بين ركام وأنقاض وأنفاق منهارة... كيف تبحث «حماس» عن جثامين الرهائن؟

تشكو عدم توافر الآليات اللازمة و«عراقيل» إسرائيلية

عنصر من «حماس» يقف بمدينة غزة قرب «الخط الأصفر» بينما تعمل آلية على البحث عن جثامين رهائن إسرائيليين يوم الأحد (رويترز)
عنصر من «حماس» يقف بمدينة غزة قرب «الخط الأصفر» بينما تعمل آلية على البحث عن جثامين رهائن إسرائيليين يوم الأحد (رويترز)
TT

بين ركام وأنقاض وأنفاق منهارة... كيف تبحث «حماس» عن جثامين الرهائن؟

عنصر من «حماس» يقف بمدينة غزة قرب «الخط الأصفر» بينما تعمل آلية على البحث عن جثامين رهائن إسرائيليين يوم الأحد (رويترز)
عنصر من «حماس» يقف بمدينة غزة قرب «الخط الأصفر» بينما تعمل آلية على البحث عن جثامين رهائن إسرائيليين يوم الأحد (رويترز)

مبانٍ مهدمة، ومنازل مدمرة، وأنفاق انهارت تحت وطأة القصف والتفجيرات... هذه هي الحال التي تبحث حركة «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى عن جثامين الرهائن الإسرائيليين بقطاع غزة وسط أجوائه.

وفي ظل هذه الظروف المعقدة، وفقد آثار كثير من الرهائن في الأنفاق، وبقاء آخرين تحت أنقاض بنايات قصفها الطيران الحربي الإسرائيلي خلال استهداف قيادات ونشطاء «حماس»، تقع الحركة تحت وطأة مطالبات وضغوط للإسراع بتسليم الجثامين والرفات التي تعهدت بتقديمها في إطار الاتفاق على وقف إطلاق النار في القطاع.

وبينما تتمسك إسرائيل باستعادة ما تبقى من الجثامين في أقرب وقت ممكن، وتمارس ضغوطاً من خلال الوسطاء وخلق واقع ميداني جديد في القطاع، تؤكد حركة «حماس» حاجتها لفترة زمنية أطول، ولمعدات ثقيلة من أجل تسهيل عملية العثور على الجثامين أو بقاياها.

وقالت مصادر ميدانية من الحركة لـ«الشرق الأوسط»، إن البحث يجري من خلال فرق شكلتها «كتائب القسام»، جناح «حماس» العسكري، وتضم قيادات وعناصر تُشرف على عملية الاحتفاظ بتلك الجثامين في مناطق مختلفة، للتنسيق مع فريق واحد من «الصليب الأحمر» مكلف من الهيئة الدولية بالتنسيق مع قيادة «القسام» لمتابعة ملف المختطفين.

عنصران من «حماس» يقفان إلى جوار مركبة تابعة لـ«الصليب الأحمر» خلال عملية البحث عن جثامين رهائن إسرائيليين بمدينة غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

وقد سلمت «الكتائب» رفات 3 أشخاص كان يشتبه بأنهم رهائن إسرائيليون، ليتبين لاحقاً أنها لا تخص أي رهائن، وسط إصرار من جانب إسرائيل على فحص الرفات بنفسها، ورفضها تسلم عينات لفحصها قبل تسلم الجثث نفسها، كما أعلنت «القسام».

ودفع هذا «الكتائب» إلى تأكيد جاهزيتها للعمل على استخراج الجثث داخل الخط الأصفر في وقت متزامن وفي كل الأماكن، لطي هذا الملف، مطالبةً الوسطاء واللجنة الدولية للصليب الأحمر، بتوفير المعدات والطواقم اللازمة للعمل على انتشال جميع الجثث.

آلية البحث

في بداية عملية تسليم جثامين المحتجزين في 13 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، سلمت «كتائب القسام» بعضها بسلاسة على دفعات دون أي مشاكل تُذكر. وبعد مرور أيام، بدأت العقبات تظهر في أعقاب تسليمها جثة تبيَّن أنها لفلسطيني يعمل لصالح إسرائيل، أُسر بعد دخوله أحد الأنفاق، ثم تسليمها بقايا جثة كانت إسرائيل قد استعادت جزءاً منها في عملية عسكرية في بدايات الحرب.

وخلال عمليات التسليم الأولى، حددت قيادة «القسام» أماكن بعض الجثامين داخل المناطق التي لا توجد بها قوات إسرائيلية. وجرت عملية الاستخراج والتسليم بسهولة، قبل أن تتعقد العملية باختفاء بعض الجثث مع ضياع آثار كثير منها.

ووافقت إسرائيل، اضطراراً، على إدخال معدات مصرية محدودة، كان لها دور في انتشال 3 جثامين على الأقل في غضون أيام.

آليات وشاحنات تتجه صوب منطقة داخل «الخط الأصفر» خلال عملية البحث عن جثامين رهائن إسرائيليين بمدينة غزة يوم الأحد (رويترز)

وعن الآلية المتبعة في البحث عن الجثامين واستخراجها، صرَّحت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، بأن الفرق الميدانية التابعة لـ«كتائب القسام»، تحدد لفريق «الصليب الأحمر» أماكن معينة كانت بها جثث محتجزين إسرائيليين، فيما تنسق اللجنة الدولية مع إسرائيل للسماح بدخول فرقها، بصحبة فريق من «القسام» وآخر هندسي مصري بمعدات وآليات جديدة، بدخول المناطق التي تصنف على أنها خطيرة بالقرب من الخط الأصفر المشار إليه في اتفاق وقف إطلاق النار.

وبحسب المصادر، أوقفت إسرائيل مرتين عملية تنسيق دخول الفرق المشتركة لبعض الأماكن، ما أبطأ من عملية البحث.

وأشارت إلى أن عمليات البحث التي تجري في أماكن محددة داخل مناطق قطاع غزة بعيداً عن السيطرة الإسرائيلية، تكون عبر «الصليب الأحمر» والوسطاء، وذلك من خلال تسليم إحداثيات تلك الأماكن.

اختلاط الجثامين... خاطفين ومخطوفين

وفيما يتعلق بالتعرف على هوية الجثث، قالت المصادر إنه لا توجد آلية معينة لفحص الجثامين، وإنه يتم التعرف على أصحابها من خلال تحديد أماكن كانت قد دفنت فيها، حيث كان بعضها معروفاً بالاسم لدى القيادات الميدانية؛ لكن عمليات التجريف التي طالت الأراضي وتدمير بعض الأنفاق؛ تسببا في اختلاط جثامين بعض المخطوفين مع الآسرين وعناصر أخرى.

وأكدت المصادر أنه لا تتوفر أي إمكانات طبية حديثة للتعرف على هوية أصحاب الجثامين؛ مثل فحص «دي إن إيه» أو غيره.

جانب من مظاهرة نظمتها عائلات الرهائن الإسرائيليين في تل أبيب مساء السبت للمطالبة باستعادة جثامين ذويها (أ.ف.ب)

وعن عملية انتشال الرهينة عميرام كوبر، قالت المصادر إنها بدأت من جانب فرق ميدانية في «كتائب القسام»، ولم تنجح على مدار 3 أيام، إلى أن سمحت إسرائيل بإدخال معدات هندسية مصرية برفقة فريق مصري أسهم في تعديل عملية البحث من مكانها المتوقع إلى موقع آخر شمال خان يونس على بعد 300 متر من المكان الأول، الأمر الذي ساعد في تحديد مسار النفق الذي كان به الجثمان، وانتشاله لاحقاً من قبل فريق من «القسام» دخل إلى أعماق النفق باستخدام أنابيب أكسجين للتنفس.

وأشارت إلى أن الآليات الهندسية المصرية الجديدة أسهمت في استخراج جثة مختطف آخر من مبنى في مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة كان قد تهدم إثر عملية إسرائيلية في يونيو (حزيران) 2024، واستُخرجت 3 من جثامين الرهائن، ومختطفة رابعة من منزل مجاور.

وقُتل في الهجوم عشرات الفلسطينيين، ثم تبين لاحقاً أن المنزل بداخله مختطف آخر قُتل في الهجوم، وانتُشل جثمانه من تحت أنقاضه منذ أيام.

آلات متهالكة

قالت المصادر إن المعدات والآليات الهندسية التي لدى حركة «حماس» والحكومة التابعة لها بغزة، لا تستطيع توفير مثل هذه الإمكانات لعمليات البحث عن المختطفين وانتشال جثثهم بطرق سهلة؛ مشيرة إلى دور المعدات الهندسية المصرية في انتشال جثة من أحد الأنفاق في حي التفاح بعد التنسيق لدخول المنطقة بحضور فريق «الصليب الأحمر».

وتؤكد بلديات غزة والحكومة التابعة لـ«حماس»، أن أكثر من 85 في المائة من المعدات الهندسية المختلفة في القطاع، دُمرت بسبب «تعمد إسرائيل استهدافها» خلال الحرب، الأمر الذي زاد من صعوبة الأوضاع وتعقيدها؛ مشيرة إلى أن ما يتوافر حالياً هو مجرد آليات متهالكة بحاجة لقطع غيار لا توجد في القطاع.

وقال أحد المصادر: «ما في غزة معدات وآليات متضررة بالكاد تعمل وبحاجة للوقود وقطع غيار غير متوفرة؛ وهذا ما أعاق بعض عمليات البحث في بعض المناطق، الأمر الذي تسبب في توقف البحث قبل دخول الآليات الهندسية المصرية».

وأكدت المصادر أن اتفاق وقف إطلاق النار ينص صراحة على دخول الآليات والمعدات الهندسية الثقيلة من الجانب المصري إلى قطاع غزة، إلا أن إسرائيل هي من تمتنع عن ذلك، وأنها لم تسمح إلا بإدخال عدد بسيط منها تحت ضغط الوسطاء، على أن تنحصر مهمتها في البحث عن جثامين الرهائن من دون أي أعمال أخرى، ما يُبقي على نحو 10 آلاف فلسطيني مفقود تحت أنقاض المنازل والبنايات المدمرة، بلا أمل في العثور عليهم دون حراك قوي في هذا الصدد.

مماطلة أم تعنت؟

تنفي المصادر أن يكون هناك أي مماطلة من جانب «حماس» لإخراج الجثث وتسليمها، مؤكدة أن الحركة معنية بطي هذا الملف كاملاً، والتفرغ لما تبقى من بنود الاتفاق.

وقالت إن هناك إجماعاً داخل قيادة الحركة على المستوى السياسي والعسكري للمضي قدماً في هذا الملف والانتهاء منه، وعدم منح إسرائيل أي فرصة للعودة للحرب، أو استخدام ذلك ذريعة لتنفيذ عمليات، كما فعلت منذ أيام حين قتلت أكثر من 100 فلسطيني في أقل من 24 ساعة.

عناصر مسلحة من «حماس» بصحبة أفراد من «الصليب الأحمر» الدولي خلف آلية قدمتها مصر للبحث عن جثامين الرهائن الإسرائيليين بمدينة غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

ورغم ما تتحدث عنه المصادر من وجود «فرصة» لاستخراج ما تبقى من جثث الرهائن الإسرائيليين، فإنها تشير إلى احتمال وجود تعقيدات بشأن بعضها بسبب انقطاع الاتصال التام مع المجموعات الآسرة المسؤولة عنها لاختفائها أو اغتيالها؛ كما تتحدث عن عدم توافر معلومات دقيقة عن أماكن هذه الجثث، خصوصاً أن بعضها تحت ركام منازل منهارة في بعض المربعات السكنية التي دمرت بالكامل.

وترى المصادر أن السماح بدخول مزيد من الآليات الهندسية وتوسيع عملية البحث حتى فيما وراء الخط الأصفر، وهي مناطق سيطرة إسرائيل حالياً، سيتيح الوصول إلى مزيد من الجثث؛ مؤكدةً أن ذلك يعتمد على التعاون الإسرائيلي بهذا الشأن، محذرةً من أن حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تحاول استخدام هذه المشاكل ذريعة لاستئناف ضرباتها من حين إلى آخر، بهدف توجيه ضربات للمقاومة.

وفي حين تُلقي «حماس» باللائمة على حكومة نتنياهو في إعاقة عملية البحث عن جثامين الإسرائيليين وتسليمهم دون عقبات، لا تعلق إسرائيل على تلك الاتهامات؛ لكنها أكدت في وقت سابق، أنها منعت فريقاً مشتركاً من مصر وتركيا وقطر من الدخول إلى القطاع للمشاركة في البحث عن الجثث وتحديد أماكنها، فيما كانت الحركة الفلسطينية تعوّل على دخول هذا الفريق لتسهيل العملية.


مقالات ذات صلة

«أديداس» تعتذر بعد ظهور جندي إسرائيلي في إحدى حملاتها الترويجية

المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال هجوم مستوطنين على أملاك فلسطينيين في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم السبت (أ.ب)

«أديداس» تعتذر بعد ظهور جندي إسرائيلي في إحدى حملاتها الترويجية

اعتذرت شركة «أديداس» عن أي «إساءة» تسببت فيها، نتيجة ظهور جندي سابق من الجيش الإسرائيلي في إحدى حملاتها الترويجية.

المشرق العربي المباراة الافتتاحية لبطولة «كأس الألف شهيد» في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

فرحة وأسى مع عودة الحياة إلى كرة القدم الفلسطينية

توقفت الأنشطة الرياضية الفلسطينية، ومن بينها دوري كرة القدم، عقب اندلاع الحرب في غزة خلال أكتوبر 2023، قبل أن تعود يوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مُدمَّرة في جباليا بشمال قطاع غزة (د.ب.أ) p-circle

«حماس» تطالب الدول العربية والإسلامية بالتحرك لمواجهة «مخططات التهجير»

دعت حركة «حماس» الفلسطينية، الجمعة، الدول العربية والإسلامية لمواجهة مخططات تهجير الفلسطينيين من غزة، وذلك عقب تصريحات بهذا الشأن أدلى بها وزيران إسرائيليان.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم من غزة (صفحته على «إكس») p-circle 00:34

نتنياهو من قطاع غزة: إسرائيل «لن تنسحب»

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء تفقده قواته في غزة، إن الدولة العبرية لن تنسحب من القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيّعون فلسطينيون يحملون جثمان المراهق إسلام أحمد العجوري خلال جنازته في مخيم عسكر للاجئين بالقرب من مدينة نابلس في الضفة الغربية يوم 23 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

الأمم المتحدة تحذّر من تدهور الأزمة الإنسانية في الضفة الغربية

أشارت الأمم المتحدة إلى أن محنة الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة تتفاقم، بينما تنفد أموال برنامج الغذاء العالمي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

القضاء العراقي يؤكد دعمه «إجراءات الحكومة لحصر السلاح»

رئيس مجلس القضاء مجتمعاً مع القائم بأعمال السفارة الأميركية (إعلام القضاء)
رئيس مجلس القضاء مجتمعاً مع القائم بأعمال السفارة الأميركية (إعلام القضاء)
TT

القضاء العراقي يؤكد دعمه «إجراءات الحكومة لحصر السلاح»

رئيس مجلس القضاء مجتمعاً مع القائم بأعمال السفارة الأميركية (إعلام القضاء)
رئيس مجلس القضاء مجتمعاً مع القائم بأعمال السفارة الأميركية (إعلام القضاء)

أكد رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي القاضي فائق زيدان، خلال لقائه القائم بأعمال السفارة الأميركية الجديد في العراق ستيفن فاغن، أن «القضاء يدعم إجراءات الحكومة لحصر السلاح وفق خطة يتبناها الإطار التنسيقي».

وأفاد بيان صادر عن إعلام القضاء بأن زيدان استقبل فاغن، الاثنين، وبحث معه «إجراءات القضاء في دعم إجراءات الحكومة لتنفيذ برنامج حصر السلاح بيد الدولة»، وفق ما جاء في بيان صادر عن مكتب زيدان.

وأضاف أن عملية الحصر ستتم بـ«موجب خطة مدروسة تبناها الإطار التنسيقي عبر لجنة منبثقة عنه تتولى إعدادها والإعلان عنها حال اكتمالها وفي توقيتها المناسب، بما يحقق التزام العراق بعلاقاته الإيجابية مع المجتمع الدولي والحرص على تنفيذ أحكام الدستور والقانون».

وسبق أن تحدثت مصادر حقوقية وسياسية عن أن القضاء العراقي «مصمم على إعلان الميليشيات تنظيمات إرهابية» في حالة رفضت نزع أسلحتها في الموعد المحدد لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق.

إلى ذلك، من المتوقع أن تعقد زعامات «الإطار التنسيقي» الاثنين، اجتماعها الأسبوعي لبحث مجموعة من القضايا الراهنة وفي مقدمتها ملف حصر السلاح بيد الدولة، إلى جانب استكمال التشكيلة الحكومية التعديلات المرتقبة على قانون الحشد الشعبي، حسب المصادر الإطارية.

انسحاب التحالف

ومع اقتراب الموعد النهائي لانسحاب قوات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية من العراق بحلول الثلاثين من سبتمبر (أيلول) الحالي، تتواصل حالة الغموض المرتبطة بمعظم الملفات السياسية والأمنية الراهنة، خصوصاً المتعلق بقضية حصر السلاح بيد الدولة ونزعه عن جماعات الفصائل الحليفة لإيران، وهي أحد الاهتمامات الرئيسية التي شددت الولايات المتحدة الأميركية وفي أكثر من مناسبة خلال الأشهر الماضية على ضرورة حسمها، وخلاف ذلك يمكن أن يعرض البلاد إلى عقوبات اقتصادية وسياسية هي في غنى عنها في ظل أزمتها المالية الحالية، ما يضع حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي أمام خيارات «أحلاها مر» على حد وصف مصدر مقرب من قوى الإطار التنسيقي.

ويلاحظ المصدر، الذي يفضل عدم الإشارة إلى اسمه في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن التصريحات القاطعة التي أطلقتها حكومة الزيدي خلال الأسابيع الماضية بشأن نزع أسلحة الفصائل «بدأت تتراجع تدريجياً وربما اختفت خلال الأيام الأخيرة الماضية، في مقابل ارتفاع لهجة الفصائل الرافضة لنزع السلاح».

نقاشات متوترة

ويعزو المصدر ذلك إلى «النقاشات المتوترة التي باتت حاضرة في اجتماعات الإطار التنسيقي، وبين قادته ورئيس الوزراء الزيدي، ذلك أن الأخير يذكرهم دائماً بمخاطر الامتناع عن نزع الأسلحة والمطالب الأميركية بهذا الاتجاه، فيما يعتقد بعض قادة الإطار بإمكانية المناورة مع الجانب الأميركي».

وعن مسألة التضارب في تصريحات قادة الإطار بشأن نزع أسلحة الفصائل، يشير المصدر إلى أن «ذلك جزء من لعبة المناورة وكسب الوقت داخل كواليس الإطار، ذلك أنهم يقفون بين إرادتين ضاغطتين، أميركية مع حسمه بشكل كامل، وإيرانية رافضة».

كان رئيس ائتلاف «دولة القانون» وأحد القيادات الأساسية في الإطار نوري المالكي، قد علّق على مسألة نزع سلاح الفصائل نهاية الأسبوع الماضي، بالقول إن «هناك تمييزاً بين السلاح الثقيل والسلاح المتوسط والخفيف، وهذه من الأمور المطروحة، هل حفظ السلاح أو احتواؤه يشمل كل شيء؟ أم فقط يشمل نوعاً من السلاح الذي يُعد سلاح استهداف داخلياً كان أو خارجياً؟».

كلام المالكي

وفُسر كلام المالكي على نطاق واسع أنه تحول جديد في موقف يميل إلى رفض نزع السلاح بعد أن كان من الداعمين لذلك، ما دفع مدير مكتبه هشام الركابي إلى قوله إن تصريحات المالكي «فُهمت بطريقة خاطئة».

ومع الصمت الأخير الذي تمارسه حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، ومع التضارب الحاد في تصريحات قادة الإطار التنسيقي، إلى جانب الشروط «التعجيزية» التي تطلقها الفصائل المسلحة بشأن نزع الأسلحة، يقر معظم المراقبين بصعوبة التكهن بما يمكن أن يحدث بعد تاريخ 30 سبتمبر الحالي.

الفصائل الرافضة

حتى الآن تبرز «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء» و«كتائب سيد الشهداء» من بين أبرز الفصائل الموالية لإيران والرافضة بشدة لعملية نزع السلاح، وتضع بياناتها ومن ينطق باسمها كل يوم تقريباً لائحة جديدة من الشروط مقابل نزع أسلحتها، ومن بين تلك الشروط، انسحاب القوات التركية الموجودة في شمال البلاد، وخضوع قوات البيشمركة الكردية تحت قيادة القائد العام للقوات المسلحة، وطرح المتحدث باسم «كتائب سيد الشهداء» كاظم الفرطوسي، أول من أمس، مفهوماً جديداً بشأن سلاح الفصائل وقال في تصريحات صحافية، إن «سلاح الفصائل خارج إطار الحكومة وليس الدولة»، في مسعى من أجل تبرير حالة الرفض، وإضفاء طابع الشرعية على هذا السلاح.

السلاح مقابل الضمانات

ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة الموصل فراس إلياس، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «تاريخ 30 سبتمبر لن يكون يوم تسليم شامل للسلاح، الأرجح أن يتحول إلى نقطة بداية لمسار طويل: خروج التحالف الدولي أولاً، ثم مهلة أو مرحلة انتقالية، ثم تصنيف الفصائل والأسلحة، ثم دمج أو إعادة توزيع بعض العناصر، مع محاولة وضع السلاح الثقيل والمسيّرات والصواريخ تحت رقابة الدولة».

ويرى إلياس أن «الشروط شبه التعجيزية التي تضعها الفصائل قد تكون مؤشراً على أن بعضها انتقل من استراتيجية رفض نزع السلاح إلى استراتيجية التفاوض على ثمن التخلي عن استقلالية السلاح».

ويخلص إلى «الانتقال من معادلة (السلاح مقابل الدولة) إلى معادلة (السلاح مقابل الضمانات). والفصائل رفعت سقف الضمانات إلى مستوى تعرف أن بغداد لا تستطيع تنفيذه كاملاً، كي تدخل المفاوضات من موقع يسمح لها لاحقاً بالتنازل عن بعض الشروط مقابل الاحتفاظ بجزء من القوة والنفوذ».


«الوكالة الذرية»: مفاعل دير الزور كان شبه مكتمل ويمكن استخدامه لإنتاج أسلحة

شعار «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» بمقر المنظمة في فيينا بالنمسا... 6 مارس 2023 (رويترز)
شعار «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» بمقر المنظمة في فيينا بالنمسا... 6 مارس 2023 (رويترز)
TT

«الوكالة الذرية»: مفاعل دير الزور كان شبه مكتمل ويمكن استخدامه لإنتاج أسلحة

شعار «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» بمقر المنظمة في فيينا بالنمسا... 6 مارس 2023 (رويترز)
شعار «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» بمقر المنظمة في فيينا بالنمسا... 6 مارس 2023 (رويترز)

أفاد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، الاثنين، بأن المفاعل النووي الذي اكتُشف في مدينة دير الزور السورية كان شبه مكتمل، وكان من الممكن استخدامه لإنتاج أسلحة.

وقال غروسي في مؤتمر صحافي في فيينا، حيث يعقد مجلس محافظي الوكالة اجتماعاته هذا الأسبوع، «كان المفاعل شبه مكتمل، ولم يكن يحتاج تشغيله سوى إلى تحميل الوقود».

تأتي هذه التصريحات بعد أيام قليلة من كشف تقرير صادر عن الوكالة الأممية أن المنشآت التي عُثر عليها في دير الزور، والتي ترتبط بأنشطة نُفذت في عهد نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، كانت تتوافق مع مواصفات المفاعل النووي.

ورغم أنه لم يذهب إلى حد القول صراحة بوجود غايات عسكرية للبرنامج، فإن غروسي شدد على أنه كان من الواضح أن المسؤولين السوريين آنذاك «لم يريدوا أن يعرف العالم ما كانوا يقومون به».

مع ذلك، أضاف غروسي: «نحن نعلم أنه بالنظر إلى تصميم هذا النوع من المفاعلات وخصائصه التقنية، فإنه يُعد مفاعلاً عالي الكفاءة لإنتاج مواد انشطارية يمكن استخدامها مباشرة في تصنيع أسلحة نووية».

ولم يستبعد احتمال أن تكون السلطات السورية آنذاك قد «نفذت عمليات تفجير» لعرقلة أي تحقيق يهدف إلى «تحديد طبيعة ما كان موجوداً هناك بدقة أكبر».

وموقع دير الزور في شرق البلاد مغلق منذ 18 عاماً.

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي يلقي كلمته في افتتاح الاجتماع الـ1816 لمجلس محافظي الوكالة في مقرها بفيينا... 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)

وعام 2018، أقرت إسرائيل بقصف الموقع قبل ذلك بأحد عشر عاماً، وقالت إنها استهدفت مفاعلاً نووياً كان قيد الإنشاء.

كما رحب غروسي بالتعاون والشفافية اللذين أبدتهما السلطات السورية الحالية، معتبراً ذلك «أمراً بالغ الأهمية لتتمكن سوريا من إنعاش اقتصادها واستعادة علاقاتها في مجالات السياسة والاقتصاد وغيرها مع المجتمع الدولي».

وإلى جانب المفاعل، أفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالعثور على موقع لإنتاج الوقود النووي و73 طناً من اليورانيوم الطبيعي، تشمل 55 طناً من قضبان الوقود، والباقي على شكل نفايات، وفق تقرير اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» الأسبوع الماضي.

وأوضح غروسي أن القرار بشأن الملف السوري بات بيد مجلس محافظي الوكالة، مشيراً إلى أنه لم يتلقَّ بعد تفويضاً للتحقيق في الادعاءات بشأن وجود روابط للبرنامج المذكور مع كوريا الشمالية.

وتدعو مسودة قرار، من المتوقع طرحها للتصويت هذا الأسبوع، إلى إغلاق الملف النووي السوري.

وأضاف غروسي أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ستواصل العمل مع سوريا لضمان سلامة المواد وتقديم تقارير عن نتائجها.


«أديداس» تعتذر بعد ظهور جندي إسرائيلي في إحدى حملاتها الترويجية

جندي إسرائيلي خلال هجوم مستوطنين على أملاك فلسطينيين في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم السبت (أ.ب)
جندي إسرائيلي خلال هجوم مستوطنين على أملاك فلسطينيين في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم السبت (أ.ب)
TT

«أديداس» تعتذر بعد ظهور جندي إسرائيلي في إحدى حملاتها الترويجية

جندي إسرائيلي خلال هجوم مستوطنين على أملاك فلسطينيين في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم السبت (أ.ب)
جندي إسرائيلي خلال هجوم مستوطنين على أملاك فلسطينيين في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم السبت (أ.ب)

اعتذرت شركة «أديداس»، اليوم (الاثنين)، عن أي «إساءة» تسببت فيها، نتيجة ظهور جندي سابق من الجيش الإسرائيلي في حملتها الترويجية لخدمة تتيح للرياضيين مبتوري الأطراف شراء فردة حذاء جري واحدة فقط.

وقالت الشركة، في بيان صادر عن مقرها الرئيسي: «ندرك أن صورةً استُخدمت في نشاط محلي نفذه الفريق المحلي أثارت مخاوف وردود فعل قوية. لم يكن هدفنا أبداً التسبب في الإساءة، ونعتذر لكل من تأثر بذلك».

وأضافت: «نحن نقر بالمخاوف التي أُثيرت، ونأخذ الملاحظات على محمل الجد».

وفي اعتذارها، قالت الشركة: «عبر منطقة الشرق الأوسط، تلتزم (أديداس) منذ فترة طويلة بخدمة المجتمعات التي نعمل معها، بالتعاون مع الرياضيين والفرق والمجتمعات الرياضية في جميع أنحاء المنطقة، بالإضافة إلى دعم الأشخاص والمجتمعات المحتاجة من خلال التبرع بالمنتجات». وتابعت: «سنواصل الاستماع والتعلم والعمل، لضمان أن تعكس أفعالنا القيم الشاملة التي نؤمن بها».

شاليف بيتون الجندي الإسرائيلي السابق كما يظهر في فيديو ترويجي لصالح شركة «أديداس» (لقطة من فيديو)

ضمت الحملة شاليف بيتون، وهو جندي إسرائيلي سابق بُترت ساقه اليسرى، بعد إصابته أثناء خدمته في الجيش عام 2021، للترويج لخدمة «أديداس» الخاصة بفردة الحذاء الواحدة.

كان بيتون واحداً من 11 رياضياً من ذوي الإعاقة ظهروا على ملصقات عُرضت في متاجر «أديداس» في إسرائيل.

وانتقد ناشطون مؤيدون لفلسطين قرار إدراج جندي إسرائيلي سابق في حملة تتمحور حول مبتوري الأطراف، مقارنين بين الترويج وآلاف الفلسطينيين الذين فقدوا أطرافهم خلال حرب إسرائيل على غزة. وهي حملة ضمت كثيراً من الشخصيات المؤثرة -مثل الممثل الإسباني خافيير بارديم- الذين حثوا على مقاطعة منتجات الشركة.

ووفق تقديرات نشرتها منظمة الصحة العالمية، في مايو (أيار) فإن غزة سجَّلت أكثر من 5 آلاف عملية بتر للأطراف، وأكثر من 22 ألف إصابة خطيرة في الأطراف منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023.