الحوثيون يستهدفون مصادر عيش السكان لتعزيز قبضتهم الأمنية

تركيز على سائقي الأجرة والدراجات والأسواق الشعبية

سكان صنعاء يخشون إجراءات حوثية جديدة تزيد من صعوبة المعيشة تحت مبرر تخفيف الزحام (رويترز)
سكان صنعاء يخشون إجراءات حوثية جديدة تزيد من صعوبة المعيشة تحت مبرر تخفيف الزحام (رويترز)
TT

الحوثيون يستهدفون مصادر عيش السكان لتعزيز قبضتهم الأمنية

سكان صنعاء يخشون إجراءات حوثية جديدة تزيد من صعوبة المعيشة تحت مبرر تخفيف الزحام (رويترز)
سكان صنعاء يخشون إجراءات حوثية جديدة تزيد من صعوبة المعيشة تحت مبرر تخفيف الزحام (رويترز)

تحت مزاعم التخفيف من الزحام والعشوائيات، تسعى الجماعة الحوثية إلى تعزيز قبضتها على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، مهددة أرزاق آلاف السكان من سائقي سيارات الأجرة الجماعية والدراجات النارية والباعة وأصحاب المحلات التجارية، من خلال تقليص حركة سيارات الأجرة، وإزالة أو نقل عشرات الأسواق الشعبية.

وكشفت مصادر محلية مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» عن أن الجماعة الحوثية تنوي اتخاذ إجراءات لتسهيل حركة قواتها الأمنية لقمع أي مظاهرات أو أفعال مقاومة شعبية، إلى جانب التنقلات السرية لقياداتها العليا، في ظل مخاوفها من مراقبتهم ورصد تحركاتهم واستهدافهم من الطيران الإسرائيلي.

وأشارت المصادر إلى مسارعة عدد من الجهات التنفيذية التابعة للجماعة للإعلان عن تقديم مقترحات وخطط لتخفيف الزحام وتسهيل حركة المرور، في الوقت الذي تناقش فيه أجهزتها الأمنية اتباع سياسة جديدة للرقابة على السكان، تحت مزاعم الخوف من تجنيدهم جواسيس أو عملاء لصالح إسرائيل.

وأفادت المصادر بأن الجماعة تسعى لتجنب سيناريو تجنيد العملاء لصالح إسرائيل في إيران، والذي تسبب في تسهيل حصولها على معلومات عن مواقع عسكرية واستراتيجية إيرانية واستهدافها، إلى جانب تجنيد العملاء في استهداف علماء وشخصيات مهمة.

الحوثيون يعتزمون اعتماد نظام جديد يسمح لنصف سيارات الأجرة الجماعية بالعمل خلال اليوم (غيتي)

وبحسب المصادر، فإن الجماعة تخطط لتقييد حركة الدراجات النارية خوفاً من استخدامها في تنفيذ عمليات اغتيال أو مراقبة وجمع معلومات.

تقييد حركة المرور

وناقشت إدارة وشرطة المرور التابعتان للجماعة الحوثية، الاثنين الماضي، خطتها المتضمنة إجراءات لتنظيم حركة سيارات الأجرة الجماعية «الميكروباصات» في محطات وخطوط السير في العاصمة المختطفة صنعاء، والتي تقضي بالسماح بعمل نصف عدد السيارات خلال اليوم فقط، وفقاً لنظام تبادلي بين التي تحمل أرقاماً فردية وأخرى زوجية.

وبررت كلا الجهتين هذه الخطة بعدد الباصات العاملة الذي يَزيد على 30 ألف سيارة أجرة (ميكروباص) تعمل على مدار الساعة، حسب مزاعمها، ما يؤدي إلى العشوائية والزحام ووقوع حوادث شجار بين السائقين، وادعتا أن النظام المقترح سيسهم في انسيابية السير وتخفيف الازدحام.

على فترات طويلة كانت شوارع صنعاء خالية مقابل زحام أمام محطات الوقود (أ.ف.ب)

كما أقر اجتماعٌ لما يسمى لجنة الشؤون الاجتماعية في المجلس المحلي في صنعاء وقطاعات الأشغال والنظافة والمرور والنقل التابعة للجماعة الحوثية نقل الأسواق العشوائية إلى مواقعَ مخصصة بمزاعم توفير بيئة آمنة للبائعين، وضمان انسيابية الحركة في الشوارع.

وقوبل هذا المقترح باستياء وغضب في أوساط السائقين وعموم السكان، وسط مخاوف من استخدام الآلية المزمعة في ابتزاز السائقين ومضاعفة الأعباء عليهم وعلى مستخدمي وسائل المواصلات بتقليل فرص حصولهم على وسائل نقل بسهولة ويسر، ودفعهم إلى استخدام سيارات الأجرة الفردية (التاكسي) مرتفعة التكلفة.

ويرى سائقو سيارات الأجرة الجماعية أن الإجراءات الحوثية المتوقعة عقب هذا المقترح ستؤدي إلى مراكمة الأعباء عليهم بحرمانهم من نصف مداخيلهم اليومية في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعيشها غالبية السكان وغلاء الأسعار والوقود، إلى جانب ارتفاع كلفة صيانة السيارات وقطع الغيار.

مخاوف الحوثيين من الاستهداف الإسرائيلي وراء مساعيهم لتقييد حركة السكان (رويترز)

ويتوقع السائقون أن يجري ابتزازهم عند تنفيذ هذا القرار بفرض غرامات بمبالغ باهظة عليهم عند المخالفة، وتمكين أفراد وعناصر الجماعة الحوثية العاملين في شرطة المرور من ضبط المخالفين، وسحب تراخيص القيادة ومزاولة المهنة، وعدم إعادتها إلا بعد دفع مبالغ كبيرة.

وسيلة مستحدثة للابتزاز

ويتخوف السائقون من عدم قدرتهم حتى على الخروج بسياراتهم للأغراض الشخصية والعائلية، حيث يبدون مخاوف من ألا يسمح لهم بقيادتها تحت أي ظرف خلال اليوم الذي يحظر عليهم العمل فيه.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، ذهب أحد سائقي سيارات الأجرة إلى توقع أن يمنح هذا الإجراء أفراد شرطة الجماعة الحوثية فرصة لابتزازه حتى والسيارات متوقفة أمام المنازل، وتهكم قائلاً: «سأشتري غطاء قماشياً لسيارتي كي لا يلمحها أفراد شرطة المرور، لكن هذا قد لا يكفي لمنعهم من الابتزاز، والأفضل أن أجد مخبأً لها».

من جهتهم، يرى مستخدمو وسائل النقل الجماعية أن مثل هذا القرار يزيد من صعوبة تحركاتهم، فإذا كان الزحام مشكلة مع توفر وسائل المواصلات، فإن تقليل عدد سيارات الأجرة إلى النصف سيؤدي إلى عدم قدرتهم على الركوب والتنقل بسهولة.

متسوقون في أحد شوارع صنعاء (رويترز)

ويبدي طلاب في جامعة صنعاء وعدد من الجامعات الخاصة وموظفون عموميون وآخرون في مؤسسات تجارية قلقهم من أن يتسبب مثل هذا القرار بانتقالهم من المعاناة مع الزحام إلى اضطرارهم للوقوف لأوقات طويلة في انتظار وصول سيارات الأجرة الجماعية.

ويتهكم أحد موظفي قطاع التجارة والصناعة من هذه الخطة التي يصفها بالغريبة والمستوردة من دولة مثل الهند التي تشهد انفجاراً سكانياً، ولا تناسب صنعاء التي لا تحتاج أكثر من التنظيم والوعي المرورين.

ويبين الموظف لـ«الشرق الأوسط» أن الزحام في صنعاء ليس بالقدر الذي يدفع إلى ابتكار مثل هذه الخطة، وأن جميع سكان المدينة يعرفون أنه يحدث في مواقع محددة وفي أوقات معينة خلال ساعات النهار، وبالإمكان التخفيف منه باتباع إجراءات محددة، وليس بقطع أرزاق آلاف الناس.


مقالات ذات صلة

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

العالم العربي وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

تعمل الولايات المتحدة مع السعودية ودول أخرى على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي؛ لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للحوثيين...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
تحليل إخباري بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس) p-circle

تحليل إخباري «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

يرى محللون أن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قالت الأمم المتحدة إن الأحداث الأخيرة أدت إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص منذ مطلع الشهر (أ.ب) p-circle

خاص الأمم المتحدة: الوضع في اليمن سريع التغير... وقيود تعرقل الوصول إلى الساحل الغربي

قالت الأمم المتحدة إن وتيرة النزوح في اليمن تصاعدت بشكل ملحوظ منذ بداية الشهر الحالي، كاشفةً عن نزوح أكثر من 100 ألف شخص، توجّه معظمهم إلى محافظتي تعز ولحج.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
TT

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات ومواقع ومخازن أسلحة في مناطق متفرقة من المحافظة، بالتزامن مع مواجهات ميدانية ومحاولات تسلل أحبطتها القوات الحكومية.وشنت مقاتلات حربية غارات على مواقع وتجمعات حوثية في الحوبان ومفرق ماوية والذكرة والأكبوش وحيفان، إضافة إلى رتل إمداد في شارع الستين شمال مدينة تعز وتعزيزات في الوازعية غرباً، في حين شاركت الطائرات المسيّرة والمدفعية في استهداف آليات وتجمعات على عدد من المحاور.

وأعلنت القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل في الأحطوب بجبل حبشي، وقصف آلية حوثية في الكدحة وتجمعات في الأقروض. في حين استمرت المواجهات حول جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن، من دون تسجيل تحول رئيسي في خريطة السيطرة.

وتزامن ذلك مع تصاعد مؤشرات الخسائر الحوثية؛ إذ أفادت بيانات رصد يمنية بتشييع 422 من عناصر الجماعة خلال الشهر الحالي، بينهم قيادات وضباط، مع صعوبة تأكيد اعتبار الرقم حصيلة نهائية.


جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.


فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.