أبحاث وتجارب وابتكارات علاجية لأمراض السكري والسمنة

توصيات علمية للمؤتمر الـ61 للجمعية الأوروبية لدراسة السكري

أبحاث وتجارب وابتكارات علاجية لأمراض السكري والسمنة
TT

أبحاث وتجارب وابتكارات علاجية لأمراض السكري والسمنة

أبحاث وتجارب وابتكارات علاجية لأمراض السكري والسمنة

انعقد المؤتمر الـ61 للجمعية الأوروبية لدراسة السكري (EASD 2025) في العاصمة النمساوية، فيينا، خلال الفترة من 15 إلى 19 سبتمبر (أيلول) 2025، ليُشكِّل منصةً علميةً رائدةً، استعرضت أحدث الأبحاث والتجارب السريرية المتعلقة بداءَي السكري والسمنة والمضاعفات المصاحبة لهما، إضافةً إلى الابتكارات العلاجية والتكنولوجية الحديثة. وقد شهد المؤتمر مشاركة نحو 15 ألف خبير في طب الغدد الصماء، وأطباء وباحثين وعلماء من مختلف أنحاء العالم؛ بهدف مناقشة أفضل السبل لتحسين رعاية المرضى، والحد من المضاعفات، وتطوير البروتوكولات العلاجية استناداً إلى أحدث الأدلة العلمية.

الأستاذ إميل لارسن

لقاء علمي

وهنا نسلط الضوء على أهم ما طُرح من أبحاث في مجالَي السكري والسمنة من خلال لقاء حصري لملحق «صحتك» بجريدة «الشرق الأوسط»، مع إحدى أبرز الشخصيات العلمية المشارِكة في المؤتمر، ثم نختم باستعراض أهم التوصيات التي خلص إليها المؤتمر، والتي تهدف في مجملها إلى تعزيز صحة ورفاهية الإنسان حول العالم.

وفي اللقاء، أوضح الأستاذ إميل لارسن، نائب الرئيس التنفيذي لشركة «نوفو نورديسك» أن المستقبل في علاج السكري والسمنة يكمن في الدمج بين العلاجات، بحيث نستفيد من آليات مختلفة لتحقيق نتائج أفضل. وقال: «نحن لا نسعى فقط لخفض السكر أو الوزن، بل نطمح إلى تحسين الصحة العامة، وتقليل المضاعفات القلبية والكلوية، وضمان أن يعيش المريض حياة أكثر جودة ورفاهية. والتحدي الأكبر هو إتاحة هذه العلاجات على نطاق واسع وجعلها في متناول الجميع». هذا التصريح يعكس الاتجاه العالمي نحو تقديم رعاية شاملة تدمج بين الجوانب الدوائي والوقائي والتوعوي.

شعار المؤتمر

دراسات ومفاهيم جديدة

أشار لارسن إلى أن الدراستين (STEP-UP, INFORM) قدّمتا مفاهيم جديدة مثل تقليل «ضوضاء الطعام (food noise)» وتحسين تركيبة الجسم، مؤكداً أن هذه النتائج تتجاوز مجرد إنقاص الوزن لتصبح جزءاً من تحسين جودة الحياة.

في دراسة (STEP-UP) - الخاصة بدواء سيماغلوتايد (Wegovy) بجرعة الصيانة المستمرة 2.4 ملليغرام لعلاج السمنة، مع رفع الجرعة 3 مرات - أثبتت النتائج أن نسبة فقدان الوزن كانت كبيرة ومقنعة سريرياً، حيث وصلت إلى نحو 21 في المائة. وهو ما وصفه لارسن بـ«النتيجة المثيرة» التي تلبي احتياجات مرضى يحتاجون إلى فقدان وزن أكبر من المتاح في جرعات الصيانة المعتادة، متطلعاً إلى إتاحة الجرعات الأعلى من سيماغلوتايد في بلدان العالم أجمع.

وأضاف لارسن: «من الأخبار الجيدة تلك التي ترتبط بمفهوم تكوين الجسم: هل يعني فقدان الوزن خسارة في الكتلة العضلية أم في الدهون؟». المثير أن نتائج الدراسة أظهرت انخفاضاً في الدهون بنسبة نحو 25 في المائة، مقابل انخفاض متواضع في الكتلة العضلية الخالية من الدهون بنسبة 7 في المائة تقريباً، ما يجعل تكوين الجسم أكثر صحّة. وهذا هو بالضبط نوع فقدان الوزن الذي نطمح إليه: فقدان كبير في الوزن، لكن بجودة محسّنة في التركيب. وهو الهدف المثالي لمعظم المرضى.

وتشير دراسات أخرى لافتة، مثل استبيان «INFORM 2025» الذي شمل 550 مشاركاً في الولايات المتحدة من مستخدمي دواء «Wegovy»، إلى أن انخفاض «ضوضاء الطعام (food noise)» أو الرغبة الملحّة في الأكل كان واضحاً، حيث أبلغ المشاركون عن تراجع بنسبة 64 في المائة بعد بدء العلاج. كما سجّل 60 في المائة منهم تحسّناً في صحتهم النفسية، وذكر 80 في المائة أنهم تبنّوا عادات أكثر صحّة، مثل الإكثار من تناول الخضراوات وتقليل الاعتماد على الأطعمة السريعة. هذا يعطينا بعداً نفسياً وسلوكياً مهماً لفهم آلية العلاج، ويُفسّر الصعوبة التي يواجهها كثير من الناس في خفض أوزانهم حين يظل «الصوت الداخلي المرتبط بالطعام» حاضراً بإلحاح. وقد أكّد عدد من الأطباء الذين اطّلعوا على هذه النتائج أنها بالفعل جديرة بالاهتمام السريري.

دراسة حماية القلب والكلى والكبد

وفيما يتعلّق بدراسة «REACH»، التي أبرزت تفوّق سيماغلوتايد وسط التنافس العالمي المحتدم، علّق لارسن بأنه خلال مؤتمر هذا العام (الدورة 61) فاجأت النتائج الحضور إيجابياً، إذ أظهرت أن فوائد سيماغلوتايد لا تقتصر على إنقاص الوزن وضبط مستويات سكر الدم فحسب، بل تمتد أيضاً إلى حماية القلب والكلى والكبد، وذلك عبر مختلف البرامج السريرية سواء في مرضى السكري أو السمنة.

وأثبت الدواء قدرته على صون الأعضاء الحيوية والتقليل من خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية والوفيات ذات الصلة القلبية الوعائية. وكما هو معلوم، تُعدّ الأحداث القلبية الوعائية السبب الأكثر شيوعاً للوفاة بين مرضى السكري والسمنة. وقد برهنت التجارب العشوائية المحكمة أن سيماغلوتايد يخفّض هذه الأحداث الكبرى بنسبة 26 في المائة، وهو ما تؤكده كذلك الدراسات الواقعية واسعة النطاق.

وأوضح لارسن أن شركات دوائية كبرى - خصوصاً في الولايات المتحدة - دخلت سباقاً لتطوير بدائل علاجية جديدة تحقق أهدافاً مشابهة في خفض الوزن وتحسين ضبط سكر الدم، مع مؤشرات أولية واعدة أيضاً في تقليل المخاطر القلبية الوعائية، وهو ما يعكس تنافساً متسارعاً لتوفير خيارات علاجية أكثر شمولية وفاعلية لمرضى السكري والسمنة حول العالم.

جيل جديد من العلاجات

تطرَّق لارسن إلى العلاجات الناشئة مثل «CagriSema»، وهو مزيج «كاغريلينتايد» مع سيماغلوتايد، إضافة إلى الجهود المبكرة لتطوير نظائر جديدة لهرمون أميلين، مؤكداً أنها تمثل الجيل المقبل من الأدوية. ويرى في هذه الخيارات إمكانات ثورية في علاج السمنة والسكري، إذ تضيف آليات عمل جديدة تُكمل الآليات القائمة، بما يَعِد بنتائج علاجية أفضل مع آثار جانبية أقل.

وفي هذا المؤتمر، على سبيل المثال، أظهر الدراسات أن «كاغريلينتايد» منفرداً خفَّض الوزن إلى 12 في المائة، مصحوباً بأعراض هضمية أقل نسبياً، ما يجعله خياراً واعداً للأشخاص ذوي الوزن الزائد حتى وإن لم يبلغوا مرحلة السمنة. وما زلنا نواصل برامج التجارب السريرية عالمياً، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، لاختبار فرضية أن الدمج بين آليات متعددة قد يحقِّق نتائج أفضل ويعزِّز جودة المخرجات العلاجية. ويُتوقّع لهذه التوجهات أن تُعيد رسم ملامح الممارسة الطبية في السنوات المقبلة وتمنح المرضى فرصاً علاجية أكثر تنوعاً واستدامة.

رؤية المملكة 2030

في إطار «رؤية المملكة 2030»، أكد لارسن أن التقدّم العلمي وحده لا يكفي، بل يجب أن يترجَم إلى واقع من خلال التعاون مع الشركاء. وأضاف: «في السعودية، على سبيل المثال، هناك شراكات قائمة مع الجهات الحكومية تركز على تثقيف المرضى حول أهمية طلب العلاج والاستمرار عليه، إلى جانب دعم الأطباء وتطوير منظومة رعاية متكاملة تتجاوز حدود الدواء».

وأشار إلى أن أحد التحديات الشائعة يتمثل في أن بعض المرضى قد لا يلتزمون بتناول العلاج، أو قد لا يدركون طبيعة الأعراض الأولية في أثناء تعديل الجرعات، وهو ما يستدعي توفير دعم متواصل حتى تتحقق الفوائد التي تثبتها الأبحاث. ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة إلى تعاون وثيق بين القطاعين العام والخاص؛ لضمان أن تنعكس نتائج الدراسات على حياة المرضى اليومية.

وفي ختام اللقاء، شدَّد لارسن على أن إتاحة العلاج بشكل أوسع تتطلب مبادرات مثل توطين التصنيع ونقل التكنولوجيا، مستشهداً بالشراكة مع شركة «Lifera»، الشركة الوطنية للاستثمارات الدوائية المملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة، والتي تهدف إلى تعزيز الاكتفاء الذاتي في قطاع الأدوية وضمان استدامة المنظومة الصحية وتحسين فرص وصول المرضى إلى العلاج بتكلفة مناسبة.

وأكد أن هذه الجهود تتناغم مع الاستراتيجية الوطنية للصحة والابتكار ضمن «رؤية المملكة 2030»، الهادفة إلى بناء نظام صحي متكامل قائم على الشراكات والابتكار وتوطين الحلول بما ينعكس إيجاباً على صحة الفرد والمجتمع.

أبحاث السكري

وأكدت الأبحاث الجديدة على حدوث نقلة نوعية في الدمج بين العلاجات.

• علاجات مزدوجة وفاعلية مضاعفة. من أبرز ما عُرض في المؤتمر دراسة حديثة تناولت فاعلية المزج بين دواء «Icovamenib» وهو مثبط إنزيم مينين (menin) ودواء «Semaglutide, Wegovy» وهو من فئة «GLP-1». وهذه التركيبة الجديدة حقَّقت خفضاً أكبر في مستويات الغلوكوز بالدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني، مع خفض ملموس في مؤشر «HbA1c»، وتحسّن في حساسية الإنسولين ووظائف خلايا بيتا. والأهم من ذلك أن هذه التركيبة أسهمت في فقدان الوزن مع المحافظة على الكتلة العضلية، وهو ما يُشكِّل نقلةً نوعيةً في علاج مرضى السكري على المدى الطويل.

• حماية خلايا بيتا في السكري من النوع الأول. سلطت أبحاث عدة الضوء على أهمية التدخل المبكر في مرض السكري من النوع الأول، خصوصاً في مرحلة التشخيص المبكر، حيث يمكن لبعض العلاجات التجريبية أن تقلل من تدهور خلايا بيتا المنتجة للإنسولين. هذه النتائج تعزِّز الآمال في تحسين السيطرة على المرض وتأخير الحاجة للإنسولين لفترات أطول.

• النتائج القلبية الوعائية - أولوية كبرى في الأبحاث. شهد المؤتمر عرض نتائج جديدة حول أدوية مثل «Tirzepatide» مقارنة بـ«Dulaglutide»، خصوصاً فيما يتعلق بالنتائج القلبية الوعائية، فقد أظهرت البيانات المحدثة أن بعض الأدوية الجديدة لا تكتفي بخفض السكر فحسب، بل تسهم كذلك في تقليل مخاطر أمراض القلب، وهي من أبرز أسباب الوفيات بين مرضى السكري.

طرح مفاهيم جديدة مثل تقليل «ضوضاء الطعام» و«تحسين تركيبة الجسم» بهدف تحسين جودة الحياة

أبحاث السمنة

• التركيب الجسدي وجودة الحياة. لم يعد إنقاص الوزن الهدف الوحيد، بل أصبح الباحثون يهتمون أيضاً بتأثير الأدوية على جودة تكوين الجسم؛ أي خفض الدهون مع الحفاظ على الكتلة العضلية. وقد أظهرت دراسة «STEP-UP» أن فقدان الدهون (25 في المائة) تفوَّق على فقدان الكتلة العضلية (7 في المائة)، وهو ما يُترجَم إلى تحسين اللياقة والصحة العامة بدلاً من فقدان عضلي ضار.

• الجرعات العالية - نتائج أوضح. أظهرت دراسات علمية أن استخدام جرعات أعلى (7.2 ملليغرام أسبوعياً) من دواء «Semaglutide» أدى إلى فقدان وزن أكبر وتحكم في الشهية أفضل، ما يدعم توجه تطوير بروتوكولات علاجية أكثر تخصيصاً وفق احتياجات كل مريض.

• الجيل الجديد من العلاجات. استحوذت السمنة على محور بارز في جلسات المؤتمر، نظراً لارتباطها الوثيق بالسكري. من بين الأبحاث المميزة ما قدمته شركة «Metsera» حول أدوية أميلين طويلة المفعول مثل «MET-233i» التي أظهرت قدرة عالية على خفض الوزن بفاعلية وتحمّل جيد من قِبل المرضى، خصوصاً عند دمجها مع أدوية أخرى مثل «GLP-1».

فوائد دواء سيماغلوتايد لا تقتصر على إنقاص الوزن وضبط مستويات سكر الدم فحسب بل تمتد أيضاً إلى حماية القلب والكلى والكبد

توصيات المؤتمر خريطة طريق للمستقبل

خلص المؤتمر إلى مجموعة من التوصيات العلمية التي يمكن أن تسهم في تحسين إدارة مرضَي السكري والسمنة مع جودة الحياة:

- تشجيع استخدام العلاجات المركبة، التي أثبتت فاعليتها في تحسين المؤشرات الحيوية وخفض المضاعفات.

- تصميم بروتوكولات علاجية مخصصة، تراعي الفروقات بين المرضى من حيث العمر، الوزن، والأمراض المصاحبة.

- إدراج تقييم تكوين الجسم، (الكتلة الدهنية مقابل العضلية) بوصفه جزءاً أساسياً من متابعة المرضى.

- التدخل المبكر في السكري من النوع الأول، الحفاظ على خلايا بيتا المنتجة للإنسولين يمثل أولوية في المرحلة المقبلة.

- دمج نمط الحياة الصحي مع الأدوية، الغذاء المتوازن والنشاط البدني يظلان حجر الزاوية في أي خطة علاجية.

- إجراء دراسات طويلة الأمد لرصد سلامة وفاعلية العلاجات الحديثة وضمان قابليتها للاستخدام العملي.

- وضع استراتيجيات للوصول العادل إلى الأدوية الحديثة عبر دعم السياسات الصحية والتأمين الطبي.

- توسيع قاعدة البيانات من العالم الحقيقي «Real-World Evidence»؛ لتقييم فاعلية الأدوية في الممارسة اليومية خارج نطاق التجارب السريرية.

ختاماً، فقد كان مؤتمر «EASD 2025» علامةً فارقةً في مسيرة الأبحاث الخاصة بداءَي السكري والسمنة، إذ إنه أبرزَ أحدث التوجهات العلاجية، وأكد على أهمية الجمع بين الأدوية الحديثة والبرامج الوقائية، وضرورة أن تكون الرعاية شاملة ومتكاملة، تأخذ في الاعتبار صحة المريض وجودة حياته على المدى الطويل.

وفي منطقتنا العربية والخليجية، وبشكل خاص في المملكة العربية السعودية، تمثل هذه التوجهات فرصةً لتعزيز استراتيجيات الوقاية والتثقيف الصحي، والمشارَكة في الأبحاث السريرية العالمية، وتبني سياسات تسمح بوصول المرضى إلى أحدث العلاجات. فالتجارب التي عُرضت في مؤتمر فيينا لا تُعدّ مجرد إنجاز علمي عالمي، بل هي خريطة طريق لتحسين صحة ورفاهية الإنسان أينما كان.

* استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

صحتك عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

قد يهتم الكثير منا بمعرفة كيف يمكن أن نعيش لفترة أطول ونجعل صحتنا أفضل... ويمكن لتغيير بسيط في عاداتك اليومية أن يحقق ذلك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

كشفت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج البريطانية أن المواليد الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك في غضون ساعات قليلة من الولادة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة لأمراض الكلى لذلك عليك استشارة الطبيب فور شعورك بالتعب (بيكساباي)

6 علامات مبكرة تدل على ضعف وظائف الكلى

قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة، ولكن من العلامات المحتملة لضعف وظائف الكلى: تورم الساقين أو القدمين، وتغيُّر كمية البول، والبول الرغوي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك اختبار لقياس مستوى الكوليسترول (رويترز)

أيهما أخطر على الكوليسترول: السكر أم الدهون؟

عندما يتعلق الأمر بمستويات الكوليسترول، يتردد سؤال شائع: هل السكر هو العدو الأكبر للكوليسترول، أم أن الدهون أكثر ضرراً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
TT

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)

قد يهتم الكثير منا بمعرفة كيف يمكن أن نعيش لفترة أطول، وإذا ما كان هناك أي تغيير يمكن أن يجعل صحتنا أفضل.

وذكر موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة، أن إجراء تغيير بسيط في عاداتك اليومية، مثل صعود الدرج، يمكن أن يطيل عمرك ويعزز صحتك العامة.

لماذا يعد صعود الدرج مهماً لطول العمر؟

يعد صعود الدرج طريقةً سهلةً لزيادة النشاط البدني باستمرار، وترتبط زيادة النشاط البدني بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والوفاة المبكرة، كما يقول هاريس فاكيل، المختص بالطب الرياضي لموقع «هيلث».

ووجدت دراسة أجريت عام 2021 أن صعود السلالم خمس مرات يومياً أدى إلى انخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة من 7 لـ 9 في المائة مقارنة بعدم صعود السلالم يومياً.

ويوضح فاكيل: «يعد صعود الدرج أحد أبسط أشكال النشاط البدني على مدار اليوم... إنه يتحدى قلبك ورئتيك وعضلاتك وعظامك وتوازنك في الوقت نفسه، مما يجعله إحدى الحركات اليومية الأعلى قيمة التي يمكنك القيام بها دون معدات خاصة للتمارين».

ورغم أن العيش لفترة أطول لا يقتصر على مجرد صعود السلالم في كثير من الأحيان، فهو نتيجة للعديد من القرارات الصغيرة، فإن إضافة صعود السلالم إلى روتينك اليومي هو مجرد واحد من هذه القرارات.

الفوائد الصحية لصعود السلالم

يعد صعود الدرج أمراً فريداً ومفيداً، لأنه يدرب أنظمة متعددة في جسمك في وقت واحد. ويمكن لصعود الدرج أن يحدث التأثيرات التالية على جسمك:

القوة: يقوي صعود الدرج عضلات الفخذ الأمامية، والأرداف، والساقين، وأوتار الركبة، وعضلات الجذع، بينما يتطلب منك في الوقت نفسه دعم وزن جسمك.

صحة القلب: يؤدي صعود السلالم إلى رفع معدل ضربات القلب بسرعة، مما يساعد على تحسين لياقة القلب والأوعية الدموية وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.

التوازن: تتطلب كل خطوة في الصعود ثباتاً بساق واحدة، مما يساعد في الحفاظ على التوازن وتقليل مخاطر السقوط مع تقدمك في العمر.

التنسيق: يتطلب صعود الدرج وضعاً دقيقاً للقدم وحركة منسقة بين الدماغ والعضلات والمفاصل.


طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
TT

طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)

يُعدّ الإمساك من المشكلات الشائعة التي قد تنتج عن أسباب بسيطة، مثل قلة شرب الماء أو انخفاض تناول الألياف، لكنه قد يرتبط أحياناً بحالات صحية أو أدوية معينة، وفقاً لأطباء متخصصين.

ووضع خبراء في أمراض الجهاز الهضمي وطب الأسرة مجموعة من الطرق التي قد تساعد في تخفيف الإمساك وتحسين حركة الأمعاء، بدءاً من تغييرات بسيطة في نمط الحياة، وصولاً إلى بعض الأدوية عند الحاجة، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

وينصح الخبراء بالحفاظ على ترطيب الجسم وزيادة تناول الألياف الغذائية، التي تساعد في زيادة حجم البراز والحفاظ على ليونته، ما يسهل مروره عبر الأمعاء. وتشمل المصادر الغنية بالألياف المكسرات والبذور والعدس والحمص والتوت والشوفان والقراصيا.

وقالت كارين واي رو لين، الأستاذة في طب الأسرة وصحة المجتمع بجامعة روتغرز الأميركية، إن الحصول على السوائل لا يقتصر على الماء؛ إذ يمكن الحصول عليها أيضاً من الشاي غير المحلى والحساء والفواكه والخضراوات الغنية بالماء. وأضافت أن «الماء الدافئ قد يساعد في تحفيز انقباضات الأمعاء».

وقال رودولف بيدفورد، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في مركز «بروفيدنس سانت جون» الطبي بالولايات المتحدة، إن القهوة قد تحفز حركة الأمعاء، لكنه نصح بشرب الماء معها وتجنب الإفراط في تناولها.

وقد يسهم النشاط البدني أيضاً في تحفيز حركة الأمعاء؛ إذ تساعد الرياضة في زيادة انقباضات العضلات المرتبطة بالجهاز الهضمي ودفع محتويات الأمعاء إلى الأمام. ويمكن أن يكون المشي السريع أو ممارسة تمارين قصيرة خياراً بسيطاً للأشخاص الذين يجلسون لفترات طويلة.

وإذا تعذر الحصول على كمية كافية من الألياف من الطعام، يمكن الاستعانة بمكملات الألياف، مثل قشور السيليوم، مع الحرص على شرب كمية كافية من الماء. وقد يساعد سترات المغنيسيوم في بعض حالات الإمساك، لكن يُنصح باستشارة الطبيب قبل استخدام المكملات.

كما قد يسهم بعض الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل الأفوكادو وزبدة المكسرات والزيتون، في تسهيل حركة البراز.

كما تقترح لين شرب كوب من الماء الدافئ، والانتظار نحو 30 دقيقة، ثم تدليك الجزء السفلي من البطن بلطف. وقد يساعد الاستحمام بالماء الساخن أيضاً في تحفيز المنطقة.

ومن الخيارات الأخرى تناول الأطعمة المخمرة الغنية بالبروبيوتيك، مثل الزبادي اليوناني ومخلل الملفوف. لكن تأثير هذه الأطعمة قد لا يكون فورياً، وقد يستغرق أكثر من يوم حتى تظهر فائدتها.

ويمكن اللجوء إلى بعض الملينات المتاحة دون وصفة طبية عند الحاجة. وتعمل الملينات على سحب الماء إلى الأمعاء، ما يساعد في تليين البراز وتحريكه عبر الجهاز الهضمي. ومع ذلك، لا يُنصح بالاعتماد المستمر على الملينات.

وينصح الخبراء بمراجعة الطبيب إذا استمر الإمساك رغم تغيير النظام الغذائي ونمط الحياة، أو إذا طرأ تغير مفاجئ ومستمر على نمط التبرز. وتزداد أهمية التقييم الطبي عند ظهور أعراض مثل نزيف المستقيم أو وجود دم في البراز، أو ألم مستمر في البطن، أو صعوبة في إخراج الغازات، أو القيء، أو الحمى، أو فقدان الوزن من دون محاولة.


فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
TT

فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)

أظهرت نتائج تجربة سريرية من المرحلة الثانية أن تناول مكملات فيتامين «سي» قد يرتبط بتحسن فرص البقاء على قيد الحياة لدى أشخاص يعانون اضطرابات دموية يمكن أن تتطور إلى سرطان، أو أشكالاً منخفضة الخطورة من سرطانات الدم.

ووصف الباحثون من معهد «فان أندل» في الولايات المتحدة، بالتعاون مع مستشفى جامعة كوبنهاغن في الدنمارك، هذه النتائج بأنها واعدة، مؤكدين الحاجة إلى اختبارها في تجربة سريرية أكبر، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «CANCER» التي تصدرها الجمعية الأميركية للسرطان.

وتستند الدراسة إلى الدور الذي يؤديه فيتامين «سي» في تعزيز نشاط بروتينات خلوية تُعرف باسم إنزيمات (TET)، التي تساعد على تنظيم عمل الجينات من خلال التحكم في تشغيلها أو إيقافها. ويُعد انخفاض نشاط هذه الإنزيمات عاملاً شائعاً في تطور بعض سرطانات الدم، ما دفع الباحثين إلى اختبار ما إذا كان تناول فيتامين «سي» يمكن أن يؤثر في مسار المرض لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بهذه السرطانات.

وشملت التجربة 109مرضى في الدنمارك والولايات المتحدة كانوا يعانون إما اضطراباً دموياً يمكن أن يتطور إلى سرطان، وإما شكلاً منخفض الخطورة من سرطان الدم. وجرى توزيع المشاركين عشوائياً على مجموعتين؛ تلقت الأولى، التي ضمت 55 مريضاً، جرعة يومية قدرها 1000 ملليغرام من فيتامين «سي» عن طريق الفم، في حين تلقى 54 مريضاً دواءً وهمياً. واستمر العلاج لمدة 12 شهراً.

ولم يظهر اختلاف بين المجموعتين في الهدف الرئيسي للدراسة، وهو معدل نمو الخلايا السابقة للسرطان أو الخلايا السرطانية، مما يعني أن التجربة لم تثبت أن فيتامين «سي» يبطئ نمو هذه الخلايا.

لكن الباحثين رصدوا لدى المشاركين الذين تناولوا فيتامين «سي» تغيرات في الإشارات المرتبطة بالالتهاب، وكانت هذه التغيرات متوافقة مع مؤشرات ترتبط بنتائج صحية أفضل. كما كانت بعض المضاعفات أقل شيوعاً في مجموعة فيتامين «سي»، بما في ذلك فقر الدم والالتهاب الرئوي والتهاب المفاصل العقيم الحاد والنزيف الداخلي، في حين كانت المشكلات المرتبطة بالجهاز الهضمي أكثر شيوعاً مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي.

وخلال فترة متابعة بلغ متوسطها 33.6 شهر، أي نحو ثلاث سنوات، سُجلت 35 وفاة بين المشاركين، بينها 24 وفاة في مجموعة الدواء الوهمي، مقابل 11 وفاة في مجموعة فيتامين «سي».

وأظهر تحليل استكشافي لهذه البيانات أن المشاركين الذين تلقوا فيتامين «سي» كانوا أكثر احتمالاً للبقاء على قيد الحياة خلال فترة المتابعة مقارنة بمن تلقوا الدواء الوهمي. إلا أن الباحثين شددوا على أن هذه النتيجة كانت استكشافية، ولم تكن ضمن الأهداف الرئيسية للتجربة، ولذلك لا يمكن عدّها دليلاً حاسماً على أن فيتامين «سي» يُطيل البقاء على قيد الحياة أو يمنع تطور سرطان الدم.

وقال الباحثون إن النتائج توفر أساساً لمواصلة دراسة ما إذا كان فيتامين «سي» يمكن أن يفيد الأشخاص المصابين ببعض الاضطرابات الدموية السابقة للسرطان أو السرطانات في مراحلها المبكرة، إلى جانب بحث الآليات التي قد تفسر هذا التأثير المحتمل.

وخلص الفريق إلى أن النتائج تشير إلى فائدة محتملة لفيتامين «سي» لدى بعض الأشخاص المعرضين للإصابة بسرطانات الدم، لكن تأكيد هذه الفائدة يتطلّب إجراء تجربة سريرية من المرحلة الثالثة تضم عدداً أكبر من المرضى.