إنتاجات السعودية على «ليتربوكسد»... 582 فيلماً في ذاكرة السينما العالمية

«وجدة» أعلى الأعمال المحليّة حضوراً بالمنصة بنحو 10 آلاف إعجاب

بوسترات الأفلام التي أنتجتها السعودية أو ساهمت في إنتاجها (منصة ليتربوكسد)
بوسترات الأفلام التي أنتجتها السعودية أو ساهمت في إنتاجها (منصة ليتربوكسد)
TT

إنتاجات السعودية على «ليتربوكسد»... 582 فيلماً في ذاكرة السينما العالمية

بوسترات الأفلام التي أنتجتها السعودية أو ساهمت في إنتاجها (منصة ليتربوكسد)
بوسترات الأفلام التي أنتجتها السعودية أو ساهمت في إنتاجها (منصة ليتربوكسد)

على شاشة واحدة يجتمع أكثر من 20 مليون مشاهد وناقد ومحب للسينما من مختلف لغات العالم... يكتبون، ويقيّمون، ويتجادلون، بشأن الأفلام كما لو كانت جزءاً من حياتهم اليومية، وذلك على منصة «ليتربوكسد (Letterboxd)»، التي أصبحت اليوم ذاكرة السينما الرقمية، والتي تُسجل حتى الآن 582 فيلماً من إنتاج السعودية، بشكل كامل أو جزئي، وهو رقم كبير لبلد لم يفتح أبوابه للسينما إلا قبل 7 سنوات فقط.

ومنصة «ليتربوكسد»، التي انطلقت عام 2011 من نيوزيلندا، بدأت مساحةً بسيطة لتسجيل الأفلام ومشاركة القوائم بين الأصدقاء، لكنها سرعان ما تجاوزت وظيفتها التقنية، لتتحول إلى أرشيف عالمي حيّ، يوثّق العلاقة اليومية بين الإنسان والسينما، وفيها تُسجَّل كل مشاهدة، وكل انطباع، وكل شعور بعد النهاية؛ لتكوّن خريطة تفاعلية ضخمة تترجم ذائقة العالم السينمائية لحظة بلحظة.

كما لم تعد المنصة مجرد سجلّ للمشاهدات، بل أصبحت مرجعاً يُستند إليه في تحليل اتجاهات الجمهور وتطوّر الذوق العام، فمن خلال ملايين المراجعات القصيرة و«النجوم» التي تُمنح للأفلام، يمكن تتبّع كيف تغيّر الوعي الجمالي من جيلٍ إلى آخر، وبينما كان النقد السينمائي حكراً على الصفحات الثقافية في الماضي، فقد أصبح اليوم صوت الجمهور هو الذي يصنع سمعة الفيلم ويؤثر على مصيره التجاري والفني.

جيل سينمائي رقمي

ظهر من قلب هذه المنصة ما يُعرف بـ«جيل ليتربوكسد»، وهم الملايين من المستخدمين الشباب الذين يتعاملون مع السينما بوصفها جزءاً من هويتهم اليومية... يكتبون بصدقٍ وحرارة، ويمزجون بين الحس الساخر والفهم البصري العميق، ليخلقوا شكلاً جديداً من النقد الرقمي، حيث لا ينتظرون المقالات الطويلة ولا التحليلات الأكاديمية؛ يكفيهم سطر واحد مؤثر، أو استعارة لاذعة، أو اقتباس ذكي، ليعبّروا عن رأيهم ويُشعلوا نقاشاً واسعاً.

وهذا الجيل هو الذي منح المنصة قوتها الحقيقية، وجعلها المرجع الأول للمتابعة السينمائية عالمياً، فحين يرتفع تقييم فيلم على «ليتربوكسد»، ترتفع شعبيته فوراً على وسائل التواصل، وحين تنخفض «نجومه»، تتراجع التوصيات والمشاهدات... وبهذه البساطة، صار مؤشر الجمهور الرقمي أهم من الإعلانات والعروض الخاصة.

السعودية في مشهد عالمي

داخل هذا الأرشيف الرقمي الهائل، يظهر اسم السعودية في تصنيف «Produced by Saudi Arabia» مرتبطاً بأكثر من 582 فيلماً، وهو رقم يعكس توسع الدور الإنتاجي للمملكة في المشهد السينمائي العالمي. ويشمل التصنيف الأفلام التي أنتجتها السعودية بالكامل، أو شاركت في تمويلها، أو تصويرها، أو تقديم الدعم اللوجيستي لها، سواء أكان عبر مؤسسات الدولة أم الشركات الخاصة.

وتتوزع هذه الأعمال بين محلية وعربية وعالمية؛ فإلى جانب أفلام سعودية خالصة مثل «وجدة» و«مندوب الليل» و«شمس المعارف» و«ناقة»، هناك أيضاً أفلام دولية مثل «Jeanne du Barry» الفرنسي، و«Four Daughters» التونسي، و«The Last Queen» الجزائري، وجميعها حظيت بدعم سعودي عبر «صندوق البحر الأحمر السينمائي الدولي» أو «هيئة الأفلام» أو جهات إنتاجية محلية. وهذا التنوع في الحضور يعبّر عن تحوّل جوهري في رؤية السعودية للسينما؛ من أنها منتج محلي إلى شريكٍ عالمي يسهم في سرد القصص الإنسانية من مختلف الثقافات.

وعلى مستوى الحضور المحلي، تبقى هيفاء المنصور «العلامة الأبرز» في الذاكرة السينمائية السعودية، ففيلمها «وجدة» (2012) لا يزال يحتفظ بتقييم مرتفع وتفاعل مستمر على «ليتربوكسد» بعد أكثر من عقد على إنتاجه، بوصفه أول فيلم سعودي طويل يشارك في المهرجانات الدولية ويُعرض عالمياً، حيث حاز نحو 10 آلاف إعجاب، ليكون أعلى فيلم سعودي على المنصة.

ملامح قوة جديدة

الأفلام المرتبطة بالسعودية على «ليتربوكسد» تتوزع على نطاقٍ واسع من الأنواع: دراما، ورعب، وخيال علمي، ورسوم متحركة، وأفلام وثائقية وفنية. وهذا التنوع ليس مجرد تنويع تجاري، بل نتيجة استراتيجية ثقافية تهدف إلى بناء صناعة مستدامة تتحدث بلغات متعددة وتستوعب شرائح مختلفة من الجمهور، بما يعكس انفتاح المشهد المحلي، حيث تتقاطع الطاقات الشابة مع الخبرات الدولية، ويُعاد تعريف معنى «الفيلم السعودي» ليشمل التمويل، والموقع، والرؤية الفنية، والتمثيل الثقافي معاً، وليس فقط الجنسية أو اللغة.

ووجود هذا الكم من الأفلام على منصة «ليتربوكسد» يمنح السعودية نوعاً جديداً من الحضور الثقافي. فهي لا تكتفي اليوم بعرض أفلامها في المهرجانات أو في الصالات، بل تملك موقعاً دائماً في الذاكرة الرقمية للجمهور العالمي، وكل تقييم يكتبه مستخدم في أميركا أو كوريا أو فرنسا عن فيلم سعودي يصبح وثيقة رمزية في سجل إدراك العالم صورتها. ومن خلال هذه المنصة، يمكن قياس مدى تفاعل الجمهور مع القصص السعودية، وكيف تتغيّر انطباعاتهم مع مرور الوقت، وهي بيانات لا تملكها المهرجانات ولا شركات التوزيع.

سعوديون على «ليتربوكسد»

ومن الملاحظ أن جيلاً سعودياً شاباً بدأ يشارك بفاعلية في النقاشات على المنصة؛ يكتبون مراجعاتهم بالعربية والإنجليزية، ويناقشون إخراج الأفلام المحلية، ويقارنونها بالإنتاج الأجنبي، ويتبادلون التوصيات مع مستخدمين من أوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية... هذا الحضور يعكس تبدّلاً في طبيعة العلاقة بين الجمهور السعودي والسينما، فبعد عقود من الغياب عن الشاشات، أصبح الشباب السعودي جزءاً من مجتمع نقدي عالمي، يقرأ ويُقرأ، ويكتب بلغته الخاصة عن أفلامٍ تعبّر عنه وعن مجتمعه.

واللافت أيضاً أن بعض المخرجين السعوديين أنفسهم صاروا يطالعون تعليقات الجمهور على «ليتربوكسد»، ليعرفوا كيف يتلقى العالم أعمالهم بعيداً عن قوالب الإعلام الرسمي، وكليشيهات التواصل الاجتماعي، حيث تختصر المنصة المسافة بين المبدع والمشاهد، وتفتح دائرة الحوار بشأن السينما المحلية في فضاء عالمي حقيقي، فكل مراجعة، وكل نجمة تقييم، تفاعل ثقافي صغير لكنه متراكم، ويمتد أثره إلى أبعد من حدود شباك التذاكر.


مقالات ذات صلة

«طيران الرياض» يضم 3 وجهات جديدة إلى شبكة رحلاته

الاقتصاد إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلّق في سماء العاصمة السعودية (الشركة)

«طيران الرياض» يضم 3 وجهات جديدة إلى شبكة رحلاته

أعلن «طيران الرياض» عن إضافة ثلاث وجهات جديدة إلى شبكة رحلاته، تشمل مدينة جدة، ومدينة مدريد الإسبانية ومدينة مانشستر في المملكة المتحدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الاقتصاد السعودي مع رئيس «بلاك روك» (وزارة الاقتصاد)

وزير الاقتصاد السعودي يبحث فرص الاستثمار مع رئيس «بلاك روك»

عقد وزير الاقتصاد السعودي، فيصل الإبراهيم، اجتماعاً مع الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، لاري فينك، لبحث فرص الاستثمار في المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أحد متاجر البقالة التابعة لـ«نعناع» (الشركة)

خاص بعد استثمارات بمئات الملايين… تطبيق «نعناع» السعودي للتوصيل أمام اختبار البقاء

تطبيق «نعناع» للتوصيل في السعودية... من صعود سريع مدعوم بتمويلات ضخمة إلى إعادة تنظيم مالي تحت إشراف قضائي. فما القصة؟

عبير حمدي (الرياض)
الخليج العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)

تكليف ولي عهد البحرين محاسبة «خونة الوطن»

أعلن الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البحرين، أنه كلّف ولي العهد رئيس مجلس الوزراء بالبدء فوراً باتخاذ إجراءات صارمة تجاه المتورطين بالمساس بأمن الوطن، وتشمل.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي الدكتور فؤاد محمد حسين (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره العراقي المستجدات

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع الدكتور فؤاد محمد حسين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية العراقي، الأحد، المستجدات والموضوعات المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

رحلة شاب سعودي من مسابقة «إثراء» للابتكار إلى معرض «آيسف» الدولي للعلوم

الطالب تميم مع فريقه (إثراء)
الطالب تميم مع فريقه (إثراء)
TT

رحلة شاب سعودي من مسابقة «إثراء» للابتكار إلى معرض «آيسف» الدولي للعلوم

الطالب تميم مع فريقه (إثراء)
الطالب تميم مع فريقه (إثراء)

تمكن تميم خان وهو شاب سعودي من الانضمام إلى المنتخب السعودي للعلوم والهندسة، والمشاركة في معرض «آيسف» الدولي للعلوم والهندسة في شهر مايو (أيار) المقبل، وهي المسابقة التي تعد كبرى المسابقات العلمية على مستوى العالم، وتقام سنوياً في الولايات المتحدة الأميركية.

بدأ تميم مشواره إلى منصات الابتكار العالمية، عبر المشاركة في «سباق STEM السعودية» الذي ينظّمه سنوياً مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) «مبادرة أرامكو السعودية»، حيث تتحول المنافسة من مجرد سباق إلى مساحة أوسع لاختبار الأفكار وصقل المواهب، وتبرز حكايات متعددة، يجمعها مسار واحد؛ الشغف الذي يقود إلى ما هو أبعد من خط النهاية.

ويُنظر إلى تجربة تميم خان بوصفها نموذجاً آخر للتحول الذي تصنعه هذه المنافسات، فبعد مشاركته مديراً لفريق «سيف» في «سباق STEM السعودية»، استطاع تميم أن يحوِّل تجربته إلى محطة مفصلية في مسيرته، أهَّلته لتمثيل المملكة في معرض «آيسف» الدولي للعلوم والهندسة.

ولم يكتفِ تميم في تجربته داخل البرنامج بالمشاركة، بل امتد إلى العمل المباشر مع القسم الهندسي للفريق، حيث تعلّم استخدام البرامج المتخصصة والمعدات المرتبطة بتصميم وتصنيع السيارات المصغرة، هذا الاحتكاك العملي أتاح له فهماً عميقاً لمكونات المركبة وآليات بنائها، وعزز مع الوقت ذاته شغفه بمجال الهندسة.

ومع توليه إدارة الفريق، خاض تميم تجربة متكاملة جمعت بين إدارة المشاريع وتنظيم الوقت والتنسيق مع الرعاة، إلى جانب متابعة الجوانب الفنية، ومع كل مرحلة تطورت قدرته في اتخاذ القرار والعمل تحت الضغط، وتحويل التحديات إلى خطوات منظمة نحو الإنجاز، وقد انعكس ذلك بشكل مباشر على مسيرته العلمية، حيث أسهمت هذه المهارات في توسيع مداركه وتهيئته لخوض تجارب علمية على مستوى دولي.

التوأمان يتوسطان جميع الفرق المشاركة في الجبيل (إثراء)

توأمان في المنافسة

وعلى بعد أمتار من مسار تميم، يبرز مشهد مختلف يحمل بعداً إنسانياً لافتاً؛ التوأمان «البراء وإبراهيم» اللذان تقاسما كل شيء تقريباً منذ الصغر، اختارا أن يكونا في السباق على طرفي خطٍّ واحد، كلُّ منهما ضمن فريق مختلف، يتنافسان على المضمار ذاته.

ولم تكن المنافسة بينهما مجرد تحدٍّ علمي هندسي، بل كانت اختباراً لشيء أعمق. ففي نهائيات السباق تأهَّل فريق البراء للتقدم، فيما خرج فريق توأمه إبراهيم من المنافسة، لكن الأخير لم يتراجع إلى المقاعد، بل كان داخل إطار الصورة يشجع أخاه نحو خط النهاية.

التوأم الفائز براء أفغاني يتوسط فريقه (إثراء)

يُذكر أن «سباق STEM السعودية» الذي ينظّمه مركز «إثراء» منذ عام 2021، يحاكي تصميمه بيئة فرق «فورمولا 1»، حيث يصنع المشاركون سيارات سباق مصغرة، ويديرون ملفاتها التسويقية والمالية والإعلامية، مما يخلق تجربة تعليمية متكاملة تجمع بين الهندسة والقيادة والعمل المؤسسي، كما يعزز البرنامج مهارات التواصل والعمل الجماعي والقدرة على المنافسة في المسابقات المحلية والدولية والتفاعل مع فرق من مختلف العالم.

Your Premium trial has ended


شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.