مؤتمر إعمار غزة... محادثات مصرية - فلسطينية بشأن التحضيرات

يُعقد في القاهرة خلال النصف الثاني من الشهر المقبل

منازل دمرتها غارات إسرائيلية جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
منازل دمرتها غارات إسرائيلية جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مؤتمر إعمار غزة... محادثات مصرية - فلسطينية بشأن التحضيرات

منازل دمرتها غارات إسرائيلية جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
منازل دمرتها غارات إسرائيلية جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مرحلة ما بعد الحرب، تشهد القاهرة حراكاً دبلوماسياً مكثفاً، تحضيراً لمؤتمر إعمار غزة، الذي يتوقع أن يشكل محطة مفصلية لإعادة بناء القطاع المنكوب.

وقال خبراء لـ«الشرق الأوسط» إن أجندة المؤتمر ستكون «طموحة للغاية وتحمل تقديرات مالية سخية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في القطاع حال سار اتفاق وقف إطلاق النار بغزة كما هو متفق عليه»، مشيرين إلى أن تأخير في التنفيذ سيكون بسبب تعثر الاتفاق.

وجرى اتصال هاتفي، الجمعة، بين وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، ورئيس وزراء فلسطين، محمد مصطفى رئيس الوزراء الفلسطيني، تناول التحضيرات الجارية والتفاصيل لمؤتمر إعادة إعمار غزة، المقرر عقده في القاهرة خلال النصف الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، لاسيما ما يتعلق بالتمويل والتعهدات المالية، بالإضافة إلى تقييم وتحديث حجم الدمار بالقطاع، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية».

كما ناقش عبد العاطي، الجمعة، مع رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي في نيودلهي، المؤتمر أيضاً، غداة دعوة الوزير المصري، المملكة المتحدة للمشاركة في المؤتمر ذاته، خلال اتصال هاتفي مع وزيرة خارجيتها، إيفيت كوبر، وسط ترحيب منها.

وذلك النقاش لم يكن الأول التي تطرحه مصر مع مسؤولين كبار منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة قبل نحو أسبوع، وشاركت القاهرة بوفد في اجتماع فني غير رسمي نظمته مؤسسة ويلتون بارك البريطانية لبحث إعمار غزة، بحضور فلسطيني وبريطاني في الفترة من 13 - 15 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بحسب بيان لـ«الخارجية المصرية».

وتعكف مصر حالياً على إنجاز التحضيرات الخاصة بعقد المؤتمر الذي سيكون «بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة وجميع شركاء السلام والتنمية في المنطقة والعالم بما في ذلك الدول المانحة والمنظمات الأممية والإقليمية والمؤسسات التمويلية الدولية والقطاع الخاص والمجتمع المدني، وذلك بناء على الخطة العربية الإسلامية وخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفق البيان ذاته.

الأمين العام لـ«مركز الفارابي للدراسات»، الدكتور مختار غباشي، يرى أن التطلعات تتجه لأن «يحمل مؤتمر إعمار غزة بالقاهرة خطة طموحة لأن القطاع مدمر بالكامل في كل القطاعات، التعليم والطاقة والمياه والصحة»، مؤكداً أن إتمام المؤتمر في موعده يحمل فرصة جديدة لإنقاذ القطاع.

فلسطينيون يسيرون حاملين أكياساً من المساعدات الإنسانية في النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

أما المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، فأكد أن المؤتمر يحمل بادرة مهمة للغاية لإنقاذ قطاع غزة المنكوب، متوقعاً تبرعات سخية من المانحين، خاصة مع طرح القاهرة خطة شاملة متكاملة.

وقبل إعلان اتفاق السلام في غزة، وضعت مصر خطة متكاملة لإعادة إعمار القطاع، تمتد على مدة 5 سنوات وتركز على الإغاثة الطارئة، وإعادة البناء، والتنمية المستدامة، وأقرت هذه الخطة في القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025.

وتعتمد الخطة على إنشاء صندوق ائتماني دولي بالتعاون مع السلطة الفلسطينية والأمم المتحدة لضمان الشفافية، مع خطط لاستضافة مؤتمر وزاري في نوفمبر المقبل لجمع الدعم من الدول المانحة والقطاع الخاص، لتمويل عمليات إعادة إعمار قطاع غزة.

وتنقسم الخطة المصرية إلى ثلاث مراحل لضمان الكفاءة، تبدأ المرحلة الأولى، المخصصة للتعافي المبكر، بتكلفة 3 مليارات دولار على مدى ستة أشهر، وتشمل إزالة الأنقاض من محور صلاح الدين ومناطق أخرى، وتوفير 200 ألف وحدة سكن مؤقتة تستوعب 360 ألف فرد، إلى جانب ترميم 60 ألف وحدة مدمرة جزئياً، وتشمل هذه المرحلة أيضاً إنشاء سبعة مواقع إيواء لأكثر من 1.5 مليون شخص.

وتمتد المرحلة الثانية حتى عام 2027 بتكلفة 20 مليار دولار، وتركز على بناء المرافق، الشبكات، الوحدات السكنية الدائمة، إلى جانب استصلاح الأراضي الزراعية. أما المرحلة الثالثة، التي تستمر حتى 2030 بتكلفة 30 مليار دولار، فتهدف إلى إنشاء مناطق صناعية، وميناء صيد، وميناء بحري، ومطار لتعزيز الاقتصاد المحلي.

وفلسطينياً، أعلن رئيس الوزراء محمد مصطفى، في بيان الخميس، أن مؤتمر إعادة إعمار غزة في القاهرة، سيكون «منصة مركزية لتعبئة الموارد والشراكات الدولية»، لافتاً إلى أن حكومة بلاده وضعت إطاراً موحداً للتعافي يستند إلى خطة مصر التي أقرت عربياً.

وكشف عن أن التقديرات الدولية المحدّثة تشير إلى أن الأضرار والخسائر والاحتياجات تتجاوز 67 مليار دولار، موضحاً أن البرنامج ينقسم إلى ثلاث مراحل متتالية: مرحلة طوارئ مدتها ستة أشهر تُركز على الإنعاش المبكر، بقيمة 3.5 مليار دولار؛ ومرحلة إعادة إعمار وتعافٍ مدتها ثلاث سنوات، بقيمة نحو 30 مليار دولار ومرحلة إعادة الإعمار الكاملة.

وبرأي غباشي فإن ما سيعرقل تنفيذ تلك الخطة ليست الماديات؛ لكنها عوائق إسرائيل المصرة على عدم الالتزام بأي شيء وتحقيق مكاسب أكبر بالتشدد في مطالبها من المقاومة.

وقال الرقب إنه ستكون هناك محاولات لتحويل تلك الأفكار لخطط تنفيذية سريعة، مشيراً إلى أن تعثر مسار الاتفاق هو ما سيعطل تلك الخطط ونأمل ألا يحدث ذلك في ظل حاجة القطاع لإنقاذ عاجل.


مقالات ذات صلة

فضيحة أمنية إسرائيلية... ضباط دخلوا مراهنات عالمية بناء على معلوماتهم العسكرية

شؤون إقليمية جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيّرة (الجيش الإسرائيلي)

فضيحة أمنية إسرائيلية... ضباط دخلوا مراهنات عالمية بناء على معلوماتهم العسكرية

 سمحت المحكمة المركزية في تل أبيب الخميس بنشر معلومات عن قيام ضباط بالجيش باستغلال مواقعهم الحساسة للدخول في مراهنات عالمية رابحة مادياً

نظير مجلي (تل أبيب)
شمال افريقيا سيارات الإسعاف أمام معبر رفح الخميس في انتظار الجرحى الفلسطينيين (هيئة الاستعلامات المصرية)

محافظ شمال سيناء: لا تهديدات سياسية أو أمنية لمصر وقواتها قوية

شدّدت القاهرة، الخميس، على ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لضمان تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
خاص عبّر لازاريني عن خشيته أن يكون التضامن والرحمة قد تراجعا بوصفهما المحرّك الأساسي للاستجابة الدولية (تصوير: تركي العقيلي) p-circle 01:57

خاص لازاريني لـ«الشرق الأوسط»: تجاهل مليوني شخص في غزة يزرع أجيال غضب جديدة

قبل شهر من مغادرته منصبه يتحدث المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليب لازاريني، لـ«الشرق الأوسط»، عن مخاوفه بشأن غزة والضفة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي مشيّعون خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية يوم الاثنين بمستشفى «الشفاء» في مدينة غزة (رويترز)

مقتل فلسطينيين اثنين بنيران إسرائيلية في قطاع غزة

قُتل مواطنان فلسطينيان، وأُصيب آخرون، اليوم الخميس، بنيران القوات الإسرائيلية في قطاع غزة، مع مواصلتها خرق اتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)

رئيسة مجلس النواب الألماني زارت غزة

زارت رئيسة مجلس النواب الألماني لفترة وجيزة الجزء الخاضع للسيطرة الإسرائيلية من قطاع غزة، اليوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (برلين)

الحكومة المصرية ترتب أولوياتها في أول اجتماع بتشكيلها الجديد

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال أول اجتماع لحكومته الجديدة (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال أول اجتماع لحكومته الجديدة (مجلس الوزراء المصري)
TT

الحكومة المصرية ترتب أولوياتها في أول اجتماع بتشكيلها الجديد

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال أول اجتماع لحكومته الجديدة (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال أول اجتماع لحكومته الجديدة (مجلس الوزراء المصري)

رتبت الحكومة المصرية الجديدة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء أولوياتها، وشهد أول اجتماع لها، الخميس، عقب إدخال تعديل موسع عليها، تأكيداً على الاستمرار في تكليفات سابقة تتعلق بتحسين الوضع الاقتصادي، وحفظ محددات الأمن القومي، والسياسة الخارجية، إلى جانب تركيزها على توطيد علاقتها مع المواطنين، وقيام وزارة الدولة للإعلام، التي عادت مرة أخرى، بدور فاعل لتعزيز التواصل مع الرأي العام المحلي، وفق بيان رسمي صادر عنها.

وأدى الوزراء الجدد وعددهم 14 وزيراً إلى جانب عدد من نواب الوزراء اليمين الدستورية، الأربعاء، أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، وسط حالة من الترقب بشأن تغييرات على مستوى «المحافظين» خلال الأيام الماضية، وفق ما أعلن عن ذلك نواب برلمانيون وإعلاميون مقربون من الحكومة.

وخلال مؤتمر صحافي في أعقاب انتهاء اجتماعه الأول مع الحكومة بتشكيلتها الجديدة، كشف رئيس الوزراء مصطفى مدبولي عن تكليف رئاسي للحكومة باستكمال الاستحقاق الدستوري الخاص بالمجالس المحلية، التي لم يتم تشكيلها منذ أن صدر قرار بحلها في عام 2011، وجرت آخر انتخابات لها في عام 2008.

أولويات عاجلة

وترجمت أولويات الحكومة ما جاء في التكليفات الرئاسية للحكومة التي تضمنت «تحسين الوضع الاقتصادي، ووضع خطة لكل وزارة تتضمن المستهدفات والإجراءات، ومدة التنفيذ، والتمويل اللازم، ومؤشرات قياس الأداء، وستكون محلاً للمتابعة والتقييم بصفة مستمرة».

وأكد مدبولي أن الأولويات الرئيسية تتمثل في «الاقتراب بشكل أكبر من المواطن من أجل تخفيف أي أعباء معيشية يتحملها، بجانب محور التنمية الاقتصادية، وكذا تحسين الأداء الحكومي، مع أهمية إدارة علاقة جيدة مع مختلف وسائل الإعلام بكل أنواعها».

وحسب بيان الحكومة الصادر الخميس، فإن «المواطن هو الأولوية الأولى لتوجه الحكومة»، وأشار مدبولي إلى أنه «تحّمل الكثير جرّاء تنفيذ خطط الإصلاح الاقتصادي، ويجب أن يشعر الآن في حياته اليومية بأن مصر أصبحت أفضل حالاً على جميع المستويات، وكذلك مضاعفة خطوات تطوير المنظومة الخدمية الإلكترونية، مع توسيع المظلة التأمينية لتشمل أكبر قطاع من الفئات الأكثر احتياجاً، وتوسيع شبكات الأمان الاجتماعي مع العمل على رفع المعاناة عن تلك الفئات».

ولفت مدبولي إلى أن «ضبط الأسعار ملف رئيسي يهم المواطن بالدرجة الأولى»، وطالب الحكومة «بضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، بالتوازي مع تفعيل الأدوار الرقابية على المتعاملين مع كل ما يتصل باحتياجات المواطنين الأساسية، بجانب العمل على ضمان استمرار مسار تراجع التضخم، وتوفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية».

مدبولي يحدد أولويات حكومته خلال الفترة المقبلة بعد إدخال تعديلات عليها (مجلس الوزراء المصري)

وسجّل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين ⁠في المدن ‌المصرية تراجعاً إلى ‍11.9 في المائة في يناير ​(كانون الثاني) من 12.⁠3 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وفق إحصاءات أعلن عنها «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» الثلاثاء، وذلك بعد أن سجل ذروة تاريخية عند 38 في المائة في سبتمبر (أيلول) 2023، قبل أن يبدأ مساراً هبوطياً عقب تعويم العملة، وتوقيع حزمة إنقاذ في مارس (آذار) 2024 مع صندوق النقد الدولي.

متابعة الأداء

خبير الإدارة المحلية ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، اللواء رضا فرحات، أشار إلى أن أولويات الحكومة تأتي في سياق تكليفات الرئيس لها بعد إدخال التعديلات عليها، وهناك ترقب لخطة عملها خلال الـ100 يوم الأولى، مع التأكيد على وجود خطة زمنية لتحقيق الأهداف مع متابعة مؤشرات الأداء، وهو ما يسهم في الحكم مبدئياً على الوزراء الجدد، مشيراً إلى أن إرضاء المواطنين يتوقف على ما ستقدمه الحكومة في إطار أدائها الاقتصادي والرقابي على الأسواق، ومدى تراجع مؤشرات التضخم، وانعكاس ذلك على أسعار السلع.

وأوضح فرحات في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن وضع المواطن على رأس الأولويات يشي بأن هناك جدية لأن يكون هناك تحسن في أداء الحكومة عقب التعديل الأخير، إلى جانب التواصل الفاعل مع الرأي العام المحلي عبر وزارة الدولة للإعلام التي جرى تحديد أدوارها بشكل تفصيلي من خلال الاجتماع الأول للحكومة.

أولويات الحكومة تجاه الاقتراب من المواطنين تضمنت أيضاً، حسب مدبولي، تحسين مستوى الخدمات الطبية والتعليمية، إلى جانب انفتاح حكومته على مطالب المواطنين في كل القطاعات، والمتابعة دوماً لأي شكوى ومطلب.

وتطرق مدبولي، وفقاً لبيان صادر عن مجلس الوزراء إلى إدارة علاقة جيدة مع وسائل الإعلام، مشيراً إلى «أنه ليس هناك دليل على أهمية العلاقة مع الإعلام من عودة وزارة الدولة للإعلام داخل التشكيل الجديد للحكومة، وأنا على ثقة من أن الوزير ضياء رشوان سيكون همزة وصل مهمة فيما يتعلق بالتواصل الفعال أيضاً مع الرأي العام ووسائل الإعلام، وتقديم إعلام يليق بمصر ومكانتها وبالمواطن المصري».

أهداف اقتصادية

وعلى مستوى السياسات الاقتصادية أشار مدبولي إلى أن هناك أولوية نحو «رفع معدل النمو الاقتصادي سنوياً، وخفض عجز الموازنة وخفض معدل الدين، بجانب خفض معدلات البطالة وزيادة فرص العمل، إضافة إلى تعزيز التنمية الاقتصادية الصناعية والزراعية، مع استكمال ما تم من جهود خلال المرحلة الماضية في معالجة أي مشكلات تعوق تقدم الصناعة، أو تسهيل إجراءات تشغيل المصانع الجديدة، أو استصلاح الأراضي الزراعية».

ورغم تشديدات مدبولي على تكليف المجموعة الاقتصادية بتحسين الوضع الاقتصادي مع تعيين الدكتور حسين عيسى نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، غير أن عضو مجلس النواب عن «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي»، إيهاب منصور، يرى أن العبرة تبقى بالتنفيذ، مشيراً إلى أن الحكومة مطالبة أولاً بأن تحدد أولويات إنفاقها، وأن تعمل على تطوير العمل الإداري داخلها، وأن تبحث عن وسائل جديدة لتعزيز الإيرادات بعيداً عن «جيوب المواطنين»، وأن تشجع على الاستثمار والصناعة والزراعة بخطوات تعزز من قوة الاقتصاد.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن نجاح الحكومة في تحسين الخدمات الصحية والتعليمية والتموينية، بما في ذلك القدرة على ضبط الأسواق، سيجعلها تنال رضا المواطن، ما سينعكس إيجاباً على تحقيق أهداف أولوياتها التي حددتها في أول اجتماع لها، مشدداً في الوقت ذاته على أهمية اختيار محافظين لديهم قدرات تنفيذية لكي يكونوا بمثابة ذراع للحكومة، وأن تتوفر لديهم الخبرات الميدانية، والوجود المستمر في الشارع، وتشكيل فرق متابعة قوية، واتخاذ قرارات سليمة.


العاصمة الليبية تحتضن مشاورات عسكرية دولية لتحصين «المتوسط»

الدبيبة ورئيس جهاز الاستخبارات التركي على ساحل «المتوسط» في طرابلس (مكتب الدبيبة)
الدبيبة ورئيس جهاز الاستخبارات التركي على ساحل «المتوسط» في طرابلس (مكتب الدبيبة)
TT

العاصمة الليبية تحتضن مشاورات عسكرية دولية لتحصين «المتوسط»

الدبيبة ورئيس جهاز الاستخبارات التركي على ساحل «المتوسط» في طرابلس (مكتب الدبيبة)
الدبيبة ورئيس جهاز الاستخبارات التركي على ساحل «المتوسط» في طرابلس (مكتب الدبيبة)

تشهد العاصمة الليبية طرابلس تحركات تركية - أميركية - فرنسية متعاقبة، تتعلق ببحث ملفات شديدة الأهمية، من بينها تطورات الأوضاع المحلية والإقليمية، وتوفير الدعم العسكري، وتحصين أمن البحر المتوسط.

وفي مشهد غير رسمي، ظهر رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، الخميس، صحبة رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن، على ساحل ليبي مطل على البحر المتوسط، وذلك بعد يوم من مباحثات أجراها نائب قائد «أفريكوم» بالعاصمة.

وقال مكتب الدبيبة، في بيان مقتضب، الخميس، إنه بحث مع قالن، الذي استقبله في العاصمة طرابلس، «مستجدات الأوضاع المحلية والإقليمية، وتبادل وجهات النظر حول عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك»، مشيراً إلى أن اللقاء «تناول أهمية تعزيز الجهود الدولية المنسقة لدعم المسار السياسي في ليبيا، بما يسهم في ترسيخ التوافق الوطني، ودفع العملية السياسية نحو حلول مستدامة، تعزز الاستقرار وتحافظ على وحدة البلاد».

وانتهى مكتب الدبيبة إلى أن الجانبين «أكدا استمرار التشاور والتنسيق، بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم الاستقرار في المنطقة».

يشار إلى أن أمن البحر المتوسط يحتل أهمية قصوى بالنسبة إلى الجانب التركي، لا سيما في النزاع القائم مع اليونان بخصوص غاز «شرق المتوسط».

جانب من تنفيذ قوات «الوحدة» مشروعاً تعبوياً «العاصفة 1» بجنوب ليبيا (رئاسة الأركان)

وقبل لقاء الدبيبة بقالن، استقبلت سلطات طرابلس، مساء الأربعاء، الفريق أول جون دبليو برينان، نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم»، بحضور القائم بالأعمال بسفارة الولايات المتحدة لدى ليبيا جيرمي بيرنت، كما استقبلت الأدميرال كريستوف لوكاس، قائد الأسطول الفرنسي في منطقة البحر الأبيض المتوسط.

ونقلت رئاسة الأركان العامة التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة جانباً من استقبال رئيسها الفريق صلاح الدين النمروش لبرينان، وقالت إن لقاءهما «يفتح آفاقاً جديدة للتعاون الدفاعي، وتطوير منظومات التدريب وبناء قدرات الجيش الليبي».

واعتبرت رئاسة الأركان أن زيارة نائب قائد قيادة «أفريكوم» تأتي في إطار «شراكة تعكس المكانة المتقدمة للمؤسسة العسكرية الليبية، وحضورها المتنامي على الساحة الدولية».

وركز اللقاء - بحسب رئاسة الأركان - «على تعزيز الشراكة الدفاعية بين ليبيا والولايات المتحدة، مع بحث آليات تطوير برامج التدريب والتأهيل، ورفع جاهزية قوات الجيش الليبي، بما يواكب المعايير العسكرية الحديثة».

ونقلت رئاسة الأركان عن نائب قائد «أفريكوم» التزام بلاده بدعم الجيش الليبي، معلناً «استعداد الإدارة الأميركية لتوسيع برامج الدعم الفني والتدريبي، في إطار شراكة استراتيجية تستهدف تعزيز الاستقرار والأمن في ليبيا والمنطقة».

واستغلت رئاسة أركان قوات «الوحدة» اللقاء للتأكيد على «المكانة المتقدمة، التي باتت تحظى بها المؤسسة العسكرية الليبية على المستوى الدولي، ودورها المحوري في ترسيخ الأمن وحماية السيادة الوطنية».

ولم تُشر تصريحات النمروش إلى أن المباحثات تتضمن مجمل المؤسسة العسكرية الليبية المنقسمة بين شرق ليبيا وغربها، لكن يُشار إلى أن الدبلوماسية الأميركية بذلت دوراً ملحوظاً باتجاه توحيد الجيش بعمومه.

النمروش يلتقي قائد الأسطول الفرنسي في منطقة البحر الأبيض المتوسط (رئاسة أركان الوحدة)

في اجتماع آخر متعاقب، بحثت سلطات طرابلس مع قائد الأسطول الفرنسي في منطقة البحر الأبيض المتوسط عدداً من القضايا، من بينها أمن البحر المتوسط، وذلك في إطار أول زيارة رسمية يقوم بها إلى ليبيا.

وقالت رئاسة الأركان بغرب ليبيا إن النمروش تطرق في مباحثاته مع القائد الفرنسي إلى «عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، من بينها مناقشة مجالات التعاون الثنائي بين البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في منطقة البحر الأبيض المتوسط».

وكان الدبيبة قد بحث مع نائب قائد «أفريكوم» آفاق تعزيز التعاون العسكري والأمني بين البلدين، وتطوير برامج التدريب والتأهيل، ودعم جهود توحيد المؤسسة العسكرية، إلى جانب مناقشة التنسيق المشترك في مجالات تبادل المعلومات وبناء القدرات.

وأكد خلال اللقاء أهمية الشراكة مع الولايات المتحدة في دعم الاستقرار، وتعزيز جاهزية المؤسسات العسكرية النظامية، مشدداً على ضرورة أن يتركز التعاون على نقل الخبرات، ورفع الكفاءة الفنية بما يخدم سيادة الدولة وأمنها.

وسبق أن أجرى الجنرال داغفين أندرسون، قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم»، زيارة إلى طرابلس مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2025، تم التأكيد حينها على «تعزيز التعاون العسكري مع الولايات المتحدة، مع التركيز على تدريب القوات ومكافحة الإرهاب».

قوات «الوحدة» خلال تنفيذ مشروع تعبوي «العاصفة 1» بجنوب ليبيا (رئاسة الأركان)

إلى ذلك، تحدثت إدارة التوجيه المعنوي بقوات «الوحدة»، الخميس، عن تنفيذ مشروع تعبوي أسمته «العاصفة 1»، وقالت إنه «يشمل التدريبات التطبيقية العملية للخريجين في صنوف الهندسة والكيمياء والمخابرة»، مبرزة أنه يتضمن «الرماية الفنية بالدبابات والمدفعية، والرماية بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة، وهو يهدف إلى رفع مستوى الجاهزية القتالية والتكتيكية للقوات البرية، وتعزيز القدرات الفنية للمنتسبين في مختلف التخصصات العسكرية، وفق خطط التدريب السنوية المعتمدة من القيادة العسكرية».

وفي إطار أعمال التدريب، قالت وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة»، الخميس، إن هناك «خطوات متسارعة نحو تحديث منظومة التدريب»، برؤية عدّتها «استراتيجية تضع الجاهزية والانضباط والكفاءة في مقدمة الأولويات».

ولفتت إلى ختام أعمال ورشة عمل، تناولت «تطوير منظومة التدريب بالمؤسسة العسكرية» بغرب ليبيا، نظمتها وزارة الدفاع في مقر «اللواء 111 مجحفل».


وزير الطاقة السوداني لـ«الشرق الأوسط»: خسائر القطاع جراء الحرب بالمليارات

أرشيفية لحقل «هجليج» النفطي في جنوب إقليم كرفان بالسودان (رويترز)
أرشيفية لحقل «هجليج» النفطي في جنوب إقليم كرفان بالسودان (رويترز)
TT

وزير الطاقة السوداني لـ«الشرق الأوسط»: خسائر القطاع جراء الحرب بالمليارات

أرشيفية لحقل «هجليج» النفطي في جنوب إقليم كرفان بالسودان (رويترز)
أرشيفية لحقل «هجليج» النفطي في جنوب إقليم كرفان بالسودان (رويترز)

قال وزير النفط والطاقة السوداني، المعتصم إبراهيم، إن التكلفة التقديرية للخسائر والأضرار الجسيمة التي لحقت بقطاع النفط والطاقة جراء الحرب، تقدر بمليارات الدولارات، وحَمّل مسؤولية هذه الخسائر إلى «قوات الدعم السريع»، التي قال إنها استهدفت بشكل مباشر البنى التحتية للنفط والطاقة في جميع أنحاء البلاد.

وأضاف الوزير، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة أعادت تشغيل حقل «هجليج» بالكامل، وأن «جميع الموظفين الموجودين يمارسون عملهم بشكل طبيعي». وأوضح أن حماية الحقل وتشغيله مسؤولية مشتركة بين السودان وجمهورية جنوب السودان وفقاً للاتفاقيات المبرمة سابقاً بين البلدين.

نفى إبراهيم بشدة صحة ما تردد أخيراً بشأن وجود اتفاق ثلاثي بين حكومتي السودان وجنوب السودان و«قوات الدعم السريع» بخصوص حقل «هجليج» الواقع في أقصى جنوب إقليم كردفان، المتاخم لجمهورية جنوب السودان.

وكانت سلطات جنوب السودان قد أعلنت التوصل إلى تسوية بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» بعد سيطرة الأخيرة على المنطقة، يقضي بانسحاب قوات الطرفين، وإيكال عملية تأمين المنشآت النفطية في «هجليج» لجيش جنوب السودان.

ويُعّدَ حقل «هجليج» أكبر حقول نفط في السودان، وينتج ما بين 40 و80 ألف برميل يومياً من الخام، لكن الإنتاج تراجع بعد اندلاع الحرب، بنحو 20 إلى 25 ألف برميل يومياً، بسبب توقف الكثير من الآبار والبنية التحتية المتضررة.

ويُعد الحقل أيضاً المنشأة الرئيسية لمعالجة نفط جنوب السودان، التي تنتج ما يقارب 130 ألف برميل يومياً، ويتم تصديرها عبر الموانئ السودانية على ساحل البحر الأحمر.

مفاوضات مع الصين

وزير النفط والطاقة السوداني إبراهيم المعتصم (وكالة السودان للأنباء)

ومن جهة ثانية، كشف الوزير السوداني أن المفاوضات مع الحكومة الصينية مستمرة بخصوص عودتها للعمل في «مربع 6» في منطقة بليلة غرب كردفان، وذلك بعدما أعلنت الأخيرة إنهاء الاتفاق مع الحكومة السودانية، بسبب تدهور الأوضاع الأمنية، وانهيار سلاسل الإمداد جراء القتال الدائر في البلاد.

وقال إبراهيم: «صحيح أن العمل متوقف الآن في حقل بليلة، لكن الشريك الصيني لم ينسحب من البلاد»، مضيفاً: «عقدنا في الفترة السابقة لقاءات مشتركة مع الجانب الصيني في العاصمة المصرية القاهرة، وأبلغناهم برغبتنا في استمرار الشراكة في الحقل، كما عرضنا عليهم الاستثمار في حقول أخرى».

وأبدى وزير النفط والطاقة السوداني تفاؤله باستمرار الشراكة بين الخرطوم وبكين في هذا المجال، مشيراً في الوقت نفسه إلى تدفق استثمارات مختلفة في مجال النفط بعد وقف الحرب، وعلى وجه الخصوص في المناطق التي يسيطر عليها الجيش، التي تشهد استقراراً أمنياً كبيراً.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أبلغت الحكومة الصينية نظيرتها السودانية بإنهاء الشراكة في مجال النفط، وذلك بعد سنوات طويلة من التعاون المشترك بين البلدين.

مصفاة الخرطوم

مصفاة الخرطوم (وكالة السودان للأنباء)

ووفق المسؤول الحكومي، فإن التقديرات الأولية للخسائر الفادحة التي طالت قطاع النفط والطاقة منذ اندلاع الحرب في البلاد منتصف أبريل (نيسان) 2023، تُقدر بمليارات الدولارات، ولا يزال حصر الأضرار جارياً.

وقال إن «(قوات الدعم السريع) تَعَمّدت تخريب البنية التحتية في هذين القطاعين، وإن الحكومة قطعت أشواطاً في إعادة تأهيلهما من جديد، بعد أن نجح الجيش في دحر هذه القوات من مناطق كثيرة في البلاد».

في السياق نفسه، قَدّر وزير النفط والطاقة، حجم خسائر في مصفاة الخرطوم للبترول بنحو 6 مليارات دولار، قائلاً: «إنها تحتاج إلى إعادة بناء من جديد، وشرعنا في وضع التصاميم اللازمة وتوفير الاحتياجات لإعادة تشغيلها مرة أخرى»، مشيراً إلى أن دولاً عديدة أبدت رغبتها الجادة في الاستثمار بمصافي البترول في الخرطوم والأبيض وبورتسودان.

وقبل اندلاع الحرب كانت تغطي مصفاة «الجيلي» التي تقع شمال العاصمة الخرطوم، أكثر من 40 في المائة من حاجة البلاد للبنزين والجازولين والغاز، لكنها توقفت عن العمل جراء الأضرار الجسيمة التي تعرضت لها منشآت المعالجة وتكرير النفط.

وأكد إبراهيم انسياب المواد البترولية بشكل طبيعي، وأن توافرها ساهم في استقرار الوقود في البلاد، منوهاً إلى تزويد معظم محطات الوقود بالطاقة الشمسية، في المناطق التي لا كهرباء فيها.