​ اتهامات التجسس وتشكيل الحكومة يعززان الصراعات الحوثية

تنافس شديد بين الأجهزة الأمنية للجماعة

توسع الخلافات في أوساط الجماعة الحوثية بفعل الشكوك بوجود جواسيس بالأجهزة الأمنية (أ.ب)
توسع الخلافات في أوساط الجماعة الحوثية بفعل الشكوك بوجود جواسيس بالأجهزة الأمنية (أ.ب)
TT

​ اتهامات التجسس وتشكيل الحكومة يعززان الصراعات الحوثية

توسع الخلافات في أوساط الجماعة الحوثية بفعل الشكوك بوجود جواسيس بالأجهزة الأمنية (أ.ب)
توسع الخلافات في أوساط الجماعة الحوثية بفعل الشكوك بوجود جواسيس بالأجهزة الأمنية (أ.ب)

عاد التنافس بين الأجنحة والقيادات الحوثية حول مراكز النفوذ إلى الواجهة مدفوعاً بالرغبة في تشكيل حكومة جديدة خلفاً للحكومة غير المعترف بها التي اغتالت إسرائيل رئيسها وعدداً من أعضائها، في حين أسهمت الاتهامات بالتجسس في تأجيج الصراع بين الأجهزة الأمنية، في ظل مخاوف زائدة من إمكانية توسع الاختراق الأمني والاستهداف الإسرائيلي.

وذكرت مصادر مطلعة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة الحوثية بدأت مشاورات على مستوى واسع لإعادة تشكيل حكومة جديدة في أقرب فرصة، وسط مساعيها لتجنب توسع الخلافات وصراع الأجنحة حول مراكز النفوذ، في ظل الصعوبات التي تواجهها بفعل المحاذير والاحتياطات الأمنية التي فرضتها عليها المواجهة العسكرية مع إسرائيل.

وكشفت المصادر أن التنافس يشتدّ على مراكز النفوذ ومناصب صنع وإعداد القرارات داخل المؤسسات والقطاعات العمومية التي تسيطر عليها الجماعة، مع تجنب الحصول على المناصب القيادية التي يقتصر دورها على تمثيل واجهة سياسية شكلية، إذ تسعى الجماعة إلى اختيار من يتولونها من الموالين لها من خارج بنيتها التنظيمية.

وبينما يُرجح أن تختار الجماعة رئيساً وأعضاء لحكومتها الجديدة من الشخصيات الموالية لها من أجنحة الأحزاب السياسية اليمنية التي تخضع لسيطرتها مثل جناح «المؤتمر الشعبي العام» تشير المصادر إلى تهرب كثير من الشخصيات من قبول هذه التعيينات.

مخاوف الحوثيين من الاستهداف الإسرائيلي تعقد من إمكانية تشكيل حكومة انقلاب جديدة (رويترز)

وكان القيادي مهدي المشاط، رئيس ما يسمى «المجلس السياسي الأعلى» (مجلس حكم الانقلاب) كلّف القيادي الآخر في الجماعة، محمد مفتاح، بمهام رئيس الحكومة غير المعترف بها، عقب مقتل الرئيس السابق لها، أحمد غالب الرهوي في هجوم جوي إسرائيلي أواخر أغسطس (آب) الماضي.

وأثارت واقعة اغتيال رئيس الحكومة الحوثية وعدد من أعضائها أواخر الشهر الماضي مخاوف القيادات الحوثية من وجود اختراق أمني كبير يمكن من الوصول إليها كما جرى مع قيادات «حزب الله» اللبناني قبل قرابة العام.

صعوبات مضاعفة

يخشى مختلف الشخصيات السياسية والاجتماعية الموالية للجماعة الحوثية أو المقيمة في مناطق سيطرتها من الارتباط بها خلال هذه الفترة بسبب التصعيد الإسرائيلي، والمواقف الغربية المتشددة إزاء ممارسات الجماعة في الآونة الأخيرة، التي أسفرت عن فرض الولايات المتحدة عقوبات متنوعة ضدها وضد كيانات وشخصيات موالية لها.

توسع الخلافات في أوساط الجماعة الحوثية بفعل الشكوك بوجود جواسيس بالأجهزة الأمنية (أ.ب)

كما ترفض الشخصيات السياسية والاجتماعية فكرة تولي مناصب شكلية في الحكومة التي تنوي تشكيلها خشية تعرضها للاستهداف المباشر من إسرائيل.

وتتوقع المصادر أن تفشل الجماعة الحوثية في حسم خلافات أجنحتها وقيادتها حول التعيينات الجديدة، مرجعة ذلك إلى صعوبة عقد لقاءات واجتماعات مباشرة، بل وحتى التواصل بين القيادات عن طريق وسائل الاتصال المعروفة، بعد أن اضطرت إلى اتخاذ احتياطات أمنية مشددة لمنع مراقبتها والوصول إلى أماكن إقامتها وتسهيل استهدافها.

كما يصعب على الجماعة التواصل مع مختلف الشخصيات السياسية والاجتماعية خشية احتمال أن يكون قد جرى تجنيدها للتجسس على الجماعة، ما يمكنها من الحصول على معلومات عن أماكن إقامة أو تحركات القيادات الحوثية التي تواصلت معها.

لم ينظم الحوثيون مراسم تشييع تتناسب مع اسم رئيس وأعضاء حكومتهم القتلى (أ.ف.ب)

وإزاء رغبة الجماعة في إظهار تماسكها وعدم تأثير العمليات الإسرائيلية عليها، خصوصاً بعد واقعة اغتيال رئيس وأعضاء الحكومة، ترجح المصادر أن يلجأ زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، إلى إصدار توجيهات بتشكيل حكومة وفق ما تختار له بيئته من الشخصيات، مع محاولته مراعاة رغبات وتوجهات مختلف الأجنحة والقيادات المؤثرة.

تنافس استخباراتي

وازدادت الخلافات بين الأجهزة الأمنية الحوثية المتعددة وقياداتها خلال الفترة الماضية بسبب تعارض المهام، وتبادل الاتهامات بالتجسس وتسريب معلومات حول أماكن إقامة وتحركات قيادات الجماعة.

علي حسين الحوثي (إكس)

وتشير مصادر مطلعة إلى أن الخلافات كانت على أشدها بين القياديين علي حسين الحوثي، نجل مؤسس الجماعة، وقائد جهاز الأمن المستحدث المسمى «الشرطة المجتمعية»، والقيادي الآخر عبد الحكيم الخيواني، رئيس جهاز الأمن والمخابرات، بعد اتهامات متبادلة بالتجسس، وإقدام الجهاز الأول على اعتقال شخصيات محسوبة على الجهاز الثاني.

ويتهم الخيواني الحوثي والجهاز التابع له بتجاوز صلاحياته وتنفيذ مهام ليست من اختصاصه، حيث من المفترض أن تتولى «الشرطة المجتمعية» مراقبة المكونات الاجتماعية والسياسية، مثل القبائل والأحزاب والمنظمات والنقابات، غير أنه بدأ بممارسة مهام تحت ذريعة مكافحة التجسس.

كما يُتهم الحوثي في أوساط الجماعة وأجهزتها الأمنية المتعددة بالسعي إلى السيطرة والاستحواذ على القرار الأمني، وتوسيع صلاحياته لتشمل الإشراف والتدخل في مهام وأدوار بقية الأجهزة وتقليص نفوذها.

عبد الحكيم الخيواني (إكس)

وأوضحت مصادر «الشرق الأوسط» أن التنافس بين علي الحوثي والخيواني وقيادات أمنية أخرى بدأ بمجرد تشكيل جهاز «الشرطة المجتمعية»، حيث توقعت تلك القيادات أن يسعى إلى الاستحواذ على نفوذها، فحاولت توريطه باعتقال آلاف السكان المحتفلين بثورة «26 سبتمبر»، متوقعة أن يتسبب له ذلك بأزمة تؤدي إلى فشله وتهميشه.

لكن بعد مضي قرابة عام فاجأ نجل مؤسس الجماعة الحوثية مختلف القيادات الأمنية والأجنحة داخل الجماعة بقدرته على مواجهة تلك التحديات وتوسيع نفوذه، مستنداً إلى نفوذ سلالته بقيادة عمه عبد الملك الحوثي.


مقالات ذات صلة

تشديد سعودي على إنهاء التوتر وعودة الاستقرار في شرق اليمن

العالم العربي رئيس الوفد السعودي لفرض التهدئة في حضرموت اللواء محمد القحطاني (سبأ)

تشديد سعودي على إنهاء التوتر وعودة الاستقرار في شرق اليمن

شدّدت السعودية على ضرورة إنهاء التوتر في شرق اليمن، بعد التحركات العسكرية الأخيرة التي قام بها «المجلس الانتقالي الجنوبي» في محافظتي حضرموت والمهرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي رئيس الوفد السعودي لفرض التهدئة في حضرموت اللواء محمد القحطاني (سبأ)

تأكيد سعودي على ضرورة إنهاء التوتر وفرض الاستقرار شرق اليمن

تأكيد سعودي على إنهاء التوتر في حضرموت والمهرة، ودعوة أممية لضبط النفس والحوار، وسط دعم دولي للحكومة اليمنية وجهود متزايدة لخفض التصعيد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي سجناء في صنعاء أمرت محكمة حوثية بإعدامهم بتهمة «التخابر» (إ.ب.أ)

غوتيريش يدين إحالة الحوثيين موظفين أمميين إلى المحاكمة

بالتوازي مع تنديد الأمم المتحدة بإحالة الحوثيين موظفين في المنظمة الدولية إلى المحاكمة، شدد مسؤولون يمنيون على توسيع التنسيق العسكري لمواجهة الجماعة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

الأمم المتحدة تندد بإحالة عدد من موظفيها المحتجزين على محكمة تابعة للحوثيين

ندد الأمين العام للأمم المتحدة بإحالة المتمردين الحوثيين في اليمن على محكمتهم الخاصة عدداً من موظفي الأمم المتحدة الـ59 الذين يحتجزونهم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي دعا عدد من السفراء الأجانب لخفض التصعيد وتسوية الخلافات بالحوار في اليمن (السفارة البريطانية)

دعوات دولية لخفض التصعيد وتسوية الخلافات بالحوار في اليمن

العليمي:«الإجراءات الأحادية التي اتخذها المجلس الانتقالي الجنوبي تمثل خرقاً صريحاً لمرجعيات المرحلة الانتقالية وتهديداً مباشراً لوحدة القرار الأمني، والعسكري».

عبد الهادي حبتور (الرياض)

تشديد سعودي على إنهاء التوتر وعودة الاستقرار في شرق اليمن

رئيس الوفد السعودي لفرض التهدئة في حضرموت اللواء محمد القحطاني (سبأ)
رئيس الوفد السعودي لفرض التهدئة في حضرموت اللواء محمد القحطاني (سبأ)
TT

تشديد سعودي على إنهاء التوتر وعودة الاستقرار في شرق اليمن

رئيس الوفد السعودي لفرض التهدئة في حضرموت اللواء محمد القحطاني (سبأ)
رئيس الوفد السعودي لفرض التهدئة في حضرموت اللواء محمد القحطاني (سبأ)

شدّدت السعودية على ضرورة إنهاء التوتر في شرق اليمن، بعد التحركات العسكرية الأخيرة التي قام بها «المجلس الانتقالي الجنوبي» في محافظتي حضرموت والمهرة.

وقال اللواء محمد القحطاني، الذي كان على رأس وفد سعودي، زار حضرموت، إن المملكة التي تقود تحالف دعم الشرعية تبذل جهوداً لإنهاء الأزمة وحلّ الصراع وعودة الأوضاع إلى سابق عهدها في شرق اليمن. وأكّد اللواء القحطاني «موقف السعودية الثابت تجاه اليمن ومحافظة حضرموت وفرض التهدئة، ودعم الأمن والاستقرار، ورفض أي محاولات لفرض أمر واقع بالقوة أو إدخال المحافظة في دوامة صراعات جديدة».

وجدّد القحطاني التأكيد على موقف الرياض بخصوص «خروج جميع القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي من محافظتي حضرموت والمهرة وإعادة الأوضاع إلى سابق عهدها».

ونقل الإعلام الرسمي اليمني عن اللواء القحطاني أنه «خلال زيارة الوفد الحالية لحضرموت، تم الاتفاق على مجموعة متكاملة من الإجراءات لدعم الأمن والاستقرار والتهدئة مع جميع الأطراف، بما في ذلك المجلس الانتقالي». وأوضح أن قيادة التحالف العربي بقيادة السعودية تبذل جهوداً لإنهاء الأزمة وحل الصراع.


تأكيد سعودي على ضرورة إنهاء التوتر وفرض الاستقرار شرق اليمن

جنود موالون لـ«المجلس الانتقالي» الجنوبي يحرسون محيط القصر الرئاسي في عدن (رويترز)
جنود موالون لـ«المجلس الانتقالي» الجنوبي يحرسون محيط القصر الرئاسي في عدن (رويترز)
TT

تأكيد سعودي على ضرورة إنهاء التوتر وفرض الاستقرار شرق اليمن

جنود موالون لـ«المجلس الانتقالي» الجنوبي يحرسون محيط القصر الرئاسي في عدن (رويترز)
جنود موالون لـ«المجلس الانتقالي» الجنوبي يحرسون محيط القصر الرئاسي في عدن (رويترز)

على خلفية التحركات العسكرية الأخيرة التي قام بها «المجلس الانتقالي الجنوبي» في محافظتي حضرموت والمهرة شرقي اليمن، أكد رئيس الوفد السعودي الزائر لحضرموت اللواء محمد القحطاني، أن المملكة التي تقود تحالف دعم الشرعية، تبذل جهوداً لإنهاء الأزمة وحل الصراع وعودة الأوضاع إلى سابق عهدها.

وذكر الإعلام الرسمي اليمني، أن الوفد السعودي وصل إلى مديريات الوادي والصحراء، بعد استكمال اجتماعاته في مدينة المكلا ومديريات الساحل، حيث كان في استقباله محافظ حضرموت سالم الخنبشي، وعدد من وكلاء المحافظة، ووجهاء وأعيان ومشايخ وادي وصحراء حضرموت.

وطبقاً لما أوردته وكالة «سبأ» الحكومية، رحب المحافظ الخنبشي بالوفد السعودي، وقال،«إن الزيارة جاءت لتضيف دعامة لأواصر الأخوة والقربى والجوار والعقيدة التي تجمع اليمن بالمملكة»، معولاً على هذه الزيارة في دعم حضرموت وسلطتها المحلية للتخفيف من معاناة المواطنين في المجالات الخدمية والاقتصادية والأمنية.

رئيس الوفد السعودي لفرض التهدئة في حضرموت اللواء محمد القحطاني (سبأ)

وفي كلمة له أمام جمع كبير من مشايخ وأعيان ووجهاء وقيادات مديريات الوادي والصحراء، أكد رئيس الوفد السعودي، اللواء الدكتور القحطاني، «موقف السعودية الثابت تجاه اليمن ومحافظة حضرموت وفرض التهدئة، ودعم الأمن والاستقرار، ورفض أي محاولات لفرض أمر واقع بالقوة أو إدخال المحافظة في دوامة صراعات جديدة».

وجدد المسؤول السعودي، استمرار موقف الرياض بخصوص «خروج جميع القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي من محافظتي حضرموت والمهرة وإعادة الأوضاع إلى سابق عهدها».

وأكد القحطاني، رفض أي محاولات تعيق مسار التهدئة، وقال: «إن حضرموت ركيزة وأولوية أساسية للاستقرار وليست ساحة أو ميداناً للصراع، وإن حضرموت لديها كوادر مؤهلة من أبنائها لإدارة شؤونها ومواردها، ويجب أن تُدار عبر مؤسسات الدولة الرسمية ممثلة بالحكومة والسلطة المحلية».

مصفوفة متكاملة

ونقل الإعلام الرسمي اليمني عن اللواء القحطاني، أنه «خلال زيارة الوفد الحالية لحضرموت، تم الاتفاق على مصفوفة متكاملة من الإجراءات لدعم الأمن والاستقرار والتهدئة مع جميع الأطراف، بما في ذلك المجلس الانتقالي».

وأكد القحطاني، أن قيادة التحالف العربي بقيادة السعودية، تبذل جهوداً لإنهاء الأزمة وحل الصراع وعودة الأوضاع إلى سابق عهدها.

وأشار، إلى أن السعودية «تربطها علاقات أخوية تاريخية مع اليمن بأكمله، وأن القضية الجنوبية قضية عادلة لا يمكن تجاوزها أو تجاهلها؛ فهي موجودة في مخرجات الحوار الوطني اليمني، وحاضرة في أي تسوية سياسية قادمة ضمن السعودية، والإمارات لدعم الحل السياسي الشامل في اليمن».

حشد في عدن من أنصار «المجلس الانتقالي» المطالب باستعادة الدولة التي كانت قائمة في جنوب اليمن قبل 1990 (أ.ف.ب)

وأعلن القحطاني، أنه تم التوصل مع أطراف السلطة المحلية، وحلف قبائل حضرموت، «إلى صيغة مبدئية لضمان استمرار تدفق إنتاج النفط في بترومسيلة، وعدم تعطيل مصالح الناس، وتحييد مواقع النفط بعيداً عن الصراع، من خلال خروج القوات المسيطرة الموجودة حالياً في بترومسيلة، على أن تحل محلها قوات حضرمية تحت إشراف مباشر من السلطة المحلية بالمحافظة بما يضمن تطبيع الحياة».

دعوة أممية

وعلى وقع التطورات التي شهدتها حضرموت والمهرة في الأيام الماضية، أجرى المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى الرياض والتقى وزير الخارجية اليمني شائع الزنداني، وسفير السعودية لدى اليمن محمد آل جابر، وسفير الإمارات لدى اليمن محمد الزعابي، وممثلين عن الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، إلى جانب عدد من الدبلوماسيين.

وحسب بيان لمكتب المبعوث، ركّزت الاجتماعات على التطورات الأخيرة في حضرموت والمهرة، مع الإشارة إلى أن المنطقة الشرقية من اليمن تُعدّ منطقة حيوية سياسياً واقتصادياً.

وفي حين شدد المبعوث الأممي، على ضرورة «ممارسة جميع الأطراف الفاعلة ضبط النفس وخفض التصعيد عبر الحوار»، أكّد على ضرورة الحفاظ على «مساحة للنقاش بين الأطراف اليمنية؛ دعماً للاستقرار وبما يخدم مصلحة الشعب اليمني».

وخلال لقاءاته، جدد غروندبرغ، التزامه بمواصلة العمل مع الأطراف اليمنية والإقليمية والدولية؛ لدعم خفض التصعيد، وتعزيز آفاق التوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية للنزاع في اليمن.

في السياق نفسه، ذكر الإعلام الرسمي اليمني، أن وزير الخارجية وشؤون المغتربين، شائع الزنداني، التقى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، وجدد له دعم الحكومة اليمنية الكامل للجهود الأممية، مؤكّداً استعداد الحكومة للتعاون مع الأمم المتحدة، والمجتمع الدولي بما يسهم في تخفيف المعاناة الإنسانية، وتعزيز الأمن والاستقرار».

وتناول اللقاء - بسب المصادر الرسمية - التطورات المرتبطة بالاجتماع الخاص بمفاوضات تبادل الأسرى والمحتجزين، حيث شدّد الوزير الزنداني، على «أهمية إحراز تقدم ملموس في هذا الملف الإنساني، وضرورة الالتزام بما يتم الاتفاق عليه، بما يضمن إطلاق سراح جميع الأسرى والمحتجزين دون استثناء».

توالي البيانات الدولية

وبعد بيانات أميركية وبريطانية وفرنسية وألمانية تدعو إلى التهدئة، وتعزيز الاستقرار في اليمن، أكدت بعثة الاتحاد الأوروبي، «دعمها لمجلس القيادة الرئاسي، والحكومة اليمنية في الجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار».

وثمنت البعثة في تغريدة على منصة «إكس»،«الإيجاز الشامل لرئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، حول التطورات الأخيرة في حضرموت والمهرة»، مشددة على ضرورة «تسوية الخلافات السياسية بالوسائل السياسية من خلال الحوار».

ورحبت البعثة، بجميع الجهود الرامية إلى خفض التصعيد من خلال الوساطة، مجددة وقوف الاتحاد الأوروبي إلى جانب الشعب اليمني، «ومشاركة تطلعاته في الحرية والأمن والازدهار».

وكان العليمي، عقد اجتماعاً في الرياض، مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، وأطلعهم على آخر الأحداث السياسية، والميدانية، بخاصة ما شهدته المحافظات الشرقية من تطورات وصفها بأنها «تشكل تقويضاً للحكومة الشرعية، وتهديداً لوحدة القرار الأمني، والعسكري، وخرقاً لمرجعيات العملية الانتقالية».

وأكد العليمي، أن «أحد المسارات الفعالة للتهدئة يتمثل في موقف دولي موحد، واضح وصريح، يرفض الإجراءات الأحادية، ويؤكد الالتزام الكامل بمرجعيات المرحلة الانتقالية، ويدعم الحكومة الشرعية بصفتها الجهة التنفيذية الوحيدة لحماية المصالح العليا للبلاد».

كما جدد التأكيد، على أن «موقف مجلس القيادة الرئاسي واضح من تجاربه السابقة، بعدم توفير الغطاء السياسي لأي إجراءات أحادية خارج الإطار المؤسسي للدولة، متى ما توفرت الإرادة الوطنية، والإقليمية، والدولية الصادقة».


غوتيريش يدين إحالة الحوثيين موظفين أمميين إلى المحاكمة

عنصر حوثي خلال حشد مسلح نظمته الجماعة في محافظة عمران شمال صنعاء (أ.ف.ب)
عنصر حوثي خلال حشد مسلح نظمته الجماعة في محافظة عمران شمال صنعاء (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش يدين إحالة الحوثيين موظفين أمميين إلى المحاكمة

عنصر حوثي خلال حشد مسلح نظمته الجماعة في محافظة عمران شمال صنعاء (أ.ف.ب)
عنصر حوثي خلال حشد مسلح نظمته الجماعة في محافظة عمران شمال صنعاء (أ.ف.ب)

بالتوازي مع تنديد الأمم المتحدة بإحالة الحوثيين موظفين يمنيين في المنظمة الدولية إلى المحاكمة، شدّد مسؤولون في الحكومة اليمنية على توسيع التنسيق العسكري لمواجهة الجماعة المدعومة من إيران، وتعزيز حضور مؤسسات الدولة، وتحسين البيئة التشغيلية للمنظمات الإنسانية.

وفي هذا السياق، عبّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه البالغ إزاء استمرار الحوثيين في احتجاز 59 من موظفي الأمم المتحدة، إلى جانب عشرات العاملين في منظمات غير حكومية، ومؤسسات مجتمع مدني، وبعثات دبلوماسية.

وفي البيان، الذي ورد على لسان ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام، ندد غوتيريش بإحالة الموظفين الأمميين إلى محكمة جنائية خاصة تابعة للحوثيين، عادّاً الخطوة «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، ولحصانة موظفي الأمم المتحدة، بمن فيهم المواطنون اليمنيون، تجاه أي إجراءات قانونية مرتبطة بمهامهم الرسمية».

وأشار البيان إلى أن هؤلاء الموظفين «يُحتجزون بمعزل عن العالم الخارجي، بعضهم منذ سنوات، من دون أي إجراءات قانونية واجبة». ودعا سلطات الحوثيين إلى «التراجع الفوري عن هذه الإحالة، والإفراج عن جميع المحتجزين من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والسلك الدبلوماسي».

سجناء في صنعاء أمرت محكمة حوثية بإعدامهم بتهمة «التخابر» (إ.ب.أ)

كما جدد تأكيد التزام الأمم المتحدة «بمواصلة دعم الشعب اليمني، وتقديم المساعدة الإنسانية رغم التحديات المتصاعدة» في مناطق سيطرة الحوثيين.

وفي سياق متصل، رحّبت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في الحكومة اليمنية، بقرار منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) نقل مقرها الرئيسي من صنعاء الخاضعة للحوثيين إلى العاصمة المؤقتة عدن.

وأوضحت الوزارة في بيان، أن الخطوة تأتي استجابة لدعواتها المتكررة التي طالبت خلالها بنقل مقار المنظمات الدولية والأممية من صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، «حفاظاً على سلامة كوادرها وضماناً لعدم خضوعها للابتزاز أو العرقلة».

وأكد البيان أن القيادة الحكومية، ممثلة في وزير الشؤون الاجتماعية والعمل محمد الزعوري، «ستوفر كل أشكال الدعم والتسهيلات لتمكين (اليونيسيف) من أداء مهامها بفاعلية أكبر من مقرها الجديد».

تعزيز الجهود العسكرية

وإلى ذلك، شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، اجتماعاً بين عضو «مجلس القيادة الرئاسي» عبد الرحمن المحرمي ووزير الدفاع محسن الداعري. ناقشا خلاله «مستجدات الأوضاع العسكرية في مختلف الجبهات، ومستوى الجاهزية القتالية، وانضباط الوحدات العسكرية، إضافة إلى جهود الوزارة في مجالات التدريب والتأهيل ورفع القدرات الدفاعية»، وفق ما أورده الإعلام الرسمي.

وفي حين نقلت وكالة «سبأ» الحكومية عن الداعري تأكيده أن القوات المسلحة «تعمل بتناغم وانسجام كاملين في مواجهة الحوثيين»، شدد المحرمي، على «ضرورة تعزيز التنسيق بين التشكيلات العسكرية، وحشد الطاقات نحو العدو المشترك، باعتبار ذلك أساسياً لحماية الأمن والاستقرار في المناطق المحررة».

عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني عبد الرحمن المحرمي مع وزير الدفاع محسن الداعري (سبأ)

ومن مأرب، بعث عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اللواء سلطان العرادة، برسالة وطنية جامعة خلال لقاء موسع ضم أعضاء من مجلسي «النواب» و«الشورى» ومحافظين ومسؤولين ووجهاء من مختلف المحافظات.

وأكّد العرادة أن اليمن «يعيش لحظة فارقة تتطلب رصّ الصفوف وتعزيز التلاحم الوطني». وقال في كلمته: «إن ما يجمع اليمنيين هو إيمانهم الراسخ بأن اليمن لا يُهزم ولا يموت، وأن أبناءه يجددون دائماً قدرتهم على الصمود رغم العواصف» التي تمر بها البلاد.

وأشار العرادة إلى أن التجارب التي مرت بها البلاد «رفعت منسوب الوعي الشعبي بأهمية الدولة وضرورة حماية مؤسساتها»، مؤكداً أن «استعادة مؤسسات الدولة من ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران تُمثل اليوم أولوية وطنية لا بديل عنها».

وشدد على أن «الدفاع عن الوطن مسؤولية مشتركة لا تخص محافظة بعينها، بل هي واجب يتحمله جميع اليمنيين دون استثناء، وأن طريق النصر، وإن بدا طويلاً، يظل واضحاً لمن يمتلك الإرادة والعزيمة ووحدة الهدف».