زيارة روبيو إلى إسرائيل... حلحلة لـ«هدنة غزة» أم دعم لـ«التهجير»؟   

TT

زيارة روبيو إلى إسرائيل... حلحلة لـ«هدنة غزة» أم دعم لـ«التهجير»؟   

فلسطينيون في خيمة بينما يفر آخرون جنوباً من مدينة غزة مع أمتعتهم عبر الطريق الساحلي وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون في خيمة بينما يفر آخرون جنوباً من مدينة غزة مع أمتعتهم عبر الطريق الساحلي وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

زيارة مرتقبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى إسرائيل، وسط تصعيد في قطاع غزة ومفاوضات «مجمّدة» عقب الهجوم الإسرائيلي على الدوحة الذي كان يستهدف قيادات حركة «حماس».

تلك الزيارة تحمل سيناريوهين أحدهما أنه «لن تكون فيها مناقشات جدية بشأن الذهاب لهدنة في قطاع غزة»، أو «بداية لنهاية الحرب مع نهاية العام والقبول بهدنة محدودة»، بحسب تقديرات لخبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» في ظل أولويات مشتركة أميركية - إسرائيلية لدعم ملف التهجير بصورة رئيسية.

وبدأ روبيو، السبت، زيارة لإسرائيل بحسب ما أفاد الناطق باسم «الخارجية» تومي بيغوت، على أن يبحث «أهداف» إسرائيل «العملياتية» من عمليتها الجديدة التي تشمل أهدافها السيطرة على مدينة غزة، وتأكيد «الالتزام بمواجهة التحرّكات المناهضة لإسرائيل بما في ذلك الاعتراف أحادي الجانب بدولة فلسطينية الذي يكافئ إرهاب (حماس)»، في إشارة لاجتماع أممي هذا الشهر.

وسيشدد روبيو في الزيارة التي تأتي غداة مقابلة مع رئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في نيويورك على «التزام الولايات المتحدة حيال أمن إسرائيل وسيؤكد أيضاً على ضمان ألا تحكم (حماس) غزة مرة أخرى إطلاقاً، وإعادة جميع الرهائن»، بحسب بيغوت.

وستُعرض قضية «الهجرة الطوعية» التي تدعمها خطة إسرائيلية على روبيو خلال زيارته إلى إسرائيل في ظل محادثات مع دول عدة لاستقبال الفلسطينيين.

وتلك الخطة التي ترتكز على التهجير المرفوض عربياً ودولياً قدمتها «المؤسسة الأمنية الإسرائيلية» لبنيامين نتنياهو «وتسمح لسكان غزة بمغادرة قطاع غزة ابتداءً من الشهر المقبل عن طريق الجو والبحر»، وفق ما ذكرته «القناة الإخبارية 12» الإسرائيلية، الجمعة.

وتأتي محادثات روبيو ونتنياهو وسط إعلان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، السبت، إخلاء مناطق بمدينة غزة، لافتاً إلى أنه وفق تقديرات الجيش انتقل أكثر من ربع مليون من السكان والمقيمين في مدينة غزة إلى خارج المدينة حفاظاً على سلامتهم، وتمسك بهزيمة «حماس».

رجل يراقب فلسطينيين يفرون جنوباً من مدينة غزة مع أمتعتهم عبر الطريق الساحلي قرب مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)

وبحسب الخبيرة الأميركية المختصة في الشؤون الاستراتيجية إيرينا تسوكرمان، فإن وصول روبيو إلى إسرائيل يُثير تساؤلاً أكثر إلحاحاً حول «ما إذا كانت واشنطن تُمهّد الطريق نحو هدنة، أم تُوفر غطاءً سياسياً لتكتيكات أخرى».

وترى تسوكرمان أن «الأمر المُلحّ على أجندة روبيو، هو تأمين إطار عمل لهدنة محدودة يُمكن للجانبين تسويقها على أنها فوز، وهذا يعني الضغط على إسرائيل لوضع معايير واضحة لوقف العمليات واسعة النطاق في مدينة غزة وخارجها، مع انتزاع ضمانات من مفاوضي (حماس) في قطر بشأن الرهائن والممرات الإنسانية».

ومن المتوقع، بحسب تسوكرمان، أن يضغط روبيو على نتنياهو شخصياً، لموازنة المطالب السياسية الداخلية مع الضرورة الاستراتيجية لواشنطن المتمثلة في إنهاء الحرب بشروطٍ يُمكن تقديمها دولياً على أنها حاسمة ومسؤولة.

وبالتالي فإن رحلته لا تهدف إلى إنهاء الجولة الحالية من القتال فحسب، بل إلى كتابة الفصول الأولى من النظام السياسي لـ«اليوم التالي»، في ظل ظروف مواتية لواشنطن وحلفائها الأقرب، وفق تسوكرمان، منبهة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «وضع حداً زمنياً سياسيا للحرب، مُصراً على أنه لا يُمكن السماح لها بالانزلاق إلى عام الانتخابات الأميركية في 2026»، في إشارة للتجديد النصفي للكونغرس.

بالمقابل، يعتقد المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع أن زيارة روبيو لإسرائيل ليست لها علاقة بهدنة غزة لأن المبعوث ستيف ويتكوف المسؤول عنها، لكنها ستركز على ترتيبات لتهجير الفلسطينيين، وتأكيد على أن الرئيس دونالد ترمب لا يمانع استكمال نتنياهو اجتياح غزة؛ لكن عبر وقت قصير وأقصى مدى يمكن أن يحصل عليه هو نهاية ذلك العام، بحسب التسريبات الإسرائيلية والأميركية.

ولفت إلى أن هذا التنسيق الأميركي - الإسرائيلي يؤكد أن هناك خطة واضحة لليوم التالي لإنهاء الحرب في غزة، لا سيما نزع سلاح «حماس»، وبالتالي نداءات وقف إطلاق النار قد لا تجد صدى حالياً.

تصاعد الدخان في مدينة غزة بعد غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)

ولا يزال الموقف الدولي والعربي والإسلامي متمسكاً بوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وأفادت وزارة الخارجية الأردنية، في بيان، السبت، بأن الوزير أيمن الصفدي ونظيرته البريطانية إيفيت كوبر أكدا، خلال اتصال هاتفي، ضرورة تكثيف الجهود للتوصل إلى وقف دائم وشامل لإطلاق النار في غزة.

وذلك الموقف الأردني - البريطاني يأتي غداة اعتبار وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا وألمانيا، في بيان مشترك، أن هجوم إسرائيل على الدوحة في التاسع من سبتمبر (أيلول) الحالي، «يُشكّل خطراً جسيماً على التوصل إلى اتفاق عبر التفاوض». وأكد البيان: «نُعبر عن تضامننا مع قطر، وندعم تماماً الدور المهم الذي لا تزال تلعبه في جهود الوساطة بين إسرائيل و(حماس)».

ودعت الدول الثلاث إلى «وقف فوري للعمليات العسكرية الإسرائيلية في مدينة غزة التي تتسبب في نزوح جماعي للمدنيين وسقوط ضحايا مدنيين وتدمير بنى تحتية حيوية».

ويرى مطاوع أن الحل الوحيد الذي تتمسك به واشنطن هو قبول ورقة الرئيس ترمب بشأن صفقة شاملة، بجانب عدم وجود «حماس» مستقبلاً مع وجود قوات دولية، حتى لا تتراجع إسرائيل عن أي اتفاقيات، مشيراً إلى أن هذا الحل غير متوقع حدوثه في ظل استمرار إسرائيل في عملياتها، وبالتالي لا توجد مفاوضات قريبة أو اتفاق وشيك بشأن وقف الحرب.

وترجّح تسوكرمان أنه قد يستمر الصراع حتى نهاية العام «ليس لأن واشنطن مُتحيزة بشكل أعمى، لكن سيستمر طالما كان ذلك ضرورياً لتحقيق أهداف واشنطن»، لافتة إلى أن «مواءمة العمليات الإسرائيلية مع المصالح الاستراتيجية الأميركية ومنح ترمب نصراً سياسياً يتردد صداهما في الداخل والخارج».


مقالات ذات صلة

«حماس» تواجه أزمة نقود في قطاع غزة

المشرق العربي صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)

«حماس» تواجه أزمة نقود في قطاع غزة

أظهرت إفادات لمتعاملين بالأسواق في قطاع غزة، وكذلك عناصر من «حماس» وجود أزمة لدى منسوبي الحركة في تصريف رواتبهم بصورتها النقدية، في ظل لجوء تجار كثر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يعطي طفلاً شربة ماء من كيس اشتراه بشيقل في أجواء بالغة الحرارة بمدينة غزة أغسطس 2025 (أ.ب) p-circle

نشطاء «حماس» يواجهون صعوبات في تصريف رواتبهم «الكاش»

يبدو أن حركة «حماس» باتت فعلياً تواجه أزمة كبيرة فيما يتعلق بتوافر «الكاش» لدى نشطائها وموظفيها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش خلال حضوره اجتماعاً للحزب نُظّم على تلة تطل على بلدة مجد الكروم العربية في شمال إسرائيل وذلك في 24 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

سموتريتش يدعو إلى «حرب» في الضفة وضمّ «مناطق» من لبنان وغزة

دعا وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، اليوم (الأحد)، إلى ضم مناطق في جنوب لبنان وقطاع غزة إلى السيطرة الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية فلسطينيون يتجمعون بموقع تعرض لضربة إسرائيلية في حي الشيخ رضوان بقطاع غزة الأسبوع الماضي (د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل «مسلح شارك في هجوم 7 أكتوبر»

أعلن الجيش و«جهاز الأمن العام (شين بيت)» الإسرائيليان «مقتل مسلح شارك في هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول)» 2023...

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي خيام تؤوي فلسطينيين نازحين وسط مبانٍ تضررت جراء الحرب في مدينة غزة (أ.ب) p-circle

حصيلة الحرب في غزة تتجاوز 74 ألف قتيل

أُصيب فلسطينيان، أحدهما بجروح حرجة، صباح اليوم (الأحد)، جراء قصف طائرة مسيّرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين قرب الجامع الأبيض في مخيم الشاطئ، غرب مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
TT

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات ومواقع ومخازن أسلحة في مناطق متفرقة من المحافظة، بالتزامن مع مواجهات ميدانية ومحاولات تسلل أحبطتها القوات الحكومية.وشنت مقاتلات حربية غارات على مواقع وتجمعات حوثية في الحوبان ومفرق ماوية والذكرة والأكبوش وحيفان، إضافة إلى رتل إمداد في شارع الستين شمال مدينة تعز وتعزيزات في الوازعية غرباً، في حين شاركت الطائرات المسيّرة والمدفعية في استهداف آليات وتجمعات على عدد من المحاور.

وأعلنت القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل في الأحطوب بجبل حبشي، وقصف آلية حوثية في الكدحة وتجمعات في الأقروض. في حين استمرت المواجهات حول جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن، من دون تسجيل تحول رئيسي في خريطة السيطرة.

وتزامن ذلك مع تصاعد مؤشرات الخسائر الحوثية؛ إذ أفادت بيانات رصد يمنية بتشييع 422 من عناصر الجماعة خلال الشهر الحالي، بينهم قيادات وضباط، مع صعوبة تأكيد اعتبار الرقم حصيلة نهائية.


جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.


فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.