«شاعر الروبابيكيا»... الكراكيب تتحوّل إلى موالٍ شعبي يجذب الشارع المصري

سجوع وقفشات كوميدية تُعيد إحياء نداءات التراث وتُثير جدلاً بين الإبداع والإزعاج

تاجر «الروبابيكيا» عصام خضر متمسّك بنداءات المهنة التقليدية (الشرق الأوسط)
تاجر «الروبابيكيا» عصام خضر متمسّك بنداءات المهنة التقليدية (الشرق الأوسط)
TT

«شاعر الروبابيكيا»... الكراكيب تتحوّل إلى موالٍ شعبي يجذب الشارع المصري

تاجر «الروبابيكيا» عصام خضر متمسّك بنداءات المهنة التقليدية (الشرق الأوسط)
تاجر «الروبابيكيا» عصام خضر متمسّك بنداءات المهنة التقليدية (الشرق الأوسط)

«روبابيكيا» تعني بالإيطالية الملابس القديمة، فـ«روبا» معناها ملابس و«بيكيا» تعني القديم، لتدل الكلمة على تجارة الأشياء المستعملة التي تُعرف في مصر بـ«الكراكيب».

«أغيب أغيب وأرجع ألم الكراكيب»، إذا كنتَ في الإسكندرية (شمال مصر)، فسيتسلّل إلى أذنيك ذلك النداء الفكاهي المسجوع من أعماق الشارع، يردّده تاجر معروف لـ«الروبابيكيا»، نال شهرته مؤخراً على منصات التواصل الاجتماعي في البلاد، وأثار تفاعلاً واسعاً لطريقته غير التقليدية في جذب الزبائن.

«ياللي عندِك الكركبة بشتري من المعلقة لحد المرتبة»، «ليكي العمر الطويل... أشتري الدولاب والسرير»: «بشتري الرخام والأهم حسن الختام»، «ياللي عندك النحاس والألمونيا ما تشيليش هم الدنيا»، «قلت الله المستعان اشتري التلاجة والسخان»، «لكل راجل وست اشتري السجاد والموكيت»؛ عبر هذه النداءات التي تحمل إيقاعاً متوازناً وسجعاً وقوافيَ، يروّج المصري حسام أشرف، أو «شاعر الروبابيكيا»، لنفسه محاولاً جذب الزبائن (لا سيما ربات البيوت) لشراء ما لديهم من مقتنيات وأنتيكات قديمة.

«روبابيكيا» تعني بالإيطالية الملابس القديمة، فـ«روبا» معناها ملابس و«بيكيا» تعني القديم، لتدل الكلمة على تجارة الأشياء المستعملة، التي تُعرف في مصر بـ«الكراكيب».

منذ عقود، تشتهر المهنة في القاهرة والمحافظات عبر نداء شهير لا تخطئه الأذن: «أي حاجة قديمة للبيع»، يردّده مَن يمتهنونها وهم يجوبون الشوارع والأحياء، سواء الشعبية أو الراقية. كما لا تُخطئ الأعين هيئتهم، إذ يتجوّلون بسيارة «ربع نقل»، أو «تروسيكل»، أو «عربة كارو»، أو يدفعون عربة خشبية بسيطة يتناغم صريرها مع نداءاتهم، التي لا تخرج عن: «روبابيكيااااا» التي تصدر بألحان متنوّعة، أو «بيكيا... بيكيا»، و«حديد قديم للبيع... ألومنيوم قديم للبيع».

وفيما توارى تجّار «الروبابيكيا» وجامعوها قليلاً خلال السنوات الماضية أمام المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي المخصَّصة لمبادلة المقتنيات والأنتيكات، أعاد «شاعر الروبابيكيا» الأنظار إلى مهنته مجدّداً، إذ تداولت كلماته على نطاق واسع بين مستخدمي المنصات، الذين حوّلوا بدورهم عباراته إلى أغنيات أو ردّدوها على ألسنة شخصيات شهيرة سياسية وفنّية عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي.

تجّار «الروبابيكيا» يجوبون الشوارع والأحياء مُردّدين نداءات متنوّعة (الشرق الأوسط)

وبينما اختلف المستخدمون بين عدِّه مبدعاً في عمله أو مُسبباً لإزعاج الآخرين، ظهر «شاعر الروبابيكيا” في مقاطع فيديو أخرى موضحاً أنه يُمثّل «الجيل الجديد» من تجّار البضائع المستعملة، ومُواصلاً قافيته: «أخوك مؤلف وأديب... وأحسن من يشتري الكراكيب».

يمتدّ إبداع الجيل الجديد من تجّار «الروبابيكيا» إلى اختيار ثيمة الإيقاع والتكرار، والاعتماد في النداء على سجوع منتظمة وسريعة؛ إذ يدمج ما يروّج له في جملة واحدة متصلة من دون انقطاع. فنسمعه يردّد: «تلاجة قديمة... غسالة قديمة... كتب قديمة... جرائد قديمة للبيع»، إذ يرتكز نداؤه على كلمة «قديمة»، مع لحن متغيّر في نطقها وتعمُّد إطالتها في نهاية النداء، مما يخلق التأثير الصوتي المطلوب، ويكسر رتابة التكرار، ويجذب الانتباه وسط ضوضاء الشارع.

من الجيل الجديد إلى القديم، لا يزال الخمسيني عصام خضر يحافظ على تقاليد مهنة «الروبابيكيا» في الهيئة والأسلوب، فيتجوّل بعربة كارو بسيطة في محافظة المنوفية (دلتا مصر)، بينما يصدر من ميكروفونه القديم، الذي يشبه بضاعته، عبارات قصيرة بإيقاع هادئ: «بشتري أي حاجة قديمة»، «أي بلاستيك قديم للبيع».

ما إن انتهى من عباراته، قال لـ«الشرق الأوسط»: «أعمل في مهنة (الروبابيكيا) منذ 20 عاماً، لا أعرف غير هذه النداءات، هي كلمات بسيطة لكن لها صدى، وتفتح بيوتنا».

تاجر «الروبابيكيا» عصام خضر لا يتنازل عن هذا الفنّ الشعبي (الشرق الأوسط)

وعن أسلوب النداءات المسجوعة، أوضح وهو يشير إلى ما تحمله عربته من زجاجات بلاستيكية وبعض النحاس والقطع الخشبية المتهالكة: «الكراكيب ليست فقط أشياء قديمة، فوراء كل قطعة يبيعها الزبون، ثمة حكايات وأسرار بيوت، وندائي لا بد أن يكون وقوراً ومناسباً لما أشتريه».

وعن الفارق بين تاجر «الروبابيكيا» القديم والحديث، يشرح خضر: «الفرق في النظرة للشيء؛ ففي الماضي، كان ثمة خبرة وفهم لأصول المهنة، إذ إنّ (الروبابيكيا) ليست مجرّد تجارة، بل تقدير وتقييم لقيمة ما يُجمع»، مضيفاً بحكمة: «نصيحتي لتجّار (الروبابيكيا) الجدد: (خلي كلامكم زي ما هو، الخفيف على اللسان خفيف في القيمة... الشهرة بتروح بسرعة، والأصول هي اللي بتستمر)».

«شاعر الروبابيكيا» يروّج لبضاعته محاولاً جذب الزبائن (لقطة من فيديو متداول)

أما في القاهرة، ومع تنوّع أزقّتها وحاراتها وشوارعها، يمكن أيضاً مصادفة تجّار «الروبابيكيا» وجامعيها بهيئات مختلفة وأساليب متنوّعة في الترويج لأنفسهم. وهناك مَن يروّج لنفسه عبر استخدام آلة الطبلة التي يدقّ عليها بيديه، بينما يرتفع لسانه بالنداء المُتناسق مع إيقاعاته.

وبينهم مَن يطلق العنان لصوته، شادياً ومُتغزلاً في بضاعته القديمة، بينما ينصت له من حوله ويتفاعلون مع صوته.

وفي هذا السياق، يشير الباحث في التراث الشعبي، محمد دسوقي، إلى أن محاولة تجديد أسلوب نداء «الروبابيكيا» امتداد أصيل لفنون الزجل والموال الشعبي، موضحاً أن هذه النداءات ليست مجرّد وسيلة لجذب الزبون، بل هي فنّ قائم بذاته يجمع بين الموهبة والقدرة على صياغة الكلمات والإيقاعات، مما يجعل المستمع ينجذب لها.

ويؤكد، لـ«الشرق الأوسط» أنّ «نداءات تجّار (الروبابيكيا) تُصنف ضمن التراث الشفهي المصري؛ فهي جزء من المأثورات الشعبية المتجددة»، مبيّناً أنّ «هذا التراث ليس له مؤلّف أو مُلحن محدّد، بل هو إبداع متجدّد يُضاف إليه باستمرار، مما يجعله حيّاً ومُواكباً للتغيّرات».

ويرى الباحث أن «شاعر الروبابيكيا» يُمثل حالة فريدة من الإبداع في الكلمة، من خلال تجديد طريقة النداء التقليدية وتحويلها إلى نغمة موسيقية جاذبة، موضحاً أنّ هذه الظاهرة متجذّرة في الثقافة المصرية؛ إذ اعتاد الباعة إضفاء لمسة فنّية على بضاعتهم من خلال استخدام كلّ فنون الوصف المتاحة، من الإيقاع والسجع والقوافي، إلى التعبيرات الجذابة لإبراز قيمتها.

من جهته، يقول أستاذ علم الاجتماع بجامعة القاهرة، فايز الخولي، لـ«الشرق الأوسط»، إنّ ما يفعله «شاعر الروبابيكيا» يُعدّ وسيلة لجذب الانتباه، وهو سلوك معتاد في الثقافة المصرية يعود إلى قرون مضت؛ إذ كان الباعة المتجوّلون؛ خصوصاً في القطارات والأسواق، يستخدمون الأهازيج الشعبية وسيلة للترويج لبضائعهم.

ويشير إلى أنّ المفارقة اللافتة للانتباه في «شاعر الروبابيكيا» أنه ينتمي للإسكندرية، وشعوب السواحل والمدن المفتوحة حول العالم تتميّز عادة بروح الدعابة والمرح والنكتة المتأصّلة في ثقافتهم، بوصفها نتاجاً طبيعياً لتاريخ طويل من الانفتاح على الثقافات الأخرى، وهو ما يظهر جلياً في طريقة التاجر.

المصري حسام أشرف الشهير بـ«شاعر الروبابيكيا» (حسابه الشخصي في «تيك توك»)

على الجانب الآخر، يرى أستاذ علم الاجتماع أنّ سرّ التفاعل مع صاحب السجع يكمن في قدرته على لمس وتر حسّاس لدى الناس، وهو الحنين إلى الماضي، أو ما يُعرف بـ«النوستالجيا»؛ حيث يرتبط هذا النوع من التفاعل بالذكريات السعيدة، وإثارة شعور عميق لديهم من الحنين والدفء.


مقالات ذات صلة

تعليق مرور «أغنام العوّاس» السورية اختبار لعودة الترانزيت عبر العراق

المشرق العربي صورة متداولة لشاحنة أغنام صفحة مستشار الحلال وتربية الأغنام

تعليق مرور «أغنام العوّاس» السورية اختبار لعودة الترانزيت عبر العراق

ثار الجدل بين الجانبين السوري والعراقي على خلفية تعليق عبور «الترانزيت» للمواشي إلى دول الخليج والسعودية عبر العراق.

سعاد جرَوس (دمشق)
الاقتصاد منظر عام لميناء بانكوك (رويترز)

صادرات تايلاند تقفز 23.1 % في أبريل وتسجل نمواً للشهر الـ22 على التوالي

أظهرت بيانات وزارة التجارة التايلاندية، يوم الاثنين، ارتفاع الصادرات المخلّصة جمركياً في تايلاند بنسبة 23.1 % خلال أبريل، مقارنة بالعام السابق.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
خاص الجاسم وبراينت يتعانقان بعد توقيع الاتفاقية في لندن وسط تصفيق المفاوضين (وزارة الاقتصاد البريطانية)

خاص رئيس الفريق التفاوضي: الاتفاقية الخليجية - البريطانية خطوة استراتيجية في عالم مضطرب

قال المنسق العام للمفاوضات ورئيس الفريق التفاوضي الخليجي، الدكتور رجاء المرزوقي، إن اتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج وبريطانيا تمثل خطوة استراتيجية.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مع نظيره الهندي ناريندرا مودي قبل اجتماعهما في منزل حيدر آباد في نيودلهي 2 مارس 2026 (رويترز)

الهند وكندا تبحثان إبرام اتفاقية للتجارة الحرة

أعلن وزير التجارة والصناعة الهندي بيوش غويال، أن الهند وكندا سوف تعقدان محادثات بشأن إبرام اتفاقية تجارة حرة مقترحة، وذلك خلال الفترة من 25 إلى 27 مايو الحالي.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد وزير الاقتصاد المكسيكي مارسيلو إبرارد (يمين) يصافح المفوض الأوروبي للتجارة والأمن الاقتصادي ماروس سيفكوفيتش خلال افتتاح قمة الأعمال المكسيكية الأوروبية في مكسيكو سيتي (إ.ب.أ)

المكسيك وأوروبا توقعان اتفاقاً تجارياً لتقليل الاعتماد على أميركا

تستعد المكسيك والاتحاد الأوروبي لتوقيع اتفاق تجارة حرة جديد طال انتظاره، في خطوة تحمل أبعاداً اقتصادية وجيوسياسية واضحة بتقليص الاعتماد على أميركا.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)

خطة مصرية لإنعاش «ماسبيرو» واستعادة «تأثيره»

خطة حكومية لتطوير ماسبيرو (الهيئة الوطنية للإعلام)
خطة حكومية لتطوير ماسبيرو (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

خطة مصرية لإنعاش «ماسبيرو» واستعادة «تأثيره»

خطة حكومية لتطوير ماسبيرو (الهيئة الوطنية للإعلام)
خطة حكومية لتطوير ماسبيرو (الهيئة الوطنية للإعلام)

تباشر الحكومة المصرية خطة لإنعاش «الهيئة الوطنية للإعلام» (ماسبيرو)، بهدف استعادة تأثيره، مع تسريع وتيرة تسديد المديونيات المتراكمة على مدار سنوات ضمن جدول زمني واضح.

وناقش رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، برفقة عدد من الوزراء ورئيس «الهيئة الوطنية للإعلام» أحمد المسلماني وخلال اجتماع عقد (الاثنين) بمقر مجلس الوزراء في القاهرة، ملف تطوير «الهيئة الوطنية للإعلام»، وآليات تسوية مديوناتها، مع الالتزام بتنفيذ خطة التطوير.

وأكد مدبولي أن خطة الدولة تستهدف عودة «ماسبيرو» لسابق عهده كقوة ناعمة كبرى، وعدم تكرار تراكم المديونيات، مشيراً إلى بذل كافة الجهود الممكنة لحل مشكلات متراكمة منذ عشرات السنين.

وتحدث وزير المالية أحمد كجوك عن العمل على توفير موارد مالية مستدامة للهيئة لتصبح قادرة على الانطلاق، فيما أكد المسلماني على استمرار العمل بخطة التطوير التي بدأت الفترة الماضية، وتضمنت خفض النفقات، والعمل على جذب الوكالات الإعلانية الكبرى للتعاون مع «ماسبيرو»، بالإضافة إلى إحداث «نقلة عبر منصات التواصل الاجتماعي»، وفق البيان.

مجلس الوزراء ناقش استعادة تأثير ماسبيرو (رئاسة مجلس الوزراء)

ورغم أن البيان الصادر عن الاجتماع لم يتضمن حجم المديونية الحالية على «ماسبيرو»، فإن رئيس «الهيئة الوطنية للإعلام» قال خلال اجتماع في مجلس النواب (البرلمان) الشهر الماضي إن أصل الدين والجزء الأكبر من المديونية 42.6 مليار جنيه (الدولار يساوي 52.25 جنيهاً في البنوك) لصالح بنك الاستثمار ناتج عن تمويل أصول وطنية تم تحميلها على ميزانية «ماسبيرو».

وأكد خلال الاجتماع أن التوجه لحل جذري ونهائي لكافة الديون المتراكمة لصالح الضرائب، والتأمينات، والمرافق يجري مناقشته عبر حزمة واحدة تشمل مبادلة الأصول غير المستغلة، ودعم الدولة بأراضٍ إضافية.

وخلال الشهور الماضية، اشتكى عدد من العاملين بالتلفزيون الذين بلغوا سن التقاعد من عدم صرف المستحقات الخاصة بهم رغم مرور سنوات على تقاعدهم، منهم الإعلامية بثينة كامل التي نشرت شكواها على صفحتها بموقع «فيسبوك»، بينما اشتكى آخرون من عدم صرف تكاليف العلاج الخاصة بهم، والتي يفترض أن تتحمل جهة عملهم جزءاً منها.

وقال وكيل لجنة الثقافة والإعلام والآثار بمجلس النواب (البرلمان) عماد الدين حسين إن هناك رغبة حقيقية في إحداث تغيير إيجابي بالتلفزيون، سواء من الحكومة، أو قيادات الهيئة، لكن في الوقت نفسه هناك تحديات صعبة، ومتراكمة لا تقتصر فقط على الأمور المالية، ولكن تتضمن تحديات مرتبطة بإعادة الهيكلة، والمحتوى المقدم، وإعادة المشاهدين لشاشات «ماسبيرو».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه التحديات تمثل عبئاً إضافياً يجب النظر إليه، فالتطور الرقمي جعل عادات المشاهدين تتغير، بالإضافة إلى وجود مشكلات، وديون متراكمة منذ عقود، هناك نية حقيقية للتعامل معها، وحلحلتها، رغم إدراك تعقيدات الأمر من جوانب عدة».

عقد المسلماني اجتماعات عدة مع مسؤولي التلفزيون (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الناقد الفني أحمد سعد الدين أن السعي الحكومي لتسوية المديونيات هو أساس التعامل مع ملف «ماسبيرو»، بينما يبقى الحديث عن التطوير بلا نتيجة حقيقية، في ظل غياب الإحصائيات، والبيانات المحدثة عن عدد الاستوديوهات، وافتقار البرامج لميزانيات توفر الحد الأدنى من الظهور التلفزيوني المناسب، والقادر على المنافسة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الفترة الماضية شهدت الإعلان عن عدة مشاريع تستهدف عودة التلفزيون، منها عودة قطاع الإنتاج، وهو الذراع الإنتاجية للدراما التلفزيونية لـ(ماسبيرو)، لكن في الواقع هذه العودة لم تتحقق بشكل فعلي».

لكن الناقد الفني المصري، محمد عبد الخالق، اعتبر قرار مدبولي وضع آليات واضحة لتسوية المديونيات خطوة مهمة للغاية في طريق إعادة «ماسبيرو» إلى مكانته التاريخية باعتباره مؤسسة تستحق دعماً حقيقياً يعيد لها تأثيرها الواسع على الشارع، والرأي العام.

وأضاف عبد الخالق لـ«الشرق الأوسط» أن «التحرك الحكومي الحالي يستحق التحية»، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن «الأمر لا يجب أن يتوقف عند سداد الديون فقط، لأن التطوير الحقيقي لـ(ماسبيرو) يحتاج إلى خطة موازية تقوم على تحديث البنية التحتية بالكامل، بداية من الاستوديوهات، والكاميرات، وحتى التقنيات المستخدمة داخل قطاعات الإنتاج، والبث، مع أهمية الاستثمار في العنصر البشري بالتوازي مع التطوير التقني، من خلال إطلاق دورات تدريبية، وورش عمل متخصصة تشمل جميع العاملين».


بريطانيا تسجّل حرارة قياسية لشهر مايو بلغت 33.5 درجة

سياح يمرون أمام بائع هدايا تذكارية أمام ساعة بيغ بن خلال موجة حرّ في لندن 25 مايو 2026 (رويترز)
سياح يمرون أمام بائع هدايا تذكارية أمام ساعة بيغ بن خلال موجة حرّ في لندن 25 مايو 2026 (رويترز)
TT

بريطانيا تسجّل حرارة قياسية لشهر مايو بلغت 33.5 درجة

سياح يمرون أمام بائع هدايا تذكارية أمام ساعة بيغ بن خلال موجة حرّ في لندن 25 مايو 2026 (رويترز)
سياح يمرون أمام بائع هدايا تذكارية أمام ساعة بيغ بن خلال موجة حرّ في لندن 25 مايو 2026 (رويترز)

سجّلت بريطانيا، الاثنين، أعلى درجة حرارة لشهر مايو (أيار)، وفقاً لهيئة الأرصاد الجوية الوطنية، بعدما وصلت إلى 33.5 درجة قرب لندن وسط موجة حر شديدة تشهدها البلاد.

كانت أعلى مستويات حرارة مسجلة سابقاً في مايو 32.8 درجة، وسُجلت لأول مرة عام 1922 ثم في 1944، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذا رقم جديد غير مسبوق لدرجات الحرارة في المملكة المتحدة التي شهدت أعلى معدلات حرارة في عام 2025. وحذّر علماء من أن البلاد غير مهيأة لمواجهة موجات الحر المتزايدة التي يُسببها تغيّر المناخ بفعل الإنسان.

كان مكتب الأرصاد قد توقّع في وقت سابق أن تصل مستويات الحرارة إلى 35 درجة مئوية، بعدما امتدت موجة الحر إلى أجزاء من جنوب شرقي إنجلترا ولندن.

وكتب مكتب الأرصاد على وسائل التواصل الاجتماعي: «وصلت مستويات الحرارة في مطار هيثرو مؤخراً إلى 33.5 درجة، متجاوزةً بذلك المستوى القياسي المسجَّل في مايو».

أشخاص يستمتعون بركوب القوارب في بحيرة سيربنتين بهايد بارك بلندن وسط موجة حر شديدة 25 مايو 2026 (إ.ب.أ)

وأضافت هيئة الأرصاد في وقت سابق: «عادةً ما تُحطّم المستويات القياسية بفوارق لا تتجاوز أجزاء من عشرة من الدرجة، مما يجعل هذه الموجة الحارة غير مسبوقة في هذا الوقت من العام».

وقال الخبير في مكتب الأرصاد الجوية، توم مورغان، لوكالة الأنباء البريطانية «برس أسوسييشن»: «قلَّما نشهد مستويات حرارة تتجاوز 35 درجة حتى في أشهر الصيف، لذا فإن رؤيتها تقترب من 35 درجة في شهر مايو... أمر غير مسبوق».

ويقول علماء إن تغيّر المناخ الناتج عن النشاط البشري يزيد من حدة الظواهر الجوية القاسية كموجات الحر والجفاف والفيضانات، مما يجعل تسجيل درجات حرارة غير مسبوقة أكثر تكراراً.

وحذّر خبراء المناخ الحكومة البريطانية الأسبوع الماضي، من أن البلاد «بُنيت لمناخ لم يعد موجوداً»، ودعوها إلى تكييف بنيتها التحتية، بما في ذلك المدارس والمستشفيات، مع واقع كوكب يزداد احتراراً.


مصر: عودة موسم التندُّر بـ«العجول الهربانة» وسط جدل الرفق بالحيوان

أحد فيديوهات «العجول الهربانة» (إكس)
أحد فيديوهات «العجول الهربانة» (إكس)
TT

مصر: عودة موسم التندُّر بـ«العجول الهربانة» وسط جدل الرفق بالحيوان

أحد فيديوهات «العجول الهربانة» (إكس)
أحد فيديوهات «العجول الهربانة» (إكس)

عاد موسم «التندر» بمقاطع فيديو «العجول الهربانة» إلى الواجهة مجدداً مع قرب حلول عيد الأضحى المبارك، وتصدرت «الترند» على منصة «إكس» في مصر «العجول الهربانة»، الاثنين، مع تداول واسع لفيديوهات تعود لسنوات ماضية، مصحوبة بتعليقات «سوشيالية» تحمل نبرة سخرية، في حين احتجت بعض التعليقات المناصرة لجمعيات الرفق بالحيوان بأنه لا يجوز التهكم بهذا الأمر؛ لأن هذه العجول غالباً ما تكون في طريقها للذبح.

وتوالت الفيديوهات التي تظهر فيها العجول وهي تهرب من أصحابها، بل تطارد البعض الآخر في حالة هياج شديد، مع تعليقات تتندر بهذا المشهد. ونشر بعض مستخدمي «إكس» معترضين على هذه الظاهرة، وقال أحدهم: «كل عيد الناس تعتبر موضوع العجول الهربانة مادة للضحك والسخرية، لكنها بجد قمة الوجع، لما روح خلقها ربنا تكون خايفة وبتحاول تهرب من مصيرها، خاصة أن أسلوب وطريقة بعض الجزارين غير آدمية بالمرة».

من جانبه، يرى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، معتز نادي، أن «عودة فيديوهات (العجول الهربانة) لصدارة (الترند) لا تعتبر مجرد صدفة موسمية؛ فهي تبدو وكأنها جزء من ذاكرة رقمية يعاد تشغيلها كلما اقترب عيد الأضحى»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الصفحات والحسابات تعرف أن هذا النوع من المقاطع يحقق تفاعلاً سريعاً سواء كانت حديثة أو قديمة؛ لأنك تشاهد مطاردة مصحوبة بتعليقات ساخرة، فتضمن تفاعلاً معها بعدد الإعجابات والمشاركات، أما الرفق بالحيوان فهو ضرورة؛ لأن الأمر في جوهره أضحية تجسد شعيرة ورحمة لا مشهد فوضى للكاميرات».

وكانت دار الإفتاء المصرية تصدت لهذا الأمر في العام الماضي؛ إذ كتب أمين عام الفتوى بدار الإفتاء المصرية، الدكتور هشام ربيع، على صفحته بموقع «فيسبوك»، أن «مشاهد هروب الأضاحي قبل الذَّبْح في موسم العيد، وجعل ذلك طُرْفَة للتَّندُّر والضحك يتنافى كليّاً مع الأمر الإلهي: (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) [البقرة: 195]، ويناقِض أيضاً الأمر النبوي: (وإذا ذبحتُم فأحسِنوا الذِّبحة)». وأضاف أن «الأضحية شعيرة تُعبِّر عنَّا معشر المسلمين... فعَبِّر صَح وبإحسان».

أصول شرعية وصحية لذبح الأضاحي (وزارة الزراعة المصرية)

وبينما اعتاد بعض الأهالي ذبح الأضاحي بالقرب من منازلهم أو في جراجات العمارات، فقد حذرت وزارة الزراعة المصرية من الذبح العشوائي، ونشرت فيديو تبرز فيه الفارق بين الذبح الصحي في المجازر الحكومية، وبين الذبح العشوائي في الشارع أو لدى الأهالي وما يمكن أن يسببه من أضرار وتلوث. وتدعو المواطنين للالتزام بالذبح داخل المجازر الرسمية حفاظاً على البيئة والصحة العامة.

في السياق نفسه، أكدت الدكتورة منى خليل، رئيس اتحاد جمعيات الرفق بالحيوان، أن التندر بمشاهد «العجول الهربانة» هو أمر غير إنساني، وضد الشرع أيضاً الذي يوصي بالإحسان للأضحية، ويحدد طريقة معينة للذبح، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «لا يجوز التندر بمثل هذه الفيديوهات، ولكن للأسف البعض ربما يتخذونها وسيلة للتسلية أو حتى للتكسب من وراء المشاهدات، وهو ما يتعارض مع مبادئ الإنسانية وقواعد الرفق بالحيوان».