«ما زلت ألعب»... فيلم ينقل مأساة فلسطين إلى الألعاب الإلكترونية

المخرج الجزائري محمد مصباح وصف عمله بأنه «رحلة عميقة»

مشهد من الفيلم (مهرجان لوكارنو)
مشهد من الفيلم (مهرجان لوكارنو)
TT

«ما زلت ألعب»... فيلم ينقل مأساة فلسطين إلى الألعاب الإلكترونية

مشهد من الفيلم (مهرجان لوكارنو)
مشهد من الفيلم (مهرجان لوكارنو)

وصف المخرج الجزائري - الفرنسي محمد مصباح تجربة فيلمه القصير «ما زلت ألعب» بأنها رحلة شخصية وفنية عميقة، بدأت منذ اللحظة التي قرر فيها تحويل القضايا الاجتماعية والسياسية إلى سرد بصري ملموس، مشيراً إلى أن فكرة الفيلم بدأت من اهتمامه بعالم الألعاب الإلكترونية، وارتباطه بفكرة نقل الواقع الصعب وتجارب البشر إلى فضاءات افتراضية قادرة على إيصال رسائل قوية دون أن تفقد العنصر الإنساني.

الفيلم القصير عرض للمرة الأولى ضمن فعاليات النسخة الماضية من مهرجان «لوكارنو» السينمائي وحصد جائزة «الفهد الفضي»، وهي الجائزة التي اعتبرها المخرج الشاب الذي يخوض أولى تجاربه الإخراجية بمنزلة «تقدير للجهد الذي بذله في توظيف السينما باعتبارها وسيلة للتعبير عن التجربة الإنسانية تحت ظروف الحرب والاحتلال».

تدور أحداث فيلم «ما زلت ألعب» حول حياة «رشيد»، وهو أب فلسطيني رفض المنفى، مفضلاً تربية أطفاله في وطنهم رغم القصف والحصار. كما تتناول تفاصيل الفيلم أيضاً قصة «رشيد» الذي يعمل مطوّراً لألعاب الفيديو، حيث يحول معاناة شعبه وتجربته الشخصية إلى عوالم افتراضية، تتسرب فيها المأساة إلى صناعة الترفيه.

الفيلم صُور باللغتين العربية والإنجليزية، مع ترجمة فرنسية، مستهدفاً بذلك جمهوراً غربياً قد يجهل حجم المأساة الفلسطينية، ليظهر من خلال قصة شخصية كيف يمكن للفن واللعب أن يصبحا وسيلتين للمقاومة والتواصل الإنساني العميق، وفق المخرج الشاب.

المخرج الجزائري محمد مصباح (الشرق الأوسط)

يقول مصباح لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أريد أن أرى كيف يمكن لشخص يعيش تحت القصف والحصار أن يجد مساحة للتعبير واللعب في الوقت نفسه، وكيف يمكن لهذه التجربة أن تتحول إلى مادة سينمائية غنية بالمعاني»، لافتاً إلى أن «العمل سعى لإيصال فكرة أن اللعب، ورغم كونه متعة للأطفال، يمكن أن يصبح أداة مقاومة سياسية وفنية في آن واحد».

كما أكد أن المشهد الذي يجسد فلسفة الفيلم بالكامل يظهر على شرفة المنزل، حيث ينظر «رشيد» إلى الأفق بينما يعمل طفله على الروبوت في الخلفية، موضحاً أن هذا المشهد يعكس التناقض بين اللعب والواقع، ويكشف عن صعوبة ممارسة الأبوة في سياق الحرب، فالروبوت ليس مجرد لعبة، بل وسيلة للتواصل مع أطفاله وتقديم درس عن الحياة وسط صعوبات الاحتلال والمجازر المستمرة.

وحول التوازن بين الطابع السياسي والجمالي في الفيلم، قال مصباح: «عند صناعة الفيلم، خصوصاً أثناء التصوير، لا يمكنك التفكير كثيراً، بل يجب أن تعتمد على حدسك وانتباهك لكل التفاصيل الصغيرة. اللحظة المناسبة والمكان المناسب، والانتباه للعناصر الصحيحة، يمكن أن تكشف عن معانٍ عميقة حتى في أبسط الكلمات أو المشاهد».

وأوضح مصباح أن «دراسته للعلوم السياسية في باريس ساعدته على تطوير حساسيات مختلفة في قراءة العالم وسرد القصص»، مؤكداً أن «هذه الخلفية السياسية جعلته أكثر قدرة على التعمق في القضايا الاجتماعية والسياسية دون أن تتحول السينما إلى مجرد بيان سياسي». إضافة إلى ذلك يرى أن «السياسة جزء لا يتجزأ من حياتنا اليومية، ومن الصعب تجنبها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالصراعات والهويات، لذا كان من الطبيعي أن ينطوي الفيلم على أبعاد سياسية وإنسانية في آن معاً».

لقطة من الفيلم (مهرجان لوكارنو)

وتابع: «خبرتي في دراسة العلوم السياسية لم تكن لتشكل وصفة جاهزة لصنع الفيلم، لكنها ساعدت على توسيع رؤيتي للعالم وفهم الصراعات الاجتماعية والسياسية التي تشكل الواقع المحيط، مما أثر بشكل مباشر على حسه الإبداعي وقدرته على خلق مشاهد غنية بالدلالة والرمزية».

وأوضح مصباح أن «الدراسة المكثفة لتاريخ السينما وفلسفة السياسة كانت أدوات تساعده على فهم عمق القضايا الإنسانية، لكنها لم تحدد شكل الفيلم مسبقاً، بل سمحت له بالاعتماد على حدسه وحدود قدرته الإبداعية في اللحظة، مع التركيز على التفاصيل التي تعكس المأساة الإنسانية والواقعية اليومية». وأضاف: «عندما تصنع فيلماً لا يمكنك الاعتماد فقط على الثقافة السينمائية، بل يجب أن تكون متفاعلاً مع اللحظة، وأن تستمع وتلاحظ وتختار ما سيترك أثراً حقيقياً في المشاهد».

يقدم الفيلم جانباً من معاناة الفلسطينيين (مهرجان لوكارنو)

وشرح محمد مصباح أن «التحدي الأكبر الذي واجهه بصفته مخرجاً لأول مرة لم يكن التمويل أو الكتابة، بل الثقة بنفسه كونه صوتاً سينمائياً جديداً»، معلقاً: «الفيلم كان يسير بسلاسة في التمويل والكتابة، لكن الحرب التي اندلعت في منتصف الإنتاج شكلت تحدياً كبيراً، وجعلت عملية التصوير أكثر صعوبة وتعقيداً، خصوصاً أن الفيلم يتناول حياة أشخاص يعيشون تحت القصف والمجازر اليومية».

وأشار إلى أن العمل الوثائقي يختلف عن كتابة مقالة سياسية، حيث إن الفيلم يركز على معاناة فردية وحياة شخصية، ليعكس من خلالها مصيراً جماعياً لشعب بأكمله، لافتاً إلى أن بطل فيلمه رشيد يمتلك شخصية فريدة وطريقة خاصة في التعبير عن نفسه، وهذا ما يجعل الفيلم أكثر إنسانية وأقرب إلى المشاهدين، بدلاً من أن يكون مجرد تحليل سياسي جاف.

وأكد مصباح حرصه خلال كتابة الفيلم على «التركيز على استخراج أقصى تأثير عاطفي من أداء الشخصيات، سواء في المشاهد الوثائقية أو التمثيلية»، موضحاً أن العلاقة مع الشخصية هي الأساس لإظهار الإنسانية الحقيقية، وأن المشاهد العاطفية يجب أن تكون المحرك الرئيسي للفيلم. ومضى إلى القول إن «اهتمامه كان منصباً على الأداء الشخصي لـ(رشيد)، وكيفية جعل الجمهور يتعاطف معه ويشعر بما يعيشه، مؤكداً أن النجاح يكمن في قدرة المشاهد على فهم التجربة الإنسانية من خلال التفاصيل الصغيرة والتصرفات اليومية».

مشهد من الفيلم (مهرجان لوكارنو)

وأشار إلى أن تجربته في صناعة فيلم «ما زلت ألعب» كانت أيضاً محاولة لإيجاد لغة سينمائية تعبر عن الهوية الفلسطينية وتجارب الأبوة تحت ظروف الحرب، حيث كل مشهد يحمل رمزية مزدوجة تجمع بين المعنى الشخصي والسياسي، لافتاً إلى أن الهدف من الفيلم يكمن في الوصول إلى جمهور عالمي يمكنه فهم معاناة الفلسطينيين من خلال قصة إنسانية، وأن يكتشف كيف يمكن للفن والألعاب الرقمية أن يصبحا وسيلتين للمقاومة، و«المقاومة الإبداعية» في آن واحد.

واعتبر المخرج الجزائري أن السينما، رغم أنها قد لا تغير العالم بمفردها، فإنها تمتلك القدرة على تشكيل خيال الناس، وإيصال التجارب الإنسانية بطريقة تجعل المشاهدين يشعرون ويستوعبون ما يحدث بعيداً عن الإحصاءات والسياسات، وفي ختام حديثه قال: «الفن قادر على بناء تعاطف، والفيلم الذي يصنعه الشخص يعكس تجربة فريدة يمكنها أن تساهم في وعي أوسع ومعرفة أعمق بالقضايا الإنسانية».


مقالات ذات صلة

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

لمسات الموضة تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن…

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)

«نقاد السينما»: «أبو زعبل 89» و«صوت هند رجب» و«خاطئون» أفضل أفلام 2025

أعلنت جمعية نقاد السينما المصريين، برئاسة الناقد أحمد شوقي، فوز الفيلم الوثائقي المصري «أبو زعبل 89» للمخرج بسام مرتضى بوصفه أفضل فيلم مصري.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (إدارة المهرجان)

«وقائع زمن الحصار» يرصد معاناة الفلسطينيين تحت وطأة الاحتلال

يطرح الفيلم الجزائري «وقائع زمن الحصار» للمخرج والكاتب الفلسطيني عبد الله الخطيب، رؤية سينمائية تنحاز إلى الإنسان العادي في قلب المأساة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يعرض الفيلم الصيني للمرة الأولى ضمن فعاليات مهرجان برلين - إدارة المهرجان

المخرج الصيني تان يوتشنغ: استلهمت لوحات إدوارد هوبر في «نيير»

في فيلمه الروائي القصير «نيير»، المشارك ضمن قسم «أجيال» بالدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائي الدولي. يراهن المخرج على الصمت والمراقبة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

«صوت هند رجب» يتصدر المشاهدة رقمياً في السعودية

بعد أصداء دولية واسعة رافقت عروضه في المهرجانات السينمائية الكبرى، يصل فيلم «صوت هند رجب» إلى منصة «شاهد» التابعة لشبكة «MBC»، في عرض رقمي حصري انطلق يوم…

إيمان الخطاف (الدمام)

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.