم في إيران للإشارة إلى المصابين بإصابات بالغة في الحرب.

وحضر بزشكيان الاجتماع في وزارة الصناعة لمراجعة آخر أوضاع السوق، وتقييم الآثار الاقتصادية للحرب، وبحث إجراءات للسيطرة على التضخم ومواجهة الغلاء ومنع الاحتكار.

وشدد على ضرورة التنسيق بين الحكومة والأصناف وشبكة التوزيع للحفاظ على هدوء السوق وحماية معيشة المواطنين.

وقال إن الاستقرار النسبي في السوق لم يكن ممكناً في ظروف الحرب والضغط الاقتصادي من دون تعاون الأصناف والتجار والناشطين الاقتصاديين. وأضاف أن الحكومة تحتاج إلى مشاركة مباشرة من القطاع الخاص والتشكلات الصنفية في تنظيم السوق، ودعم الإنتاج، وتسهيل الصادرات، وتعزيز موارد النقد الأجنبي.

وأشار بزشكيان إلى أن البلاد واجهت منذ بداية عمل حكومته «أزمات وضغوطاً مركبة»، بينها الأزمات الاقتصادية والحرب ومحاولات تفعيل آلية «سناب باك» والتحريض على اضطرابات اجتماعية. وقال إن الهدف منها كان زيادة الضغط الاقتصادي، وزعزعة الداخل، وإضعاف الانسجام الوطني.

وكان لافتاً أن بزشكيان خصص جزءاً كبيراً من حديثه للغلاء وإدارة الاستهلاك، قائلاً إن «إدارة الاستهلاك» هي الخطوة الأولى لعبور الأزمات والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.

وأشار إلى أن استهلاك الكهرباء في إيران يعادل نحو ثلاثة أضعاف متوسط الاستهلاك في الدول الأوروبية، داعياً إلى إصلاح نمط الاستهلاك بوصفه ضرورة وطنية.

وأكد أن أولوية الحكومة هي منع قطع الكهرباء والغاز عن وحدات الإنتاج؛ لأن استمرار العمل الصناعي يتطلب ضبط الاستهلاك غير الضروري في المنازل والإدارات. وقال إن تعديل محركات المكيفات المائية وحده يمكن أن يوفر ما يصل إلى 60 في المائة من الطاقة، وإن استخدام مظلات مزودة بألواح شمسية فوق المكيفات قد يوفر نحو 8 آلاف ميغاواط من الكهرباء.

وقال بزشكيان إن «الوحدة والانسجام الوطني» هما أهم رأسمال للبلاد في عبور الأزمات، محذراً من الانقسامات الداخلية والاتهامات السهلة بالفساد أو الخيانة أو التجسس. وأكد أن الحكومة مستعدة لمنح بعض الصلاحيات التنفيذية والإدارية للأصناف والتشكلات الشعبية، شرط وجود المسؤولية والكفاءة والمحاسبة.

وتأتي هذه الرسائل في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية حادة، مع ارتفاع أسعار العملات والسلع، وتزايد المخاوف من آثار الحصار الأميركي على الموانئ والتجارة والطاقة. وكان وزير الخزانة الأميركي قد قال إن واشنطن ترتب «حصاراً اقتصادياً» ضد إيران وتسعى إلى «خنق» النظام الإيراني.

وأقر بزشكيان، في رسالة على منصة «إكس»، بوطأة الأسعار، قائلاً إنه مطلع على ارتفاعها، وإن جزءاً منه يعود إلى تغير أسعار المواد الأولية ومشكلات مرتبطة بالحرب. وأكد أنه أصدر توجيهات إلى أعضاء الحكومة، بينهم وزير العدل، لمتابعة ملف الغلاء ومواجهة «البيع بأسعار مبالَغ فيها».

ضغط اقتصادي

جاءت تصريحات بزشكيان غداة رسالة صوتية من رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، عبَّر فيها عن قلقه من أثر الحصار البحري الأميركي على الداخل الإيراني.

وقال في رسالة صوتية نشرتها وسائل إعلام إيرانية إن واشنطن تسعى، عبر الحصار البحري والضغط الاقتصادي والحملات الإعلامية، إلى «إضعاف إيران من الداخل» ودفعها إلى الاستسلام.

عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في طهران الخميس (البرلمان الإيراني)

ووصف قاليباف الحرب الأخيرة بأنها «إحدى أكبر الحروب المعاصرة في إيران»، قائلاً إن النصر النهائي فيها سيحوّل إيران «لاعباً مؤثراً في النظام الدولي»، ويمهّد لتقدمها المادي والمعنوي. لكنه أقرّ بأن الوصول إلى هذا الهدف سيكون مصحوباً بصعوبات.

وأضاف أن احتمال وقوع هجوم عسكري، «خصوصاً هجمات إرهابية»، ليس منخفضاً، لكنه شدد على أن الجزء الأخطر من خطة الخصوم هو ما يستهدف المجتمع عبر الضغط الاقتصادي والإعلامي. وقال إن «العدو يعلق آمالاً كبيرة على الضغط الاقتصادي»، عادَّاً أن تقارير خاطئة تُرفع إلى واشنطن وتدفعها إلى قرارات خاطئة «تتسبب في مشقة للجميع».

ودعا قاليباف الإيرانيين إلى ترشيد الاستهلاك، واصفاً «التوفير» بأنه «أكثر صاروخ فاعلية يمكن أن يطلقه الشعب إلى قلب العدو». وقال إن أهم مساعدة يمكن أن يقدمها الناس لبلدهم في هذه المرحلة هي الاقتصاد في الاستهلاك، وحث الآخرين على ذلك بجدية.

كما دعا قاليباف قوات «الباسيج» إلى أن تكون حلقة وصل بين الناس والمسؤولين الحكوميين وأهل الخير، في محاولة لتنظيم الاستجابة الاجتماعية والاقتصادية للضغط الحالي. وحضّ الإيرانيين على الانتباه إلى أن «العدو يراقب بدقة»، داعياً إلى عدم تقديم معلومات يمكن أن يستغلها خصوم البلاد.

وبزر قاليباف خلال الحرب بوصفه حلقة اتصال بين النخب السياسية والأمنية والدينية في إيران، في حين بقي وزير الخارجية عباس عراقجي الواجهة الدبلوماسية للمحادثات مع واشنطن.

وتأتي تحذيرات قاليباف في ظل تحليلات تشير إلى انتقال مركز الثقل في القرار الإيراني، خلال الحرب، إلى مجلس الأمن القومي و«الحرس الثوري» ومكتب المرشد.


مقالات ذات صلة

«الخارجية الأميركية» تؤكد طرد عضوين من الوفد الإيراني إلى الأمم المتحدة

شؤون إقليمية عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

«الخارجية الأميركية» تؤكد طرد عضوين من الوفد الإيراني إلى الأمم المتحدة

أعلنت الخارجية الأميركية، أن واشنطن طردت عضوين من الوفد الإيراني الذي شارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخرا بعد تجاهلهما أمرا بمغادرة البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

تتزايد الضغوط على إيران مع استمرار الحرب، والعقوبات الأميركية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، في وقت تكثف فيه السلطات حملاتها الأمنية ضد من تتهمهم بالارتباط بأميركا

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)
شؤون إقليمية طائرة «إي - 2 دي هوك آي» تهبط على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» (أ.ف.ب)

حرب إيران... يوميات آلاف البحارة على متن «جورج واشنطن»

ينطلق إنذار الطوارئ عبر مكبرات الصوت، فيهرع ديمون دينارد وبحارة آخرون إلى مواقعهم على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

واشنطن ترسم خياراتها العسكرية تجاه إيران

اجتمع كبار مسؤولي الأمن القومي الأميركي في كامب ديفيد لبحث الخطوات المقبلة، فيما صعّد ترمب لهجته تجاه طهران ملوّحاً باستمرار العمليات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
أوروبا أرشيفية لمقاتلة من طراز «إف - 16» تابعة لسلاح الجو الأميركي (أ.ف.ب)

الادعاء البرتغالي يحقق في قانونية استخدام أميركا قاعدة لاجيس في حرب إيران

قال ممثلو ادعاء برتغاليون، اليوم السبت، إنهم فتحوا تحقيقاً في مدى ​قانونية سماح حكومة يمين الوسط للولايات المتحدة باستخدام قاعدة لاجيس الجوية.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)

«الخارجية الأميركية» تؤكد طرد عضوين من الوفد الإيراني إلى الأمم المتحدة

عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
TT

«الخارجية الأميركية» تؤكد طرد عضوين من الوفد الإيراني إلى الأمم المتحدة

عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، أن الولايات المتحدة «طردت" عضوين من الوفد الإيراني الذي شارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخرا بعد تجاهلهما أمرا بمغادرة البلاد.

وقال مسؤول أميركي، إن «عضوين إضافيين من الوفد الإيراني تبين أنهما لا يزالان موجودين في نيويورك بعد فترة طويلة من انتهاء أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. الآن تم طردهما من الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو «جاد في ما يقول».

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، ذكرت وسائل إعلام أميركية أن الخارجية كانت قد طلبت من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ووفده مغادرة البلاد الاثنين، ولجأت إلى طرد العضوين المذكورين بعد أن علمت من البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة بأنهما لا يزالان في البلاد الجمعة.

ووفقا لموقع «أكسيوس»، غادر أحد عضوي الوفد ليل الجمعة، بينما غادر الثاني صباح السبت.

وكان مسؤولون أميركيون وإيرانيون قد التقوا في نيويورك الأسبوع الماضي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد رفض مقترحا من طهران لإعادة فتح مضيق هرمز في سبعة أيام، لكنه صرح لوسائل إعلام أميركية بأنه يتوقع استئناف المحادثات خلال الأيام المقبلة.

في المقابل، أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) بأنه لا توجد محادثات مباشرة أخرى مقررة بين طهران وواشنطن.


ترمب يدرس العودة إلى «العمليات الكبرى»

ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)
ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)
TT

ترمب يدرس العودة إلى «العمليات الكبرى»

ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)
ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)

في وقت تتصاعد فيه التهديدات الأميركية لإيران وتتعثر الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب، تكثّف إدارة الرئيس دونالد ترمب مشاوراتها بشأن المرحلة المقبلة، وسط مؤشرات على تصاعد فرص الخيار العسكري.

وفي ظل هذه الأجواء، طلب الرئيس ترمب من كبار مسؤولي إدارته دراسة فرص العودة إلى «العمليات الكبرى»، ملوّحاً باستمرار الأعمال القتالية إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق مع واشنطن.

ونقل موقع «أكسيوس» عن ثلاثة مسؤولين أميركيين أن كبار المسؤولين عقدوا اجتماعاً سرياً في كامب ديفيد استمر ساعات، لبحث الخطوات المقبلة في الحرب مع إيران، تحسباً لمرحلة جديدة من المواجهة. وأوضح الموقع الإخباري أن نائب الرئيس جي دي فانس ترأس الاجتماع الذي شارك فيه وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ومبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين.

وقال أحد المسؤولين للموقع إن «بعض الأمور قد حُسم في هذا الاجتماع، والبعض الآخر نوقش بعمق».


إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

تتزايد الضغوط على إيران مع استمرار الحرب، والعقوبات الأميركية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، في وقت تكثف فيه السلطات حملاتها الأمنية ضد من تتهمهم بالارتباط بالولايات المتحدة، وإسرائيل، أو المشاركة في أعمال احتجاجية. وأعلنت طهران يوم السبت تفكيك أربع شبكات، واعتقال 31 شخصاً في محافظة كرمان، بالتزامن مع إعلان القضاء تنفيذ حكم إعدام بحق رجل اعتُقل على خلفية احتجاجات يناير (كانون الثاني). وفي موازاة ذلك، واصل الريال الإيراني تراجعه ليسجل مستوى قياسياً جديداً، مع تجاوز سعر اليورو ثلاثة ملايين ريال في السوق المفتوحة.

تفكيك 4 شبكات واعتقال 31 شخصاً

أعلنت وزارة الأمن الإيرانية تفكيك أربع شبكات منظمة، واعتقال 31 شخصاً في مدينة سيرجان بمحافظة كرمان جنوب شرقي البلاد، متهمة أفرادها بالارتباط بجهات «أميركية - صهيونية» والتخطيط لأعمال تستهدف الأمن، والممتلكات العامة، والخاصة.

وقالت الوزارة إن العملية استندت إلى بلاغات من المواطنين، ومعلومات استخباراتية، وإن التحقيقات كشفت، وفق روايتها، عن خطط لإثارة اضطرابات، وتنفيذ أعمال تخريبية في الشوارع. وأضافت أن المجموعات كانت تستعد لتصنيع كميات كبيرة من زجاجات «المولوتوف»، وأدوات تستهدف كاميرات المراقبة في المدينة، وفق ما ذكرت وكالة «تسنيم».

واتهمت الوزارة المعتقلين بالمشاركة في أعمال عنف وتخريب خلال الاضطرابات التي شهدتها البلاد في يناير، بينها إحراق مبنى المحافظة، وإلحاق أضرار بالبنوك، والمؤسسات الحكومية، والممتلكات العامة، والخاصة، فضلاً عن مهاجمة مركز للشرطة في محاولة، بحسب الرواية الرسمية، للاستيلاء على أسلحة.

ولم تقدم السلطات الإيرانية تفاصيل مستقلة عن هوية المعتقلين، أو الإجراءات القضائية بحقهم، فيما تأتي الاعتقالات في سياق أمني مشدد منذ الاحتجاجات التي اندلعت أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025 على خلفية الأوضاع الاقتصادية، قبل أن تتسع لتشمل مطالب سياسية.

إعدام مشارك في احتجاجات يناير

شهدت ⁠إيران عدداً كبيراً من عمليات إعدام المدانين بالمشاركة في الاحتجاجات الشعبية (أرشيفية)

وفي تطور منفصل، أعلنت السلطة القضائية الإيرانية تنفيذ حكم الإعدام بحق سياوش جمشيدي خير آبادي، الذي اعتُقل خلال احتجاجات يناير، بعد إدانته بإطلاق النار على الشرطة، وارتكاب جرائم مرتبطة بالأمن القومي.

وقالت السلطة القضائية إن جمشيدي أطلق ثلاث رصاصات على الأقل باتجاه أفراد الشرطة في الثامن من يناير، وإنه اعتُقل بعد يومين في مدينة شهركرد، وكان بحوزته مسدس. كما اتهمته بالتواصل عبر الإنترنت مع أشخاص لتنظيم أنشطة وصفتها بأنها «مناهضة للأمن»، والسعي للحصول على أموال مقابل تنفيذ «مهمة».

وتقول السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات التي بدأت في 28 ديسمبر بسبب الصعوبات الاقتصادية تحولت إلى مظاهرات واسعة طالبت بإنهاء حكم المؤسسة الدينية. كما اتهمت جماعات مسلحة وعناصر مدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل بالمشاركة في الاحتجاجات، وبعض أعمال العنف.

ويأتي إعلان الإعدام وسط انتقادات دولية متزايدة لأحكام الإعدام المرتبطة بالاحتجاجات. وأفادت تقارير بأن عشرات الدول أعربت في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة هذا الأسبوع عن قلقها من تنفيذ أحكام إعدام بحق محتجين، ودعت إلى وقفها.

الريال يتجاوز حاجز 3 ملايين لليورو

صراف يحمل أوراقاً نقدية من الريال الإيراني في طهران يوم 17 أغسطس 2026 (رويترز)

وفي الجانب الاقتصادي واصل الريال الإيراني هبوطه الحاد في السوق المفتوحة، متجاوزاً للمرة الأولى حاجز ثلاثة ملايين ريال مقابل اليورو.

وبلغ سعر اليورو نحو 3.015 مليون ريال في تعاملات يوم السبت، وفق بيانات سوق الصرف المفتوحة، في وقت اقترب فيه الدولار من 2.7 مليون ريال. وكانت قيمة الدولار قد ارتفعت بأكثر من 8 في المائة خلال أقل من أسبوع، وفق بيانات منشورة عن السوق.

ويأتي هذا الانخفاض في وقت تتزايد فيه الضغوط على الاقتصاد الإيراني نتيجة العقوبات، والقيود المفروضة على صادرات النفط، وتكاليف الحرب. وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى أن أسعار المستهلكين ارتفعت في سبتمبر (أيلول) بنسبة 89.8 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، بينما بلغ متوسط التضخم خلال الأشهر الـ12 السابقة 73.6 في المائة.

ويؤدي تراجع العملة إلى زيادة كلفة السلع المستوردة، والمواد الخام، والأدوية، والآلات، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على أسعار السلع المحلية، ويزيد تآكل القوة الشرائية للأسر، والشركات.

الحرب تضاعف الضغوط الاقتصادية

إيرانيون يتسوقون في بازار تجريش شمال طهران (إ.ب.أ)

وتبدو تداعيات انهيار الريال أكثر وضوحاً في أسعار المواد الغذائية، التي يقول سكان في طهران إنها شهدت ارتفاعات كبيرة خلال الأشهر الأخيرة.

ووفق الأرقام الواردة في التقرير، تضاعف سعر رغيف الخبز من نحو 250 ألف ريال إلى 500 ألف ريال، فيما صعد سعر كيلوغرام الأرز من 3.5 مليون ريال إلى نحو 5.5 مليون ريال. وأصبح شراء اللحوم أكثر صعوبة بالنسبة إلى عدد متزايد من الأسر.

ويضاف إلى ذلك تراجع قيمة الدخول الحقيقية، مع ارتفاع تكاليف المعيشة بوتيرة تفوق قدرة كثير من الأسر على مواكبتها، ما يجعل الأزمة الاقتصادية أحد العوامل الرئيسة التي تزيد الضغط الاجتماعي في البلاد.

وتتزامن الأزمة النقدية مع استمرار الضغوط الخارجية على إيران. فبعد إغلاق طهران مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية بهدف زيادة الضغط الاقتصادي، بينما تراجعت تجارة النفط الإيرانية بصورة حادة.

كما فرضت واشنطن عقوبات إضافية على جهات تقول إنها تدعم إيران، من بينها بنوك، وشركات طيران، في إطار سياسة تهدف إلى تقليص قدرة طهران على الوصول إلى العملات الأجنبية، ومصادر الدخل.

وبذلك تواجه إيران ضغوطاً متزامنة على ثلاثة مستويات: أمني وسياسي بفعل استمرار الملاحقات المرتبطة بالاحتجاجات، واقتصادي نتيجة انهيار العملة وارتفاع الأسعار، وخارجي نتيجة الحرب، والعقوبات، والقيود على صادرات النفط. وتزيد هذه العوامل مجتمعة من صعوبة احتواء التداعيات الاجتماعية للأزمة في الداخل.