طهران تحذّر أوروبا من «الخطأ الفادح» عشية اجتماع «الوكالة الذرية»

عراقجي دعا الترويكا إلى التراجع عن تفعيل «سناب باك»

عراقجي يشارك في اجتماع لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية 27 أغسطس الماضي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في اجتماع لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية 27 أغسطس الماضي (الخارجية الإيرانية)
TT

طهران تحذّر أوروبا من «الخطأ الفادح» عشية اجتماع «الوكالة الذرية»

عراقجي يشارك في اجتماع لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية 27 أغسطس الماضي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في اجتماع لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية 27 أغسطس الماضي (الخارجية الإيرانية)

عشية بدء الاجتماعات الحساسة للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، وجّه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رسالةً إلى «الترويكا الأوروبية»، داعياً إلى التراجع عما وصفه بـ«الخطأ الفادح» ومنح الدبلوماسية «الوقت والمساحة» لإنقاذ الاتفاق النووي.

وكتب عراقجي في مقال رأي نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية، الأحد، إن «أوروبا ترتكب خطأً كبيراً باتباع استراتيجية دونالد ترمب»، وأضاف: «نحن منفتحون على الدبلوماسية، والتوصل إلى اتفاق جديد بشأن برنامجنا النووي»، لكنه اشترط رفع العقوبات أولاً.

وقررت دول «الترويكا الأوروبية» (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) المضي قدماً في آلية العودة السريعة للعقوبات الأممية على طهران، المعروفة رسمياً باسم «سناب باك»، في نهاية سبتمبر (أيلول)، إذا لم تسمح طهران لمفتشي الأمم المتحدة بالعودة إلى المنشآت النووية الثلاث التي تعرَّضت لقصف أميركي - إسرائيلي في يونيو (حزيران) الماضي، وكذلك تقديم معلومات دقيقة بشأن نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، والانخراط في مفاوضات مباشرة مع واشنطن بهدف التوصل لاتفاق نووي جديد.

وقال عراقجي إن «الخطوة الأوروبية تفتقر إلى أي أساس قانوني، لأنها تتجاهل التسلسل الحقيقي للأحداث الذي دفع إيران إلى اتخاذ تدابير تعويضية قانونية بموجب بنود الاتفاق النووي».

وأضاف عراقجي: «قد يبدو أن بريطانيا وفرنسا وألمانيا تتصرف بدافع الحقد، لكن الحقيقة أنها تتبنى عمداً مساراً متهوراً، على أمل أن يمنحها ذلك مقعداً على طاولة المفاوضات في قضايا أخرى. وهذا تقدير خاطئ وخطير، من المؤكد أنه سيرتد عليها».

وكتب في السياق نفسه: «لقد عبّر الرئيس ترمب بوضوح عن رؤيته للدول الأوروبية الثلاث باعتبارها أطرافاً هامشية. ويتجلى ذلك في الطريقة التي تم فيها تهميش أوروبا من القضايا المصيرية التي تمس مستقبلها، وعلى رأسها الصراع الروسي الأوكراني».

وألقى عراقجي عدة مرات باللوم على ترمب في إعادة الملف النووي الإيراني إلى الأوضاع التي كانت عليه ما قبل الاتفاق النووي لعام 2015، وأشار إلى انسحاب ترمب من الاتفاق النووي في مايو (أيار) 2018.

وانتقد عراقجي عدم إدانة الهجوم الأميركي على المنشآت النووية الإيرانية في 22 يونيو (حزيران)، وقال: «تطالب القوى الأوروبية اليوم بفرض عقوبات من الأمم المتحدة على الإيرانيين بحجة رفضهم الحوار».

ولفت عراقجي إلى أنه «حذر» نظراءه الأوروبيين في الدول الثلاث من أن «هذه المناورة لن تحقق النتائج التي يبتغونها، بل على العكس ستؤدي إلى تهميشهم بشكل أكبر، وإقصائهم من أي مسار دبلوماسي مستقبلي، مع ما يترتب على ذلك من عواقب سلبية واسعة النطاق على مجمل مصداقية أوروبا ومكانتها على الساحة الدولية».

وكرر تمسك طهران بتخصيب اليورانيوم، قائلاً: «لا يعقل أن تدّعي دول الثلاثي الأوروبي مشاركتها في اتفاق يقوم جوهره على تخصيب اليورانيوم داخل إيران، بينما تطالب في الوقت نفسه بأن تتخلى إيران عن هذه القدرات عينها».

ضرورة ملحة

وقال: «لا يزال هناك وقت وتوجد حاجة ماسة لحوار صادق»، موضحاً أن بلاده على «استعداد للدخول في اتفاق واقعي ودائم، يتضمّن رقابة صارمة وقيوداً محددة على أنشطة التخصيب، مقابل الرفع الكامل للعقوبات»، محذراً من «أن الفشل في اغتنام هذه النافذة الضيقة من الفرص قد يؤدي إلى عواقب كارثية، ليس على المنطقة فحسب، بل على مستوى أوسع لم يشهده العالم من قبل».

واتهم عراقجي إسرائيل بـ«خوض حرب بالوكالة عن الحرب»، وأشار إلى حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) قائلاً إن «القوات المسلحة الإيرانية القوية والمستعدة قادرة على توجيه ضربات موجعة تجبر على الهروب إلى الحامي طلباً للإنقاذ»، وأضاف: «لقد كلفت مقامرة إسرائيل دافعي الضرائب الأميركيين مليارات الدولارات».

وأنهى الوزير الإيراني رسالته للأوروبيين، قائلاً: «إذا كانت أوروبا جادة فعلاً في السعي إلى حل دبلوماسي، وإذا كان الرئيس ترمب يرغب في التفرغ لقضايا حقيقية لا تُفبرك في تل أبيب، فعليهم أن يوفّروا للدبلوماسية الوقت والحيز اللازمين كي تنجح. أما البديل، فلن يكون مرضياً بأي حال».

وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، قد أدلى بتصريحات مماثلة في حوار مع صحيفة «الغارديان»، الأسبوع الماضي، في محاولة لتوجيه رسالة إلى صناع القرار الأوروبيين.

ووجه بقائي انتقادات ضمنية إلى مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس: «الأوروبيون ينفذون ما تطلبه واشنطن. دورهم كوسطاء يتلاشى تدريجياً. إذا نظرنا إلى تاريخ وساطة قادة السياسة الخارجية الأوروبيين، من خافيير سولانا إلى كاثرين آشتون وفديريكا موغريني وجوزيب بوريل، نجد أنهم سعوا دائماً لتقريب وجهات النظر. لكن الآن قرر الأوروبيون أن يتحولوا إلى وكلاء للولايات المتحدة وإسرائيل. هذا تصرف غير مسؤول».

سبق التصريحات لقاءٌ مفاجئٌ بين عراقجي وكالاس في الدوحة، مساء الخميس. ونقلت وکالة «إيلنا» العمالية عن عراقجي قوله السبت: «سنواصل المفاوضات مع الدول الأوروبية الثلاث. لقد أجريتُ عدة جولات من المحادثات مع وزراء خارجية هذه الدول، وقبل ليلتين، خضت مفاوضات مطوّلة استغرقت أكثر من ساعتين مع السيدة كالاس. أعتقد أن فهماً أفضل للوقائع قد بدأ يتبلور».

إيرانيون يسيرون قرب جدارية دعائية في طهران تستلهم شخصية من الأساطير الفارسية وهي تطلق صواريخ الأربعاء (إ.ب.أ)

وأضاف: «نتبادل أيضاً رسائل مع الأميركيين عبر وسطاء. وفي اليوم الذي يُقبل فيه الأميركيون على التفاوض انطلاقاً من مبدأ المصالح المتبادلة، سنكون بدورنا مستعدين للبدء في المفاوضات».

وبعد ساعات من اللقاء، نسبت وكالة الصحافة الفرنسية إلى مسؤول في الاتحاد الأوروبي، طلب عدم الكشف عن هويته، «أن كالاس بحثت مع عراقجي في الدوحة الجهود الرامية إلى التوصّل لحلّ تفاوضي للقضية النووية الإيرانية»، وأضاف: «ركّزت المحادثات على العديد من الموضوعات، بما فيها وصول مراقبي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المنشآت النووية الإيرانية، ومصير المخزون الإيراني من اليورانيوم المخصّب».

غياب التفتيش

ومن المقرر أن يبدأ مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية اجتماعه الربع السنوي الثالث هذا العام في فيينا، صباح الاثنين، كما سيعقد المدير العام رافائيل غروسي مؤتمراً صحافياً يركز على التحديات التي تواجه فريق عمله، بما في ذلك مراقبة البرنامج النووي الإيراني.

وكان آخر اجتماع للوكالة الدولية، قد شهد تبني قرار دفعت به القوى الأوروبية الثلاث، والولايات المتحدة، لإدانة إيران، بعدما قدم غروسي تقريراً مفصلاً حول أنشطة إيران، ووصفها بـ«حالة عدم الامتثال» لمعاهدة حظر الانتشار النووي، في خطوة نادرة منذ عقدين.

وبدأت إسرائيل هجمات على منشآت نووية وعسكرية إيرانية، بعد 24 ساعة من تمرير القرار الغربي، واندلعت حرب بين الطرفين استمرت 12 يوماً ودخلتها الولايات المتحدة بضرب المنشآت النووية الرئيسية في إيران لتخصيب اليورانيوم.

ملصق لمنشأة تخصيب اليورانيوم في فوردو يعرض خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

وأرسلت الوكالة الدولية، الأسبوع الماضي، تقريراً مفصلاً حول البرنامج النووي الإيراني لمناقشته في اجتماعات هذا الأسبوع، وأكدت أنها لم تتوصل بعد إلى اتفاق بشأن استئناف عمليات التفتيش في المواقع التي تعرضت للقصف الإسرائيلي والأميركي.

وقال غروسي لـ«رويترز»، الأربعاء الماضي، إن محادثات الوكالة مع إيران بشأن كيفية استئناف عمليات التفتيش يجب ألا تستمر لأشهر طويلة، ودعا إلى إبرام اتفاق في وقت قريب ربما هذا الأسبوع.

وأكد غروسي أن الوكالة التابعة للأمم المتحدة لم تحصل على أي معلومات من إيران عن وضع مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب أو مكانه منذ أن شنت إسرائيل الهجمات الأولى على مواقع التخصيب في 13 يونيو (حزيران).

وعلى الرغم من تضرر مواقع التخصيب الإيرانية الثلاثة بشدة أو تدميرها في حملات القصف الإسرائيلية والأميركية، فإن مصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب غير واضح، وهو اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، ولا تفصله سوى خطوة صغيرة عن نسبة 90 في المائة تقريباً المستخدمة في صنع الأسلحة.

وارتفع مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 60 في المائة قليلاً، قبل هجوم إسرائيل على منشآتها النووية في 13 يونيو حزيران، عما وردت تقارير بشأنه سابقاً.

وذكر التقرير أن التقديرات في 13 يونيو لمخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 60 في المائة في شكل سادس فلوريد اليورانيوم، الذي يمكن تخصيبه في أجهزة الطرد المركزي، بلغ 440.9 كيلوجرام، وهذه الكمية تكفي لصنع 10 قنابل نووية إذا زاد مستوى تخصيبها.

وقال غروسي: «أعتقد أن هناك فهماً عاماً بأن المواد (النووية) لا تزال، في العموم، موجودة. لكن، بالطبع، يجب التحقق من ذلك... ربما يكون البعض قد فُقد». وأضاف: «ليست لدينا مؤشرات تقودنا إلى الاعتقاد بحدوث حركة نقل كبيرة للمواد».

ونقلت «رويترز» عن التقرير أنه «يجب إبرام اتفاق يمهد الطريق لاستئناف عمليات التفتيش دون إبطاء»، وأن مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب «مصدر قلق بالغ».

وأكد غروسي أنه عادة لا يمكن أن تترك الوكالة أكثر من شهر يمر دون التحقق من حالة اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 20 بالمائة أو ما فوق ذلك. وتستمر المحادثات بدلاً من التعجيل بإثارة أزمة من خلال التنديد بإيران، وقال غروسي: «نحاول، كما حاولت دائماً... إفساح المجال للدبلوماسية، للسماح بإعادة العملية إلى مسارها. وبالطبع يجب أن يتم ذلك ضمن إطار زمني معقول».


مقالات ذات صلة

باكستان ترى «زخماً» لإعادة فتح «هرمز»

شؤون إقليمية بزشكيان يستقبل عاصم منير في طهران (الرئاسة الإيرانية)

باكستان ترى «زخماً» لإعادة فتح «هرمز»

قالت باكستان، الخميس، إنها ترى «زخماً» في الجهود الدبلوماسية لإعادة فتح مضيق هرمز، لكنها شددت على أن القرار النهائي بشأن استئناف الملاحة يعود إلى طهران وواشنطن.

«الشرق الأوسط» (لندن-إسلام آباد)
شؤون إقليمية صورة نشرتها غروسي على منصة «أكس» من لقائه مع  وزير الطاقة الأميركي كريس رايت في واشنطن

غروسي: المفاوضات النووية مع إيران في مأزق

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني متوقفة حالياً.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد في طهران بعد غارة جوية

6 تداعيات لـ6 أشهر من حرب إيران

بعد ستة أشهر على بدء الولايات المتحدة وإسرائيل شن ضربات على إيران تحولت الحرب التي وصفها الرئيس دونالد ترمب بأنها «نزهة صغيرة» إلى مأزق يلقى رفضاً واسعاً

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية عراقجي يستقبل نظيره القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في طهران اليوم (الخارجية الإيرانية)

مباحثات قطرية - إيرانية حول التهدئة و«هرمز»

يبدأ رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الخميس، زيارة إلى طهران لمواصلة جهود الوساطة بين إيران والولايات المتحدة، وخفض التوتر.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية إيرانية تحمل أكياس تسوق إلى جانب لافتة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في شمال طهران الثلاثاء 25 أغسطس الحالي (إ.ب.أ)

بزشكيان يدافع عن التفاوض: الحرب ليست حلاً

دافع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأربعاء، عن مواصلة المسار التفاوضي مع الولايات المتحدة، قائلاً إن الحرب «ليست دائماً طريقاً لتجاوز المشكلات».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)

باكستان ترى «زخماً» لإعادة فتح «هرمز»

بزشكيان يستقبل عاصم منير في طهران (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يستقبل عاصم منير في طهران (الرئاسة الإيرانية)
TT

باكستان ترى «زخماً» لإعادة فتح «هرمز»

بزشكيان يستقبل عاصم منير في طهران (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يستقبل عاصم منير في طهران (الرئاسة الإيرانية)

قالت باكستان، الخميس، إنها ترى «زخماً» في الجهود الدبلوماسية لإعادة فتح مضيق هرمز، لكنها شددت على أن القرار النهائي بشأن استئناف الملاحة يعود إلى طهران وواشنطن.

وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي، خلال مؤتمر صحافي في إسلام آباد، إن زيارة قائد الجيش المشير عاصم منير إلى طهران في وقت سابق هذا الأسبوع جاءت في إطار «جهود متجددة» لإعادة فتح المضيق وإحياء المسار الدبلوماسي.

وأضاف أندرابي: «نظل متفائلين بأن يتولد بعض الزخم نحو هذا الجانب المهم، أي فتح مضيق هرمز، لأنه يؤثر على الجميع من حيث اضطراب سلاسل الإمداد، ولا سيما إمدادات الطاقة».

وأشار إلى استمرار التحركات بعد زيارة منير، لافتاً إلى «زيارات متابعة» واتصالات إقليمية أخرى، بينها زيارة رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى طهران، الخميس، ولقاؤه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

وقال أندرابي إن هناك «جهوداً منسقة» للتوصل إلى تسوية، «خصوصاً فيما يتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز»، لكنه أضاف أن الأمر في نهاية المطاف يتطلب «قراراً سيادياً يجب اتخاذه في طهران وواشنطن».

وأوضح أندرابي أن زيارة منير استهدفت إحياء مذكرة تفاهم يونيو بين إيران والولايات المتحدة، التي تضمنت ترتيبات مرتبطة بإعادة فتح المضيق قبل أن تنهار لاحقاً.

وأضاف أن وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار واصل اتصالاته الدبلوماسية بالتزامن مع زيارة منير، وأجرى محادثات مع نظرائه في تركيا ومصر ودول أخرى في المنطقة.

وتتزامن التحركات الباكستانية مع محادثات بين إيران وسلطنة عُمان بشأن ترتيبات جديدة للملاحة في مضيق هرمز، تشمل مقترحاً لإنشاء ممر مؤقت للسفن.

وسُئل أندرابي عما إذا كانت إسلام آباد ستدعم اتفاقاً بين إيران وعُمان لإعادة فتح ممر مؤقت إذا تضمن فرض رسوم على السفن التجارية، لكنه امتنع عن اتخاذ موقف مباشر.

وقال: «هذا جزء من النقاش الأوسع. لا أود التعليق على كل جانب محدد من هذا النقاش الكبير، سواء حق فرض الرسوم، أو حق الدول المطلة على المضيق في تحصيلها، أو الالتزامات المترتبة على الدول التي تمر سفنها عبره».


غروسي: المفاوضات النووية مع إيران في مأزق

صورة نشرتها غروسي على منصة «أكس» من لقائه مع  وزير الطاقة الأميركي كريس رايت في واشنطن
صورة نشرتها غروسي على منصة «أكس» من لقائه مع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت في واشنطن
TT

غروسي: المفاوضات النووية مع إيران في مأزق

صورة نشرتها غروسي على منصة «أكس» من لقائه مع  وزير الطاقة الأميركي كريس رايت في واشنطن
صورة نشرتها غروسي على منصة «أكس» من لقائه مع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت في واشنطن

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني متوقفة حالياً، واصفاً الوضع المحيط بالملف بأنه وصل إلى «مأزق».

وأوضح غروسي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت في واشنطن، أن الملف النووي لن يكون أولوية قبل اتضاح قضايا رئيسية أخرى، بينها الوضع في مضيق هرمز ومسائل أوسع، مضيفاً أنه لا توجد في الظروف الحالية قناة واضحة لدفع المحادثات النووية إلى الأمام.

وقال إن الاتصالات مع كل من الولايات المتحدة وإيران مستمرة، وإن الوكالة لا تزال منخرطة في الحوار مع الجانبين رغم توقف المفاوضات.

وأضاف أن الموقف الإيراني يقوم على أنه لا يمكن إحراز تقدم في الملف النووي قبل تحقيق تقدم أوسع في مجمل المفاوضات.

وأشار غروسي إلى إحراز تقدم في الاتصالات الأخيرة مع طهران، قائلاً إن الجانبين حددا القضايا النووية الرئيسية والمجالات التي تتطلب تعاوناً مشتركاً.

وتطرق إلى اتصالات بين المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وممثلين إيرانيين، معرباً عن أمله في أن تسفر هذه العملية عن نتائج في المستقبل القريب.

تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

وقال غروسي إن إيران لا تزال تمتلك نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بدرجة عالية، مضيفاً في تصريحات منفصلة أن نسبة التخصيب تبلغ 60 في المائة وأن طهران لا تزال تحتفظ «بقدرات كثيرة» في برنامجها النووي.

وجاءت تصريحاته مع استمرار الخلاف بين طهران والوكالة بشأن تفتيش المنشآت النووية التي تعرضت لضربات عسكرية.

وبدوره، قال رايت إن بلاده تفضل التوصل إلى حل دبلوماسي للملف النووي الإيراني، لكنه شدد على أن الهدف الأميركي هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وقال رايت إن واشنطن تريد اتفاقاً تتخلى إيران بموجبه عن التسلح النووي، مضيفاً أن الولايات المتحدة تفضل تحقيق ذلك عبر المفاوضات وعمليات التفتيش التي تشرف عليها الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وكان غروسي قد أعلن أنه بحث مع رايت في واشنطن قضايا منع الانتشار النووي، بينها إيران، خلال لقاء سبق إطلاق مبادرة «أطلس» التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء.

وبالتزامن مع اللقاء، قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي إن البلاد «لا تزال في حالة حرب»، وإن المواقع النووية المتضررة لم تصبح آمنة بعد بما يسمح بإجراء عمليات التفتيش.

وأضاف، وفق وسائل إعلام رسمية، أن الوكالة لا تستطيع طلب تفتيش المواقع التي تعرضت للهجمات قبل وضع بروتوكول محدد لهذه العمليات، وأن أي تفتيش يجب أن يجري وفق القانون الإيراني والإجراءات التي أقرها البرلمان الإيراني.

وقال إسلامي إن طلب دخول المفتشين إلى المواقع المتضررة في الظروف الحالية «غير مقبول».

واتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بالضغط على الوكالة لإرسال مفتشيها إلى المواقع المستهدفة من أجل معرفة حجم الأضرار التي لحقت بها جراء العمليات العسكرية.

وقال: «سبب هذا الضغط هو أنهم يريدون معرفة ما حدث لهذه المواقع نتيجة العمليات العسكرية التي نفذوها».

كما اعتبر أن تهديدات أميركية بقصف موقع «جبل الفأس» النووي المزعوم تمثل «درساً للتاريخ»، واتهم المنظمات الدولية بأنها أصبحت «أدوات في أيدي الولايات المتحدة والصهاينة».


تركيا تُرحّب بإعلان انتهاء دمج «قسد»... وتترقب التطبيق العملي

عناصر سابقة في «قسد» خلال دورية حراسة في الحسكة بعد انضمامهم إلى الجيش السوري (أ.ب)
عناصر سابقة في «قسد» خلال دورية حراسة في الحسكة بعد انضمامهم إلى الجيش السوري (أ.ب)
TT

تركيا تُرحّب بإعلان انتهاء دمج «قسد»... وتترقب التطبيق العملي

عناصر سابقة في «قسد» خلال دورية حراسة في الحسكة بعد انضمامهم إلى الجيش السوري (أ.ب)
عناصر سابقة في «قسد» خلال دورية حراسة في الحسكة بعد انضمامهم إلى الجيش السوري (أ.ب)

رحّبت تركيا بإعلان اكتمال دمج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في مؤسسات الدولة السورية، عادةً أنها خطوة نحو تعزيز سلطة الدولة وتحقيق استقرار دائم وتعزيز الأخوة بين الأكراد والعرب، ومتعهدة باستمرار دعم بناء الجيش في سوريا.

وقالت وزارة الدفاع التركية إن حل «قسد» يُعد تطوراً مهماً لحماية سيادة سوريا ووحدة أراضيها، وتعزيز مبدأ «دولة واحدة، جيش واحد».

وأضاف مسؤول بوزارة الدفاع، خلال إفادة صحافية أسبوعية، الخميس: «ستواصل قواتنا المسلحة دعم نشر الزخم الإيجابي المحقق في سوريا في جميع أنحاء البلاد، وإرساء استقرار دائم، وتطوير قدرات الجيش السوري، لا سيما في مكافحة الإرهاب، في إطار اتفاقية التعاون العسكري الموقعة بين البلدين العام الماضي».

أنقرة تترقب التطبيق

بدوره، عبّر وزير الخارجية، هاكان فيدان، عن ترحيب حذر بإعلان قائد «قسد»، مظلوم عبدي، من قصر الشعب في دمشق، الثلاثاء، اكتمال تنفيذ اتفاق الدمج الموقع في 10 مارس (آذار) العام الماضي، قائلاً: «مهمتنا هي التصرف بمهنية والتحقق من انعكاس ذلك على أرض الواقع».

وأضاف فيدان، في تصريحات ليل الأربعاء - الخميس، أنه «إذا كان الأمر كما جرى الإعلان عنه، فهو بالتأكيد تطور يبعث على الارتياح، وهو مكمل للخطوات التي نريد اتخاذها حالياً، كما أنه خطوة من شأنها تعزيز الأخوة الكردية العربية في سوريا».

فيدان أبدى ترحيباً حذراً بإعلان انتهاء دمج «قسد» في مؤسسات الدولة السورية (رويترز)

وشدد فيدان على الحفاظ على هوية الأكراد وحقوقهم بالتوازي مع الحفاظ على الوحدة الوطنية والسيادة ووحدة الأراضي السورية: «نؤكد أهمية عدم إنكار هوية الأكراد، وفي الوقت نفسه عدم الإضرار بالوحدة الوطنية لسوريا وسيادتها ووحدة أراضيها... نريد أن نرى ذلك عملياً على أرض الواقع».

ولفت الوزير إلى أن وجود «تنظيم (قسد/ وحدات حماية الشعب الكردية)» في المنطقة، كان لفترة طويلة موجهاً ضد تركيا وليس ضد سوريا فحسب، معرباً عن أمله في حل جميع هذه المشكلات في المرحلة الجديدة، من خلال التفاهم المتبادل والحوار والسلام.

وأكد أن تركيا تتبنى رؤية تقوم على إعطاء الأولوية للسلام والاستقرار والتنمية والازدهار في تركيا وسوريا والعراق وبقية المنطقة.

بدوره، قال رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، برهان الدين دوران، إنه «في هذه المرحلة، يُعد حل (قسد) تطوراً مهماً من حيث تعزيز سلطة الدولة في جميع أنحاء البلاد، وجمع مختلف شرائح المجتمع على أرضية سياسية مشتركة»، لافتاً إلى أهمية مواصلة الإدارة السورية اتباع مقاربة جامعة.

وأكد دوران أنه من الضروري إرساء نظام إقليمي يتحرر من وصاية «المنظمات الإرهابية»، وتُحترم وتُصان فيه الحدود والحقوق السيادية.

وأكد المتحدث باسم ‌حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا، عمر تشيليك، ترحيب الحزب بحل قوات «قسد» باعتباره خطوة مهمة نحو تعزيز الوحدة السورية.

وقال تشيليك، عبر حسابه في «إكس»، الأربعاء، إنه جرى تجاوز عتبة مهمة على صعيد تعزيز الوحدة الداخلية لسوريا ‌بحل قوات «قسد»، مشدداً على دعم تركيا لسيادة ​سوريا ‌وسلامة أراضيها.

عبدي أعلن في مؤتمر صحافي بقصر الشعب في دمشق الثلاثاء عن حل مؤسسات «قسد» وانتهاء دمجها في الدولة السورية (أ.ف.ب)

وجاء إعلان عبدي حل «قسد» واندماجها في الجيش ومؤسسات الدولة السورية بالتزامن مع جهود مستمرة في تركيا لحل حزب «العمال الكردستاني»، الذي تعد أنقرة «قسد» إحدى أذرعه، في إطار «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، أو ما يُطلق عليها الجانب الكردي «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

وربطت أنقرة بين هذه العملية وحل «قسد» التي نفّذت ضدها عمليات عسكرية عدة في الفترة بين عامي 2016 و2019، بالتعاون مع مقاتلي المعارضة السورية، قبل الإطاحة بنظام بشار الأسد.

وتقول الحكومة التركية إن هدفها ليس فقط «تركيا خالية من الإرهاب»، وإنما «منطقة خالية من الإرهاب» أيضاً.

آلية منع الصدام مع إسرائيل

على صعيد آخر، قال المسؤول العسكري التركي إن بلاده تراقب من كثب الهجمات الإسرائيلية على سوريا، مشدداً على ضرورة وقف هذه الهجمات. وتطرّق إلى التصريحات والأخبار المتعلقة بسعي أميركا إلى إنشاء آلية لخفض التصعيد، تشمل سوريا إلى جانب تركيا وإسرائيل، بعد الغارات الجوية التي شنّتها إسرائيل على مطار «أبو الظهور» العسكري في شمال غربي سوريا بزعم الاستعداد لإقامة قاعدة جوية تركية بداخله.

قصفت إسرائيل مطار «أبو الظهور» العسكري شمال غربي سوريا في 18 أغسطس بزعم الاستعداد لنشر قوات تركية داخله (رويترز)

وكان السفير الأميركي في أنقرة، المبعوث الرئاسي إلى سوريا والعراق، توم براك، قد كشف عن تحرك أميركي لإنشاء آلية ثلاثية لمنع الصدام وخفض التصعيد تضم سوريا إلى جانب تركيا وإسرائيل، اللتين توجد آلية متفق عليها بينهما لمنع الصدام على الأراضي السورية.

وأشار المسؤول التركي إلى أنه لم يتم تقديم أي طلب رسمي إلى وزارة الدفاع، وأنه سيجري تقييم الأمر بالتنسيق مع الجهات المختصة لدى تلقي طلب كهذا.