تنديدات عربية ودولية واسعة للضربة الإسرائيلية على قيادات «حماس» في الدوحة

TT

تنديدات عربية ودولية واسعة للضربة الإسرائيلية على قيادات «حماس» في الدوحة

تصاعد الدخان بعد الضربة الإسرائيلية على قيادات حركة «حماس» في الدوحة 9 سبتمبر 2025 (رويترز)
تصاعد الدخان بعد الضربة الإسرائيلية على قيادات حركة «حماس» في الدوحة 9 سبتمبر 2025 (رويترز)

تكثفت الإدانات العربية والدولية للهجوم الإسرائيلي الذي استهدف قيادات حركة «حماس» في العاصمة القطرية الدوحة بعد ظهر اليوم الثلاثاء.

 

السعودية

 

عربياً، أجرى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان اتصالاً هاتفياً بالشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، وفق ما نقلته وكالة «واس».

وأكد ولي العهد «وقوف المملكة التام مع دولة قطر الشقيقة وإدانتها للهجوم الإسرائيلي السافر على دولة قطر الشقيقة الذي يُعد عملاً إجرامياً، وانتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الدولية».

وقال ولي العهد إن المملكة «تضع جميع إمكاناتها لمساندة الأشقاء في دولة قطر وما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها والمحافظة على سيادتها».

وأدانت الخارجية السعودية واستنكرت بأشد العبارات «الاعتداء الإسرائيلي الغاشم والانتهاك السافر لسيادة دولة قطر الشقيقة»، مؤكدة تضامنها الكامل ووقوفها إلى جانب دولة قطر الشقيقة، ووضع جميع إمكاناتها لمساندتها في كل ما تتخذه من إجراءات.

وحذّرت الخارجية السعودية في بيان نشرته على حسابها على منصة «إكس»، من العواقب الوخيمة «من جراء إمعان الاحتلال الإسرائيلي في تعدياته الإجرامية وخروجه الصارخ على مبادئ القانون الدولي وجميع الأعراف الدولية».

وطالبت السعودية المجتمع الدولي «بإدانة هذا الاعتداء الآثم، ووضع حد للانتهاكات الإسرائيلية التي تقوّض أمن واستقرار المنطقة».

 

الإمارات

 

من جهته، أدان الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية بالإمارات، بأشد العبارات، «الاعتداء الإسرائيلي السافر والجبان الذي استهدف قطر»، مؤكداً أن «هذا الهجوم المتهور يشكل انتهاكاً صارخاً لسيادة دولة قطر، واعتداء خطيراً على القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتصعيداً غير مسؤول يهدد الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين».

وأعرب في بيان عن تضامن دولة الإمارات الكامل مع دولة قطر، ودعمها الثابت لكل ما من شأنه حماية أمنها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

وقال أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي للرئيس الإماراتي إن بلاده تدين الهجوم الإسرائيلي «الغادر» الذي استهدف قطر، مؤكداً أن أمن دول الخليج «لا يتجزأ».

وأكد قرقاش في حسابه على منصة «إكس» وقوف الإمارات قلباً وقالباً مع قطر، وتضامنها الكامل معها في مواجهة هذا «الاعتداء».

كانت قطر أكدت اليوم أن الجيش الإسرائيلي نفّذ هجوماً استهدف مقرات سكنية يقيم فيها عدد من أعضاء المكتب السياسي لحركة «حماس» في الدوحة، مشددة على أنها لن تتهاون مع «هذا السلوك الإسرائيلي المتهور والعبث المستمر بأمن الإقليم وأي عمل يستهدف أمنها وسيادتها».

 

الكويت

 

وأعربت وزارة الخارجية الكويتية عن إدانة واستنكار دولة الكويت الشديدين، «للعدوان الغاشم الذي تعرّضت له دولة قطر الشقيقة، من قِبَل القوات الإسرائيلية الجائرة».

وشددت على «كون هذا العدوان الإسرائيلي الغاشم يشكل انتهاكاً صارخاً لجميع القوانين والأعراف الدولية، وتهديداً خطيراً لأمن المنطقة واستقرارها، وتقويضاً مباشراً للأمن والسلم الدوليين».

وجددت الوزارة موقف دولة الكويت الداعي «لضرورة تحمّل مجلس الأمن لمسؤولياته بصون الأمن والسلم الدوليين، واتخاذ خطوات جادة وفعالة من أجل وقف العدوان الإسرائيلي الممنهج على دول المنطقة».

وأعربت عن دعم دولة الكويت التام لما تتخذه دولة قطر الشقيقة من إجراءات للحفاظ على أمنها واستقرارها وسيادتها، وصون سلامة المواطنين والمقيمين على أرضها.

فلسطين

وأدان حسين الشيخ، نائب الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، بشدة «الاعتداء الإسرائيلي الآثم الذي استهدف دولة قطر الشقيقة». وقال إن الاعتداء يشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي وسيادة دولة قطر، ويعدّ تهديداً للأمن والاستقرار في المنطقة.

وأكد الرئيس الفلسطيني أهمية الوقف الفوري لهذا التصعيد، محذراً من أن الاستمرار في هذا التصعيد ستكون له تداعيات، ليس على المنطقة وحدها، بل على العالم أجمع، مؤكداً أن الحل هو بالسلام العادل والشامل للقضية الفلسطينية.

 

مجلس التعاون الخليجي

 

أعلنت دول مجلس التعاون الخليجي الست أنها تقف مع أي إجراء تتخذه قطر ضد العملية التي قامت بها إسرائيل على أراضيها.

وندد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي، في بيان له اليوم الثلاثاء، «بأشد عبارات الاستنكار والاستهجان، العملية الدنيئة والجبانة التي قامت بها قوات الاحتلال الإسرائيلية على أراضي دولة قطر الشقيقة».

وقال البديوي إن «دول مجلس التعاون تتضامن بشكل كامل مع دولة قطر الشقيقة، وتقف معها صفاً واحداً مع أي إجراء تتخذه ضد هذا العدوان الغادر، الذي تجاوز ومزق كل القوانين والمعاهدات الأممية والدولية التي أقرتها دول العالم وفي مقدمتها الأمم المتحدة، مما يحتم على المجتمع الدولي النهوض فوراً والقيام بواجباته لمحاسبة قوات الاحتلال الإسرائيلية على جرائمها الوحشية والخطيرة وردعه عن كل ممارساته التي باتت تزعزع الاستقرار والأمن في المنطقة».

وأضاف الأمين العام لمجلس التعاون أن «لدولة قطر جهوداً قيمة وكبيرة في الوساطات لحل النزاعات والصراعات الإقليمية والدولية ووقف إراقة الدماء، بشهادة العديد من الأطراف المتنازعة، وتسعى دائماً لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم»، مؤكداً أن «استضافتها للوفد المفاوض للمكتب السياسي لحركة (حماس) تأتي ضمن جهود وقف إطلاق النار، وإنهاء الأزمة في غزة، وإطلاق سراح المحتجزين، بما يسهم في رفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني الشقيق».

الجامعة العربية

أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط بأشد العبارات الهجوم الذي شَنّته وأعلنت عن مسؤوليته إسرائيل على بنايات سكنية مدنية في الدوحة عاصمة دولة قطر.

وأفاد أبو الغيط، في بيانٍ، بأن الهجوم هو انتهاكٌ صارخ ومرفوض بالكلية لسيادة دولة قطر، التي سعت منذ بداية الحرب على غزة مع كلٍ من مصر والولايات المتحدة، للتوسط من أجل وقف إطلاق النار، وبذلت في ذلك جهوداً مشهودة ومخلصة بهدف وضع حدٍ لحرب الإبادة التي تواصل إسرائيل شنّها في غزة.

وأضاف أن الجامعة العربية تتضامن مع دولة قطر ضد هذا الاعتداء السافر على سيادتها، وفي أي إجراءات تتخذها من أجل حماية سيادتها وصون أمنها.

وشدد على أن السلوك الإسرائيلي صار خارجاً على كلِ عرفٍ دولي مستقر، وكل معاني القانون الدولي الثابت، بما يُحَمّل المجتمع الدولي مسؤولية مؤكدة في التعامل مع إسرائيل التي تستهزئ بالقانون ولا تعبأ بأي نتائج لأفعالها المشينة.

 

مصر

 

أعربت مصر عن إدانتها الشديدة و«استنكارها البالغ للعمل العدواني الذي نفّذته قوات الاحتلال الإسرائيلي اليوم على دولة قطر الشقيقة، الذي استهدف اجتماعاً لقيادات فلسطينية في العاصمة القطرية الدوحة لبحث سبل التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، في انتهاك صارخ لأحكام القانون الدولي، ومبادئ احترام سيادة الدول، وحرمة أراضيها».

وأكدت مصر أن هذا الاعتداء يمثل سابقة خطيرة وتطوراً مرفوضاً، ويُعد اعتداء مباشراً على سيادة دولة قطر الشقيقة، التي تضطلع بدور محوري في جهود الوساطة من أجل وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

ورأت مصر أن هذا التصعيد يقوّض المساعي الدولية الرامية إلى التهدئة، ويهدد الأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها، وفق بيان للرئاسة المصرية.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى «تحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه هذا الانتهاك الإسرائيلي الصارخ، والعمل الفوري على وقف العدوان الإسرائيلي، ومحاسبة المسؤولين عنه، حتى لا يضاف إلى الإفلات المعتاد لإسرائيل من المحاسبة».

 

لبنان

 

وأدانت الحكومة اللبنانية بأشد العبارات الاعتداء الإسرائيلي الذي استهدف دولة قطر الشقيقة، وقالت إن «هذا الاعتداء يشكّل انتهاكاً صارخاً لسيادة دولة قطر، وخرقاً فاضحاً للقوانين والأعراف الدولية».

وأكدت الحكومة – في بيان لرئيس الوزراء نواف سلام على «إكس» – «تضامنها الكامل مع دولة قطر الشقيقة قيادة وحكومة وشعباً في مواجهة هذا الاعتداء السافر». وجددت دعوتها المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته «في وضع حدّ للاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، التي تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها».

الأردن

من جانبه، أدان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في اتصال هاتفي مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، «العدوان الإسرائيلي الجبان» الذي استهدف قادة «حماس» في الدوحة، الثلاثاء.

وقال بيان صادر عن الديوان الملكي إن الملك عبد الله أعرب خلال الاتصال «عن إدانته للعدوان الإسرائيلي الجبان على العاصمة الدوحة، الذي يُعد خرقاً للقانون الدولي»، مؤكداً «وقوف الأردن وتضامنه مع الأشقاء في قطر».

ودعا الملك إلى «حشد الدعم الدولي ضد هذه الانتهاكات، وضرورة التحرك الفوري لوقفها»، مؤكداً أن «أمن قطر من أمن الأردن»، ومشدداً على «موقف الأردن الرافض لأي عمل يمس أمن واستقرار وسيادة قطر».

 

العراق

 

وأعربت وزارة الخارجية العراقية عن إدانة واستنكار جمهورية العراق الشديدين «لاعتداء الكيان الإسرائيلي باستهداف قادة حركة (حماس) في العاصمة القطرية الدوحة».

وعدّت وزارة الخارجية العراقية في بيانها هذا الاستهداف «عملاً جباناً يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة وأراضي دولة قطر الشقيقة، ويشكل تهديداً لأمنها واستقرارها».

وأكدت الوزارة أن هذا الاعتداء يأتي في سياق «استمرار سياسة القتل والتهجير الممنهجة التي ينتهجها كيان الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني، بما يعرّض الأمن والسلم الإقليميين والدوليين لمزيد من التوتر والتصعيد».

وجددت وزارة الخارجية موقف العراق الثابت في الوقوف إلى جانب حكومة وشعب دولة قطر ودعمها الكامل في مواجهة أي اعتداءات تمس سيادتها أو تهدد أمنها الوطني.

كما شدّدت الوزارة على ضرورة تحمل المجتمع الدولي مسؤولياته في وضع حد لهذه الممارسات العدوانية.

 

سوريا

 

أعربت الحكومة السورية عن «التضامن الكامل» مع قطر بعد الغارة الإسرائيلية ضد كبار مسؤولي حركة «حماس» في الدوحة.

وقالت وزارة الخارجية إن الهجوم شكّل «تصعيداً خطيراً من شأنه أن يقوض لأمن والاستقرار في المنطقة، ويعكس استخفاف الاحتلال الإسرائيلي المتكرر بالقوانين والأعراف الدولية».

وأكد البيان على «تضامن الجمهورية العربية السورية الكامل مع دولة قطر قيادة وحكومة وشعباً».

وطالب بـ«ضرورة اتخاذ المجتمع الدولي موقفاً واضحاً وصارماً تجاه مثل هذه الممارسات العدوانية التي تهدد السلم الإقليمي والدولي».

 

المغرب

 

في السياق، أعرب المغرب عن «إدانته القوية للاعتداء الإسرائيلي السافر واستنكاره الشديد لانتهاك سيادة دولة قطر الشقيقة».

وأكدت وزارة الخارجية المغربية على تضامن المغرب التام مع دولة قطر «إزاء كل ما من شأنه أن يمس أمنها وسلامة أراضيها وطمأنينة مواطنيها والمقيمين بها».

الجزائر

وقالت الجزائر إنها تدين وتشجب بشدة العدوان الإسرائيلي الغاشم الذي استهدف العاصمة القطرية الدوحة، اليوم الثلاثاء، داعية المجموعة الدولية «لتحمّل مسؤولياتها كاملة في ردع المحتل الإسرائيلي ووضع حد لجرائمه في حق الفلسطينيين».

وجاء في بيان لوزارة الخارجية الجزائرية: «إن ما أقدم عليه الاحتلال الإسرائيلي من توسيع رقعة اعتداءاته المتعددة الأوجه والجبهات ومن استهداف فريق المفاوضين حول إنهاء العدوان على غزة يثبت للعالم أجمع أن المحتل لا يجنح للسلام وأنه لا يرى سقفاً لتهوره وغروره وأنه لا يعبأ البتة بأبسط ما تتقيد به دول العالم من قيم وقواعد وضوابط».

وأضاف: «في هذا الظرف البالغ الخطورة، يتعين على المجموعة الدولية أن تدرك الحتمية الملحة لتحمل مسؤولياتها كاملة في ردع المحتل الإسرائيلي، ووضع حد لجرائمه في حق الفلسطينيين وكبح جماح تصعيده الذي يجر المنطقة بأسرها نحو دوامة لا متناهية من اللاأمن واللااستقرار».

 

الحكومة اليمنية

 

أدانت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، الاعتداء الإسرائيلي على العاصمة القطرية الدوحة.

وقالت وزارة الخارجية في بيان إن «هذا العدوان يُعد انتهاكاً صارخاً لسيادة دولة قطر الشقيقة، وخرقاً فاضحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ويقوض الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى وقف الحرب على الشعب الفلسطيني، ويضع العراقيل أمام مساعي السلام والتوصل إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية».

وجدد البيان، دعم الجمهورية اليمنية الكامل لدولة قطر في حقها السيادي بالحفاظ على أمنها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

ودعت الوزارة المجتمع الدولي، «لا سيما مجلس الأمن، إلى تحمّل مسؤولياته إزاء هذه الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها».

الحوثيون

من جهتها، أعربت جماعة أنصار الله الحوثية في اليمن، عن إدانتها للغارة الإسرائيلية على قيادة «حماس» في الدوحة.

وقال مهدي المشاط، رئيس المجلس السياسي الأعلى للحوثيين، وفقاً لوكالة الأنباء «سبأ»، بنسختها الحوثية، إن جماعته «تقف مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وجميع الفصائل الفلسطينية المجاهدة».

وأضاف المشاط «أن ما حصل في الدوحة يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن لا سلام ولا استقرار في المنطقة مع وجود كيان العدو الصهيوني».

وتابع: «العدوان الصهيوني على قطر يدق ناقوس الخطر لجميع الدول العربية والإسلامية».

وأشار المشاط إلى أن «ما حصل من عدوان صهيوني على قطر يحتم على الأمة الإسلامية أن تنتبه قبل فوات الأوان».

 

تركيا

 

وفي سياق متصل، قالت وزارة الخارجية التركية في بيان إن أنقرة تندد بالهجوم الإسرائيلي على قيادات «حماس» في العاصمة القطرية الدوحة.

وأضافت أن الهجوم يُظهر تبني إسرائيل «سياسات توسعية في المنطقة واعتماد الإرهاب» سياسة رسمية.

وقالت الوزارة إن «استهداف وفد (حماس) المفاوض في الوقت الذي تستمر فيه محادثات وقف إطلاق النار يُظهر أن إسرائيل لا تهدف إلى تحقيق السلام، بل إلى مواصلة الحرب».

وأضافت: «هذا الوضع دليلٌ واضح على أن إسرائيل تتبنى سياساتها التوسعية في المنطقة والإرهاب سياسة رسمية».

إيران

بدورها، أدانت إيران الداعمة الرئيسية لحركة «حماس» استهداف إسرائيل لمسؤولي الحركة الفلسطينية في الدوحة، ووصفته بأنه «انتهاك فاضح».

وصرّح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي للتلفزيون الرسمي: «هذا العمل الإجرامي الخطير للغاية يُعد انتهاكاً فاضحاً لجميع القواعد واللوائح الدولية، وانتهاكاً لسيادة قطر الوطنية وسلامة أراضيها».

ونقل تلفزيون «العالم» الإيراني عن خالد القدومي ممثل حركة «حماس» في طهران، قوله إن محاولة إسرائيل اغتيال قادة الحركة في الدوحة «باءت بالفشل». وقال القدومي: «محاولة الكيان اغتيال قادة المقاومة في الدوحة بتنسيق ودعم أميركي باءت بالفشل».

 

باكستان

 

بدورها، أدانت باكستان بشدة «القصف غير القانوني والشنيع الذي شنته القوات الإسرائيلية في الدوحة، مستهدفة منطقة سكنية، ومعرضة حياة المدنيين الأبرياء للخطر».

وأضاف رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في بيان على «إكس»: «نتقدم بأحر التعازي والمواساة إلى أمير البلاد، صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والأسرة الحاكمة القطرية، وشعب قطر في هذا الوقت العصيب».

وتابع: «إن هذا العمل العدواني الإسرائيلي غير مبرر على الإطلاق، ويمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة قطر وسلامة أراضيها، ويشكل استفزازاً خطيراً للغاية من شأنه أن يُعرّض السلام والاستقرار الإقليميين للخطر».

وأكد وقوف باكستان «بحزم إلى جانب دولة قطر، وكذلك إلى جانب الشعب الفلسطيني ضد العدوان الإسرائيلي».

اتحاد العلماء المسلمين

أدان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ومقره في قطر «بأشد العبارات وأقسى كلمات الشجب والاستنكار الجريمة الإرهابية الجديدة التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي الغاشم، والمتمثلة في استهدافه الآثم لمقرات سكنية لوفد المكتب السياسي لحركة (حماس) في العاصمة القطرية الدوحة، اليوم الثلاثاء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأكد الاتحاد وقوفه الثابت إلى جانب دولة قطر، معرباً عن «تضامنه الكامل معها في وجه هذا العدوان السافر، ومشيداً بموقفها المشرف واحتضانها لمساعي الحوار والتفاوض سعياً لوقف المجازر والإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني الأعزل».

وعبّر الاتحاد «عن ابتهاجه العميق بفشل هذا الهجوم الجبان ونجاة الوفد القيادي لحركة (حماس)، مما يعد نصراً جديداً على غطرسة الاحتلال وعدوانيته».

وطالب الاتحاد في بيانه «المجتمع الدولي، والمنظمات الدولية والإقليمية، ومجلس الأمن بالتحرك العاجل لمحاسبة الاحتلال على جرائمه المتصاعدة».

 

«حركة الجهاد الإسلامي»

 

وأدانت «حركة الجهاد الإسلامي» الاستهداف الإسرائيلي، ووصفته بأنه «عمل إجرامي».

وقالت الحركة إن «إقدام كيان الإجرام الصهيوني على استهداف اجتماع لقياديين في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في العاصمة القطرية الدوحة، هو عمل إجرامي بامتياز ينتهك كل المعايير والقيم الإنسانية وأدنى القوانين والأعراف الدولية».

الأمم المتحدة

وعلى الصعيد الدولي، أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ما وصفه بـ«الانتهاك الصارخ» لسيادة قطر بعد الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت قادة حركة «حماس» الفلسطينية في الدوحة.

وقال غوتيريش للصحافيين: «تصلنا للتو الأنباء عن الهجمات الإسرائيلية في قطر، الدولة التي لعبت دوراً إيجابياً للغاية من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار وإطلاق سراح جميع الرهائن. أدين هذا الانتهاك الصارخ لسيادة قطر وسلامة أراضيها».

 

الفاتيكان

 

وعبّر بابا الفاتيكان البابا ليو عن قلقه إزاء عواقب الهجوم الإسرائيلي على قطر.

ونقلت وكالة الأنباء الإيطالية (أنسا) عن البابا ليو قوله: «هناك أنباء بالغة الخطورة الآن: هجوم إسرائيلي على بعض قادة (حماس) في قطر. الوضع برمته خطير للغاية».

وأضاف: «لا نعرف كيف ستسير الأمور. إنه أمر خطير حقاً».

فرنسا

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن الهجوم الذي شنته إسرائيل على الدوحة اليوم الثلاثاء «غير مقبول مهما كانت الأسباب»، معبّراً عن تضامنه مع قطر وأميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

وأضاف ماكرون في حسابه على منصة «إكس» أنه ينبغي ألا تتسع رقعة الحرب لتمتد إلى جميع أنحاء المنطقة.

بريطانيا

أدان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الضربات الإسرائيلية على الدوحة، قائلاً إنها تنتهك سيادة قطر وتخاطر بمزيد من التصعيد في جميع أنحاء المنطقة.

وأضاف: «يجب أن تكون الأولوية وقف إطلاق النار الفوري، وإطلاق سراح الرهائن، وزيادة هائلة في المساعدات إلى غزة. هذا هو الحل الوحيد نحو سلام طويل الأمد».

آيرلندا

علق نائب رئيس الوزراء الآيرلندي سيمون هاريس، على الغارات الإسرائيلية على العاصمة القطرية الدوحة.

وقال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية والتجارة: «أشعر بقلق بالغ إزاء الأنباء الواردة من الدوحة اليوم عن غارات إسرائيلية على المدينة».

وقال إن قطر تلعب دوراً إيجابياً للغاية في التوصل إلى وقف إطلاق النار والإفراج عن جميع الرهائن.

وأضاف: «لسنا بحاجة إلى مزيد من التصعيد في العنف الذي يُهدد بمزيد من زعزعة استقرار المنطقة. أولويتنا القصوى هي وقف إطلاق نار دائم في غزة، والإفراج عن جميع الرهائن، ووصول المساعدات الإنسانية على نطاق واسع، ووضع خريطة طريق نحو حل الدولتين».

ودعا جميع الأطراف لضبط النفس، والانخراط في التهدئة، والحوار، والدبلوماسية.

 

 

 

 


مقالات ذات صلة

الرئيس الفرنسي في جولة خليجية موسعة «لتعزيز الشراكات الاستراتيجية»

الخليج الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس (رويترز)

الرئيس الفرنسي في جولة خليجية موسعة «لتعزيز الشراكات الاستراتيجية»

يجري الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جولة موسعة في الخليج من أجل «تعزيز الشراكات الاستراتيجية»، خصوصاً في قطاعات الدفاع، والطاقة، والتكنولوجيات المتقدمة.

ميشال أبونجم (باريس)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال ندوة تثقيفية الأربعاء في ذكرى انتصارات أكتوبر (الرئاسة المصرية)

السيسي: استهداف السعودية يؤثر على الأمن القومي المصري

أكد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، أن «مصر والسعودية هما قلب الأمتين العربية والإسلامية، وأن أي ضرر يصيب أياً من الدولتين سوف يؤثر على الأخرى».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
رياضة سعودية احتفالية لاعبي الهلال بالتسجيل في مرمى السد (نادي الهلال)

«النخبة الآسيوي»: الهلال يواصل انتصاراته بثنائية في السد

تغلب الهلال السعودي على مُضيّفه السد القطري بنتيجة 2 / صفر، الثلاثاء، بالدوحة، ضمن منافسات الجولة الثانية من بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عربية المصري محمد شريف يحتفل بهدف الزوراء في مرمى قطر (نادي الزوراء)

«أبطال الخليج»: المصري شريف يسجل... والزوراء يتعادل مع قطر

تعادل نادي قطر بصعوبة مع ضيفه الزوراء العراقي بنتيجة 1 - 1 الثلاثاء، في افتتاح مشوار الفريقين بدوري أبطال الخليج لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والشيخ محمد بن عبد الرحمن (الشرق الأوسط)

قطر تجدد تضامنها الكامل مع السعودية

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي والشيخ محمد بن عبد الرحمن رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، آخر المستجدات الإقليمية، وتعزيز علاقات البلدين.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب)
اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب)
TT

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب)
اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب)

حذّر اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، الحوثيين من عواقب استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية، مؤكداً أن القوات المشتركة للتحالف قادرة على التعامل مع الصواريخ والطائرات المسيّرة وصواريخ كروز.

ودعا المالكي، خلال مؤتمر صحافي في الرياض، مساء الخميس، الحوثيين إلى وقف هجماتهم على المدنيين والمنشآت المدنية في المملكة، وقال: «على الميليشيا الحوثية الإرهابية أن توقف هجماتها على المدنيين في السعودية، وعليها أن تقرأ جيداً بيان التحالف وما بين السطور».

وأوضح المتحدث باسم التحالف أن الحوثيين حصلوا، بمساعدة أطراف إقليمية، على تقنيات متقدمة، ما أتاح لهم امتلاك صواريخ باليستية وطائرات هجومية وانتحارية وزوارق سريعة مفخخة. وقال إن ذلك يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية منع الجماعات الإرهابية من الحصول على التقنيات والأسلحة المتقدمة.

وأضاف: «تؤكد قيادات القوات المشتركة للتحالف استمرار عملياتها لردع الميليشيا الحوثية الإرهابية عن محاولة استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية، وتهديد حرية الملاحة جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب».

وأكد المالكي دعم الحكومة اليمنية الشرعية والقوات المسلحة اليمنية «في جميع المسارات»، وتأمين الإسناد الجوي للوحدات على الأرض على مدار الساعة.

19 وفاة و364 إصابة

كشف المتحدث باسم التحالف أن الاعتداءات الحوثية على مطارات المملكة أسفرت عن 19 وفاة و364 إصابة، مشيراً إلى إطلاق 1104 صواريخ و1135 طائرة مسيّرة منذ بدء العمليات. وقال إن استهداف ميليشيا الحوثي للحرمين الشريفين نهج عدائي ممنهج وعمل شنيع يستهدف المعتمرين والزائرين.

وبحسب المالكي، بلغ إجمالي الانتهاكات الحوثية منذ الهدنة في عام 2022 نحو 175 صاروخاً باليستياً، و330 طائرة مسيّرة، و2229 مقذوفاً أُطلقت من طائرات مسيّرة، و28121 مقذوفاً مجهولاً.

وشدد المتحدث باسم التحالف على امتلاك المملكة القدرة على تحديد الأهداف عبر منظوماتها الاستخبارية ومواجهة التهديدات، وقال: «لدينا القدرة على التعامل مع هذه الصواريخ والطائرات المسيّرة وصواريخ كروز».

وعرض المالكي خلال المؤتمر مشاهد لاستهداف طيران التحالف منصات إطلاق صواريخ باليستية ومخازن أسلحة ومنشآت، قال إن الحوثيين يستخدمونها لدعم عملياتهم العسكرية، مبيناً أن القوات المشتركة تمكنت من تحييد هجوم باليستي وشيك على المملكة.

اعتداءات تهدد أمن المسافرين

أدان المتحدث الاعتداءات الحوثية على المدنيين والمنشآت المدنية في المملكة، ومنها مطار الملك خالد الدولي في الرياض، مشيراً إلى أن هذه المنشآت يرتادها يومياً آلاف المسافرين والمدنيين، كما أشار إلى محاولات استهداف مطارات وموانئ ومنشآت نفطية في المملكة.

وقال إن اعتداءات الحوثيين على المدنيين تمثل انتهاكاً صارخاً للأعراف الدولية، مضيفاً أن استهداف المطارات «يمس أمن المملكة ويهدد حركة الطيران الدولي ويعرّض أرواح المسافرين من مختلف الجنسيات للخطر». وذكر أن التحالف دمّر 127 مخزناً في مناطق جبلية ومنصة إطلاق في اليمن.

وأشار إلى أن الحوثيين أنشأوا مخازن جبلية تتركز في صنعاء وصعدة وعمران، تنطلق منها هجمات على اليمن والدول المجاورة. وأضاف: «تعمل قيادة القوات المشتركة للتحالف على تفكيك هذه الشبكة والقضاء على الخبراء والمشغّلين لهذه القدرات، من خلال تدمير المخازن الجبلية ومنصات الإطلاق الثابتة والمتحركة، بالاستناد إلى منظومة استخبارية تعمل على مدار الساعة».

منظومات سعودية عالية الجاهزية

وأكد المالكي أن القوات المسلحة السعودية تمتلك منظومات قتالية عالية الجاهزية ومتقدمة القدرات، بينها منظومات دفاع جوي قادرة على اعتراض التهديدات وإحباط محاولات الاستهداف، بما يحمي سيادة المملكة وأمنها ومقدراتها ومقدساتها، والمواطنين والمقيمين على أراضيها.

وقال: «لدينا القدرة على تحديد المواقع التي تستخدمها الميليشيات الحوثية، ونعمل على تفكيك الشبكة الإرهابية والقضاء على الخبراء فيها».

وجدّد المالكي التأكيد على الالتزام الصارم بالقانون الدولي الإنساني، قائلاً إن التحالف اتخذ الاحتياطات الممكنة لتجنب إيقاع خسائر أو أضرار بالمدنيين أثناء التخطيط لعمليات تحييد قدرات الحوثيين التي يستخدمونها في عملياتهم.


لقاء سعودي - يوناني يبحث تداعيات هجمات الحوثيين

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مستقبلاً نظيره اليوناني نيكوس ديندياس في الرياض الخميس (واس)
وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مستقبلاً نظيره اليوناني نيكوس ديندياس في الرياض الخميس (واس)
TT

لقاء سعودي - يوناني يبحث تداعيات هجمات الحوثيين

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مستقبلاً نظيره اليوناني نيكوس ديندياس في الرياض الخميس (واس)
وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مستقبلاً نظيره اليوناني نيكوس ديندياس في الرياض الخميس (واس)

ناقش الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، مع نظيره اليوناني، نيكوس ديندياس، في الرياض، الخميس، التطورات الإقليمية.

وأدان الوزيران الهجمات الإرهابية التي تشنها الميليشيا الحوثي على السعودية، كما بحثا تداعياتها على الأمن والاستقرار.

واستعرض الجانبان خلال اللقاء سبل تعزيز الشراكة الدفاعية بين البلدين، بما يخدم المصالح المشتركة.

حضر اللقاء عدد من كبار المسؤولين من الجانبين.


الرئيس الفرنسي في جولة خليجية موسعة «لتعزيز الشراكات الاستراتيجية»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس (رويترز)
TT

الرئيس الفرنسي في جولة خليجية موسعة «لتعزيز الشراكات الاستراتيجية»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس (رويترز)

جولة موسعة في أربع دول خليجية ستقود الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من الاثنين وحتى الأربعاء القادمين تباعاً تبدأ من الكويت، ثم الإمارات، والبحرين، قبل أن يقوم بزيارة دولة إلى قطر تلبية لدعوة من أميرها الشيخ تميم بن حمد.

ومن المرجح جداً أن تكون هذه الجولة هي الأخيرة لماكرون في المنطقة نظراً لانتهاء ولايته الرئاسية الثانية في الربيع القادم، بينما تجرى الانتخابات الرئاسية بعد أقل من 200 يوم.

الإليزيه: فرنسا حليف موثوق

ثمة مجموعة رسائل وأهداف يسعى الرئيس ماكرون لإيصالها، وتحقيقها، وأولها، وفق ما تؤكده مصادر الإليزيه، «التذكير بأن فرنسا حليف يمكن الوثوق به، وشريك يقف إلى جانب الدول المعنية. هذا كان موقفها في السابق، وسيكون نفسه في المستقبل».

وترتبط فرنسا باتفاقيات دفاعية مع ثلاث دول خليجية، وهي قطر، والكويت، والإمارات، كما أنها أبرمت مع السعودية اتفاقية «شراكة استراتيجية» العام الماضي، وانعقد خلال الزيارة التي قام بها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى باريس في أغسطس (آب) الماضي أول اجتماع لمجلس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين برئاسته مع ماكرون.

وتسعى باريس من خلال هذه الزيارة إلى التأكيد على «ثبات موقفها» القائم على تعزيز أمن واستقرار المنطقة «من خلال تعزيز الشراكات الاستراتيجية، والاقتصادية» التي تقيمها مع بلدان الخليج. من هنا، فإن المسائل الدفاعية بكافة أشكالها ستكون حاضرة في المحادثات التي سيجريها ماكرون مع قادة الدول الأربع.

غير أن باريس تسعى، بالتوازي، إلى دفع علاقاتها الاقتصادية والاستثمارية قدماً في المنطقة الخليجية، الأمر الذي يمر من خلال تعزيز حضور شركاتها العاملة هناك. ويبرز هدف رئيس من الزيارة وعنوانه: تحصين وصول إمدادات النفط ومشتقاته إلى فرنسا.

لذا، فإن مجموعة من المسائل سيتم التداول بشأنها، وأولها تأمين الملاحة في مضيق هرمز، وحرية الإبحار فيه، والنظر فيما تحقق في توفير المسارات البديلة لإيصال النفط إلى الأسواق العالمية.

ولا يختلف حال فرنسا عن حال الدول الأخرى التي تعاني من ارتفاع أسعار الطاقة، ومشتقاتها، والتي تؤثر على حالة الاقتصاد الفرنسي، وعلى ميزانية البلاد التي تشهد حراكاً طلابياً واجتماعياً منذ عدة أسابيع، وسيبرز مجدداً بقوة يوم السبت القادم، حيث من المرتقب حصول مظاهرات حاشدة احتجاجاً على الغلاء، وانخفاض القوة الشرائية، وارتفاع أسعار مشتقات النفط، والغاز.

حالة اللاسلم واللاحرب

إضافة إلى ما سبق، ستكون الاستثمارات المتبادلة أحد الملفات التي سيبحثها الرئيس ماكرون، بما فيها المشاريع المشتركة الخاصة بالذكاء الاصطناعي، والطاقة.

ووفق ما تؤكده أوساط الإليزيه، فإن مباحثات الرئيس الفرنسي ستتناولها إلى جانب القضايا السياسية الخاصة بالوضع في الخليج وما تسميه باريس «حالة اللاسلم واللاحرب»، مقرونة بالمسائل الأمنية والدفاعية، والطاقة، وكيفية التغلب على أزمتها من خلال المسارات البديلة، وما تعتبره باريس «التحديات الشاملة» التي تتناول البيئة، ومؤثراتها.

وحرصت مصادر الإليزيه على التأكيد على «التواصل الدائم» بين باريس والرياض، وعزت عدم شمول جولة ماكرون السعودية للزيارة المهمة الأخيرة التي قام بها الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا.

وتستشعر باريس، كما تقول مصادرها، «الحاجة إلى التوجه إلى المنطقة لمواصلة الحوار، وتقييم الوضع في مرحلة مفصلية، والاستمرار في بناء العلاقات الثنائية بمختلف أبعادها، فضلاً عن مواصلة الدفاع عن مصالحنا الاستراتيجية، والاقتصادية، والدفاعية، وعن مصالح الفرنسيين المتضررين من هذه الأزمة التي لم يختاروها».

وفيما تتواصل حالة «اللاحرب واللاسلم»، ترى باريس أن الوضع اليوم «دخل في مأزق استراتيجي حقيقي»، وأن «التصعيد، والخيار العسكري» في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران «لم يحققا أي نتيجة». وبحسب هذه المصادر، فإن «نهج فرنسا هو الحوار».

ويجدر التذكير بأن باريس أطلقت مبادرة مشتركة مع بريطانيا منذ عدة أشهر تقوم على ضمان حرية الإبحار في مضيق هرمز، ومرافقة الناقلات، والبواخر العابرة فيه في حال توفر شرطان: الأول: التزام إيراني بعدم استهداف القطع البحرية العابرة. والثاني: أن تعمد الولايات المتحدة إلى رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية. والحال أن أياً من الشرطين لم يتوفر، وبقيت المبادرة الأوروبية رهن تطور الأوضاع.

وبالمقابل، ينشط الاتحاد الأوروبي لتوفير مزيد من الفعالية لمهمة «اسبيدس» في البحر الأحمر التي أطلقت في العام 2024. ودعت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، الدول المشاركة في العملية المذكورة إلى زيادة مساهماتها بالقطع البحرية نظراً للأهمية المتزايدة للبحر الأحمر، وباب المندب في توفير طريق رديف لمضيق هرمز.

وفيما يتعلق بالزيارة، تبدأ جولة ماكرون من الكويت، حيث سيبحث مع أميرها الشيخ مشعل الأحمد «تعاون الطرفين في مجالات الدفاع، والبنى التحتية، والصحة»، وفي الإمارات، حيث يلتقي رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد، ستتركز المحادثات بالدرجة الأولى، وفق الإليزيه، على مسائل الدفاع، والأمن، والتكنولوجيات الجديدة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، التي تشكل «أعمدة الشراكات الاستراتيجية» بين الطرفين.

ويجري حالياً بناء مركز للبيانات في فرنسا بتمويل من صناديق استثمار إماراتية، وذلك في إطار اتفاق استثماري بين البلدين بقيمة 50 مليار يورو.

ومن أبوظبي، يتوجه ماكرون الثلاثاء إلى البحرين، محطته الثالثة، للقاء الملك حمد بن عيسى، حيث ملفات المباحثات لا تختلف عن سابقاتها في العاصمتين الأوليين، وهي تتناول، وفق باريس، الوضع الإقليمي، والعلاقات الدفاعية، والاقتصادية، مع التفاتة خاصة للاستثمارات البحرينية في فرنسا.

ومن المنامة، يصل ماكرون بعد ظهر الثلاثاء إلى الدوحة، محطته الأخيرة، حيث يقوم بزيارة دولة تمتد ليومين هما: 20 و21 أكتوبر (تشرين الأول).

وقال الإليزيه إن هدف الزيارة يكمن في «تعميق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وتعزيز المبادلات الاقتصادية، والدفاعية، والتشاور بشأن الملفات الكبرى الإقليمية والدولية». كما يشارك في اليوم التالي في الجلسة العامة لـ«شبكة الصناديق السيادية من أجل كوكب واحد» الخاصة بملف المناخ.

ويرافق الرئيس الفرنسي، إلى جانب الرسميين وعلى رأسهم وزير الخارجية جان نويل بارو، وفد من كبار مسؤولي الشركات الرئيسة الفاعلة في قطاع الطاقة، والدفاع، التكنولوجيات المتقدمة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي. و

منذ عدة سنوات يدفع ماكرون باتجاه تعزيز الشراكات في هذه القطاعات، والهدف ردم الهوة التي تفصل فرنسا كما غيرها من الدول الأوروبية عن الدولتين الأكثر تقدماً في قطاع الذكاء الاصطناعي، وهما الولايات المتحدة، والصين. وهذا السباق بحاجة لضخ الكثير من الأموال، ما يبرر رغبة باريس في العمل على بناء شراكات في هذا القطاع التنافسي.