تقرير الأفلام السنوي... بانوراما سعودية بين الأرقام والتحوّلات

أول دليل إحصائي سينمائي تصدره «هيئة الأفلام» لقراءة واقع الفن السابع في البلاد

ارتياد السينما يتحول إلى عادة أسبوعية لدى الكثير من السعوديين (هيئة الأفلام)
ارتياد السينما يتحول إلى عادة أسبوعية لدى الكثير من السعوديين (هيئة الأفلام)
TT

تقرير الأفلام السنوي... بانوراما سعودية بين الأرقام والتحوّلات

ارتياد السينما يتحول إلى عادة أسبوعية لدى الكثير من السعوديين (هيئة الأفلام)
ارتياد السينما يتحول إلى عادة أسبوعية لدى الكثير من السعوديين (هيئة الأفلام)

لم يعد مشهد الاصطفاف أمام شبابيك التذاكر في الرياض أو جدة حدثاً لافتاً كما كان قبل أعوام قليلة، بل أصبح جزءاً معتاداً من المشهد اليومي لحياة السعوديين، من صالات ممتلئة، وأفلام محلية تتقاسم الملصقات مع الأعمال العالمية، وحوارات الجمهور على منصات التواصل حول الأفلام الجديدة لم تعد مقتصرة على هوليوود أو بوليوود، بل أصبح للأعمال المحلية نصيب وافر من النقاش، وهذا التحول الاجتماعي والثقافي يترجمه التقرير السنوي الأول لهيئة الأفلام السعودية، الذي صدر أمس.

ورغم أن كثيراً من المعلومات والأرقام التي يقدمها التقرير سبق أن نُشرت في أوقات سابقة، فإن أهميته تكمن في كونه أول منشور إحصائي سنوي مخصص لتتبع نمو وتطور قطاع الأفلام في السعودية، حيث أكد التقرير تصدّر المملكة أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من حيث حجم الإيرادات التي بلغت 845.6 مليون ريال (225.5 مليون دولار) خلال العام الماضي 2024، وهو رقم سبق أن أعلنته الهيئة، لكنها في التقرير تشير إلى أنه في ذات العام سجل شباك التذاكر العالمي انخفاضاً بواقع 13 في المائة بفعل المنافسة الشرسة من منصات البث المباشر، مما يجعل هذا التراجع أشبه بظاهرة عالمية.

18 فيلماً سعودياً

لم يعد الإنتاج المحلي هامشياً أو مناسباتياً؛ إذ شهدت الصالات السعودية عرض 18 فيلماً سعودياً في عام (2024)، وتصدّر فيلم «مندوب الليل» قائمة الإيرادات محققاً 28.6 مليون ريال جراء بيع أكثر من 620 ألف تذكرة، بينما حقق فيلم «شباب البومب» رقماً لافتاً في الحضور الجماهيري؛ إذ تجاوز عدد تذاكره المبيعة 632 ألف تذكرة بإيرادات بلغت 26.6 مليون ريال.

ورغم أن الأفلام الأميركية ما زالت تهيمن على شباك التذاكر المحلي بنسبة 61 في المائة من إجمالي الإيرادات، فإن الحصة السعودية ارتفعت إلى 7 في المائة، وهي نسبة قد تبدو متواضعة عالمياً، لكنها تعكس تطوراً لافتاً في سياق زمني قصير. ويشير التقرير إلى أن الأفلام المصرية جاءت ثانياً بنسبة 25 في المائة، ما يجعل السوق السعودية منصة مزدوجة للأفلام المحلية والعربية، فضلاً عن هيمنة هوليوود المستمرة.

 

حقق العام الماضي أرقاماً غير مسبوقة من حيث عدد الأفلام المحلية وصداها بين الجمهور (هيئة الأفلام)

جمهور أكبر وصالات تتكاثر

كما أن واحداً من أبرز مؤشرات التحول يكمن في توسع البنية التحتية للعرض السينمائي، حيث ارتفع عدد المواقع السينمائية إلى 64 موقعاً تضم 630 شاشة، مقارنة بـ613 شاشة في 2023. وربما الأهم هنا أن المعدل ارتفع من شاشة واحدة لكل 100 ألف نسمة في 2020، إلى 1.8 شاشة لكل 100 ألف نسمة في 2024، مع الزيادة السكانية خلال الفترة نفسها.

في حين شهد متوسط أسعار التذاكر انخفاضاً ملحوظاً وصل إلى 48.27 ريال (13 دولاراً تقريباً)، بتراجع نسبته 28 في المائة عن عام 2020، وهذا الانخفاض لم يكن عشوائياً، بل جاء نتيجة سياسات دعم واضحة، مثل خفض رسوم التراخيص وتقديم عروض ترويجية وخصومات، وهو ما جعل الذهاب إلى السينما خياراً مناسباً للأسر والشباب.

استوديوهات بمقاييس عالمية

ولم تقتصر القفزة على صالات العرض، بل امتدت إلى صناعة الإنتاج نفسها، حيث توسعت المساحات المخصصة للاستوديوهات إلى أكثر من 100 ألف متر مربع، مع وجود 17 استوديو إنتاج، و37 مسرحاً صوتياً بمساحة تزيد على 1000 متر مربع لكل منها، ومن المتوقع أن يشهد عام 2025 طفرة نوعية بافتتاح «استوديوهات جاكس» في الرياض على مساحة 7 آلاف متر مربع، وهو مشروع يضع المملكة في مصاف الدول التي تمتلك بنية تحتية متكاملة لجذب الإنتاجات الدولية الكبرى.

 

استديوهات ضخمة من المتوقع تدشينها هذا العام (واس)

مشاريع وحضور دولي

منذ تأسيسها عام 2020، أطلقت «هيئة الأفلام» برامج دعم وحوافز ضخمة، من أبرزها «ضوء» و«الاسترداد المالي»، وبحسب التقرير، فقد حصل أكثر من 70 مشروعاً سينمائياً على دعم مباشر بإجمالي إنفاق تجاوز مليار ريال، شملت إنتاجات محلية وأجنبية صُوّرت داخل المملكة مثل فيلم «قندهار» (2023)، وأعمال قادمة أبرزها «محارب الصحراء». كما أنفق على الإنتاج داخل المملكة في 2024 وحده ما يقارب 93.7 مليون ريال، من خلال 57 مشروعاً مدعوماً، ما يعكس الدور المباشر لهذه الحوافز في تنشيط السوق وخلق فرص عمل جديدة.

وبعيداً عن زخم الأرقام والإنتاج، امتد الدعم إلى المواهب المحلية، حيث شارك سعوديون في مهرجانات مرموقة مثل «كان» و«البندقية»، وفازت الأفلام السعودية بما يقارب 50 جائزة دولية خلال العام، بينها 11 جائزة لأعمال مدعومة من «هيئة الأفلام». وفي المنتدى السعودي للأفلام 2024، حضر أكثر من 70 ألف متخصص من 25 دولة، وتم توقيع 24 اتفاقية بقيمة إجمالية تجاوزت 226 مليون ريال، وهو ما يضع المملكة في قلب شبكات التعاون العالمية.

أرشفة الذاكرة السينمائية

ولأن الصناعة ليست إنتاجاً فقط، بل ذاكرة أيضاً، فقد واصل «الأرشيف الوطني للأفلام» عمله على حفظ التراث السينمائي، حيث أضيف خلال العام الماضي أكثر من 6400 مادة جديدة، وفُهرس ما يزيد على 1000 مادة، ليصل الرصيد إلى 68 ألف مادة أرشيفية. هذه الخطوة ليست تقنية فحسب، بل استراتيجية، لأنها توفر مادة أولية لصناع الأفلام والباحثين، وتؤسس لذاكرة وطنية تحفظ التحولات الثقافية للمجتمع السعودي.

وبالنظر إلى هذه الأرقام مجتمعة، يتضح أن السينما السعودية انتقلت من مرحلة التأسيس إلى مرحلة الرسوخ، فالصالات التي كانت حلماً قبل 7 سنوات أصبحت اليوم 600 شاشة، والأفلام السعودية التي كانت تُنتج على فترات متقطعة صارت تدخل سباق شباك التذاكر بجوار أضخم إنتاجات هوليوود، كما أن هذا النمو لا يتم بمعزل عن رؤية السعودية 2030، التي وضعت الثقافة والترفيه ضمن ركائزها، باعتبار أن السينما هنا ليست مجرد تسلية، بل أداة اقتصادية تخلق وظائف، وتجذب استثمارات، وتفتح نوافذ للحوار الثقافي مع العالم.


مقالات ذات صلة

الشيخ عبد الله المالك الصباح لـ«الشرق الأوسط»: دعم ولي العهد جعل كأس السعودية قبلة عالمية للفروسية

رياضة سعودية الشيخ عبد الله بن حمود المالك الصباح (نادي سباقات الخيل)

الشيخ عبد الله المالك الصباح لـ«الشرق الأوسط»: دعم ولي العهد جعل كأس السعودية قبلة عالمية للفروسية

أكد الشيخ عبد الله حمود المالك الصباح، مالك الخيل العالمي، جاهزية إسطبله للمشاركة والمنافسة في النسخة المقبلة من «كأس السعودية».

علي القطان (الكويت)
الخليج عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)

السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

أعربت السعودية عن ادانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية التي شنتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري وعلى قافلة إغاثية وحافلة تقل نازحين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)

معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

تستعرض شركات الصناعات الدفاعية والعسكرية أحدث ما توصلت إليه من تقنيات ومنظومات متقدمة، وذلك في معرض الدفاع العالمي 2026، الذي ينطلق غداً في الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والوزيرة تانيا فاجون عقب توقيعهما مذكرة التفاهم في ليوبليانا الجمعة (الخارجية السعودية)

السعودية وسلوفينيا توقِّعان اتفاقية تعاون عامة

أبرمت السعودية وسلوفينيا اتفاقية تعاون عامة لتعزيز التعاون بينهما في مختلف المجالات، وتكثيف العمل المشترك.

«الشرق الأوسط» (ليوبليانا)
الخليج عناصر الأمن الباكستاني يبعدون الناس عن موقع الانفجار في إسلام آباد الجمعة (أ.ب)

السعودية تدين استهداف مسجد في إسلام آباد

أدانت السعودية واستنكرت بشدة، الجمعة، التفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وأدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.


مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
TT

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

يتعرض المسلسل المصري «منّاعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس، كما تداولت وسائل إعلام مصرية أخباراً تُفيد بانفصال مخرج العمل حسين المنباوي، عن زوجته الفنانة مها نصار إحدى بطلات المسلسل، بجانب أزمة «الملصق الدعائي»، الذي نشرته الشركة المنتجة وخلا من أي عنصر نسائي باستثناء هند صبري.

وأكد منشور منسوب لمها نصار على حسابها الشخصي عبر «فيسبوك» وجود أزمة بالعمل، حيث اتهمت بطلة العمل هند صبري بـ«التطاول عليها وشن حملات ضدها، هي وبطلة أخرى بالعمل»، إلا أنها قامت بحذف منشورها، وتجاهلت الدعاية لمسلسل «منّاعة»، بينما نشرت منشورات لمسلسل «على قد الحب»، الذي تشارك به مع نيللي كريم.

وفور انتشار أزمة «الملصق الدعائي» قامت الشركة المنتجة بإضافة الفنانتين مها نصار، وهدى الإتربي، ونشره على حساباتها مجدداً، إلا أن الأمر زادت حدته بعد دخول الفنانة ميمي جمال على خط الأزمة؛ إذ أكدت في تصريحات إعلامية استنكارها لعدم وجودها ضمن نجوم الملصق برغم مساحة دورها الكبيرة.

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» (الشركة المنتجة)

ولم تتوقف الأزمة على كواليس «منّاعة»، بل طالت هند صبري بشكل خاص كونها البطلة؛ حيث استعادت تعليقات ومشاركات «سوشيالية»، موقف هند الداعم لـ«قافلة الصمود»، والذي أعلنته في يونيو (حزيران) الماضي عبر «ستوري»، حسابها على موقع «إنستغرام»، إلا أنها قامت بحذفه بعد الهجوم عليها، الذي وصل حد «المطالبة بترحيلها، وسحب الجنسية المصرية منها».

وبجانب ذلك طالبت تعليقات أخرى بمقاطعة «منّاعة»، بسبب تصريحات إعلامية منسوبة لمؤلفه عباس أبو الحسن، اعتبرها البعض مسيئة، خصوصاً بعد مقارنته بشكل ساخر بين العامل المصري، وآخر من إحدى الجنسيات.

وعن رأيه في مدى تأثير الخلافات على العمل الفني، أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الخلافات تقلل من شأن أي عمل بالتأكيد، وأن ما يدور ربما يفسد المشروع بكامله؛ لأن فريق العمل تربطهم علاقات مختلفة أمام الكاميرا، بينما تطغى خلافاتهم بالواقع، وهذا الفصل في عقلية المشاهد ليس في صالح العمل، ويقلل من مصداقيته، ويتسبب في المقارنة بين الشخصية التمثيلية والحقيقية.

الفنانة هند صبري (حسابها على موقع فيسبوك)

وصرّح سمير الجمل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن دعوات المقاطعة التي تخص هند صبري وبعيداً عن كونها فنانة جيدة، موجودة بالمواقع، وليست بالواقع، موضحاً أن المشكلة الكبرى تكمن في قصة العمل، وحضور حي الباطنية مجدداً في دراما تلفزيونية، مستنكراً ذلك، ومتسائلاً: «هل نحن بحاجة لمثل هذه الموضوعات؟».

ويعيد «منّاعة» هند صبري للمنافسة ضمن سباق الدراما الرمضانية بعد غياب دام نحو 5 سنوات منذ مشاركاتها في مسلسل «هجمة مرتدة»، بطولة أحمد عز، برغم تقديمها أعمالاً فنية أخرى خارج الموسم، من بينها «البحث عن علا».

وعلى هامش حضورها لحفل «رمضان بريمير»، الذي أقامته «الشركة المتحدة» في مصر للإعلان عن أعمالها الفنية المشاركة في موسم رمضان 2026، وهو الحفل نفسه الذي شهد على حضور مخرج «مناعة» وزوجته حينها، أكدت هند صبري أن المسلسل تدور أحداثه في حقبة الثمانينيات بمنطقة الباطنية المجاورة للجامع الأزهر، وكيف انتهت تجارة المخدرات بها، والسيطرة على الوضع بها، مؤكدة في تصريحات أخرى «أن مقارناتها بالفنانة نادية الجندي بطلة فيلم (الباطنية) واردة»، لكنها أوضحت أن ما يجمع العملين هو حي «الباطنية» فقط.

وتجاهلت هند صبري أزمات «منّاعة»، بحساباتها على «السوشيال ميديا»، ولم تعلق على الأخبار المتداولة بأي شكل.

ويؤكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن هند صبري لا تحب الدخول في معارك جانبية خارج رقعة الفن.

وأوضح الشناوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هند صبري فنانة مثقفة وتتعامل بإنسانية، ولا يمكن أن ترى أن نجاح من حولها يشكّل خطورة عليها، بعد تألقها الفني الطاغي على مدار سنوات، كما وصف الشناوي ما يحدث بأنه «دخول في معارك خارج النص»، وأن هند صبري لن تتورط بها.

وفنياً بدأت هند صبري مشوارها في منتصف التسعينات، عبر الفيلم التونسي «صمت القصور»، بينما بدأت رحلتها الفنية بمصر مطلع الألفية الجديدة، وشاركت بأفلام عدة من بينها: «مذكرات مراهقة»، و«عايز حقي»، و«حالة حب»، و«ويجا»، و«ملك وكتابة»، و«الجزيرة»، و«إبراهيم الأبيض»، وقدمت مسلسلات مثل «عايزة أتجوز»، و«إمبراطورية مين»، «حلاوة الدنيا».