طهران تحذّر أوروبا من «الخطأ الفادح» عشية اجتماع «الوكالة الذرية»

عراقجي دعا الترويكا إلى التراجع عن تفعيل «سناب باك»

عراقجي يشارك في اجتماع لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية 27 أغسطس الماضي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في اجتماع لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية 27 أغسطس الماضي (الخارجية الإيرانية)
TT

طهران تحذّر أوروبا من «الخطأ الفادح» عشية اجتماع «الوكالة الذرية»

عراقجي يشارك في اجتماع لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية 27 أغسطس الماضي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في اجتماع لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية 27 أغسطس الماضي (الخارجية الإيرانية)

عشية بدء الاجتماعات الحساسة للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، وجّه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رسالةً إلى «الترويكا الأوروبية»، داعياً إلى التراجع عما وصفه بـ«الخطأ الفادح» ومنح الدبلوماسية «الوقت والمساحة» لإنقاذ الاتفاق النووي.

وكتب عراقجي في مقال رأي نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية، الأحد، إن «أوروبا ترتكب خطأً كبيراً باتباع استراتيجية دونالد ترمب»، وأضاف: «نحن منفتحون على الدبلوماسية، والتوصل إلى اتفاق جديد بشأن برنامجنا النووي»، لكنه اشترط رفع العقوبات أولاً.

وقررت دول «الترويكا الأوروبية» (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) المضي قدماً في آلية العودة السريعة للعقوبات الأممية على طهران، المعروفة رسمياً باسم «سناب باك»، في نهاية سبتمبر (أيلول)، إذا لم تسمح طهران لمفتشي الأمم المتحدة بالعودة إلى المنشآت النووية الثلاث التي تعرَّضت لقصف أميركي - إسرائيلي في يونيو (حزيران) الماضي، وكذلك تقديم معلومات دقيقة بشأن نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، والانخراط في مفاوضات مباشرة مع واشنطن بهدف التوصل لاتفاق نووي جديد.

وقال عراقجي إن «الخطوة الأوروبية تفتقر إلى أي أساس قانوني، لأنها تتجاهل التسلسل الحقيقي للأحداث الذي دفع إيران إلى اتخاذ تدابير تعويضية قانونية بموجب بنود الاتفاق النووي».

وأضاف عراقجي: «قد يبدو أن بريطانيا وفرنسا وألمانيا تتصرف بدافع الحقد، لكن الحقيقة أنها تتبنى عمداً مساراً متهوراً، على أمل أن يمنحها ذلك مقعداً على طاولة المفاوضات في قضايا أخرى. وهذا تقدير خاطئ وخطير، من المؤكد أنه سيرتد عليها».

وكتب في السياق نفسه: «لقد عبّر الرئيس ترمب بوضوح عن رؤيته للدول الأوروبية الثلاث باعتبارها أطرافاً هامشية. ويتجلى ذلك في الطريقة التي تم فيها تهميش أوروبا من القضايا المصيرية التي تمس مستقبلها، وعلى رأسها الصراع الروسي الأوكراني».

وألقى عراقجي عدة مرات باللوم على ترمب في إعادة الملف النووي الإيراني إلى الأوضاع التي كانت عليه ما قبل الاتفاق النووي لعام 2015، وأشار إلى انسحاب ترمب من الاتفاق النووي في مايو (أيار) 2018.

وانتقد عراقجي عدم إدانة الهجوم الأميركي على المنشآت النووية الإيرانية في 22 يونيو (حزيران)، وقال: «تطالب القوى الأوروبية اليوم بفرض عقوبات من الأمم المتحدة على الإيرانيين بحجة رفضهم الحوار».

ولفت عراقجي إلى أنه «حذر» نظراءه الأوروبيين في الدول الثلاث من أن «هذه المناورة لن تحقق النتائج التي يبتغونها، بل على العكس ستؤدي إلى تهميشهم بشكل أكبر، وإقصائهم من أي مسار دبلوماسي مستقبلي، مع ما يترتب على ذلك من عواقب سلبية واسعة النطاق على مجمل مصداقية أوروبا ومكانتها على الساحة الدولية».

وكرر تمسك طهران بتخصيب اليورانيوم، قائلاً: «لا يعقل أن تدّعي دول الثلاثي الأوروبي مشاركتها في اتفاق يقوم جوهره على تخصيب اليورانيوم داخل إيران، بينما تطالب في الوقت نفسه بأن تتخلى إيران عن هذه القدرات عينها».

ضرورة ملحة

وقال: «لا يزال هناك وقت وتوجد حاجة ماسة لحوار صادق»، موضحاً أن بلاده على «استعداد للدخول في اتفاق واقعي ودائم، يتضمّن رقابة صارمة وقيوداً محددة على أنشطة التخصيب، مقابل الرفع الكامل للعقوبات»، محذراً من «أن الفشل في اغتنام هذه النافذة الضيقة من الفرص قد يؤدي إلى عواقب كارثية، ليس على المنطقة فحسب، بل على مستوى أوسع لم يشهده العالم من قبل».

واتهم عراقجي إسرائيل بـ«خوض حرب بالوكالة عن الحرب»، وأشار إلى حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) قائلاً إن «القوات المسلحة الإيرانية القوية والمستعدة قادرة على توجيه ضربات موجعة تجبر على الهروب إلى الحامي طلباً للإنقاذ»، وأضاف: «لقد كلفت مقامرة إسرائيل دافعي الضرائب الأميركيين مليارات الدولارات».

وأنهى الوزير الإيراني رسالته للأوروبيين، قائلاً: «إذا كانت أوروبا جادة فعلاً في السعي إلى حل دبلوماسي، وإذا كان الرئيس ترمب يرغب في التفرغ لقضايا حقيقية لا تُفبرك في تل أبيب، فعليهم أن يوفّروا للدبلوماسية الوقت والحيز اللازمين كي تنجح. أما البديل، فلن يكون مرضياً بأي حال».

وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، قد أدلى بتصريحات مماثلة في حوار مع صحيفة «الغارديان»، الأسبوع الماضي، في محاولة لتوجيه رسالة إلى صناع القرار الأوروبيين.

ووجه بقائي انتقادات ضمنية إلى مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس: «الأوروبيون ينفذون ما تطلبه واشنطن. دورهم كوسطاء يتلاشى تدريجياً. إذا نظرنا إلى تاريخ وساطة قادة السياسة الخارجية الأوروبيين، من خافيير سولانا إلى كاثرين آشتون وفديريكا موغريني وجوزيب بوريل، نجد أنهم سعوا دائماً لتقريب وجهات النظر. لكن الآن قرر الأوروبيون أن يتحولوا إلى وكلاء للولايات المتحدة وإسرائيل. هذا تصرف غير مسؤول».

سبق التصريحات لقاءٌ مفاجئٌ بين عراقجي وكالاس في الدوحة، مساء الخميس. ونقلت وکالة «إيلنا» العمالية عن عراقجي قوله السبت: «سنواصل المفاوضات مع الدول الأوروبية الثلاث. لقد أجريتُ عدة جولات من المحادثات مع وزراء خارجية هذه الدول، وقبل ليلتين، خضت مفاوضات مطوّلة استغرقت أكثر من ساعتين مع السيدة كالاس. أعتقد أن فهماً أفضل للوقائع قد بدأ يتبلور».

إيرانيون يسيرون قرب جدارية دعائية في طهران تستلهم شخصية من الأساطير الفارسية وهي تطلق صواريخ الأربعاء (إ.ب.أ)

وأضاف: «نتبادل أيضاً رسائل مع الأميركيين عبر وسطاء. وفي اليوم الذي يُقبل فيه الأميركيون على التفاوض انطلاقاً من مبدأ المصالح المتبادلة، سنكون بدورنا مستعدين للبدء في المفاوضات».

وبعد ساعات من اللقاء، نسبت وكالة الصحافة الفرنسية إلى مسؤول في الاتحاد الأوروبي، طلب عدم الكشف عن هويته، «أن كالاس بحثت مع عراقجي في الدوحة الجهود الرامية إلى التوصّل لحلّ تفاوضي للقضية النووية الإيرانية»، وأضاف: «ركّزت المحادثات على العديد من الموضوعات، بما فيها وصول مراقبي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المنشآت النووية الإيرانية، ومصير المخزون الإيراني من اليورانيوم المخصّب».

غياب التفتيش

ومن المقرر أن يبدأ مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية اجتماعه الربع السنوي الثالث هذا العام في فيينا، صباح الاثنين، كما سيعقد المدير العام رافائيل غروسي مؤتمراً صحافياً يركز على التحديات التي تواجه فريق عمله، بما في ذلك مراقبة البرنامج النووي الإيراني.

وكان آخر اجتماع للوكالة الدولية، قد شهد تبني قرار دفعت به القوى الأوروبية الثلاث، والولايات المتحدة، لإدانة إيران، بعدما قدم غروسي تقريراً مفصلاً حول أنشطة إيران، ووصفها بـ«حالة عدم الامتثال» لمعاهدة حظر الانتشار النووي، في خطوة نادرة منذ عقدين.

وبدأت إسرائيل هجمات على منشآت نووية وعسكرية إيرانية، بعد 24 ساعة من تمرير القرار الغربي، واندلعت حرب بين الطرفين استمرت 12 يوماً ودخلتها الولايات المتحدة بضرب المنشآت النووية الرئيسية في إيران لتخصيب اليورانيوم.

ملصق لمنشأة تخصيب اليورانيوم في فوردو يعرض خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

وأرسلت الوكالة الدولية، الأسبوع الماضي، تقريراً مفصلاً حول البرنامج النووي الإيراني لمناقشته في اجتماعات هذا الأسبوع، وأكدت أنها لم تتوصل بعد إلى اتفاق بشأن استئناف عمليات التفتيش في المواقع التي تعرضت للقصف الإسرائيلي والأميركي.

وقال غروسي لـ«رويترز»، الأربعاء الماضي، إن محادثات الوكالة مع إيران بشأن كيفية استئناف عمليات التفتيش يجب ألا تستمر لأشهر طويلة، ودعا إلى إبرام اتفاق في وقت قريب ربما هذا الأسبوع.

وأكد غروسي أن الوكالة التابعة للأمم المتحدة لم تحصل على أي معلومات من إيران عن وضع مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب أو مكانه منذ أن شنت إسرائيل الهجمات الأولى على مواقع التخصيب في 13 يونيو (حزيران).

وعلى الرغم من تضرر مواقع التخصيب الإيرانية الثلاثة بشدة أو تدميرها في حملات القصف الإسرائيلية والأميركية، فإن مصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب غير واضح، وهو اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، ولا تفصله سوى خطوة صغيرة عن نسبة 90 في المائة تقريباً المستخدمة في صنع الأسلحة.

وارتفع مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 60 في المائة قليلاً، قبل هجوم إسرائيل على منشآتها النووية في 13 يونيو حزيران، عما وردت تقارير بشأنه سابقاً.

وذكر التقرير أن التقديرات في 13 يونيو لمخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 60 في المائة في شكل سادس فلوريد اليورانيوم، الذي يمكن تخصيبه في أجهزة الطرد المركزي، بلغ 440.9 كيلوجرام، وهذه الكمية تكفي لصنع 10 قنابل نووية إذا زاد مستوى تخصيبها.

وقال غروسي: «أعتقد أن هناك فهماً عاماً بأن المواد (النووية) لا تزال، في العموم، موجودة. لكن، بالطبع، يجب التحقق من ذلك... ربما يكون البعض قد فُقد». وأضاف: «ليست لدينا مؤشرات تقودنا إلى الاعتقاد بحدوث حركة نقل كبيرة للمواد».

ونقلت «رويترز» عن التقرير أنه «يجب إبرام اتفاق يمهد الطريق لاستئناف عمليات التفتيش دون إبطاء»، وأن مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب «مصدر قلق بالغ».

وأكد غروسي أنه عادة لا يمكن أن تترك الوكالة أكثر من شهر يمر دون التحقق من حالة اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 20 بالمائة أو ما فوق ذلك. وتستمر المحادثات بدلاً من التعجيل بإثارة أزمة من خلال التنديد بإيران، وقال غروسي: «نحاول، كما حاولت دائماً... إفساح المجال للدبلوماسية، للسماح بإعادة العملية إلى مسارها. وبالطبع يجب أن يتم ذلك ضمن إطار زمني معقول».


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية المصري: نُجري محادثات يومية مع الإيرانيين

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في العاصمة الإدارية (أ.ب)

وزير الخارجية المصري: نُجري محادثات يومية مع الإيرانيين

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اليوم (الاثنين)، إن بلاده تُجري محادثات يومية مع المسؤولين الإيرانيين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي (آر 4) و(إي 3) في إسطنبول (الخارجية التركية)

تحليل إخباري مخرجات زيارة دول «حلف مكة» لطهران مرهونة بموقف إيران

يرى محللون أن الزيارة التي يقوم بها وفد رفيع المستوى من دول «حلف مكة» اليوم (الاثنين) يفتح نافذة للحوار ودعم الوساطتين القطرية والباكستانية

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

تقرير: واشنطن مستعدة لضرب إيران خلال 96 ساعة من صدور أمر ترمب

أفاد مسؤولان أميركيان بأن القوات الأميركية على أهبة الاستعداد لتنفيذ عمليات عسكرية جديدة ضد إيران، وذلك «في غضون 96 ساعة من تلقي» أمر من ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إنّه «لا فرق» بالنسبة إلى طهران بشأن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية...

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)

واشنطن تؤكد خلو مضيق هرمز من الألغام

تتواصل مظاهر التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مع تأكيد القيادة المركزية الأميركية خلو المسارات الرئيسية في مضيق هرمز من الألغام البحرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)

تركيا تفكك شبكة لتمويل «داعش» عبر الحدود بالتعاون مع مخابرات أجنبية

أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)
أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)
TT

تركيا تفكك شبكة لتمويل «داعش» عبر الحدود بالتعاون مع مخابرات أجنبية

أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)
أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)

أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل عابرة للحدود تعمل لصالح «داعش» الإرهابي، وكانت تستهدف تحرير إرهابيين في المخيمات الواقعة في سوريا.

وكشف مكتب المدعي العام في إسطنبول، الاثنين، عن تفكيك شبكة مالية تعمل بين تركيا وسوريا، من خلال تحقيق نسقه جهاز المخابرات التركية، وإلقاء القبض على 6 مشتبه بهم، جميعهم أجانب، لتورطهم في تحويل أموال إلى التنظيم.

والموقوفون هم: عبد القادر عايد، وأحمد الخليل، وفراس البكري، ومحمد النحاس، وزكريا النجار، وورد دافيس.

وقالت مصادر إن التحقيق الذي أجراه مكتب التحقيق في جرائم تمويل الإرهاب وغسل الأموال التابع لمكتب المدعي العام في إسطنبول «وُسع استناداً إلى وحدة تخزين بيانات إلكترونية (فلاش ديسك) ضبطتها عناصر المخابرات التركية في مدينة كيليس الواقعة على الحدود مع سوريا في جنوب البلاد».

شبكة واسعة

وكشفت اعترافات مسؤول مالي رفيع المستوى في «داعش» وإيصالات حوالة رقمية عُثر عليها خلال فحص وحدة التخزين، عن معلوماتٍ حول الأساليب التي استخدمها التنظيم في التحويلات المالية الدولية.

وأشارت المعلومات إلى أن التحقيقات كشفت عن ارتباط منظمتي «البركات» و«آفاق»، وهما كيانان يُنفذان عمليات تحويل أموال دولية، بـ«داعش» الإرهابي، وأن تقارير من أجهزة مخابرات أجنبية ومؤسسات عامة ذات صلة دعمت هذه النتائج.

وبمقارنة البيانات الرقمية، التي عثرت عليها المخابرات مع تحليلات هيئة مكافحة الجرائم المالية، تم العثور على 38.6 مليون ليرة تركية في الحسابات المصرفية للمشتبه بهم الـ6 الموقوفين، بالإضافة إلى 33.7 مليون ليرة تركية تم سحبها.

مداهمة على منزل يقيم به عناصر من «داعش» في إسطنبول (الداخلية التركية)

أظهرت حسابات محمد النحاس وجود 14.9 مليون ليرة تركية في الحسابات، و13.6 مليون ليرة تركية في عمليات السحب. وتبين أن للنحاس صلات مالية بـ28 شخصاً لهم سجلات إرهابية.

وتبين أيضاً أن أحد المشتبهين، ويدعي فراس البكري لديه رصيد بمبلغ 9.88 مليون ليرة تركية، وسحوبات نقدية بمبلغ 8.41 مليون ليرة، وأن زكريا النجار لديه رصيد يبلغ 9.23 مليون ليرة، وسحوبات بمبلغ 5.20 مليون ليرة، وإيداعات بمبلغ 2.22 مليون ليرة في حسابات عبد القادر عايد، و2 مليون ليرة للمشتبه به ورد دافيس، الذي قام أيضاً بتحويل مئات الآلاف من الليرة التركية تحت ستار الأعمال الخيرية والصدقات، واستخدم منصات تداول العملات المشفرة.

ومن التفاصيل اللافتة للانتباه التي كشف عنها التحقيق ما يتعلق بالمشتبه به أحمد الخليل، الذي وجدت السلطات في حساباته المصرفية ملايين من الليرة التركية، على الرغم من امتلاكه شركة أغذية يبلغ حجم مبيعاتها السنوية الرسمية 23 ألف ليرة فقط.

أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)

وتبين أن ذلك كان بغرض تحرير عناصر «داعش» الذين كانوا محتجزين في مخيم الهول في شمال شرقي سوريا، الذي كان يخضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي كانت تسيطر على المنطقة قبل حلها ودمجها في الجيش السوري.

وتوصلت التحقيقات إلى أن «داعش» لجأ إلى أساليب مختلفة للتحايل على ضوابط النظام المصرفي التقليدي، عن طريق إرسال روابط خاصة إلى العملاء عبر متصفحات الإنترنت، وإخفاء معلومات هويات مرسلي الأموال.

وخلصت السلطات إلى أن هذه المبالغ الظاهرة في الحسابات المصرفية لا تعكس الحجم الحقيقي لشبكة تحويل الأموال غير المشروعة.

إحدى العمليات الأمنية ضد «داعش» (الداخلية التركية)

وكشفت مصادر أمنية عن أن العناصر الستة ألقي القبض عليهم خلال عملية نسقتها مديرية أمن إسطنبول، شملت المدينة والعاصمة أنقرة ومدينة مرسين (جنوب)، في 20 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بينما ألقي القبض على واحد في مرسين، و14 في أنقرة.

وفي إطار التحقيقات، تمّ تحديد شبكة اتصالات يستخدمها «داعش» لتحويل الأموال بطرقٍ غير مشروعة، كانت تُنفذ عبر مجموعة على تطبيق «واتساب»، وعثر خلال العمليات على كثير من المواد الرقمية.

معلومات من السفارة الألمانية

وحسب بيان لمكتب المدعي العام في العاصمة أنقرة، أفادت معلومات قدمتها السفارة الألمانية إلى شعبة مكافحة الإرهاب بمديرية الأمن العام، بجمع تبرعات لضمان إطلاق سراح عناصر «داعش» المحتجزين في مخيمات شمال سوريا، أو لتقديم الدعم المالي لهم.

سجن الصناعة لعناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا الذي كان يخضع لسيطرة «قسد» (رويترز)

وأفادت المعلومات بأن أنشطة جمع التبرعات، التي نسقت في الدول الناطقة بالألمانية، ونُفذت في الغالب عبر قنوات تطبيق «تلغرام» كانت تُدار من سوريا، وتم تحويل الأموال إليها عبر مواطنين أتراك مقيمين في ألمانيا، وأتراك وأجانب مقيمين في تركيا.

وكشف التحقيق في أنقرة عن تحركات مالية مشبوهة، ومن خلال فحص تقارير هيئة الرقابة المالية، وكاميرات التتبع على الطرق، بدأت إجراءات قانونية ضد 16 شخصاً، بينهم سوريان وأوزبكي، قاموا بأنشطة تمويل لصالح «داعش».

ونشطت أجهزة الأمن التركية في الفترة الأخيرة في عملياتها الرامية إلى تطويق النشاط المالي لـ«داعش»، واعتقلت كثيراً من المسؤولين عن جمع الأموال وإرسالها إلى عناصر «داعش» وعائلاتهم في سوريا والعراق.


لجنة أممية تتهم إسرائيل بارتكاب «إبادة» قي الضفة الغربية

جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون للحراسة أثناء إغلاقهم حاجز المركبات عند نقطة تفتيش غرب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل 25 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون للحراسة أثناء إغلاقهم حاجز المركبات عند نقطة تفتيش غرب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل 25 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

لجنة أممية تتهم إسرائيل بارتكاب «إبادة» قي الضفة الغربية

جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون للحراسة أثناء إغلاقهم حاجز المركبات عند نقطة تفتيش غرب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل 25 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون للحراسة أثناء إغلاقهم حاجز المركبات عند نقطة تفتيش غرب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل 25 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

اتهمت لجنة تحقيق دولية مكلّفة من الأمم المتحدة إسرائيل، الاثنين، بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، من بينها جريمة «الإبادة»، وبمواصلة تنفيذ إبادة جماعية في قطاع غزة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلصت اللجنة في تقرير جديد إلى أن «السلطات والقوات الإسرائيلية ارتكبت في الضفة الغربية جرائم ضد الإنسانية تتمثل في الإبادة والتعذيب والاغتصاب وأشكال أخرى من العنف الجنسي، إضافة إلى الاضطهاد، وهي قائمة على دوافع تمييزية متداخلة، تتمحور على الجنسية والعرق والانتماء الإثني»، في حين عدَّت اللجنة أن الدولة العبرية «تُواصل ارتكاب أعمال إبادة جماعية» في قطاع غزة.


كاتس: تل أبيب لا تعتزم شن هجوم على إيران قبل الانتخابات

حافلة تحمل ملصقاً انتخابياً يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسير في القدس (أ.ف.ب)
حافلة تحمل ملصقاً انتخابياً يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسير في القدس (أ.ف.ب)
TT

كاتس: تل أبيب لا تعتزم شن هجوم على إيران قبل الانتخابات

حافلة تحمل ملصقاً انتخابياً يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسير في القدس (أ.ف.ب)
حافلة تحمل ملصقاً انتخابياً يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسير في القدس (أ.ف.ب)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن إسرائيل ليست لديها خطط لشن هجوم على إيران قبل الانتخابات البرلمانية المقررة غداً الثلاثاء، نافياً التقارير التي تفيد بوجود خلاف بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وقيادته العسكرية بشأن هجوم عسكري مقرَّر على إيران.

وكتب كاتس، عبر منصة «إكس»، صباح اليوم الاثنين: «أُوضح بصورةٍ لا لبس فيها أن إسرائيل لم تعتزم قط شن هجوم على إيران قبل الانتخابات في إسرائيل». وأضاف: «في الوقت نفسه، لقد أوضحنا أننا سنردّ بقوة كبيرة في حال هاجمت إيران إسرائيل»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكانت قناة «إن 12» التلفزيونية الإسرائيلية قد ذكرت، مساء أمس الأحد، أن نتنياهو ورئيس أركان الجيش إيال زامير اختلفا بشأن إجراء عسكري مخطط له قد يؤدي للتصعيد مع إيران قبل فترة قصيرة من إجراء الانتخابات.

ووفقاً للقناة، فإن زامير طالب بإجراء مشاورات وضمانات قانونية مكتوبة قبل اتخاذ الإجراء.

وتخشى القيادة العسكرية من أن يستخدم نتنياهو الصراع مع إيران من أجل أغراض سياسية داخلية، وفق ما ذكرت القناة. وقد نفى نتنياهو هذا التقرير.

ووصف كاتس التقرير بالمحاولة «المُخزية وغير المسؤولة» من جانب ساسة معارضين إسرائيليين لإضعاف الثقة فيه وفي رئيس الوزراء قبل الانتخابات المحورية.