خامنئي يدعو المسؤولين إلى التغلب على حالة «اللاحرب واللاسلم»

طالب برفع إنتاج النفط وتنويع زبائن السوق العالمية

خامنئي يتحدث إلى أعضاء حكومة الرئيس مسعود بزشكيان بمناسبة أسبوع الحكومة (موقع المرشد)
خامنئي يتحدث إلى أعضاء حكومة الرئيس مسعود بزشكيان بمناسبة أسبوع الحكومة (موقع المرشد)
TT

خامنئي يدعو المسؤولين إلى التغلب على حالة «اللاحرب واللاسلم»

خامنئي يتحدث إلى أعضاء حكومة الرئيس مسعود بزشكيان بمناسبة أسبوع الحكومة (موقع المرشد)
خامنئي يتحدث إلى أعضاء حكومة الرئيس مسعود بزشكيان بمناسبة أسبوع الحكومة (موقع المرشد)

دعا المرشد الإيراني علي خامنئي حكومة مسعود بزشكيان إلى ضرورة التغلب على «حالة اللاحرب واللاسلم»، مطالباً المسؤولين بالتركيز على الإجماع الداخلي وتسليط الضوء على «نقاط القوة» في مخاطبة الرأي العام، والعمل على تحسين الأوضاع المعيشية والاقتصادية.

ونقل موقع خامنئي قوله لأعضاء حكومة بزشكيان، بمناسبة أسبوع الحكومة في إيران، إن «تحسين الأوضاع المعيشية يجب أن يتصدر أولويات العمل التنفيذي باعتباره أحد أبرز مؤشرات الحفاظ على الكرامة الوطنية».

وشدد خامنئي على ضرورة أن تبادر الحكومة لاتخاذ خطوات عاجلة لضبط السوق ولجم الارتفاع غير المنضبط في الأسعار، مطالباً الحكومة بتعزيز الإنتاج المحلي وموصلة تنفيذ القرارات حتى تحقق النتائج الملموسة على أرض الواقع.

وأشار خامنئي إلى ضرورة الانتباه إلى «مخزون الغاز اللازم لفصل الشتاء» و«التخطيط لتغطية عجز الغاز من خلال الاستيراد»، وكذلك زيادة إنتاج النفط.

وعزا خامنئي أسباب انخفاض إنتاج النفط إلى الأساليب والمعدات القديمة: «يجب الاستفادة من معرفة الخريجين الشباب لحل المشكلات وتحقيق تحول في إنتاج واستخراج النفط. وهناك حاجة إلى مزيد من النشاط في تصدير النفط، مع تنويع وتكثير زبائن النفط».

ولم يعلق خامنئي على احتمال إعادة العقوبات الأممية على طهران، بعدما قررت القوى الأوروبية تفعيل آلية «سناب باك»، إذا لم تتعاون طهران بشأن ملف النووي حتى نهاية سبتمبر (أيلول) الحالي.

السياسة الخارجية

عبر خامنئي عن ارتياحه من أداء الحكومة خلال الحرب الـ12 يوماً مع إسرائيل في يونيو (حزيران). وقال إنهم «أبلوا بلاءً حسناً خلال هذا الاختبار... وكان لهم دور مؤثر وفعال».

كما كرر خامنئي دعمه للرئيس مسعود بزشكيان الذي يواجه انتقادات من خصومه المحافظين. وخاطب بزشكيان قائلاً: «هذا النمط من العمل، القائم على الحماس والدقة وروح المسؤولية، هو تماماً ما تحتاجه بلادنا في هذه المرحلة».

أمين عام مجلس الأمن القومي علي لاريجاني يصافح وزير الخارجية عباس عراقجي (موقع المرشد)

يأتي اللقاء بعد أيام من عودة بزشكيان من زيارة إلى الصين، حيث شارك في أعمال قمة شانغهاي للتعاون، وأجرى هناك مباحثات مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وتمحورت حول العلاقات الاستراتيجية والموقف من الخطوة الأوروبية لتفعيل آلية «سناب باك» لإعادة فرض العقوبات الأممية.

وقال خامنئي إن زيارة بزشكيان الأخيرة إلى بكين «من بين الإجراءات البارزة والناجحة وتحمل قيمة استراتيجية كبيرة. قد لا تكون نتائجها قد تحققت بعد بشكل فعلي، لكنها فتحت آفاقاً كامنة يمكن أن تلبي بعض الحاجات الأساسية للبلاد، سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي».

وأضاف خامنئي: «لحسن الحظ، فقد تحققت من هذه الزيارة بعض النتائج الفعلية، ويجب متابعتها بعناية وجدية».

«لا حرب ولا سلام»

في جزء من خطابه، دعا خامنئي المسؤولين إلى تنشيط حضورهم الإعلامي للتأثير على الرأي العام، وحض على نقل «صورة القوة من الجمهورية الإسلامية وقدراتها وإمكاناتها»، وأضاف: «لا ينبغي الاكتفاء بسرد مواطن الضعف فقط».

وقال: «تتحمل وسائل الإعلام مسؤولية كبرى، سواء الصحافة أو الإذاعة والتلفزيون، بل وحتى المسؤولين الحكوميين أنفسهم». وحذر المسؤولين من أن «يعكس خطابهم روح العجز واليأس والإحباط عندما يظهرون أمام الرأي العام أو يتحدثون عبر المنصات الإعلامية».

وأضاف: «الكتّاب في وسائل الإعلام، والنشطاء في الفضاء الإلكتروني، وأولئك الذين يمتلكون منابر في الإذاعة والتلفزيون، عليهم أن يتحلوا بالوعي، وألا ينقلوا رسائل تضر بالبلاد. لا يجوز أن يركّزوا فقط على السلبيات، بل عليهم أن يسلّطوا الضوء على نقاط القوة الحقيقية والطاقات الكامنة، حتى تُعزّز الروح الوطنية، ويُحافظ على ثقة الشعب».

وقال خامنئي إن تعزيز روح العمل والجد يجب أن يغلب على حالة «لا حرب ولا سلم» التي يفرضها الأعداء، محذراً من أن هذا الوضع «يعيق التقدم ويخلق حالة من التردد والضياع في المجتمع»، معرباً عن اعتقاده بأن «التغلب على هذه الحالة يتطلب تعزيز روح المبادرة والأمل والابتكار من خلال العمل الجاد وإظهار نتائج ملموسة»، مشدداً على أن «الإرادة والهمة الوطنية هما السبيل لتجاوز التحديات الحالية».

وتابع أن «الواجب الأساسي للحكومات هو تعزيز مقومات القوة الوطنية والعزة الوطنية».

علي شمخاني مستشار المرشد الإيراني خلال اجتماع مع الحكومة (موقع خامنئي)

الوفاق الداخلي

واعتبر خامنئي «إحدى الفرص الحالية هي إمكانية بناء الإجماع في البلاد». وقال إن «الظروف متاحة بحيث إن رؤساء السلطات الثلاث متفقون ومتناغمون ومستعدون للتعاون مع بعضهم البعض. كما أن العديد من أقسام صنع القرار واتخاذه تعمل بشكل متوافق وفي نفس الاتجاه. في رأيي، أصبح بناء الإجماع اليوم أسهل مما كان عليه في الماضي، ويجب استثمار هذه الفرصة بأفضل طريقة ممكنة؛ ينبغي المضي قدماً في الأعمال التي تحظى بالإجماع وبدء التحرك»، وأضاف: «هناك اختلافات في الأذواق وعقبات في الطريق، لكن يجب تذليل هذه العقبات وعدم السماح بفقدان الفرص».

وكان يشير إلى شعار «الوفاق الوطني» الذي يرفعه بزشكيان، وذلك بعدما رفعت الحكومة السابقة برئاسة إبراهيم رئيسي شعار «توحيد التوجهات» في إشارة إلى حصر السلطات الثلاثة بيد التيار المحافظ.

وأعرب خامنئي عن تأييده لمشروع تقليص الأجهزة وعدد الموظفين في الوزارة، وقال خامنئي: «تقليل بعض الأجهزة التي يوجد تداخل في وجودها أو مهامها أو خفض عدد الموظفين، في وزارة أو مؤسسة محددة، من الأعمال الكبيرة لكنها صعبة وليست سهلة».


مقالات ذات صلة

تباطؤ حركة المرور في «هرمز» عقب هجوم على سفينة

شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما يظهر من سواحل سلطنة عمان يوم 26 يونيو 2026 (رويترز)

تباطؤ حركة المرور في «هرمز» عقب هجوم على سفينة

أظهرت بيانات تتبع السفن أن عدد السفن التي عبرت مضيق هرمز يوم الجمعة كان أقل مقارنة بوقت سابق هذا الأسبوع، وذلك بعد ساعات من تعرّض سفينة لإطلاق نار من إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز) p-circle

إجلاء 2500 بحار و115 سفينة من مضيق هرمز منذ الثلاثاء

أعلنت المنظمة البحرية الدولية أن عملية الإجلاء التي بدأت بتنفيذها عقب توقيع مذكرة التفاهم الأميركي الإيراني، أتاحت إخراج 115 سفينة ونحو 2500 بحار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)

«الطاقة الذرية» تؤكد ضرورة اعتماد «نظام تحقق» في إيران

أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، يوم الجمعة، ضرورة اعتماد نظام تحقق «معمّق للغاية» في إيران بعد انتهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الإماراتي وعباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني (وام)

مباحثات بين عبد الله بن زايد وعراقجي حول الاتفاق الأميركي الإيراني

بحث الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، تطورات الأوضاع الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما يظهر من سواحل سلطنة عمان (رويترز) p-circle

إيران تصر على «حقها» في السيطرة على الملاحة في مضيق هرمز

أكدت إيران مجدداً «حقها» في السيطرة على الملاحة البحرية في مضيق هرمز، ​وذلك بعد يوم واحد من وقوع هجوم على سفينة بالقرب من سلطنة عُمان.

«الشرق الأوسط» (طهران)

«الذرية الدولية» تستعد لـ«تحقيق معمّق» في إيران

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)
محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)
TT

«الذرية الدولية» تستعد لـ«تحقيق معمّق» في إيران

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)
محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)

أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أمس، ضرورة اعتماد نظام تحقيق «معمّق للغاية» في إيران بعد انتهاء الحرب، لضمان عدم تطويرها أسلحة نووية.

وقال غروسي للصحافيين في اليابان، معلقاً على مذكرة التفاهم الموقّعة بين الولايات المتحدة وإيران، الأسبوع الماضي: «أعتقد أن هدف الاتفاق هو ضمان عدم تطوير أسلحة نووية في إيران. وحكومة إيران أعلنت بوضوح أنها لا تنوي القيام بذلك، لكن النوايا غير كافية بالطبع، ويجب أن نعتمد نظام تحقيق معمقاً للغاية بمجرد أن يكون ذلك ممكناً».

إضافة إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن إيران أطلقت ما لا يقل عن 4 طائرات مسيّرة هجومية باتجاه سفن كانت تعبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن إحدى هذه المسيّرات أصابت السطح العلوي لسفينة شحن.

وأضاف على منصة «تروث سوشيال»: «من الواضح أن هذا يُعد انتهاكاً أخرق لاتفاق وقف إطلاق النار الذي توصلنا إليه».

لكن إيران تمسكت بـ«حقها في السيطرة على الملاحة» عبر هرمز، بعد يوم واحد من وقوع هجوم على سفينة بالقرب من سلطنة عُمان.


«الحرس الثوري» الإيراني يعلن استهداف مواقع أميركية رداً على ضربات واشنطن

صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» تظهر إطلاق قذائف صاروخية من قارب خلال مناورات حربية في مضيق هرمز (أرشيفية)
صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» تظهر إطلاق قذائف صاروخية من قارب خلال مناورات حربية في مضيق هرمز (أرشيفية)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني يعلن استهداف مواقع أميركية رداً على ضربات واشنطن

صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» تظهر إطلاق قذائف صاروخية من قارب خلال مناورات حربية في مضيق هرمز (أرشيفية)
صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» تظهر إطلاق قذائف صاروخية من قارب خلال مناورات حربية في مضيق هرمز (أرشيفية)

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، أنه هاجم مواقع أميركية في منطقة الخليج ردا على ضربات للجيش الأميركي داخل إيران، وفق ما أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي.

وكانت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أعلنت في وقت سابق أنها ضربت أهدافا في إيران ردا على هجوم استهدف سفينة تجارية في مضيق هرمز نسبته إلى طهران. وحذّر «الحرس الثوري» الإيراني، قائلا «إذا تكرر العدوان، فسيكون ردنا أوسع نطاقا».


آيزنكوت... جنرال سابق متشدد يهدد بإطاحة نتنياهو في الانتخابات

غادي آيزنكوت (رويترز)
غادي آيزنكوت (رويترز)
TT

آيزنكوت... جنرال سابق متشدد يهدد بإطاحة نتنياهو في الانتخابات

غادي آيزنكوت (رويترز)
غادي آيزنكوت (رويترز)

يحقق غادي آيزنكوت، القائد العسكري الإسرائيلي السابق، صعوداً قوياً في استطلاعات الرأي، وقد يزيح بنيامين نتنياهو من رئاسة الوزراء في الانتخابات المقبلة.

وفقد آيزنكوت «66 عاماً» ابناً في قطاع غزة، ويتباهى بما يُطلق عليه «عقيدة الضاحية» التي تدعو إلى سحق الأعداء ​بقوة غير متناسبة.

ويصوّر آيزنكوت نفسه بوصفه سياسياً من خارج الدوائر السياسية التقليدية، ورجلاً عسكرياً، وصقراً أمنياً. وتشكّل خلفيته المتواضعة وتضحيات عائلته تبايناً صارخاً مع العقود التي أمضاها نتنياهو في المناصب العليا وقضايا الفساد التي تلاحقه والتي لا تزال معلقة. وتظهر استطلاعات الرأي أن كثيراً من الناخبين يتجهون إلى معارضة المرشحين الحاليين في وقت يستعد فيه الإسرائيليون للتصويت للمرة الأولى منذ صدمة هجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والحروب المدمرة التي خاضتها إسرائيل بعد ذلك، ولم تحسمها في غزة ولبنان وضد إيران. وتشير استطلاعات الرأي الإسرائيلية إلى أن حزب «ياشار» السياسي الجديد الذي أسسه آيزنكوت في طريقه ليحتل المرتبة الثانية بعد حزب «ليكود» بزعامة نتنياهو من جهة عدد المقاعد في البرلمان، مع بقاء كلا الحزبين بعيداً جداً عن الحصول على الأغلبية.

لكن حزب ياشار، وهي صفة عبرية تعني الاستقامة أو الصدق، قد يكون في وضع أفضل من ‌حزب «الليكود» لتشكيل ائتلاف ‌حاكم من خلال العمل مع مجموعة أوسع من الأحزاب عبر الطيف السياسي الإسرائيلي.

ولم يحدَّد ​موعد ‌للانتخابات ⁠المقرر إجراؤها ​بحلول ⁠أواخر أكتوبر. وفي النظام البرلماني الإسرائيلي يصعب التنبؤ بالنتائج. وفي الصورة أيضاً، حزب آخر بقيادة رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت.

نهج متشدد في الشؤون الأمنية

قد لا يؤدي فوز آيزنكوت إلى أي مرونة كبيرة في السياسة الإسرائيلية المتشددة تجاه المنطقة، وهي سياسة أثارت غضب المنتقدين الغربيين لنتنياهو، وتسببت في تراجع شعبية إسرائيل في الولايات المتحدة، حليف إسرائيل الرئيسي.

وانتقد آيزنكوت، الذي شغل لمدة وجيزة منصب عضو في مجلس الحرب الذي أشرف على حرب غزة، نتنياهو لرضوخه بسهولة لمطالب الولايات المتحدة بوقف إطلاق النار في لبنان لتسوية الحرب مع إيران. ويصف المطالبات بإقامة دولة فلسطينية بأنها «خارج السياق».

وابتكر آيزنكوت، بصفته قائداً عسكرياً خلال حرب عام 2006 مع جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران، استراتيجية للردع تتمثل في الرد على هجمات الجماعات المسلحة بتدمير ساحق ⁠لا يترك حتى البنية التحتية المدنية في المناطق التي تستخدمها تلك الجماعات.

وطُبق هذا النهج من خلال ‌القصف المكثف للضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله». وفي مؤتمر عُقد، هذا الأسبوع، قال ‌إنه نفذ «عقيدة الضاحية» هذه بما وصفها هو بنفسه بأنها «هجمات غير متناسبة».

وأضاف أن الجيش يجب ​أن يتمتع بحرية مهاجمة «حزب الله» في أي مكان في لبنان، ‌وأن وقف إطلاق النار الذي طالب به الرئيس الأميركي دونالد ترمب أدى إلى «واقع جنوني» يقيد حركة القوات الإسرائيلية.

ويحظى هذا الموقف المتشدد ‌تجاه حروب غزة ولبنان وإيران، إلى جانب انتقاده استراتيجية نتنياهو العامة وطريقة تعامله مع ترمب، بشعبية في إسرائيل على الرغم من التكاليف التي يتكبدها على صعيد موقف الحلفاء الغربيين المهمين من إسرائيل.

الخلفية المتواضعة والتضحية العائلية

يكسب آيزنكوت، المولود لمهاجرين من المغرب، شعبية بين الناخبين من أصل يهودي من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أو من يعرفون باسم «اليهود المزراحيين»، وهي مجموعة تعد أحياناً مهمشة في المجتمع الإسرائيلي، وتشكل قاعدة انتخابية أساسية لنتنياهو.

وتدرج آيزنكوت في الرتب العسكرية في الجيش ‌الإسرائيلي، الذي يلزم معظم المواطنين بالخدمة فيه، وكان قائداً بارزاً في الحرب ضد «حزب الله» عام 2006، ثم ترقى إلى منصب رئيس الأركان من سنة 2015 إلى 2019.

ومنحته خلفيته العائلية وخبرته العسكرية ⁠الطويلة مؤهلات أمنية تكسبه احتراماً بين الإسرائيليين، ⁠حتى قبل مقتل ابنه جال مئير «25 عاماً» في أثناء خدمته في غزة في ديسمبر (كانون الأول) 2023. وقُتل اثنان من أبناء أخيه في تلك الحرب.

ولهذه الخسائر أثر لدى الإسرائيليين بعد ما يقرب من 3 سنوات من الحرب التي قُتل خلالها المئات من جنودهم.

وقال إيتان شامير، مدير مركز بيغن - السادات للدراسات الاستراتيجية بجامعة بار-إيلان: «يبدو شخصاً صادقاً. إنه محبوب جداً، وليس سياسياً، وإنما شخص عادي، قد يكون جارك أو زميلك في العمل. إنه ليس متكلفاً. يشعر الناس بأنهم يجدون فيه شبهاً منهم».

واستغل معسكر نتنياهو هذه الصفات للتشكيك في ما إذا كان آيزنكوت يتمتع بالمهارات اللغوية المطلوبة في اللغة الإنجليزية للحفاظ على العلاقات الحيوية للبلاد مع الحلفاء الغربيين.

الرئيس الإسرائيلي يتسحق هيرتسوغ يعزي غادي آيزنكوت بمقتل ابنه في حرب غزة (رويترز)

وفي بيئة سياسية تميل أكثر فأكثر نحو تيار اليمين على مدى العقود القليلة الماضية، يُنظر إليه على وسطي منفتح على الدخول في ائتلاف مع الأحزاب اليسارية، ومؤيد لتجنيد العرب واليهود المتزمتين دينياً في الجيش مع استثناءات محدودة فقط.

ودخل آيزنكوت عالم السياسة قبل 4 سنوات فقط، وفاز بمقعد في البرلمان عام 2022 كمرشح مستقل. وبعد هجوم السابع من أكتوبر، انضم إلى مجلس الحرب لثمانية أشهر قبل أن يستقيل منتقداً قيادة نتنياهو. ويدخل حزبه الجديد مرحلة ما قبل الانتخابات بزخم كبير ​بعد صعوده في استطلاعات الرأي خلال الأسابيع القليلة الماضية.

لكن تامار ​هيرمان، عالمة السياسة الإسرائيلية والزميلة البارزة في معهد الديمقراطية الإسرائيلي، قالت إن نتنياهو لا يزال بإمكانه العودة.

وأضافت هيرمان: «يشبه نتنياهو، بطريقة ما، هوديني في مجال السياسة لأنه يتمكن بطريقة ما من الخروج من الموقف بالغة الصعوبة»، في إشارة إلى هاري هوديني الذي عُرف بقدرته الخارقة على التحرر من الأصفاد.