«شاعر الروبابيكيا»... الكراكيب تتحوّل إلى موالٍ شعبي يجذب الشارع المصري

سجوع وقفشات كوميدية تُعيد إحياء نداءات التراث وتُثير جدلاً بين الإبداع والإزعاج

تاجر «الروبابيكيا» عصام خضر متمسّك بنداءات المهنة التقليدية (الشرق الأوسط)
تاجر «الروبابيكيا» عصام خضر متمسّك بنداءات المهنة التقليدية (الشرق الأوسط)
TT

«شاعر الروبابيكيا»... الكراكيب تتحوّل إلى موالٍ شعبي يجذب الشارع المصري

تاجر «الروبابيكيا» عصام خضر متمسّك بنداءات المهنة التقليدية (الشرق الأوسط)
تاجر «الروبابيكيا» عصام خضر متمسّك بنداءات المهنة التقليدية (الشرق الأوسط)

«روبابيكيا» تعني بالإيطالية الملابس القديمة، فـ«روبا» معناها ملابس و«بيكيا» تعني القديم، لتدل الكلمة على تجارة الأشياء المستعملة التي تُعرف في مصر بـ«الكراكيب».

«أغيب أغيب وأرجع ألم الكراكيب»، إذا كنتَ في الإسكندرية (شمال مصر)، فسيتسلّل إلى أذنيك ذلك النداء الفكاهي المسجوع من أعماق الشارع، يردّده تاجر معروف لـ«الروبابيكيا»، نال شهرته مؤخراً على منصات التواصل الاجتماعي في البلاد، وأثار تفاعلاً واسعاً لطريقته غير التقليدية في جذب الزبائن.

«ياللي عندِك الكركبة بشتري من المعلقة لحد المرتبة»، «ليكي العمر الطويل... أشتري الدولاب والسرير»: «بشتري الرخام والأهم حسن الختام»، «ياللي عندك النحاس والألمونيا ما تشيليش هم الدنيا»، «قلت الله المستعان اشتري التلاجة والسخان»، «لكل راجل وست اشتري السجاد والموكيت»؛ عبر هذه النداءات التي تحمل إيقاعاً متوازناً وسجعاً وقوافيَ، يروّج المصري حسام أشرف، أو «شاعر الروبابيكيا»، لنفسه محاولاً جذب الزبائن (لا سيما ربات البيوت) لشراء ما لديهم من مقتنيات وأنتيكات قديمة.

«روبابيكيا» تعني بالإيطالية الملابس القديمة، فـ«روبا» معناها ملابس و«بيكيا» تعني القديم، لتدل الكلمة على تجارة الأشياء المستعملة، التي تُعرف في مصر بـ«الكراكيب».

منذ عقود، تشتهر المهنة في القاهرة والمحافظات عبر نداء شهير لا تخطئه الأذن: «أي حاجة قديمة للبيع»، يردّده مَن يمتهنونها وهم يجوبون الشوارع والأحياء، سواء الشعبية أو الراقية. كما لا تُخطئ الأعين هيئتهم، إذ يتجوّلون بسيارة «ربع نقل»، أو «تروسيكل»، أو «عربة كارو»، أو يدفعون عربة خشبية بسيطة يتناغم صريرها مع نداءاتهم، التي لا تخرج عن: «روبابيكيااااا» التي تصدر بألحان متنوّعة، أو «بيكيا... بيكيا»، و«حديد قديم للبيع... ألومنيوم قديم للبيع».

وفيما توارى تجّار «الروبابيكيا» وجامعوها قليلاً خلال السنوات الماضية أمام المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي المخصَّصة لمبادلة المقتنيات والأنتيكات، أعاد «شاعر الروبابيكيا» الأنظار إلى مهنته مجدّداً، إذ تداولت كلماته على نطاق واسع بين مستخدمي المنصات، الذين حوّلوا بدورهم عباراته إلى أغنيات أو ردّدوها على ألسنة شخصيات شهيرة سياسية وفنّية عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي.

تجّار «الروبابيكيا» يجوبون الشوارع والأحياء مُردّدين نداءات متنوّعة (الشرق الأوسط)

وبينما اختلف المستخدمون بين عدِّه مبدعاً في عمله أو مُسبباً لإزعاج الآخرين، ظهر «شاعر الروبابيكيا” في مقاطع فيديو أخرى موضحاً أنه يُمثّل «الجيل الجديد» من تجّار البضائع المستعملة، ومُواصلاً قافيته: «أخوك مؤلف وأديب... وأحسن من يشتري الكراكيب».

يمتدّ إبداع الجيل الجديد من تجّار «الروبابيكيا» إلى اختيار ثيمة الإيقاع والتكرار، والاعتماد في النداء على سجوع منتظمة وسريعة؛ إذ يدمج ما يروّج له في جملة واحدة متصلة من دون انقطاع. فنسمعه يردّد: «تلاجة قديمة... غسالة قديمة... كتب قديمة... جرائد قديمة للبيع»، إذ يرتكز نداؤه على كلمة «قديمة»، مع لحن متغيّر في نطقها وتعمُّد إطالتها في نهاية النداء، مما يخلق التأثير الصوتي المطلوب، ويكسر رتابة التكرار، ويجذب الانتباه وسط ضوضاء الشارع.

من الجيل الجديد إلى القديم، لا يزال الخمسيني عصام خضر يحافظ على تقاليد مهنة «الروبابيكيا» في الهيئة والأسلوب، فيتجوّل بعربة كارو بسيطة في محافظة المنوفية (دلتا مصر)، بينما يصدر من ميكروفونه القديم، الذي يشبه بضاعته، عبارات قصيرة بإيقاع هادئ: «بشتري أي حاجة قديمة»، «أي بلاستيك قديم للبيع».

ما إن انتهى من عباراته، قال لـ«الشرق الأوسط»: «أعمل في مهنة (الروبابيكيا) منذ 20 عاماً، لا أعرف غير هذه النداءات، هي كلمات بسيطة لكن لها صدى، وتفتح بيوتنا».

تاجر «الروبابيكيا» عصام خضر لا يتنازل عن هذا الفنّ الشعبي (الشرق الأوسط)

وعن أسلوب النداءات المسجوعة، أوضح وهو يشير إلى ما تحمله عربته من زجاجات بلاستيكية وبعض النحاس والقطع الخشبية المتهالكة: «الكراكيب ليست فقط أشياء قديمة، فوراء كل قطعة يبيعها الزبون، ثمة حكايات وأسرار بيوت، وندائي لا بد أن يكون وقوراً ومناسباً لما أشتريه».

وعن الفارق بين تاجر «الروبابيكيا» القديم والحديث، يشرح خضر: «الفرق في النظرة للشيء؛ ففي الماضي، كان ثمة خبرة وفهم لأصول المهنة، إذ إنّ (الروبابيكيا) ليست مجرّد تجارة، بل تقدير وتقييم لقيمة ما يُجمع»، مضيفاً بحكمة: «نصيحتي لتجّار (الروبابيكيا) الجدد: (خلي كلامكم زي ما هو، الخفيف على اللسان خفيف في القيمة... الشهرة بتروح بسرعة، والأصول هي اللي بتستمر)».

«شاعر الروبابيكيا» يروّج لبضاعته محاولاً جذب الزبائن (لقطة من فيديو متداول)

أما في القاهرة، ومع تنوّع أزقّتها وحاراتها وشوارعها، يمكن أيضاً مصادفة تجّار «الروبابيكيا» وجامعيها بهيئات مختلفة وأساليب متنوّعة في الترويج لأنفسهم. وهناك مَن يروّج لنفسه عبر استخدام آلة الطبلة التي يدقّ عليها بيديه، بينما يرتفع لسانه بالنداء المُتناسق مع إيقاعاته.

وبينهم مَن يطلق العنان لصوته، شادياً ومُتغزلاً في بضاعته القديمة، بينما ينصت له من حوله ويتفاعلون مع صوته.

وفي هذا السياق، يشير الباحث في التراث الشعبي، محمد دسوقي، إلى أن محاولة تجديد أسلوب نداء «الروبابيكيا» امتداد أصيل لفنون الزجل والموال الشعبي، موضحاً أن هذه النداءات ليست مجرّد وسيلة لجذب الزبون، بل هي فنّ قائم بذاته يجمع بين الموهبة والقدرة على صياغة الكلمات والإيقاعات، مما يجعل المستمع ينجذب لها.

ويؤكد، لـ«الشرق الأوسط» أنّ «نداءات تجّار (الروبابيكيا) تُصنف ضمن التراث الشفهي المصري؛ فهي جزء من المأثورات الشعبية المتجددة»، مبيّناً أنّ «هذا التراث ليس له مؤلّف أو مُلحن محدّد، بل هو إبداع متجدّد يُضاف إليه باستمرار، مما يجعله حيّاً ومُواكباً للتغيّرات».

ويرى الباحث أن «شاعر الروبابيكيا» يُمثل حالة فريدة من الإبداع في الكلمة، من خلال تجديد طريقة النداء التقليدية وتحويلها إلى نغمة موسيقية جاذبة، موضحاً أنّ هذه الظاهرة متجذّرة في الثقافة المصرية؛ إذ اعتاد الباعة إضفاء لمسة فنّية على بضاعتهم من خلال استخدام كلّ فنون الوصف المتاحة، من الإيقاع والسجع والقوافي، إلى التعبيرات الجذابة لإبراز قيمتها.

من جهته، يقول أستاذ علم الاجتماع بجامعة القاهرة، فايز الخولي، لـ«الشرق الأوسط»، إنّ ما يفعله «شاعر الروبابيكيا» يُعدّ وسيلة لجذب الانتباه، وهو سلوك معتاد في الثقافة المصرية يعود إلى قرون مضت؛ إذ كان الباعة المتجوّلون؛ خصوصاً في القطارات والأسواق، يستخدمون الأهازيج الشعبية وسيلة للترويج لبضائعهم.

ويشير إلى أنّ المفارقة اللافتة للانتباه في «شاعر الروبابيكيا» أنه ينتمي للإسكندرية، وشعوب السواحل والمدن المفتوحة حول العالم تتميّز عادة بروح الدعابة والمرح والنكتة المتأصّلة في ثقافتهم، بوصفها نتاجاً طبيعياً لتاريخ طويل من الانفتاح على الثقافات الأخرى، وهو ما يظهر جلياً في طريقة التاجر.

المصري حسام أشرف الشهير بـ«شاعر الروبابيكيا» (حسابه الشخصي في «تيك توك»)

على الجانب الآخر، يرى أستاذ علم الاجتماع أنّ سرّ التفاعل مع صاحب السجع يكمن في قدرته على لمس وتر حسّاس لدى الناس، وهو الحنين إلى الماضي، أو ما يُعرف بـ«النوستالجيا»؛ حيث يرتبط هذا النوع من التفاعل بالذكريات السعيدة، وإثارة شعور عميق لديهم من الحنين والدفء.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها... ولا تقدم في مفاوضات «شنغن» أو تحديث الاتحاد الجمركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، إن اتفاقية التجارة المؤقتة المبرمة مع الولايات المتحدة ستعزز شعار «صنع في الهند» من خلال فتح فرص جديدة أمام المزارعين.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد عامل في مصنع صيانة شركة السكك الحديد الألمانية «دويتشه بان» في شوني وايده ببرلين (رويترز)

رغم الصادرات القياسية... الإنتاج الصناعي الألماني يواصل التراجع في ديسمبر

أظهرت بيانات رسمية يوم الجمعة أن الصادرات الألمانية ارتفعت في ديسمبر بأكثر من المتوقع بفضل زيادة الشحنات إلى الولايات المتحدة والصين.

«الشرق الأوسط» (برلين، فرانكفورت )
الاقتصاد رجل يمر أمام مقر أحد البنوك المحلية في مدينة سويتو بجنوب أفريقيا (رويترز)

جنوب أفريقيا تخطو نحو اتفاقية تجارية مع الصين

أعلنت جنوب أفريقيا يوم الجمعة أن وزير تجارتها وقّع اتفاقية إطارية للشراكة الاقتصادية خلال زيارة للصين

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الاقتصاد شعار بنك الاحتياطي الهندي عند بوابة مقره في نيودلهي (رويترز)

الهند تُثبت سعر الريبو بدعم الاتفاقات التجارية والتوقعات الاقتصادية

أبقى بنك الاحتياطي الهندي، يوم الجمعة، على سعر الريبو الرئيسي دون تغيير، مدعوماً بتوقعات اقتصادية إيجابية وتراجع الضغوط بعد إبرام اتفاقات تجارية.

«الشرق الأوسط» (مومباي )

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.


مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
TT

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

يتعرض المسلسل المصري «منّاعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس، كما تداولت وسائل إعلام مصرية أخباراً تُفيد بانفصال مخرج العمل حسين المنباوي، عن زوجته الفنانة مها نصار إحدى بطلات المسلسل، بجانب أزمة «الملصق الدعائي»، الذي نشرته الشركة المنتجة وخلا من أي عنصر نسائي باستثناء هند صبري.

وأكد منشور منسوب لمها نصار على حسابها الشخصي عبر «فيسبوك» وجود أزمة بالعمل، حيث اتهمت بطلة العمل هند صبري بـ«التطاول عليها وشن حملات ضدها، هي وبطلة أخرى بالعمل»، إلا أنها قامت بحذف منشورها، وتجاهلت الدعاية لمسلسل «منّاعة»، بينما نشرت منشورات لمسلسل «على قد الحب»، الذي تشارك به مع نيللي كريم.

وفور انتشار أزمة «الملصق الدعائي» قامت الشركة المنتجة بإضافة الفنانتين مها نصار، وهدى الإتربي، ونشره على حساباتها مجدداً، إلا أن الأمر زادت حدته بعد دخول الفنانة ميمي جمال على خط الأزمة؛ إذ أكدت في تصريحات إعلامية استنكارها لعدم وجودها ضمن نجوم الملصق برغم مساحة دورها الكبيرة.

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» (الشركة المنتجة)

ولم تتوقف الأزمة على كواليس «منّاعة»، بل طالت هند صبري بشكل خاص كونها البطلة؛ حيث استعادت تعليقات ومشاركات «سوشيالية»، موقف هند الداعم لـ«قافلة الصمود»، والذي أعلنته في يونيو (حزيران) الماضي عبر «ستوري»، حسابها على موقع «إنستغرام»، إلا أنها قامت بحذفه بعد الهجوم عليها، الذي وصل حد «المطالبة بترحيلها، وسحب الجنسية المصرية منها».

وبجانب ذلك طالبت تعليقات أخرى بمقاطعة «منّاعة»، بسبب تصريحات إعلامية منسوبة لمؤلفه عباس أبو الحسن، اعتبرها البعض مسيئة، خصوصاً بعد مقارنته بشكل ساخر بين العامل المصري، وآخر من إحدى الجنسيات.

وعن رأيه في مدى تأثير الخلافات على العمل الفني، أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الخلافات تقلل من شأن أي عمل بالتأكيد، وأن ما يدور ربما يفسد المشروع بكامله؛ لأن فريق العمل تربطهم علاقات مختلفة أمام الكاميرا، بينما تطغى خلافاتهم بالواقع، وهذا الفصل في عقلية المشاهد ليس في صالح العمل، ويقلل من مصداقيته، ويتسبب في المقارنة بين الشخصية التمثيلية والحقيقية.

الفنانة هند صبري (حسابها على موقع فيسبوك)

وصرّح سمير الجمل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن دعوات المقاطعة التي تخص هند صبري وبعيداً عن كونها فنانة جيدة، موجودة بالمواقع، وليست بالواقع، موضحاً أن المشكلة الكبرى تكمن في قصة العمل، وحضور حي الباطنية مجدداً في دراما تلفزيونية، مستنكراً ذلك، ومتسائلاً: «هل نحن بحاجة لمثل هذه الموضوعات؟».

ويعيد «منّاعة» هند صبري للمنافسة ضمن سباق الدراما الرمضانية بعد غياب دام نحو 5 سنوات منذ مشاركاتها في مسلسل «هجمة مرتدة»، بطولة أحمد عز، برغم تقديمها أعمالاً فنية أخرى خارج الموسم، من بينها «البحث عن علا».

وعلى هامش حضورها لحفل «رمضان بريمير»، الذي أقامته «الشركة المتحدة» في مصر للإعلان عن أعمالها الفنية المشاركة في موسم رمضان 2026، وهو الحفل نفسه الذي شهد على حضور مخرج «مناعة» وزوجته حينها، أكدت هند صبري أن المسلسل تدور أحداثه في حقبة الثمانينيات بمنطقة الباطنية المجاورة للجامع الأزهر، وكيف انتهت تجارة المخدرات بها، والسيطرة على الوضع بها، مؤكدة في تصريحات أخرى «أن مقارناتها بالفنانة نادية الجندي بطلة فيلم (الباطنية) واردة»، لكنها أوضحت أن ما يجمع العملين هو حي «الباطنية» فقط.

وتجاهلت هند صبري أزمات «منّاعة»، بحساباتها على «السوشيال ميديا»، ولم تعلق على الأخبار المتداولة بأي شكل.

ويؤكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن هند صبري لا تحب الدخول في معارك جانبية خارج رقعة الفن.

وأوضح الشناوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هند صبري فنانة مثقفة وتتعامل بإنسانية، ولا يمكن أن ترى أن نجاح من حولها يشكّل خطورة عليها، بعد تألقها الفني الطاغي على مدار سنوات، كما وصف الشناوي ما يحدث بأنه «دخول في معارك خارج النص»، وأن هند صبري لن تتورط بها.

وفنياً بدأت هند صبري مشوارها في منتصف التسعينات، عبر الفيلم التونسي «صمت القصور»، بينما بدأت رحلتها الفنية بمصر مطلع الألفية الجديدة، وشاركت بأفلام عدة من بينها: «مذكرات مراهقة»، و«عايز حقي»، و«حالة حب»، و«ويجا»، و«ملك وكتابة»، و«الجزيرة»، و«إبراهيم الأبيض»، وقدمت مسلسلات مثل «عايزة أتجوز»، و«إمبراطورية مين»، «حلاوة الدنيا».