مؤتمر «حل الدولتين» يدعو إسرائيل لاغتنام فرصة السلام

طالَب الدول بالإسراع في تنفيذ «إعلان نيويورك» عبر خطوات لا رجعة فيها

الرئيس إيمانويل ماكرون مصافحاً الأمير فيصل بن فرحان قبيل انطلاق المؤتمر (الخارجية السعودية)
الرئيس إيمانويل ماكرون مصافحاً الأمير فيصل بن فرحان قبيل انطلاق المؤتمر (الخارجية السعودية)
TT

مؤتمر «حل الدولتين» يدعو إسرائيل لاغتنام فرصة السلام

الرئيس إيمانويل ماكرون مصافحاً الأمير فيصل بن فرحان قبيل انطلاق المؤتمر (الخارجية السعودية)
الرئيس إيمانويل ماكرون مصافحاً الأمير فيصل بن فرحان قبيل انطلاق المؤتمر (الخارجية السعودية)

دعا مؤتمر «حل الدولتين»، إسرائيل إلى اغتنام فرصة السلام، وإعلان التزام واضح بالحل، وإنهاء أعمال العنف والتحريض ضد الفلسطينيين، ووقف الاستيطان ومصادرة الأراضي وأعمال الضم في الأراضي المحتلة، ووضع حد لعنف المستوطنين.

وحثَّ «المؤتمر الدولي رفيع المستوى للتسوية السلمية للقضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين»، الذي ترأسته السعودية وفرنسا، إسرائيل على سحب «مشروع E1»، والتخلي علناً عن أي مشروع للضم، مُشدِّداً على أن «أي شكل من أشكال الضم خط أحمر للمجتمع الدولي، يترتب عليه عواقب جسيمة، ويُشكِّل تهديداً مباشراً للاتفاقات القائمة والمستقبلية للسلام».

وثمَّن بيان مشترك لرئاسة المؤتمر جهود الدول التي اجتمعت، الاثنين، بمقر الأمم المتحدة «في لحظة تاريخية حاسمة للسلام والأمن والاستقرار بالشرق الأوسط»، وقال: «في الوقت الذي نجتمع فيه، تتفاقم المأساة الإنسانية في غزة مع تصاعد الهجوم البري الإسرائيلي على مدينة غزة، فيما يدفع المدنيون والمحتجزون ثمناً لا يمكن تبريره لهذه الحرب المستمرة».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمته في افتتاح أعمال مؤتمر «حل الدولتين» الاثنين (الخارجية السعودية)

وأوضح البيان أن المؤتمر أسفر عن اعتماد «إعلان نيويورك»، الذي حظي بتأييد استثنائي من الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية 142 صوتاً، و«يؤكد الالتزام الدولي الثابت بحل الدولتين، ويرسم مساراً لا رجعة فيه لبناء مستقبل أفضل للفلسطينيين والإسرائيليين ولشعوب المنطقة كافة»، مشيراً إلى أنه «يُقدِّم بديلاً مبدئياً وواقعياً لدائرة العنف والحروب المتكرّرة».

وشدَّد على أنه «حان الوقت لينتقل المجتمع الدولي من الأقوال إلى الأفعال»، مُثمِّناً الجهود المهمة التي بذلها الرؤساء السبعة عشر لفرق العمل المنبثقة عن المؤتمر «لرسم طريق التنفيذ السريع لحل الدولتين».

ودعت السعودية وفرنسا جميع الدول إلى الإسراع في تنفيذ «إعلان نيويورك» من خلال خطوات عملية وملموسة ولا رجعة فيها، مُرحِّبتَيْن بالتعهدات والإجراءات التي بادر إليها الأعضاء في الأمم المتحدة.

الأمير فيصل بن فرحان يتحدث خلال افتتاح أعمال المؤتمر (الخارجية السعودية)

ورحّب البيان باعتراف كلٍّ من أستراليا وبلجيكا وكندا ولوكسمبورغ ومالطا والبرتغال وبريطانيا والدنمارك وأندورا وموناكو وسان مارينو، إلى جانب فرنسا، بدولة فلسطين، داعياً الدول التي لم تتخذ هذه الخطوة بعد للانضمام لهذا المسار.

ونوَّه بأن «إنهاء الحرب في غزة، وضمان الإفراج عن جميع الرهائن، يظلان أولويتنا القصوى»، داعياً لوقف دائم لإطلاق النار، وإطلاق سراح جميع الرهائن، وتبادل الأسرى، وضمان وصول المساعدات الإنسانية من دون عوائق إلى جميع أنحاء غزة، وانسحاب كامل للقوات الإسرائيلية من القطاع.

ولضمان اليوم التالي للفلسطينيين والإسرائيليين، أكدت السعودية وفرنسا التزامهما بـ«دعم نشر بعثة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار، بناءً على دعوة من السلطة الفلسطينية وتفويض من مجلس الأمن، انسجاماً مع (إعلان نيويورك)»، كذلك «تعزيز دعمنا لتدريب وتجهيز قوات الشرطة والأمن الفلسطينية، بالاستفادة من البرامج القائمة»؛ مثل: بعثات «منسق الأمن الأميركي، والشرطة الأوروبية، والاتحاد الأوروبي لمعبر رفح».

جانب من مؤتمر «حل الدولتين» بمقر الأمم المتحدة في نيويورك الاثنين (الخارجية السعودية)

وشدَّد البيان على أهمية توحيد قطاع غزة والضفة الغربية تحت مظلة السلطة الفلسطينية، مُرحِّباً بسياسة «دولة واحدة، حكومة واحدة، قانون واحد، وسلاح واحد» التي أعلنتها السلطة، ومتعهداً بمواصلة دعم تنفيذها.

وفي سياق إنهاء الحرب في غزة، أعاد البيان التأكيد على وجوب إنهاء حكم حركة «حماس» في القطاع، ونزع سلاحها، وتسليم أسلحتها إلى السلطة الفلسطينية، بدعم ومشاركة دوليين، انسجاماً مع هدف إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة.

وأوضحت السعودية وفرنسا أن «هذا المؤتمر والاعتراف المتزايد بدولة فلسطين يهدفان إلى تجسيد دولة فلسطينية مستقلة ديمقراطية وقابلة للحياة اقتصادياً، تعيش جنباً إلى جنب في سلام وأمن مع إسرائيل».

الوفد السعودي يتفاعل مع إعلان الرئيس إيمانويل ماكرون الاعتراف رسمياً بدولة فلسطين (الخارجية السعودية)

وثمَّنت الرياض وباريس «التعهدات التاريخية التي أعلنها الرئيس محمود عباس، بما في ذلك الالتزام بالتسوية السلمية، والرفض المستمر للعنف والإرهاب، وتصريحه بأن الدولة الفلسطينية لا تنوي أن تكون دولة مسلّحة، واستعدادها للعمل على ترتيبات أمنية تخدم جميع الأطراف مع الاحترام الكامل لسيادتها»، مؤكدتين دعمه «في المضي قدماً نحو المزيد من الإصلاحات في هيكل الحوكمة لدى السلطة».

ورحّب البيان بـ«الإصلاحات التي بدأت السلطة الفلسطينية بتنفيذها، بما في ذلك إلغاء نظام دفع مخصّصات الأسرى الذي أصبح ساري المفعول، وإصلاح المناهج الدراسية تحت إشراف الاتحاد الأوروبي وبدعم سعودي، والالتزام بإجراء انتخابات عامة ورئاسية ديمقراطية وشفافة في غضون عام بعد وقف إطلاق النار، بما يتيح التنافس الديمقراطي بين القوى الفلسطينية الملتزمة بميثاق ومنطلقات منظمة التحرير الفلسطينية».

كما رحّب البيان بإطلاق التحالف الطارئ لدعم فلسطين لتعبئة التمويل العاجل لموازنة السلطة الفلسطينية، داعياً جميع الدول والمنظمات الدولية للانضمام إلى هذا الجهد.

الأمير فيصل بن فرحان يلقي كلمة المملكة في افتتاح مؤتمر «حل الدولتين» الاثنين (الخارجية السعودية)

وجدَّد مطالبة إسرائيل بالإفراج الفوري عن أموال المقاصة الفلسطينية المحتجزة، مؤكداً الالتزام بالعمل على مراجعة بروتوكول باريس الاقتصادي، ووضع إطار جديد لتحويل تلك الأموال.

ورحّب أيضاً بـ«الإجراءات الملموسة التي اتخذتها الدول الأعضاء رداً على التدابير الأحادية المناقضة لحل الدولتين، ولانتهاكات القانون الدولي، إلى أن تضع إسرائيل حداً لممارساتها المهددة لحل الدولتين، وذلك بما يتفق والقانون الدولي».

وأكدت السعودية وفرنسا أن «إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتحقيق سلام عادل ودائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين، استناداً إلى قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، هما السبيل الوحيد لتحقيق الاندماج الإقليمي الكامل، كما نصت عليه المبادرة العربية للسلام».

حضور كبير لمؤتمر «حل الدولتين» برئاسة الرياض وباريس في نيويورك الاثنين (الخارجية السعودية)

ورحَّبت الرياض وباريس بـ«الالتزام باستكشاف فرص إنشاء منظومة أمنية إقليمية تضمن الأمن للجميع، بالاستفادة من تجارب رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان)، ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، بما يمهّد لشرق أوسط أكثر استقراراً».

وجدَّد البيان دعم «الجهود الرامية إلى إحياء المسارين السوري – الإسرائيلي، واللبناني – الإسرائيلي، بهدف التوصل لسلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط، وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة».

كما جدّدت السعودية وفرنسا دعوة جميع الدول لـ«الانضمام إلى هذا الزخم الدولي من أجل ضمان السلام والأمن لجميع شعوب الشرق الأوسط، وتحقيق الاعتراف المتبادل والاندماج الإقليمي الكامل».


مقالات ذات صلة

يرغن لـ«الشرق الأوسط»: استقرار أسواق الطاقة أولوية سعودية

خاص دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»

يرغن لـ«الشرق الأوسط»: استقرار أسواق الطاقة أولوية سعودية

قال خبير الطاقة العالمي دانيال يرغن إن استقرار الأسواق يمثل مبدأً أساسياً في نهج السعودية تجاه الطاقة، مشيراً إلى أن المملكة تنظر إلى السوق على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج مطار الملك خالد الدولي في الرياض (واس)

التحالف: تدمير صاروخ «كروز» في محيط مطار الرياض

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن أن الدفاعات الجوية اعترضت ودمَّرت صاروخاً طوافاً «كروز» في محيط مطار الملك خالد الدولي بمدينة الرياض، الأحد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني ريوسي أكازاوا أثناء كلمته في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (الشرق الأوسط)

وزير الاقتصاد الياباني: التعاون مع السعودية ضرورة لضمان أمن الطاقة العالمي

أكد وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني، ريوسي أكازاوا، أن السعودية شريك موثوق لا غنى عنه لضمان أمن الطاقة العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي شحنة ضخمة من المواد المخدرة قادمة من الأراضي اللبنانية عبر معبر جديدة يابوس

إحباط تهريب 100 ألف حبة كبتاغون داخل إطار شاحنة متجهة إلى السعودية

أعلنت إدارة مكافحة المخدرات إحباط محاولة تهريب أكثر من ‌‏100 ألف حبة ‌‏كبتاغون، كانت ‏مخبأة داخل الإطار ‏الاحتياطي ‏لشاحنة تبريد متجهة إلى السعودية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (تداول)

مؤشر السوق السعودية ينهي جلسة الأحد متراجعاً بنسبة 0.15 %

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) جلسة الأحد متراجعاً بنسبة 0.15 في المائة، ليغلق عند مستوى 10360 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 2.6 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

التحالف: تدمير صاروخ «كروز» في محيط مطار الرياض

مطار الملك خالد الدولي في الرياض (واس)
مطار الملك خالد الدولي في الرياض (واس)
TT

التحالف: تدمير صاروخ «كروز» في محيط مطار الرياض

مطار الملك خالد الدولي في الرياض (واس)
مطار الملك خالد الدولي في الرياض (واس)

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن أن الدفاعات الجوية اعترضت ودمَّرت صاروخاً طوافاً «كروز» في محيط مطار الملك خالد الدولي بمدينة الرياض، الأحد.

وأشار اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم التحالف، إلى وقوع اعتداء بمقذوف مجهول على صالة المسافرين رقم 4 بمطار الرياض.

وأضاف اللواء المالكي، في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن الاعتداء نتج عنه حريق، وتجري مباشرة الموقع من الجهات المختصة.

وأفادت «هيئة الطيران المدني»، في بيان، بتعرض المطار لاعتداء جديد عصر الأحد نتج عنه الاعتداء إصابات، مبينة أن العمل جارٍ لاستكمال تقييم الأضرار، والتحقق من سلامة المرافق، بالتنسيق مع الجهات المختصة.

كان المتحدث باسم التحالف قد أعلن، فجر الأحد، اعتراض وتدمير صاروخٍ باليستي أطلقته الميليشيات الحوثية باتجاه محافظة الخرج، وطائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية.


استهداف مطارات السعودية... جرائم حرب تخرق القانون الدولي الإنساني

الهجوم على مطار الملك خالد الدولي بالرياض أسفر عن وقوع ضحايا ومصابين بين المدنيين (واس)
الهجوم على مطار الملك خالد الدولي بالرياض أسفر عن وقوع ضحايا ومصابين بين المدنيين (واس)
TT

استهداف مطارات السعودية... جرائم حرب تخرق القانون الدولي الإنساني

الهجوم على مطار الملك خالد الدولي بالرياض أسفر عن وقوع ضحايا ومصابين بين المدنيين (واس)
الهجوم على مطار الملك خالد الدولي بالرياض أسفر عن وقوع ضحايا ومصابين بين المدنيين (واس)

أعادت الاعتداءات الأخيرة التي شنتها ميليشيا الحوثي واستهدفت خلالها المطارات المدنية في السعودية، وفي مقدمتها الهجوم على مطار الملك خالد الدولي بالرياض، الذي أسفر عن وقوع ضحايا ومصابين بين المدنيين، التساؤلات والتحذيرات الدولية بشأن حماية المنشآت الحيوية.

وفي خضم النزاعات المسلحة، يبرز القانون الدولي الإنساني بوصفه حائط صد قانونياً وأخلاقياً لحماية المنشآت المدنية، وعلى رأسها المطارات والأعيان الحيوية التي يُصنفها القانون «أعيان مدنية» يُحظر استهدافها بشكل قاطع.

قواعد لا تقبل التهاون

تستند منظومة حماية المرافق المدنية إلى ركائز دولية راسخة، أبرزها اتفاقيات جنيف والبروتوكول الإضافي الأول لعام 1977، التي تُكرّس في المادة (48) مبدأ التمييز الصارم بين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، فيما تحظر المادة (52) بوضوح توجيه أي هجمات نحو المطارات والمرافق الحيوية غير العسكرية، إضافة إلى المادة (51) التي تجرّم الهجمات العشوائية التي تطال المدنيين وممتلكاتهم دون تمييز.

وفي نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، يذهب تجريم هذه السلوكيات أبعد من ذلك، بتصريحه في المادة (8) بأن تعمد توجيه هجمات ضد أعيان مدنية أو قصف المباني غير المحمية يمثل «جريمة حرب» تستوجب ملاحقة مرتكبيها دولياً.

وكذلك الحال في اتفاقية لاهاي لعام 1954 لحماية الممتلكات الثقافية والمدنية، التي تلزم أطراف النزاع بحظر أي أعمال عدائية أو تخريبية تستهدف الممتلكات والمرافق المدنية والحيوية.

ورغم الحصانة الواسعة، يضع القانون الدولي استثناءً ضيقاً للغاية تتحول فيه هذه المرافق إلى أهداف عسكرية مشروعة؛ وذلك حصرياً عند توفر شرطين متلازمين، تتمثل في إمكانية المساهمة الفعلية، كأن يُستخدم المرفق المدني مثل المطارات أو محطات الطاقة، في العمل العسكري الفعلي، مثل نقل العتاد أو إقلاع الطائرات الحربية، أو توفر الميزة الحاسمة مثل أن يقدم تدمير المرفق ميزة عسكرية مباشرة وحاسمة للطرف المهاجم.

وحتى في حال تحقق هذا الاستثناء، يظل الطرف المهاجم مقيداً بوجوب الالتزام المطلق بمبدأ التناسب واتخاذ كل الاحتياطات اللازمة لتجنب الخسائر المفرطة في صفوف المدنيين، مما يؤكد أن حماية المرافق المدنية تظل الأصل القانوني الذي لا يجوز الحياد عنه إلا في أضيق الحدود.

حماية المدنيين: العمود الفقري للقانون الدولي

تُشكّل حماية المدنيين أثناء الحروب والنزاعات المسلحة العمود الفقري للقانون الدولي الإنساني (IHL)؛ إذ يُحظر القانون حظراً باتاً ومطلقاً استهداف المدنيين، وتُعتبر أي هجمات موجهة ضدهم بشكل متعمد أو عشوائي جرائم حرب لا تسقط بالتقادم.

وتقوم المنظومة القانونية الدولية لحماية الأفراد على ركائز رئيسية تشمل اتفاقية جنيف الرابعة (1949)، وهي أول اتفاقية دولية أُفردت بالكامل لحماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب، وتُلزم أطراف النزاع بمعاملتهم معاملة إنسانية، وتحظر الاعتداء على حياتهم، أو تعذيبهم، أو أخذهم كرهائن، أو تطبيق العقوبات الجماعية ضدهم.

وفي البروتوكولَين الإضافيَين الأول والثاني (1977)، تعززت بنود الحماية في النزاعات الدولية والداخلية؛ إذ تنص المادة (51) من البروتوكول الأول على أن «السكان المدنيين والأشخاص المدنيين يتمتعون بحماية عامة ضد الأخطار الناجمة عن العمليات العسكرية».

وفي نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (1998)، يدرج تعمد توجيه هجمات ضد السكان المدنيين بصفتهم هذه، أو ضد أفراد مدنيين لا يشاركون مباشرة في الأعمال العدائية، ضمن قائمة جرائم الحرب الشديدة حسب (المادة 8) من النظام.


التحالف يعترض 4 تهديدات جوية ويعلن اعتداءً على مطار الرياض

المتحدث باسم «التحالف» اللواء الركن تركي المالكي (الشرق الأوسط)
المتحدث باسم «التحالف» اللواء الركن تركي المالكي (الشرق الأوسط)
TT

التحالف يعترض 4 تهديدات جوية ويعلن اعتداءً على مطار الرياض

المتحدث باسم «التحالف» اللواء الركن تركي المالكي (الشرق الأوسط)
المتحدث باسم «التحالف» اللواء الركن تركي المالكي (الشرق الأوسط)

اعترض تحالف دعم الشرعية في اليمن ودمر صاروخاً باليستياً ومسيرة أُطلقا باتجاه الخرج والمنطقة الشرقية، إضافة إلى اعتراض وتدمير صاروخ جوال (كروز) في محيط مطار الملك خالد الدولي بالرياض.

وأوضح المتحدث باسم التحالف، اللواء الركن تركي المالكي،أن صالة المسافرين رقم (4) في المطار تعرضت، بشكل منفصل، لاعتداء بمقذوف مجهول، نتج عنه حريق، فيما باشرت الجهات المختصة الموقع للتعامل مع الحادث

ووصف المالكي في بيان سابق، الاعتداء على إحدى صالات المسافرين في «مطار الملك خالد الدولي بالرياض»، وما أسفر عنه من وفيات وإصابات بين المدنيين من المسافرين والعاملين، بأنه «جريمة حرب مكتملة الأركان» وفق «القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية»، مؤكداً أنه فعل شنيع يتنافى مع المبادئ والقيم والأخلاق.

وأكد أن «قيادة القوات المشتركة للتحالف» سترد على «هذا الاعتداء الإرهابي بحزم، بما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية».

من جهتها، دعت وزارة الخارجية السعودية المواطنين الذين تأثرت رحلاتهم أو تعذّر وصولهم إلى وجهاتهم نتيجة إيقاف أو تأخر بعض الرحلات المتجهة إلى «مطار الملك خالد الدولي»، للتواصل مع بعثات المملكة في الدول الموجودين فيها، لطلب المساعدة والحصول على الإرشادات اللازمة.

وأثار الاعتداء الذي شنَّته الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران على «مطار الملك خالد الدولي» في الرياض وأدى إلى وفاة 12 شخصاً وإصابة 309 آخرين، موجةً من الإدانات العربية والدولية، التي شدَّدت على أن استهداف المنشآت المدنية وتعريض حياة المسافرين والعاملين للخطر يمثلان انتهاكاً للقانون الدولي، ويهدِّدان أمن المنطقة وسلامة الملاحة الجوية.