«حماس» تؤكد نجاة قادتها وتنعى 5 من عناصرها

المسؤول في «حماس» خليل الحية يظهر خلال مراسم عزاء رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية في الدوحة (رويترز)
المسؤول في «حماس» خليل الحية يظهر خلال مراسم عزاء رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية في الدوحة (رويترز)
TT

«حماس» تؤكد نجاة قادتها وتنعى 5 من عناصرها

المسؤول في «حماس» خليل الحية يظهر خلال مراسم عزاء رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية في الدوحة (رويترز)
المسؤول في «حماس» خليل الحية يظهر خلال مراسم عزاء رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية في الدوحة (رويترز)

أكدت حركة «حماس» نجاة قادتها ووفدها المفاوض من الضربة الإسرائيلية في الدوحة، ونعت في الوقت نفسه 5 من عناصرها، بينهم همام الحية، نجل عضو مكتبها السياسي خليل الحية، ومدير مكتبه جهاد لبد.

وقالت «حماس» في بيان إن «محاولة الاحتلال الصهيوني الغادرة اغتيال وفد الحركة المفاوض في الدوحة اليوم جريمة بشعة وعدوان سافر، وانتهاك صارخ لكل الأعراف والقوانين الدولية».

وأضافت أن «هذه الجريمة عدوان على سيادة دولة قطر الشقيقة، التي تضطلع مع الشقيقة مصر بدورٍ مهم ومسؤول في رعاية الوساطة والجهود الرامية إلى وقف العدوان والتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، ما يكشف مجدداً الطبيعة الإجرامية للاحتلال ورغبته في تقويض أي فرص للتوصل إلى اتفاق».

وأشارت إلى «فشل العدو في اغتيال الإخوة في الوفد المفاوض»، فيما نعت خمسة هم نجل خليل الحية ومدير مكتبه وثلاثة مرافقين هم عبد الله عبد الواحد (أبو خليل) ومؤمن حسونة (أبو عمر) وأحمد المملوك (أبو مالك). ونعت الوكيل عريف بدر سعد محمد الحميدي من منتسبي الأمن الداخلي القطري.

واعتبرت الحركة أن «استهداف الوفد المفاوض، في لحظة يناقش فيها مقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأخير، يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن نتنياهو وحكومته لا يريدون التوصل إلى أي اتفاق، وأنهم يسعون بشكل متعمد لإجهاض كل الفرص وإفشال المساعي الدولية، غير آبهين بحياة أسراهم لدى المقاومة، ولا بسيادة الدول، ولا بأمن المنطقة واستقرارها».

وحمّلت الإدارة الأميركية «المسؤولية المشتركة مع الاحتلال عن هذه الجريمة، بسبب دعمها الدائم للعدوان وجرائم الاحتلال على شعبنا». ودعت المجتمع الدولي إلى «إدانة هذا العدوان الإجرامي على دولة قطر الشقيقة، والتحرك العاجل للضغط على الاحتلال من أجل وقف حرب الإبادة والتطهير العرقي».

وشددت على أن «محاولة الاغتيال الجبانة لن تغيّر مواقفنا ومطالبنا الواضحة، والمتمثلة في: الوقف الفوري للعدوان على شعبنا، والانسحاب الكامل لجيش الاحتلال من قطاع غزة، وتبادل أسرى حقيقي، وإغاثة شعبنا والاعمار... ولن تنال من عزيمة حركتنا وقيادتنا».

وتابع بيان «حماس»: «لقد برهنت هذه الجريمة أن الاحتلال الصهيوني خطر داهم على المنطقة والعالم، وأن نتنياهو يحاول شطب قضيتنا الوطنية وحقوق شعبنا، ودفعه نحو التهجير القسري، مستمراً في مخططاته الإجرامية للإبادة والتطهير العرقي والتجويع والتهجير».

وأضافت الحركة «إننا في (حماس) ندعو دول العالم، والأمم المتحدة، وكل القوى الحية والضمائر الحرّة، إلى إدانة هذا العدوان الإجرامي على دولة قطر الشقيقة، والتحرك العاجل للضغط على الاحتلال من أجل وقف حرب الإبادة والتطهير العرقي، وإنصاف شعبنا الفلسطيني، ودعم حقه المشروع في الحرية وتقرير المصير».


مقالات ذات صلة

محافظ شمال سيناء: لا تهديدات سياسية أو أمنية لمصر وقواتها قوية

شمال افريقيا سيارات الإسعاف أمام معبر رفح الخميس في انتظار الجرحى الفلسطينيين (هيئة الاستعلامات المصرية)

محافظ شمال سيناء: لا تهديدات سياسية أو أمنية لمصر وقواتها قوية

شدّدت القاهرة، الخميس، على ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لضمان تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)

عباس يطالب واشنطن بموقف «حازم» من الإجراءات الإسرائيلية في الضفة

دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الأربعاء، الولايات المتحدة والمجتمع الدولي إلى «موقف حازم»

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
المشرق العربي أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

«لا علاج للسرطان»... محكمة إسرائيلية تمنع الدواء عن طفل فلسطيني بسبب عنوانه

رفضت محكمة إسرائيلية استئنافاً للسماح لطفل فلسطيني يبلغ من العمر خمس سنوات، مصاب بنوع شرس من مرض السرطان، بدخول إسرائيل لتلقي علاج لإنقاذ حياته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في غرفة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (رويترز)

نتنياهو يبحث مع ويتكوف وكوشنر القضايا الإقليمية وملف إيران

التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والوفد المرافق له، في مقر الضيافة الرسمي بالبيت الأبيض، المبعوثين الخاصين للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن.

«الشرق الأوسط» (غزة)

محاولات «حماس» للاندماج داخل «إدارة غزة» تواجه رفضاً

يقوم الناس بملء خزانات المياه من صهريج متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
يقوم الناس بملء خزانات المياه من صهريج متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

محاولات «حماس» للاندماج داخل «إدارة غزة» تواجه رفضاً

يقوم الناس بملء خزانات المياه من صهريج متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
يقوم الناس بملء خزانات المياه من صهريج متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تتحدث حركة «حماس» في خطابات عديدة عن أنها مستعدة لتسليم «لجنة إدارة قطاع غزة» مهامها فوراً، غير أن هذا الأمر لم يحدث إلى الآن في ظل رفض إسرائيل دخولها للقطاع، في حين يكشف مصدر فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن الحركة تحاول دمج عناصرها، لا سيما الشرطية، داخل اللجنة، وهذا يلقى رفضاً من اللجنة.

ذلك التشبث بالوجود في «اليوم التالي» للحرب من «حماس»، كما يراه المصدر الفلسطيني المقرب من اللجنة، يؤكده مصدر مصري مطلع في حديث لـ«الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن الحركة تقدم خطاباً علنياً مخالفاً للواقع، وتريد أن تضمن اندماج آلاف العناصر وتأمين رواتبهم، وهذا لا يلقى رفض اللجنة فقط، بل يلقى رفضاً إسرائيلياً - أميركياً واضحاً.

ويشير المصدر المصري إلى أن إسرائيل تنتهج أسلوب «حماس» أيضاً، وتعطل دخول اللجنة لتسلّم مهامها حتى الآن، وسط مساعٍ للوسطاء، لا سيما من القاهرة، لضمان عمل اللجنة بشكل مستقل كما هو متفق عليه.

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع الحركة للتعقيب إلا أنها لم تتلقَّ رداً، في حين أكدت أكثر من مرة في الأسابيع الأخيرة في بيانات رسمية استعدادها لتسليم مهامها لـ«لجنة إدارة غزة»، كما صرح الممثل السامي لـ«مجلس السلام في غزة»، نيكولاي ميلادينوف، في 17 يناير (كانون الثاني) بشأن عمل اللجنة قائلاً: «سنعمل مع الوسطاء وجميع الأطراف لتهيئة الظروف التي تمكن لجنة التكنوقراط الفلسطينية من تسلّم مسؤولياتها».

وسبق أن كشفت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» في 29 يناير الماضي، أن «إسرائيل تُقدّر أن (حماس) ستنقل شكلياً إدارة غزة إلى لجنة تكنوقراط فلسطينية جديدة، لكنها ستبقى مسيطرة فعلياً على الأرض في المدى القريب، مع بقاء عشرات آلاف المسلحين وأجهزة الأمن وموظفين رئيسيين».

ويعتقد أستاذ العلوم السياسية، والمتخصص في الشأن الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أن «حماس» تريد أن تشتري الوقت وتنفذ خطة إشغال بتقديم خطاب علني مخالف لما تسعى له فعلياً، وهذا يهدد «اتفاق غزة»، كما تهدده إسرائيل برفض دخول اللجنة للقطاع.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن «حماس» تسعى للسيطرة على غزة من الداخل، مطبقة مقولة «تركنا الحكومة»، ولكنها فعلياً لم تترك الحكم، وذلك عبر كوادرها المنتشرين في الصحة والتعليم والشرطة، لافتاً إلى أن سعي اللجنة للاتفاق مع شركات أمن خاصة يؤكد المسار.

وأشار إلى أن «هناك مخاوف من أن الحركة قد تحرص على بقاء الأسلحة الخفيفة في أي اتفاق لنزع السلاح بخلاف دمج عناصرها في الشرطة، باعتبار أنه قد يُسمح لها بتكرار ما فعلته في انقلاب 2005 عبر عناصرها المسلحة بالسيطرة على القطاع».

يجلس صبي على كومة من الأنقاض والنفايات في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وهذا الرفض المحتمل لإدماج عناصر «حماس» يوازي تحركاً أميركياً لنشر «قوة استقرار دولية»، مع نزع سلاح «حماس»، وإعلان ذلك في اجتماع «مجلس السلام» الأول في 19 فبراير (شباط) الحالي، بخلاف دعم خطط للإعمار، وفق ما كشفه مسؤولان أميركيان كبيران لـ«رويترز» الجمعة.

وتشمل أجندة الاجتماع تقارير مفصلة عن عمل اللجنة الوطنية لإدارة غزة، التي أُنشئت مؤخراً لتولي الإدارة المدنية اليومية للقطاع خلفاً لـ«حماس»، والتي عقدت اجتماعها الأول في يناير وأعلنت تشكيلها.

ويعتقد فهمي أن واشنطن ستعمل على نشر «قوات الاستقرار» لدعم عمل اللجنة، ومنح القوات حق نزع سلاح «حماس» إن استمرت الحركة في المماطلة، بل قد تمنح إسرائيل حق تنفيذ عمليات موسعة في هذا الصدد، مؤكداً أن هذا سيتضح فعلياً عقب اجتماع «مجلس السلام» ورؤية مخرجاته، في ظل أولويات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المرتبطة بملف إيران على مدار هذا الشهر.

ويرجح مطاوع أن يستمر ترمب وإسرائيل في خطتهما لتغيير هوية قطاع غزة بطرح ملف الإعمار، وبالتالي لا مكان لـ«حماس» بأي شكل، وأي حديث خلاف ذلك على أرض الواقع هو تهديد لـ«اتفاق غزة» وتعطيله، لافتاً إلى أن «حماس» تلعب على عامل الوقت، وأن هناك انتخابات بإسرائيل قد تأتي بتغيير يعطيها فرصة الوجود، وكذلك تلعب على مدة رئاسة الرئيس الأميركي، وأنها ستبقى بعدها، وهذا محض خيال لديهم، ولن يُقبل لا أميركياً ولا إسرائيلياً، و«سنعود للحرب مجدداً».


مصادر درزية غير متفائلة بحل أزمة السويداء في القريب المنظور

سوريون يرفعون لافتات في «ساحة الكرامة» المركزية بمدينة السويداء في جنوب سوريا 25 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
سوريون يرفعون لافتات في «ساحة الكرامة» المركزية بمدينة السويداء في جنوب سوريا 25 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
TT

مصادر درزية غير متفائلة بحل أزمة السويداء في القريب المنظور

سوريون يرفعون لافتات في «ساحة الكرامة» المركزية بمدينة السويداء في جنوب سوريا 25 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
سوريون يرفعون لافتات في «ساحة الكرامة» المركزية بمدينة السويداء في جنوب سوريا 25 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

مع حالة الترقب الشديد السائدة بين أوساط المراقبين والمحللين والسوريين عموماً، إزاء مصير أزمة محافظة السويداء، ذات الأغلبية الدرزية، والواقعة جنوب البلاد، لم تُبدِ مصادر في المحافظة تفاؤلاً بحلٍّ في القريب المنظور؛ لأن «مفتاح الحل بيد إسرائيل والولايات المتحدة»، وواشنطن «تتمهل ولا تمارس ضغطاً سياسياً على تل أبيب».

واتجهت الأنظار إلى السويداء، بعد النجاح الكبير الذي حققه الجيش الحكومي السوري في شمال وشرق البلاد بمواجهة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، وتفكيك «الإدارة الذاتية» التي أقامها الأكراد هناك، لكن الوقائع تشير إلى استمرار حالة الاستعصاء السياسي بين الحكومة السورية من جهة، وشيخ العقل حكمت الهجري وما يُعرف بـ«قوات الحرس الوطني» التابعة له من جهة ثانية.

قادة «الحرس الوطني» في السويداء يتوسطهم الشيخ حكمت الهجري (أرشيفية-فيسبوك)

في ظل هذه التطورات، يلفت الانتباه غياب الحديث كلياً عن «خريطة الطريق» التي جرى الإعلان عنها من دمشق بدعم أميركي وأردني، في سبتمبر (أيلول) الماضي، لحل أزمة السويداء التي انفجرت في اشتباكات دامية خلال يوليو (تموز) الماضي، بين فصائل مسلَّحة درزية من جهة، ومسلَّحين من عشائر البدو وقوات أمن سورية من جهة ثانية، وسقط خلالها عشرات القتلى من جميع الأطراف، وتدخلت إسرائيل عسكرياً في الاشتباكات بزعم «حماية الدروز».

مصدر درزي في مدينة السويداء سبق أن جرى التواصل معه من قِبل شخصيات رسمية أردنية، منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث كانت عمان تُجري تحضيرات لعقد اجتماع في المملكة لوفد من أهالي السويداء، من أجل بحث تطبيق «خريطة الطريق»، وجرت دعوته للمشاركة فيه، كشف أن آخِر اتصال تلقّاه من عمان مضى عليه نحو الشهر، وجرى خلاله الاطمئنان عليه، والاستفسار عن الوضع بشكل عام في السويداء، دون أن يتطرق الحديث إلى «خريطة الطريق».

وأضاف المصدر، لـ«الشرق الأوسط»: «لقد أوضحت، خلال الاتصال، للجانب الأردني أن الوضع في السويداء لا يزال على حاله، ولم يحصل أي تطور، فحالة الاستعصاء ما زالت قائمة».

وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي بدمشق أعلنت فيه «خريطة طريق السويداء» سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

وفي اليوم نفسه، الذي جرى الكشف فيه عن التحضيرات الأردنية، نشر مصدر مقرَّب من الهجري، في حسابه على موقع «فيسبوك»، نفياً للمشاركة في الاجتماع بقوله: «لا علاقة للسويداء ولقائدها الشيخ الهجري بالوفد»، علماً بأن الهجري سبق أن رفض «خريطة الطريق» للحل.

المصدر الدرزي في مدينة السويداء، وفي تصريحه، رأى أن مفتاح حل الأزمة في السويداء «بيد إسرائيل وأميركا، ومن ثم يجب الضغط على تل أبيب من أجل الضغط على الهجري، وكذلك الضغط على شخصيات درزية داخل إسرائيل تدفع باتجاه تعطيل الحل، عبر تقديمها وعود الانفصال للهجري، من أجل التوقف عن ذلك، ومنهم أيوب قرا، ومندي الصفدي، وأكرم حسون... ».

وأضاف: «لديّ شعور بأن أميركا لا تتعامل بحزم مع موضوع تنفيذ خريطة الطريق، وتتمهل في ذلك»، لكنه استدرك بالقول: «هي تريد حل الأزمة، ولكن حالياً لا تمارس ضغطاً سياسياً من أجل ذلك».

مصدر آخر في مدينة السويداء عَدّ، لـ«الشرق الأوسط»، أن «خريطة الطريق» هي «الحل الواقعي والمفروض من المجتمع العربي والدولي للأزمة، لكن المشكلة تكمن في كيفية تطبيق هذه الخريطة، والجهة الوازنة في السويداء التي ستتبناها كتيار مواز للهجري، ولا سيما أن أصواتاً عدة تسعى لتبنّيها، لكنها تصطدم بحالة القمع السائدة».

كما «تخشى التيارات الوطنية في السويداء من تبنّي أي موقف بسبب حالة القمع من جهة، وعدم الثقة بالحكومة من جهة أخرى»، وفقاً للمصدر، الذي أكد أن «الجميع يدور في دائرة مغلقة».

استعراض عسكري لمقاتلين من «الحرس الوطني» بمدينة السويداء 26 سبتمبر 2025 (متداولة)

يُذكر أن الحكومة السورية بدأت، بعد الإعلان عن «خريطة الطريق»، تنفيذ بنودها، في مسعى لحل الأزمة، إذ فتحت طريق دمشق-السويداء، وأمَّنت الحماية له، مع إرسالها، بشكل يومي، قوافل المساعدات الإغاثية والإنسانية والطبية والطحين والمحروقات. كما أفرجت عن عشرات المحتجَزين الدروز، بالإضافة إلى عملها المستمر لإرسال رواتب الموظفين الحكوميين، وتعاونها مع لجنة التحقيق الأممية التي زارت المحافظة مرتين.

بَيد أن خطوات الحكومة لم تقابَل بالمثل من قِبل الهجري الذي استمر في إصدار بيانات مُعادية لدمشق، والمطالبة بانفصال السويداء عن الدولة السورية.

ويسيطر الهجري و«الحرس الوطني» على أجزاء واسعة من السويداء، ضِمن السعي لما يسمى «دولة باشان» في المحافظة بدعم من إسرائيل، بعد رفض «خريطة الطريق»، ومبادرات للحل أطلقها لاحقاً محافظ السويداء مصطفى البكور.


الدروز في إسرائيل يطلبون الحماية من الإجرام

مواطنون عرب يتظاهرون في إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (أرشيفية - أ.ف.ب)
مواطنون عرب يتظاهرون في إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الدروز في إسرائيل يطلبون الحماية من الإجرام

مواطنون عرب يتظاهرون في إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (أرشيفية - أ.ف.ب)
مواطنون عرب يتظاهرون في إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

في أعقاب قتل الشيخ الدرزي نجيب أبو الريش (42 عاماً)، أعلن المجلس المحلي في بلدة يركا، الواقعة في شمال إسرائيل، الجمعة، الإضراب الشامل، الأحد المقبل، على خلفيّة جرائم القتل التي شهدتها البلدة مؤخراً، ضمن مسلسل أفعال منظمات الإجرام.

وقال عدد من قادة الطائفة العربية الدرزية في إسرائيل إن حكومة بنيامين نتنياهو، التي تتبجح في الحديث عن كذبة «حلف الدم مع الدروز»، وتهدد بحرب بحجة مساندتها للدروز في سوريا، وهي تعجز عن حماية سكانها الدروز، الذين يُقتلون برصاص تم الحصول عليه من مخازن الجيش.

وقال عضو الكنيست (البرلمان)، حمد عمار، وهو من حزب أفيغدور ليبرمان، إن الشيخ أبو الريش هو سابع مواطن درزي يُقتل بالجريمة المنظمة خلال السنتين، وهو الضحية العربية رقم 46 منذ مطلع هذه السنة، «فإذا لم يكن قتلهم بمثابة تعبير عن عجز الشرطة وتقاعسها فهو دليل على تآمر ضدنا. فلا يُعقل أن يُقتل هذا العدد الهائل من المواطنين والحكومة تتعامل مع الموضوع وكأنها تسجّل بروتوكولاً وتعد الجثث، تتقاعس عن القيام بدورها في اقتلاع الظاهرة».

مواطن عربي في إسرائيل يحمل لافتة تطالب بوقف الجرائم ضد العرب خلال مظاهرة في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)

وكانت الساعات الأربع والعشرون الأخيرة قد شهدت عدة جرائم قتل أسفرت عن مقتل 6 مواطنين عرب من المواطنين في إسرائيل. وهم: محمد قاسم (48 عاماً) من الفريديس، ومختار أبو مديغم (22 عاماً) من رهط، والشيخ نجيب أبو الريش (42 عاماً) من يركا، وفريد أبو مبارك (20 عاماً) من شقيب السلام، وحسن أبو رقيق (60 عاماً)، ووفاء عواد (55 عاماً).

وعلى الرغم من اختلاف ظروف القتل التي يستخدمها القتلة، فإن ما يجمع بينها هو أن ضحاياها عرب. والحكومة تتعامل معهم من منطلق عنصري.

وأعربت لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية عن إدانتها الشديدة لهذه الجرائم وقالت إن «هذا التصعيد الخطير في جرائم القتل والعنف ليس حدثاً عابراً، بل نتيجة مباشرة لسياسات الدولة والحكومة والشرطة، المتمثلة في عدم ردع المجرمين وتركهم يعيثون فساداً». وأشارت إلى «غياب قرار حكومي رسمي وحاسم بسحق منظمات الإجرام، وانعدام خطط جدية لمكافحة الجريمة والعنف والابتزاز، إلى جانب اتباع سياسة شبه رسمية بعدم التعامل الحازم مع المجرمين، الأمر الذي يغيّب الردع ويمنحهم عملياً (حرية العمل) في ارتكاب الجرائم».

وشدّدت لجنة المتابعة على «تحميل الحكومة والشرطة المسؤولية الكاملة عن استمرار حالة الانفلات الأمني، في ظل التقاعس عن تفكيك عصابات الإجرام، وجمع السلاح غير القانوني، ومكافحة شبكات الابتزاز والسوق السوداء». وذكرت أن «الامتناع عن محاربة الجريمة من قبل أجهزة الدولة يُعدّ دعماً لها، وأن من يستطيع منع الجريمة ولا يمنعها، يُعتبر شريكاً كاملاً فيها».

متظاهرون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة في تل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)

وطرح رئيس لجنة المتابعة، الدكتور جمال زحالقة، عدداً من المطالب التي ينبغي تبنيها والعمل لأجلها فوراً، وهي: تفكيك منظمات الإجرام بصورة منهجية وحاسمة، وكشف الحقيقة في جميع ملفات القتل دون استثناء وتسريع الإجراءات القانونية، وجمع السلاح غير القانوني، ومحاربة الجريمة الاقتصادية وتجفيف مصادر تمويلها، ومعالجة الجذور الاجتماعية والاقتصادية للأزمة من خلال استثمار جدي في التعليم، والتشغيل، والتخطيط، وتعزيز فرص الشباب.

وفي يركا، قال المجلس المحلي إن «الإضراب يشمل: المجلس المحلي، وجميع المؤسّسات التّعليميّة، بما في ذلك المدارس، والتعليم الخاص، والبساتين، والروضات، والحضانات، والحضانات البيتيّة وكل الفعاليات اللامنهجية. وجميع المرافق الصحية وصناديق المرضى، وجميع المحلات التجارية الكبيرة والصغيرة، والمصانع، ومعارض السيارات من دون استثناء».

وأصدر الشَّيخ موفّق طريف، الرَّئيس الرُّوحيّ للطّائفة الدُّرزيّة، بيانا جاء فيه: «بسم الله الرّحمن الرّحيم. قال تعالى: (مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ في الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً). استيقظ المجتمع صباح اليوم (الجمعة) على نبأ جريمة قتل أخرى مروعة الليلة الماضية راح ضحيّتها الشيخ نجيب أبو ريش من يركا. للأسف، لقد أضحى القتل في مجتمعنا إرهاباً منظماً ووَرَماً سرطانيّاً مزمناً متفشياً بشكل رهيب، لا يفرّق بين صغير وكبير وبين بلدة وأخرى بين شاب ورجل دين، يمرّ على آذاننا مرور الكرام وسطَ (تعوّدٍ) مجتمعيّ غريب. إنّ مسؤوليّة ضبط القانون وحفظ الأمان ومكافحة الجريمة تقع على الشّرطة والحكومة والمحاكم في مواجهة الإجرام والعنف. لا يُعقل أنْ تبقى مئات من عمليّات القتل مع صفر مُعتقلين وصفر عقوبات، وعدّاد الضّحايا مستمرّ. لا يُعقل أن يُقتل أبرياء لا ناقة لهم ولا جمل في وسط قراهم وفي بيوتهم وفي طريقهم إلى العمل. لا يُعقل أن تُزهق روح أبرياء دون أي رادع. علينا كمجتمع أن نُسمع صوتنا عالياً ضدّ العنف والقتل والجرائم، والتعبير الواضح والصريح رفضنا القطعيّ للعنف على اختلاف أشكاله، موصلين بذلك رسالةً واضحةً إلى الحكومة والسّلطات المختصّة لتعدل عن هذا الجمود وأن تقوم بدورها الأساسي والحفاظ على أمن المواطنين».