توقعات بقفزة التضخم الأميركي إلى 4.2 % في أعلى مستوى بـ3 سنوات

الأسواق تترقب بيانات وزارة العمل وسط صدمة أسعار الوقود وضغوط الرسوم الجمركية

زبونة تشتري الخضراوات والفواكه من متجر للبقالة في تكساس (أ.ف.ب)
زبونة تشتري الخضراوات والفواكه من متجر للبقالة في تكساس (أ.ف.ب)
TT

توقعات بقفزة التضخم الأميركي إلى 4.2 % في أعلى مستوى بـ3 سنوات

زبونة تشتري الخضراوات والفواكه من متجر للبقالة في تكساس (أ.ف.ب)
زبونة تشتري الخضراوات والفواكه من متجر للبقالة في تكساس (أ.ف.ب)

تتجه أنظار الأوساط المالية العالمية يوم الأربعاء نحو وزارة العمل الأميركية، ترقباً لإصدار بيانات مؤشر أسعار المستهلكين، وسط توقعات قوية بقفزة نوعية في معدلات التضخم خلال مايو (أيار) الماضي للمرة الثالثة على التوالي.

ويضع هذا الارتفاع المستمر لضغوط التكلفة صُناع السياسة النقدية في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أمام تحديات حرجية لكبح الأسعار، بالتزامن مع تنامي الضغوط السياسية على إدارة الرئيس دونالد ترمب مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية.

وتشير تقديرات خبراء الاقتصاد في مسح أجرته مؤسسة «فاكت ست» للبيانات، إلى احتمال وصول معدل التضخم السنوي إلى 4.2 في المائة في مايو، صعوداً من القراءة المسجلة في أبريل (نيسان) الماضي البالغة 3.8 في المائة، في حين يتوقع المحللون زيادة التضخم على أساس شهري بنسبة صلبة تصل إلى 0.5 في المائة. وكان التضخم قد بدأ رحلة الهبوط التدريجي قبل أن يفرض الرئيس دونالد ترمب رسوماً جمركية واسعة النطاق في أبريل 2025 تسببت في رفع أسعار كثير من السلع، تلتها الصدمة السعرية الناتجة عن اندلاع حرب الخليج التي قفزت بأسعار النفط والغاز، ليتحول ملف «القدرة المعيشية» إلى قضية سياسية واقتصادية محورية في البلاد.

التضخم الأساسي وعقدة الحرب

وينصب اهتمام الأسواق والمحللين على مراقبة «التضخم الأساسي» -الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتذبذبة- لاستشراف الاتجاه الحقيقي للأسعار؛ حيث تتوقع التقديرات ارتفاع المؤشر الأساسي بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، مما يدفع المعدل السنوي الأساسي للصعود إلى 2.9 في المائة مقارنة بـ2.8 في المائة في أبريل، وهي مستويات تبتعد كثيراً عن مستهدف «الفيدرالي» البالغ 2 في المائة.

ويعزو الاقتصاديون هذا الثبات إلى تسرب ضغوط التكاليف لقطاعات غير مرتبطة بالوقود، مثل الرعاية الصحية وصيانة السيارات والخدمات، فضلاً عن امتداد أثر الديزل المرتفع إلى تكاليف الشحن عبر شركات عملاقة مثل «يو بي إس» و«فيديكس»، مما يهدد برفع أسعار البقالة والأغذية التي سجلت بالفعل نمواً سنوياً بـ2.9 في المائة.

وفي قطاع الطاقة، تسببت الخطوات الإيرانية لإغلاق مضيق هرمز في خنق نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، مما قفز بمتوسط أسعار البنزين في المحطات الأميركية من 4.04 دولار في منتصف أبريل إلى 4.49 دولار في منتصف مايو، رغم تراجعها النسبي اللاحق إلى 4.16 دولار للغالون وفقاً لبيانات الجمعية الأميركية للسيارات «إيه إيه إيه»، مما قد يمنح قراءة يونيو (حزيران) الحالي بعض الهدوء الهامشي.

عرض خضراوات في متجر بولاية تكساس (أ.ف.ب)

«الفيدرالي» ومأزق رئيسه الجديد

وأسهم استمرار التضخم المرتفع في إحداث تحول جذري في مناقشات أروقة «الاحتياطي الفيدرالي»؛ فبعد أن لمح المسؤولون في مطلع العام إلى نيتهم خفض أسعار الفائدة المرجعية مرتين هذا العام، تزداد الأصوات الحالية داخل البنك المركزي للتأكيد على أن الخطوة المقبلة ستكون «رفعاً للفائدة» وليست خفضاً، وهو توجه عززته بيانات سوق العمل القوية الصادرة يوم الجمعة الماضي، والتي أظهرت تسارع وتيرة التوظيف وصمود النمو الاقتصادي، مما يمنح الفيدرالي مبرراً لتشديد السياسة دون خوف من ركود فوري.

وأظهرت أسعار العقود الآجلة عبر أداة «فيد ووتش» أن المستثمرين في «وول ستريت» باتوا يحتسبون احتمالية تتجاوز 70 في المائة لقيام «الاحتياطي الفيدرالي» برفع الفائدة في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، مما سيزيد من تكاليف الاقتراض للرهون العقارية وقروض السيارات برياً وعالمياً.

ويضع هذا المشهد المعقد الرئيس الجديد لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، كيفين وارش، في موقف حرج بالغ الصعوبة؛ حيث كان وارش من أشد الداعمين لخفض الفائدة العام الماضي، وتم اختياره من قبل ترمب ليحل محل جيروم باول عقب انتقادات حادة من البيت الأبيض لباول بسبب بطء وتيرة خفض التكاليف الرأسمالية.

ورغم المأزق الحالي، تحرص الإدارة الأميركية ومسؤولو البيت الأبيض في الوقت الراهن على المطالبة بالاستقرار وتجنب رفع الفائدة بدلاً من الإصرار على خفضها، في وقت لا تزال فيه الرسوم الجمركية تضغط على أسعار الملابس التي قفزت بـ4.2 في المائة سنوياً، بالتزامن مع مخاوف من أن يتسبب وقود الطائرات المرتفع في زيادة تذاكر الطيران ودفع التضخم الأساسي نحو مستويات قياسية جديدة.


مقالات ذات صلة

بعد قرن من القضايا الكبرى... نهاية مرتقبة لمكتب محاماة «وايل غوتشال» الأميركي العريق

الاقتصاد شعار شركة المحاماة «وايل غوتشال آند مانغز» خارج مكتبها في واشنطن العاصمة (رويترز)

بعد قرن من القضايا الكبرى... نهاية مرتقبة لمكتب محاماة «وايل غوتشال» الأميركي العريق

يتجه مكتب المحاماة الأميركي «وايل غوتشال آند مانغز» لإنهاء عملياته، في تطور ينهي مسيرة واحدة من أبرز المؤسسات القانونية في أميركا، بعد نحو قرن من تأسيسها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تحليل إخباري شاشة تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

تحليل إخباري «الفيدرالي» يربك سوق السندات الأميركية رغم قوة الاقتصاد

أبقى «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير كما كان متوقعاً، لكنه لم يبدد مخاوف المستثمرين في سوق السندات بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد من اليمين الرئيس التنفيذي لشركة «إي آي جي» آر. بلير توماس والرئيس التنفيذي لشركة «أكوا» سمير سرحان (الشركة)

«أكوا» و«إي آي جي» تطلقان شراكة لاستثمارات الطاقة الأميركية بـ4 مليارات دولار

أعلنت شركتا «أكوا» السعودية و«إي آي جي» الأميركية إطلاق شراكة استراتيجية جديدة للاستثمار في قطاع الطاقة بالولايات المتحدة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «مايكروسوفت» في الدورة العاشرة لمعرض فيفاتيك للشركات الناشئة والابتكار التكنولوجي في باريس (رويترز)

أرباح «مايكروسوفت» تتجاوز التوقعات بدعم من نمو السحابة والتدفقات النقدية

حققت «مايكروسوفت» نتائج مالية تجاوزت توقعات السوق في ربعها المالي الأول، مدعومة بالنمو القوي لأعمال الحوسبة السحابية والتدفقات النقدية الحرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار «غوغل» معروض في مقر الشركة الرئيسي بمدينة نيويورك (رويترز)

«ألفابت» تخفق في تحقيق توقعات الأرباح والإيرادات... وسهمها يهوي 10 %

تراجعت أسهم «ألفابت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، بنحو 10 في المائة في التداولات بعد إغلاق السوق، الأربعاء، بعدما جاءت نتائج أعمالها دون التوقعات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

بعد قرن من القضايا الكبرى... نهاية مرتقبة لمكتب محاماة «وايل غوتشال» الأميركي العريق

شعار شركة المحاماة «وايل غوتشال آند مانغز» خارج مكتبها في واشنطن العاصمة (رويترز)
شعار شركة المحاماة «وايل غوتشال آند مانغز» خارج مكتبها في واشنطن العاصمة (رويترز)
TT

بعد قرن من القضايا الكبرى... نهاية مرتقبة لمكتب محاماة «وايل غوتشال» الأميركي العريق

شعار شركة المحاماة «وايل غوتشال آند مانغز» خارج مكتبها في واشنطن العاصمة (رويترز)
شعار شركة المحاماة «وايل غوتشال آند مانغز» خارج مكتبها في واشنطن العاصمة (رويترز)

يتجه مكتب المحاماة الأميركي «وايل غوتشال آند مانغز» إلى إنهاء عملياته، في تطور ينهي مسيرة واحدة من أبرز المؤسسات القانونية في الولايات المتحدة، بعد نحو قرن من تأسيسها، وسط إخفاق محاولات احتواء موجة خروج الشركاء والمحامين البارزين، وتعثر محادثات الاندماج مع مكتب آخر.

وأبلغت قيادة المكتب الشركاء، الأربعاء، بتوصية اللجنة الإدارية بالسير في تصفية منظمة للأعمال، بعد مراجعة الخيارات الاستراتيجية المتاحة. وقال المكتب في بيان إنه سيواصل خدمة عملائه خلال الأشهر المقبلة، مع الحفاظ على مستوى الأداء المهني الذي ميّز أعماله منذ تأسيسه، والاستمرار في دعم موظفيه وزملائه خلال مرحلة الإنهاء.

واستعان المكتب بشركة «أليكس بارتنرز» المتخصصة في الاستشارات وإعادة الهيكلة لتقديم المشورة بشأن تصفية عملياته، وفقاً لشخص مطلع على المسألة نقلت عنه «رويترز». ومن المقرر تنفيذ العملية خارج إجراءات الإفلاس، بينما أُبلغ المحامون المساعدون والموظفون بأنهم سيواصلون تلقي رواتبهم لمدة 90 يوماً، إلى جانب صرف المكافآت في نهاية عام 2026.

ويمثل هذا التطور تراجعاً حاداً لمؤسسة قانونية تأسست عام 1931، وبرزت على مدى عقود في قضايا الإفلاس وإعادة الهيكلة وصفقات الاستحواذ والنزاعات التجارية الكبرى. وحقق المكتب إيرادات تجاوزت ملياري دولار العام الماضي، ما وضعه ضمن الربع الأعلى من مكاتب المحاماة الأميركية من حيث الإيرادات.

خروج الشركاء وتعثر الاندماج

واجه «وايل غوتشال» خلال الأشهر الأخيرة سلسلة من المغادرات التي طالت أسماء بارزة في صفوفه القانونية، في وقت تتنافس فيه مكاتب المحاماة الكبرى على استقطاب الشركاء أصحاب الأعمال المربحة، خصوصاً في مجالات الملكية الخاصة وعمليات الاندماج والاستحواذ والتقاضي.

وكان من أبرز المغادرين مايكل أييلو، رئيس قسم الشركات في المكتب، الذي انتقل إلى «كرافاث سوين آند مور» مصطحباً معه خمسة شركاء. كما غادر كريستوفر ماتشيرا، المتخصص في الملكية الخاصة، إلى «بول وايس ريفكيند وارتون آند غاريسون»، وانتقل شريكان في لندن يعملان في مجال الاندماج والاستحواذ إلى «سوليفان آند كرومويل». كما انتقل محامون آخرون إلى «سيمبسون ثاتشر آند بارتليت» ومكاتب منافسة.

وكان المكتب قد أعلن في مارس (آذار) أن رامونا ني، الشريكة المتخصصة في الملكية الخاصة، ستخلف باري وولف، الذي تولى منصب الشريك التنفيذي لفترة طويلة. لكن ني قررت مؤخراً عدم تولي المنصب، وفقاً لشخص مطلع على المسألة.

وتعثر أيضاً مسعى للاندماج مع مكتب «ويلكي فار آند غالاغر»، بحسب تقارير سابقة، بينما استعان «وايل غوتشال» بمكتب «ديفيس بولك آند ووردويل» للمساعدة في إعادة الهيكلة مع استمرار مغادرة المحامين.

وتعكس هذه التطورات الضغوط التي تواجه مكاتب المحاماة الكبرى في ظل تصاعد المنافسة على استقطاب الشركاء أصحاب الإيرادات المرتفعة. فحزم التعويضات السخية التي تستخدمها المكاتب لجذب المواهب قد تزيد هشاشتها المالية عندما يغادر الشركاء الرئيسيون، وتتبعهم فرق قانونية أخرى.

إرث من قضايا الإفلاس الكبرى

تأسس المكتب على يد فرانك وايل وسيلفان غوتشال وهوراس مانغز، واكتسب شهرة واسعة في مجال الإفلاس، من خلال تقديم المشورة في قضايا بارزة شملت «جنرال موتورز» و«إنرون» و«ليمان براذرز»، الذي مثّل إفلاسه أكبر قضية إفلاس بموجب الفصل الحادي عشر في الولايات المتحدة.

ورغم حجم أعماله، بلغت الأرباح المتوسطة لكل شريك مساهم في المكتب نحو 5.4 مليون دولار، وفقاً لمجلة «أميركان لاير»، أي نحو نصف المتوسط الذي تجاوز 10 ملايين دولار لدى مكتبي «كيركلاند آند إليس» و«واختل ليبتون روزن آند كاتز».

ويعيد مصير «وايل غوتشال» إلى الأذهان انهيار مكتب «ديوي آند لوبوف» في عام 2012، بعد أن كان يضم أكثر من 1300 محامٍ عند تأسيسه من خلال اندماج عام 2007. وأسهمت حينها مغادرة المحامين، إلى جانب الديون والالتزامات المالية الكبيرة تجاه الشركاء الحاليين والمتقاعدين، في انهياره.

وفي المقابل، لجأت مكاتب كبرى أخرى إلى الاندماج لتعزيز استقرارها بعد مغادرة محامين وشركاء. فقد اندمج «كادوالادر ويكرشام آند تافت» هذا العام مع «هوغان لوفلز»، بينما اندمج «شيرمان آند سترلينغ» عام 2024 مع المكتب البريطاني «ألين آند أوفري» لتأسيس «إيه آند أوه شيرمان».


«مترو الرياض» يفتح آفاقاً جديدة للاستثمار العقاري التجاري

رجال يستقلون «مترو الرياض» المتجه إلى محطة جامعة الملك سعود في الرياض (أ.ف.ب)
رجال يستقلون «مترو الرياض» المتجه إلى محطة جامعة الملك سعود في الرياض (أ.ف.ب)
TT

«مترو الرياض» يفتح آفاقاً جديدة للاستثمار العقاري التجاري

رجال يستقلون «مترو الرياض» المتجه إلى محطة جامعة الملك سعود في الرياض (أ.ف.ب)
رجال يستقلون «مترو الرياض» المتجه إلى محطة جامعة الملك سعود في الرياض (أ.ف.ب)

تتجه شبكة النقل العام في الرياض إلى أن تصبح عاملاً مؤثراً في حسابات المستثمرين العقاريين، مع تسجيل قطارات المملكة أكثر من 40.9 مليون راكب خلال الربع الثالث من عام 2026، استحوذ «مترو الرياض» على 30.4 مليون منهم. ويعيد هذا الإقبال تسليط الضوء على جاذبية المواقع التجارية القريبة من المحطات، وفرص استفادة المقاهي والمطاعم ومتاجر التجزئة من حركة الركاب، في وقت يرى مختصون أن قياس الأثر الفعلي للمترو على الإيجارات والإشغال يتطلب مقارنة أداء العقارات قبل التشغيل وبعده، مع مراعاة العوامل الأخرى المؤثرة في السوق.

وفي هذا الإطار، قال الرئيس التنفيذي لشركة «منصات العقارية»، خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، إن مترو الرياض بدأ يُحدث تحولاً في مفهوم الموقع التجاري الجيد، إذ لم يعد الموقع المتميز مقتصراً على العقارات الواقعة على الشوارع الرئيسية، بل أصبحت سهولة الوصول عبر وسائل النقل العام عاملاً إضافياً في جاذبيته الاستثمارية.

وأضاف المبيض أن متوسط إيجارات المراكز التجارية الكبرى في الرياض بلغ نحو 2650 ريالاً للمتر المربع سنوياً، بنمو 1.2 في المائة، بينما استقر معدل الإشغال عند 91 في المائة خلال النصف الأول من عام 2026، مشيراً إلى أنه لا يمكن عزو هذه المؤشرات إلى المترو وحده.

ولفت إلى أن من المؤشرات العملية على تنامي أهمية النشاط التجاري المرتبط بالنقل العام طرح 733 وحدة تجارية ضمن شبكة النقل العام، إلى جانب الفرص المتاحة للمقاهي والخدمات المالية.

المترو يعزز جاذبية المواقع التجارية

وتوقع المبيض أن تستفيد الأنشطة التجارية المعتمدة على حركة العملاء اليومية، خصوصاً المقاهي والمطاعم والخدمات السريعة، من المواقع القريبة من المحطات الأكثر استخداماً، مرجحاً أن يحظى القرب من المحطات باهتمام أكبر لدى المستثمرين والمطورين عند اختيار المواقع وتخطيط المشاريع متعددة الاستخدامات.

وأكد أن قيمة الموقع التجاري مستقبلاً لن تُقاس فقط بعدد السيارات التي تمر أمامه، بل أيضاً بعدد الأشخاص الذين يستطيعون الوصول إليه بسهولة دون الحاجة إلى استخدام السيارة.

لقطة لمترو الرياض المسار الأزرق يخرج من محطة المركز المالي (واس)

قياس الأثر العقاري يتطلب مقارنة السوق

من جهته، قال المختص في الشأن العقاري ورئيس مجموعة «أماكن الدولية»، خالد الجاسر، لـ«الشرق الأوسط»، إن تشغيل قطار الرياض يمثل تطوراً مهماً في البنية التحتية للمدينة، ومن المتوقع أن ينعكس تدريجياً على خريطة الطلب العقاري، خصوصاً في المواقع التجارية التي تستفيد من سهولة الوصول وارتفاع حركة المستخدمين.

وأوضح الجاسر أن قرب العقار من محطات النقل العام قد يعزز جاذبيته الاستثمارية، غير أن حجم الأثر يختلف باختلاف الموقع وطبيعة النشاط التجاري ومستوى الطلب في المنطقة، مشدداً على أن ارتفاع الإيجارات أو معدلات الإشغال لا يمكن إرجاعه إلى تشغيل المترو وحده دون تحليل بقية العوامل المؤثرة في السوق.

وأشار إلى أن قياس الأثر الفعلي يتطلب مقارنة العقارات التجارية المتشابهة بالقرب من المحطات وبعيداً عنها، قبل التشغيل وبعده، من حيث متوسط الإيجارات ومعدلات الإشغال وحجم الطلب، بما يساعد على تحديد انعكاس تحسن سهولة الوصول على الأداء العقاري.

مترو الرياض المسار الأصفر (واس)

سهولة الوصول تدخل في حسابات المستثمرين

وأضاف الجاسر أن سهولة الوصول والارتباط بشبكات النقل العام باتا من العوامل التي تستحق اهتماماً متزايداً عند دراسة الفرص الاستثمارية، إذ ينظر المستثمر إلى قدرة العقار على جذب المستأجرين والمستفيدين، ومدى سهولة وصول العملاء والموظفين إليه، إلى جانب الموقع والمساحة.

وبيّن أن المقاهي والمطاعم ومتاجر التجزئة والخدمات اليومية قد تستفيد من المواقع التي تشهد حركة مستمرة للمشاة بالقرب من المحطات، بينما يمكن أن تستفيد المكاتب التجارية من تحسن سهولة وصول الموظفين والعملاء، فضلاً عن إمكانية تعزيز جاذبية المواقع المرتبطة بالنقل العام لتطوير مشاريع متعددة الاستخدامات تجمع بين الأنشطة التجارية والمكتبية والخدمية.

وشدد الجاسر على أن القرب من المحطة ليس العامل الوحيد في نجاح الاستثمار، إذ تظل الجدوى الاقتصادية ومستويات الإيجارات والطلب الفعلي وطبيعة النشاط التجاري وجودة الموقع عناصر أساسية في اتخاذ القرار، مؤكداً أهمية دراسة التكامل بين النقل العام والتطوير العقاري وتقييم أثره على التدفقات النقدية المتوقعة والعوائد الاستثمارية، بدلاً من افتراض ارتفاع قيمة جميع العقارات القريبة من المحطات أو إيجاراتها بالمستوى نفسه.


«شل» تحقق 10.8 مليار دولار أرباحاً صافية وتزيد برنامج إعادة شراء الأسهم

رجل يمسك بخرطوم وقود يحمل شعار «شل» في محطة بنزين جنوب شرقي لندن (رويترز)
رجل يمسك بخرطوم وقود يحمل شعار «شل» في محطة بنزين جنوب شرقي لندن (رويترز)
TT

«شل» تحقق 10.8 مليار دولار أرباحاً صافية وتزيد برنامج إعادة شراء الأسهم

رجل يمسك بخرطوم وقود يحمل شعار «شل» في محطة بنزين جنوب شرقي لندن (رويترز)
رجل يمسك بخرطوم وقود يحمل شعار «شل» في محطة بنزين جنوب شرقي لندن (رويترز)

أعلنت شركة «شل» البريطانية للطاقة، الخميس، تحقيق أرباح صافية أعلى من التوقعات بلغت 10.81 مليار دولار في الربع الثالث، وهي أعلى أرباح فصلية لها منذ عام 2022، كما رفعت قيمة برنامجها لإعادة شراء الأسهم، مدعومة بتحسن هوامش التكرير وارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال.

وتسببت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، المستمرة منذ 9 أشهر، في اضطراب إمدادات الطاقة العالمية وارتفاع الأسعار، ما ساعد «شل» على تحقيق مستوى قياسي في هوامش تكرير النفط الخام وتحويله إلى منتجات مكررة، مثل الديزل.

وجاءت أرباح قطاعات أعمال الشركة أعلى من التوقعات عموماً. وحقق قطاع الغاز المتكامل أرباحاً بلغت 3.04 مليار دولار، مقارنة بتوقعات عند 2.93 مليار دولار، بينما سجل قطاع التنقيب والإنتاج أرباحاً بقيمة 3.19 مليار دولار، مقابل 3.10 مليار دولار متوقعة، وفق «رويترز».

وبلغ متوسط تقديرات المحللين للأرباح المعدلة، وفق استطلاع أجرته الشركة، 10.33 مليار دولار. ويقارب ذلك ضعف أرباح الشركة المسجلة قبل عام، والبالغة 5.43 مليار دولار.

وسجلت «شل» مستوى قياسياً في هوامش التكرير بلغ 42 دولاراً للبرميل، مقارنة بـ11.6 دولار للبرميل قبل عام و24 دولاراً في الربع السابق.

كما رفعت الشركة قيمة برنامج إعادة شراء الأسهم الفصلي إلى 5 مليارات دولار، من 3 مليارات دولار سابقاً.