الصوت المتمرد في «الفيدرالي» يشعل النقاش حول أسعار الفائدة

وسط مخاوف من التضخم وضعف سوق العمل

ستيفن ميران خلال جلسة استماع بالكونغرس في واشنطن يوم 4 سبتمبر 2025 (رويترز)
ستيفن ميران خلال جلسة استماع بالكونغرس في واشنطن يوم 4 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

الصوت المتمرد في «الفيدرالي» يشعل النقاش حول أسعار الفائدة

ستيفن ميران خلال جلسة استماع بالكونغرس في واشنطن يوم 4 سبتمبر 2025 (رويترز)
ستيفن ميران خلال جلسة استماع بالكونغرس في واشنطن يوم 4 سبتمبر 2025 (رويترز)

قد لا يكون عضو مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد، ستيفن ميران، قد نجح في إقناع زملائه بدعوته إلى خفض حاد لأسعار الفائدة في اجتماع السياسة النقدية الأخير، لكن جلسته الافتتاحية أثارت جدلاً جديداً حول مدى تأثير أسعار الفائدة على الاقتصاد والمخاطر المرتبطة بتقييم ذلك بشكل خاطئ.

ومن المتوقع أن توفر محاضر اجتماع 16-17 سبتمبر (أيلول)، المقرر صدورها يوم الأربعاء، تفاصيل جديدة حول المناقشات التي ستكون مركزية لتحديد مدى وسرعة خفض المسؤولين للفائدة، مع محاولتهم تقييم التوازن بين مخاطر التضخم، حيث لا تزال الأسعار ترتفع بمعدل 2.7 في المائة، أعلى بكثير من هدفهم البالغ 2 في المائة، وما يراه بعضهم سوق عمل ضعيفة، وفق «رويترز».

ورغم أن إغلاق الحكومة الفيدرالية أخّر صدور تقرير التوظيف لشهر سبتمبر الأسبوع الماضي، أشارت بيانات القطاع الخاص وغيرها إلى أن التوظيف ظل ضعيفاً. لكن هذا لا يعني بالضرورة زيادة البطالة بسبب القيود التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الهجرة، وما نتج عنها من محدودية في المعروض من العمالة. كما يشير المحللون إلى أن أسعار الأسهم القياسية المرتفعة، والإنفاق المستمر للمستهلكين، والنمو الاقتصادي الذي عاد ببعض المقاييس للتجاوز على المستوى الطبيعي، يشير إلى أن سياسة «الفيدرالي» قد لا تكون مشددة كما يُعتقد.

وأظهر نموذج حديث لموظفي «الفيدرالي»، يحلل تأثير سعر الفائدة الفيدرالي، وأسعار الأسهم، وعوائد سندات الشركات، وغيرها من المؤشرات على الاقتصاد، أن الظروف المالية العامة تعزز النمو الاقتصادي بنحو نقطة مئوية واحدة سنوياً، مع مساهمة معدل السياسة النقدية لـ«الفيدرالي» بشكل طفيف في هذا التعزيز.

وحذر جايسون توماس، رئيس أبحاث واستراتيجية الاستثمار العالمي في مجموعة «كارلايل»، من أن الاعتماد المفرط على سوق عمل قد يتباطأ بسبب انخفاض عدد العمال الأجانب قد يؤدي إلى خطأ لدى «الفيدرالي». وقال: «المخاطر اليوم أن يشخص «الفيدرالي» انخفاض نمو التوظيف على أنه ظاهرة جانب الطلب فقط ويخفض الفائدة لمستويات تغذي في النهاية دوامة أجور وأسعار في الصناعات التي تواجه نقصاً مفاجئاً في العمالة المتاحة».

وقد خفض «الفيدرالي» سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في اجتماعه في سبتمبر الماضي، وهي خطوة وصفها رئيس «الفيدرالي»، جيروم باول، وآخرون بأنها وسيلة للحفاظ على السياسة النقدية مشددة بما يكفي لكبح الاقتصاد والضغط على التضخم، مع تقديم توقعات سياسة أكثر مرونة قد تساعد في مواجهة تدهور سريع في سوق العمل.

واختلف ميران، مؤيداً خفض أكبر بمقدار نصف نقطة، وقدم توقعات تدعو لسلسلة من خفض الفائدة بمقدار نصف نقطة في الاجتماعات المقبلة، مؤكداً أن زملاءه بالغوا في تقدير مخاطر التضخم والمستوى اللازم لأسعار الفائدة للسيطرة على ضغوط الأسعار.

تاريخياً، خفّض «الفيدرالي» الفائدة بالسرعة التي اقترحها ميران، أي خفّض معدل السياسة الحالي البالغ 4 إلى 4.25 في المائة بنحو النصف قبل نهاية العام، فقط استجابة لأزمة مثل جائحة كورونا أو لمحاولة التصدي لمخاطر متنامية كما حدث في الأزمة المالية بين 2007 و2009.

ورغم أن رأي ميران يعد متطرفاً، فإن آراء الـ18 مسؤولاً الآخرين منقسمة أيضاً. وأشار 9 مسؤولين في توقعاتهم بعد الاجتماع الأخير إلى ضرورة استمرار خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة في الاجتماعين المتبقيين هذا العام، بينما رأى 7 أنه لا حاجة إلى مزيد من التخفيضات، وهو رأي متوافق مع القلق من أن التضخم ما زال أعلى من هدف «الفيدرالي».

وقال جيفري شميد، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كانساس سيتي، يوم الاثنين: «يجب على (الفيدرالي) الحفاظ على مصداقيته بشأن التضخم»، مشيراً إلى أن ارتفاع الأسعار يبدو أنه يتسع، وأن التضخم في قطاع الخدمات «يبدو أنه استقر عند نحو 3.5 في المائة... أعلى مما يتماشى مع تحقيق (الفيدرالي) لهدفه البالغ 2 في المائة».

ويشكل قطاع الخدمات الجزء الأكبر من استهلاك الأميركيين، وقالت لوري لوغان، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في دالاس، مؤخراً إن عمل موظفيها أظهر أن التضخم في الخدمات غير السكنية وحده قد يحافظ على ارتفاع مؤشر الأسعار المفضل لـ«الفيدرالي» فوق الهدف بنسبة 2.4 في المائة.

وعلى عكس المخاوف من أن الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب سترفع أسعار السلع، فإن التضخم المستمر في قطاع الخدمات يمثل مشكلة مختلفة لـ«الفيدرالي»، حيث سيكون لرأي المسؤولين حول «معدل الحياد»، المعدل الذي لا يساهم في نمو الاقتصاد ولا يحده، تأثير أكبر إذا رأوا ضرورة الحفاظ على الضغط على الاقتصاد.

وترى إدارة «الفيدرالي» أن الرسوم الجمركية ستؤدي على الأرجح إلى زيادات سعرية لمرة واحدة فقط، لكن ارتفاع الأسعار في قطاع الخدمات الأكثر حساسية للأجور وعرض العمالة قد يثير المخاوف من دوامة أجور وأسعار، وأسئلة حول ما إذا كانت قيود الهجرة تغذي التضخم نتيجة ندرة العمال.

وقال باول بعد خفض الفائدة الشهر الماضي إن السياسة لا تزال عند «مستوى مشدد بوضوح»، دون الإفصاح عن نية تخفيضات إضافية.

وقال فيليب جيفرسون، نائب رئيس «الفيدرالي»، المعتاد على الحذر عند مناقشة السياسة النقدية، إنه بالنظر إلى خفض الفائدة الأخير، أصبح «الفيدرالي» «أقرب إلى موقف أكثر حيادية» دون الكشف عن تقديره لمعدل الحياد. وقد طالب اثنان آخران، وهما كريستوفر والر وميشيل بومان، من المعينين من ترمب مثل ميران، بتخفيضات إضافية بسبب القلق بشأن سوق العمل، ولكن ليس بالوتيرة التي دعا إليها ميران.

ومن وجهة نظر لوجان وشميد وبعض الآخرين، قد تكون السياسة بالفعل قريبة من الحياد، ما يدعو إلى الحذر قبل إجراء مزيد من التخفيضات حتى يتضح مسار التضخم. وقالت لوغان الأسبوع الماضي: «قد يكون هناك مجال محدود لإجراء خفض إضافي للفائدة دون الانتقال عن غير قصد إلى موقف تيسيري غير مناسب».


مقالات ذات صلة

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

الاقتصاد يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كاشكاري وإلى جانبه رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستن د. غولسبي (الاحتياطي)

رئيس «فيدرالي» مينيابوليس: التضخم لا يزال مرتفعاً... والاقتصاد متماسك

قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، إن التضخم في الولايات المتحدة لا يزال مرتفعاً أكثر مما ينبغي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد بيسنت وهي يتصافحان خلال محادثات تجارية بمقر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في باريس في مارس (رويترز)

بيسنت وهي يبحثان الذكاء الاصطناعي والمعادن النادرة قبل قمة ترمب - شي في واشنطن

يلتقي وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ، في نيويورك، الأحد، في محادثات تسبق بأيام القمة المرتقبة بين الرئيسين الأميركي والصيني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)

واشنطن تعيد ترتيب أوراق الذكاء الاصطناعي... وترمب يعلن «قوة» جديدة

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عزمه إنشاء «قوة للذكاء الاصطناعي» وتعيين مسؤول رفيع يتولى ملف التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل يمر أمام بنك إنجلترا في الحي المالي بمدينة لندن (إ.ب.أ)

صناديق الأسهم العالمية تسجل أكبر نزوح أسبوعي في 2026

تزايد حذر المستثمرين تجاه الأسهم العالمية مع ارتفاع أسعار النفط وتصاعد مخاوف التضخم وأسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك، لندن)

الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
TT

الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)

أكد وزير البلديات والإسكان، ماجد بن عبد الله الحقيل، أن سوق إدارة المرافق في المملكة يتجاوز حجمها 50 مليار دولار، مشيراً إلى أن حجم المنظومة يعكس الفرص المتاحة لتعظيم قيمة الأصول، ورفع كفاءة المدن، وتطوير قطاع وطني قادر على المنافسة عالمياً.

وافتتح وزير البلديات والإسكان ماجد بن عبد الله الحقيل، اليوم، أعمال المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026، الذي يُقام تحت شعار «مرافق ذكية... مدن ذكية»، بمشاركة نخبة من المختصين والخبراء والجهات الحكومية والخاصة والمهتمين بقطاع إدارة المرافق.

وأوضح أن انعقاد المؤتمر يأتي في مرحلة تتوسع فيها المدن السعودية وتتنامى أصولها وخدماتها، بالتزامن مع استحقاقات وطنية وعالمية كبرى، في مقدمتها «إكسبو الرياض 2030» و«كأس العالم 2034»، ما يعزز الحاجة إلى تطوير أساليب إدارة الأصول والمرافق ورفع كفاءتها.

تشغيل المرافق

وأشار وزير البلديات والإسكان إلى أن إدارة المرافق أصبحت عنصراً مؤثراً في قدرة المدن على الحفاظ على مواردها وتحسين خدماتها واتخاذ القرارات في الوقت المناسب، مؤكداً أهمية الانتقال من تشغيل المرفق إلى إدارة قيمة الأصل طوال دورة حياته، ومن معالجة الأعطال بعد وقوعها إلى التنبؤ بالاحتياج قبل حدوثها.

وبيّن أن البيانات والذكاء الاصطناعي والتوائم الرقمية توفر أدوات عملية لرفع كفاءة إدارة الأصول، من خلال قراءة أدائها، والتنبؤ باحتياجاتها، ودعم اتخاذ القرار، بما يسهم في تقديم خدمات أكثر موثوقية، ورفع كفاءة الأصول، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد.

ولفت إلى أن الوزارة تركز في هذا المجال على أولويتين رئيسيتين؛ تتمثل الأولى في إدارة الأصول بالبيانات والنتائج، من خلال ربط إدارة الأصل بمراحل التصميم والتخطيط والتشغيل والصيانة والتحسين، وتطوير عقود تربط مقدم الخدمة بالنتائج، ومؤشرات أداء تقيس القيمة الفعلية.

الابتكار والاستثمار

فيما تتمثل الأولوية الثانية في بناء سوق سعودية تنافسية تصنع الحلول والمهارات، بما يتيح للشركات الوطنية النمو، ويعزز فرص الابتكار والاستثمار في القطاع الخاص، ويدعم تأهيل الكفاءات السعودية في مجالات الهندسة والتقنية وإدارة الأصول وتحليل البيانات.

الوزير الحقيل خلال جولته في المعرض المرافق للمؤتمر (الشرق الأوسط)

وبحسب الوزير الحقيل، فإن دور وزارة البلديات والإسكان يتمثل في تطوير بيئة تنظيمية واضحة ومحفزة، وتعزيز الشراكات التي تسهم في رفع مستوى الممارسة وتوسيع أثرها، لافتاً إلى أن تطوير قطاع إدارة المرافق مسؤولية مشتركة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والجامعات ومراكز المعرفة والخبراء.

وأكمل أن المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026 يستهدف الانتقال من تبادل الأفكار إلى شراكات ومشروعات وحلول قابلة للتوسع، بما يعزز تطور القطاع ويرفع جاهزيته للمرحلة المقبلة.

المدن الذكية

واختتم وزير البلديات والإسكان كلمته بالتأكيد على أن المدن الذكية تُبنى بقدرتها على تحويل البيانات إلى قرار، والقرار إلى خدمة، والخدمة إلى قيمة يشعر بها الإنسان، مبيناً أن مستقبل إدارة المرافق في المملكة يقوم على التقنية بوصفها أداة، والبيانات كونها أساساً، والاستثمار بصفته محركاً، والكفاءة كونها معياراً، والإنسان اعتباره غاية.

وشهد المؤتمر، الذي تنظمه جمعية إدارة المرافق السعودية، مشاركة أكثر من 200 جهة حكومية وخاصة في نسخة 2026، إلى جانب حضور دولي من خبراء ومتخصصين وأساتذة جامعات، يناقشون مستقبل قطاع إدارة المرافق، ويستعرضون أبرز التجارب والممارسات والحلول والتقنيات الحديثة في هذا المجال.


«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.


الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
TT

الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)

قال وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة»، سعد الكعبي، إن الشركة تنتج حالياً «كمية ضئيلة جداً» من الغاز الطبيعي المسال، في ظل الاضطرابات التي أثرت على عملياتها، متوقعاً إمكانية استئناف عمليات الغاز بصورة طبيعية خلال «بضعة أسابيع» من إعادة فتح مضيق هرمز.

وأضاف الكعبي، خلال مشاركته في منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك، أن عدداً من قطارات توسعة حقل الشمال الشرقي (NFE) سيبدأ الإنتاج في عام 2027، على أن تبدأ توسعة حقل الشمال الجنوبي (NFS) الإنتاج في عام 2028.

وأوضح أن القطارين الثاني والثالث من مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة سيبدآن التشغيل خلال عام 2027، ما سيدعم إمدادات الشركة من خارج قطر في إطار توسعها العالمي في إنتاج الغاز.

وتأتي تصريحات الكعبي في وقت لا تزال فيه حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز محدودة، فيما تسعى «قطر للطاقة» إلى تأمين إمدادات بديلة للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء. وكانت الشركة قد بدأت محادثات للحصول على عقود طويلة الأجل للغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة حتى عام 2031، بعد الأضرار التي لحقت بمنشآت رأس لفان.

ويُعد مضيق هرمز المنفذ البحري الرئيسي لصادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية، ما يجعل إعادة فتحه عاملاً حاسماً في عودة تدفقات الغاز إلى مستوياتها الطبيعية. وكانت بيانات حديثة قد أظهرت عودة عدد محدود من ناقلات الغاز إلى المنطقة، مع بقاء حركة العبور دون متوسطها المعتاد.