الصومال لتعظيم التعاون العسكري الإقليمي مع تنامي المخاطر

مذكرة تفاهم بين الرياض ومقديشو غداة زيارة شيخ محمود للقاهرة

وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرة تفاهم للتعاون العسكري مع نظيره الصومالي  (وكالة الأنباء الصومالية)
وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرة تفاهم للتعاون العسكري مع نظيره الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال لتعظيم التعاون العسكري الإقليمي مع تنامي المخاطر

وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرة تفاهم للتعاون العسكري مع نظيره الصومالي  (وكالة الأنباء الصومالية)
وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرة تفاهم للتعاون العسكري مع نظيره الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)

تواجه مقديشو مخاطر أمنية في مواجهات «حركة الشباب» الإرهابية، وإعلان قوات أفريقية سحب قواتها في بعثة حفظ السلام، وأخرى داخلية باعتراف إسرائيلي بإقليم انفصالي، مقابل تحركات صومالية رسمية لتعزيز وضعه العسكري.

ووقعت الرياض ومقديشو مذكرة تفاهم في التعاون العسكري والدفاعي، غداة بحث الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، في القاهرة، مشاركة مصر بقوات حفظ السلام والتعاون العسكري، وهي تحركات صومالية يراهن خبير في الشأن الصومالي أن تثمر في مسار استقرار وأمن البلاد في ظل المخاطر الأمنية التي تمس وحدة الصومال.

ووقّع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مذكرة تفاهم للتعاون العسكري مع نظيره الصومالي أحمد معلم فقي، وذلك في مدينة الرياض، على هامش المعرض الدولي للدفاع، بحسب «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية.

وتهدف مذكرة التفاهم إلى «تعزيز أطر التعاون الدفاعي والعسكري بين البلدين، وتشمل مجالات متعددة ذات اهتمام مشترك، بما يخدم المصالح الاستراتيجية للطرفين‏».

وزار حسن شيخ محمود القاهرة، الأحد، وبحث مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، سبل «التعاون في المجالات الأمنية والعسكرية، خاصة في مواجهة الإرهاب، بالاستفادة من الخبرات والإمكانات المصرية»، وفق بيان للرئاسة المصرية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)

وأوضح السيسي أنه «بحث مع الرئيس الصومالي مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال»، مشدداً على أن «مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار».

مواجهة التهديد

ويرى الخبير في الشأن الصومالي عبد الولي جامع بري، أن مقديشو في هذه المرحلة تتجه بوضوح إلى تنويع وتعزيز شراكاتها الأمنية والعسكرية مع دول إقليمية مؤثرة، وذلك نتيجة استمرار التهديد الأمني من «حركة الشباب»، والحاجة إلى بناء جيش وطني قوي وقادر على تولي المسؤولية بعد تقليص وجود بعثات حفظ السلام، وفي ظل استمرار التوترات السياسية في القرن الأفريقي، خصوصاً ما يتعلق بوحدة الأراضي الصومالية.

ويؤكد بري لـ«الشرق الأوسط» أن السعودية ومصر دولتان لهما وزنهما في المنطقة، وتعاونهما مع الصومال يعزز موقف مقديشو بشكل قوي من أجل دعم الاستقرار والأمن لديها.

وتأتي هذه التحركات الصومالية بعد نحو أسبوع من تدشين وزير الدفاع الصومالي، أوائل فبراير (شباط) الحالي، «مجلس الدفاع» الجديد، مؤكداً أنه «سيؤدي دوراً محورياً في صياغة التوجه الدفاعي الاستراتيجي للصومال، في وقت تستعد الحكومة الفيدرالية لتولي المسؤولية الكاملة عن الأمن القومي».

ويأتي تدشين هذا المجلس والتحركات الصومالية بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي «الاعتراف الرسمي بـ(جمهورية أرض الصومال) دولة مستقلة ذات سيادة»، في حين لا يتمتع ذلك الإقليم باعتراف رسمي منذ إعلانه الانفصال عام 1991، وسط رفض صومالي متواصل، بخلاف مواجهات صومالية لـ«حركة الشباب» الإرهابية.

ويعتقد بري أن تلك التحركات الصومالية ستساعد في مواجهة المخاطر الأمنية ودعم وحدة الأراضي سياسياً ودبلوماسياً، وستدعم تقوية مؤسسات الدولة بحيث تصبح أكثر قدرة على فرض سيادتها، وتعويض أي غياب في قوات حفظ السلام.


مقالات ذات صلة

السعودية تطلق برنامجاً لحماية المبلّغين والشهود والخبراء والضحايا

الخليج يقوم برنامج حماية المبلّغين والشهود والخبراء والضحايا باتخاذ ما يلزم للمحافظة على سرية بياناتهم (واس)

السعودية تطلق برنامجاً لحماية المبلّغين والشهود والخبراء والضحايا

أطلقت السعودية برنامجاً لحماية المبلّغين والشهود والخبراء والضحايا يهدف إلى تحقيق أمنهم وسلامتهم، في حين تشمل أنواع الحماية إخضاع وسائل اتصالهم للرقابة الأمنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والشيخ جراح الصباح (الخارجية السعودية)

وزير الخارجية السعودي ونظيره الكويتي يبحثان المستجدات الإقليمية

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيره الكويتي الشيخ جراح الصباح، الخميس، المستجدات الإقليمية والجهود المبذولة حيالها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والوزير بدر عبد العاطي (الخارجية السعودية)

وزيرا خارجية السعودية ومصر يناقشان مستجدات المنطقة

ناقش الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، الخميس، مع نظيره المصري، بدر عبد العاطي، مستجدات الأوضاع في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والعاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (الشرق الأوسط)

السعودية تؤكد تضامنها الكامل مع البحرين في مواجهة الهجمات الإيرانية

شدد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي في اتصال هاتفي مع العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى، على وقوف بلاده الكامل إلى جانب البحرين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الدكتور عبد الرحمن الرسي خلال استقباله في الرياض السفير شين شول كانغ (الخارجية السعودية)

وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الكوري الجنوبي

تلقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، رسالة خطية، من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

نشاط مصري - روسي يعزز مؤشرات قرب تشغيل «الضبعة النووية»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو (أيار) 2025 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو (أيار) 2025 (أ.ب)
TT

نشاط مصري - روسي يعزز مؤشرات قرب تشغيل «الضبعة النووية»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو (أيار) 2025 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو (أيار) 2025 (أ.ب)

يعزز نشاط مصري - روسي مُكثف مؤشرات قرب تشغيل محطة «الضبعة النووية» لتوليد الكهرباء في شمال البلاد.

وتحدث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن «تقدم في تنفيذ المشروع». وتوقع خلال لقاء مع ممثلي وكالات الأنباء الدولية في قصر «قسطنطين» بمدينة سان بطرسبرغ، مساء الخميس، «تدشين أولى وحدات الطاقة في المحطة النووية خلال عام 2027 أو عام 2028، في إطار التعاون الاستراتيجي بين البلدين في قطاع الطاقة»، حسبما ذكرت «وكالة الأنباء الروسية».

ووقّعت القاهرة وموسكو في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، اتفاق تعاون لإنشاء محطة نووية لتوليد الكهرباء في منطقة الضبعة بتكلفة تبلغ 25 مليار دولار، قدمتها روسيا في صورة قرض حكومي ميسّر إلى مصر. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017، وقّع البلدان اتفاقات نهائية لبناء المحطة. كما وقع البلدان اتفاقاً عام 2018، لإقامة منطقة صناعية روسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، باستثمارات تبلغ 4.6 مليار دولار.

ومن المتوقع أن تُنتج «المحطة» نحو 35 مليار كيلوواط/ساعة من الكهرباء سنوياً، بما يعادل 12 في المائة من احتياجات مصر من الكهرباء عام 2030، وهو ما يدعم تعزيز أمن الطاقة، وخفض استهلاك الغاز بما لا يقل عن 7 مليارات متر مكعب سنوياً، وفقاً لوزارة الكهرباء المصرية.

جانب من أعمال محطة «الضبعة النووية» في يونيو (حزيران) الماضي (هيئة المحطات النووية المصرية)

تعاون استراتيجي

في نهاية مارس (آذار) الماضي، تطرق اتصال هاتفي بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي، إلى مشروعات التعاون الاستراتيجي؛ ومن بينها «محطة الضبعة النووية»، و«المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس».

وفي نوفمبر الماضي، شهد السيسي وبوتين افتراضياً عبر تقنية «الفيديو كونفرنس»، مراسم وضع «وعاء الضغط» لمفاعل الوحدة الأولى بـ«الضبعة النووية»، وتوقيع أمر شراء الوقود النووي اللازم للمحطة.

كما ثمّن السيسي في نهاية أبريل (نيسان) الماضي، خلال لقاء مساعد الرئيس الروسي ورئيس مجلس الملاحة البحرية الروسية، نيكولاي باتروشيف في القاهرة، «الزخم المتنامي في العلاقات الثنائية، على صعيد التبادل التجاري والمشروعات المشتركة، وفي مقدمتها مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية، ومشروع إنشاء منطقة صناعية روسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس».

وتضم «المحطة» 4 مفاعلات نووية بقدرة إجمالية 4800 ميغاواط، بواقع 1200 ميغاواط لكل مفاعل؛ حسب وزارة الكهرباء المصرية.

وزار وفد من مجلس «الدوما» الروسي (البرلمان) «محطة الضبعة» في أبريل الماضي. وقالت السفارة الروسية في القاهرة، حينها، إنَّ الزيارة «تبرز الأهمية الاستراتيجية للمشروع، وتؤكد الشراكة المتينة بين القاهرة وموسكو في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية».

وفد «الدوما» الروسي خلال تفقد محطة «الضبعة النووية» بمصر في أبريل الماضي (السفارة الروسية بالقاهرة)

وفد «الدوما» في المحطة

كما أشار وزير الكهرباء المصري، محمود عصمت، خلال استقباله وفد «الدوما» الروسي حينها، إلى «التعاون بين مختلف المؤسسات والجهات في بلاده وروسيا لإنجاز مشروع الضبعة». وأكد أهمية مشروع «الضبعة النووية» لمصر بهدف توليد الكهرباء من الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.

ويرى مراقبون أن القاهرة «تعوّل على إنجاز مشروع (محطة الضبعة) وفق مراحله، لبدء إنتاج الكهرباء بحلول عام 2028». وأكدوا أن «مصر تحرص على تسريع العمل في (الضبعة) مع مراجعة جداول التنفيذ لضمان التشغيل التجريبي للمحطة».

ويشار إلى أنه في عام 2022، تم البدء في بناء الوحدتين الأولى والثانية من «محطة الضبعة». وفي 2023، بدأ بناء الوحدة الثالثة، وفي يناير (كانون الثاني) 2024 بدأ بناء الوحدة الرابعة.

السيسي وبوتين خلال تدشين تركيب وعاء ضغط المفاعل الأول في محطة الضبعة النووية في نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)

مستجدات المنطقة

في سياق آخر، ثمّن بوتين جهود السيسي لحل الأزمة في الشرق الأوسط، وقال إنه «يقدّر هذه الجهود»، وأشار، مساء الخميس، إلى أن «الحل في الشرق الأوسط هو إنشاء دولة فلسطينية كاملة الأركان».

وأضاف بوتين أنه يشارك الرئيس المصري بنشاط في حل النزاع الإيراني، لافتاً إلى أنه «يجري مشاورات معه بشأن هذه القضية».

وتؤكد مصر «حرصها على تطوير علاقاتها الثنائية وتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع روسيا»، إلى جانب مواصلة التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية، لا سيما تداعيات الحرب الإيرانية.

وسلّم وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، مطلع أبريل الماضي، رسالة خطية من الرئيس المصري إلى نظيره الروسي، تناولت «سبل تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين»، كما أكدت «الحرص على مواصلة التنسيق إزاء القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك».


«النواب» يرفض اتخاذ ليبيا «موطناً بديلاً» للمهاجرين غير النظاميين

جانب من المظاهرات أمام مقر «مفوضية اللاجئين» بحي السراج بالعاصمة (أ.ف.ب)
جانب من المظاهرات أمام مقر «مفوضية اللاجئين» بحي السراج بالعاصمة (أ.ف.ب)
TT

«النواب» يرفض اتخاذ ليبيا «موطناً بديلاً» للمهاجرين غير النظاميين

جانب من المظاهرات أمام مقر «مفوضية اللاجئين» بحي السراج بالعاصمة (أ.ف.ب)
جانب من المظاهرات أمام مقر «مفوضية اللاجئين» بحي السراج بالعاصمة (أ.ف.ب)

رفض مجلس النواب الليبي مجدداً «أي محاولات أو مخططات تستهدف توطين المهاجرين غير النظاميين داخل الأراضي الليبية»، وقال إن هذا الموقف «يمثل أحد الثوابت الوطنية المرتبطة بحماية سيادة الدولة وأمنها القومي».

وجاء موقف مجلس النواب، الذي عبّرت عنه لجنته للدفاع والأمن القومي، في ظل تصاعد الأحداث التي أسفرت عن اقتحام مواطنين للأسوار الخارجية لمقر البعثة الأممية في منطقة جنزور، والتظاهر أمام المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بغرب ليبيا، الخميس.

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (الصفحة الرسمية لمجلس النواب)

وحذرت لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب من مغبة اتخاذ «أي إجراءات أو تبني أي مبادرات تمسّ الثوابت الوطنية، أو تستهدف تغيير البنية السكانية للمجتمع الليبي»، مؤكدة أن الشعب الليبي ومؤسساته الوطنية «لن يقبلوا بأي مشاريع تجعل من ليبيا موطناً بديلاً للمهاجرين غير النظاميين، تحت أي مسمى أو ذريعة».

وشددت اللجنة على أن ليبيا «دولة ذات سيادة كاملة؛ والتعامل مع ملف الهجرة غير المشروعة يجب أن يتم في إطار احترام السيادة الوطنية والقوانين الليبية، وبما يحفظ الهوية الوطنية ويصون التركيبة السكانية للمجتمع الليبي»، مؤكدة أن التحديات المرتبطة بملف الهجرة غير المشروعة «لا يمكن معالجتها على حساب الشعب الليبي، أو من خلال تحويل البلاد إلى منطقة استقرار أو توطين دائم للمهاجرين»، وحذرت من «أي محاولات مباشرة أو غير مباشرة تستهدف إحداث تغييرات ديموغرافية تمس الهوية الليبية، أو تهدد الأمن القومي والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للبلاد».

في غضون ذلك، ردّت السفارة القطرية في ليبيا على اتهامات ادعت دعمها لمشاريع «توطين» المهاجرين غير النظاميين بالبلاد، وأعربت عن «استغرابها واستنكارها» لما يتم تداوله عبر بعض منصات التواصل الاجتماعي من «ادعاءات ومزاعم»، تتحدث عن دعم دولة قطر «لأي مشاريع أو مبادرات تتعلق بتوطين المهاجرين أو تغيير التركيبة السكانية في ليبيا».

ليبيون يتظاهرون أمام مقر مفوضية اللاجئين في غرب ليبيا الخميس (أ.ف.ب)

وقالت السفارة، في تصريح صحافي مساء الخميس، إن «هذه الادعاءات عارية تماماً عن الصحة، ولا تستند إلى أي حقائق أو مواقف رسمية صادرة عن دولة قطر»، مشددة على أن دولة قطر «تحترم بشكل كامل سيادة ليبيا ووحدة أراضيها، وتدعم حق الشعب الليبي في تقرير شؤونه الوطنية، وفقاً لإرادته الحرة ومؤسساته الشرعية».

واختتمت السفارة القطرية تصريحاتها بالدعوة إلى «تحري الدقة واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، وعدم الانسياق وراء الشائعات أو المعلومات المضللة، التي من شأنها إثارة اللبس وتضليل الرأي العام، والإساءة إلى العلاقات الأخوية المتينة التي تجمع بين قطر وليبيا».

ترحيل مهاجرين غير نظاميين من الجنسية البنغالية في 31 مايو (جهاز مكافحة الهجرة شرق طرابلس)

وتعاني ليبيا، منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011، من تسرب أفواج من المهاجرين عبر حدودها الصحراوية المترامية بواسطة «مافيا التهريب»، على الرغم من ترحيل السلطات آلاف الأشخاص وفق «برنامج العودة الطوعية» المدعوم أممياً.

وتُشير أحدث بيانات صادرة عن المنظمة الدولية للهجرة إلى أنه جرى اعتراض وإعادة 5630 مهاجراً إلى ليبيا منذ بداية عام 2026. وحسب تقارير دولية، سُجّل وجود 939 ألفاً و638 مهاجراً في ليبيا خلال الفترة بين نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) 2025.


البعثة الأممية تدين دعوات العنف ضد موظفيها في ليبيا

جانب من المظاهرات التي شهدتها طرابلس رفضاً لـ«توطين المهاجرين غير الشرعيين» (رويترز)
جانب من المظاهرات التي شهدتها طرابلس رفضاً لـ«توطين المهاجرين غير الشرعيين» (رويترز)
TT

البعثة الأممية تدين دعوات العنف ضد موظفيها في ليبيا

جانب من المظاهرات التي شهدتها طرابلس رفضاً لـ«توطين المهاجرين غير الشرعيين» (رويترز)
جانب من المظاهرات التي شهدتها طرابلس رفضاً لـ«توطين المهاجرين غير الشرعيين» (رويترز)

نفت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا صحة المزاعم المتداولة بشأن وجود برامج لتوطين المهاجرين داخل البلاد، مؤكدة أن جميع الادعاءات بهذا الشأن «عارية تماماً من الصحة». وقالت البعثة، في بيان، إنها تابعت المظاهرات التي نُظمت أمام مقرها ومقر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في طرابلس، مشددة على حق الليبيين في الحصول على معلومات دقيقة، والتعبير عن آرائهم بصورة سلمية، وفقاً للقوانين الوطنية والمواثيق الدولية. وأعربت البعثة عن قلقها إزاء ما وصفته بانتشار «المعلومات المضللة وخطاب الكراهية، المرتبط بعمل الأمم المتحدة في ليبيا»، معتبرة أن ذلك تَسَبَّبَ في تصاعد التوترات، والتحريض ضد موظفي المنظمة من الليبيين والدوليين.

وأكدت الأمم المتحدة أن وكالاتها العاملة في ليبيا، بما في ذلك المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، لا تنفذ أي برامج تهدف إلى توطين المهاجرين داخل الأراضي الليبية، مشيرة إلى أن عمل المفوضية يتركز، بالتنسيق مع السلطات الليبية والمجتمع الدولي، على إيجاد حلول للأشخاص الفارين من الحروب والنزاعات، من بينها الإجلاء إلى دول ثالثة، أو تسهيل العودة الطوعية إلى بلدانهم الأصلية عندما تسمح الظروف بذلك، كما أدانت البعثة بشدة أي دعوات للعنف، أو التهديدات الموجهة ضد موظفي الأمم المتحدة ومقارها وممتلكاتها، داعية جميع الأطراف إلى احترام حرمة منشآت المنظمة الدولية والعاملين فيها، وفقاً لأحكام القانون الدولي.

وثمنت جهود السلطات المختصة في طرابلس للحفاظ على النظام العام، وضمان سلامة المتظاهرين، إلى جانب توفير الحماية لموظفي الأمم المتحدة ومرافقها.

ويأتي بيان البعثة الأممية في ظل تصاعد الجدل داخل ليبيا بشأن ملف الهجرة غير النظامية، وتزايد المطالبات الشعبية والرسمية باتخاذ إجراءات أكثر صرامة لمعالجة الظاهرة.

وكانت جماهير غاضبة في العاصمة الليبية طرابلس قد تجمهرت، ظهر الخميس، أمام مقر منظمة اللاجئين، التابعة للأمم المتحدة، وطالبت بإغلاقها على خلفية أخبار عن بطاقات توطين توزعها المنظمة على اللاجئين والمهاجرين غير القانونين في ليبيا؛ ما عدَّه البعض محاولة لتوطين الأعداد الغفيرة من الهجرة في ليبيا، وإيقاف مدها إلى أوروبا، كما اقتحم متظاهرون آخرون مقر البعثة الأممية في منطقة جنزور، غرب طرابلس، قبل أن تتدخل قوات الأمن، وتحاول منعهم من اقتحام المبنى الذي كان بداخلة موظفو البعثة الدوليون وبعض المواطنين الليبيين.

ونشرت البعثة بياناً خاصاً، مساء اليوم، قالت فيه إن «تحقيق حوار مثمر يتطلب توافر نية حقيقية لدى جميع الأطراف للانخراط بحسن نية للوصول إلى نتائج بناءة ومستدامة». وجددت البعثة إدانتها التحريض على العنف، معلقة بالقول: «لا يوجد أي مبرر للعنف أو الترهيب، وهو ما نعلم أنه لا يتماشى مع الثقافة والتقاليد والقيم الليبية».