تل أبيب تدّعي أن كوشنر وافق على موقف نتنياهو

استمرار الاغتيالات والعمليات الحربية حتى تسلّم «حماس» سلاحها

نتنياهو يتوسط المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية بالقدس في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
نتنياهو يتوسط المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية بالقدس في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

تل أبيب تدّعي أن كوشنر وافق على موقف نتنياهو

نتنياهو يتوسط المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية بالقدس في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
نتنياهو يتوسط المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية بالقدس في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

ادعت تل أبيب الاثنين أن جاريد كوشنر، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب وصهره، وافق على موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الهادف إلى استمرار الاغتيالات والعمليات الحربية في غزة حتى تسلّم «حماس» سلاحها.

وفي الوقت الذي كان فيه كوشنر والوفد الرفيع المرافق له يجتمع مع نتنياهو، في القدس الاثنين، أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيراً يقول فيه إن «حماس» تخدع الولايات المتحدة والوسطاء بإظهار اعتدال مزيف في حين أنها في الواقع ما زالت تتمسك بهدفها؛ إبادة إسرائيل.

حبل إنقاذ

وبحسب صحيفة «معاريف»، تعيش «حماس» اليوم في حالة هوس نتيجة ملاحقتها الدائمة وتهديد حياة قادتها، وتجد في الجهود الأميركية حبل إنقاذ يجعلها تفلت من مصيرها المحتوم. ولكنها لن تلتزم بتعهداتها، ولن تسلم كل ما يجب أن تسلمه من أسلحتها. وفي اللحظة التي تسنح لها الفرصة سوف تنقض على إسرائيل مرة أخرى. لذلك ينبغي أن تظل إسرائيل على أهبة الاستعداد لمواجهة الخطر.

وخلال الساعات الأربع من اجتماع كوشنر مع نتنياهو، أكد الناطق العسكري بلسان الجيش الإسرائيلي أن قواته شنت غارات على عدة مناطق في قطاع غزة، وكذلك في منطقة تلال علي الطاهر في الجنوب اللبناني.

لسعات واشنطن

وكانت أوساط أميركية قد حرصت على بث عدد من الرسائل عبر الإعلام، اعتبروها في تل أبيب لسعات تتسبب في تصبب العرق من جبين نتنياهو.

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن الأميركيين غاضبون فعلاً من نتنياهو، ويشعرون بأنه يستخف بالمشروع التاريخي الذي طرحه الرئيس ترمب، ويدير عملية ألاعيب معيبة لا تطاق، لغرض المماطلة وكسب الوقت إلى ما بعد الانتخابات؛ فهو وافق على خريطة الطريق قبل نشرها، علماً بأنه كان قد طرح عدة مطالب قبيل إعدادها، ووافق عليها ترمب وضمّنها في الخطة. لكن عندما رأى رد فعل حلفائه في اليمين المتطرف الأهوج، خاف وارتعد وخرج ليعلن على الملأ أنه لا يقبلها، وهو الذي كان أعطى موافقته عليها مسبقاً.

ونقلت صحيفة «معاريف»، أيضاً عن مصادر أميركية، أن نتنياهو يضع حساباته الانتخابية فوق كل اعتبار، ولكنه لا يكترث لحسابات ترمب الانتخابية. فهو أيضاً يواجه معارضة داخلية قد تمس بالحزب الجمهوري الذي يخوض انتخابات المنتصف. ولا يأخذ بجدية مشروعه التاريخي، ولا يكترث لما يقال في الولايات المتحدة من أن نتنياهو هو الذي دفع بترمب لشن الحرب على إيران، ضد إرادة الشعب الأميركي.

وقالت صحيفة «هآرتس» إن الرئيس ترمب قرر الامتناع في الوقت الحاضر عن دعم نتنياهو في معركته الانتخابية، وليس فقط لأنه حصان خاسر، بل بالأساس لأنه لا يبدي إخلاصاً للمصالح المشتركة للدولتين، ولا يستجيب لإرادة أميركا، ومساعدوه وحلفاؤه يحرضون على أميركا. ونقلت عنه القول: «لقد تقدم إليّ بطلبات واستجبت لها وضمّنتها الخطة، وقد حان الوقت ليستجيب الآن لطلباتي».

6 نقاط

وحدد هذه المطالب بست نقاط هي:

التأكيد مجدداً على قبول إسرائيل خطة الرئيس ترمب المؤلفة من 20 بنداً، والتي تم إقرارها في مجلس الأمن بالكامل.

وقف تام للاغتيالات وإطلاق النار في قطاع غزة والضفة الغربية، بما في ذلك اعتداءات المستوطنين.

الانسحاب التام إلى «الخط الأصفر» في قطاع غزة وعدم الوجود فيما تعداه.

توسيع نطاق المساعدات اليومية لأهل غزة، والتمهيد لأن توزع بعيداً عن أيدي «حماس».

دفع عملية إعمار غزة والامتناع عن وضع عراقيل أمامها.

إتاحة الفرصة لدخول لجنة التكنوقراط إلى قطاع غزة لتباشر العمل هناك وتتسلم الحكم من «حماس».

رسائل واشنطن

وقالت «يديعوت أحرونوت» أيضاً إن نتنياهو فهم رسائل واشنطن، ويشعر بتوتر إزاءها؛ فأولاً هو مغتاظ من قيام وفد «مجلس السلام» الرفيع برئاسة كوشنر بلقاء مباشر مع رئيس «حماس» خليل الحية. وثانياً يشعر بالاختناق من المطالب الأميركية والحديث عنها كمطالب غير قابلة للتفاوض أو النقاش. ولكنه لا يستطيع الاعتراض عليها، حتى يمتنع عن إغضاب الرئيس الأميركي، الصديق الوحيد الذي بقي لإسرائيل والذي يحتاجه بشكل شخصي في معركته الانتخابية وفي معركته القضائية. فالرئيس ترمب يمتنع في الأسابيع الأخيرة عن الإعراب عن تأييده لنتنياهو، كما فعل في مطلع السنة.

تهديد ترمب

وعندما كان نتنياهو يجتمع مع كوشنر، كان الرئيس ترمب يصرح بأنه يفضل أن يبقى خارج اللعبة الانتخابية في إسرائيل ولا يعلن تأييده، ثم أضاف: «لكن من غير المستبعد أن أتدخل في نهاية المطاف وأعلن تأييدي لأحد المرشحين».

وقد اعتبر نتنياهو هذا التصريح بمنزلة تهديد له بتأييد أحد منافسيه؛ إذ لم يكف عن وضع العراقيل أمام مشروعه. لكن الصورة التي رسمتها التقارير الإسرائيلية عن لقاء كوشنر تظهر صورة معاكسة، تبين أن نتنياهو أقنع المبعوث الأميركي بأن «حماس» مخادعة، وعرضوا تقارير استخبارية تبين أن الحركة تواصل تعزيز قواتها، وتجني الأرباح المالية من الضرائب ومن نهب المساعدات.

والأمر الوحيد الذي يفيد الفلسطينيين من اللقاء هو موافقة إسرائيل على معالجة الأوضاع الصحية المأساوية في قطاع غزة.


مقالات ذات صلة

هل نجحت مباحثات كوشنر بالقاهرة في حلحلة «اتفاق غزة» المعطل؟

العالم العربي فتاة تحاول ركوب دراجة نارية بالقرب من مبنى متضرر بشدة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط القطاع (أ.ف.ب)

هل نجحت مباحثات كوشنر بالقاهرة في حلحلة «اتفاق غزة» المعطل؟

حراك أميركي جديد يقوده جاريد كوشنر، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بحثاً عن تنفيذ خريطة الطريق المرتبطة بالمرحلة الثانية من اتفاق غزة.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي لقاء سابق بين بنيامين نتنياهو وجاريد كوشنر (أرشيفية- رويترز) p-circle

نتنياهو وكوشنر يتفقان على أن تشرف أميركا على تسليم «حماس» لسلاحها

اتفق جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي ومبعوثه الخاص، الاثنين، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، على أن يشرف ضابط أميركي على نزع سلاح حركة «حماس» في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

تحليل إخباري نزع السلاح أم الانسحاب أولاً؟ عقدة تهدد خطة ترمب لغزة

تواجه خطة ترمب لغزة عقدة ترتيب نزع سلاح «حماس» والانسحاب الإسرائيلي، وسط خلاف مع نتنياهو وتعقيدات التحقق من تنفيذ الالتزامات وحدود الضغط الأميركي.

شادي عبد الساتر (بيروت)
المشرق العربي فتى فلسطيني يحمل طاولة على ظهره مارّاً بجوار عمال يقومون بتفكيك ركام مبنى دُمّر خلال الحرب الإسرائيلية ضد حركة «حماس» في غزة لاستخدام المواد المُعاد تدويرها منه مستقبلاً (أ.ف.ب)

الليالي الصعبة تعود إلى بعض أحياء غزة

عاش سكان الأطراف الغربية لحيي الشجاعية والتفاح شرق مدينة غزة ليلة صعبة دفعت العشرات من العوائل للنزوح.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير (رويترز)

بن غفير يدعو إلى قتل «30 - 40 شخصاً كل ليلة» في غزة

دعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، أمس الأحد، إلى قتل «30 - 40» شخصاً في غزة كل ليلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ترمب: الأفضل ألا أتدخل في الانتخابات الإسرائيلية ولكنني قد أؤيد مرشحاً ما

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب: الأفضل ألا أتدخل في الانتخابات الإسرائيلية ولكنني قد أؤيد مرشحاً ما

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الاثنين)، إنه قد يتدخل في السياسة الإسرائيلية بتأييد مرشح ما قبل الانتخابات البرلمانية المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، والتي يسعى فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لإعادة انتخابه.

وفي معرض رده على سؤال لمراسل قناة «فوكس نيوز» الإخبارية، قال ترمب: «أعتقد أنه من الأفضل ألا أتدخل في الانتخابات الإسرائيلية، لكنني قد أؤيد مرشحاً ما».

كان ترمب قد دعا نتنياهو إلى الامتناع عن شن الهجمات على غزة، وقال إن الولايات المتحدة تحتفظ بعلاقاتها الخاصة مع «حماس»، مؤكداً أن حماس «ستتخلى عن أسلحتها».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

يأتي تصريح ترمب فيما اجتمع جاريد كوشنر، المفاوض الأميركي وصهر ترمب، اليوم، مع نتنياهو بعد أن رفض الأخير خريطة الطريق المكونة من 15 بنداً، والتي تدعمها الولايات المتحدة، للمضي قدماً في اتفاق الهدنة بقطاع غزة.

وفي الجولة الأخيرة من الاجتماعات، تسعى الولايات المتحدة من أجل الحصول على موافقة إسرائيل على خريطة الطريق.

وهناك كثير من الأمور التي تعد على المحك، من بينها حياة نحو مليوني فلسطيني في غزة، وإعادة إعمار القطاع المدمر، والسيطرة المستقبلية على الأراضي الفلسطينية.

من جانبها، تقول «حماس» إنها وافقت على خريطة الطريق، التي تتضمن نزع السلاح، وتحث الحركة الوسطاء ومجلس السلام -الذي أنشأته الولايات المتحدة- على «إجبار» إسرائيل على التوقيع عليها أيضاً.


ماذا نعرف عن «حديد 110»… مسيّرة إيران النفاثة الانتحارية؟

لقطات أرشيفية بثها إعلام «الحرس الثوري» من مراحل تجريب مسيرة «حديد 110»
لقطات أرشيفية بثها إعلام «الحرس الثوري» من مراحل تجريب مسيرة «حديد 110»
TT

ماذا نعرف عن «حديد 110»… مسيّرة إيران النفاثة الانتحارية؟

لقطات أرشيفية بثها إعلام «الحرس الثوري» من مراحل تجريب مسيرة «حديد 110»
لقطات أرشيفية بثها إعلام «الحرس الثوري» من مراحل تجريب مسيرة «حديد 110»

قال «جهاز مكافحة الإرهاب» في كردستان العراق إن مسيّرتَيْن إيرانيتين مفخختين من طراز «حديد 110» استهدفتا، فجر الاثنين، مكتب رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني ومقر إقامة رئيس وكالة «باراستن» في أربيل، من دون وقوع خسائر. وكشفت إيران تفاصيل مسيرتها الانتحارية الجديدة، «حديد 110»، المعروفة أيضاً باسم «دالاهو»، التي تعمل بمحرك نفاث، قبل شهور من اندلاع الحرب في يونيو (حزيران) 2025. وحسب المعلومات التي نُشرت حينها في مواقع تابعة لـ«الحرس الثوري»، فإن المسيرة صُمّمت لضرب أهداف محمية، عبر الجمع بين سرعة عالية وهيكل منخفض البصمة الرادارية لتقليص المهلة المتاحة للدفاعات الجوية قبل وصولها.

وظهرت تفاصيل المسيّرة علناً للمرة الأولى في 12 فبراير (شباط) 2025، عندما نشرت وكالة «دانشجو» التابعة لـ«الحرس الثوري» صوراً لها، وقدمتها بوصفها إنجازاً لوزارة الدفاع مخصصاً لتنفيذ هجمات أحادية الاتجاه. وشملت الصور تجربة إطلاق من غواصة غير مأهولة، في إشارة إلى إمكان تشغيلها من منصات بحرية. ولم يعلن «الحرس الثوري» إدخال هذا الأسلوب في الخدمة أو إجراء إطلاق مماثل خلال مهمة قتالية.

وعُرضت «حديد 110» لاحقاً في معرض «اقتدار 1403»، الذي زاره المرشد الإيراني السابق علي خامنئي. في يناير (كانون الثاني) 2025، دون أن يتم الكشف عن مواصفاتها. ولاحقاً أعلنت إيران أن النسخة الأحدث تستطيع الطيران بسرعة أكبر وعلى ارتفاع أقل، مع خفض بصمتها الرادارية. لكنها لم تكشف عن مواصفات النموذج الأصلي، مما يحول دون تحديد مقدار التحسين الذي أُدخل عليه.

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني السابق علي خامئني من زيارة لمعرض سلاح في يناير 2025 ويظهر فيها مجسم يشبه مسيرة «حديد 110»

محرك نفاث ومدى أقصر

تعتمد «حديد 110» على محرك «توربوجت» صغير، خلافاً للمحركات المكبسية والمراوح التي تدفع معظم المسيّرات الانتحارية الإيرانية. وتمنحها هذه النقلة سرعة أعلى، مقابل استهلاك أكبر للوقود ومدى أقصر، وفقاً لمعلومات نشرها إعلام «الحرس الثوري». يبدأ الإطلاق بمعزز يعمل بالوقود الصلب، يرفع المسيّرة إلى السرعة والارتفاع اللازمَيْن، ثم يتولى المحرك النفاث دفعها حتى الهدف. ويلغي ذلك حاجتها إلى مدرج، ويسمح بنشرها على قواذف أرضية متحركة. وتبلغ سرعة التجوال المعلنة 510 كيلومترات في الساعة، وترتفع السرعة القصوى إلى نحو 517 كيلومتراً. أما المدى التشغيلي فيبلغ 350 كيلومتراً، مع زمن تحليق يقارب ساعة واحدة. ويصل سقف الطيران إلى نحو 30 ألف قدم، أو 9 آلاف متر. وتحمل المسيّرة رأساً حربياً يزن قرابة 30 كيلوغراماً، وهي حمولة مخصصة لإصابة هدف نقطي بدلاً من إحداث دمار واسع.

توضح المقارنة مع «شاهد 136» طبيعة التغيير. فسرعة «شاهد» المزودة بمحرك مكبسي تقارب 185 كيلومتراً في الساعة، لكنها تستطيع قطع مسافات أطول بفضل استهلاكها الأقل للوقود. وأفادت صحيفة «همشهري»، في تقرير سابق، أن المحرك أقل ضجيجاً، من دون قياس أو مقارنة بمحرك «شاهد 136». وتبقى الخاصية غير قابلة للتقدير، مع غياب بيانات عن نوع التوربوجت وقوة دفعه واستهلاكه. وتُعد «حديد 110» مهيّأة للوصول السريع إلى أهداف أقرب، وتناسب «شاهد 136» الرحلات الأبعد التي تكون فيها الكلفة والقدرة على البقاء أهم من السرعة.

هيكل يخفض فرصة الاكتشاف

يتخذ البدن شكل جناح دلتا مدمج، بخطوط مائلة وسطوح متعددة الزوايا. ويعمل هذا التكوين على حرف موجات الرادار بعيداً عن مصدرها، بما يخفض الطاقة المرتدة ويصعّب اكتشاف جسم صغير من مسافة بعيدة. ووضع مدخل الهواء أعلى البدن لتقليل ظهوره أمام الرادارات الأرضية. ويأخذ المجرى الداخلي شكلاً منحنياً يحجب شفرات المحرك، وهي من أكثر الأجزاء قدرة على إعادة الإشارة الرادارية. ويقول «الحرس الثوري» إن سطح البدن الخارجي مغطى بمادة تمتص جزءاً من الموجات. لكنها لم تنشر قياساً لمساحة المقطع الراداري، أو نتائج اختبار تبيّن أداء الهيكل والطلاء أمام رادار عامل. ولهذا لا يمكن التعامل مع «حديد 110» على أنها غير مرئية. إنها مصممة لتكون أقل ظهوراً، بحيث يتأخر اكتشافها، ثم تجعل سرعتها العالية الفترة الفاصلة بين الرصد والاصطدام أقصر. وأعلنت إيران قدرة النسخة على التحليق على ارتفاع منخفض.

ويهدف هذا المسار إلى تقليل رصدها من الرادارات الأرضية، لكن الارتفاع الأدنى وسرعتها عند هذا النمط وقدرتها على تفادي العوائق لم تُعلن. وتستخدم المسيّرة طياراً آلياً يجمع بين الملاحة بالقصور الذاتي وتحديد الموقع عبر الأقمار الاصطناعية. وتُدخل إحداثيات الهدف ومسار الرحلة بواسطة جهاز لوحي قبل الإطلاق، ثم تواصل «حديد 110» مهمتها آلياً.

نموذج من مسيرة «حديد 110» في معرض سلاح إيراني (فارس)

وأشارت «همشهري» إلى إمكان تزويدها بتوجيه بصري، لكنها لم تحدد نوع المستشعر أو طريقة نقل الصورة. ولم تعلن الجهة المشغلة دقة الإصابة، أو قدرة نظام الملاحة على تحمّل التشويش الإلكتروني. كذلك لم يتضح إن كانت الإحداثيات قابلة للتحديث بعد الإطلاق، أو تستطيع المسيّرة البحث عن هدف متحرك. ويشير غياب هذه التفاصيل إلى أن المهمة المعروضة تقتصر على ضرب موقع ثابت معروف سلفاً.

وتشمل قائمة الأهداف المعلنة الرادارات ومراكز القيادة ومخازن الذخيرة والبنية التحتية الحساسة. ويوجه وزن الرأس الحربي واختيار منظومة الدفع «حديد 110» نحو الأهداف التي تتطلّب سرعة الوصول ودقة الاصطدام. ويظهر دورها عند إطلاقها ضمن هجوم متزامن يضم صواريخ باليستية وجوالة ومسيّرات بطيئة. فاختلاف السرعات والمسارات يجبر الدفاعات على ملاحقة أهداف متعددة وتوزيع الرادارات والصواريخ الاعتراضية على تهديدات تصل في أوقات مختلفة. واختُبرت المسيّرة خلال مناورات «سهند» بحضور عشر دول من منظمة شنغهاي للتعاون. كما أعلن «الحرس الثوري» استخدامها للمرة الأولى في مارس (آذار) 2026 خلال عملية «الوعد الصادق 4»، رداً على هجمات 28 فبراير. غير أن إيران لم تعرض هدفاً أصابته المسيّرة، أو تسجيلاً لاعتراضها، أو نتيجة يمكن منها قياس أدائها القتالي. ولا تزال أبعادها ووزنها الكلي وكمية وقودها وتكلفة إنتاجها وحجم مخزونها غير معلنة. وتبقى قيمة «حديد 110» معلّقة على هذه الأسئلة. فالمحرك النفاث والبدن الزاوي يقدمان تحولاً واضحاً عن المسيّرات الإيرانية البطيئة، لكن اختراق دفاع جوي متعدد الطبقات لا يثبته التصميم وحده، بل نتيجة موثقة في القتال.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


نزع السلاح أم الانسحاب أولاً؟ عقدة تهدد خطة ترمب لغزة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

نزع السلاح أم الانسحاب أولاً؟ عقدة تهدد خطة ترمب لغزة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

تمثّل مسألة تحديد ما إذا كان نزع سلاح حركة «حماس» سيسبق انسحاب القوات الإسرائيلية أو يتزامن معه العقبة الأساسية التي تواجه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجديدة لقطاع غزة. ولا يبدو الخلاف تقنياً، إذ يتعلّق بالطرف الذي سيتحرك أولاً ويتحمّل مخاطر عدم التزام الطرف الآخر.

ويأتي الاجتماع الذي عقده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (الاثنين)، في القدس مع مبعوث ترمب جاريد كوشنر، والممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، بعد محادثات أجروها في مصر، أمس (الأحد)، مع الوسطاء الإقليميين، وشارك مسؤولون من «حماس» في جانب منها.

وتسعى التحركات الحالية إلى إنقاذ خريطة طريق من 15 بنداً أعلنها «مجلس السلام» بدعم أميركي، بعد مشاورات شارك فيها وسطاء من مصر وقطر وتركيا، ونُشرت بصيغتها الحالية في 30 يوليو الماضي.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه جاريد كوشنر مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب وصهره في العلمين بمصر يوم 16 أغسطس 2026 (الرئاسة المصرية)

انسحاب مرتبط بنزع السلاح

وتقوم الخطة الجديدة على وقف العمليات العسكرية، ونزع سلاح حركة «حماس» وسائر الفصائل تدريجياً بالتزامن مع انسحاب مرحلي للقوات الإسرائيلية، ونقل الوظائف المدنية والأمنية إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية لا يكون للحركة دور في إدارتها. كما تنص على نشر قوة دولية مؤقتة لمراقبة وقف النار والفصل بين القوات الإسرائيلية والمناطق الخاضعة للجنة، وتدريب شرطة فلسطينية يُعاد تنظيمها خلال المرحلة الانتقالية.

لكن نتنياهو سبق أن أعلن رفض إسرائيل وثيقة البنود الخمسة عشر، مؤكداً أن الجيش لن ينفّذ أي انسحاب قبل نزع سلاح «حماس» بصورة كاملة وحقيقية، بما يشمل الأسلحة الثقيلة والخفيفة. في المقابل، ربطت الحركة تنفيذ الاتفاق بوفاء إسرائيل أولاً بالتزاماتها، ومنها الانسحاب ووقف الهجمات.

ويتركز الخلاف، بذلك، على طريقة الربط زمنياً بين نزع السلاح والانسحاب: هل ينفّذ الطرفان خطوات متقابلة تدريجياً، أم يستكمل أحدهما التزاماته قبل أن يتحرك الآخر؟ فخريطة الطريق تنص على إخراج الأسلحة الثقيلة والبنية العسكرية التابعة لحركة «حماس» وسائر الفصائل من الخدمة، بما يشمل مواقع تصنيع الأسلحة ومستودعاتها والأنفاق التي تستخدمها، وربط كل مرحلة من هذه العملية بانسحاب إسرائيلي مقابل. وتتولى لجنة دولية، تضم ممثلين عن الدول الضامنة و«مجلس السلام» و«قوة الاستقرار الدولية»، التحقق من تنفيذ التزامات كل مرحلة قبل الانتقال إلى المرحلة التالية. إلا أن التباين بين شرط إسرائيل البدء بنزع السلاح ومطالبة الحركة بتنفيذ الالتزامات الإسرائيلية أولاً يُبقي إطلاق هذه الآلية معلّقاً.

دبابات إسرائيلية تتمركز على الجانب الإسرائيلي من الحدود فيما يظهر جانب من الدمار في قطاع غزة في الخلفية... 16 سبتمبر 2025 (رويترز)

تفاصيل تنفيذية معلّقة

ولا تنتهي العقبات عند التوصل إلى تفاهم بشأن ترتيب الانسحاب ونزع السلاح. فعلى الرغم من تحديد الإطار العام للجنة التحقق و«قوة الاستقرار الدولية»، تبقى التفاصيل العملية وصلاحيات كل جهة موضع تفاوض، ومنها معايير التأكد من تسليم الأسلحة أو إخراجها من الخدمة، وكيفية التعامل مع رفض مجموعات مسلحة الامتثال. كما تبقى أسئلة معلّقة بشأن اختيار اللجنة الفلسطينية التكنوقراطية، ومدى قبولها لدى الفلسطينيين، وقدرتها على إدارة قطاع دمّرت الحرب جزءاً كبيراً من بنيته التحتية ومؤسساته.

وكان معهد «تشاتام هاوس» البريطاني للأبحاث قد أشار، في تقييم لخطة ترمب الأصلية نشره في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أن إعداد قوة شرطة وأمن فلسطينية مدرّبة وموثوقة قد يستغرق أشهراً أو سنوات. أما خريطة الطريق الحالية، فتُسند إلى «قوة الاستقرار الدولية» مهمات الفصل بين القوات الإسرائيلية والمناطق الخاضعة للجنة الفلسطينية، ومراقبة وقف النار، وتدريب الشرطة، وتأمين وصول المساعدات، ودعم اللجنة، بناءً على طلبها، في مهمات لا تشمل العمل الشرطي. ولا تتولى القوة مسؤولية الأمن الداخلي، إذ تبقى هذه المهمة من اختصاص اللجنة الفلسطينية. ويشير ذلك إلى أن الاتفاق السياسي، في حال التوصل إليه، سيكون بداية مسار طويل يتطلب بناء مؤسسات قادرة على منع الفراغ الأمني وإدارة مرحلة إعادة الإعمار.

حسابات نتنياهو الانتخابية

ووصفت صحيفة «الغارديان» البريطانية رفض نتنياهو الخطة بأنه خلاف علني نادر مع ترمب، مشيرة إلى الضغوط التي يتعرّض لها رئيس الوزراء الإسرائيلي من حلفائه اليمينيين قبل الانتخابات. ويتوجّه الإسرائيليون إلى انتخابات عامة في 27 أكتوبر، فيما يخوض حزب «الليكود» الحاكم معركة صعبة في استطلاعات الرأي، ويواجه نتنياهو ضغوطاً من حلفائه في اليمين الرافضين الانسحاب من قطاع غزة قبل نزع سلاح «حماس».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال جلسة عامة للكنيست في القدس يوم 23 يوليو 2025 (رويترز)

وقد تدفع هذه الضغوط الانتخابية نتنياهو إلى تبنّي خطاب أكثر تشدداً في الداخل، من دون إغلاق باب المحادثات مع واشنطن. فهو يتفق معها على هدف نزع سلاح «حماس» وسائر الفصائل، لكنه يختلف معها حول ترتيب التنفيذ، إذ يصرّ على استكمال نزع السلاح قبل أي انسحاب، بينما تربط خريطة الطريق بين المسارين تدريجياً. وتبقى تفاصيل أساسية قيد التفاوض، تشمل الجدول الزمني، ومعايير التحقق من تنفيذ الالتزامات، ومراحل الانسحاب الإسرائيلي ووتيرته، وتوقيت دخول اللجنة الفلسطينية إلى القطاع ونشر «قوة الاستقرار الدولية». وتنص الوثيقة على إعداد الجدول الزمني وآليات التنفيذ خلال أربعة عشر يوماً من موافقة جميع الأطراف على خريطة الطريق، مع إمكان تمديد المهلة بقرار من لجنة التحقق الدولية، ما قد يطيل فترة التعطيل إذا تعذّر الاتفاق على هذه التفاصيل.

أما ترمب، فيسعى إلى دفع خطته نحو التنفيذ وتقديمها مساراً لإنهاء النزاع. وقد يقوّض تعثر خريطة الطريق جهود الدول الوسيطة والداعمة لها، ويصعّب إقناع «حماس» بالتخلي عن سلاحها من دون التزام إسرائيلي واضح بالانسحاب ووقف العمليات العسكرية.

حدود الضغط الأميركي

وتملك واشنطن أدوات ضغط يمكن استخدامها لدفع الحكومة الإسرائيلية إلى تعديل موقفها، تبدأ بالضغط السياسي المباشر والغطاء الدبلوماسي في مجلس الأمن، وتمتد إلى التعاون الاستخباراتي والعسكري. ويمكن للإدارة الأميركية إبطاء شحنات أسلحة محددة أو تعليقها، وتشديد الرقابة على استخدامها، وربط الموافقة على صفقات جديدة بخطوات إسرائيلية تتصل بتنفيذ الخطة. غير أن البيت الأبيض لا ينفرد بتقرير المساعدات العسكرية؛ إذ يعود إلى الكونغرس الدور الأساسي في إقرار اعتماداتها وتحديد شروطها، بينما تملك الإدارة الأميركية هامشاً في تنفيذ المساعدات وإدارة صفقات السلاح وتوقيت بعض الشحنات. ومع ذلك، لا يعني امتلاك هذه الأدوات أن الولايات المتحدة مستعدة لاستخدامها إلى حد الدخول في مواجهة علنية مع إسرائيل. وقد يراهن نتنياهو على أن ترمب، رغم رغبته في إنجاح الخطة، لن يذهب بعيداً في الضغط بما يهدد علاقة واشنطن بإسرائيل أو يثير انقساماً بين الجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

قبة مبنى الكابيتول... مقر الكونغرس الأميركي الذي يعود إليه الدور الأساسي في إقرار اعتمادات المساعدات العسكرية... واشنطن يوم 19 سبتمبر 2025 (رويترز)

وتبدو أمام المحادثات ثلاثة مسارات محتملة: قبول نتنياهو خريطة الطريق، ربما بعد الحصول على ضمانات إضافية، بما يتيح ربط مراحل الانسحاب بتقدم خاضع للتحقق في نزع سلاح «حماس» وسائر الفصائل؛ أو إعلان إحراز تقدّم مع إحالة الخلافات إلى جولات لاحقة، بما يُبقي الخطة قائمة من دون تنفيذ فعلي؛ أو تمسّك إسرائيل بشرط نزع السلاح الكامل قبل بدء الانسحاب، ما قد يعيد المسار إلى نقطة التعطيل.

ويبقى انتقال الخطة من التفاوض إلى التنفيذ رهناً باتفاق الأطراف على جدول تنفيذي تفصيلي يحدّد الخطوات المتقابلة ومواعيدها، وآليات التحقق، وكيفية التعامل مع أي خرق للالتزامات. فاستمرار الخلاف حول الطرف الذي يخطو أولاً قد يُبقي التنفيذ معلّقاً، ويحصر خطة ترمب في إطار تفاوضي يصعب نقله إلى أرض الواقع.