بين ركام وأنقاض وأنفاق منهارة... كيف تبحث «حماس» عن جثامين الرهائن؟

تشكو عدم توافر الآليات اللازمة و«عراقيل» إسرائيلية

عنصر من «حماس» يقف بمدينة غزة قرب «الخط الأصفر» بينما تعمل آلية على البحث عن جثامين رهائن إسرائيليين يوم الأحد (رويترز)
عنصر من «حماس» يقف بمدينة غزة قرب «الخط الأصفر» بينما تعمل آلية على البحث عن جثامين رهائن إسرائيليين يوم الأحد (رويترز)
TT

بين ركام وأنقاض وأنفاق منهارة... كيف تبحث «حماس» عن جثامين الرهائن؟

عنصر من «حماس» يقف بمدينة غزة قرب «الخط الأصفر» بينما تعمل آلية على البحث عن جثامين رهائن إسرائيليين يوم الأحد (رويترز)
عنصر من «حماس» يقف بمدينة غزة قرب «الخط الأصفر» بينما تعمل آلية على البحث عن جثامين رهائن إسرائيليين يوم الأحد (رويترز)

مبانٍ مهدمة، ومنازل مدمرة، وأنفاق انهارت تحت وطأة القصف والتفجيرات... هذه هي الحال التي تبحث حركة «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى عن جثامين الرهائن الإسرائيليين بقطاع غزة وسط أجوائه.

وفي ظل هذه الظروف المعقدة، وفقد آثار كثير من الرهائن في الأنفاق، وبقاء آخرين تحت أنقاض بنايات قصفها الطيران الحربي الإسرائيلي خلال استهداف قيادات ونشطاء «حماس»، تقع الحركة تحت وطأة مطالبات وضغوط للإسراع بتسليم الجثامين والرفات التي تعهدت بتقديمها في إطار الاتفاق على وقف إطلاق النار في القطاع.

وبينما تتمسك إسرائيل باستعادة ما تبقى من الجثامين في أقرب وقت ممكن، وتمارس ضغوطاً من خلال الوسطاء وخلق واقع ميداني جديد في القطاع، تؤكد حركة «حماس» حاجتها لفترة زمنية أطول، ولمعدات ثقيلة من أجل تسهيل عملية العثور على الجثامين أو بقاياها.

وقالت مصادر ميدانية من الحركة لـ«الشرق الأوسط»، إن البحث يجري من خلال فرق شكلتها «كتائب القسام»، جناح «حماس» العسكري، وتضم قيادات وعناصر تُشرف على عملية الاحتفاظ بتلك الجثامين في مناطق مختلفة، للتنسيق مع فريق واحد من «الصليب الأحمر» مكلف من الهيئة الدولية بالتنسيق مع قيادة «القسام» لمتابعة ملف المختطفين.

عنصران من «حماس» يقفان إلى جوار مركبة تابعة لـ«الصليب الأحمر» خلال عملية البحث عن جثامين رهائن إسرائيليين بمدينة غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

وقد سلمت «الكتائب» رفات 3 أشخاص كان يشتبه بأنهم رهائن إسرائيليون، ليتبين لاحقاً أنها لا تخص أي رهائن، وسط إصرار من جانب إسرائيل على فحص الرفات بنفسها، ورفضها تسلم عينات لفحصها قبل تسلم الجثث نفسها، كما أعلنت «القسام».

ودفع هذا «الكتائب» إلى تأكيد جاهزيتها للعمل على استخراج الجثث داخل الخط الأصفر في وقت متزامن وفي كل الأماكن، لطي هذا الملف، مطالبةً الوسطاء واللجنة الدولية للصليب الأحمر، بتوفير المعدات والطواقم اللازمة للعمل على انتشال جميع الجثث.

آلية البحث

في بداية عملية تسليم جثامين المحتجزين في 13 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، سلمت «كتائب القسام» بعضها بسلاسة على دفعات دون أي مشاكل تُذكر. وبعد مرور أيام، بدأت العقبات تظهر في أعقاب تسليمها جثة تبيَّن أنها لفلسطيني يعمل لصالح إسرائيل، أُسر بعد دخوله أحد الأنفاق، ثم تسليمها بقايا جثة كانت إسرائيل قد استعادت جزءاً منها في عملية عسكرية في بدايات الحرب.

وخلال عمليات التسليم الأولى، حددت قيادة «القسام» أماكن بعض الجثامين داخل المناطق التي لا توجد بها قوات إسرائيلية. وجرت عملية الاستخراج والتسليم بسهولة، قبل أن تتعقد العملية باختفاء بعض الجثث مع ضياع آثار كثير منها.

ووافقت إسرائيل، اضطراراً، على إدخال معدات مصرية محدودة، كان لها دور في انتشال 3 جثامين على الأقل في غضون أيام.

آليات وشاحنات تتجه صوب منطقة داخل «الخط الأصفر» خلال عملية البحث عن جثامين رهائن إسرائيليين بمدينة غزة يوم الأحد (رويترز)

وعن الآلية المتبعة في البحث عن الجثامين واستخراجها، صرَّحت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، بأن الفرق الميدانية التابعة لـ«كتائب القسام»، تحدد لفريق «الصليب الأحمر» أماكن معينة كانت بها جثث محتجزين إسرائيليين، فيما تنسق اللجنة الدولية مع إسرائيل للسماح بدخول فرقها، بصحبة فريق من «القسام» وآخر هندسي مصري بمعدات وآليات جديدة، بدخول المناطق التي تصنف على أنها خطيرة بالقرب من الخط الأصفر المشار إليه في اتفاق وقف إطلاق النار.

وبحسب المصادر، أوقفت إسرائيل مرتين عملية تنسيق دخول الفرق المشتركة لبعض الأماكن، ما أبطأ من عملية البحث.

وأشارت إلى أن عمليات البحث التي تجري في أماكن محددة داخل مناطق قطاع غزة بعيداً عن السيطرة الإسرائيلية، تكون عبر «الصليب الأحمر» والوسطاء، وذلك من خلال تسليم إحداثيات تلك الأماكن.

اختلاط الجثامين... خاطفين ومخطوفين

وفيما يتعلق بالتعرف على هوية الجثث، قالت المصادر إنه لا توجد آلية معينة لفحص الجثامين، وإنه يتم التعرف على أصحابها من خلال تحديد أماكن كانت قد دفنت فيها، حيث كان بعضها معروفاً بالاسم لدى القيادات الميدانية؛ لكن عمليات التجريف التي طالت الأراضي وتدمير بعض الأنفاق؛ تسببا في اختلاط جثامين بعض المخطوفين مع الآسرين وعناصر أخرى.

وأكدت المصادر أنه لا تتوفر أي إمكانات طبية حديثة للتعرف على هوية أصحاب الجثامين؛ مثل فحص «دي إن إيه» أو غيره.

جانب من مظاهرة نظمتها عائلات الرهائن الإسرائيليين في تل أبيب مساء السبت للمطالبة باستعادة جثامين ذويها (أ.ف.ب)

وعن عملية انتشال الرهينة عميرام كوبر، قالت المصادر إنها بدأت من جانب فرق ميدانية في «كتائب القسام»، ولم تنجح على مدار 3 أيام، إلى أن سمحت إسرائيل بإدخال معدات هندسية مصرية برفقة فريق مصري أسهم في تعديل عملية البحث من مكانها المتوقع إلى موقع آخر شمال خان يونس على بعد 300 متر من المكان الأول، الأمر الذي ساعد في تحديد مسار النفق الذي كان به الجثمان، وانتشاله لاحقاً من قبل فريق من «القسام» دخل إلى أعماق النفق باستخدام أنابيب أكسجين للتنفس.

وأشارت إلى أن الآليات الهندسية المصرية الجديدة أسهمت في استخراج جثة مختطف آخر من مبنى في مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة كان قد تهدم إثر عملية إسرائيلية في يونيو (حزيران) 2024، واستُخرجت 3 من جثامين الرهائن، ومختطفة رابعة من منزل مجاور.

وقُتل في الهجوم عشرات الفلسطينيين، ثم تبين لاحقاً أن المنزل بداخله مختطف آخر قُتل في الهجوم، وانتُشل جثمانه من تحت أنقاضه منذ أيام.

آلات متهالكة

قالت المصادر إن المعدات والآليات الهندسية التي لدى حركة «حماس» والحكومة التابعة لها بغزة، لا تستطيع توفير مثل هذه الإمكانات لعمليات البحث عن المختطفين وانتشال جثثهم بطرق سهلة؛ مشيرة إلى دور المعدات الهندسية المصرية في انتشال جثة من أحد الأنفاق في حي التفاح بعد التنسيق لدخول المنطقة بحضور فريق «الصليب الأحمر».

وتؤكد بلديات غزة والحكومة التابعة لـ«حماس»، أن أكثر من 85 في المائة من المعدات الهندسية المختلفة في القطاع، دُمرت بسبب «تعمد إسرائيل استهدافها» خلال الحرب، الأمر الذي زاد من صعوبة الأوضاع وتعقيدها؛ مشيرة إلى أن ما يتوافر حالياً هو مجرد آليات متهالكة بحاجة لقطع غيار لا توجد في القطاع.

وقال أحد المصادر: «ما في غزة معدات وآليات متضررة بالكاد تعمل وبحاجة للوقود وقطع غيار غير متوفرة؛ وهذا ما أعاق بعض عمليات البحث في بعض المناطق، الأمر الذي تسبب في توقف البحث قبل دخول الآليات الهندسية المصرية».

وأكدت المصادر أن اتفاق وقف إطلاق النار ينص صراحة على دخول الآليات والمعدات الهندسية الثقيلة من الجانب المصري إلى قطاع غزة، إلا أن إسرائيل هي من تمتنع عن ذلك، وأنها لم تسمح إلا بإدخال عدد بسيط منها تحت ضغط الوسطاء، على أن تنحصر مهمتها في البحث عن جثامين الرهائن من دون أي أعمال أخرى، ما يُبقي على نحو 10 آلاف فلسطيني مفقود تحت أنقاض المنازل والبنايات المدمرة، بلا أمل في العثور عليهم دون حراك قوي في هذا الصدد.

مماطلة أم تعنت؟

تنفي المصادر أن يكون هناك أي مماطلة من جانب «حماس» لإخراج الجثث وتسليمها، مؤكدة أن الحركة معنية بطي هذا الملف كاملاً، والتفرغ لما تبقى من بنود الاتفاق.

وقالت إن هناك إجماعاً داخل قيادة الحركة على المستوى السياسي والعسكري للمضي قدماً في هذا الملف والانتهاء منه، وعدم منح إسرائيل أي فرصة للعودة للحرب، أو استخدام ذلك ذريعة لتنفيذ عمليات، كما فعلت منذ أيام حين قتلت أكثر من 100 فلسطيني في أقل من 24 ساعة.

عناصر مسلحة من «حماس» بصحبة أفراد من «الصليب الأحمر» الدولي خلف آلية قدمتها مصر للبحث عن جثامين الرهائن الإسرائيليين بمدينة غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

ورغم ما تتحدث عنه المصادر من وجود «فرصة» لاستخراج ما تبقى من جثث الرهائن الإسرائيليين، فإنها تشير إلى احتمال وجود تعقيدات بشأن بعضها بسبب انقطاع الاتصال التام مع المجموعات الآسرة المسؤولة عنها لاختفائها أو اغتيالها؛ كما تتحدث عن عدم توافر معلومات دقيقة عن أماكن هذه الجثث، خصوصاً أن بعضها تحت ركام منازل منهارة في بعض المربعات السكنية التي دمرت بالكامل.

وترى المصادر أن السماح بدخول مزيد من الآليات الهندسية وتوسيع عملية البحث حتى فيما وراء الخط الأصفر، وهي مناطق سيطرة إسرائيل حالياً، سيتيح الوصول إلى مزيد من الجثث؛ مؤكدةً أن ذلك يعتمد على التعاون الإسرائيلي بهذا الشأن، محذرةً من أن حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تحاول استخدام هذه المشاكل ذريعة لاستئناف ضرباتها من حين إلى آخر، بهدف توجيه ضربات للمقاومة.

وفي حين تُلقي «حماس» باللائمة على حكومة نتنياهو في إعاقة عملية البحث عن جثامين الإسرائيليين وتسليمهم دون عقبات، لا تعلق إسرائيل على تلك الاتهامات؛ لكنها أكدت في وقت سابق، أنها منعت فريقاً مشتركاً من مصر وتركيا وقطر من الدخول إلى القطاع للمشاركة في البحث عن الجثث وتحديد أماكنها، فيما كانت الحركة الفلسطينية تعوّل على دخول هذا الفريق لتسهيل العملية.


مقالات ذات صلة

«خطة طوارئ» مصرية لإنقاذ غزة من الغرق عقب «منخفض جوي»

العالم العربي طفل يخوض في بركة ماء بين الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

«خطة طوارئ» مصرية لإنقاذ غزة من الغرق عقب «منخفض جوي»

كثّفت «اللجنة المصرية» في قطاع غزة من تحركاتها الساعية للتخفيف من تداعيات «المنخفض الجوي» الذي تسببت في غرق عدد كبير من الخيام، وتشريد الآلاف من الأسر.

أحمد جمال (القاهرة)
المشرق العربي السيسي وترمب يوقِّعان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ في أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

«حماس» تترقب رداً إيجابياً من «مجلس السلام» لإنقاذ اتفاق غزة

علمت «الشرق الأوسط» من مسؤول في «حماس» بقطاع غزة، أن الحركة تترقب رداً من الوسطاء الذين يتواصلون بشكل مباشر مع المسؤولين في «مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نازح يحاول إبعاد الماء عن مدخل خيمة عائلته في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

أزمة إنسانية قاسية... الأمطار تُغرق مخيمات نزوح كاملة في غزة

واجه النازحون داخل قطاع غزة أزمة إنسانية قاسية، بعدما تعرضت خيامهم ومخيمات نزوح كاملة للغرق نتيجة الأمطار الغزيرة.

المشرق العربي الدفاع المدني الفلسطيني يعمل على إخماد حريق في سيارة أصيبت بضربة عسكرية إسرائيلية في مدينة غزة يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ب)

مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

قُتل خمسة فلسطينيين جراء غارات إسرائيلية استهدفت أماكن مختلفة من قطاع غزة الاثنين، وفق ما أفاد الدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا «الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)

استطلاع رأي في مصر يعيد جدل «التهجير»

أعاد استطلاع للرأي أجراه مركز «بصيرة للاستشارات وبحوث الرأي العام» في مصر، بشأن أوضاع الفلسطينيين في غزة، الجدل في مصر حول قبول المخطط الإسرائيلي للتهجير.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تحضيرات سورية مكثفة لإصدار قانون الإعلام الجديد

لقطة عامة لجلسة لـ«مجلس الشعب» في الدورة الأخيرة (المجلس)
لقطة عامة لجلسة لـ«مجلس الشعب» في الدورة الأخيرة (المجلس)
TT

تحضيرات سورية مكثفة لإصدار قانون الإعلام الجديد

لقطة عامة لجلسة لـ«مجلس الشعب» في الدورة الأخيرة (المجلس)
لقطة عامة لجلسة لـ«مجلس الشعب» في الدورة الأخيرة (المجلس)

تكثف اللجنة الإعلامية في «مجلس الشعب» السوري، من الاجتماعات مع مديري المكاتب الإعلامية في وزارات الحكومة، في إطار التحضير لقانون الإعلام الجديد المرتقب.

وشدد رئيس اللجنة مؤيد قبلاوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن هذه الاجتماعات «ليست تدخلاً في العمل الإعلامي للجهات الحكومية، والهدف منها هو معرفة المعوقات الحقيقية التي تعاني منها الدوائر الحكومية في تنفيذ عملها الإعلامي من أجل معالجتها في القانون الجديد».

وبدوره، شدد «اتحاد الصحافيين السوريين» على ضرورة إشراك «مختلف الأطراف المعنية في هذه المرحلة بما فيها المؤسسات الإعلامية الخاصة والعامة والإعلاميون المستقلون؛ لأن قانون الإعلام لا ينظم عمل المؤسسات الحكومية وحدها، بل ينظم بيئة إعلامية متكاملة».

من اجتماعات لجنة الإعلام (مجلس الشعب السوري)

وأوضح قبلاوي أن مناقشة مسودة القانون أخذت جهداً واهتماماً كبيرين، ويتم إطْلاع وزير الإعلام، خالد زعرور، على جميع البنود، مشيراً، إلى أنه بعد اكتمال المناقشات سوف يعرض مشروع القانون على المجلس والقيام بالتعديلات حتى يكون مناسباً لكل الفئات.

وبعدما وصف حرية الصحافة بأنها «عنصر مهم»، لفتت قبلاوي، إلى أنه تمت خلال الاجتماعات «مناقشة كيفية التعاطي الإعلامي الحكومي خلال الأزمات، وتم إرسال ملاحظات اللجنة إلى وزارة الإعلام، من أجل قوننة العملية الإعلامية، بحيث تجعل التعاطي ميسراً وقانونياً».

وذكر أنه «في وجود الأزمات وغيابها، هناك منصات وشخصيات وهمية تتعدى على العمل الصحافي، وتبث معلومات زائفة»، موضحاً «أن الإحجام عن التصريح ليس مسؤولية الحكومة، بل يخضع أحياناً إلى هذه البيئة المعادية التي أنشأتها المنصات والشخصيات الوهمية». وأكد أنه تتم خلال الاجتماعات، «مناقشة توسيع هامش عمل الصحافيين وحماية الصحافي المهني، وفي الوقت نفسه، صيانة الأمن القومي ومؤسسات الدولة».

وناقشت اللجنة، الأربعاء الماضي، التشريعات الناظمة للعمل الإعلامي، مع وفد ضمّ إدارة الإعلام الحكومي في وزارة الإعلام مع مديري إدارات الإعلام والاتصال في وزارات الدفاع والخارجية والداخلية خلال اجتماع عقدته برئاسة قبلاوي.

وسبق ذلك، اجتماع موسع عقدته اللجنة برئاسة قبلاوي في الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، ناقشت خلاله التشريعات المرتبطة بالإعلام والاتصال الحكومي مع وفد ضمّ أكثر من 23 مدير مكتب إعلامي في وزارات وهيئات عديدة تابعة لإدارة الإعلام الحكومي في وزارة الإعلام برئاسة إسماعيل العلي.

رئيس اللجنة الإعلامية مؤيد قبلاوي خلال اجتماع موسّع مع إدارة الإعلام الحكومي (مجلس الشعب)

وكانت اللجنة ناقشت في 23 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، «الحاجة إلى مواءمة التشريع الإعلامي مع الواقع الإعلامي، وكيفية إرساء قوانين من أجل التجانس بين التشريع والهيئات التنفيذية الإعلامية، كما بحثت سبل الاتصال الحكومي بين الوزارات وبين وزارة الإعلام، وأهمية القوننة الإعلامية في تيسير تدفق المعلومات».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلن وزير الإعلام السوري، إنجاز مشروع قانون جديد للإعلام، وأوضح أنه «يهدف إلى ضمان حق الصحافيين في الوصول إلى المعلومات وحماية مصادرهم، وإلغاء عقوبة السجن في القضايا المرتبطة بالعمل الإعلامي، واستبدالها بعقوبات مالية».

طموحات بقانون متوازن

وتوقف إعلاميون سوريون عند عدم إشراك مختلف الأطراف المعنية في اجتماعات اللجنة الإعلامية في «مجلس الشعب»، وأوضح عضو المكتب التنفيذي وأمين العلاقات والاتصال في «اتحاد الصحافيين»، براء عثمان، أن الاتحاد «كان شريكاً أساسياً في إعداد مسودة مشروع قانون الإعلام، وكان ممثلاً بعضوين في النقاشات المتعلقة بحقوق الصحافيين وضمانات ممارسة المهنة وتنظيم القطاع الإعلامي، أما الاجتماعات الأخيرة التي عقدتها اللجنة الإعلامية في مجلس الشعب فهي اجتماعات تشاورية مع الجهات الحكومية والإدارات المعنية بالإعلام والاتصال الحكومي، ولم يكن الاتحاد ضمن الوفد المعلن فيها».

جانب من أحد اجتماعات «مجلس الشعب» (المجلس)

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط» رأى عثمان، أن «إشراك مختلف الأطراف المعنية في هذه المرحلة أمر ضروري، لأن قانون الإعلام لا ينظم عمل المؤسسات الحكومية وحدها، بل ينظم بيئة إعلامية متكاملة، ويحدد حقوق العاملين فيها وواجباتهم وعلاقتهم بالمؤسسات العامة والمجتمع».

وأكد أن الاتحاد «ينظر بإيجابية إلى عقد هذه الاجتماعات ويعدها خطوة طبيعية ومطلوبة في مسار إعداد تشريع إعلامي جديد خصوصاً أن نجاح أي قانون لا يتوقف على جودة صياغته القانونية فقط، وإنما يرتبط أيضاً بمدى استجابته للاحتياجات الفعلية للقطاع الذي ينظمه».

وقال: «إن قانون الإعلام ليس قانوناً لتنظيم الاتصال الحكومي أو توحيد الخطاب الإعلامي للوزارات، وإنما هو إطار تشريعي ينظم العلاقة بين الإعلام والدولة والمجتمع، ويضمن حرية العمل الإعلامي واستقلاليته وتعدديته، ويحدد مسؤوليات المؤسسات العامة في توفير المعلومات وإتاحتها للصحافيين».

وأضاف: «نطمح إلى إنجاز القانون بأسرع وقت ممكن، لكن الأهم بالنسبة لنا أن يصدر قانون متوازن وقابل للتطبيق وأن يعالج الإشكاليات التي عانى منها الإعلام السوري لعقود»، موضحاً: «نحن أمام فرصة لتأسيس بيئة قانونية جديدة للإعلام في سوريا؛ ولذلك فإن جودة القانون وضماناته أهم من استعجال صدوره».

وشهد الإعلام السوري، تحولاً لافتاً بعد إسقاط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024، حيث انتقل المشهد من إعلام تابع للسلطة ومكرّس للدعاية المطلقة لها إلى محاولة لتأسيس إعلام الدولة والمجتمع.

ومن ملامح هذا التحوّل، إعادة هيكلة البنية الإعلامية والقوانين، حيث شرعت السلطات الجديدة في تفكيك المنظومة الرقابية السابقة، وإلغاء العديد من القوانين والقيود التي كانت تُستخدم لملاحقة الصحافيين وتقييد الحريات، وتحوّلت وزارة الإعلام من جهاز رقابي وأمني، إلى مؤسسة تهدف لتنظيم البيئة الإعلامية وإتاحة التعددية، كما حصلت مئات الوسائل الإعلامية بمختلف أنواعها، على تراخيص مؤقتة أو جديدة، بعد إلغاء شروط تعجيزية.

مبنى البرلمان السوري (رويترز)

كما أن من بين ملامح هذا التحوّل، انتقال وسائل الإعلام من الدعاية إلى الشأن العام، حيث بدأت الرسمية منها بعمليات إعادة تنظيم للانتقال من «إعلام السلطة» إلى «إعلام الدولة»، مع السماح بمساحات لنقد الأداء الحكومي ومناقشة القضايا الخدمية والمعيشية للمواطنين، إضافة إلى إطلاق مبادرات لمدونات سلوك مهنية لضبط المعايير الإعلامية.

إضافة إلى ذلك، برز دور واسع لمراسلين وصناع محتوى ومنصات «بودكاست» ومواقع مستقلة تعمل ميدانياً لنقل الواقع، وتغطية ملفات الإغاثة والانتخابات والقضايا الاجتماعية عبر منصات التواصل الاجتماعي، بالترافق مع عودة العديد من الإعلاميين السوريين من دول اللجوء والمهجر، وانفتاح الداخل السوري على وسائل الإعلام العربية والإقليمية والعالمية.


اتهامات بالاستحواذ على عقود تجارية تلاحق فصائل بالعراق

عنصران من فصيل «كتائب حزب الله» يحملان راية الفصيل أمام حاجز لقوة مكافحة الشغب في بغداد (رويترز)
عنصران من فصيل «كتائب حزب الله» يحملان راية الفصيل أمام حاجز لقوة مكافحة الشغب في بغداد (رويترز)
TT

اتهامات بالاستحواذ على عقود تجارية تلاحق فصائل بالعراق

عنصران من فصيل «كتائب حزب الله» يحملان راية الفصيل أمام حاجز لقوة مكافحة الشغب في بغداد (رويترز)
عنصران من فصيل «كتائب حزب الله» يحملان راية الفصيل أمام حاجز لقوة مكافحة الشغب في بغداد (رويترز)

انتقلت الخلافات بين الحكومة العراقية والفصائل المسلحة إلى مستوى جديد من المواجهة، مع تصاعد تبادل الاتهامات بشأن النفوذ الاقتصادي، والاستحواذ على عقارات، ومشروعات استثمارية، بالتزامن مع تحركات أمنية وعسكرية تستهدف ضبط أنشطة جماعات مسلحة لا تخضع، وفق تقديرات حكومية، للسيطرة الكاملة للدولة.

وجاء هذا التصعيد بعد أسئلة وجهتها «كتائب حزب الله» بشأن صفقات بيع النفط إلى شركة إقليمية، وما إذا كان أعضاء في «الإطار التنسيقي» يوافقون على بيع النفط بأسعار مخفضة مع المشاركة في الأرباح.

في المقابل، نشرت وسائل إعلام قريبة من الحكومة معلومات عما وصفته بـ«شبكة استثمارات الكتائب»، قالت إنها تعمل بمساعدة تجار ورجال أعمال، وتتضمن الاستحواذ على عقارات، وتحولت إلى مشروع استثماري، بالتزامن مع حملة ممنهجة في مواقع التواصل الاجتماعي أطلقت تسمية «المقاولة» على جماعات «المقاومة» الحليفة لإيران في البلاد.

لم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من تفاصيل الاتهامات المتعلقة بالعقارات، أو الجهات المستفيدة منه. لكن توقيت نشر هذه المعلومات، وفق مراقبين، يعكس انتقال الخلاف إلى ملف المصالح الاقتصادية، بعد أن ظلت المواجهة تتركز أساساً على مسألة حصر السلاح بيد الدولة، وهي المفاوضات التي لم تحقق تقدماً ملموساً حتى الآن.

وفي محاولة لوقف الفساد في عقود التصنيع الحربي، لا سيما بعد تساؤلات حول ارتباطها بمنافع ووساطات وعلاقات مع فصائل مسلحة، وجّه رئيس الوزراء علي الزيدي بإلغاء التعاقد مع الشركات الوسيطة، وحصر التعاقدات الخاصة بالصناعات الحربية بالتعامل المباشر مع الشركات المصنّعة، وذلك بعد تقارير ربطت شركات تعمل في عقود التصنيع الحربي و«كتائب حزب الله».

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» قرب الحدود مع سوريا في مارس 2026 (رويترز)

رقابة على الفصائل

وفي موازاة ذلك، بدأت الأجهزة الأمنية والعسكرية توسيع نطاق متابعة تحركات مجموعات مسلحة تابعة لفصائل منضوية في «الحشد الشعبي»، في خطوة تشير إلى محاولة فرض رقابة حكومية أكثر صرامة على تحركات كانت تتمتع في السابق بهامش واسع من الحركة داخل مناطق انتشارها.

وفي هذا السياق، أوقفت قوة أمنية مجموعة من العناصر المنتمية إلى أحد الفصائل، وكانت بحوزتها 35 صاروخاً في طريقها إلى محافظة بابل، وفق المعلومات المتداولة بشأن الحادثة. وأثار اتجاه المجموعة نحو بابل تساؤلات بشأن الوجهة النهائية للشحنة، خصوصاً أن المنطقة تضم جرف الصخر، التي تعد معقلاً رئيساً لـ«كتائب حزب الله»، وتخضع لنفوذ أمني وعسكري واسع للفصائل.

ورفض مصدر أمني، سألته «الشرق الأوسط» عن الحادثة، التعليق على تفاصيلها، لكنه لم ينفِ أن «مثل هذه الأعمال، أياً كانت الصفة التي تحملها الجهات المنفذة، بما في ذلك الانتساب إلى (الحشد الشعبي)، باتت تحت سيطرة الأجهزة المعنية بالمتابعة، والملاحقة».

صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك يوم 6 نوفمبر 2026

حصر السلاح أمام اختبار التنفيذ

ومع ضبط الصواريخ يعود ملف حصر السلاح إلى الواجهة بوصفه أحد أهم التحديات التي تواجه الحكومة. ويرى الباحث السياسي فلاح المشعل أن حصر السلاح أو تسليمه يمثلان أولوية في برنامج الحكومة، مشيراً إلى أن الزيدي قطع تعهدات خلال زيارته لواشنطن ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن موعد نهائي لتسليم السلاح، كان مقرراً في نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، قبل أن تطلب الحكومة تمديد المهلة إلى يونيو (حزيران) المقبل.

وقال المشعل لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا المشروع الذي وضعته الولايات المتحدة معياراً لنجاح حكومة الزيدي وسبباً لدعمها تعرض للتعثر، ويبدو للمراقب أن موضوع نزع سلاح الفصائل بقي في حدود الأداء الإعلامي، ولم يتحقق منه شيء على المستوى الإجرائي».

وأضاف أن الفترة الماضية شهدت تقارير عن تعرض مخازن أسلحة تابعة لـ«الحشد الشعبي» للتدمير في محيط بغداد، إلى جانب أنباء وتسريبات عن دخول أسلحة وخبراء من «الحرس الثوري» الإيراني إلى صفوف الفصائل. واعتبر أن هذه التطورات دفعت الجانب الأميركي إلى التحذير من تراجع الضغط الحكومي في ملف إنهاء وجود السلاح خارج نطاق الدولة.

من جهته، قال أستاذ الإعلام في الجامعة المستنصرية غالب الدعمي إن الولايات المتحدة تتعامل مع الملف العراقي وفق حسابات المصالح، والاستراتيجية، وليس وفق العلاقات السياسية، أو الاعتبارات الشخصية، مشيراً إلى أن عدم تسليم السلاح ضمن المهلة المتفق عليها قد يدفع واشنطن إلى اتخاذ إجراءات اقتصادية وسياسية ضد العراق.

وأضاف الدعمي لـ«الشرق الأوسط» أن فرض عقوبات أو قيود اقتصادية واسعة قد يفاقم الأوضاع الداخلية، محذراً من أن استمرار وجود السلاح خارج سيطرة الدولة يرفع احتمالات الصدام بين الأطراف المتنافسة.

وقال إن العراق قد يجد نفسه أمام خيارين: إما اتساع حالة الفوضى نتيجة استمرار تعدد مراكز القوة المسلحة، أو نجاح الحكومة في فرض سلطتها من خلال حصر السلاح بيد مؤسسات الدولة.


مصادر «الخارجية اللبنانية» لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن اعتبرت القنصل شرارة شخصاً غير مرغوب فيه

أشخاص يدخلون مبنى وزارة الخارجية في واشنطن (رويترز)
أشخاص يدخلون مبنى وزارة الخارجية في واشنطن (رويترز)
TT

مصادر «الخارجية اللبنانية» لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن اعتبرت القنصل شرارة شخصاً غير مرغوب فيه

أشخاص يدخلون مبنى وزارة الخارجية في واشنطن (رويترز)
أشخاص يدخلون مبنى وزارة الخارجية في واشنطن (رويترز)

أكدت مصادر في وزارة الخارجية اللبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن السفارة اللبنانية في واشنطن تبلغت رسمياً من وزارة الخارجية الأميركية قرار اعتبار القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة شخصاً غير مرغوب فيه، وإلزامه بمغادرة الأراضي الأميركية خلال مهلة أقصاها 48 ساعة.

وكانت المعلومات قد أشارت إلى أن هذا القرار أتى في أعقاب الجدل الذي أثارته تقارير إعلامية أميركية، بعد نشرها منشورات قديمة منسوبة إلى شرارة على مواقع التواصل الاجتماعي، تناولت تفجير مقر مشاة البحرية الأميركية (المارينز) في بيروت عام 1983، ووصفه له بـ«المقاومة البطولية».

كما أثارت مشاركته في مناسبات سياسية في ولاية ميشيغان، من بينها فعالية داعمة للمرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد، اهتماماً إعلامياً في الولايات المتحدة.