خلافات داخلية تعرقل حسم موقف إيران من «معاهدة حظر الانتشار»

تباين بين المشرّعين حول دور مجلس الأمن القومي من الخطوة

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من جلسة صباح الأحد
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من جلسة صباح الأحد
TT

خلافات داخلية تعرقل حسم موقف إيران من «معاهدة حظر الانتشار»

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من جلسة صباح الأحد
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من جلسة صباح الأحد

لا يزال البرلمان الإيراني يتريث في حسم موقفه من احتمال تبني تشريع يقضي بالخروج من «معاهدة حظر الانتشار»، في ظل تجاذبات داخلية وضغوط خارجية.

ونقلت وكالة أنباء حكومية في إيران عن رئاسة البرلمان أن المشرِّعين قد يناقشون تقرير لجنة الأمن القومي حول المقترحات والمشروعات المقدَّمة بخصوص الانسحاب من «معاهدة حظر الانتشار النووي» رداً على تفعيل القوى الأوروبية آلية «سناب باك» للعودة التلقائية إلى العقوبات الأممية.

وقال المتحدث باسم رئاسة البرلمان، عباس كودرزي، إن أعضاء من مجلس صيانة الدستور سيحضرون الاجتماع للنظر في مدى توافقه مع الدستور، وإبداء آرائهم في حال تمت الموافقة عليه بشكل نهائي.

وأوضح كودرزي أن المشروع العاجل سيُدرَج على جدول أعمال البرلمان مباشرة دون انتظار دوره. وأضاف: «في حال الموافقة على كلياته وتفاصيله، ستتم مناقشته في الجلسة العلنية في اليوم نفسه».

وينصُّ القانون على الانسحاب من «معاهدة حظر الانتشار النووي»، ووقف التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وفي السياق نفسه، قال عباس مقتدائي، نائب رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان، الأحد: «لم نتوصل بعد إلى قرار نهائي بشأن الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار أو الاستمرار فيها، لكننا سنتعامل مع الأمر بشكل متزن ومدروس، بعيداً عن الانفعال». وأضاف: «سنتخذ كل قرار من شأنه أن يحفظ المصالح الوطنية، ويصون عزة البلاد، دون أي تردد».

وقبل الجلسة، قال النائب المتشدد كامران غضنفري، في تصريحات صحافية، إن مشروع الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي «لا يتطلب مواجهة المجلس الأعلى للأمن القومي بعد إقراره».

وأضاف: «البعض يزعم أن إقرار هذا المشروع يتطلب موافقة المجلس الأعلى للأمن القومي، لكن لا يوجد أي نص قانوني يُلزم بذلك. فبموجب الدستور، تصبح قرارات مجلس الشورى نافذة وملزمة بمجرد إقرارها من قبل المجلس ومصادقة مجلس صيانة الدستور عليها». وتابع: «بطبيعة الحال، سيتم خلال مناقشة المشروع الاستماع إلى رأي المجلس الأعلى للأمن القومي، وأخذ موقفه بعين الاعتبار. لكن بعد التصويت، لا توجد حاجة قانونية لموافقة إضافية من المجلس».

يأتي ذلك، بعدما قال النائب إسماعيل كوثري لوكالة «مهر» الحكومية إن القرار النهائي بشأن الانسحاب من «معاهدة حظر الانتشار» بيد المجلس الأعلى للأمن القومي، رغم طرحه من قبل عدد من نواب البرلمان. وأشار إلى أن «إيران تمتلك كثيراً من الخيارات القانونية والسياسية للرد على هذا التصعيد (تفعيل آلية إعادة فرض العقوبات)، وهذه الخيارات قيد الدراسة حالياً».

وكان النائب أحمد بخشايش أردستاني، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، قد كشف، السبت، عن عدم اكتمال النصاب في الجلسة الأخيرة للجنة، الأربعاء الماضي، التي خُصِّصت لبحث موضوع انسحاب إيران من «معاهدة حظر الانتشار النووي».

وأضاف أردستاني: «إذا نال التقرير تأييد الأغلبية، فستُعاد المسوّدة إلى اللجنة لمراجعتها بشكل تفصيلي، بما في ذلك إدراج المواد والتبصرات القانونية ذات الصلة»، مشيراً إلى أنه «في حال طُرح مشروع الانسحاب من المعاهدة في الجلسة العامة، فإنه - للأسف - قد يحصل على الموافقة».

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني لمحمد باقر قاليباف لدى ترؤسه جلسة الأحد

وكان من المقرر التصويت على المشروع، الأسبوع الماضي، لكن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف طلب التريث في اتخاذ الخطوة.

وقال محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان، الأسبوع الماضي، في هذا السياق: «من الواضح أن الدول الأوروبية الثلاث، بسبب عدم وفائها بالتزاماتها في إطار الاتفاق النووي، لا تملك الحق في تفعيل الآلية. وشرعت بشكل غير قانوني في عملية إعادة تفعيل قرارات مجلس الأمن». وأضاف: «من الضروري أن تتخذ إيران إجراءً رادعاً يجعل هذا السلوك الأوروبي غير القانوني مكلفاً، بما يؤدي إلى دفع العدو نحو التراجع عن قراره بتفعيل آلية استعادة العقوبات». وأضاف: «سيُعلَن قريباً القرار الموحد للجمهورية الإسلامية في هذا الشأن، وسيتم تطبيقه».

ورفض قاليباف التهوين من 6 قرارات أممية، ومع ذلك قلل من تأثيرها الاقتصادي على إيران، وقال: «من الضروري أن يقوم مسؤولو البلاد جميعاً بتوضيح محدودية تأثير عودة قرارات الأمم المتحدة للمجتمع، حتى لا يتمكّن العدو من خلق بناء إعلامي خاطئ حول آلية استعادة العقوبات، وإمكانية إدارة الآثار النفسية السلبية لهذه المسألة».

وقال قاليباف: «إن العدو من خلال خلق أجواء معينة، قدَّم تفعيل آلية استعادة العقوبات على أنه يندرج تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وتمهيد للحرب ضد إيران. هذا الادعاء يثار في حين أن الحرب التي استمرّت 12 يوماً أوضحت لنا أن العدو لا يرى حاجة إلى قرار أممي لخوض الحرب».

وتابع: «هذه القرارات الـ6 لا تشير إلى المادة 42 من ميثاق الأمم المتحدة التي تمهّد لاستخدام القوة، وهذا الأمر يتطلب قراراً جديداً سيواجَه حتماً باستخدام حق النقض (الفيتو) من قبل الصين وروسيا».

وأضاف قاليباف: «ما يمنع هجوم العدو ليس آلية استعادة العقوبات، بل الحفاظ على التماسك الوطني، وزيادة القدرة العسكرية الإيرانية».

وأقر البرلمان الإيراني في يوليو (تموز) الماضي، قانوناً يعلق التعاون مع الوكالة، وينص على أن أي عمليات تفتيش مستقبلية ستحتاج إلى الضوء الأخضر من المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني. وتجري طهران والوكالة الآن محادثات حول كيفية المضي قدماً في عمليات التفتيش.

«دائرة الغموض»

ومع ازدياد المؤشرات على احتمال تشريع القانون، طالبت صحيفة «كيهان» المتشدِّدة بإبقاء البرنامج النووي الإيراني في «دائرة الغموض» بدلاً من الوضوح.

وشدَّدت الصحيفة التي يسمي تحريرها المرشد الإيراني، على أن «الغرب الخائن يجب ألا يشعر بالاطمئنان تجاهنا». وقالت إن البرنامج النووي «ينبغي أن يُسهم بشكل كامل في تطوير القدرات، وتعزيز الهيبة الوطنية».

ورأت الصحيفة أن العقوبات بموجب قرارات مجلس الأمن، «أضعف من العقوبات الأميركية من حيث القوة التأثيرية والضمانات التنفيذية، وهي غير قادرة على التأثير فعلياً على الوضع الاقتصادي الراهن في إيران».

وحذَّرت الصحيفة من «تكرار الموقف الضعيف الذي يعيد تركيز السياسة الخارجية على التفاوض والدبلوماسية مع الغرب».

وقالت إن إيران «ليست ضعيفة فعلياً، ولا تُرى كذلك، بل إنها تقف في قلب جبهة قوية وفعالة تُعرَف باسم (جبهة المقاومة)». كما أن إيران، حسب «كيهان»، «تعد شريكاً نشطاً وفاعلاً في تحالفات اقتصادية دولية كبرى»، مشيرة إلى أن «الخطابات الصادرة عن مسؤولين ومؤسسات داخلية، تُظهر إيران بمظهر الضعف، وهو ما يفتح المجال أمام طمع العدو».

وألقت الصحيفة باللوم على «مواقف إيران خلال العقد الماضي التي شجعت (الغربيين) على المضي قدماً في خطواتهم ضدها». وتساءلت: «لو كانوا يعتقدون حقاً أن إيران سترد باستخدام أدوات قوتها، فهل كانوا أقدموا بهذه السهولة على مواجهة طهران؟».

بدورها، حذرت صحيفة «جمهوري إسلامي» من التداعيات الخطيرة لأي خطوة قد تتخذها طهران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، معتبرة أن مثل هذا القرار من شأنه أن «يغلق الباب أمام الدبلوماسية»، ويُلحق ضرراً بمصالح البلاد.

وقالت الصحيفة إن المادة الوحيدة لهذا المشروع «ملزمة» للحكومة، كرد فعل على انتهاكات الولايات المتحدة والدول الأوروبية الثلاث لالتزاماتها في الاتفاق النووي، وكذلك إحالة ملف إيران إلى مجلس الأمن الدولي، بالانسحاب الفوري من معاهدة حظر الانتشار، وإلغاء كافة الالتزامات الواردة بموجبها، وقطع جميع المفاوضات مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية الثلاث، وإنهاء التعاون الرقابي مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشكل كامل».

وحذّرت الصحيفة من أن مشروع القانون هذا، على غرار القانونين السابقين اللذين أقرّهما البرلمان، من شأنه أن يؤدي إلى تجميد العملية الدبلوماسية بالكامل، وهو ما سيعود بنتائج سلبية على البلاد.

وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن التحركات الأحادية والمتسرعة في هذا الملف الحساس قد تُقفل المسارات السياسية، وتضع إيران في مواجهة دولية أوسع نطاقاً، دون تحقيق مكاسب حقيقية.


مقالات ذات صلة

تباطؤ حركة المرور في «هرمز» عقب هجوم على سفينة

شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما يظهر من سواحل سلطنة عمان يوم 26 يونيو 2026 (رويترز)

تباطؤ حركة المرور في «هرمز» عقب هجوم على سفينة

أظهرت بيانات تتبع السفن أن عدد السفن التي عبرت مضيق هرمز يوم الجمعة كان أقل مقارنة بوقت سابق هذا الأسبوع، وذلك بعد ساعات من تعرّض سفينة لإطلاق نار من إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز) p-circle

إجلاء 2500 بحار و115 سفينة من مضيق هرمز منذ الثلاثاء

أعلنت المنظمة البحرية الدولية أن عملية الإجلاء التي بدأت بتنفيذها عقب توقيع مذكرة التفاهم الأميركي الإيراني، أتاحت إخراج 115 سفينة ونحو 2500 بحار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)

«الطاقة الذرية» تؤكد ضرورة اعتماد «نظام تحقق» في إيران

أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، يوم الجمعة، ضرورة اعتماد نظام تحقق «معمّق للغاية» في إيران بعد انتهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الإماراتي وعباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني (وام)

مباحثات بين عبد الله بن زايد وعراقجي حول الاتفاق الأميركي الإيراني

بحث الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، تطورات الأوضاع الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما يظهر من سواحل سلطنة عمان (رويترز) p-circle

إيران تصر على «حقها» في السيطرة على الملاحة في مضيق هرمز

أكدت إيران مجدداً «حقها» في السيطرة على الملاحة البحرية في مضيق هرمز، ​وذلك بعد يوم واحد من وقوع هجوم على سفينة بالقرب من سلطنة عُمان.

«الشرق الأوسط» (طهران)

آيزنكوت... جنرال سابق متشدد يهدد بإطاحة نتنياهو في الانتخابات

غادي آيزنكوت (رويترز)
غادي آيزنكوت (رويترز)
TT

آيزنكوت... جنرال سابق متشدد يهدد بإطاحة نتنياهو في الانتخابات

غادي آيزنكوت (رويترز)
غادي آيزنكوت (رويترز)

يحقق غادي آيزنكوت، القائد العسكري الإسرائيلي السابق، صعوداً قوياً في استطلاعات الرأي، وقد يزيح بنيامين نتنياهو من رئاسة الوزراء في الانتخابات المقبلة.

وفقد آيزنكوت «66 عاماً» ابناً في قطاع غزة، ويتباهى بما يُطلق عليه «عقيدة الضاحية» التي تدعو إلى سحق الأعداء ​بقوة غير متناسبة.

ويصوّر آيزنكوت نفسه بوصفه سياسياً من خارج الدوائر السياسية التقليدية، ورجلاً عسكرياً، وصقراً أمنياً. وتشكّل خلفيته المتواضعة وتضحيات عائلته تبايناً صارخاً مع العقود التي أمضاها نتنياهو في المناصب العليا وقضايا الفساد التي تلاحقه والتي لا تزال معلقة. وتظهر استطلاعات الرأي أن كثيراً من الناخبين يتجهون إلى معارضة المرشحين الحاليين في وقت يستعد فيه الإسرائيليون للتصويت للمرة الأولى منذ صدمة هجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والحروب المدمرة التي خاضتها إسرائيل بعد ذلك، ولم تحسمها في غزة ولبنان وضد إيران. وتشير استطلاعات الرأي الإسرائيلية إلى أن حزب «ياشار» السياسي الجديد الذي أسسه آيزنكوت في طريقه ليحتل المرتبة الثانية بعد حزب «ليكود» بزعامة نتنياهو من جهة عدد المقاعد في البرلمان، مع بقاء كلا الحزبين بعيداً جداً عن الحصول على الأغلبية.

لكن حزب ياشار، وهي صفة عبرية تعني الاستقامة أو الصدق، قد يكون في وضع أفضل من ‌حزب «الليكود» لتشكيل ائتلاف ‌حاكم من خلال العمل مع مجموعة أوسع من الأحزاب عبر الطيف السياسي الإسرائيلي.

ولم يحدَّد ​موعد ‌للانتخابات ⁠المقرر إجراؤها ​بحلول ⁠أواخر أكتوبر. وفي النظام البرلماني الإسرائيلي يصعب التنبؤ بالنتائج. وفي الصورة أيضاً، حزب آخر بقيادة رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت.

نهج متشدد في الشؤون الأمنية

قد لا يؤدي فوز آيزنكوت إلى أي مرونة كبيرة في السياسة الإسرائيلية المتشددة تجاه المنطقة، وهي سياسة أثارت غضب المنتقدين الغربيين لنتنياهو، وتسببت في تراجع شعبية إسرائيل في الولايات المتحدة، حليف إسرائيل الرئيسي.

وانتقد آيزنكوت، الذي شغل لمدة وجيزة منصب عضو في مجلس الحرب الذي أشرف على حرب غزة، نتنياهو لرضوخه بسهولة لمطالب الولايات المتحدة بوقف إطلاق النار في لبنان لتسوية الحرب مع إيران. ويصف المطالبات بإقامة دولة فلسطينية بأنها «خارج السياق».

وابتكر آيزنكوت، بصفته قائداً عسكرياً خلال حرب عام 2006 مع جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران، استراتيجية للردع تتمثل في الرد على هجمات الجماعات المسلحة بتدمير ساحق ⁠لا يترك حتى البنية التحتية المدنية في المناطق التي تستخدمها تلك الجماعات.

وطُبق هذا النهج من خلال ‌القصف المكثف للضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله». وفي مؤتمر عُقد، هذا الأسبوع، قال ‌إنه نفذ «عقيدة الضاحية» هذه بما وصفها هو بنفسه بأنها «هجمات غير متناسبة».

وأضاف أن الجيش يجب ​أن يتمتع بحرية مهاجمة «حزب الله» في أي مكان في لبنان، ‌وأن وقف إطلاق النار الذي طالب به الرئيس الأميركي دونالد ترمب أدى إلى «واقع جنوني» يقيد حركة القوات الإسرائيلية.

ويحظى هذا الموقف المتشدد ‌تجاه حروب غزة ولبنان وإيران، إلى جانب انتقاده استراتيجية نتنياهو العامة وطريقة تعامله مع ترمب، بشعبية في إسرائيل على الرغم من التكاليف التي يتكبدها على صعيد موقف الحلفاء الغربيين المهمين من إسرائيل.

الخلفية المتواضعة والتضحية العائلية

يكسب آيزنكوت، المولود لمهاجرين من المغرب، شعبية بين الناخبين من أصل يهودي من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أو من يعرفون باسم «اليهود المزراحيين»، وهي مجموعة تعد أحياناً مهمشة في المجتمع الإسرائيلي، وتشكل قاعدة انتخابية أساسية لنتنياهو.

وتدرج آيزنكوت في الرتب العسكرية في الجيش ‌الإسرائيلي، الذي يلزم معظم المواطنين بالخدمة فيه، وكان قائداً بارزاً في الحرب ضد «حزب الله» عام 2006، ثم ترقى إلى منصب رئيس الأركان من سنة 2015 إلى 2019.

ومنحته خلفيته العائلية وخبرته العسكرية ⁠الطويلة مؤهلات أمنية تكسبه احتراماً بين الإسرائيليين، ⁠حتى قبل مقتل ابنه جال مئير «25 عاماً» في أثناء خدمته في غزة في ديسمبر (كانون الأول) 2023. وقُتل اثنان من أبناء أخيه في تلك الحرب.

ولهذه الخسائر أثر لدى الإسرائيليين بعد ما يقرب من 3 سنوات من الحرب التي قُتل خلالها المئات من جنودهم.

وقال إيتان شامير، مدير مركز بيغن - السادات للدراسات الاستراتيجية بجامعة بار-إيلان: «يبدو شخصاً صادقاً. إنه محبوب جداً، وليس سياسياً، وإنما شخص عادي، قد يكون جارك أو زميلك في العمل. إنه ليس متكلفاً. يشعر الناس بأنهم يجدون فيه شبهاً منهم».

واستغل معسكر نتنياهو هذه الصفات للتشكيك في ما إذا كان آيزنكوت يتمتع بالمهارات اللغوية المطلوبة في اللغة الإنجليزية للحفاظ على العلاقات الحيوية للبلاد مع الحلفاء الغربيين.

الرئيس الإسرائيلي يتسحق هيرتسوغ يعزي غادي آيزنكوت بمقتل ابنه في حرب غزة (رويترز)

وفي بيئة سياسية تميل أكثر فأكثر نحو تيار اليمين على مدى العقود القليلة الماضية، يُنظر إليه على وسطي منفتح على الدخول في ائتلاف مع الأحزاب اليسارية، ومؤيد لتجنيد العرب واليهود المتزمتين دينياً في الجيش مع استثناءات محدودة فقط.

ودخل آيزنكوت عالم السياسة قبل 4 سنوات فقط، وفاز بمقعد في البرلمان عام 2022 كمرشح مستقل. وبعد هجوم السابع من أكتوبر، انضم إلى مجلس الحرب لثمانية أشهر قبل أن يستقيل منتقداً قيادة نتنياهو. ويدخل حزبه الجديد مرحلة ما قبل الانتخابات بزخم كبير ​بعد صعوده في استطلاعات الرأي خلال الأسابيع القليلة الماضية.

لكن تامار ​هيرمان، عالمة السياسة الإسرائيلية والزميلة البارزة في معهد الديمقراطية الإسرائيلي، قالت إن نتنياهو لا يزال بإمكانه العودة.

وأضافت هيرمان: «يشبه نتنياهو، بطريقة ما، هوديني في مجال السياسة لأنه يتمكن بطريقة ما من الخروج من الموقف بالغة الصعوبة»، في إشارة إلى هاري هوديني الذي عُرف بقدرته الخارقة على التحرر من الأصفاد.


إسرائيل تنشر وثائق سرية عن عملية مطار عنتيبي عام 1976

جنود من الجيش الإسرائيلي خلال إحدى العمليات (موقع الجيش الإسرائيلي)
جنود من الجيش الإسرائيلي خلال إحدى العمليات (موقع الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تنشر وثائق سرية عن عملية مطار عنتيبي عام 1976

جنود من الجيش الإسرائيلي خلال إحدى العمليات (موقع الجيش الإسرائيلي)
جنود من الجيش الإسرائيلي خلال إحدى العمليات (موقع الجيش الإسرائيلي)

نشرت إسرائيل، اليوم الجمعة، مجموعة من الوثائق التي كانت سرية سابقاً، تكشف تفاصيل القرارات التي سبقت عملية جريئة عام 1976 لتحرير أكثر من 100 رهينة كانوا محتجزين في أوغندا.

وشهدت العملية اقتحام عشرات من أفراد القوات الخاصة الإسرائيلية لمطار عنتيبي، حيث كان مسلحون فلسطينيون وألمان، بدعم من القوات الأوغندية، قد احتجزوا 106 ركّاب من طائرة تم اختطافها أثناء رحلتها من تل أبيب إلى باريس.

ووفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، استمرت العملية أقل من ساعة، مع سقوط عدد محدود من القتلى والجرحى بين عناصر الكوماندوز والرهائن، وكان معظمهم من الإسرائيليين أو اليهود، ما جعلها تُصنَّف كحدث أسطوري نظراً لصعوبة المهمة وطبيعتها شديدة الخطورة.

ونشرت إسرائيل هذه الملفات قبل الذكرى الـ50 للعملية التي جرت في 3 يوليو (تموز)، وفي وقت لا تزال فيه البلاد تتعامل مع تداعيات أزمة الرهائن التي بدأت عندما شن مسلحون بقيادة حركة «حماس» هجوماً على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


تباطؤ حركة المرور في «هرمز» عقب هجوم على سفينة

سفن في مضيق هرمز كما يظهر من سواحل سلطنة عمان يوم 26 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما يظهر من سواحل سلطنة عمان يوم 26 يونيو 2026 (رويترز)
TT

تباطؤ حركة المرور في «هرمز» عقب هجوم على سفينة

سفن في مضيق هرمز كما يظهر من سواحل سلطنة عمان يوم 26 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما يظهر من سواحل سلطنة عمان يوم 26 يونيو 2026 (رويترز)

أظهرت بيانات تتبع السفن أن عدد السفن التي عبرت مضيق هرمز يوم الجمعة كان أقل مقارنة بوقت سابق هذا الأسبوع، وذلك بعد ساعات من تعرّض سفينة تشغلها شركة تايوانية لإطلاق نار من إيران.

وعلقت المنظمة البحرية الدولية، التابعة للأمم المتحدة، برنامجها الطوعي لإجلاء مئات السفن العالقة وآلاف البحارة من الخليج، بعد تعرّض السفينة لأضرار في الهجوم قرب الجانب العُماني من المضيق.

ورغم ذلك، أظهرت بيانات تتبع السفن من مجموعة بورصات لندن و«مارين ترافيك»، يوم الجمعة، أن ما لا يقل عن أربع ناقلات، بينها ثلاث ناقلات عملاقة يمكن لكل منها نقل ما يصل إلى مليوني برميل من النفط، دخلت الخليج للتحميل.

وأظهرت بيانات شحن منفصلة دخول ناقلتين عملاقتين إلى المضيق لتحميل النفط الإيراني، في حين أظهرت تحليلات شركة «كبلر» أن ناقلة أخرى غادرت المضيق محمّلة بمليونَي برميل عبر الجانب العُماني من مضيق هرمز.

وكان مشترو النفط يأملون في الحصول على إمدادات بعد أشهر من الاضطرابات الناجمة عن حرب إيران، عقب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.

في غضون ذلك، أعلنت المنظمة البحرية الدولية، الجمعة، أن عملية الإجلاء التي بدأت تنفيذها عقب توقيع مذكرة التفاهم الأميركي-الإيراني، أتاحت إخراج 115 سفينة ونحو 2500 بحار من الخليج عبر مضيق هرمز. وقال الأمين العام للمنظمة التابعة للأمم المتحدة، أرسينيو دومينغيز، إنه «رغم تعليقنا عمليات الإجلاء بعد هجوم استهدف سفينة، لا تزال بعض السفن تمر عبر الجزء الجنوبي من مضيق هرمز».

وقبل اندلاع الصراع، كان متوسط عدد السفن التي تبحر يومياً عبر المضيق يبلغ نحو 125 سفينة. وبلغ عدد رحلات عبور الناقلات، التي تشمل ناقلات نفط خام ومنتجات نفطية ومواد كيماوية، 13 رحلة في كلا الاتجاهَين يوم الجمعة مقابل 24 رحلة يوم الخميس، و27 سفينة يوم الأربعاء، وهو أعلى مستوى منذ ما قبل بدء الصراع، وفقاً لتحليل أجرته شركة «كبلر».

وأظهر تحليل منفصل أجرته شركة «إيه إكس إس مارين» أن مجمل عدد الرحلات البحرية في اتجاهَي المضيق، بما يشمل سفن بضائع سائبة جافة، بلغ 62 رحلة في 24 يونيو (حزيران)، وهو أعلى رقم مسجل في يوم واحد منذ بدء الصراع.

وقالت الشركة هذا الأسبوع إن هذا الرقم يمثّل 53 في المائة من حركة المرور المسجلة في اليوم نفسه من العام الماضي. وأضافت: «لم تعد حركة المرور إلى طبيعتها بالكامل بعد».

إطلاق النار على سفينة

صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» تظهر إطلاق قذائف صاروخية من قارب خلال مناورات حربية في مضيق هرمز (أرشيفية)

وقالت شركة «إيفرغرين مارين» التايوانية إن «جسماً مجهولاً» أصاب سفينتها بالقرب من عُمان. وقال مسؤولون أميركيون لوكالة «رويترز» يوم الخميس، إن إيران أطلقت النار على السفينة.

وقال كبير مسؤولي السلامة والأمن في مجلس البلطيق والشحن البحري (بيمكو)، جاكوب لارسن: «يمثّل الهجوم انتكاسة لخطط إجلاء السفن واستئناف المرور عبر مضيق هرمز، لكن لا يزال من المتوقع إتمام بعض عمليات العبور». وأضاف: «يؤكد هذا الوضع أهمية وجود اتفاقات واضحة لا لبس فيها بين الولايات المتحدة وإيران بشأن استئناف حركة الملاحة البحرية عبر المضيق».

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، إنه لا يمكن ضمان مرور آمن عبر مضيق هرمز دون التنسيق مع طهران. كما قال التلفزيون الإيراني إن ثلاث ناقلات نفط أجنبية حاولت عبور مضيق هرمز «بشكل غير مصرح به» عادت أدراجها بعد تحذيرات من بحرية «الحرس الثوري».

«حق السيطرة» على هرمز

وفي سياق متصل، أكدت إيران مجدداً، يوم الجمعة، حقها في السيطرة على ​الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وذلك بعد يوم واحد من وقوع هجوم على سفينة بالقرب من سلطنة عمان، الأمر الذي سلّط الضوء على هشاشة الاتفاق المبدئي لإنهاء الحرب.

وقال كاظم غريب آبادي، على منصة «إكس»: «لا يمكن ضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز في ظل ترتيبات غامضة أو مسارات بديلة أو قرارات لا تأخذ في الاعتبار دور إيران بوصفها دولة مطلة على المضيق».

وواصلت أسعار النفط انخفاضها يوم الجمعة، على الرغم من التفسيرات المتضاربة للاتفاق المؤقت الذي تم التوصل إليه الأسبوع الماضي بين إيران والولايات المتحدة وتباطؤ حركة المرور ‌عبر المضيق الذي كان ‌يمر عبره عادة خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ختام جولة له في الخليج لطمأنة الحلفاء الإقليميين القلقين بشأن الاتفاق المؤقت، يوم الخميس للصحافيين، إنه إذا هددت إيران السفن في المضيق أو عرقلت مرورها «فستكون لدينا مشكلة».

وفي البيان المشترك، شدد روبيو ووزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي على «حرية الملاحة غير المشروطة وغير المقيّدة» في مضيق هرمز ورفض «أي رسوم أو ضرائب أو محاولات لفرض السيطرة على المضيق»، وقالوا إن «تحقيق السلام والأمن الدائمين في المنطقة يتطلّب التصدي لجميع أشكال التهديدات الإيرانية، بما في ذلك صواريخها الباليستية وطائراتها المُسيرة ودعمها للوكلاء في المنطقة».

خريطة مضيق هرمز تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

رد إيران

وردت وزارة الخارجية الإيرانية، يوم الجمعة، بالتشديد على ضرورة أن يكون مضيق هرمز تحت ‌إدارتها هي وسلطنة عمان، وفقاً لبنود الاتفاق المؤقت. وقالت الوزارة: «نحذر من استمرار السياسات العدائية ​والتدخل في شؤون المنطقة».

وسيطرت إيران فعلياً على المضيق بعد الحرب التي ‌شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها في 28 فبراير (شباط)، مما أدى إلى تعطيل تدفقات النفط وأشاع الاضطرابات في أسواق الطاقة ‌العالمية والاقتصاد بشكل عام.

وقالت هيئة إدارة المضيق في الخليج، التي أنشأتها إيران لإدارة طلبات المرور عبر المضيق، إن المرور عبر مسارات غير ‌مصرح بها سيتحمل مسؤوليته «المالك والمشغل والربان». ولم تصدر الحكومة الأميركية أي تعليق حتى الآن. وسبق أن حذّر الرئيس دونالد ترمب هذا الشهر من احتمال أن تعود الولايات المتحدة إلى قصف إيران ⁠إذا لم تلتزم بالاتفاق ⁠المؤقت الذي يتضمن إعادة فتح المضيق.

مسار جنوبي عبر المضيق

وكانت المنظمة البحرية الدولية وعُمان أعلنتا هذا الأسبوع مساراً جنوبياً جديداً عبر المضيق لإجلاء مئات السفن التي تقطعت بها السبل بسبب الحرب، مما أثار غضب طهران. وقال رئيس كوريا الجنوبية، لي جيه ميونغ، يوم الجمعة، إن ثلاث سفن كورية جنوبية ستغادر مضيق هرمز مطلع الأسبوع، بعد أن أفادت وزارة المحيطات بأن ثماني سفن أخرى غادرت بالفعل.

ويتزامن ذلك مع مباحثات بين إيران وعُمان حول إدارة الممر المائي مستقبلاً، وفقاً لما ورد في المذكرة، حيث طُرحت فكرة «تكاليف» الخدمات، في حين تعارض الولايات المتحدة بشدة فرض أي رسوم أو ضرائب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended