هجوم الحوثيين على إيلات يستدعي موجة الضربات الإسرائيلية الـ18

الغارات استهدفت مواقع عسكرية تابعة للجماعة

دخان يتصاعد من موقع استهدفته غارات إسرائيلية على صنعاء يوم الأربعاء (رويترز)
دخان يتصاعد من موقع استهدفته غارات إسرائيلية على صنعاء يوم الأربعاء (رويترز)
TT

هجوم الحوثيين على إيلات يستدعي موجة الضربات الإسرائيلية الـ18

دخان يتصاعد من موقع استهدفته غارات إسرائيلية على صنعاء يوم الأربعاء (رويترز)
دخان يتصاعد من موقع استهدفته غارات إسرائيلية على صنعاء يوم الأربعاء (رويترز)

بالتزامن مع الخطبة الأسبوعية لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، شنّ الجيش الإسرائيلي نحو 13 غارة على صنعاء يوم الخميس.

وتُعد هذه الموجة الـ18 من الضربات الانتقامية الإسرائيلية، وجاءت غداة انفجار مسيّرة أطلقتها الجماعة في مدينة إيلات، متسببة في إصابة أكثر من 50 شخصاً وفقا لما نقلته وسائل إعلام عن «هيئة البث الإسرائيلية».

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في تصريح على منصة «إكس»، إن بلاده «وجّهت ضربة قوية للعديد من الأهداف الإرهابية التابعة لنظام الحوثي في صنعاء». وأوضح أن الجيش «استهدف مقر التحكم لقيادة الأركان العامة للحوثيين، وعدداً من المرافق العسكرية، ما أسفر عن مقتل عشرات العناصر من الحوثيين، وتدمير مخزونات من الطائرات المسيّرة والأسلحة».

وقال المتحدث للإعلام العربي باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، إن «عشرات الطائرات الحربية والقطع الجوية نفذت سلسلة غارات غير مسبوقة ضد أهداف تابعة لجهاز الأمن والمخابرات والجيش الحوثيين في صنعاء».

وأشار أدرعي إلى أن الضربات شملت «مديرية الإعلام العسكري، ومقار تابعة لجهاز الأمن والمخابرات الحوثي، إلى جانب معسكرات كان بداخلها وسائل قتالية وعناصر عسكرية». ووصف العملية بأنها «ردّ مباشر على الهجمات الحوثية المتكررة، التي شملت إطلاق طائرات مسيّرة وصواريخ أرض-أرض باتجاه إسرائيل».

وعيد بالمزيد

أكّد الجيش الإسرائيلي في بيانه أن العمليات الجوية ضد الحوثيين «ستتواصل في الأيام المقبلة»، مشدداً على أن «إسرائيل سترد على أي تهديد مهما بلغت المسافة».

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، فإن جهاز الأمن والمخابرات الحوثي «يلعب دوراً مركزياً في الأنشطة الإرهابية، سواء من خلال الترويج للهجمات ضد إسرائيل أو عبر قمع المعارضين المحليين باستخدام السجون والتعذيب». كما أوضح أن «المعسكرات المستهدفة كانت تُستخدم لتخزين الأسلحة وتخطيط عمليات إرهابية بتمويل وتوجيه إيراني».

وأقرّت جماعة الحوثي بوقوع الغارات الإسرائيلية، لكنها لم تُقدّم أي تفاصيل عن حجم الخسائر البشرية أو المادية، في حين قال سكان في صنعاء إنهم سمعوا دوي انفجارات متلاحقة وغير مسبوقة منذ بدء الغارات الإسرائيلية قبل أشهر.

وفي وقت سابق من يوم الأربعاء قال الجيش الإسرائيلي إن طائرة مسيّرة أُطلقت من اليمن سقطت في إيلات، مضيفاً أن الدفاعات سعت لاعتراضها. وذكر الجيش لاحقاً أن الهجوم استهدف فندقاً بالمدينة، في حين ذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» نقلاً عن تحقيق أولي، أن أنظمة الدفاع الجوي فشلت في اعتراض المسيّرة.

ورداً على الهجوم، قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في بيان، إن «نتنياهو تحدّث مع رئيس بلدية إيلات، إيلي لنكري. وقد طلب رئيس الوزراء تقوية عزيمته وعزيمة سكان إيلات بعد سقوط الطائرة المسيّرة في المدينة».

وحسب البيان، هدد نتنياهو بالقول: «كل هجوم على مدن إسرائيل سيُقابَل بضربة قاسية وموجعة على حكم الإرهاب الحوثي، كما ثبت في الماضي».

وفيما أكد الجيش الإسرائيلي أنه «يُجري تقييماً للرد المناسب»؛ هدّد وزير الدفاع يسرائيل كاتس، الحوثيين، وقال على منصة «إكس»: «يرفض الإرهابيون الحوثيون تعلم الدرس من إيران ولبنان وغزة، سنلقنهم درساً قاسياً»، مضيفاً: «من يُلحق الضرر بإسرائيل سنلحق بهم الضرر 7 أضعاف».

في المقابل، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، في بيان أن جماعته نفّذت هجوماً مشتركاً على أهداف عسكرية وحيوية في مدينة إيلات، مشيراً إلى أن العملية تأتي «نصرةً للشعب الفلسطيني، وردّاً على الجرائم الإسرائيلية في غزة»، وفق قوله.

مخاوف يمنية

في ضوء هذا التصعيد الحوثي، يعتقد الخبير العسكري اليمني عدنان الجبرني أن «نجاح المسيّرات الحوثية في بلوغ عمق إسرائيلي، رغم تعدد طبقات الدفاع الجوي، يكشف عن ثغرات حقيقية في المنظومة الدفاعية الإسرائيلية».

ولفت في تغريدة على منصة «إكس» إلى أن «المعلومات المتوفرة تُفيد بتطوير الحوثيين مسيّرات بعيدة المدى بدعم إيراني مباشر، بما يجعلها قادرة على الإفلات من الرادارات واعتراضات القبة الحديدية».

وأضاف الجبرني أن اختيار الحوثيين إيلات «ليس عشوائياً؛ فهي مدينة سياحية وتجارية مهمة، وتضم منشآت عسكرية حساسة، كما أنها قريبة جغرافياً من مسار المسيّرات اليمنية عبر البحر الأحمر».

ومع هذه التطورات يتوجس الشارع اليمني من أن يؤدي التصعيد الحوثي ضد إسرائيل إلى جلب ضربات انتقامية أوسع تطول البنى التحتية والاقتصادية، الأمر الذي قد يُفاقم معاناة المدنيين.

ويقول ناشطون يمنيون إن «الحوثيين يوظفون الهجمات الخارجية لتبرير تشديد قبضتهم الداخلية، وزيادة وتيرة القمع والتجنيد القسري في مناطق سيطرتهم».

من آثار الضربات الإسرائيلية الانتقامية على مقر الإعلام الحربي للحوثيين في صنعاء (أ.ف.ب)

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي هدّد بتصعيد العمليات ضد إسرائيل، واصفاً المواجهة بأنها «معركة مقدسة في كل المجالات».

وفيما يرى مراقبون أن الجماعة تسعى إلى تعزيز موقعها الإقليمي عبر الظهور كأنها قوة داعمة للمقاومة الفلسطينية، تؤكد الحكومة اليمنية أن الحوثيين «ينفذون أجندة إيرانية» أدَّت إلى استدعاء الردود الإسرائيلية المدمّرة للبنية التحتية في مناطق سيطرتهم.

خلفية التصعيد

منذ اندلاع الحرب في غزة، كثّف الحوثيون من هجماتهم على إسرائيل باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، ابتداءً من نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، فضلاً عن استهداف السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، وأدَّت الهجمات إلى مقتل إسرائيلي، وغرق 4 سفن، ومقتل 9 بحارة.

وفي المقابل، ردّت تل أبيب ابتداءً من 20 يوليو (تموز) 2024 بـ17 موجة من الغارات، كان أبرزها في 28 أغسطس (آب) حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء.

الضربات الإسرائيلية على صنعاء قتلت رئيس حكومة الحوثيين و9 من وزرائه (أ.ف.ب)

واستهدفت الغارات الجوية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، كما ضربت في العاشر من سبتمبر (أيلول) الحالي، مقر الإعلام الحربي الحوثي وسط صنعاء ومحطة وقود، ومقار حكومية خاضعة للجماعة في محافظة الجوف، من بينها مقر فرع البنك المركزي. وتسببت هذه الموجة في مقتل وإصابة نحو 200 شخص.

كما استهدفت الموجة الـ17 من الضربات ميناء الحديدة في 16 سبتمبر، بعد أن وجه الجيش الإسرائيلي تحذيرات مسبقة بالإخلاء، ولم تتحدث الجماعة الحوثية عن أي خسائر بشرية.

وفيما تُحاول إسرائيل تقليل أثر التهديد الحوثي الآتي من اليمن، لا ينكر مسؤولون عسكريون إسرائيليون أن تحول الحوثيين إلى جبهة مواجهة جديدة يمثل خطراً استراتيجياً متنامياً، خصوصاً أن الجماعة لا تخفي نيتها تطوير أسلحة أكثر فاعلية.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية بدأ قادة الجماعة الحوثية يتخذون تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، ومع ذلك لم تحل هذه التدابير دون استهداف حكومتهم الانقلابية، وسط حديث عن اختراقهم أمنياً.


مقالات ذات صلة

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

العالم العربي الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

تكثف القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية ضد الحوثيين في تعز، مستهدفة مواقع وتعزيزات ومعسكرات، بالتزامن مع إحباط تسللات وارتفاع خسائر الجماعة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي 60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)

قطاع الصحة في اليمن تحت ضغط التصعيد الحوثي

يفاقم التصعيد الحوثي الضغط على النظام الصحي اليمني مع نزوح عشرات الآلاف، وسط تحذيرات من انتشار الأوبئة، مع تراجع قدرة المستشفيات وخدمات الطوارئ على الاستجابة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)

أسلحة حوثية - إيرانية تهدد الطيران المدني

حذَّرت القوات اليمنية من استخدام الحوثيين أسلحة دفاع جوي إيرانية محورة إلى صواريخ حرارية جوالة من الحديدة، قالت إنها تهدد الطيران المدني والمسارات الدولية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يمنعون أي مظاهر شعبية للاحتفال بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)

«شعلة سبتمبر» تتحدى قبضة الحوثيين في إب

سكان في ريف إب يوقدون شعلة «26 سبتمبر» فوق الجبال، ويطلقون الألعاب النارية رغم المنع الحوثي، بالتزامن مع مداهمات واختطافات طالت مشاركين ووجهاء.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
TT

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات ومواقع ومخازن أسلحة في مناطق متفرقة من المحافظة، بالتزامن مع مواجهات ميدانية ومحاولات تسلل أحبطتها القوات الحكومية.وشنت مقاتلات حربية غارات على مواقع وتجمعات حوثية في الحوبان ومفرق ماوية والذكرة والأكبوش وحيفان، إضافة إلى رتل إمداد في شارع الستين شمال مدينة تعز وتعزيزات في الوازعية غرباً، في حين شاركت الطائرات المسيّرة والمدفعية في استهداف آليات وتجمعات على عدد من المحاور.

وأعلنت القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل في الأحطوب بجبل حبشي، وقصف آلية حوثية في الكدحة وتجمعات في الأقروض. في حين استمرت المواجهات حول جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن، من دون تسجيل تحول رئيسي في خريطة السيطرة.

وتزامن ذلك مع تصاعد مؤشرات الخسائر الحوثية؛ إذ أفادت بيانات رصد يمنية بتشييع 422 من عناصر الجماعة خلال الشهر الحالي، بينهم قيادات وضباط، مع صعوبة تأكيد اعتبار الرقم حصيلة نهائية.


جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.


فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.