خلافات داخلية تعرقل حسم موقف إيران من «معاهدة حظر الانتشار»

تباين بين المشرّعين حول دور مجلس الأمن القومي من الخطوة

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من جلسة صباح الأحد
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من جلسة صباح الأحد
TT

خلافات داخلية تعرقل حسم موقف إيران من «معاهدة حظر الانتشار»

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من جلسة صباح الأحد
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من جلسة صباح الأحد

لا يزال البرلمان الإيراني يتريث في حسم موقفه من احتمال تبني تشريع يقضي بالخروج من «معاهدة حظر الانتشار»، في ظل تجاذبات داخلية وضغوط خارجية.

ونقلت وكالة أنباء حكومية في إيران عن رئاسة البرلمان أن المشرِّعين قد يناقشون تقرير لجنة الأمن القومي حول المقترحات والمشروعات المقدَّمة بخصوص الانسحاب من «معاهدة حظر الانتشار النووي» رداً على تفعيل القوى الأوروبية آلية «سناب باك» للعودة التلقائية إلى العقوبات الأممية.

وقال المتحدث باسم رئاسة البرلمان، عباس كودرزي، إن أعضاء من مجلس صيانة الدستور سيحضرون الاجتماع للنظر في مدى توافقه مع الدستور، وإبداء آرائهم في حال تمت الموافقة عليه بشكل نهائي.

وأوضح كودرزي أن المشروع العاجل سيُدرَج على جدول أعمال البرلمان مباشرة دون انتظار دوره. وأضاف: «في حال الموافقة على كلياته وتفاصيله، ستتم مناقشته في الجلسة العلنية في اليوم نفسه».

وينصُّ القانون على الانسحاب من «معاهدة حظر الانتشار النووي»، ووقف التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وفي السياق نفسه، قال عباس مقتدائي، نائب رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان، الأحد: «لم نتوصل بعد إلى قرار نهائي بشأن الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار أو الاستمرار فيها، لكننا سنتعامل مع الأمر بشكل متزن ومدروس، بعيداً عن الانفعال». وأضاف: «سنتخذ كل قرار من شأنه أن يحفظ المصالح الوطنية، ويصون عزة البلاد، دون أي تردد».

وقبل الجلسة، قال النائب المتشدد كامران غضنفري، في تصريحات صحافية، إن مشروع الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي «لا يتطلب مواجهة المجلس الأعلى للأمن القومي بعد إقراره».

وأضاف: «البعض يزعم أن إقرار هذا المشروع يتطلب موافقة المجلس الأعلى للأمن القومي، لكن لا يوجد أي نص قانوني يُلزم بذلك. فبموجب الدستور، تصبح قرارات مجلس الشورى نافذة وملزمة بمجرد إقرارها من قبل المجلس ومصادقة مجلس صيانة الدستور عليها». وتابع: «بطبيعة الحال، سيتم خلال مناقشة المشروع الاستماع إلى رأي المجلس الأعلى للأمن القومي، وأخذ موقفه بعين الاعتبار. لكن بعد التصويت، لا توجد حاجة قانونية لموافقة إضافية من المجلس».

يأتي ذلك، بعدما قال النائب إسماعيل كوثري لوكالة «مهر» الحكومية إن القرار النهائي بشأن الانسحاب من «معاهدة حظر الانتشار» بيد المجلس الأعلى للأمن القومي، رغم طرحه من قبل عدد من نواب البرلمان. وأشار إلى أن «إيران تمتلك كثيراً من الخيارات القانونية والسياسية للرد على هذا التصعيد (تفعيل آلية إعادة فرض العقوبات)، وهذه الخيارات قيد الدراسة حالياً».

وكان النائب أحمد بخشايش أردستاني، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، قد كشف، السبت، عن عدم اكتمال النصاب في الجلسة الأخيرة للجنة، الأربعاء الماضي، التي خُصِّصت لبحث موضوع انسحاب إيران من «معاهدة حظر الانتشار النووي».

وأضاف أردستاني: «إذا نال التقرير تأييد الأغلبية، فستُعاد المسوّدة إلى اللجنة لمراجعتها بشكل تفصيلي، بما في ذلك إدراج المواد والتبصرات القانونية ذات الصلة»، مشيراً إلى أنه «في حال طُرح مشروع الانسحاب من المعاهدة في الجلسة العامة، فإنه - للأسف - قد يحصل على الموافقة».

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني لمحمد باقر قاليباف لدى ترؤسه جلسة الأحد

وكان من المقرر التصويت على المشروع، الأسبوع الماضي، لكن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف طلب التريث في اتخاذ الخطوة.

وقال محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان، الأسبوع الماضي، في هذا السياق: «من الواضح أن الدول الأوروبية الثلاث، بسبب عدم وفائها بالتزاماتها في إطار الاتفاق النووي، لا تملك الحق في تفعيل الآلية. وشرعت بشكل غير قانوني في عملية إعادة تفعيل قرارات مجلس الأمن». وأضاف: «من الضروري أن تتخذ إيران إجراءً رادعاً يجعل هذا السلوك الأوروبي غير القانوني مكلفاً، بما يؤدي إلى دفع العدو نحو التراجع عن قراره بتفعيل آلية استعادة العقوبات». وأضاف: «سيُعلَن قريباً القرار الموحد للجمهورية الإسلامية في هذا الشأن، وسيتم تطبيقه».

ورفض قاليباف التهوين من 6 قرارات أممية، ومع ذلك قلل من تأثيرها الاقتصادي على إيران، وقال: «من الضروري أن يقوم مسؤولو البلاد جميعاً بتوضيح محدودية تأثير عودة قرارات الأمم المتحدة للمجتمع، حتى لا يتمكّن العدو من خلق بناء إعلامي خاطئ حول آلية استعادة العقوبات، وإمكانية إدارة الآثار النفسية السلبية لهذه المسألة».

وقال قاليباف: «إن العدو من خلال خلق أجواء معينة، قدَّم تفعيل آلية استعادة العقوبات على أنه يندرج تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وتمهيد للحرب ضد إيران. هذا الادعاء يثار في حين أن الحرب التي استمرّت 12 يوماً أوضحت لنا أن العدو لا يرى حاجة إلى قرار أممي لخوض الحرب».

وتابع: «هذه القرارات الـ6 لا تشير إلى المادة 42 من ميثاق الأمم المتحدة التي تمهّد لاستخدام القوة، وهذا الأمر يتطلب قراراً جديداً سيواجَه حتماً باستخدام حق النقض (الفيتو) من قبل الصين وروسيا».

وأضاف قاليباف: «ما يمنع هجوم العدو ليس آلية استعادة العقوبات، بل الحفاظ على التماسك الوطني، وزيادة القدرة العسكرية الإيرانية».

وأقر البرلمان الإيراني في يوليو (تموز) الماضي، قانوناً يعلق التعاون مع الوكالة، وينص على أن أي عمليات تفتيش مستقبلية ستحتاج إلى الضوء الأخضر من المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني. وتجري طهران والوكالة الآن محادثات حول كيفية المضي قدماً في عمليات التفتيش.

«دائرة الغموض»

ومع ازدياد المؤشرات على احتمال تشريع القانون، طالبت صحيفة «كيهان» المتشدِّدة بإبقاء البرنامج النووي الإيراني في «دائرة الغموض» بدلاً من الوضوح.

وشدَّدت الصحيفة التي يسمي تحريرها المرشد الإيراني، على أن «الغرب الخائن يجب ألا يشعر بالاطمئنان تجاهنا». وقالت إن البرنامج النووي «ينبغي أن يُسهم بشكل كامل في تطوير القدرات، وتعزيز الهيبة الوطنية».

ورأت الصحيفة أن العقوبات بموجب قرارات مجلس الأمن، «أضعف من العقوبات الأميركية من حيث القوة التأثيرية والضمانات التنفيذية، وهي غير قادرة على التأثير فعلياً على الوضع الاقتصادي الراهن في إيران».

وحذَّرت الصحيفة من «تكرار الموقف الضعيف الذي يعيد تركيز السياسة الخارجية على التفاوض والدبلوماسية مع الغرب».

وقالت إن إيران «ليست ضعيفة فعلياً، ولا تُرى كذلك، بل إنها تقف في قلب جبهة قوية وفعالة تُعرَف باسم (جبهة المقاومة)». كما أن إيران، حسب «كيهان»، «تعد شريكاً نشطاً وفاعلاً في تحالفات اقتصادية دولية كبرى»، مشيرة إلى أن «الخطابات الصادرة عن مسؤولين ومؤسسات داخلية، تُظهر إيران بمظهر الضعف، وهو ما يفتح المجال أمام طمع العدو».

وألقت الصحيفة باللوم على «مواقف إيران خلال العقد الماضي التي شجعت (الغربيين) على المضي قدماً في خطواتهم ضدها». وتساءلت: «لو كانوا يعتقدون حقاً أن إيران سترد باستخدام أدوات قوتها، فهل كانوا أقدموا بهذه السهولة على مواجهة طهران؟».

بدورها، حذرت صحيفة «جمهوري إسلامي» من التداعيات الخطيرة لأي خطوة قد تتخذها طهران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، معتبرة أن مثل هذا القرار من شأنه أن «يغلق الباب أمام الدبلوماسية»، ويُلحق ضرراً بمصالح البلاد.

وقالت الصحيفة إن المادة الوحيدة لهذا المشروع «ملزمة» للحكومة، كرد فعل على انتهاكات الولايات المتحدة والدول الأوروبية الثلاث لالتزاماتها في الاتفاق النووي، وكذلك إحالة ملف إيران إلى مجلس الأمن الدولي، بالانسحاب الفوري من معاهدة حظر الانتشار، وإلغاء كافة الالتزامات الواردة بموجبها، وقطع جميع المفاوضات مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية الثلاث، وإنهاء التعاون الرقابي مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشكل كامل».

وحذّرت الصحيفة من أن مشروع القانون هذا، على غرار القانونين السابقين اللذين أقرّهما البرلمان، من شأنه أن يؤدي إلى تجميد العملية الدبلوماسية بالكامل، وهو ما سيعود بنتائج سلبية على البلاد.

وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن التحركات الأحادية والمتسرعة في هذا الملف الحساس قد تُقفل المسارات السياسية، وتضع إيران في مواجهة دولية أوسع نطاقاً، دون تحقيق مكاسب حقيقية.


مقالات ذات صلة

محمد مهدي شمس الدين: لا مصلحة للشيعة في إنشاء نظام مصالح خاص بهم وربطه بإيران

خاص الشيخ محمد مهدي شمس الدين (أرشيف رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الراحل)

محمد مهدي شمس الدين: لا مصلحة للشيعة في إنشاء نظام مصالح خاص بهم وربطه بإيران

تنشر «الشرق الأوسط» حلقة ثالثة (أخيرة) من حوار مطول بين رئيس المجلس الإسلامي الشيعي في لبنان، الشيخ محمد مهدي شمس الدين، وأفراد من بيئة «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا لقطة من فيديو لأشخاص يحملون نعوشاً خلال موكب جنائزي لأفراد من قوات الأمن ومدنيين قُتلوا خلال احتجاجات في طهران (رويترز) play-circle

الصين تأمل باستقرار الأوضاع في إيران وتعارض «التدخل» الأجنبي

عبَّرت الصين اليوم (الاثنين) عن أملها في أن تتمكن الحكومة والشعب في إيران من تجاوز الصعوبات الراهنة، والحفاظ ‌على استقرار ‌البلاد.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شؤون إقليمية لقطة مأخوذة من مقطع فيديو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي من إيران يظهر متظاهرين يخرجون إلى الشوارع على الرغم من تصاعد حملة القمع (أ.ب) play-circle

عراقجي: الاحتجاجات تحوَّلت إلى أعمال عنف... والوضع تحت السيطرة

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الاحتجاجات التي تشهدها البلاد دخلت «مرحلة أخرى» وتحولت إلى أعمال عنف اعتباراً من الأول من يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (طهران)
الولايات المتحدة​ شرطة لوس أنجليس تطوق شاحنة نقل مستأجرة بعد أن اقتحمت حشدًا من المتظاهرين ضد النظام الإيراني (رويترز)

شاحنة تدهس محتجين تجمعوا في لوس أنجليس للتظاهر ضد إيران

قالت وسائل إعلام أميركية، إن شخصين على الأقل أُصيبا بجروح عندما دهس سائق شاحنة نقل حشدًا من المتظاهرين ضد النظام الإيراني في حي ويستوود بمدينة لوس أنجليس.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
شؤون إقليمية رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)

نجل شاه إيران السابق يحث قوات الأمن على «الوقوف مع الشعب»

حثّ نجل شاه إيران السابق، المقيم في الولايات المتحدة، قوات الأمن الإيرانية وموظفي الحكومة الأحد على الانضمام إلى حركة الاحتجاج المتصاعدة في الجمهورية الإسلامية.

«الشرق الأوسط» (باريس)

تركيا: معركة «شد وجذب» بين الحزب الحاكم وخصومه حول الدستور الجديد

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في 7 يناير (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في 7 يناير (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: معركة «شد وجذب» بين الحزب الحاكم وخصومه حول الدستور الجديد

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في 7 يناير (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في 7 يناير (الرئاسة التركية)

اختتمت لجنة شكلها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لوضع مشروع الدستور الجديد للبلاد أعمالها وسط معركة شد وجذب بين حزب «العدالة والتنمية» الحاكم وأحزاب المعارضة.

وتواترت معلومات عن خطة الحزب الحاكم لتأمين أصوات 400 نائب لتمرير المشروع من البرلمان دون اللجوء إلى الاستفتاء الشعبي. ومن المقرر أن ترفع اللجنة، التي تشكلت برئاسة نائب الرئيس، جودت يلماظ، وعضوية عدد من نواب رئيس الحزب الحاكم، وخبراء القانون، تقريراً شاملاً إلى إردوغان خلال أيام. وعقدت اللجنة، الاثنين، اجتماعها الـ21 منذ تشكيلها في يونيو (حزيران) الماضي، لوضع اللمسات الأخيرة على التقرير.

تمرير دون استفتاء

وأفادت مصادر مطلعة على الأعمال الجارية في حزب «العدالة والتنمية» حول الدستور الجديد بأن هناك تفاؤلاً بشأن الوصول إلى عتبة الـ400 نائب (ثلثا نواب البرلمان البالغ عددهم 600 نائب) اللازمة لإقرار مشروع الدستور الجديد في البرلمان مباشرة، دون اللجوء إلى الاستفتاء الشعبي.

إردوغان أثناء الاحتفال بانضمام 3 نواب من المعارضة إلى حزبه بمقر البرلمان في 7 يناير (الرئاسة التركية)

وقالت المصادر إن الحزب لا يُعوّل فقط على مسألة التوافق بين الأحزاب على مشروع الدستور، بل أيضاً على الانشقاقات في صفوف أحزاب المعارضة، بعدما انضم 3 نواب من مجموعة «الطريق الجديد» التي تضم أحزاب «الديمقراطية والتقدم»، «المستقبل»، و«السعادة» إلى حزب «العدالة والتنمية» الأسبوع الماضي، وسط توقعات بانضمام باقي نواب حزبي «الديمقراطية والتقدم»، برئاسة نائب رئيس الوزراء الأسبق، علي باباجان، و«المستقبل» برئاسة رئيس الوزراء الأسبق، أحمد داود أوغلو. وأضافت أن هناك أيضاً مفاوضات سرية مع نواب مستقلين ونواب من حزبي «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، وحزب «الجيد» القومي، للانتقال إلى «العدالة والتنمية».

رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» علي باباجان متحدثاً أمام مجموعة «الطريق الجديد» بالبرلمان (حساب الحزب في إكس)

وانتقد باباجان السياسة التي يتبعها إردوغان لنقل نواب من الأحزاب الأخرى إلى حزب «العدالة والتنمية» قائلاً: «جدول أعمالهم الآن هو نقل النواب... سيد إردوغان، ما الفرق إن نقلت 3 نواب أو 10 نواب؟ ألا ترى إلى أي مدى وصل حال البلاد؟ في العامين الماضيين، نفذت أكبر عملية نقل للثروة في تاريخنا الحديث، لقد أخذت من الفقراء وأعطيت الأغنياء، وبفضل أسعار الفائدة المرتفعة، جعلت الأغنياء أكثر ثراءً، وجعلت الفقراء أكثر فقراً. وبالمقامرة والمراهنات الإلكترونية، التي سمحت بها بنفسك، أخذت الأموال من ملايين الناس ووضعتها في جيوب 7 شركات، عندما يُكتب تاريخ هذه الأيام التي نعيشها، ستكون عملية نقل الثروة هذه هي التي ستُسجل في الدفاتر، وليست عمليات النقل الأخرى».

مشاورات ورفض من المعارضة

وينتظر أن تنطلق، في فبراير (شباط) المقبل، مشاورات واسعة مع أحزاب المعارضة ومنظمات المجتمع المدني حول مشروع الدستور، الذي أكّد إردوغان أنه سيكون دستوراً مدنياً ليبرالياً شاملاً يليق بالقرن الثاني لتركيا.

وترفض أحزاب المعارضة، وفي مقدمتها حزب «الشعب الجمهوري»، مناقشة مشروع دستور جديد في الوقت الذي لا تمتثل فيه الحكومة للدستور القائم، وتسعى إلى تعزيز النظام الرئاسي.

أوزيل يرفض مشاركة حزبه في الدستور الجديد في ظل عدم الامثتال للدستور الحالي (حزب الشعب الجمهوري-إكس)

وتقول المعارضة إن عمليات نقل النواب إلى الحزب الحاكم هي عملية «هندسة سياسية»، ستلقي بظلال سلبية على الشرعية الديمقراطية، وإن مثل هذه التحركات التي تُخالف إرادة البرلمان تتنافى مع روح عملية صياغة الدستور.

وأكد زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، أن هدف حزب «العدالة والتنمية» المتمثل في تمرير الدستور من البرلمان مباشرة، دون استفتاء، لن يتحقق.

وبدأ إردوغان الحديث عن «دستور مدني ليبرالي شامل» لتركيا منذ العام 2021، وعقب إعادة انتخابه للرئاسة عام 2023، أعاد الدستور إلى الصدارة مجدداً، حيث يحتاج، الآن، إلى وضع دستور جديد ليتمكن من خوض انتخابات الرئاسة في عام 2028، بعدما استنفد مرات الترشح، أو الاستعاضة عن ذلك بطلب إجراء انتخابات مبكرة بتوقيع 360 نائباً من نواب البرلمان.

أنصار إمام أوغلو خلال تجمع في إسطنبول في 7 يناير للمطالبة بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري-إكس)

إمام أوغلو يتحدّى

في السياق ذاته، قال رئيس بلدية إسطنبول المحتجز منذ 10 أشهر، أكرم إمام أوغلو، إن حزب «العدالة والتنمية» لن يستطيع تحقيق حلم الحصول على تأييد 400 نائب لمشروع الدستور الجديد، قائلاً: «إذا انجرفوا وراء هذا الحلم، فسوف ينتظرون طويلاً».

«وأضاف إمام أوغلو، الذي يعد أبرز منافسي إردوغان على الرئاسة والذي رشحه حزب «الشعب الجمهوري» لخوض انتخاباتها المقررة في 2028: «فليعلموا أننا ننتظر بفارغ الصبر وبحماس اليوم الذي سيُطرح فيه الاستفتاء أمام الأمة».

وأكد إمام أوغلو، في تصريحات من داخل محبسه في سجن سيليفري غرب إسطنبول لموقع «تي 24» التركي الاثنين، أن ترشحه للرئاسة لا يزال قائماً، ووصف قضية إلغاء شهادته الجامعية، التي حصل عليها قبل 35 عاماً، بهدف منعه من الترشح للانتخابات الرئاسية، بأنها «وصمة عار في تاريخ القانون». وأضاف أن «الانتخابات التي لا يستطيع المشاركة فيها والمنافسة فيها بحرية ستكون انتخابات تنتهي فيها (شرعية الرئيس)، وستتحول إلى انتخابات يصبح فيها عشرات الملايين مرشحين بدلاً من أكرم إمام أوغلو».


سجن 3 نهبوا موقع مهرجان نوفا الموسيقي في إسرائيل بعد «هجوم 7 أكتوبر»

خلال عرض موسيقي كجزء من تكريم الأشخاص الذين قُتلوا واختُطفوا خلال «هجوم 7 أكتوبر» الذي شنه مسلحون من «حماس» على جنوب إسرائيل بموقع مهرجان نوفا في رعيم جنوب إسرائيل 28 نوفمبر 2023 (رويترز)
خلال عرض موسيقي كجزء من تكريم الأشخاص الذين قُتلوا واختُطفوا خلال «هجوم 7 أكتوبر» الذي شنه مسلحون من «حماس» على جنوب إسرائيل بموقع مهرجان نوفا في رعيم جنوب إسرائيل 28 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

سجن 3 نهبوا موقع مهرجان نوفا الموسيقي في إسرائيل بعد «هجوم 7 أكتوبر»

خلال عرض موسيقي كجزء من تكريم الأشخاص الذين قُتلوا واختُطفوا خلال «هجوم 7 أكتوبر» الذي شنه مسلحون من «حماس» على جنوب إسرائيل بموقع مهرجان نوفا في رعيم جنوب إسرائيل 28 نوفمبر 2023 (رويترز)
خلال عرض موسيقي كجزء من تكريم الأشخاص الذين قُتلوا واختُطفوا خلال «هجوم 7 أكتوبر» الذي شنه مسلحون من «حماس» على جنوب إسرائيل بموقع مهرجان نوفا في رعيم جنوب إسرائيل 28 نوفمبر 2023 (رويترز)

أفادت تقارير إعلامية، اليوم (الاثنين)، بصدور أحكام بالسجن بحق ثلاثة رجال في إسرائيل أُدينوا بنهب موقع مهرجان نوفا الموسيقي بعد يوم من هجوم حركة «حماس» يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023 الذي أودى بحياة المئات هناك.

وقضت المحكمة الكائنة في مدينة بئر السبع بسجنهم فترات تتراوح من 36 إلى 40 شهراً، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

ودخل الرجال إلى الموقع الذي كان حينها منطقة عسكرية محظورة بعد يوم من الهجوم غير المسبوق لحركة «حماس»، الذي أفضى إلى أحدث حرب في غزة. وهناك اقتحم الرجال السيارات ونهبوا الممتلكات الخاصة بالضحايا القتلى أو الناجين الذين فروا. وقُتل أكثر من 370 شخصاً من مرتادي المهرجان في الهجوم.

وقالت القاضية في حيثيات الحكم، إن المدعى عليهم أظهروا قدراً من الانتهازية لا يبرَّر. وأضافت أن النهب لم يكن فعلاً جنائياً فحسب، ولكن أيضاً خيانة صارخة للكرامة الإنسانية والتماسك الاجتماعي الأساسي.


عراقجي: الاحتجاجات تحوَّلت إلى أعمال عنف... والوضع تحت السيطرة

لقطة مأخوذة من مقطع فيديو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي من إيران يظهر متظاهرين يخرجون إلى الشوارع على الرغم من تصاعد حملة القمع (أ.ب)
لقطة مأخوذة من مقطع فيديو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي من إيران يظهر متظاهرين يخرجون إلى الشوارع على الرغم من تصاعد حملة القمع (أ.ب)
TT

عراقجي: الاحتجاجات تحوَّلت إلى أعمال عنف... والوضع تحت السيطرة

لقطة مأخوذة من مقطع فيديو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي من إيران يظهر متظاهرين يخرجون إلى الشوارع على الرغم من تصاعد حملة القمع (أ.ب)
لقطة مأخوذة من مقطع فيديو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي من إيران يظهر متظاهرين يخرجون إلى الشوارع على الرغم من تصاعد حملة القمع (أ.ب)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إن الاحتجاجات التي تشهدها البلاد قد دخلت «مرحلة أخرى» وتحولت إلى أعمال عنف اعتباراً من الأول من يناير (كانون الثاني).

وأوضح الوزير خلال لقاء مع رؤساء البعثات الدبلوماسية في طهران، أن السلطات استجابت للاحتجاجات في مراحلها الأولى عبر الحوار واتخاذ إجراءات إصلاحية.

وتابع: «منذ أن هدد (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب بالتدخل تحولت الاحتجاجات في إيران إلى أعمال عنف دموية لتبرير التدخل»، مضيفاً: «إرهابيون استهدفوا المحتجين وقوات الأمن». وأكد عراقجي أن «الأوضاع تحت السيطرة بالكامل».

ومع استمرار انقطاع الإنترنت منذ أكثر من 84 ساعة، قال وزير الخارجية الإيراني إن «خدمة الإنترنت ستعود حينما يعود الأمن في البلاد».

وأعلنت «منظمة حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ مقراً في النرويج، الأحد أنها تأكدت من مقتل ما لا يقل عن 192 متظاهراً، لكنها حذَّرت من أن العدد الفعلي للضحايا قد يكون أعلى بكثير، منددة بـ«مجزرة» و«جريمة... كبرى ضد الشعب الإيراني».

ويستمر حجب الإنترنت الذي فرضته السلطات الإيرانية الخميس على خلفية التظاهرات منذ أكثر من ثلاثة أيام ونصف يوم، وفق ما أفادت صباح الإثنين منظمة «نتبلوكس» غير الحكومية التي تراقب الإنترنت.وقالت المنظمة إنه «بينما تستيقظ إيران على نهار جديد، تظهر البيانات أن انقطاع الإنترنت على المستوى الوطني تخطى 84 ساعة»، مشيرة إلى إمكانية الالتفاف على انقطاع الشبكة من خلال استخدام جهاز اتصال لاسلكي عبر الموجات القصيرة والاتصال بشبكة للهواتف المحمولة في المناطق الحدودية والاتصال بخدمة ستارلينك والهواتف عبر الأقمار الصناعية.

بدأت الاحتجاجات في طهران في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي بإضراب نفّذه تجار في بازار طهران على خلفية تدهور سعر صرف العملة والقدرة الشرائية، قبل أن تتوسع إلى حراك يرفع شعارات سياسية مناهضة للسلطات القائمة منذ عام 1979.

ورداً على المظاهرات، قطعت السلطات الإنترنت منذ أكثر من 72 ساعة، وفق منظمة «نتبلوكس» غير الحكومية المعنية بمراقبة الشبكة. وأحصت «منظمة حقوق الإنسان في إيران» توقيف أكثر من 2600 متظاهر.