استنفار حوثي وحواجز أمنية لتفتيش هواتف السكان

الضربات الإسرائيلية أحدثت أضراراً جسيمة في صنعاء القديمة

استنفار حوثي غير مسبوق مع ازدياد السخط الشعبي من حكمهم (إعلام محلي)
استنفار حوثي غير مسبوق مع ازدياد السخط الشعبي من حكمهم (إعلام محلي)
TT

استنفار حوثي وحواجز أمنية لتفتيش هواتف السكان

استنفار حوثي غير مسبوق مع ازدياد السخط الشعبي من حكمهم (إعلام محلي)
استنفار حوثي غير مسبوق مع ازدياد السخط الشعبي من حكمهم (إعلام محلي)

بينما كثّف الحوثيون من حملة مراقبة السكان، واستحدثوا حواجز أمنية ونقاط تفتيش، مع الانتشار الأمني في العاصمة المختطفة صنعاء ومدينة إب، أكدت الحكومة الشرعية تضرر أجزاء من مدينة صنعاء القديمة بأضرار كبيرة جراء استهداف الضربات الإسرائيلية مبنى جهاز الأمن القومي، في الجزء الشرقي من المدينة المدرجة على قائمة التراث العالمي منذ عام 1986.

وذكر سكان في مدينتي صنعاء وإب لـ«الشرق الأوسط» أن جماعة الحوثي كثّفت من الوجود الأمني في الأحياء والشوارع، واستحدثت نقاط تفتيش في مداخل الأحياء وعلى الطرقات لمواجهة أي تحركات شعبية للاحتفال بذكرى «ثورة 26 سبتمبر»، وأخضعوا المارة لتفتيش دقيق طال هواتفهم وسياراتهم بحثاً عن منشورات أو رسائل تمجد المناسبة أو أغانٍ وطنية. وأكدوا اعتقال العشرات في المدينتين إلى جانب 26 آخرين في مديريتين بمحافظة ذمار للأسباب ذاتها.

وقالت الطبيبة ريم خالد إنها عرفت كيف يمكن للخوف أن يهز قلب الإنسان من غير أي ذنب، عندما استوقفتها نقطة تفتيش، وتم تفتيش السيارة التي تستقلها وطلبوا منها هاتفها وقاموا بتفتيشه أيضاً، وسألوها عن انتماءاتها السياسية هي ومن كان معها، وأكدت أن أسئلتهم كانت عبارة عن تحقيق استمر 10 دقائق شعرت خلالها أنها عُمْر، ووصفت تلك اللحظات بأنها عصيبة حيث كان جسمها يرجف ودموعها تسيل ونبضات قلبها سريعة.

حالة الرعب التي يعيشها الحوثيون انعكست في الاستنفار الأمني (إعلام محلي)

وبيّنت الطبيبة اليمنية أن عناصر نقطة تفتيش الحوثيين يوجهون أسئلة كونية للمارّين، ويقومون بتفتيش هواتف الرجال والنساء والسيارات بدقة، وأنها عندما استفسرت عن سبب ذلك ردوا عليها بأن الأمر مجرد إجراءات أمنية، وقالت إنها للمرة الأولى في حياتها تشعر بذلك القدر من الرعب.

وذكرت أنها كانت تسمع قصصاً عن أنهم يفتشون هواتف النساء ويركزون على المحادثات في تطبيق «واتساب»، وعلى الصور والمقاطع التي تُنشر فيه كحالات، وقالت إن الحوثيين لو وجدوا شيئاً في هاتفها عن السياسة لكان مصيرها مجهولاً.

ترويع واختطاف

بالمثل، يقول رجل الأعمال، نذير الأسودي، إن ابنتيه، وهما طبيبتان، أوقفتهما نقطة تفتيش مستحدثة في شارع 14 أكتوبر بحي حدة الراقي، وإن الجنود كانوا يقومون بتفتيش سيارتهما، فيما قامت عناصر الشرطة النسائية بتفتيش هواتفهما والبحث في الصور وقراءة الرسائل. ووصف عملية التفتيش بأنها تتم بأسلوب مستفز جداً، ورأى فيها تطوراً خطيراً في مجتمع كالمجتمع اليمني الذي يجلّ النساء، ويرفض إخضاعهن لأي تفتيش أو اعتقال مهما كان الأمر.

وذكر الأسودي أن البنتين عادتا إلى البيت مرعوبتين مما حدث، ولا تريدان العودة للعمل في العيادة، وطلبتا منه الهجرة من البلاد إلى أي دولة أو الانتقال للعيش في مسقط رأسهم في ريف محافظة تعز، وأكد أنه قرر أن يرحل نهائياً عن اليمن، وأبدى ندمه لأنه رفض الهجرة قبل ذلك، وفضّل البقاء في الداخل.

الحوثيون يستعرضون قواتهم الأمنية في شوارع إب لإخافة السكان (إعلام محلي)

من جهتها، أدانت الهيئة الوطنية للأسرى والمعتقلين التابعة للحكومة الشرعية «اختطاف» الحوثيين أكثر من 140 شخصاً في مناطق سيطرتهم، بينهم ناشطون وصحافيون، على خلفية مشاركتهم في الاحتفال بثورة «26 سبتمبر».

وقالت الهيئة في بيان لها إنها وثّقت خلال الأيام الماضية اختطاف 141 شخصاً، بعد مداهمات نفذها الحوثيون، وذكرت أن من بين المختطفين ناشطين وإعلاميين ومواطنين عاديين عبّروا عن آرائهم أو شاركوا في فعاليات رمزية مرتبطة بذكرى الثورة.

ورأت الهيئة أن استخدام سجون جهاز الأمن والمخابرات الحوثية أداة للترهيب السياسي والاجتماعي، يرقى إلى «جرائم ضد الإنسانية»، خصوصاً عندما يُمارس كجزء من سياسة ممنهجة وواسعة النطاق ضد المدنيين.

تضرر صنعاء القديمة

أكدت الحكومة اليمنية تضرُّر جزء من مدينة صنعاء القديمة، المسجّلة على قائمة التراث العالمي منذ عام 1986، في الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مبنى جهاز الأمن القومي الخاضع لسيطرة الحوثيين في المدينة؛ ما أسفر عن سقوط عدد من الضحايا، إضافة إلى أضرار واسعة في الجزء الشرقي من المدينة.

وبحسب محمد جميح، سفير اليمن لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونيسكو)، فإن ضحايا مدنيين سقطوا جراء الغارات الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت المدينة القديمة المدرجة على «قائمة اليونيسكو للتراث العالمي». وطالب المنظمة بالتحرك، وذكر أنه خاطبها بخصوص الضربات السابقة، والأضرار التي لحقت بمبنى المتحف الوطني.

منازل أربع حارات في صنعاء القديمة تضررت جراء القصف الإسرائيلي (إعلام محلي)

وبحسب المسؤول اليمني، فقد ألحقت الضربات الأخيرة بحرم المدينة القديمة أضراراً بالغة في منازل المدينة التي تُعد واحدة من أقدم مدن العالم، فيما أكد سكان أن الأضرار طالت حارات البكيرية وحارة صلاح الدين وحارة المفتون وحارة المدرسة؛ حيث تهدمت أجزاء من مبانٍ قديمة وتصدّعت أخرى، وهو ما يهدد البنية العمرانية الفريدة للمدينة.

الهيئة العامة للآثار والمتاحف أدانت «بأشد العبارات» هذا الاستهداف، واعتبرت أن ما جرى يمثل جريمة جديدة بحق الممتلكات الثقافية، وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وعلى وجه الخصوص اتفاقية لاهاي لعام 1954 الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاعات المسلحة. ونبّهت إلى أن مثل هذه الهجمات تهدد بفقدان تراث إنساني لا يخص اليمن وحده، بل يمثل ذاكرة وهوية مشتركة للبشرية جمعاء.

ودعت الهيئة، في بيان لها، منظمة اليونيسكو والمنظمات الدولية المعنية إلى تحمّل مسؤولياتها العاجلة، عبر رصد وإدانة هذه الانتهاكات الخطيرة، واتخاذ خطوات عملية لحماية مدينة صنعاء التاريخية من خطر التدمير والاندثار.


مقالات ذات صلة

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

العالم العربي تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

أفاد تقرير يمني رسمي بأن نحو 297 ألف أسرة في مأرب تحتاج إلى مساعدات عاجلة وسط تصاعد انعدام الأمن الغذائي وتدهور خدمات التعليم والصحة والمياه.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي ممارسات المسلحين الحوثيين خارج إطار أجهزة الأمن أدت إلى وقوع حوادث مميتة (أ.ف.ب)

دماء العيد... العنف يكشف فشل الحوثيين في تطبيع المجتمع

شهد عيد الأضحى في مناطق سيطرة الحوثيين وقائع انفلات أمني كشفت عن فشل الجماعة بتطويع المجتمع لها، كما أقدمت على ملاحقة المشاركين في صلاة الغائب على الرئيس هادي.

وضاح الجليل (عدن)
الخليج جانب من الاجتماع المرئي بين مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين (مكتب مفوضية اللاجئين بالرياض)

مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين يوقِّعان اتفاقية لتعزيز الحماية والرعاية الصحية باليمن

وقَّعت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، اتفاقية بقيمة 3.1 مليون دولار، لحماية اليمنيين.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
العالم العربي يمنيّ في صنعاء يزور أقاربه القتلى بمقبرة أنشأها الحوثيون (أ.ف.ب)

«عناوين للبحوث»... مركز يمني لفهمٍ أعمق للشأن المحلي والعربي

إطلاق مركز «عناوين» للبحوث ودراسة التحولات كمؤسسة بحثية مستقلة متخصصة في تحليل المتغيرات اليمنية والإقليمية عبر الدراسات وقواعد البيانات والأدوات الرقمية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي فرق صحية توفر الرعاية للأسر اليمنية في مخيمات النزوح (الأمم المتحدة)

السعودية تعزز جهود الاستجابة الصحية في اليمن

كثّفت السعودية دعمها للقطاع الصحي اليمني عبر فرق متنقلة وإمدادات طبية وبرامج تدريب وتأهب للأوبئة، بما يعزز الخدمات الصحية ويحمي الفئات الأكثر ضعفاً

محمد ناصر (عدن)

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)

قالت شركة (إم إس سي)، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم، اليوم الثلاثاء، إن قذيفتين أصابتا سفينتها (ساريسكا 5) أثناء وجودها في ميناء أم قصر بالعراق أمس الاثنين، مضيفة أن جميع أفراد الطاقم بخير ولم يصابوا بأذى.

وذكرت الشركة أن «الحرس الثوري» الإيراني أعلن مسؤوليته عن الواقعة التي وصفتها بأنها هجوم غير مبرر على ناقلة تجارية محايدة لا علاقة لها بالولايات المتحدة أو إسرائيل، وفقا لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المجموعة في بيان «تشعر (إم إس سي) بقلق بالغ إزاء هذه الهجمات غير المبررة والمخاطر التي تشكلها على بحارتها الأبرياء والتجارة البحرية الحيوية في المنطقة».

 

 

 

 


297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
TT

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)

كشف تقرير يمني حديث صادر عن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في محافظة مأرب بتصاعد الاحتياجات الإنسانية في المحافظة التي تحتضن أكبر تجمع للنازحين في اليمن، مؤكداً أن نحو 296 ألفاً و835 أسرة من النازحين وأفراد المجتمع المضيف تحتاج إلى مساعدات إنسانية عاجلة خلال العام الجاري، في ظل استمرار تداعيات النزوح وتراجع حجم التمويل المخصص للاستجابة الإنسانية.

ويعكس التقرير حجم الضغوط المتزايدة التي تواجهها المحافظة التي تستضيف، وفق تقديرات أممية، أكثر من 62 في المائة من إجمالي النازحين في اليمن، الأمر الذي جعلها في صدارة المناطق الأكثر احتياجاً للدعم الإنساني والخدمات الأساسية.

وأوضح التقرير اليمني أن 234 ألف أسرة تعاني من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، بزيادة بلغت 13 في المائة مقارنةً بعام 2024، مما يشير إلى استمرار تدهور الأوضاع المعيشية واتساع دائرة الفقر بين الأسر النازحة والمجتمعات المضيفة.

منظر من مدينة مأرب اليمنية (إعلام حكومي)

وأشارت البيانات الحكومية إلى أن 71 في المائة من الأسر النازحة تعيش في مخيمات وملاجئ طارئة متهالكة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات السلامة، وتبقى عرضة لمخاطر الحرائق والفيضانات والتقلبات المناخية. كما يواجه 69 في المائة من النازحين المقيمين في منازل مستأجرة خطر الإخلاء القسري نتيجة ارتفاع الإيجارات وتراجع قدرتهم على توفير تكاليف السكن.

وفي قطاع المياه، أفاد التقرير بأن 63 في المائة من السكان في مأرب لا يزالون بحاجة إلى مصادر آمنة ومستدامة لمياه الشرب، وهو ما يفاقم المخاطر الصحية والبيئية، خصوصاً في مواقع النزوح والتجمعات السكانية المكتظة.

تحديات التعليم والصحة

سلط التقرير الضوء على التحديات التي تواجه قطاع التعليم في محافظة مأرب، موضحاً أن 6 آلاف و229 طفلاً باتوا خارج العملية التعليمية بسبب الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي تعيشها أسرهم، في حين يفتقر 47 في المائة من الأطفال النازحين إلى شهادات الميلاد، الأمر الذي يحرم كثيرين منهم من الحصول على خدمات أساسية ويعقِّد إجراءات التحاقهم بالتعليم.

أجبر الصراع في اليمن ملايين الأشخاص على الفرار من منازلهم إلى مخيمات مؤقتة (الأمم المتحدة)

وفي القطاع الصحي، أكد التقرير أن 63 في المائة من المرافق الصحية في مأرب تعمل بشكل جزئي أو تحتاج إلى إعادة تأهيل وصيانة وتوفير المعدات والتجهيزات الطبية اللازمة. كما أشار إلى حاجة 99 ألفاً و879 امرأة من الحوامل والمرضعات إلى خدمات الرعاية الصحية والتغذية الأساسية، في ظل محدودية الخدمات المتاحة وارتفاع الطلب عليها.

جهود لتعزيز الاستجابة

بيّن التقرير المحلي أن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في مأرب واصل خلال العام الماضي أداء دوره في التنسيق بين السلطة المحلية والمنظمات الإنسانية والجهات المانحة والشركاء الدوليين، بهدف تعزيز الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في المحافظة.

ووفقاً للتقرير، نجح المكتب في توقيع اتفاقيات لتنفيذ 26 مشروعاً إنسانياً شملت 11 مشروعاً طارئاً، وخمسة مشاريع تشغيلية، وعشرة مشاريع مستدامة، بتكلفة إجمالية تجاوزت 16.8 مليون دولار، واستهدفت قطاعات الحماية والأمن الغذائي والصحة والمياه والتعليم.

النازحون في مأرب يعيشون في مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

كما أنجز المكتب خلال العام الماضي إعداد وتنفيذ 412 دراسة ومشروعاً، إضافةً إلى إعداد سبع خطط تنموية وثماني مصفوفات للاحتياجات. وأكد التقرير أن الرؤية الاستراتيجية لعام 2026 تركز على تعزيز التنمية المستدامة والتمكين الرقمي وتنمية رأس المال البشري، إلى جانب توسيع الشراكات مع القطاع الخاص والمنظمات الدولية ورفع كفاءة المؤسسات المحلية بما يدعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المحافظة.

Your Premium trial has ended


حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
TT

حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)

ندَّد حقوقيون يمنيون باستمرار جهاز المخابرات التابع للجماعة الحوثية في احتجاز المحامي البارز عبد المجيد صبره، الذي تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين والناشطين، منذ نحو ثمانية أشهر، وسط رفض متواصل لإطلاق سراحه أو إحالته إلى القضاء، رغم صدور مذكرتين من النيابة تطالبان بذلك.

وقال بيان وقَّعه عشرات الحقوقيين إن استمرار احتجاز صبره يكشف عن تجاهل الحوثيين كل المناشدات الحقوقية الصادرة من داخل اليمن وخارجه، المطالبة بالإفراج عنه، مؤكدين أنه لا توجد أي تهمة قانونية بحقه، وأنه اعتُقل من مكتبه على خلفية منشور في مواقع التواصل الاجتماعي احتفى فيه بذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، وإنهاء حكم الأئمة في شمال اليمن.

وأضاف الموقّعون أنهم يضمون أصواتهم إلى جانب أسرة المحامي المعتقل، التي طالبت بالإفراج عنه بعد اعتقال تعسفي استمر نحو 247 يوماً دون أي مبرر أو مسوغ قانوني، مؤكدين أن حرمان المواطن من حريته يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة القانون اليمني، الذي جعل من أهم واجبات الأجهزة الأمنية حماية الحريات العامة لا مصادرتها.

الحوثيون تجاهلوا مطالب نقابة المحامين وأوامر القضاء بالإفراج عن صبره (إكس)

ورأى المتضامنون أن استمرار اعتقال محامٍ كرّس سنواته للدفاع عن المعتقلين والناشطين خلال العقد الماضي لا يعكس قوة سلطة الحوثيين، بل يكشف عن حجم هشاشتها وخشيتها من الأصوات القانونية المستقلة. وأكدوا أن مكان المحامي صبره ليس خلف القضبان، بل في قاعات المحاكم، حيث يؤدي رسالته في الدفاع عن العدالة وسيادة القانون.

معاناة أسرية

وفقاً لما ورد في البيان، فإن جهاز المخابرات الحوثي لا يزال يرفض تنفيذ توجيهات المحكمة الجزائية المتخصصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة، الخاضعة لسيطرة الجماعة، والتي طالبت بالإفراج عن صبره أو إحالته إلى النيابة، استناداً إلى المذكرتين الصادرتين من النيابة العامة، مشيرين إلى أن الجهاز تجاهل الرد على توجيهات المحكمة ورسائل النيابة.

وكانت أسرة المحامي المعتقل قد تمكنت من زيارته في محبسه، وأكدت أن جهاز المخابرات الحوثي وضع شروطاً للإفراج عنه، من بينها التوقف عن الدفاع عن المعتقلين المعارضين للجماعة، والامتناع عن النشر في مواقع التواصل الاجتماعي. وحسب الأسرة، فإن صبره أبلغهم بموافقته على تلك الشروط بعد طول فترة احتجازه سعياً لاستعادة حريته، إلا أن الحوثيين عادوا ورفضوا إطلاق سراحه أو إحالته إلى النيابة، متجاهلين مطالب نقابة المحامين والتوجيهات القضائية الصادرة عن المحكمة والنيابة.

إلى ذلك، قال وليد صبره، شقيق المحامي المعتقل، إن العيد الثاني مرّ وأخوه بعيدٌ عن أمه وأطفاله، مضيفاً أن والدته لم تستطع إخفاء وجعها، وحاولت حبس دموعها أمام أحفادها، لكن غياب ابنها كسر قلبها؛ لأنها لا تريد أكثر من عودته إلى المنزل والجلوس إلى جوارها كما كان يفعل دائماً.

مواقف مناهضة

سبق للمحامي صبره أن أكد في منشورات ومواقف سابقة أن الحوثيين يسعون إلى تطويع اليمنيين في مناطق سيطرتهم لنسيان «ثورة 26 سبتمبر»، التي أطاحت حكم الأئمة في شمال اليمن، أو منع الاحتفاء بها بصفتها مناسبة للتحرر والانعتاق من الحكم السلالي. وقال إن الجماعة لا تمنح هذه المناسبة أي اهتمام في وسائل إعلامها ومنتدياتها، مقابل اهتمام مبالغ فيه بذكرى انقلابها على السلطة الشرعية.

وفي موقف آخر، قال الرجل الذي دُعي لحضور عدد من المؤتمرات الدولية، إن جماعة الحوثي تُعدّ الأكثر انتهاكاً لحرية الرأي والتعبير والعمل الصحافي في اليمن، مشيراً إلى أنها أغلقت منذ سيطرتها على صنعاء القنوات الإعلامية المناهضة لها، ونهبت ممتلكاتها، واعتقلت عشرات الصحافيين وأخفت بعضهم قسراً، وعرضتهم للتعذيب الجسدي والمعنوي، لأنها تعدّ الصحافي المخالف لها أحد أبرز خصومها.

وذكر المحامي اليمني، الذي ترافع سابقاً للدفاع عن عدد من الصحافيين المعتقلين، أن الصحافيين الذين احتجزتهم الجماعة الحوثية تعرَّضوا لأشد أنواع التعذيب النفسي والجسدي، سواء من أُفرج عنهم أو من لا يزالون رهن الاعتقال، مؤكداً أن الحوثيين يفرضون قيوداً مشددة على وسائل الإعلام العاملة في مناطق سيطرتهم، ويلزمونها ببث برامج وخطابات مرتبطة بسياسات الجماعة وزعيمها عبد الملك الحوثي.

وأشار إلى أن المكاتب الإعلامية العاملة في مناطق سيطرة الحوثيين لا تستطيع ترتيب أي مقابلات مع شخصيات سياسية أو اجتماعية لصالح قنوات أجنبية إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من الجماعة.