مؤتمر «حل الدولتين» يدعو إسرائيل لاغتنام فرصة السلام

طالَب الدول بالإسراع في تنفيذ «إعلان نيويورك» عبر خطوات لا رجعة فيها

الرئيس إيمانويل ماكرون مصافحاً الأمير فيصل بن فرحان قبيل انطلاق المؤتمر (الخارجية السعودية)
الرئيس إيمانويل ماكرون مصافحاً الأمير فيصل بن فرحان قبيل انطلاق المؤتمر (الخارجية السعودية)
TT

مؤتمر «حل الدولتين» يدعو إسرائيل لاغتنام فرصة السلام

الرئيس إيمانويل ماكرون مصافحاً الأمير فيصل بن فرحان قبيل انطلاق المؤتمر (الخارجية السعودية)
الرئيس إيمانويل ماكرون مصافحاً الأمير فيصل بن فرحان قبيل انطلاق المؤتمر (الخارجية السعودية)

دعا مؤتمر «حل الدولتين»، إسرائيل إلى اغتنام فرصة السلام، وإعلان التزام واضح بالحل، وإنهاء أعمال العنف والتحريض ضد الفلسطينيين، ووقف الاستيطان ومصادرة الأراضي وأعمال الضم في الأراضي المحتلة، ووضع حد لعنف المستوطنين.

وحثَّ «المؤتمر الدولي رفيع المستوى للتسوية السلمية للقضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين»، الذي ترأسته السعودية وفرنسا، إسرائيل على سحب «مشروع E1»، والتخلي علناً عن أي مشروع للضم، مُشدِّداً على أن «أي شكل من أشكال الضم خط أحمر للمجتمع الدولي، يترتب عليه عواقب جسيمة، ويُشكِّل تهديداً مباشراً للاتفاقات القائمة والمستقبلية للسلام».

وثمَّن بيان مشترك لرئاسة المؤتمر جهود الدول التي اجتمعت، الاثنين، بمقر الأمم المتحدة «في لحظة تاريخية حاسمة للسلام والأمن والاستقرار بالشرق الأوسط»، وقال: «في الوقت الذي نجتمع فيه، تتفاقم المأساة الإنسانية في غزة مع تصاعد الهجوم البري الإسرائيلي على مدينة غزة، فيما يدفع المدنيون والمحتجزون ثمناً لا يمكن تبريره لهذه الحرب المستمرة».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمته في افتتاح أعمال مؤتمر «حل الدولتين» الاثنين (الخارجية السعودية)

وأوضح البيان أن المؤتمر أسفر عن اعتماد «إعلان نيويورك»، الذي حظي بتأييد استثنائي من الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية 142 صوتاً، و«يؤكد الالتزام الدولي الثابت بحل الدولتين، ويرسم مساراً لا رجعة فيه لبناء مستقبل أفضل للفلسطينيين والإسرائيليين ولشعوب المنطقة كافة»، مشيراً إلى أنه «يُقدِّم بديلاً مبدئياً وواقعياً لدائرة العنف والحروب المتكرّرة».

وشدَّد على أنه «حان الوقت لينتقل المجتمع الدولي من الأقوال إلى الأفعال»، مُثمِّناً الجهود المهمة التي بذلها الرؤساء السبعة عشر لفرق العمل المنبثقة عن المؤتمر «لرسم طريق التنفيذ السريع لحل الدولتين».

ودعت السعودية وفرنسا جميع الدول إلى الإسراع في تنفيذ «إعلان نيويورك» من خلال خطوات عملية وملموسة ولا رجعة فيها، مُرحِّبتَيْن بالتعهدات والإجراءات التي بادر إليها الأعضاء في الأمم المتحدة.

الأمير فيصل بن فرحان يتحدث خلال افتتاح أعمال المؤتمر (الخارجية السعودية)

ورحّب البيان باعتراف كلٍّ من أستراليا وبلجيكا وكندا ولوكسمبورغ ومالطا والبرتغال وبريطانيا والدنمارك وأندورا وموناكو وسان مارينو، إلى جانب فرنسا، بدولة فلسطين، داعياً الدول التي لم تتخذ هذه الخطوة بعد للانضمام لهذا المسار.

ونوَّه بأن «إنهاء الحرب في غزة، وضمان الإفراج عن جميع الرهائن، يظلان أولويتنا القصوى»، داعياً لوقف دائم لإطلاق النار، وإطلاق سراح جميع الرهائن، وتبادل الأسرى، وضمان وصول المساعدات الإنسانية من دون عوائق إلى جميع أنحاء غزة، وانسحاب كامل للقوات الإسرائيلية من القطاع.

ولضمان اليوم التالي للفلسطينيين والإسرائيليين، أكدت السعودية وفرنسا التزامهما بـ«دعم نشر بعثة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار، بناءً على دعوة من السلطة الفلسطينية وتفويض من مجلس الأمن، انسجاماً مع (إعلان نيويورك)»، كذلك «تعزيز دعمنا لتدريب وتجهيز قوات الشرطة والأمن الفلسطينية، بالاستفادة من البرامج القائمة»؛ مثل: بعثات «منسق الأمن الأميركي، والشرطة الأوروبية، والاتحاد الأوروبي لمعبر رفح».

جانب من مؤتمر «حل الدولتين» بمقر الأمم المتحدة في نيويورك الاثنين (الخارجية السعودية)

وشدَّد البيان على أهمية توحيد قطاع غزة والضفة الغربية تحت مظلة السلطة الفلسطينية، مُرحِّباً بسياسة «دولة واحدة، حكومة واحدة، قانون واحد، وسلاح واحد» التي أعلنتها السلطة، ومتعهداً بمواصلة دعم تنفيذها.

وفي سياق إنهاء الحرب في غزة، أعاد البيان التأكيد على وجوب إنهاء حكم حركة «حماس» في القطاع، ونزع سلاحها، وتسليم أسلحتها إلى السلطة الفلسطينية، بدعم ومشاركة دوليين، انسجاماً مع هدف إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة.

وأوضحت السعودية وفرنسا أن «هذا المؤتمر والاعتراف المتزايد بدولة فلسطين يهدفان إلى تجسيد دولة فلسطينية مستقلة ديمقراطية وقابلة للحياة اقتصادياً، تعيش جنباً إلى جنب في سلام وأمن مع إسرائيل».

الوفد السعودي يتفاعل مع إعلان الرئيس إيمانويل ماكرون الاعتراف رسمياً بدولة فلسطين (الخارجية السعودية)

وثمَّنت الرياض وباريس «التعهدات التاريخية التي أعلنها الرئيس محمود عباس، بما في ذلك الالتزام بالتسوية السلمية، والرفض المستمر للعنف والإرهاب، وتصريحه بأن الدولة الفلسطينية لا تنوي أن تكون دولة مسلّحة، واستعدادها للعمل على ترتيبات أمنية تخدم جميع الأطراف مع الاحترام الكامل لسيادتها»، مؤكدتين دعمه «في المضي قدماً نحو المزيد من الإصلاحات في هيكل الحوكمة لدى السلطة».

ورحّب البيان بـ«الإصلاحات التي بدأت السلطة الفلسطينية بتنفيذها، بما في ذلك إلغاء نظام دفع مخصّصات الأسرى الذي أصبح ساري المفعول، وإصلاح المناهج الدراسية تحت إشراف الاتحاد الأوروبي وبدعم سعودي، والالتزام بإجراء انتخابات عامة ورئاسية ديمقراطية وشفافة في غضون عام بعد وقف إطلاق النار، بما يتيح التنافس الديمقراطي بين القوى الفلسطينية الملتزمة بميثاق ومنطلقات منظمة التحرير الفلسطينية».

كما رحّب البيان بإطلاق التحالف الطارئ لدعم فلسطين لتعبئة التمويل العاجل لموازنة السلطة الفلسطينية، داعياً جميع الدول والمنظمات الدولية للانضمام إلى هذا الجهد.

الأمير فيصل بن فرحان يلقي كلمة المملكة في افتتاح مؤتمر «حل الدولتين» الاثنين (الخارجية السعودية)

وجدَّد مطالبة إسرائيل بالإفراج الفوري عن أموال المقاصة الفلسطينية المحتجزة، مؤكداً الالتزام بالعمل على مراجعة بروتوكول باريس الاقتصادي، ووضع إطار جديد لتحويل تلك الأموال.

ورحّب أيضاً بـ«الإجراءات الملموسة التي اتخذتها الدول الأعضاء رداً على التدابير الأحادية المناقضة لحل الدولتين، ولانتهاكات القانون الدولي، إلى أن تضع إسرائيل حداً لممارساتها المهددة لحل الدولتين، وذلك بما يتفق والقانون الدولي».

وأكدت السعودية وفرنسا أن «إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتحقيق سلام عادل ودائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين، استناداً إلى قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، هما السبيل الوحيد لتحقيق الاندماج الإقليمي الكامل، كما نصت عليه المبادرة العربية للسلام».

حضور كبير لمؤتمر «حل الدولتين» برئاسة الرياض وباريس في نيويورك الاثنين (الخارجية السعودية)

ورحَّبت الرياض وباريس بـ«الالتزام باستكشاف فرص إنشاء منظومة أمنية إقليمية تضمن الأمن للجميع، بالاستفادة من تجارب رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان)، ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، بما يمهّد لشرق أوسط أكثر استقراراً».

وجدَّد البيان دعم «الجهود الرامية إلى إحياء المسارين السوري – الإسرائيلي، واللبناني – الإسرائيلي، بهدف التوصل لسلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط، وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة».

كما جدّدت السعودية وفرنسا دعوة جميع الدول لـ«الانضمام إلى هذا الزخم الدولي من أجل ضمان السلام والأمن لجميع شعوب الشرق الأوسط، وتحقيق الاعتراف المتبادل والاندماج الإقليمي الكامل».


مقالات ذات صلة

«الضبط الأمني بالشميسي»... تقنيات وأنظمة رقمية لموسم آمن ومنظم للحجاج

الخليج مركز الضبط الأمني بالشميسي أحد المنافذ الرئيسية المؤدية إلى العاصمة المقدسة (الداخلية السعودية) p-circle 00:56

«الضبط الأمني بالشميسي»... تقنيات وأنظمة رقمية لموسم آمن ومنظم للحجاج

كثفت السلطات الأمنية في السعودية وجودها على جميع المداخل المؤدية إلى مكة المكرمة لمنع مخالفي التعليمات المنظمة لموسم الحج من الدخول إلى العاصمة المقدسة.

إبراهيم القرشي (مكة المكرمة)
الخليج وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودي خلال استقباله عدداً من الشخصيات الإسلامية في مشعر منى (الشرق الأوسط)

آل الشيخ: استهداف السعودية من الأقلام المأجورة يأتي لمكانتها الريادية

أكد الدكتور عبد اللطيف آل الشيخ وزير الشؤون الإسلامية في السعودية، أن ما يصدر من بعض الأقلام المأجورة من المتطرفين تجاه المملكة إنما يأتي بسبب مكانتها الريادية.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج فهد البطحي الرئيس التنفيذي لقطاع سلاسل الإمداد والتشغيل بشركة «نوبكو» (الشرق الأوسط)

«حقيبة تشخيص ذكية» و«جهاز ذاتي لصرف الدواء» لدعم الرعاية الصحية في الحج

عبر منظومة صحية متكاملة ومجانية لا تقتصر فقط على تقديم الرعاية الطبية للحجاج، بل تعزيز الابتكار لكل ما من شأنه تقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن.

إبراهيم القرشي (المشاعر المقدسة)
الخليج المهندس عماد الزهراني مدير المنطقة الغربية بالشركة الوطنية للشراء الموحد للأدوية والأجهزة والمستلزمات الطبية «نوبكو» (الشرق الأوسط) p-circle

51 مليون وحدة دواء وبند طبي لدعم الرعاية الصحية للحجاج

فريق العمل في غرفة القيادة والتحكم يتولى متابعة مؤشرات الأداء والمخزون بشكل مباشر عبر شاشات رقمية متقدمة، تتيح مراقبة جميع المواقع الصحية داخل المشاعر المقدسة.

إبراهيم القرشي (المشاعر المقدسة)
الخليج أوضح الأمين العام أن دول الخليج وأوروبا يتطلعان إلى الارتقاء بعلاقاتهما إلى آفاق أوسع (مجلس التعاون)

البديوي: استقرار الخليج لم يعد شأناً إقليمياً... بل مصلحة دولية مشتركة

أكد جاسم البديوي أن التطورات الأخيرة أظهرت ترابط أمن أوروبا والشرق الأوسط بصورة غير مسبوقة، مشدداً على أن استقرار منطقة الخليج لم يعد شأناً إقليمياً.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

إدانة عربية وإسلامية لأفعال بن غفير بحق ناشطي «أسطول غزة»

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أرشيفية - رويترز)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أرشيفية - رويترز)
TT

إدانة عربية وإسلامية لأفعال بن غفير بحق ناشطي «أسطول غزة»

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أرشيفية - رويترز)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أرشيفية - رويترز)

أدانت السعودية والأردن والإمارات وقطر وإندونيسيا وباكستان ومصر وتركيا، بأشد العبارات، الأفعال المروّعة والمهينة والمرفوضة التي أقدم عليها الوزير الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير بحق المشاركين في الأسطول المتجه إلى غزة أثناء الاحتجاز.

وأكد وزراء خارجية الدول الثماني، في بيان، الأحد، أن الإذلال العلني المتعمّد الذي مارسه بن غفير بحق المحتجزين يشكّل اعتداءً مشيناً على الكرامة الإنسانية، وانتهاكاً واضحاً لالتزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

واستنكر الوزراء وأدانوا بأشد العبارات أعمال التحريض والعنف غير القانونية والمتطرفة التي يرتكبها بن غفير وغيره من المسؤولين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين في الأرض الفلسطينية المحتلة، مُحذِّرين من أن أفعاله الاستفزازية تغذي الكراهية والتطرف، وتعرقل الجهود الرامية إلى تحقيق سلام عادل ودائم على أساس حل الدولتين.

وطالَب البيان بمحاسبة بن غفير على أفعاله، ودعا إلى اتخاذ تدابير ملموسة لوضع حد لاستفزازاته وتحريضه وانتهاكاته المتكررة، ولمنعه من مواصلة تهديداته، ولضمان عدم التسامح مع مثل هذه الأفعال أو تكرارها.

كما شدَّد الوزراء على ضرورة حماية حقوق الإنسان، وصون كرامة جميع المحتجزين، وضمان معاملتهم إنسانياً، والاحترام الكامل للقانون الدولي في الأرض الفلسطينية المحتلة.


«الضبط الأمني بالشميسي»... تقنيات وأنظمة رقمية لموسم آمن ومنظم للحجاج

TT

«الضبط الأمني بالشميسي»... تقنيات وأنظمة رقمية لموسم آمن ومنظم للحجاج

مركز الضبط الأمني بالشميسي أحد المنافذ الرئيسية المؤدية إلى العاصمة المقدسة (الداخلية السعودية)
مركز الضبط الأمني بالشميسي أحد المنافذ الرئيسية المؤدية إلى العاصمة المقدسة (الداخلية السعودية)

كثفت السلطات الأمنية في السعودية وجودها على جميع المداخل المؤدية إلى مكة المكرمة لمنع مخالفي التعليمات المنظمة لموسم الحج من الدخول إلى العاصمة المقدسة؛ تعزيزاً لأمن وسلامة ضيوف الرحمن بما يمكنهم من أداء نسكهم بيسر وسهولة وطمأنينة، ويسهم في انسيابية حركة الحجاج خلال أدائهم للنسك.

وفي مركز الضبط الأمني بالشميسي، أحد المنافذ الرئيسية المؤدية إلى العاصمة المقدسة، يقف رجال الأمن بالمرصاد لمخالفي التعليمات المنظمة لموسم الحج، ومنعهم من الدخول إلى مكة المكرمة، وتطبيق العقوبات النظامية بحقهم بكل حزم مع توظيف أحدث التقنيات للتأكد من نظامية التصاريح، وتسهيل إجراءات دخول الحجاج بكفاءة تجمع بين السرعة والدقة.

ورصدت «الشرق الأوسط» بالمركز، الذي يقع على طريق الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، جهوداً كبيرة يبذلها رجال الأمن على مدار الساعة لتسهيل الحركة المرورية، والتأكد من نظامية دخول قاصدي العاصمة المقدسة في ثوان معدودة باستخدام الأجهزة الذكية المحمولة «الآيباد»؛ للتحقق الفوري من التصاريح، في خطوة تعكس التطور التقني في منظومة إدارة الحشود لضمان موسم حج آمن ومنظم لحجاج بيت الله الحرام.

تشديد على التصاريح الرسمية التي تتيح الدخول إلى مكة المكرمة في مركز الضبط الأمني بالشميسي (الداخلية السعودية)

وأوضح العقيد عادل المطيري، المتحدث الرسمي لأمن الطرق، أن القوات الخاصة لأمن الطرق تواصل عملها ضمن منظومة قوات أمن الحج، من خلال تنفيذ كثير من المهام الأمنية والمرورية، إلى جانب تقديم الخدمات العامة لمرتادي الطريق، وتسخير جميع الإمكانات البشرية والمادية والتقنية بما يضمن رحلة آمنة ومنظمة لضيوف الرحمن.

وأوضح أن مهام القوات لا تقتصر على دعم مراكز الضبط الأمني فقط، بل تمتد لتأمين رحلة الحاج منذ دخوله عبر المنافذ البرية وحتى وصوله إلى العاصمة المقدسة، ثم ضمان عودته سالماً إلى بلاده.

وأشار العقيد المطيري إلى أن قوات أمن الطرق بالتكامل مع بقية القطاعات الأمنية تفرض سيطرتها الكاملة على جميع مداخل العاصمة المقدسة، سواء الرسمية أو الفرعية أو الطرق الترابية، باستخدام منظومة تقنية متطورة تشمل الطائرات المجنحة والطائرات من دون طيار، والكاميرات الحرارية، وعربات الضبط الأمني المتنقلة الذكية، مما يعزز من كفاءة العمل الميداني، وسرعة الاستجابة في مختلف المواقع.

القطاعات الأمنية تفرض سيطرتها الكاملة على جميع مداخل العاصمة المقدسة (الداخلية السعودية)

ويُعد مركز الشميسي، البوابة الغربية الرئيسية ومدخل العاصمة المقدسة للمقبلين من محافظة جدة عبر طريق الأمير محمد بن سلمان السريع، ويضم 16 مساراً، ومدعوم بأنظمة ذكية ورقمية متطورة لقراءة اللوحات والفرز السريع لتقليص وقت الانتظار، وتسهيل حركة المركبات، ويضم غرف عمليات أمنية رقمية، وأنظمة تحكم ذكية متكاملة.

وتشدّد السعودية على ضرورة الحصول على التصريح الرسمي لأداء مناسك الحج، واتباع المسارات النظامية المعتمدة؛ حرصاً على سلامة ضيوف الرحمن، وضمان جودة الخدمات المقدمة لهم، وتمكينهم من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومنظمة.

وبدأت قوات أمن الحج لشؤون المرور، الجمعة الماضي، العمل على منع دخول المركبات غير المصرح لها بالدخول للمشاعر المقدسة، حتى نهاية 30 مايو (أيار) الحالي، وذلك ضمن جهود وزارة الداخلية لتحقيق انسيابية الحركة المرورية، وتسهيل تنقل ضيوف الرحمن، وإدارة وتنظيم الحشود خلال موسم الحج.

وكانت وزارة الداخلية السعودية أعلنت عن عدة ترتيبات وإجراءات تهدف إلى المحافظة على سلامة الحجاج، وأداء الفريضة بأمن ويسر وطمأنينة، وأكدت أن مخالفتها تُعرض مرتكبيها للعقوبات النظامية.

وتم تحديد يوم 18 أبريل (نيسان) بصفته آخر موعد لمغادرة المقبلين بتأشيرة عمرة السعودية، مع إيقاف إصدار تصاريح العمرة عبر منصة «نسك» لمواطني المملكة ودول الخليج والمقيمين داخل البلاد وحاملي التأشيرات الأخرى حتى 31 مايو.

كما أقرت اللوائح المنظمة للحج عدم السماح بدخول مدينة مكة المكرمة أو البقاء فيها لحاملي التأشيرات بأنواعها كافة، باستثناء الحاصلين على تأشيرة الحج، في الوقت الذي تتكامل الخطط الأمنية هذه الأيام لتيسير حركة الحجاج، وضمان أعلى مستويات الأمن والسلامة لهم.

وفي كل عام، تواصل السعودية تقديم نماذج متميزة في إدارة الحشود وضمان انسيابية الحركة، عبر منظومة أمنية وتقنية متكاملة لخدمة ضيوف الرحمن، وتحقيق أعلى درجات الأمن والطمأنينة، لتظل مكة المكرمة واحة أمن وأمان لكل قاصديها من حجاج بيت الله الحرام.


آل الشيخ: استهداف السعودية من الأقلام المأجورة يأتي لمكانتها الريادية

وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودي خلال استقباله عدداً من الشخصيات الإسلامية في مشعر منى (الشرق الأوسط)
وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودي خلال استقباله عدداً من الشخصيات الإسلامية في مشعر منى (الشرق الأوسط)
TT

آل الشيخ: استهداف السعودية من الأقلام المأجورة يأتي لمكانتها الريادية

وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودي خلال استقباله عدداً من الشخصيات الإسلامية في مشعر منى (الشرق الأوسط)
وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودي خلال استقباله عدداً من الشخصيات الإسلامية في مشعر منى (الشرق الأوسط)

أكد الشيخ الدكتور عبد اللطيف بن عبد العزيز آل الشيخ وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في السعودية، أن ما يصدر من بعض الأقلام المأجورة والألسن المستأجرة من المتطرفين والغلاة تجاه المملكة، إنما يأتي بسبب مكانتها الريادية في العالم الإسلامي، واحتضانها الحرمين الشريفين، ومهبط الوحي، ومنطلق رسالة الإسلام.

وشدد في تصريح خلال لقائه بعدد من ضيوف برنامج خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة، على أن محاولات التشويش والإساءة لن تؤثر على مكانة المملكة ودورها الريادي، مشيراً إلى أن الأعداء يستهدفون دائماً الرأس قبل البدن.

كما أكد أن السعودية تمثل قلب العالم الإسلامي ومحوره، بما تقوم به من دور كبير في خدمة الإسلام والمسلمين، وتحقيق الأمن والاستقرار، ونشر قيم الوسطية والاعتدال.

وأشار إلى أن المملكة ستظل ثابتة في رسالتها تجاه خدمة الإسلام والمسلمين، والعمل على تعزيز الأمن والاستقرار، ونبذ العنف والتطرف والإرهاب، انطلاقاً من منهجها القائم على الوسطية والاعتدال، وحرص قيادتها على خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما، والعناية بقضايا الأمة الإسلامية.

واستقبل وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، بمقر الوزارة في مشعر منى، الأحد، عدداً من الشخصيات الإسلامية من البوسنة والهرسك وألبانيا ومقدونيا الشمالية والسنغال المستضافين ضمن برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة، الذي تنفذه الوزارة.

ورحّب الوزير آل الشيخ بالضيوف المشمولين بالاستضافة في البرنامج لهذا العام الذي وصفه بأنه حلقة وصل مع المسلمين بالعالم؛ إذ يحتضن 2500 حاج وحاجة من 104 دول في أكبر تجمع إسلامي من حيث عدد الدول تحت سقف واحد، بما يترجم حرص القيادة الرشيدة واهتمامها بالمسلمين، وما يحقق أمنياتهم ورغباتهم.

من جانبهم، عبّر الضيوف عن شكرهم وتقديرهم لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، على استضافتهم ضمن برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة، مثمّنين ما شاهدوه من تنظيم متميز، وخدمات متكاملة، وجهود كبيرة تبذلها المملكة لخدمة الحجاج، ومشاريع سهلت ويسرت منظومة الحج في أبهى صورة يشهدها التاريخ المعاصر.

كما أشادوا بما تقدمه وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد من برامج توعوية وخدمات متكاملة لضيوف البرنامج، مؤكدين أن ما شاهدوه يعكس الصورة المشرفة للمملكة في خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما، ونشر قيم الاعتدال والتسامح، وخدمة المسلمين حول العالم، إلى جانب دعم العمل الإسلامي، وتعزيز التواصل بين المسلمين في مختلف القارات.