هجوم الحوثيين على إيلات يستدعي موجة الضربات الإسرائيلية الـ18

الغارات استهدفت مواقع عسكرية تابعة للجماعة

دخان يتصاعد من موقع استهدفته غارات إسرائيلية على صنعاء يوم الأربعاء (رويترز)
دخان يتصاعد من موقع استهدفته غارات إسرائيلية على صنعاء يوم الأربعاء (رويترز)
TT

هجوم الحوثيين على إيلات يستدعي موجة الضربات الإسرائيلية الـ18

دخان يتصاعد من موقع استهدفته غارات إسرائيلية على صنعاء يوم الأربعاء (رويترز)
دخان يتصاعد من موقع استهدفته غارات إسرائيلية على صنعاء يوم الأربعاء (رويترز)

بالتزامن مع الخطبة الأسبوعية لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، شنّ الجيش الإسرائيلي نحو 13 غارة على صنعاء يوم الخميس.

وتُعد هذه الموجة الـ18 من الضربات الانتقامية الإسرائيلية، وجاءت غداة انفجار مسيّرة أطلقتها الجماعة في مدينة إيلات، متسببة في إصابة أكثر من 50 شخصاً وفقا لما نقلته وسائل إعلام عن «هيئة البث الإسرائيلية».

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في تصريح على منصة «إكس»، إن بلاده «وجّهت ضربة قوية للعديد من الأهداف الإرهابية التابعة لنظام الحوثي في صنعاء». وأوضح أن الجيش «استهدف مقر التحكم لقيادة الأركان العامة للحوثيين، وعدداً من المرافق العسكرية، ما أسفر عن مقتل عشرات العناصر من الحوثيين، وتدمير مخزونات من الطائرات المسيّرة والأسلحة».

وقال المتحدث للإعلام العربي باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، إن «عشرات الطائرات الحربية والقطع الجوية نفذت سلسلة غارات غير مسبوقة ضد أهداف تابعة لجهاز الأمن والمخابرات والجيش الحوثيين في صنعاء».

وأشار أدرعي إلى أن الضربات شملت «مديرية الإعلام العسكري، ومقار تابعة لجهاز الأمن والمخابرات الحوثي، إلى جانب معسكرات كان بداخلها وسائل قتالية وعناصر عسكرية». ووصف العملية بأنها «ردّ مباشر على الهجمات الحوثية المتكررة، التي شملت إطلاق طائرات مسيّرة وصواريخ أرض-أرض باتجاه إسرائيل».

وعيد بالمزيد

أكّد الجيش الإسرائيلي في بيانه أن العمليات الجوية ضد الحوثيين «ستتواصل في الأيام المقبلة»، مشدداً على أن «إسرائيل سترد على أي تهديد مهما بلغت المسافة».

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، فإن جهاز الأمن والمخابرات الحوثي «يلعب دوراً مركزياً في الأنشطة الإرهابية، سواء من خلال الترويج للهجمات ضد إسرائيل أو عبر قمع المعارضين المحليين باستخدام السجون والتعذيب». كما أوضح أن «المعسكرات المستهدفة كانت تُستخدم لتخزين الأسلحة وتخطيط عمليات إرهابية بتمويل وتوجيه إيراني».

وأقرّت جماعة الحوثي بوقوع الغارات الإسرائيلية، لكنها لم تُقدّم أي تفاصيل عن حجم الخسائر البشرية أو المادية، في حين قال سكان في صنعاء إنهم سمعوا دوي انفجارات متلاحقة وغير مسبوقة منذ بدء الغارات الإسرائيلية قبل أشهر.

وفي وقت سابق من يوم الأربعاء قال الجيش الإسرائيلي إن طائرة مسيّرة أُطلقت من اليمن سقطت في إيلات، مضيفاً أن الدفاعات سعت لاعتراضها. وذكر الجيش لاحقاً أن الهجوم استهدف فندقاً بالمدينة، في حين ذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» نقلاً عن تحقيق أولي، أن أنظمة الدفاع الجوي فشلت في اعتراض المسيّرة.

ورداً على الهجوم، قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في بيان، إن «نتنياهو تحدّث مع رئيس بلدية إيلات، إيلي لنكري. وقد طلب رئيس الوزراء تقوية عزيمته وعزيمة سكان إيلات بعد سقوط الطائرة المسيّرة في المدينة».

وحسب البيان، هدد نتنياهو بالقول: «كل هجوم على مدن إسرائيل سيُقابَل بضربة قاسية وموجعة على حكم الإرهاب الحوثي، كما ثبت في الماضي».

وفيما أكد الجيش الإسرائيلي أنه «يُجري تقييماً للرد المناسب»؛ هدّد وزير الدفاع يسرائيل كاتس، الحوثيين، وقال على منصة «إكس»: «يرفض الإرهابيون الحوثيون تعلم الدرس من إيران ولبنان وغزة، سنلقنهم درساً قاسياً»، مضيفاً: «من يُلحق الضرر بإسرائيل سنلحق بهم الضرر 7 أضعاف».

في المقابل، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، في بيان أن جماعته نفّذت هجوماً مشتركاً على أهداف عسكرية وحيوية في مدينة إيلات، مشيراً إلى أن العملية تأتي «نصرةً للشعب الفلسطيني، وردّاً على الجرائم الإسرائيلية في غزة»، وفق قوله.

مخاوف يمنية

في ضوء هذا التصعيد الحوثي، يعتقد الخبير العسكري اليمني عدنان الجبرني أن «نجاح المسيّرات الحوثية في بلوغ عمق إسرائيلي، رغم تعدد طبقات الدفاع الجوي، يكشف عن ثغرات حقيقية في المنظومة الدفاعية الإسرائيلية».

ولفت في تغريدة على منصة «إكس» إلى أن «المعلومات المتوفرة تُفيد بتطوير الحوثيين مسيّرات بعيدة المدى بدعم إيراني مباشر، بما يجعلها قادرة على الإفلات من الرادارات واعتراضات القبة الحديدية».

وأضاف الجبرني أن اختيار الحوثيين إيلات «ليس عشوائياً؛ فهي مدينة سياحية وتجارية مهمة، وتضم منشآت عسكرية حساسة، كما أنها قريبة جغرافياً من مسار المسيّرات اليمنية عبر البحر الأحمر».

ومع هذه التطورات يتوجس الشارع اليمني من أن يؤدي التصعيد الحوثي ضد إسرائيل إلى جلب ضربات انتقامية أوسع تطول البنى التحتية والاقتصادية، الأمر الذي قد يُفاقم معاناة المدنيين.

ويقول ناشطون يمنيون إن «الحوثيين يوظفون الهجمات الخارجية لتبرير تشديد قبضتهم الداخلية، وزيادة وتيرة القمع والتجنيد القسري في مناطق سيطرتهم».

من آثار الضربات الإسرائيلية الانتقامية على مقر الإعلام الحربي للحوثيين في صنعاء (أ.ف.ب)

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي هدّد بتصعيد العمليات ضد إسرائيل، واصفاً المواجهة بأنها «معركة مقدسة في كل المجالات».

وفيما يرى مراقبون أن الجماعة تسعى إلى تعزيز موقعها الإقليمي عبر الظهور كأنها قوة داعمة للمقاومة الفلسطينية، تؤكد الحكومة اليمنية أن الحوثيين «ينفذون أجندة إيرانية» أدَّت إلى استدعاء الردود الإسرائيلية المدمّرة للبنية التحتية في مناطق سيطرتهم.

خلفية التصعيد

منذ اندلاع الحرب في غزة، كثّف الحوثيون من هجماتهم على إسرائيل باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، ابتداءً من نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، فضلاً عن استهداف السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، وأدَّت الهجمات إلى مقتل إسرائيلي، وغرق 4 سفن، ومقتل 9 بحارة.

وفي المقابل، ردّت تل أبيب ابتداءً من 20 يوليو (تموز) 2024 بـ17 موجة من الغارات، كان أبرزها في 28 أغسطس (آب) حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء.

الضربات الإسرائيلية على صنعاء قتلت رئيس حكومة الحوثيين و9 من وزرائه (أ.ف.ب)

واستهدفت الغارات الجوية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، كما ضربت في العاشر من سبتمبر (أيلول) الحالي، مقر الإعلام الحربي الحوثي وسط صنعاء ومحطة وقود، ومقار حكومية خاضعة للجماعة في محافظة الجوف، من بينها مقر فرع البنك المركزي. وتسببت هذه الموجة في مقتل وإصابة نحو 200 شخص.

كما استهدفت الموجة الـ17 من الضربات ميناء الحديدة في 16 سبتمبر، بعد أن وجه الجيش الإسرائيلي تحذيرات مسبقة بالإخلاء، ولم تتحدث الجماعة الحوثية عن أي خسائر بشرية.

وفيما تُحاول إسرائيل تقليل أثر التهديد الحوثي الآتي من اليمن، لا ينكر مسؤولون عسكريون إسرائيليون أن تحول الحوثيين إلى جبهة مواجهة جديدة يمثل خطراً استراتيجياً متنامياً، خصوصاً أن الجماعة لا تخفي نيتها تطوير أسلحة أكثر فاعلية.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية بدأ قادة الجماعة الحوثية يتخذون تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، ومع ذلك لم تحل هذه التدابير دون استهداف حكومتهم الانقلابية، وسط حديث عن اختراقهم أمنياً.


مقالات ذات صلة

عراقيل حوثية تسبق اجتماعاً في عمّان حول ملف الأسرى والمحتجزين

العالم العربي الحوثيون استبقوا جولة مفاوضات الأسرى بإصدار أحكام إعدام بحق العشرات (إعلام محلي)

عراقيل حوثية تسبق اجتماعاً في عمّان حول ملف الأسرى والمحتجزين

استئناف مفاوضات تبادل الأسرى في عمّان وسط تراجع التفاؤل بعد إصدار الحوثيين أحكام إعدام بحق 32 مختطفاً، ما يُهدد الصفقة الإنسانية ويضع ضغوطاً على الجهود الأممية.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي الحوثيون استغنوا عن ضباط وجنود أمنيين سابقين واستقدموا آخرين مؤدلجين (إكس)

عناصر أمن في صنعاء يرفضون مصادرة الحوثيين أراضيهم

ضباط الأمن المركزي في صنعاء ينتفضون ضد الحوثيين احتجاجاً على مصادرة أراضيهم وقطع رواتبهم، وسط قمع وتهديدات، ما يكشف عن تصدعات لافتة في بنية الجماعة الأمنية

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي خط جوي بين جدة وسقطرى لإنعاش الاقتصاد في الأرخبيل اليمني (إكس)

دعم سعودي يعيد سقطرى إلى الخريطة السياحية العالمية

خط طيران مباشر بين جدة وسقطرى يعيد الزخم السياحي للأرخبيل، بالتزامن مع تشغيل المستشفى العام والجامعة، ضمن مشروعات سعودية تعزز التنمية والخدمات في اليمن.

محمد ناصر (عدن)
الخليج الباحث السياسي وضاح الهنبلي خلال حديثه للزميل بدر القحطاني في «بودكاست الشرق الأوسط» p-circle 20:43

وضاح الهنبلي لـ«الشرق الأوسط»: بوابة الحل الجنوبي تبدأ من الرياض

تتجه الأنظار إلى الرياض حيث تتقاطع النقاشات الإقليمية مع مشاورات جنوبية يمنية تمهّد لمؤتمر يُراد له أن يعيد ترتيب أولويات القضية الجنوبية ومسارها السياسي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

النفي المصري لـ«الإساءة» للوافدين السودانيين لم ينهِ مناوشات وسائل التواصل

لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)
لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)
TT

النفي المصري لـ«الإساءة» للوافدين السودانيين لم ينهِ مناوشات وسائل التواصل

لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)
لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)

لا تزال «مناوشات» تدور على وسائل التواصل الاجتماعي بين مصريين وسودانيين إثر شائعات، نُسبت إحداها إلى وزير التموين المصري شريف فاروق، تتهم السودانيين في مصر بتخزين السلع المدعمة لإعادة بيعها؛ وهي إشاعة تم نفي صحتها رسمياً، في حين حذر مراقبون من «حملة ممنهجة للوقيعة بين الشعبين».

وأصدرت وزارة التموين هذا الأسبوع بياناً قالت فيه: «ما تم تداوله عبر بعض صفحات مواقع التواصل الاجتماعي من تصريحات منسوبة إلى الدكتور شريف فاروق بشأن الأشقاء السودانيين المقيمين في مصر، هو ادعاء كاذب وافتراء لا يستند إلى أي تصريحات أو وقائع رسمية».

ونسبت الإشاعة إلى فاروق قوله أمام لجنة الاقتصاد في مجلس النواب إن «السلع التي طرحتها الحكومة بأسعار مدعمة قبل حلول شهر رمضان نفدت لتهافت السودانيين عليها لتخزينها وإعادة بيعها فيما بينهم أو تهريبها».

وجاء في البيان الذي أصدرته الوزارة مساء الثلاثاء: «الوزير لم يدلِ بأي تصريحات نهائياً في هذا الشأن، وما جرى تداوله مختلق تماماً ولا أساس له من الصحة»، مشيرة إلى أن صورة الوزير المتداولة والحديث المصاحب لها يتعلقان بعرض قدمه أمام مجلس النواب، بتاريخ 21 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، مؤكدة أنه لم يتطرق فيه «من قريب أو بعيد إلى الموضوع المشار إليه، كما لم تتضمنه مضبطة المجلس على الإطلاق».

وشددت الوزارة على «التقدير والاحترام للأشقاء السودانيين الموجودين على أرض مصر».

غير أن تداول الإشاعة عبر صفحات وغروبات التواصل لم يتوقف، مع مطالب بترحيل السودانيين.

«حملات ممنهجة»

وحذرت الكاتبة المصرية المتخصصة في الشأن الأفريقي، أسماء الحسيني، من «حملات ممنهجة» للوقيعة بين الشعبين المصري والسوداني، وشحن السودانيين نفسياً سلبياً تجاه مصر، والإساءة لدورها في دعم السودانيين الذي تنتهجه بشكل رسمي منذ ثلاثة أعوام.

وطالبت الكاتبة الحكومة باتخاذ ما هو أكثر من نفي صحة الإشاعات، وبتعقب الحسابات التي تقف خلف هذه الحملات ومحاسبتها أو إعلان حقيقتها.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنها تعقبت بعض هذه الحسابات ووجدتها حسابات «مشبوهة» و«مغلقة»؛ ما يعزز فرضية أنها ضمن لجان إلكترونية للوقيعة بين الشعبين، مؤكدة أن «المصريين في الشارع مرحبون بالسودانيين»، ولافتة إلى أنهم «مصدر للعملة الصعبة من خلال التحويلات التي تصل للعائلات السودانية من ذويهم في الخارج».

واتفق الباحث السوداني محمد تورشين مع الكاتبة المصرية في اعتقاده أن هذه «حملات ممنهجة» للوقيعة بين الشعبين، متهماً «قوات الدعم السريع» بالوقوف خلفها.

وقال تورشين لـ«الشرق الأوسط»: «قد يكون بعض المصريين مستائين من الوجود السوداني الكبير على أراضيهم، في ظل ضغط هذا الوجود سواء للسودانيين أو غيرهم على البنية التحتية، من مواصلات واتصالات وخدمات مياه وكهرباء وما إلى ذلك؛ لكن ذلك لا ينفي وجود حملات ممنهجة وليست عفوية وتستهدف الوقيعة بين الشعبين».

سودانيون في محطة رمسيس لاستقلال القطار الخامس للعودة الطواعية (رئاسة مجلس الوزراء)

وتجاوزت أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء بمصر حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي مليوناً و98 ألف شخص، من 60 جنسية مختلفة، يتصدرهم السودانيون بواقع 834 ألفاً و201 طلب.

«وأد المناوشات»

تتنوع المناوشات على وسائل التواصل بين منشورات على ألسنة مصريين يطالبون بترحيل السودانيين أو ينتقدون وجودهم في بلادهم، وأخرى لسودانيين ينتقدون التعامل المصري مع الوافدين، بل ويختلقون وقائع لم تحدث، مثل تلك الواقعة التي نفت وزارة الداخلية المصرية صحتها حول وفاة مسن سوداني في أحد السجون المصرية.

كما نفت صفحة «الجالية السودانية في مصر»، الأربعاء، «شائعة» جرى تداولها بشكل واسع على الغروبات السودانية حول وفاة طفلتين جوعاً في شقة بمصر بعد القبض على والدتهما وترحيلها.

وقالت الصفحة التي يتابعها مئات الآلاف، ويقوم عليها صحافيون سودانيون: «قمنا عبر فريق ميداني بالبحث في محاولة الوصول لأي (طرف) خيط حقيقي لهذه الرواية، (...) ولم نصل لشيء على الإطلاق؛ ما يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أنها قصص مختلقة من وحي خيال مريض يهدف لإثارة الفزع وزعزعة الاستقرار النفسي للسودانيين».

منشور يدحض إشاعة عن وفاة طفلتين سودانيتين بمصر جوعاً (صفحة الجالية السودانية في مصر)

من جانبه، حذر خبير الإعلام الرقمي والسوشيال ميديا، معتز نادي، من خطورة الإشاعات التي تستهدف ضرب العلاقات بين مصر وضيوفها، مشدداً على ضرورة «وأدها من البداية بنشر المعلومات الدقيقة ورصد كل ما هو غير صحيح وتوضيحه».

وأضاف نادي لـ«الشرق الأوسط»: «مصر بلد كبير ويتعامل مع اللاجئين على مدار السنوات الماضية بوصفهم ضيوفاً، وبالتالي في حال وجود إشاعات تنال من دورها في هذا الملف فهو أمر يستلزم دائماً وجود تدخل رسمي وسريع يوضح الحقائق من خلال الحكومة ووزاراتها، لاستجلاء الأمور بدقة لمنع أي تراشق على منصات التواصل الاجتماعي».

غير أن الكاتبة أسماء الحسيني طالبت بما هو أكبر، وذلك من خلال «توضيح الموقف المصري الرسمي من وجود السودانيين على أراضيها، واستثنائهم من حملات تدقيق الإقامات لحين انتهاء الحرب في السودان وعودتهم طوعياً، لسد الباب على أي إشاعات أو محاولات للوقيعة».

في المقابل، أبدى الباحث السوداني تورشين تفهمه لهذه الحملات قائلاً: «شروط الإقامة واضحة في أي بلد، وأي شخص وافد ينبغي أن يحترم شروط الإقامة في البلد المعني».

وكانت السفارة السودانية في القاهرة قد شددت هذا الأسبوع على ضرورة التزام السودانيين المقيمين في مصر بحمل الأوراق الثبوتية، والتأكد من سريانها، مشفوعة ببطاقة الإقامة الصادرة من جهات الاختصاص.

في هذا الصدد، قال تورشين: «بعض الخارجين على القانون غادروا السجون في الخرطوم وغيرها من الولايات مع هجمات (الدعم السريع)؛ لذا فإن عدم التدقيق في هويات المتواجدين مهدد أمني حقيقي لمصر. لكن الأمر غير المتفهم، إن تأكد، أن هنالك أشخاصاً لديهم إقامات سارية المفعول أو لديهم طلبات لجوء لدى المفوضية وتم ترحيلهم».

وتسببت الحرب الداخلية بالسودان في فرار الملايين داخل البلاد وخارجها، بينهم نحو 1.5 مليون دخلوا مصر، حسب إحصاءات رسمية. وتُقدِّر الحكومة مجمل أعداد السودانيين في مصر بنحو 4 ملايين سوداني.


التعاون الدفاعي بين مصر وتركيا... استعادة النفوذ عبر تغيير موازين القوى

السيسي يستقبل إردوغان بمقر الرئاسة المصرية في القاهرة الأربعاء (الرئاسة المصرية)
السيسي يستقبل إردوغان بمقر الرئاسة المصرية في القاهرة الأربعاء (الرئاسة المصرية)
TT

التعاون الدفاعي بين مصر وتركيا... استعادة النفوذ عبر تغيير موازين القوى

السيسي يستقبل إردوغان بمقر الرئاسة المصرية في القاهرة الأربعاء (الرئاسة المصرية)
السيسي يستقبل إردوغان بمقر الرئاسة المصرية في القاهرة الأربعاء (الرئاسة المصرية)

تمضي القاهرة وأنقرة قُدماً في زيادة أشكال التعاون العسكري والدفاعي، وكان ذلك ملفاً بارزاً في زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى مصر، الأربعاء، وهو أمر يراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه يهدف لاستعادة النفوذ المصري - التركي عبر التأثير وتغيير موازين القوى بالمنطقة في مواجهة النفوذ الإسرائيلي الذي أخذ يهدد مصالح البلدين بشكل كبير.

وكان أحدث أشكال التعاون الدفاعي بين مصر وتركيا، «اتفاقية تعاون عسكري»، تم توقيعها الأربعاء في القاهرة، بحضور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره إردوغان. ووقّع الاتفاقية من الجانب المصري وزير الدفاع الفريق أول عبد المجيد صقر، وعن الجانب التركي وزير الدفاع يشار غولر.

«بحر الصداقة»

وشهد التعاون العسكري بين مصر وتركيا تطوراً ملحوظاً منذ 2023 مع عودة العلاقات الدبلوماسية الكاملة وتبادل الزيارات الرئاسية، مما انعكس على مجال الصناعات الدفاعية، حيث استأنف البلدان التدريبات المشتركة «بحر الصداقة» أخيراً، واتفقا على التعاون في التصنيع المشترك للطائرات المسيّرة، وكذلك انضمت القاهرة لبرنامج طائرات الجيل الخامس الشبحية التركية «KAAN».

اتفاقية إطارية للتعاون العسكري بين مصر وتركيا بحضور رئيسي البلدين (الرئاسة المصرية)

الأكاديمي والباحث المصري في العلاقات الدولية، بشير عبد الفتاح، يرى أن «تطوير التعاون الدفاعي بين مصر وتركيا يشمل عدة أبعاد؛ أولها، المناورات العسكرية المشتركة بين الجانبين بحرياً وجوياً وبرياً بشكل منتظم لرفع مستوى الكفاءة القتالية لجيشي البلدين وتبادل الخبرات».

والثاني يرتبط، وفق ما أكده عبد الفتاح لـ«الشرق الأوسط»، بالتصنيع العسكري والدفاعي، حيث دخل البلدان في مشاريع مشتركة لتصنيع منظومات دفاعية متطورة تضم أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ والذخائر والمسيّرات والطائرات المقاتلة أيضاً، مثل المقاتلة الشبحية التركية من طراز «KAAN»، مشيراً إلى أن هذا البُعد «يهدف بجانب تسليح جيشي البلدين، إلى العمل على تسويق المنتج العسكري التركي والمصري في أفريقيا والدول العربية، والاعتماد بشكل أكبر على الخبرة المصرية في التسويق بالمنطقة».

ووفق ما أضاف عبد الفتاح، فإن «البُعد الثالث يتمثل في التعاون الأمني والاستخباراتي عبر تبادل المعلومات في مكافحة الإرهاب والقرصنة بالبحر المتوسط، والتعاون في ليبيا والسودان، وهناك مساع حالياً لأن يكون هناك تنسيق عسكري دائم بين البلدين للتعامل مع التحديات المختلفة، كما أن هناك أحاديث عن أنه يمكن أن يصل الأمر لتوقيع اتفاقية للدفاع المشترك، ولكن كون تركيا دولة عضو في (حلف الناتو)، فقد يصعب توقيع مثل هذه الاتفاقية والاكتفاء بمسألة التنسيق العسكري، والتبادل المعلوماتي الاستخباراتي».

تعزيز التقارب

خبير الأمن القومي المصري اللواء محمد عبد الواحد، قال إن «مصر وتركيا تحرصان على تعزيز التقارب بينهما من منطلق أن التحديات لكلا البلدين واحدة، وهناك تغيير لموازين القوى الإقليمية، وظهور قوى جديدة في المنطقة، وكل هذا يؤدي إلى ضرورة عودة النفوذ المصري والتركي في مواجهة نفوذ إسرائيل، ومن ثم نجد حرصاً من القاهرة وأنقرة على بناء قدرات دفاعية مشتركة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك تعاوناً بين البلدين في المجالات الدفاعية على مستوى تبادل المعلومات العسكرية والاستخباراتية والمناورات المشتركة، وهناك خطة لحصول مصر على المسيّرة التركية (بيرقدار 2 )، فضلاً عن سيارات مدرعة مسيّرة، والتعاون في تطويرها، وتسعى القاهرة ليس فقط إلى الحصول على هذه التكنولوجيا العسكرية التركية بل وتوطينها أيضاً».

وتابع: «تعمل تركيا على تقديم تسهيلات في مسألة نقل التكنولوجيا، ولا تربطها بشروط سياسية قوية مثلما يفعل الاتحاد الأوروبي أو الدول الغربية والولايات المتحدة الأميركية، وهناك بالفعل شركة تركية تم تأسيسها في القاهرة، وستتعاون مع الهيئة العربية للتصنيع بمصر في هذا المجال».

أصدرت القاهرة وأنقرة بياناً مشتركاً لتفعيل مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين البلدين (الرئاسة المصرية)

وقد عُرضت نماذج لطائرات بيرقدار (Bayraktar) المسيّرة خلال معرض الصناعات الدفاعية، «إيديكس 2025» في القاهرة، وظهرت الطائرات والذخائر وهي تحمل العلم المصري.

كما وقّعت مصر وتركيا، في أغسطس (آب) الماضي، اتفاقاً للتصنيع المشترك للطائرات المسيّرة ذات الإقلاع والهبوط العمودي. كما بدأ إنتاج المركبات الأرضية المسيّرة بناء على شراكة بين شركة «هافيلسان» التركية ومصنع «قادر» المصري.

ونوه عبد الواحد بأن «مصر ستستفيد جداً من نقل التكنولوجيا العسكرية التركية، وستعمل فيما بعد على تصديرها، فضلاً عن كون مصر لديها صناعة المسيّرات الخاصة بها، مما يجعلها فيما بعد تصل لصناعة مسيرات مصرية 100 في المائة، فضلاً عن مشروع الطائرة الشبحية التركية المقاتلة (KAAN)، الذي رفضت أنقرة أن تكون محركاتها من أميركا وأوروبا حتى لا تظل تحت وصايتهم، ومن ثم التعاون مع مصر قد يؤدي إلى صناعة محرك خاص لتلك الطائرة بتكنولوجيا مصرية تركية، وتستفيد البلدان بشدة من وراء ذلك التعاون».

فصل جديد

وكانت شركة «أسيلسان» التركية، إحدى أبرز شركات الصناعات الدفاعية في العالم، أعلنت أخيراً افتتاح مكتب تمثيلي إقليمي لها في مصر تحت اسم «Aselsan Egyptk» لـ«تعزيز التعاون المشترك مع مصر»، حسبما قال المدير العام للشركة، أحمد أكيول، بعد مشاركة شركة الصناعات الدفاعية في معرض الدفاع المصري «إيديكس 2025» في القاهرة خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الذي شارك فيه نحو 80 شركة تركية؛ إذ وصف الخطوة بأنها «فصل جديد» في خدمة الشركاء المصريين مباشرة، مع وجود فيزيائي دائم في البلاد.

ووفق أكيول، يهدف «المكتب» إلى «تسهيل تقديم الخدمات والدعم الفني للقوات المسلحة المصرية والعملاء المحليين، مع التركيز على تطوير وإنتاج أنظمة دفاعية مشتركة تستفيد من خبرات (أسيلسان) في الإلكترونيات العسكرية والقدرات التصنيعية المصرية المتقدمة».

وأكد أكيول أن «التعاون يشمل توقيع اتفاقيات أولية مع ثلاث شركات مصرية، بهدف تحولها إلى إنتاج مشترك وأنشطة تعاونية طويلة الأمد، مع الإعلان الرسمي عن المنتجات الدفاعية المشتركة خلال النسخة المقبلة من معرض (إيديكس 2027)».

وحسب بيان للشركة أخيراً، فإن «(أسيلسان) تسعى إلى الانتقال من التصدير إلى الإنتاج المشترك، مستفيدة من القدرات التصنيعية المصرية المتقدمة في (الهيئة العربية للتصنيع) وغيرها».


خطر المجاعة يتوسع في دارفور بغرب السودان

مستويات غير مسبوقة من سوء التغذية بين الأطفال بولاية شمال دارفور (أرشيفية-أ.ب)
مستويات غير مسبوقة من سوء التغذية بين الأطفال بولاية شمال دارفور (أرشيفية-أ.ب)
TT

خطر المجاعة يتوسع في دارفور بغرب السودان

مستويات غير مسبوقة من سوء التغذية بين الأطفال بولاية شمال دارفور (أرشيفية-أ.ب)
مستويات غير مسبوقة من سوء التغذية بين الأطفال بولاية شمال دارفور (أرشيفية-أ.ب)

حذّر خبراء مدعومون من «الأمم المتحدة»، الخميس، من توسع خطر المجاعة إلى مدينتيْ كرنوي وأم برو في شمال دارفور بغرب السودان، بسبب موجات النزوح الضخمة عقب سقوط مدينة الفاشر عاصمة الولاية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أكد خبراء التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أنه «جرى تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما كرنوي وأم برو»، بالقرب من الحدود مع تشاد.

وأحكمت قوات «الدعم السريع»، التي تخوض حرباً ضد الجيش منذ أبريل (نيسان) 2023، سيطرتها على الفاشر، بنهاية العام الماضي، ليصبح إقليم دارفور بالكامل في قبضتها، باستثناء مناطق صغيرة تسيطر عليها قوى محلية محايدة.

ومنذ سقوط الفاشر، نزح منها أكثر من 120 ألف شخص، وفقاً للأمم المتحدة، توجَّه كثيرون منهم إلى مدن أخرى في شمال دارفور تعاني بالفعل قلة الموارد وتكدس النازحين.

وأوضح الخبراء، في تقريرهم، الخميس، أن موجات النزوح من الفاشر أدت إلى «استنزاف موارد وقدرات المجتمعات المحلية وزيادة انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية الحاد».

وأشار التقرير إلى أن تحذير الخميس لا يعني إعلان المجاعة بتلك المناطق، «بل يوجّه الانتباه العاجل إلى أزمات الأمن الغذائي والتغذية، استناداً إلى أحدث الأدلة المتاحة».

ويصعب التحقق من البيانات في معظم مناطق غرب السودان بسبب قطع الطرق والاتصالات.

وحذّر التقرير من أن سوء التغذية الحاد مستمر في التفاقم خلال عام 2026 «ومن المتوقع أن يؤدي النزوح المطوَّل والصراع وتآكل نظم الرعاية الصحية والماء والغذاء إلى زيادة سوء التغذية الحاد وانعدام الأمن الغذائي».

وأدت الحرب في السودان، التي تقترب من عامها الثالث، إلى مقتل عشرات الآلاف، ونزوح أكثر من 11 مليوناً داخل البلاد وخارجها، يعيش كثيرون منهم في قرى أو مراكز إيواء مكتظة تفتقر إلى الحاجات الأساسية في أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وفقاً للأمم المتحدة.