«التغييرات الجذرية»... تهديد حوثي باجتثاث الموظفين السابقين

الجماعة تسعى إلى تنصيب أتباعها في كل مفاصل المؤسسات

أعلن عبد الملك عن إجراء تغييرات جذرية في هيكل المؤسسات التي تسيطر عليها جماعته لمواجهة المطالب بالرواتب والشكاوى من الفساد (غيتي)
أعلن عبد الملك عن إجراء تغييرات جذرية في هيكل المؤسسات التي تسيطر عليها جماعته لمواجهة المطالب بالرواتب والشكاوى من الفساد (غيتي)
TT

«التغييرات الجذرية»... تهديد حوثي باجتثاث الموظفين السابقين

أعلن عبد الملك عن إجراء تغييرات جذرية في هيكل المؤسسات التي تسيطر عليها جماعته لمواجهة المطالب بالرواتب والشكاوى من الفساد (غيتي)
أعلن عبد الملك عن إجراء تغييرات جذرية في هيكل المؤسسات التي تسيطر عليها جماعته لمواجهة المطالب بالرواتب والشكاوى من الفساد (غيتي)

يخشى آلاف الموظفين العموميين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية من خسارة وظائفهم تحت مسمى «التغييرات الجذرية» التي أعلن عنها زعيم الجماعة منذ ستة أسابيع، بعدما باتت الوظيفة العامة حكراً على أنصارها، حيث السعي الحثيث للاستيلاء على المناصب الإدارية كافة في المؤسسات.

يؤكد موظفون عموميون في صنعاء، أن إجراءات متصاعدة يمارسها قادة القادة الحوثيون تهدف إلى إزاحتهم من وظائفهم وإحلال أتباع الجماعة في تلك الوظائف، وبدأت تلك الإجراءات منذ عام بإجبارهم على التعهد بالالتزام بكل ما ورد في نصوص ما عرف بـ«مدونة السلوك الوظيفي»، ووصل الأمر إلى تهديدهم بالطرد تحت مبرر «التغييرات الجذرية».

أدى صراع الأجنحة إلى مخاوف لدى زعيم الجماعة الحوثية من ضعف هيمنته على صُعد عدة (إ.ب.أ)

وأعلن عبد الملك الحوثي في احتفال جماعته بالذكرى التاسعة لانقلابها على السلطة والتوافق السياسي في البلاد عن إجراء تغييرات وصفها بالجذرية تستهدف الفساد الذي بات أحد أهم المظاهر التي تميز هيمنة الجماعة على الحياة العامة وإدارتها مؤسسات الدولة، وهو الإعلان الذي جاء عقب تصاعد الاحتجاجات الشعبية لمناهضة تلك الممارسات والمطالبة بالرواتب.

ويواجه عدد من كوادر شركة الاتصالات العمومية (يمن موبايل) خطر الاستغناء عنهم بحكم عدم مزاولة أي مهام أو أنشطة، بعد أن تم إزاحتهم من مواقعهم في الشركة، وإنشاء إدارات هامشية ليس لها أي مهام أو أنشطة.

يفيد أحد الكوادر الفنية في شركة «يمن موبايل»، بأنه بات يعيش قلقاً على مستقبله وعائلته المعيشي بعد أن أفصح القيادي الحوثي عصام الحملي، المُعيّن من قِبل الجماعة رئيساً لمجلس إدارة الشركة، عن نوايا لإغلاق تلك الإدارات ضمن سياسات الإصلاحات الجذرية التي أعلن عنها زعيم الجماعة، وإزاحة العاملين فيها.

وينوّه إلى أنه كان يستشعر إمكانية طرده وزملائه منذ إنشاء تلك الإدارات بقرارات ارتجالية متسرعة وغير مدروسة، حيث بدا واضحاً أن الغرض منها إخلاء المواقع والإدارات المهمة في الشركة لأتباع الجماعة الحوثية، وتهميش كادر الشركة الفني والإداري.

موظفون بلا مهام أو رواتب

يُقدّر عدد من جرى تعيينهم من أتباع الجماعة في مواقع ومناصب قيادية في الشركة (يمن موبايل) بـ70 حوثياً لا يملكون المؤهلات والخبرات اللازمة، حلّوا في مواقع كان يشغلها موظفون من أصحاب الخبرات الطويلة والكفاءات العالية، وتم تجميعهم في الإدارات الهامشية، وتحويلهم مستشارين لا يُعتَدّ بآرائهم في الغالب.

تسبب انقطاع رواتب الموظفين اليمنيين في اتساع دائرة الفقر وحالة من السخط الشعبي العام (غيتي)

وتحدث موظف في أحد فروع المؤسسة العامة للكهرباء عن اكتشافه وعددٍ من زملائه خلال الأسابيع الماضية، أن جميع من تم تعيينهم في المؤسسة من أتباع الجماعة يتقاضون رواتبهم مضافاً إليها الحوافز والمكافآت بشكل منتظم وسري، وإلى جانب ذلك يتحصلون على سلال غذائية كاملة من المساعدات الدولية الموجهة إلى الموظفين العموميين.

يضيف الموظف لـ«الشرق الأوسط»، أنه وزملاءه فكّروا في تنظيم احتجاج ورفع عرائض ضد هذه الممارسات التمييزية؛ إلا أن أحد المنتمين إلى الجماعة والذي جرى تعيينه مديراً عليهم، هدّدهم بالطرد والإقصاء بحجة التشكيك في نزاهة الإجراءات المتبعة لتحقيق الإصلاحات الجذرية، ومخالفة مدونة السلوك الوظيفي.

ويقول باحث اقتصادي يمني: إن غالبية الموظفين العموميين وقعوا بين خيارات صعبة ومعقدة، فهم لا يتقاضون من رواتبهم إلا أجر نصف شهر كل ستة أشهر، لكنهم ملزمون بالاستمرار في الدوام والحضور؛ كي لا يتم إزاحتهم من وظائفهم واستبدالهم بأتباع الجماعة، ولا يجبرهم على تحمل هذه الأوضاع سوى الأمل بحدوث تسوية سياسية تعيد لهم حقوقهم.

ويتابع الباحث الذي تتحفظ «الشرق الأوسط» على بياناته لإقامته في العاصمة صنعاء، أن الحيرة التي يعيشها الموظفون العموميون في انتظار أن تعود لهم مستحقاتهم، تسببت في حدوث نوع جديد من البطالة، وضياع مليارات الساعات من أوقات الإنتاج المفترضة، فهم غالباً لا يؤدون مهام حقيقية؛ نظراً لتعطيل غالبية مؤسسات الدولة، لكنهم ملتزمون بالدوام ولا يتقاضون رواتبهم.

منذ الأيام الأولى للإعلان عنها بدأت الجماعة الحوثية الترويج للتغييرات الجذرية في أوساط أنصارها (إعلام حوثي)

وساهم هذا الوضع، بحسب رأيه، في تفاقم المأساة الإنسانية وتزايد أعداد المتضررين منها بسبب عدم مقدرتهم على الإنتاج، خصوصاً وأن قطاع المال والأعمال تعرّض بدوره لضربات كثيرة حدّت من قدرته على التطور، وتسببت في هجرة الكثير من رؤوس الأموال.

معالجة هشاشة الجماعة

بقدر ما سعت الجماعة الحوثية إلى السيطرة التامة على القطاعات الإيرادية، مثل الضرائب والجمارك والاتصالات والنفط والغاز من خلال زرع عناصرها فيها، عملت على إنشاء كيانات موازية للكثير من مؤسسات الدولة، وتعيين كامل أطقمها الوظيفية من أتباعها؛ ما جعل تلك المؤسسات غير منتجة، وتم تجريدها من مهامها في تقديم الخدمات العامة.

ويرجّح مركز دراسات يمني، أن يكون الغرض من التغييرات الجذرية التي تتبناها الجماعة الحوثية، معالجة الهشاشة والضعف اللذين تعاني منهما، نتيجة تحديات عدة، منها تآكل الجماعة التي يرى أنصارها أن القادة أصبحوا في ثراء فاحش بينما يجري استخدامهم كوقود للمعارك وتركهم للعوز والفقر.

ويوضح مركز اليمن والخليج والدراسات في ورقة له، أن هناك مستويين من التصدعات داخل الجماعة، يتمثل الأول في رغبة أنصارها في الحصول على الامتيازات نفسها التي يحصل عليها القادة، ويبرز الآخر في الجشع على السلطة والثروة والتنافس والنزاع الحاد حول الصلاحيات بين قادة الصف الأول والثاني.

انقطعت رواتب الموظفين العموميين في اليمن بسبب فساد وممارسات الجماعة الحوثية (رويترز)

ويرى عدنان هاشم، مُعدّ الورقة، أن إقالة الحكومة عبر ما يسمى «مجلس الدفاع الوطني»، وليس بقرار مما يسمى «المجلس السياسي الأعلى»، انحياز إلى صف القيادي أحمد حامد، وإقصاء لمنافسه محمد علي الحوثي، إلى جانب الاستجابة لغضب القادة الميدانيين العائدين من جبهات القتال، الذين أتاحت لهم الهدنة فرصة التذمر والاحتجاج.

ووفقاً لهاشم، وهو باحث متخصص في الشأن الخليجي والسياسات الإيرانية؛ فإن هناك مخاوف لدى زعيم الحوثيين من منافسة محتملة على مكانته، مع حاجته إلى تأكيد مشروعية سلطته بصفته القائد والإمام، بخاصة مع زيادة شعبية محمد عبد العظيم الحوثي، حيث وردت معلومات عن اعتقاله قبل أيام من إعلان التغييرات، وتزايد قوة تيار محمد علي الحوثي.

ولا يمكن للتغييرات الجذرية، بحسب الباحث، أن تؤدي إلى معالجة الاختلالات الناجمة عن فشل الحوكمة والفساد والهيمنة على الاقتصاد، بل تسعى إلى تعزيزها، وبمثل ذلك، فإنها لا تهدف إلى التخفيف عما لحق بالجماعة من أضرار نتيجة افتقارها للحلفاء بعد إزاحتها لهم وتنكيلها بهم.

وعلى العكس من ذلك، يبدو أن «التغييرات الجذرية» تتضمن رسالة بالغة القسوة للأطراف المناوئة للجماعة الحوثية بأن أي اتفاق شراكة في الحكم يكون الحوثيون فيه هم النظام والحكومة. وفق ما ذكره الباحث.


مقالات ذات صلة

اليمن يرفض تقديم إيران نفسها وسيطاً وهي تسلّح الحوثيين

العالم العربي وزيرة الخارجية اليمنية تقود جهوداً دبلوماسية مكثفة لحشد الدعم الدولي ضد الحوثيين (سبأ)

اليمن يرفض تقديم إيران نفسها وسيطاً وهي تسلّح الحوثيين

أكدت وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة، أن إيران مستمرة في تسليح الحوثيين وإطالة الحرب، رافضة عرض طهران الوساطة، وداعية إلى تحرك إسلامي لتجفيف تمويل الجماعة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي مشاهد تشييع قتلى الحوثيين تضاعف مخاوف السكان على أبنائهم من المشاركة في القتال (الشرق الأوسط)

نزف الجبهات يدفع الحوثيين لتوسيع حملات التعبئة والتجنيد

من القبائل إلى عقال الحارات، تصطدم ضغوط الحوثيين لتوفير مقاتلين بتحفظات اجتماعية ومخاوف الأسر على أبنائهم، بالتزامن وارتفاع حصيلة الخسائر الميدانية على الجبهات.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)

تعز تواجه القصف والحصار وحرمان السكان من المياه

يشدد الحوثيون حصار تعز بمنع صهاريج مياه الشرب وإعاقة دخول الغذاء والدواء والوقود، وسط قصف الأحياء السكنية وتحذيرات من حرمان مئات الآلاف من احتياجاتهم الأساسية

«الشرق الأوسط» (عدن)
شمال افريقيا عبد العاطي وفيدان جددا إدانتهما للاعتداءات غير المبررة على السعودية (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

تشديد مصري - تركي على التنسيق المكثف في أزمات ليبيا والسودان وسوريا

شدد بدر عبد العاطي على «رفض المساس بأمن الدول الخليجية أو استخدام المضايق والممرات البحرية أداةً للضغط أو التصعيد».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)

هجمات الحوثيين الصاروخية تهدد الشريان الجوي لليمن

يضع تكرار الحوثيين استهداف مطار عدن الدولي سلامة الطيران المدني في اليمن أمام مخاطر متزايدة، وسط تحذيرات من تداعيات الهجمات على حركة السفر والمرافق الحيوية.

«الشرق الأوسط» (عدن)

اليمن يرفض تقديم إيران نفسها وسيطاً وهي تسلّح الحوثيين

الزوبة دعت العالم الإسلامي إلى تجفيف تمويل الحوثيين وتسليحهم (سبأ)
الزوبة دعت العالم الإسلامي إلى تجفيف تمويل الحوثيين وتسليحهم (سبأ)
TT

اليمن يرفض تقديم إيران نفسها وسيطاً وهي تسلّح الحوثيين

الزوبة دعت العالم الإسلامي إلى تجفيف تمويل الحوثيين وتسليحهم (سبأ)
الزوبة دعت العالم الإسلامي إلى تجفيف تمويل الحوثيين وتسليحهم (سبأ)

رفضت الحكومة اليمنية محاولات إيران تقديم نفسها وسيطاً في الحرب اليمنية، ومحمّلةً إياها مسؤولية دعم انقلاب الجماعة الحوثية وإطالة أمد الصراع عبر التسليح والتمويل والتدريب والإمداد بالصواريخ والطائرات المسيّرة والخبراء العسكريين.

وقالت وزيرة الخارجية أفراح الزوبة، إن إيران جعلت من نفسها طرفاً في الحرب على اليمنيين، وإن عليها، بدلاً من عرض الوساطة، أن توقف دعمها العسكري للحوثيين وتحترم سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، في موقف يعكس سعي الحكومة إلى نقل المواجهة مع طهران من الاتهامات السياسية إلى المطالبة بإجراءات دولية ضد مصادر تسليح الجماعة.

وأضافت الزوبة، في تصريحات تزامنت مع مشاركتها في الدورة الـ52 لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي بالعاصمة العراقية بغداد، أن طهران لا تستطيع تسليح أحد أطراف النزاع، ثم تقديم نفسها وسيطاً لإنهائه، عادةً أن محاولاتها تصوير الحرب على أنها نزاع بين اليمن والسعودية تتجاهل حقيقة ما جرى من انقلاب جماعة مسلحة على الدولة اليمنية.

وزيرة الخارجية اليمنية تقود جهوداً دبلوماسية مكثفة لحشد الدعم الدولي ضد الحوثيين (سبأ)

واتهمت الوزيرة النظام الإيراني باستخدام اليمن ورقةً تفاوضية، وتحويل الضغوط الموجَّهة إليه إلى اعتداءات تتحمَّل تكلفتها شعوب المنطقة والتجارة والأسواق العالمية، مشيرةً إلى أن الحوثيين رفضوا الاستجابة لجهود التسوية الإقليمية والدولية، بما فيها خريطة الطريق التي قدَّمتها السعودية، واستغلوا فترات التهدئة لإعادة تنظيم صفوفهم وتعزيز قدراتهم العسكرية.

مسؤولية طهران

إلى ذلك رفضت الزوبة محاولات إيران إضفاء صفة تمثيل اليمن على الحوثيين، أو تقديمهم بوصفهم «القوات المسلحة اليمنية»، مؤكدةً أن تعامل طهران مع الجماعة لا يمنحها شرعية تمثيل الدولة ولا يخول النظام الإيراني الوصاية على القرار الوطني اليمني.

كما رفضت تصوير معركة استعادة الدولة على أنها نزاع بين اليمن والسعودية، وقالت إن ادعاءات الحوثيين التصرف وفق مصالحهم وتقديراتهم الخاصة لا تعفي إيران من تبعات تسليحهم وتمكينهم من مواصلة هجماتهم.

وفي هذا السياق، استحضرت الوزيرة سلسلة من الممارسات الإيرانية التي عدّتها انتهاكاً للسيادة اليمنية، بينها تسليم المقار الدبلوماسية اليمنية في طهران لممثل عن الحوثيين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، وتهريب أحد ضباط «الحرس الثوري» إلى صنعاء في أكتوبر (تشرين الأول) 2020 وتنصيبه سفيراً لدى الجماعة، وصولاً إلى تسيير رحلات إلى مطار صنعاء في يوليو (تموز) 2026 من دون موافقة الحكومة الشرعية، وفق ما أوردته في تصريحاتها.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة خلال لقائها رئيس الوزراء العراقي (سبأ)

واتهمت طهران بمواصلة تدخلاتها رغم قطع العلاقات معها في أكتوبر 2015، عادةً تلك الممارسات مخالفةً لقواعد التعامل بين الدول وانتهاكاً للسيادة اليمنية واتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.

ولم تفصل الزوبة هذه الاتهامات عن التصعيد العسكري الذي تشهده البلاد، مشيرةً إلى استهداف الحوثيين قصر معاشيق، مقر الرئاسة والحكومة في العاصمة المؤقتة عدن، بالصواريخ الباليستية، واستمرار حصار تعز وقصف الأحياء السكنية، إلى جانب الهجمات التي تستهدف السعودية وتهدد الملاحة الدولية.

دعوة لتحرك إسلامي

في مواجهة ما وصفتها بـ«التهديدات المتزايدة»، دعت الوزيرة اليمنية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي إلى اتخاذ موقف حازم من الحوثيين، وتصنيفهم «منظمةً إرهابيةً»، وتجفيف مصادر تمويلهم ووقف تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية إليهم.

وأكدت أن استمرار الحرب لا يمكن فصله عن الدعم العسكري والتقني الإيراني، محذرةً من تحويل الأراضي اليمنية إلى منصة لتهديد أمن المنطقة. وشدَّدت على ضرورة تحويل التضامن الإسلامي من الشعارات إلى خطوات عملية تحمي الدول الأعضاء ومقدراتها، وتواجه التدخلات الخارجية التي تغذي الصراعات.

كما دعت المجتمع الدولي إلى إنفاذ حظر تسليح الحوثيين بموجب قرارَي مجلس الأمن 2216 و2624، ومحاسبة ممولي الجماعة، ودعم الحكومة اليمنية في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضي البلاد.

وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقائها مسؤولة أممية (سبأ)

وشدَّدت الزوبة على أن أمن اليمن مرتبط بأمن جيرانه، وأن مواجهة التدخلات الإيرانية تتطلب وقف دعم الأذرع المسلحة وصون سيادة الدول، مؤكدةً أن السعودية ظلت سنداً لليمن من خلال دعمها الاقتصادي والإغاثي والتنموي.

وعلى صعيد التسوية السياسية، أكدت الوزيرة أن الحكومة اليمنية، التي تمسَّكت بخيار السلام طوال 12 عاماً، لن تقبل بأن يتحول المسار السياسي إلى غطاء يشرعن الانقلاب أو يبقي السلاح خارج مؤسسات الدولة.

وقالت إن السلام العادل والمستدام يتطلب احترام سيادة اليمن ووحدته وسلامة أراضيه واستعادة مؤسساته، والالتزام بمرجعيات الحل المتفق عليها، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن 2216.

وتزامن هذا الموقف مع استمرار عملية «فجر اليمن»، التي أطلقها رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي؛ لاستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل التراب الوطني، وفق ما أعلنته الحكومة.


نزف الجبهات يدفع الحوثيين لتوسيع حملات التعبئة والتجنيد

مئات المقاتلين تدفع بهم الجماعة الحوثية لاقتحام مدينة تعز وسط نزف بشري متواصل (إ.ب.أ)
مئات المقاتلين تدفع بهم الجماعة الحوثية لاقتحام مدينة تعز وسط نزف بشري متواصل (إ.ب.أ)
TT

نزف الجبهات يدفع الحوثيين لتوسيع حملات التعبئة والتجنيد

مئات المقاتلين تدفع بهم الجماعة الحوثية لاقتحام مدينة تعز وسط نزف بشري متواصل (إ.ب.أ)
مئات المقاتلين تدفع بهم الجماعة الحوثية لاقتحام مدينة تعز وسط نزف بشري متواصل (إ.ب.أ)

تكثف الجماعة الحوثية حملات التعبئة لاستقطاب مقاتلين جدد في مناطق سيطرتها؛ لرفد جبهاتها التي تشهد خسائر كبيرة خلال المواجهات مع الجيش اليمني، وتمارس ضغوطاً على مشايخ القبائل ومسؤولي الحارات لتجنيد السكان، الذين يبدون تحفظات كبيرة تعرقل جهود الحشد والتعبئة.

وذكرت مصادر محلية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة نفّذت، الجمعة الماضي، حملة تعبئة بعنوان «جمعة النفير»، وشكلت لجاناً لجمع بيانات المصلين من الشباب والأطفال، وحتى من رجال في أعمار متقدمة، في عدد من مساجد العاصمة المختطفة، بعد أن خصصت الخطبة للدعوة إلى النفير والالتحاق بدورات عسكرية.

وطبقاً للمصادر، فإن اللجان وقفت على أبواب المساجد، وأجبرت كثيراً من المصلين على تقديم بياناتهم والتعهد بالاستجابة لدعوة النفير والمشاركة في دورات تدريبية على استخدام السلاح والقتال، ووعدتهم بحوافز مالية.

وتتزامن هذه التحركات مع تصاعد العمليات العسكرية في تعز وباب المندب ومأرب والجوف، في وقت تتحدث فيه مصادر ميدانية عن خسائر بشرية في صفوف الجماعة بلغت آلاف القتلى والجرحى.

الجماعة الحوثية تنوع وسائل التعبئة في المناطق التي سيطرت عليها أخيراً (إ.ب.أ)

ولا تقتصر جهود التعبئة على الدعوات العامة؛ إذ تشير معلومات من صنعاء إلى تكليف «عقال الحارات» بإعداد قوائم بأسماء مقاتلين محتملين، في إطار مساعٍ لتوسيع قاعدة التجنيد.

وتحدثت مصادر مطلعة عن إلزام مسؤولي الأحياء، ويعرفون بـ«عقال الحارات»، بتوفير 10 أشخاص على الأقل من كل حارة.

وكانت «الشرق الأوسط» كشفت، قبل نحو شهرين، عن أن الجماعة اعتقلت أكثر من 30 عاقل حارة وأقصت 23 آخرين، بتهمة فشلهم في تحقيق حصص التجنيد والتبرعات المطلوبة.

وتشير المعلومات التي حصلت عليها مصادر «الشرق الأوسط» إلى صعوبات واجهت تنفيذ التكليفات الأخيرة؛ إذ لم يتمكن بعض عقال الحارات من تسجيل أي مقاتل جديد، بينما حصل آخرون على موافقات محدودة.

مشاهد تشييع قتلى الحوثيين تضاعف مخاوف السكان على أبنائهم من المشاركة في القتال (الشرق الأوسط)

ويعزو عقال الحارات تعثرهم في تلك المهام إلى رفض غالبية الأهالي إرسال أبنائهم إلى الجبهات، وإلى خلافات مع أسر تُحمّلهم مسؤولية فقدان أبنائهم في المعارك.

تعثر الحشد

على الرغم من أن كثيراً من المعلومات والوقائع تشير إلى اتساع التحفظات الاجتماعية التي تعوق قدرة الجماعة الحوثية على مواصلة التحشيد والتجنيد وتعرقل جهودها في التعبئة، فإنها لم تعدم الوسائل التي تستطيع من خلالها الحصول على مقاتلين جدد.

وفي خطاب بمناسبة الذكرى الثالثة لـ«هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023»، دعا زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي إلى مواصلة دعم الجبهات بالمال والرجال، ضمن ما تصفها الجماعة بـ«التعبئة العامة»، مشيداً بما قال إنها تحركات قبلية لتقديم الدعم للمقاتلين.

وتتحدث مصادر متنوعة عن تكثيف اتصالات القيادات الحوثية بمشايخ في المناطق الريفية؛ بهدف رفع مستوى التحشيد القبلي وتوفير دفعات جديدة من المقاتلين.

كما نظمت الجماعة فعاليات تعبئة في مناطق سيطرت عليها أخيراً في الساحل الغربي ومحافظة تعز (جنوبي غرب)، وادّعت أنها جاءت بمبادرات من أعيان محليين.

قادة أمنيون حوثيون وقعوا بقبضة الجيش اليمني في تعز (الجيش اليمني)

وكشفت مصادر محلية في مديريتي الشمايتين والمواسط التابعتين لمحافظة تعز، لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مشرفي الجماعة طلبوا من الأعيان والمشائخ مساعدتهم في تجنيد المقاتلين، بالتزامن مع السعي لجمع معلومات بشأن من انضموا في فترات سابقة إلى الجيش اليمني وتلقوا تدريبات عسكرية للاستفادة من خبراتهم.

ودفعت هذه الممارسات بكثير من الشباب الذين كانوا ضمن قوام القوات الحكومية في فترات سابقة إلى النزوح باتجاه محافظتي عدن ولحج خوفاً من إجبارهم على القتال في صفوف الجماعة.

ووفق المصادر، فإن المشرفين الحوثيين طلبوا من الأعيان مساعدتهم في تجنيد المقاتلين والحصول على تبرعات، بوصف ذلك نوعاً من رد الجميل بعد سيطرة الجماعة على مناطقهم، حيث تزعم الجماعة أنها حررتهم من الأعداء.

خسائر ميدانية

تتزامن أنشطة التحشيد والتجنيد الحوثية مع تقارير عن خسائر كبيرة في صفوف الجماعة خلال المواجهات الأخيرة في تعز ومأرب والجوف.

وأعلن الجيش اليمني القبض على 5 من القيادات الأمنية للجماعة في الجبهة الغربية لتعز، بينهم أكرم عامر المتوكل ومحمد سعيد الجنيد، إضافة إلى أكثر من 60 مسلحاً في كمائن خلال 24 ساعة، وفقاً لبيانه، وبث الجيش تسجيلاً مصوراً يظهر 5 أشخاص يعرّفون بأنفسهم.

فردان من القوات الحكومية اليمنية في باب المندب حيث لحقت بالحوثيين خسائر بشرية كبيرة (إ.ب.أ)

كما تحدثت مصادر ميدانية عن مقتل القيادي الحوثي مجاهد أحمد علي مع نحو 25 من المسلحين في منطقة الضباب غرب تعز، وعن مقتل عبد الرحمن المقدمي قائد ما يعرف بـ«اللواء 127 حرس حدود» بغارة بمنطقة الجوبة في مأرب.

وأفادت مصادر أخرى بسقوط نحو 50 عنصراً بين قتيل وجريح ومحتجز في كمين غرب تعز، ونقلت وسائل إعلام دولية عن القوات الحكومية إعلان مقتل وإصابة نحو 50 حوثياً في مواجهات بالمنطقة ذاتها، كما أعلن الجيش اليمني، الجمعة، مقتل 16 حوثياً خلال التصدي لهجوم جنوب تعز.


تعز تواجه القصف والحصار وحرمان السكان من المياه

منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
TT

تعز تواجه القصف والحصار وحرمان السكان من المياه

منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)

تتفاقم الضغوط الإنسانية على مدينة تعز اليمنية مع اتساع الانتهاكات الحوثية لتشمل استهداف الأحياء السكنية، وفرض قيود على إمدادات مياه الشرب، بالتزامن مع استمرار الحصار وإغلاق الطرق، في وقت وثقت فيه الشبكة اليمنية للحقوق والحريات مقتل 29 مدنياً وإصابة 36 آخرين خلال 48 ساعة.

وفي أحدث الهجمات، قُتلت امرأة وأصيب ثلاثة مدنيين، جراء قصف حوثي استهدف أحياء سكنية في مدينة تعز. وقال مصدر حقوقي إن القصف أدى إلى مقتل نادية علي بن علي عبده حسن (40 عاماً) في حي عقاقه، وإصابة ثلاثة آخرين في مناطق المطار القديم وشارع الثلاثين وحي الدمينة، بينهم مصابون بشظايا في الصدر والظهر، نقلوا إلى المستشفى لتلقي العلاج.

وفي تطور يفاقم معاناة السكان، منعت الجماعة الحوثية دخول صهاريج مياه الشرب القادمة من آبار الضباب غرباً إلى المدينة عبر نقاطها العسكرية، وفقاً للسلطة المحلية في تعز، التي عدّت الخطوة تصعيداً يهدد بحرمان مئات الآلاف من السكان من أحد أبسط احتياجاتهم الأساسية.

آلاف النازحين المحاصرين في مدينة تعز يفتقدون الخدمات الأساسية (رويترز)

وطالبت السلطة المحلية الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات الدولية بالضغط لرفع القيود المفروضة على دخول المياه، وفتح الطرق، وضمان تدفق الغذاء والدواء والمساعدات دون عوائق. وقالت إن تعمد حرمان المدنيين من احتياجاتهم الأساسية يمثل عقاباً جماعياً محظوراً بموجب القانون الدولي الإنساني، داعية إلى اتخاذ إجراءات عملية لحماية السكان.

جرائم مستمرة

في تقرير منفصل، قالت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات إنها وثقت 170 جريمة وانتهاكاً حوثياً خلال اليومين الماضيين في تعز وعدن وصنعاء والحديدة والجوف ولحج والضالع وإب وعمران، إضافة إلى إطلاق نحو 432 مقذوفاً بصورة عشوائية.

وبحسب التقرير، أسفرت الانتهاكات عن مقتل 29 مدنياً، بينهم أربع نساء وثلاثة أطفال، وإصابة 36 آخرين، بينهم خمس نساء وأربعة أطفال، فضلاً عن اختطاف 16 شخصاً ومداهمة نحو 61 منزلاً واستهداف 23 منزلاً بالقصف. كما شملت الاعتداءات مرفقين صحيين ومسجدين ومطار عدن الدولي وقصر معاشيق.

آلاف المرضى في مدينة تعز معرضون للخطر بسبب الهجمات الحوثية ونقص الأدوية (رويترز)

ووثقت الشبكة كذلك مقتل مسافرين اثنين وإصابة آخرين جراء انفجار لغم حوثي على طريق اليتمة في محافظة الجوف، بينما أشارت إلى استمرار الحصار المفروض على تعز ومنع دخول المواد الغذائية والسلع الأساسية والوقود والأدوية، بما يحد من وصول السكان إلى العلاج والخدمات ويزيد مخاطر الجوع والمرض، خصوصاً بين الأطفال والمرضى والفئات الأكثر احتياجاً.

وحذرت الشبكة الحقوقية من معلومات تلقتها بشأن الضغط على عقال الحارات في صنعاء لإعداد كشوفات لتسجيل مقاتلين جدد، إلى جانب معلومات عن الدفع نحو تجنيد الأطفال قسراً.

ودعت الشبكة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى إدانة الانتهاكات والتحرك لحماية المدنيين ورفع الحصار وفتح الطرق، وضمان وصول الغذاء والمياه والوقود والأدوية والمساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومنتظمة، مطالبة بإعلان تعز مدينة منكوبة وتوسيع الاستجابة الإنسانية بما يتناسب مع حجم الاحتياجات.