بين الإغاثة والدبلوماسية... الأردن يطوي عامين من القفز فوق الجمر

عناصر من سلاح الجو الأردني يسقطون رزم المساعدات من طائرة نقل فوق غزة (رويترز)
عناصر من سلاح الجو الأردني يسقطون رزم المساعدات من طائرة نقل فوق غزة (رويترز)
TT

بين الإغاثة والدبلوماسية... الأردن يطوي عامين من القفز فوق الجمر

عناصر من سلاح الجو الأردني يسقطون رزم المساعدات من طائرة نقل فوق غزة (رويترز)
عناصر من سلاح الجو الأردني يسقطون رزم المساعدات من طائرة نقل فوق غزة (رويترز)

لم تتوقف عجلة الدبلوماسية الأردنية على مدى عامين من حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة مُلحقةً دماراً هائلاً، مع سقوط أكثر من 70 ألف شهيد، وتشريد آلاف من السكان، أمامَ حرب التدمير التي طالت البنى التحتية وجميع أشكال الخدمات الأساسية، ليشهد القطاع مجاعة كارثية أمام النقص الحاد في الغذاء والدواء، وفق تقارير أممية.

ومنذ الأيام الأولى لحرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) في 2023، سعى الأردن لتقديم جهود الإغاثة الإنسانية العاجلة والضرورية للمدنيين، منفِّذاً إنزالات جوية بإشراف مباشر من العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، الذي وجَّه القوات المسلحة (الجيش العربي) لكسر الحصار الجوي على القطاع، وكان قد بدأ منذ سنوات سبقت الحرب الأخيرة.

الرئيس الأميركي السابق جو بايدن يدلي بتصريحات خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعه مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بالبيت الأبيض لمناقشة الوضع المستمر في غزة وإسرائيل والمساعدات الإنسانية للمنطقة (إ.ب.أ)

وبطبيعة الحال، فإن العلاقات الأردنية الإسرائيلية تجمدت، بينما بقيت القنوات الأمنية مفتوحة مع الجانب الإسرائيلي، ما خدم جهود المملكة في التعامل مع تداعيات كانت محتملة لاستمرار الحرب على غزة.

وبعد تنفيذ سائقَين أردنيَّين عمليتين فرديتين معزولتين تصادفتا في شهر سبتمبر (أيلول) من العام الماضي والعام الحالي، وقتل 5 جنود وإصابة آخرين عند المعبر الحدودي من الجانب الإسرائيلي، استفاد الأردن من الإبقاء على خطوط الاتصال الأمني مع تل أبيب، لاحتواء جوانب العمليتين؛ إذ سلَّمت تل أبيب جثمان السائق ماهر الجاري، ولا تزال تحتفظ بجثمان عبد المطلب القيسي.

غير أن قرار منع إدخال شاحنات المساعدات إلى قطاع غزة عبر المعبر الحدودي توقف منذ حادثة إطلاق نار على جنود إسرائيليين، وقتل اثنين منهم بمسدس القيسي الذي تعطل قبل إنهاء عمليَّته.

معنى المخاوف الأردنية

صعَّد الأردن موقفه الدبلوماسي ضد إسرائيل مع بداية عدوانها على غزة، ورفع وزير الخارجية أيمن الصفدي سقف الخطاب الرسمي منذ الساعات الأولى للحرب، واصفاً إسرائيل مبكراً بـ«الدولة المارقة»، ومتهماً إياها بارتكاب مجازر حرب، وهدد في شهر بدء العدوان نفسه بـ«وضع معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية على الطاولة» قائلاً إنها «أوراق موضوعة على رفٍّ يعلوها الغبار».

واستخدم الأردن الرسمي تصريحاته التصعيدية ضد العدوان على غزة، للتحذير من المساس بالوضع القائم في الضفة الغربية والقدس، في وقت حذَّرت فيه عمَّان مبكراً من سياسات التهجير التي تنتهجها إسرائيل، مستغلة الحرب على غزة لدفع السكان نحو خيارات «الهجرة الطوعية»، وهو أخطر ما يواجه القضية الفلسطينية، في حال تم تفريغ الأرض من سكانها الأصليين.

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (رويترز)

وعليه، تنبه الأردن مبكراً لضرورة إدخال المساعدات اللازمة من غذاء ودواء للقطاع، منفِّذاً أول إنزال جوي بطائرات سلاح الجو في السادس من نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، بعد شهر تقريباً من بدء العدوان. وقاد أول مهمة للجسر الجوي رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) اللواء الطيار يوسف الحنيطي. لتتبعها رحلة جوية ثانية كان على متنها ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ثم رحلة ثالثة كانت الأميرة سلمى بنت عبد الله الثاني على متنها.

وعلى قِلَّة المساعدات التي تحملها الطائرات التي يتم إنزال حمولتها بواسطة المظلات الموجهة بنظام الخرائط الجوية، في مناطق آمنة بعيدة عن السكان، فإن الإشارة الرمزية في ذلك كانت تتحدث عن إمكانية كسر الحصار لو توفرت إرادة دولية.

وشهدت لقاءات الملك عبد الله الثاني مع وزير الخارجية الأميركي السابق في عهد جو بايدن أنتوني بلينكن حوارات صعبة، بعد أن طالبه العاهل الأردني «بألا يعود إلى عمَّان إذا كانت جولاته عبارة عن زيارات دبلوماسية، لا تمنع إسرائيل من التعسف في استخدام القوة ضد المدنيين في القطاع»، محذراً من سياسات تهجير سكان قطاع غزة تحت تهديد القتل والدمار، ومنع حصولهم على الغذاء والدواء.

أردنيون يتظاهرون في عمَّان تضامناً مع الفلسطينيين في غزة (أرشيفية- رويترز)

وبعد عودة الرئيس دونالد ترمب وفريقه إلى البيت الأبيض، في مطلع العام الحالي، تجمدت الاتصالات مع الأردن سياسياً، في ظل تغييب عمَّان عن حلقة المشاورات؛ حيث لم يتلقَّ وزير الخارجية الأردني أي اتصال مباشر من نظيره الأميركي ماركو روبيو، باستثناء لقاء يتيم جرى في يوليو (تموز) الماضي، في حين أن مبعوث ترمب للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، لم يزُر عمَّان ولم يضعها في صورة تحركاته منذ تسميته لهذه الوظيفة.

وتداركاً لأي محاولات إسرائيلية للتصعيد في مناطق الضفة الغربية، وهو ما يخشاه الأردن، نتيجة الإجراءات الإسرائيلية الأحادية، والتوسع الاستيطاني، والتضييق على حركة السكان، والاعتداءات المستمرة من قبل المستوطنين على مناطق وقرى فلسطينية، تنبَّه الأردن لأهمية تأمين متطلبات الحياة اليومية للسكان، مستبِقاً الأمر بتأمين كميات كافية من مادة الطحين، وإرسالها لمناطق الضفة تحت إدارة السلطة الوطنية الفلسطينية. وكذلك أرسل الأردن مستشفى إلى مدينة نابلس، واستمر عمل المحطات الطبية في جنين ورام الله، لدعم الأشقاء الفلسطينيين.

مواجهة متأخرة مع «الإخوان»

على مدى عام ونصف عام، نفَّذت «الحركة الإسلامية» ممثلة بـ«جماعة الإخوان المسلمين» وذراعها السياسية، حزب «جبهة العمل الإسلامي» في البلاد، سلسلة احتجاجات في محيط السفارة الإسرائيلية في منطقة الرابية غرب العاصمة، وفي منطقة وسط البلد، رافعة شعارات مُحرجة للحكومة؛ مثل إعادة النظر في كافة الاتفاقيات الموقعة.

قوات الأمن الإسرائيلية في موقع الهجوم عند معبر اللنبي بين الضفة الغربية والأردن الذي أسفر عن مقتل 3 إسرائيليين والسائق الأردني (رويترز)

ورحَّبت جماعة «الإخوان» وذراعها السياسية بعملية نفَّذها اثنان من كوادرها في أكتوبر العام الماضي، بعد محاولتهما اجتياز الحدود، وقالت في بيان إن «عملية بطولية نفَّذها اثنان من شباب الحركة الإسلامية، الشهيد البطل عامر قواس، والشهيد البطل حسام أبو غزالة، الجمعة، في منطقة البحر الميت، على الحدود الأردنية الفلسطينية، أسفرت عن إصابة عدد من جنود الاحتلال المجرم، وذلك رداً على المجازر التي يرتكبها الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني في غزة والضفة، والعدوان على المقدسات».

كانت تلك العملية مقدمة لإعادة النظر جذرياً في العلاقة بين «الدولة والجماعة». وفي أبريل (نيسان) الماضي، فعَّلت السلطات الأردنية قراراً قضائياً سابقاً بـ«حل جماعة الإخوان المسلمين» والذي قضى بـ«اعتبار الجماعة منحلة حكماً، وفاقدة لشخصيتها القانونية والاعتبارية، وذلك لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية وفقاً للقوانين الأردنية». بعد تجميد قرار لمحكمة التمييز صدر في عام 2020، وعدم تفعيله.


مقالات ذات صلة

هل أجرت «حماس» مراجعات لهجوم 7 أكتوبر؟

تحليل إخباري أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإلى جواره إسماعيل هنية في عام 2017 (رويترز)

هل أجرت «حماس» مراجعات لهجوم 7 أكتوبر؟

في «حماس» ثمة اعتقاد بأن انتقاد هجوم 7 أكتوبر هو «حالة فردية» ولا يمثل إجماعاً داخلها، ما يفتح سؤالاً حول ما إذا كانت الحركة أجرت أي مراجعات أو تقبل بأي معارضة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية صورة مجمعة لرسالة منسوبة لقائد «حماس» الراحل يحيى السنوار نشرها مركز تراث الاستخبارات الإسرائيلي

«لنُخرج صوراً مرعبة»... إسرائيل تنشر رسالة منسوبة للسنوار عن تحضيرات 7 أكتوبر

نشر مركز تراث الاستخبارات ومكافحة الإرهاب في تل أبيب، الاثنين، رسالة ادعى أنها كُتبت بخط قائد «حماس» الراحل، يحيى السنوار.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص لافتة على طريق «مطار بيروت الدولي» تروج للسياحة في لبنان (أ.ب)

خاص لبنان بعد 7 أكتوبر... موازين قوى جديدة لترميم العلاقة مع العالم

يكاد يُجمع الدبلوماسيون الدوليون في لبنان على أن تغييراً كبيراً حصل فيه منذ 7 أكتوبر 2023.

نذير رضا (بيروت)
خاص لوحة دعائية مستوحاة من الأساطير الفارسية تُصوّر رجلاً يصارع تنيناً بألوان العَلم الأميركي وقد كُتب عليها «أنشد اسم إيران التي تقتل الأعداء» وذلك في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (إ.ب.أ) p-circle 03:39

خاص هجوم 7 أكتوبر: الشرارة التي هزَّت معادلات الردع الإيرانية

مثّل هجوم السابع من أكتوبر نقطة تحول فارقة في مشهد الأمن الإقليمي فلم تقتصر تداعياته على الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي بل امتدت لتطال جوهر معادلات الردع الإيراني.

عادل السالمي (لندن)
خاص شخص يحمل العلمين المصري والفلسطيني على شاحنة تحمل مساعدات إنسانية بالقرب من معبر رفح (رويترز)

خاص مصر و«حرب غزة»… موازنة تعقيدات الداخل والخارج

بينما تعيش غزة على وقع القصف، واصلت القاهرة تحركاتها السياسية والدبلوماسية لمنع ما تعتبره «خطراً وجودياً»، وهو تهجير الفلسطينيين إلى سيناء، وتصفية القضية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)

قالت شركة (إم إس سي)، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم، اليوم الثلاثاء، إن قذيفتين أصابتا سفينتها (ساريسكا 5) أثناء وجودها في ميناء أم قصر بالعراق أمس الاثنين، مضيفة أن جميع أفراد الطاقم بخير ولم يصابوا بأذى.

وذكرت الشركة أن «الحرس الثوري» الإيراني أعلن مسؤوليته عن الواقعة التي وصفتها بأنها هجوم غير مبرر على ناقلة تجارية محايدة لا علاقة لها بالولايات المتحدة أو إسرائيل، وفقا لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المجموعة في بيان «تشعر (إم إس سي) بقلق بالغ إزاء هذه الهجمات غير المبررة والمخاطر التي تشكلها على بحارتها الأبرياء والتجارة البحرية الحيوية في المنطقة».

 

 

 

 


297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
TT

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)

كشف تقرير يمني حديث صادر عن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في محافظة مأرب بتصاعد الاحتياجات الإنسانية في المحافظة التي تحتضن أكبر تجمع للنازحين في اليمن، مؤكداً أن نحو 296 ألفاً و835 أسرة من النازحين وأفراد المجتمع المضيف تحتاج إلى مساعدات إنسانية عاجلة خلال العام الجاري، في ظل استمرار تداعيات النزوح وتراجع حجم التمويل المخصص للاستجابة الإنسانية.

ويعكس التقرير حجم الضغوط المتزايدة التي تواجهها المحافظة التي تستضيف، وفق تقديرات أممية، أكثر من 62 في المائة من إجمالي النازحين في اليمن، الأمر الذي جعلها في صدارة المناطق الأكثر احتياجاً للدعم الإنساني والخدمات الأساسية.

وأوضح التقرير اليمني أن 234 ألف أسرة تعاني من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، بزيادة بلغت 13 في المائة مقارنةً بعام 2024، مما يشير إلى استمرار تدهور الأوضاع المعيشية واتساع دائرة الفقر بين الأسر النازحة والمجتمعات المضيفة.

منظر من مدينة مأرب اليمنية (إعلام حكومي)

وأشارت البيانات الحكومية إلى أن 71 في المائة من الأسر النازحة تعيش في مخيمات وملاجئ طارئة متهالكة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات السلامة، وتبقى عرضة لمخاطر الحرائق والفيضانات والتقلبات المناخية. كما يواجه 69 في المائة من النازحين المقيمين في منازل مستأجرة خطر الإخلاء القسري نتيجة ارتفاع الإيجارات وتراجع قدرتهم على توفير تكاليف السكن.

وفي قطاع المياه، أفاد التقرير بأن 63 في المائة من السكان في مأرب لا يزالون بحاجة إلى مصادر آمنة ومستدامة لمياه الشرب، وهو ما يفاقم المخاطر الصحية والبيئية، خصوصاً في مواقع النزوح والتجمعات السكانية المكتظة.

تحديات التعليم والصحة

سلط التقرير الضوء على التحديات التي تواجه قطاع التعليم في محافظة مأرب، موضحاً أن 6 آلاف و229 طفلاً باتوا خارج العملية التعليمية بسبب الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي تعيشها أسرهم، في حين يفتقر 47 في المائة من الأطفال النازحين إلى شهادات الميلاد، الأمر الذي يحرم كثيرين منهم من الحصول على خدمات أساسية ويعقِّد إجراءات التحاقهم بالتعليم.

أجبر الصراع في اليمن ملايين الأشخاص على الفرار من منازلهم إلى مخيمات مؤقتة (الأمم المتحدة)

وفي القطاع الصحي، أكد التقرير أن 63 في المائة من المرافق الصحية في مأرب تعمل بشكل جزئي أو تحتاج إلى إعادة تأهيل وصيانة وتوفير المعدات والتجهيزات الطبية اللازمة. كما أشار إلى حاجة 99 ألفاً و879 امرأة من الحوامل والمرضعات إلى خدمات الرعاية الصحية والتغذية الأساسية، في ظل محدودية الخدمات المتاحة وارتفاع الطلب عليها.

جهود لتعزيز الاستجابة

بيّن التقرير المحلي أن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في مأرب واصل خلال العام الماضي أداء دوره في التنسيق بين السلطة المحلية والمنظمات الإنسانية والجهات المانحة والشركاء الدوليين، بهدف تعزيز الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في المحافظة.

ووفقاً للتقرير، نجح المكتب في توقيع اتفاقيات لتنفيذ 26 مشروعاً إنسانياً شملت 11 مشروعاً طارئاً، وخمسة مشاريع تشغيلية، وعشرة مشاريع مستدامة، بتكلفة إجمالية تجاوزت 16.8 مليون دولار، واستهدفت قطاعات الحماية والأمن الغذائي والصحة والمياه والتعليم.

النازحون في مأرب يعيشون في مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

كما أنجز المكتب خلال العام الماضي إعداد وتنفيذ 412 دراسة ومشروعاً، إضافةً إلى إعداد سبع خطط تنموية وثماني مصفوفات للاحتياجات. وأكد التقرير أن الرؤية الاستراتيجية لعام 2026 تركز على تعزيز التنمية المستدامة والتمكين الرقمي وتنمية رأس المال البشري، إلى جانب توسيع الشراكات مع القطاع الخاص والمنظمات الدولية ورفع كفاءة المؤسسات المحلية بما يدعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المحافظة.

Your Premium trial has ended


حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
TT

حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)

ندَّد حقوقيون يمنيون باستمرار جهاز المخابرات التابع للجماعة الحوثية في احتجاز المحامي البارز عبد المجيد صبره، الذي تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين والناشطين، منذ نحو ثمانية أشهر، وسط رفض متواصل لإطلاق سراحه أو إحالته إلى القضاء، رغم صدور مذكرتين من النيابة تطالبان بذلك.

وقال بيان وقَّعه عشرات الحقوقيين إن استمرار احتجاز صبره يكشف عن تجاهل الحوثيين كل المناشدات الحقوقية الصادرة من داخل اليمن وخارجه، المطالبة بالإفراج عنه، مؤكدين أنه لا توجد أي تهمة قانونية بحقه، وأنه اعتُقل من مكتبه على خلفية منشور في مواقع التواصل الاجتماعي احتفى فيه بذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، وإنهاء حكم الأئمة في شمال اليمن.

وأضاف الموقّعون أنهم يضمون أصواتهم إلى جانب أسرة المحامي المعتقل، التي طالبت بالإفراج عنه بعد اعتقال تعسفي استمر نحو 247 يوماً دون أي مبرر أو مسوغ قانوني، مؤكدين أن حرمان المواطن من حريته يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة القانون اليمني، الذي جعل من أهم واجبات الأجهزة الأمنية حماية الحريات العامة لا مصادرتها.

الحوثيون تجاهلوا مطالب نقابة المحامين وأوامر القضاء بالإفراج عن صبره (إكس)

ورأى المتضامنون أن استمرار اعتقال محامٍ كرّس سنواته للدفاع عن المعتقلين والناشطين خلال العقد الماضي لا يعكس قوة سلطة الحوثيين، بل يكشف عن حجم هشاشتها وخشيتها من الأصوات القانونية المستقلة. وأكدوا أن مكان المحامي صبره ليس خلف القضبان، بل في قاعات المحاكم، حيث يؤدي رسالته في الدفاع عن العدالة وسيادة القانون.

معاناة أسرية

وفقاً لما ورد في البيان، فإن جهاز المخابرات الحوثي لا يزال يرفض تنفيذ توجيهات المحكمة الجزائية المتخصصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة، الخاضعة لسيطرة الجماعة، والتي طالبت بالإفراج عن صبره أو إحالته إلى النيابة، استناداً إلى المذكرتين الصادرتين من النيابة العامة، مشيرين إلى أن الجهاز تجاهل الرد على توجيهات المحكمة ورسائل النيابة.

وكانت أسرة المحامي المعتقل قد تمكنت من زيارته في محبسه، وأكدت أن جهاز المخابرات الحوثي وضع شروطاً للإفراج عنه، من بينها التوقف عن الدفاع عن المعتقلين المعارضين للجماعة، والامتناع عن النشر في مواقع التواصل الاجتماعي. وحسب الأسرة، فإن صبره أبلغهم بموافقته على تلك الشروط بعد طول فترة احتجازه سعياً لاستعادة حريته، إلا أن الحوثيين عادوا ورفضوا إطلاق سراحه أو إحالته إلى النيابة، متجاهلين مطالب نقابة المحامين والتوجيهات القضائية الصادرة عن المحكمة والنيابة.

إلى ذلك، قال وليد صبره، شقيق المحامي المعتقل، إن العيد الثاني مرّ وأخوه بعيدٌ عن أمه وأطفاله، مضيفاً أن والدته لم تستطع إخفاء وجعها، وحاولت حبس دموعها أمام أحفادها، لكن غياب ابنها كسر قلبها؛ لأنها لا تريد أكثر من عودته إلى المنزل والجلوس إلى جوارها كما كان يفعل دائماً.

مواقف مناهضة

سبق للمحامي صبره أن أكد في منشورات ومواقف سابقة أن الحوثيين يسعون إلى تطويع اليمنيين في مناطق سيطرتهم لنسيان «ثورة 26 سبتمبر»، التي أطاحت حكم الأئمة في شمال اليمن، أو منع الاحتفاء بها بصفتها مناسبة للتحرر والانعتاق من الحكم السلالي. وقال إن الجماعة لا تمنح هذه المناسبة أي اهتمام في وسائل إعلامها ومنتدياتها، مقابل اهتمام مبالغ فيه بذكرى انقلابها على السلطة الشرعية.

وفي موقف آخر، قال الرجل الذي دُعي لحضور عدد من المؤتمرات الدولية، إن جماعة الحوثي تُعدّ الأكثر انتهاكاً لحرية الرأي والتعبير والعمل الصحافي في اليمن، مشيراً إلى أنها أغلقت منذ سيطرتها على صنعاء القنوات الإعلامية المناهضة لها، ونهبت ممتلكاتها، واعتقلت عشرات الصحافيين وأخفت بعضهم قسراً، وعرضتهم للتعذيب الجسدي والمعنوي، لأنها تعدّ الصحافي المخالف لها أحد أبرز خصومها.

وذكر المحامي اليمني، الذي ترافع سابقاً للدفاع عن عدد من الصحافيين المعتقلين، أن الصحافيين الذين احتجزتهم الجماعة الحوثية تعرَّضوا لأشد أنواع التعذيب النفسي والجسدي، سواء من أُفرج عنهم أو من لا يزالون رهن الاعتقال، مؤكداً أن الحوثيين يفرضون قيوداً مشددة على وسائل الإعلام العاملة في مناطق سيطرتهم، ويلزمونها ببث برامج وخطابات مرتبطة بسياسات الجماعة وزعيمها عبد الملك الحوثي.

وأشار إلى أن المكاتب الإعلامية العاملة في مناطق سيطرة الحوثيين لا تستطيع ترتيب أي مقابلات مع شخصيات سياسية أو اجتماعية لصالح قنوات أجنبية إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من الجماعة.