مشاريع سعودية واتفاقيات حيوية لتعزيز التعافي في اليمن

شملت قطاعات التعليم والصحة والمياه والزراعة

مساعدات السعودية لليمن وصلت إلى كل المناطق والمحافظات (سبأ)
مساعدات السعودية لليمن وصلت إلى كل المناطق والمحافظات (سبأ)
TT

مشاريع سعودية واتفاقيات حيوية لتعزيز التعافي في اليمن

مساعدات السعودية لليمن وصلت إلى كل المناطق والمحافظات (سبأ)
مساعدات السعودية لليمن وصلت إلى كل المناطق والمحافظات (سبأ)

كثف مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي من تنفيذ برامجه الإنسانية والتنموية في عدد من المحافظات اليمنية، حيث نفذ نحو 12 مشروعاً ووقّع اتفاقيتين جديدتين في مجالات التعليم، والصحة، والمياه، والتمكين المهني، والزراعة، في إطار الجهود السعودية المستمرة لدعم الشعب اليمني وتحسين سبل العيش وتعزيز التعافي الاقتصادي.

وشملت التدخلات مجالات متعددة تستهدف مختلف شرائح المجتمع، وتعمل على تحقيق التنمية المستدامة، ودعم القطاعات الحيوية كالتعليم والصحة والخدمات والمياه، إضافة إلى تمكين النساء والشباب مهنياً واقتصادياً في المحافظات المحررة.

وفي هذا السياق، احتفى مشروع إعادة إدماج الأطفال المرتبطين سابقاً بالنزاع المسلح بتخريج الدفعة الثالثة المكونة من 25 طفلاً ضمن برنامج "كفاك" للعام 2024–2025، الممول من المركز، ليصل إجمالي المستفيدين إلى 150 طفلاً.

وشملت البرامج المقدمة لهم أنشطة تعليمية وثقافية ورياضية، إضافة إلى جلسات الدعم النفسي والاجتماعي والرعاية الصحية، فيما أُدرج أولياء الأمور في برامج تدريب مهني ومنحوا أدوات تمكين اقتصادي لتحسين أوضاعهم المعيشية وتعزيز استقرار أسرهم.

وفي العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، دشنت وزارة الصحة العامة والسكان مشروع الاستجابة العاجلة لمكافحة الكوليرا بتمويل من المركز، وتنفيذ مؤسسة طيبة للتنمية، بالتنسيق مع وزارة النقل وهيئة الطيران المدني.

ويستفيد من المشروع أكثر من مليون و153 ألف شخص في المناطق الأكثر تضرراً، ويستمر لمدة ستة أشهر، بهدف خفض معدلات الإصابة والحد من انتشار الوباء، من خلال إنشاء فرق طبية متخصصة لفحص ومراقبة المسافرين في أربع محافظات بينها عدن وحضرموت، وتعزيز الإجراءات الوقائية في المنافذ الجوية والبرية.

تمكين اقتصادي ومهني

شهدت محافظات شبوة ومأرب وتعز ولحج تنفيذ مشروعات متنوعة في مجال التمكين المهني والاقتصادي بتمويل من مركز الملك سلمان، وتنفيذ مؤسسة ائتلاف الخير للإغاثة الإنسانية. ففي مدينة عتق بمحافظة شبوة، سُلّمت حقائب أدوات المهنة لـ80 امرأة من خريجات الدورات التدريبية الهادفة إلى تحسين سبل العيش.

وفي مأرب، تسلّمت 90 متدربة أدوات مهنية بعد استكمالهن برامج تدريب استمرت 184 يوماً في مجالات الصناعات الغذائية والخياطة والتصوير وصناعة العطور والبخور وتغليف الهدايا، إلى جانب دورة إضافية في ريادة الأعمال لتأهيلهن لإدارة مشاريعهن الخاصة.

أما في تعز، فقد دُشن مشروع جديد يستهدف تدريب وتوزيع أدوات المهنة لـ125 متدربة في سبعة مجالات مختلفة لتأهيلهن لسوق العمل وتعزيز فرص الدخل المستدام.

مركز الملك سلمان يقود حراكاً تنمويا لمساعدة الشعب اليمني (سبأ)

وفي محافظة لحج، تم توزيع أدوات المهنة للنساء ضمن مشروع التمكين الاقتصادي لتحسين سبل العيش، الذي يهدف إلى خلق فرص عمل مدرّة للدخل في مجالات الخياطة والصناعات الغذائية والتجميلية وتربية المواشي، بما يسهم في رفع مستوى الدخل وتحقيق الاستقرار الاجتماعي للأسر المستفيدة.

كما سلّم المركز أدوات مهنية لـ650 مستفيدة في سبع محافظات هي مأرب، حضرموت، لحج، المهرة، شبوة، تعز وسقطرى، ضمن مشروع التمكين المهني لتحسين سبل العيش الذي يستهدف 1500 مستفيد ومستفيدة.

تعزيز التعليم

في قطاع التعليم، وزّع مركز الملك سلمان حقائب تعليمية ورياضية وإسعافات أولية على ثمان مدارس في مديريتي الحوطة وتبن بمحافظة لحج، ضمن مشروع تعزيز العملية التعليمية، الهادف إلى تحسين بيئة التعليم ودعم الأنشطة المدرسية ورفع جاهزية المدارس للاستجابة للحالات الطارئة. كما شمل المشروع توزيع زي مدرسي وحقائب للطلاب وتنفيذ دورات تدريبية للكادر التربوي لرفع الكفاءة التعليمية.

مشروعات السعودية في اليمن عززت من جودة الخدمات الصحية (سبأ)

وفي محافظتي أبين ولحج، وزّع المركز 270 حقيبة تدريبية للمعلمين و61 سبورة جدارية وحقائب نظافة مدرسية في سبع مدارس ضمن مشروع تحسين البيئة التعليمية للأطفال النازحين والمجتمع المضيف، الذي يشمل أربع محافظات هي أبين، لحج، تعز، والضالع.

كما جرى في مديريتي المخا وموزع بمحافظة تعز توزيع المستلزمات التعليمية على أكثر من 3 آلاف طالب وطالبة، تضمنت الزي المدرسي وحقائب النظافة الشخصية لتشجيعهم على مواصلة التعليم وتخفيف الأعباء عن أسرهم.

الصحة والخدمات

في المجال الصحي، دشّن المركز في هيئة مستشفى سيئون مشروع "بداية" لتقديم خدمات صحية تخصصية للنساء وأسرهن عبر مؤسسة الأمل الثقافية الاجتماعية النسوية، مستفيداً منه 21 أسرة في وادي حضرموت.

ويقدم المشروع استشارات وفحوصات طبية وأدوية مجانية، إلى جانب جلسات توعية صحية وتطعيم الأطفال وتحسين خدمات الرعاية الأولية لـ180 حالة في مجالات الصحة الإنجابية والنفسية.

تدخلات مركز الملك سلمان للإغاثة في اليمن ساهمت في رفع مستوى الخدمات الصحية (المركز)

أما في محافظة مأرب، فتم مناقشة متطلبات مشروع تحسين خدمات المياه في هيئة مستشفى مأرب العام، والذي تنفذه مؤسسة يماني بتمويل من المركز.

ويشمل المشروع إعادة تأهيل بئر قائمة وربطها بمنظومة طاقة شمسية، وحفر بئر جديدة بعمق 180 متراً، وإنشاء خزانين برجين ومحطة تحلية بقدرة إنتاجية 20 ألف لتر في الساعة، بما يضمن توفير مياه آمنة لأكثر من 24 ألف فرد من الكادر الطبي والمرضى والزوار.

وفي السياق ذاته، وقّع مركز الملك سلمان اتفاقية تعاون جديدة مع مؤسسة محلية لتأهيل شبكة المياه في مستشفى مأرب، تشمل إنشاء بئرين ومنظومة طاقة شمسية وخزانين برجين ومحطة تحلية متكاملة.

كما وُقّعت اتفاقية أخرى لتأهيل المياه في منطقتي الحرج وهمام بمديرية الخب والشعف في محافظة الجوف، تتضمن إنشاء شبكتي ضخ وتوزيع للمياه، وحفر بئر جديدة، وتأهيل محطة التحلية القائمة، وإنشاء نقاط لتوزيع المياه المحلاة للسكان المحليين والمارين.

العمل الإنساني السعودي في اليمن انتقل من الإغاثة الطارئة إلى التنمية المستدامة (سبأ)

وفي القطاع الزراعي، شهدت محافظة حضرموت تدشين مشروع الزراعة المستدامة والتمكين الزراعي والسمكي، الهادف إلى رفع إنتاجية المزارعين وتعزيز الأمن الغذائي.

وشمل التدخل تسليم 55 آلية زراعية متنوعة بينها حراثات وآلات رشّ وجزّ المحاصيل، إلى جانب تدريب المزارعين على استخدامها وصيانتها، وتوفير المحروقات اللازمة لتشغيلها بما يضمن الاستفادة المستدامة منها.

وتأتي هذه المشاريع ضمن الجهود الإنسانية والتنموية المتواصلة التي تقدمها السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الهادفة إلى تحسين مستوى الخدمات الأساسية، وتخفيف معاناة اليمنيين، وتعزيز الاعتماد على الذات في مختلف المجالات التنموية، بما يسهم في تحقيق التعافي الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي في البلاد.


مقالات ذات صلة

التحالف ينفي مزاعم الحوثيين بشأن تهديد السعودية تجمعات قبلية ومدنية

الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

التحالف ينفي مزاعم الحوثيين بشأن تهديد السعودية تجمعات قبلية ومدنية

أكد تحالف دعم الشرعية في اليمن أن ما تروّج له الميليشيا الحوثية من مزاعم بشأن تهديد السعودية باستهداف التجمعات القبلية والمدنية تعدّ «ادعاءات باطلة لا أساس لها»

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج أنطونيو غوتيريش خلال تصريحات للصحافيين في نيويورك الخميس (الأمم المتحدة)

قلق أممي من استمرار هجمات الحوثيين على السعودية

أعرب أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه من استمرار هجمات الحوثيين على أهداف مدنية في السعودية، وتصاعد الأعمال العدائية بمحيط تعز في اليمن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك) «الشرق الأوسط» (بروكسل)
الخليج مطار الملك فهد الدولي في الدمام (واس)

تنديد ورفض واسع لاستهداف مطار الدمام ومطالبات بوقف الاعتداءات

توالت الإدانات العربية والدولية للاعتداء الذي استهدف مطار الملك فهد الدولي، وأسفر عن وفاة شخصين وإصابة 8 آخرين، وسط تأكيدات برفض استهداف المدنيين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)

تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

حذَّرت منظمة العفو الدولية من دفع الحصار الحوثي مدينة تعز إلى حافة الكارثة، مع نقص الغذاء والمياه والأدوية، وسط توثيق مقتل وإصابة 51 مدنياً خلال أسبوع.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)

جبهات تعز تستبسل في كبح الهجمات الحوثية على المدينة

تصدت القوات اليمنية لهجمات حوثية متزامنة على جبهات تعز وسط إسناد جوي ضمن «فجر اليمن» فيما أنذرت وزارة الدفاع السكان من المشاركة في تحشيدات الجماعة المسلحة

«الشرق الأوسط» (عدن)

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
TT

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)

تتسع مظاهر التضييق الحوثي على السكان في ريف محافظتَي تعز ولحج (جنوب غربي اليمن)، مع تفجير طرق وعبّارات تربط القرى بمراكز المديريات، وإقامة متاريس وخنادق عسكرية، بالتزامن مع حملات اختطاف ومداهمات لمنازل النازحين، واعتداءات على مصادر مياه الشرب، في ممارسات تعطل حياة السكان وتثير مخاوف من موجات نزوح جديدة.

وتتركز الانتهاكات الحوثية بشكل جلي في مديريات: الشمايتين والمواسط التابعتين لتعز، والمقاطرة المجاورة لها في لحج، والتي ترتبط بجغرافيا استراتيجية واسعة ومهمة وتعداد سكاني كبير. وتتناقض تلك الممارسات مع مساعي الجماعة لتطبيع الحياة وإقناع السكان بنفوذها وإجراءاتها، ومحاولات استقطاب المتعاونين وتجنيد مقاتلين، باستخدام وسائل إغراء متعددة.

وأعلن محور طور الباحة التابع للجيش اليمني، السبت الماضي، عن مقتل 8 جنود من قواته في مديرية المقاطرة بقصف حوثي دون إيراد تفاصيل بشأن الواقعة، في حين كشفت مصادر محلية عن أن عناصر الجماعة الحوثية في مديرية الشمايتين استهدفوا بقذيفة مدفعية تجمعاً لجنود المحور في أحد المقار العسكرية.

وذكر سكان في المقاطرة لـ«الشرق الأوسط» أن مسلحي الجماعة الحوثية أقدموا على تخريب عدد من الطرق التي تربط قراهم بالشمايتين ومدينة التربة.

الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

وبتفجيرها عدداً من العبّارات، الأحد الماضي، أغلقت الجماعة الحوثية بشكل نهائي، طريق «هيجة العبد»، وهي الطريق الرئيسية التي تربط محافظة تعز بمحافظتَي لحج وعدن؛ مما اضطر المسافرين وسائقي الشاحنات إلى سلوك طريق «الصُحى كَربة».

وشهدت هذه الطريق البديلة، الثلاثاء، انقلاب 5 شاحنات محملة بالبضائع والسلع الأساسية، متسببة في إيقاف الحركة ساعات عدة، وتعرض كثير من السلع للتلف؛ في ظل نقص حاد بالمواد التموينية تشهده المناطق بعد سيطرة الجماعة عليها.

وكانت الحكومة اليمنية أجرت عملية تهيئة لطريق «الصُحى كَربة» لتكون بديلة لطريق «هيجة العبد» التي تشهد حالات إغلاق متكررة بسبب الاعتداءات الحوثية والسيول، إلا إن وعورة الطريق وضيق مساراتها يَحولان دون تَحوّلها بديلاً دائماً.

عزل القرى

فجّرت الجماعة الحوثية، أيضاً، عبّارات أخرى في طريق «نقيل مُصَير» الرابطة بين قرى غرب المديرية ومدينة التربة؛ مركز مديرية الشمايتين، مما اضطر السكان إلى الذهاب للتسوق وقضاء أغراضهم مشياً على الأقدام، في حين لم يعد بإمكان السيارات الانتقال إلى المدينة إلا عبر طريق كربة التي يحتاج الوصول إليها 3 ساعات على الأقل في طرق وعرة.

مناطق ريف تعز ولحج تشكل جغرافيا استراتيجية واسعة ومهمة وتعداداً سكانياً كبيراً (خرائط غوغل)

كما تعمدت الجماعة تخريب طريق «نقيل الخَزِرة»، وهي عبارة عن سلم حجري يربط بين قرية الشرف ومنطقة الجاهلي في الشمايتين وقرى في الجهات الشرقية من المقاطرة، بتفجير جزء منها؛ ما يعرقل حركة السكان وتنقلهم، ويضطرهم إلى التوجه نحو طرق بعيدة.

و«النقيل» تسمية يمنية للطريق الجبلية المتعرجة التي تربط أعالي الجبال بالسفوح والمنخفضات، وينشئ السكان سلالم حجرية طويلة لتسهيل الحركة عليها.

وتسببت التفجيرات في سقوط كتل صخرية ضخمة على المدرجات الزراعية وتخريبها، إلى جانب إصابات تعرضت لها المنازل.

وذكر سكان في المديريتين لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر الجماعة الحوثية أنشأوا متاريس وثكنات وحفروا خنادق على كل الطرق الرابطة بين المديريتين، ونصبوا أسلحة متنوعة باتجاه مديرية المقاطرة؛ مما جعل الأهالي هناك في حالة قلق من استهدافهم تحت أي مبرر.

ولم تتقدم الجماعة الحوثية في مديرية المقاطرة إلا بضعة كيلومترات على طريق «هيجة العبد» للسيطرة عليها وتفجير العبّارات، إلى جانب سيطرتها على الأجزاء الشرقية من المديرية.

الحوثيون فجروا عدداً من الطرق الريفية بعد أن قضى السكان سنوات طويلة في إنشائها (فيسبوك)

ويرى مراقبون أن الجماعة تَعدّ سيطرتَها على المرتفعات كافة في الشمايتين المطلة على المقاطرة كافيةً في هذا الوقت، حيث تضعها تحت سيطرتها النارية، وتتمكن عبرها من مراقبة أي تحركات عسكرية قريبة.

إرهاب السكان

اختطفت الجماعة الحوثية نحو 20 شخصاً من منطقة قَدَس، التابعة لمديرية المواسط، بعد حريق تعرضت له سيارة تخص ما تُعرف بـ«لجنة الدعوة» التابعة للحوثيين، التي تعمل على مخاطبة الأهالي لإقناعهم بمشروع الجماعة وتوجهاتها الطائفية.

واتهمت الجماعة سكان قرية المكيشة بإحراق السيارة، وبدأت ملاحقتهم وفرض إجراءات أمنية مشددة في المنطقة، نشرت خلالها عشرات المسلحين واستحدثت نقاط تفتيش أجبرت المارة على فتح هواتفهم والإفصاح عن أسباب تحركاتهم وتنقلهم.

إطلالة من مدينة التربة في تعز على الطرف الشمالي الغربي من مديرية المقاطرة (فيسبوك)

ونهب مسلحو الجماعة في منطقة العلقمة غرب مديرية الشمايتين منازل السكان الذين نزحوا من جراء المواجهات العسكرية التي جرت هناك بعد تقدم الجماعة الحوثية من اتجاه مديرية الوازعية.

ووفق سكان المنطقة، فقد اقتحمت الجماعة منازل النازحين بعد كسر أبوابها، بحجة البحث عن أسلحة، متهمة مالكي المنازل بالتعاون مع الجيش اليمني و«تحالف دعم الشرعية»، إلا إن الاقتحام لم يقتصر على التفتيش، بل جرى الاستيلاء على المحتويات ونقلها على سيارات إلى خارج المنطقة.

وتزداد المخاوف في ريف محافظة تعز من تصاعد الممارسات الحوثية واتساع رقعة حملات المداهمة والاختطاف؛ مما قد يدفع بالمئات من السكان إلى النزوح خارج مناطقهم باتجاه محافظتي لحج وعدن.


تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
TT

تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)

دفعت القيود التي تفرضها الجماعة الحوثية على مدينة تعز اليمنية ومحيطها، مع تصاعد الهجمات على الأحياء السكنية وقَطع الطرق الحيوية، الأوضاع الإنسانية إلى مزيد من التدهور، وسط تحذيرات منظمة العفو الدولية من نقص الغذاء والمياه والأدوية، وتوثيق مقتل وإصابة 51 مدنياً خلال أسبوع واحد.

وقالت منظمة العفو الدولية: «على سلطات الحوثيين فتح الطرق الحيوية في تعز ومحيطها فوراً»، محذِّرة من أن إغلاق المنافذ وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية يعرّضان مئات الآلاف من السكان لمخاطر جسيمة، في ظلِّ تجدُّد الاشتباكات مع القوات الحكومية واقتراب المواجهات من المناطق المكتظة بالسكان.

وأوضحت المنظمة أن الجماعة شدَّدت سيطرتها على محيط المدينة، عقب قَطع الطريق الرئيسي الذي يربط تعز بعدن في أكتوبر (تشرين الأول)، ما فاقم المخاوف من وقوع كارثة إنسانية حادة، خصوصاً مع صعوبة وصول السكان إلى الإمدادات الأساسية والخدمات الصحية.

وقالت هبة مرايف، المديرة الإقليمية لمنظمة العفو الدولية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن سكان تعز، ثالث أكبر مدن اليمن، يعانون منذ سنوات تداعيات النزاع، مشيرة إلى أن المدينة تستضيف أكبر عدد من النازحين داخلياً في البلاد.

جهود حكومية لرفع أكوام القمامة من شوارع تعز بعد إغلاق الحوثيين منافذها (رويترز)

وأضافت أن الحوثيين حاصروا المدينة في مراحل مختلفة منذ عام 2015، وأغلقوا طرقاً رئيسية تربطها بالمدن والبلدات الأخرى، ما اضطر المدنيِّين إلى استخدام طرق جبلية خطرة وسيئة الصيانة. وحذَّرت من أن السكان يواجهون مجدداً نقصاً حاداً في السلع الأساسية، بما فيها الغذاء والمياه والأدوية.

وشدَّدت مرايف على أن القانون الدولي يلزم أطراف النزاع بتيسير وصول المساعدات الإنسانية المحايدة إلى المدنيِّين المحتاجين بسرعة ودون عوائق، والسماح للمدنيِّين الراغبين في المغادرة بالخروج بحرية وأمان، وضمان حرية حركة العاملين في مجال الإغاثة.

ودعت المجتمع الدولي والدول المانحة إلى تكثيف الدعم الإنساني لليمن، وممارسة ضغوط عاجلة ومتكررة لفتح الطرق المؤدية إلى تعز، والإفراج عن المحتجزين تعسفياً بمَن فيهم العاملون في المجال الإنساني، محذِّرة من أن تراجع التمويل الإغاثي، وتدهور الاقتصاد، وتصاعد القتال، عوامل تزيد هشاشة الأوضاع المعيشية.

51 ضحية خلال أسبوع

بالتوازي مع التحذيرات الدولية، وثَّقت منظمة «رصد» للحقوق والحريات مقتل وإصابة 51 مدنياً في محافظة تعز خلال الفترة من 14 إلى 20 أكتوبر الحالي، جراء القصف والقنص والاستهدافات التي طالت الأحياء والقرى السكنية.

وأوضحت المنظمة، في بيان، الخميس، أنَّ الهجمات أسفرت عن مقتل 9 مدنيِّين، بينهم 6 نساء و3 رجال، وإصابة 42 آخرين، بينهم 12 طفلاً و12 امرأة و18 رجلاً.

هجمات الحوثيين تسببت في نزوح نحو 260 ألف يمني نصفهم في محافظة تعز (إعلام محلي)

من جهته، أفاد المكتب الحكومي المعني بشؤون الحصار في تعز، في تقريره الأسبوعي، بأن القصف المدفعي والصاروخي والطائرات المسيّرة والألغام طالت مناطق سكنية متفرقة، مطالباً المنظمات الدولية والأممية بالتدخل العاجل لحماية المدنيِّين ووقف الهجمات.

وحذَّرت منظمة «رصد» من أن الهجمات المُتعمَدة على المدنيِّين والأعيان المدنية قد ترقى إلى جرائم حرب تستوجب المساءلة، داعية إلى تحقيقات مستقلة وشفافة تحدد المسؤولين عن الانتهاكات، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية إلى المتضررين دون عوائق.

وتواجه تعز، التي تعاني من إغلاق طرق رئيسية منذ سنوات، تحديات متفاقمة في حركة السكان وإيصال الإمدادات، في وقت تزداد فيه المخاوف من أن يؤدي استمرار المواجهات وعرقلة المساعدات إلى تعميق الأزمة الإنسانية في المدينة ومناطقها الريفية.


جبهات تعز تستبسل في كبح الهجمات الحوثية على المدينة

جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستبسل في كبح الهجمات الحوثية على المدينة

جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)

استبسلت القوات الحكومية اليمنية والمقاومة الشعبية، الخميس، في صد الهجمات الحوثية على جبهات مدينة تعز المحاصرة، وسط معارك عنيفة تركزت غرب المدينة وجنوبها، بالتزامن مع إسناد جوي مكثف ضمن عملية «فجر اليمن» التي دخلت يومها الثامن عشر، فيما أنذرت وزارة الدفاع اليمنية السكان في مناطق سيطرة الجماعة من المشاركة في تجمعات التحشيد، محذرة من أنها ستُعد أهدافاً عسكرية مشروعة.

وتشير المصادر الميدانية إلى أن المواجهات تتركز في محيط المطار القديم ومناطق مدرات وجبل هان والضباب غرب تعز، وصولاً إلى جبهات الشقب والأقروض والمسراخ جنوباً، وسط مقاومة شرسة لمحاولات التقدم الحوثية.

وكان المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري أكد أن المعارك غرب المدينة استمرت أكثر من ست ساعات، مشيراً إلى تكبد الجماعة خسائر خلال محاولاتها الهجومية، بدعم من الطيران الحربي والطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية.

وأحبطت القوات الحكومية، وفق مصادر محلية، سلسلة هجمات استهدفت معسكر اللواء 35 مدرع في محيط المطار القديم، ومناطق مدرات وصبر الموادم والمسراخ، فيما شنت المقاتلات غارات على تجمعات وآليات وتعزيزات ومنصات إطلاق صواريخ في محيط جبل هان ومدرات والربيعي والأقروض، إضافة إلى منطقة الجند شرق تعز.

دخان يتصاعد من موقع قصفه الحوثيون في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وتأتي هذه التطورات وسط استمرار الجماعة في الدفع بمقاتلين وتعزيزات عسكرية إلى جبهات القتال، في محاولة لزيادة الضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواصل القوات الحكومية التصدي للهجمات ومنع الحوثيين من استعادة المواقع التي خسروها.

ضربات على عدة جبهات

في إطار عملية «فجر اليمن»،كان المتحدث العسكري باسم الجيش اليمني ماجد النزيلي أعلن تنفيذ 835 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، قال إنها أسفرت عن تحييد نحو 285 عنصراً وقيادياً حوثياً، وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية وعربة ووسيلة عسكرية، بينها طائرات مسيّرة.

وأوضح النزيلي أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية أحبطت محاولات حوثية لاستعادة مواقع في تعز، بينما استمرت الضربات الجوية ضد تحركات الجماعة وتحصيناتها في غرب مأرب وشمالها وشرقها.

دخان يتصاعد من موقع قصفه الحوثيون في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وحسب تقارير الجيش اليمني، بلغت العمليات المنفذة ضد الحوثيين منذ بدء عملية «فجر اليمن» في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، نحو 20 ألف عملية برية وجوية وسط تقديرات بسقوط أكثر من 15 ألف عنصر حوثي بين قتيل وجريح.

وذكرت المصادر العسكرية أن الطيران الحربي شنّ خلال الساعات الماضية سلسلة غارات على تعزيزات حوثية في منطقة النشمة، إلى جانب غارات في الأقروض والبركاني جنوب تعز والعرسوم شمالها. وأفادت المصادر العسكرية بأن الضربات خلفت قتلى وجرحى، ودمرت عتاداً عسكرياً.

وفي جبهة كهبوب غرب محافظة لحج، أحبطت القوات الحكومية هجوماً حوثياً جديداً، كما تصدت لمحاولة تقدم في جبهة الكعللة التابعة لمديرية المضاربة ورأس العارة، في وقت تتواصل فيه المواجهات على أكثر من محور بالتزامن مع تكثيف الضربات الجوية ضد التعزيزات والتحركات العسكرية للجماعة.

إنذار من التحشيدات

في تطور يعكس مخاوف الحكومة اليمنية من توسيع الجماعة الحوثية عمليات التعبئة والتجنيد لتعويض خسائرها في الجبهات، حذرت وزارة الدفاع، المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين من المشاركة في التجمعات التي تنظمها الجماعة تحت أسماء النكف القبلي والاحتشاد الجماهيري والدورات الثقافية.

وقالت الوزارة إن الحوثيين يستغلون هذه التجمعات لتحشيد الأطفال والشباب والمغرر بهم، والزج بهم في العمليات القتالية، داعية السكان إلى الابتعاد عنها وعدم السماح باستغلال أبنائهم وتعريض حياتهم للخطر. وأكدت أن التجمعات من هذا النوع ستُعد أهدافاً عسكرية مشروعة.

مقاتلون من القوات الحكومية اليمنية يستقلون شاحنة صغيرة خلال معارك ضد الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)

ويأتي التحذير بالتزامن مع استمرار عملية «فجر اليمن» التي أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أنها لن تتوقف قبل تحقيق أهدافها، بما في ذلك استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.

وكان العليمي دعا، خلال لقاءات مع سفراء أجانب معتمدين لدى اليمن، إلى دعم مساعي تصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية، ومنع تدفق الأسلحة والتقنيات إليها وتجفيف مصادر تمويلها.

كما شدّد على أن الهجمات على المطارات المدنية والأحياء السكنية، وتهديد الملاحة الدولية يستدعيان انتقال المجتمع الدولي من الإدانة إلى إجراءات عملية لمواجهة مصادر الخطر.