حديقة المسلة التراثية في حلة جديدة بالقاهرة الخديوية

ضمن مشروع تطوير المنطقة التي أنشئت قبل 150 عاماً

جانب من حديقة المسلة بعد تطويرها (الهيئة المصرية للاستعلامات)
جانب من حديقة المسلة بعد تطويرها (الهيئة المصرية للاستعلامات)
TT

حديقة المسلة التراثية في حلة جديدة بالقاهرة الخديوية

جانب من حديقة المسلة بعد تطويرها (الهيئة المصرية للاستعلامات)
جانب من حديقة المسلة بعد تطويرها (الهيئة المصرية للاستعلامات)

اكتست حديقة المسلة التراثية بحي الزمالك، وسط العاصمة القاهرة، بحلة جديدة بعد افتتاحها مؤخراً ضمن مشروع تطوير القاهرة الخديوية.

وانتهت قبل أيام أعمال التطوير الشامل لحديقة المسلة التراثية، بعد الانتهاء من تنفيذ خطة متكاملة لإحياء الحديقة ورفع كفاءتها بما يتماشى مع قيمتها التاريخية والجمالية، وفق بيان لوزارة التنمية المحلية.

وأكدت وزيرة التنمية المحلية، الدكتورة منال عوض، أن تطوير الحديقة يأتي في إطار الرؤية الوطنية التي أطلقها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، لإحياء التراث وهوية القاهرة الحضارية، لتصبح القاهرة متحفاً مفتوحاً للتاريخ والفن والجمال والثقافة.

وأشارت في بيان الوزارة إلى «حرص الحكومة على الحفاظ على الحدائق التراثية والتاريخية في مختلف محافظات الجمهورية، باعتبارها جزءاً أصيلاً من الهوية المصرية ومتنفساً بيئياً وثقافياً للمواطنين»، لافتة إلى «اهتمام الدولة بمشروعات التطوير التي تراعي المعايير البيئية والأثرية، وتعيد لهذه المواقع رونقها».

مناطق ترفيه وملاعب داخل الحديقة (رئاسة مجلس الوزراء)

وأشارت وزيرة التنمية المحلية إلى أن تطوير حديقة المسلة يعكس حرص الدولة على استثمار مواردها التراثية بشكل يحقق عائداً ثقافياً وسياحياً، موضحة أن «الهدف ليس فقط تجميل المكان، بل تحويل الحدائق التاريخية إلى نقاط جذب نابضة بالحياة تشجع على السياحة الداخلية وتعزز الوعي بأهمية الحفاظ على البيئة والتراث المصري الأصيل».

وتضمنت أعمال التطوير زراعة أكثر من 1600 شجرة جديدة من الأنواع الملائمة للبيئة المصرية، وتنسيق المسطحات الخضراء والممرات والمجاري المائية لتشكل لوحة بصرية متكاملة تجمع بين الجمال الطبيعي والعناصر المعمارية الراقية، كما تم الحفاظ على جميع الأشجار والنباتات النادرة والتراثيّة الموجودة بالحديقة، وإنشاء خدمات للزوار بتصميم معماري حديث ينسجم مع الطابع التاريخي للحديقة. وفق تصريحات الوزيرة.

وأعرب رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، محمد أبو سعدة، عن سعادته بإعادة إحياء حديقة المسلة، التي وصفها بأنها «أحد أهم الحدائق التراثية النادرة والرئة الخضراء التي تم إحياؤها من جديد»، مؤكداً خلال البيان على «وضع كل المعايير والاشتراطات البيئية الخاصة بالتعامل مع هذه النوعية من الحدائق، بالإضافة إلي وضع الأرشيف القومي للأشجار النادرة في مصر بها، كما أعرب عن تطلعه لإحياء العديد من المواقع التراثية بالدولة».

وجرت أعمال التطوير بحديقة المسلة التي تتجاوز مساحتها 12 ألف متر مربع، بجهود مشتركة بين الشركة القابضة للاستثمار والتنمية، والجهاز القومي للتنسيق الحضاري، ومحافظة القاهرة، وصندوق «تحيا مصر».

أنشطة متنوعة في الحديقة بعد تطويرها (رئاسة مجلس الوزراء)

وتضمن المشروع إقامة مناطق ترفيهية وملاعب للأطفال وممرات للمشاة، بالإضافة إلى أركان لإحياء الحرف المصرية اليدوية مثل صناعة النحاس والسجاد اليدوي والخيامية.

ووصفت أستاذة العمارة والتصميم العمراني بكلية الهندسة جامعة القاهرة، الدكتورة سهير زكي حواس، فكرة إعادة إحياء حديقة المسلة والحدائق التراثية بشكل عام بأنها «من الأهمية بقدر تطوير الأماكن والمباني التراثية، ضمن خطة الدولة لتطوير القاهرة الخديوية واستعادة رونقها»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الحدائق لها الأهمية نفسها التي تكتسبها الأماكن والمباني ويتم تسجيلها تراثاً عمرانياً، فضلاً عن الاستفادة بها بوصفها رئة ومتنفساً حيوياً في قلب العاصمة».

ولفتت سهير إلى أن «الحدائق التاريخية لها اشتراطات حماية للحفاظ عليها مثل المباني والمناطق التاريخية لأنها تعامل معاملة خاصة، ولها الأهمية نفسها في ذاكرة العمران، فهي أحد مكونات القاهرة الخديوية، وهي جزء أصيل من هذا التراث العمراني الذي يجب حمايته والحفاظ عليه وتطويره بما يحافظ على رونقه وطابعه التراثي».

وتعد حديقة المسلة، التي سميت بهذا الاسم لسابق وجود آثار مصرية بها ومنها مسلة مصرية قديمة، إحدى الحدائق التي تم إنشاؤها ضمن القاهرة الخديوية التي أمر الخديو إسماعيل بتخطيطها وإنشائها بعد عودته من زيارة لباريس عام 1867، وطلب من المخطط المعماري هاوسمان، الذي قام بتخطيط باريس أن يقوم بتخطيط القاهرة على النمط الباريسي، لتصبح قطعة من أوروبا، وكان يطلق على القاهرة آنذاك «باريس الشرق».


مقالات ذات صلة

ضفاف النيل والشواطئ تجتذب آلاف المصريين في «شم النسيم»

يوميات الشرق كورنيش النيل في القاهرة (الشرق الأوسط)

ضفاف النيل والشواطئ تجتذب آلاف المصريين في «شم النسيم»

مع إشراقة شمس «شم النسيم»، شهدت القاهرة والمحافظات المصرية أجواءً مبهجة احتفالاً بأعياد الربيع، حيث توافدت العائلات إلى الحدائق والمتنزهات.

محمد عجم (القاهرة)
يوميات الشرق جانب من حديقة الحيوان بالجيزة (فيسبوك)

مصر لتطوير حديقتي «الحيوان» و«الأورمان» وفق مواصفات عالمية

تواصل مصر خطتها لإحياء وتطوير حديقتي «الحيوان» و«الأورمان» بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة)، وفق أحدث المعايير العالمية والدولية، مع العمل على وصلهما ببعضهما.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق حدائق الفسطاط تطل على القلعة في القاهرة التاريخية (رئاسة مجلس الوزراء)

لماذا تُولي مصر اهتماماً كبيراً بمشروع «تلال الفسطاط»؟

تولي مصر اهتماماً كبيراً بمشروع حديقة «تلال الفسطاط»، وسط القاهرة التاريخية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
صحتك نبتة صغيرة تظهر إلى جانب سرير داخل غرفة نوم (بيكسيلز)

ما أفضل 6 نباتات لتزيين غرفة النوم؟

يهوى الكثير من محبي النباتات والزراعة وضع بصمة خضراء داخل منازلهم؛ حيث لا يكتفون بالاهتمام بالأشجار والأزهار في الحدائق الخارجية أو الشرفات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق جزيرة النباتات بأسوان تضم العديد من الأشجار المعمرة (الشرق الأوسط)

مصر لتسجيل أشجارها النادرة والمعمرة تراثاً طبيعياً

ضمن مشروع لتوثيق الأشجار المعمرة والنادرة وحمايتها، تسعى مصر إلى إعداد سجل وطني لهذه الأشجار، في إطار جهود وزارة الثقافة للحفاظ على التراثين المادي وغير المادي.

محمد الكفراوي (القاهرة )

نجوم «الفراعنة» ينعشون أغاني المهرجانات بعد تألقهم في المونديال

صورة جماعية لمنتخب مصر في المونديال (اتحاد الكرة المصري)
صورة جماعية لمنتخب مصر في المونديال (اتحاد الكرة المصري)
TT

نجوم «الفراعنة» ينعشون أغاني المهرجانات بعد تألقهم في المونديال

صورة جماعية لمنتخب مصر في المونديال (اتحاد الكرة المصري)
صورة جماعية لمنتخب مصر في المونديال (اتحاد الكرة المصري)

لفت احتفال نجوم منتخب «الفراعنة» بالصعود للأدوار الإقصائية بالمونديال والفوز على أستراليا على وقع ألحان أغاني المهرجانات الأنظار في مصر.

وتصدر النجم محمد صلاح المشهد بترديد كلمات هذه الأغنيات والرقص على ألحانها الصاخبة رفقة بقية زملائه أمام فنادق الإقامة التي باتوا فيها بأميركا وكندا خلال مباريات المونديال.

وشملت قائمة الأغاني ديو «أنا بطل السوق»، لعمر كمال ومحمود الليثي، و«مش شايفك»، لعنبة، و«إحنا الجيل»، لأوكا، و«شبح شبح»، لأوكا وأورتيجا، و«سنيورة» لسانت ليفانت، وفارس سكر، و«الفلوس» لعصام صاصا، و«أنا بابا»، لمسلم وبوسي، ومهرجان «أسود الأرض»، هذا بالإضافة إلى أغنيات شهيرة أقدم من بينها «أنا مصر حبيبتي» لمحمد حماقي، وديو «هنا مصر»، لبهاء سلطان والعسيلي، و«وسع وسع»، لأحمد سعد، و«غالية بلدنا علينا»، لشيرين؛ ما أدى إلى انتعاش وكثرة تداول هذه الأغاني بشكل بارز خلال الأيام الماضية، كما توالت التعليقات الحديثة على فيديوهات الأغاني الرئيسية على «يوتيوب»، حيث أكد بعضهم الحضور للاستماع للأغنية كاملة عقب مشاهدة مقاطع المنتخب.

وعن رأيه في اعتماد نجوم منتخب مصر خلال احتفالاتهم على أغاني المهرجانات وإيقاعاتها السريعة، قال الناقد الفني المصري أمجد مصطفى إن ما يحدث ظاهرة ايجابية ومبهجة لكنها مؤقتة، لافتاً إلى أن «البحث عن الأغاني التي يرقص عليها المنتخب في وقت فراغه أو في أثناء الاحتفال عقب الفوز، نابعة من متابعة الناس لهم بنهم شديد؛ ما أدى لانتعاش هذه الأغاني مجدداً رغم مرور سنوات على إصدار عدد كبير منها، وذلك بهدف مجاراة نجوم المنتخب وتقليدهم».

وأضاف أمجد مصطفى لـ«الشرق الأوسط» أن «جيل الشباب يتابع المباريات باهتمام، وهو من جمهور أغنيات المهرجانات أيضاً، وعندما يشاهد نجوم المنتخب يستمعون لها فإنه ينجذب إليها تلقائياً بشكل أوسع».

النجم المصري محمد صلاح (اتحاد الكرة المصري)

وأوضح أمجد مصطفى أن «الحالة التي عليها المنتخب فرضت الاستماع لهذه الأغاني لكنها ربما لا تعبر بالضرورة عن الذائقة الشخصية لهم، فهي مناسبة لحالة السعادة والبهجة التي يشعرون بها؛ لأن هذا النوع من الموسيقى وإيقاعه الصاخب يليق بالاحتفالات».

ويرى أمجد مصطفى أن «أغاني المهرجانات جاذبة لمراحل عمرية مختلفة، رغم ركودها منذ سنوات، فلم يعد نجومها بنفس وهج البدايات، ولم تعد متصدرة مثل السابق، لكنها حالياً مصاحبة ومرتبطة بالحالة الكروية الحالية، وستنتهي مجدداً» على حد تعبيره.

وظهرت أغنيات «المهرجانات» في منتصف العقد الأول من الألفية الجديدة ووصفها البعض بـ«الثورة الموسيقية»، وعدوها تحولاً حتمياً للأغنية الشعبية التي اشتهر بها نجوم عدة مثل، محمد عبد المطلب، ورمضان البرنس، وأحمد عدوية، وحسن الأسمر، وشعبان عبد الرحيم، وعبد الباسط حمودة، وحكيم، وسعد الصغير، ورضا البحراوي.

وشهدت نقابة الموسيقيين، في أثناء تولي الفنان المصري الراحل هاني شاكر النقابة جدلاً واسعاً بعد قرار منع عدد كبير من مطربي المهرجانات من الغناء، واتهامهم بـ«التسبب في تدني مستوى الذوق العام»؛ ما أدى لانقسام الآراء حول أحقيتهم في الغناء تحت مظلة رسمية، لكن النقيب الحالي مصطفى كامل قام بتدشين شعبة «الأداء الصوتي» لاحتواء الأزمة.

محمود تريزيجيه وإمام عاشور يحتفلان بالفوز على أستراليا (أ.ب)

واشتهر عدد من نجوم المهرجانات بأسماء غير مألوفة، وربما مستعارة للانتشار، ولم تقتصر على الأسماء الفردية مثل حمو بيكا، وحسن شاكوش، وسمارة، وشواحة، وعصام صاصا، وغيرهم، بل شملت أسماء الفرق مثل «أبناء سليم اللبانين»، و«الدخلاوية»، و«المدفعجية»، و«صواريخ»، وغير ذلك.

ويؤكد الدكتور محمد عبد الله الأستاذ بكلية «التربية الموسيقية» جامعة العاصمة (حلوان سابقاً)، أن «الأغاني التي اعتمدها نجوم المنتخب خلال احتفالاتهم تنوعت بين المهرجانات وغيرها من الأغاني الوطنية، لذلك يمكننا القول إن (المهرجانات) استحوذت على جزء بارز وصاخب من الاحتفالات، مع وجود نوعيات أخرى مختلفة».

وأضاف عبد الله لـ«الشرق الأوسط» أن أغاني المهرجانات بالفعل أصبحت قليلة الانتشار، وتراجعت نوعاً ما خلال الفترة الماضية بعد تشبع الأذن الموسيقية بها، والتي جعلتها عادية بعدما كان الإقبال عليها مبالغاً فيه، وهذا الأمر نتيجة طرح ألبومات فنية لنجوم كبار ولهم جمهور عريض».


مخاض الولادة يباغت طالبة «ثانوية عامة» بمصر داخل لجنة الامتحان

امتحانات الثانوية العامة بمصر يشارك بها نحو 922 ألف طالب وطالبة هذا العام (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على فيسبوك)
امتحانات الثانوية العامة بمصر يشارك بها نحو 922 ألف طالب وطالبة هذا العام (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على فيسبوك)
TT

مخاض الولادة يباغت طالبة «ثانوية عامة» بمصر داخل لجنة الامتحان

امتحانات الثانوية العامة بمصر يشارك بها نحو 922 ألف طالب وطالبة هذا العام (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على فيسبوك)
امتحانات الثانوية العامة بمصر يشارك بها نحو 922 ألف طالب وطالبة هذا العام (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على فيسبوك)

على هامش امتحانات الثانوية العامة في مصر لا تزال لجانها تشهد حالات ومفارقات لافتة، لعل أحدثها نقل طالبة، الأحد، للمستشفى بعدما فاجأها مخاض الولادة أثناء أدائها امتحان الثانوية العامة في مادة اللغة الأجنبية الأولى داخل لجنة الامتحان.

ووفقاً لوسائل إعلام محلية، تعرّضت طالبة لآلام ولادة مفاجئة أثناء أدائها للامتحان داخل لجنة امتحانات بإدارة (الدقي) التعليمية (محافظة الجيزة)، ما استدعى نقلها داخل سيارة إسعاف إلى المستشفى، لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.

وتعيد هذه الواقعة إلى الأذهان حادثة مشابهة شهدتها امتحانات الثانوية الأزهرية في يونيو (حزيران) الماضي، حين تعرضت طالبة داخل لجنة معهد «فتيات أولاد صقر» (بمحافظة الشرقية) - بدلتا مصر - لآلام ولادة مبكرة أثناء أداء الامتحان، قبل أن تُنقل إلى مستشفى مركزي لتلقي الرعاية الطبية، بعد تقديم الإسعافات الأولية لها داخل اللجنة.

ولم تكن وقائع الولادة وحدها هي الحاضرة على هامش لجان الامتحانات، إذ شهد موسم الثانوية هذا العام عدداً من الحالات الصحية المفاجئة، بينها حالات إغماء وإعياء وتشنجات عصبية داخل لجان في عدد من المحافظات، إلى جانب وفاة طالبة تبلغ من العمر 18 عاماً، في إحدى لجان محافظة الشرقية (دلتا مصر) إثر أزمة صحية مفاجئة أثناء أداء امتحان اللغة العربية.

حالات مفاجئة وغريبة تشهدها لجان الامتحانات في مصر (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على فيسبوك)

كما امتدت حالات الطوارئ إلى القائمين على الإشراف على الامتحانات، مع تسجيل إصابة إحدى المراقبات بأزمة قلبية داخل إحدى اللجان، بما يسلط الضوء على الاستعدادات الطبية داخل مقار الامتحانات وسرعة التعامل مع الحالات الطارئة. وتتكرر خلال موسم امتحانات الثانوية كل عام حالات تستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً، نتيجة الإجهاد أو التوتر أو ظروف صحية طارئة، ما يجعل وجود الفرق الطبية وسيارات الإسعاف بالقرب من اللجان جزءاً أساسياً من خطة تأمين الامتحانات، إلى جانب الإجراءات التنظيمية والأمنية التي ترافق سيرها.

ويعد الخبير التربوي جمال عبد الحميد أن «مثل تلك الوقائع رغم ندرتها تعكس أهمية جاهزية لجان الامتحانات للتعامل مع الظروف الصحية الطارئة، من خلال توفير فرق طبية وخطط استجابة سريعة تضمن سلامة الطلاب». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه من المهم «التشديد على الاستفادة من نظام تأجيل امتحانات الثانوية العامة في الحالات الإنسانية الحرجة، وعلى رأسها حالات الحمل، ولا سيما في ظل صغر سن بعض الطالبات»، ويقول: «بعض الأسر تفضل عدم تأجيل الامتحانات خوفاً من تأثير الدور الثاني على إجراءات التنسيق أو مستقبل الطالبة، رغم أن هناك ظروفاً استثنائية تستوجب تغليب سلامة الطالبة على أي اعتبارات أخرى».

وأشار عبد الحميد إلى أن «وزارة التربية والتعليم تتيح بالفعل تأجيل امتحانات الدور الأول إلى الدور الثاني في عدد من الحالات القهرية، من بينها الأعذار المرضية المفاجئة، والوفاة لأحد الأقارب من الدرجة الأولى، والوجود خارج البلاد لظروف قهرية، وكذلك الإصابة أو الوعكة الصحية المفاجئة داخل لجنة الامتحان».

وزير التربية والتعليم يتابع سير الامتحانات (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على فيسبوك)

وتتواصل امتحانات الثانوية العامة هذا العام، بالنظامين الجديد والقديم، بالشعبتين الأدبية والعلمية، حتى 16 يوليو (تموز) الحالي، ويشارك بها نحو 922 ألف طالب وطالبة على مستوى الجمهورية، وسط متابعة يومية من وزارة التربية والتعليم. كما تتلقى غرف العمليات المركزية والفرعية بالمحافظات، التابعة للوزارة، تقارير على مدار اليوم بشأن سير الامتحانات، وما قد تشهده اللجان من ملاحظات أو حالات صحية تستلزم التدخل الفوري.


مصرية تحصل على الدكتوراه في عمر الـ83

 الباحثة آمال إسماعيل (جامعة المنصورة)
الباحثة آمال إسماعيل (جامعة المنصورة)
TT

مصرية تحصل على الدكتوراه في عمر الـ83

 الباحثة آمال إسماعيل (جامعة المنصورة)
الباحثة آمال إسماعيل (جامعة المنصورة)

في قاعة المناقشات بكلية الآداب، جامعة المنصورة (دلتا مصر)، جلست المصرية آمال إسماعيل تناقش أطروحتها لنيل درجة الدكتوراه. ولم تكن تلك مناقشة أكاديمية عادية، بل كانت تتويجاً لرحلة إنسانية امتدت لأكثر من ستة عقود، تحدّت خلالها سنوات الانقطاع عن الدراسة، وحاربت المرض والسرطان، وتجاوزت مرارة الفقد، لتنال في نهاية المطاف لقب «دكتورة» في عُمر 83 عاماً، وتؤكد أن الأحلام لا تسقط بمرور الزمن.

واللافت أن عنوان رسالتها جاء معبّراً عن تجربتها الشخصية، إذ حملت عنوان: «الشيخوخة النشطة وعلاقتها ببعض المتغيرات السوسيولوجية... دراسة لبعض الحالات المختارة بجامعة المنصورة»؛ فالباحثة التي درست قضايا الشيخوخة النشطة كانت هي نفسها نموذجاً حياً لما تناولته في رسالتها.

وكشفت أن اختيار موضوع الرسالة لم يكن عشوائياً، إذ أجرت دراستها على عينة من 20 سيدة من قرى مختلفة بمحافظة الدقهلية (دلتا مصر)، بهدف الوصول إلى نتائج تسهم في خدمة المجتمع، وتسلط الضوء على قضايا كبار السن، وفقاً لوسائل إعلام مصرية.

الباحثة المصرية مع رئيس جامعة المنصورة (إدارة الجامعة)

وفي ختام المناقشة، قررت لجنة الحكم منحها درجة الدكتوراه بتقدير امتياز، مع التوصية بطباعة الرسالة وتبادلها مع الجامعات، تقديراً لقيمتها العلمية.

وتعود بداية حكاية آمال إسماعيل إلى إحدى قرى محافظة الدقهلية، حيث كان والدها عمدة القرية. وأقنعه أحد الضباط الذين كانوا يترددون عليه بحكم عمله بضرورة إلحاق ابنته بمدرسة فرنسية في مدينة المنصورة، في وقت لم يكن تعليم الفتيات أمراً شائعاً.

لكن هذه البداية الواعدة لم تدم طويلاً؛ ففي سن الرابعة عشرة أصيبت آمال بمرض في الغدة الدرقية أجبرها على ترك المدرسة، وفي العام نفسه تزوجت، وانشغلت بتكوين أسرة وتربية أبناء.

لم يكن ذلك نهاية الحكاية، فبعد سنوات، وتحديداً وهي في الثامنة والثلاثين، قررت العودة إلى مقاعد الدراسة من جديد، ونجحت في الحصول على الشهادة الإعدادية.

لكن القدر كان يخبئ لها توقفاً آخر، أطول هذه المرة، 30 عاماً كاملة، استجابت خلالها لرغبة زوجها الذي فضّل أن تتفرغ للبيت والأبناء.

تلك السنوات لم تكن سهلة على أي حال، فقد جمعت فيها بين تربية أبنائها ومساعدة زوجها، وخاضت في خضمّها معركة أخرى مع مرض السرطان، خرجت منها، وقد تعلّمت الصبر والتمسك بالحياة، على حد قولها.

الباحثة مع أعضاء فريق مناقشة رسالة الدكتوراه (جامعة المنصورة)

جاء التحول الحقيقي عام 2011، حين شجعتها ابنتها وأحفادها على استكمال ما بدأته قبل عقود؛ فالتحقت آمال، وهي في السبعين من عمرها، بمرحلة الثانوية العامة، ونجحت بمجموع 83 في المائة، لتلتحق بعدها بكلية الآداب في جامعة المنصورة، ومن هناك بدأ الفصل الأخير من رحلتها.

لم يكن الطريق نحو الجامعة والدراسات العليا مفروشاً بالورود؛ فخلال دراستها للماجستير، تعرضت لكسر في الحوض، لكنها رفضت أن يوقفها ذلك، وتتذكر تلك الأيام قائلة: «كنت أصعد إلى الطابق الرابع بكلية الآداب، وأنا محمولة على كرسي متحرك بواسطة الطلبة وأبنائي وأحفادي». وفق ما ذكرته لـ«الشرق الأوسط» في حوار سابق، عقب حصولها على درجة الماجستير.

وفي عام 2018، تلقت صدمة كبيرة بوفاة حفيدها في ليلة خطوبته، وهي التي أصبحت تعيش وحيدة بعد رحيل زوجها عام 2015.

ورغم كل ذلك، واصلت طريقها، وحصلت على درجة الماجستير بتقدير امتياز من قسم علم الاجتماع عام 2023، لتشرع مباشرة بعدها في رحلة الدكتوراه.

الباحثة تتوسط أعضاء فريق المناقشة (جامعة المنصورة)

وتعيش آمال إسماعيل وحدها في منزلها بالمنصورة، لكن يومها لا يخلو من الكتب؛ فهي تقرأ لمدة ساعتين يومياً في مختلف المجالات، وتتابع القنوات الوثائقية لتتعرف على العالم من حولها.

وحين يسألها أحد عمّا حققته، لا تصف الأمر بـ«الإنجاز»، بل تراه حلماً بسيطاً استطاعت أخيراً أن تمسك به، بعدما تجاوزت الثمانين من عمرها، وتلخص فلسفتها في جملة واحدة: «لو بطّلنا نحلم نموت».

وأعربت الباحثة آمال إسماعيل عن سعادتها بوصولها إلى مناقشة رسالة الدكتوراه بعد رحلة طويلة من العمل والإصرار، مؤكدة وفق بيان لجامعة المنصورة، الأحد، أن «شغفها بالعلم كان دافعها لمواصلة مسيرتها العلمية رغم تقدمها في العمر»، وشدّدت على أن «العلم لا يرتبط بعمر، وأن الوصول إلى هذه المرحلة من مسيرتها العلمية يمثل بالنسبة إليها تحقيقاً لحلم تمسكت به، ورسالة بأن الإرادة والإصرار يفتحان الطريق أمام الإنسان لمواصلة التعلم والعطاء في مختلف مراحل الحياة».