خلافات داخلية تعرقل حسم موقف إيران من «معاهدة حظر الانتشار»

تباين بين المشرّعين حول دور مجلس الأمن القومي من الخطوة

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من جلسة صباح الأحد
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من جلسة صباح الأحد
TT

خلافات داخلية تعرقل حسم موقف إيران من «معاهدة حظر الانتشار»

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من جلسة صباح الأحد
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من جلسة صباح الأحد

لا يزال البرلمان الإيراني يتريث في حسم موقفه من احتمال تبني تشريع يقضي بالخروج من «معاهدة حظر الانتشار»، في ظل تجاذبات داخلية وضغوط خارجية.

ونقلت وكالة أنباء حكومية في إيران عن رئاسة البرلمان أن المشرِّعين قد يناقشون تقرير لجنة الأمن القومي حول المقترحات والمشروعات المقدَّمة بخصوص الانسحاب من «معاهدة حظر الانتشار النووي» رداً على تفعيل القوى الأوروبية آلية «سناب باك» للعودة التلقائية إلى العقوبات الأممية.

وقال المتحدث باسم رئاسة البرلمان، عباس كودرزي، إن أعضاء من مجلس صيانة الدستور سيحضرون الاجتماع للنظر في مدى توافقه مع الدستور، وإبداء آرائهم في حال تمت الموافقة عليه بشكل نهائي.

وأوضح كودرزي أن المشروع العاجل سيُدرَج على جدول أعمال البرلمان مباشرة دون انتظار دوره. وأضاف: «في حال الموافقة على كلياته وتفاصيله، ستتم مناقشته في الجلسة العلنية في اليوم نفسه».

وينصُّ القانون على الانسحاب من «معاهدة حظر الانتشار النووي»، ووقف التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وفي السياق نفسه، قال عباس مقتدائي، نائب رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان، الأحد: «لم نتوصل بعد إلى قرار نهائي بشأن الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار أو الاستمرار فيها، لكننا سنتعامل مع الأمر بشكل متزن ومدروس، بعيداً عن الانفعال». وأضاف: «سنتخذ كل قرار من شأنه أن يحفظ المصالح الوطنية، ويصون عزة البلاد، دون أي تردد».

وقبل الجلسة، قال النائب المتشدد كامران غضنفري، في تصريحات صحافية، إن مشروع الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي «لا يتطلب مواجهة المجلس الأعلى للأمن القومي بعد إقراره».

وأضاف: «البعض يزعم أن إقرار هذا المشروع يتطلب موافقة المجلس الأعلى للأمن القومي، لكن لا يوجد أي نص قانوني يُلزم بذلك. فبموجب الدستور، تصبح قرارات مجلس الشورى نافذة وملزمة بمجرد إقرارها من قبل المجلس ومصادقة مجلس صيانة الدستور عليها». وتابع: «بطبيعة الحال، سيتم خلال مناقشة المشروع الاستماع إلى رأي المجلس الأعلى للأمن القومي، وأخذ موقفه بعين الاعتبار. لكن بعد التصويت، لا توجد حاجة قانونية لموافقة إضافية من المجلس».

يأتي ذلك، بعدما قال النائب إسماعيل كوثري لوكالة «مهر» الحكومية إن القرار النهائي بشأن الانسحاب من «معاهدة حظر الانتشار» بيد المجلس الأعلى للأمن القومي، رغم طرحه من قبل عدد من نواب البرلمان. وأشار إلى أن «إيران تمتلك كثيراً من الخيارات القانونية والسياسية للرد على هذا التصعيد (تفعيل آلية إعادة فرض العقوبات)، وهذه الخيارات قيد الدراسة حالياً».

وكان النائب أحمد بخشايش أردستاني، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، قد كشف، السبت، عن عدم اكتمال النصاب في الجلسة الأخيرة للجنة، الأربعاء الماضي، التي خُصِّصت لبحث موضوع انسحاب إيران من «معاهدة حظر الانتشار النووي».

وأضاف أردستاني: «إذا نال التقرير تأييد الأغلبية، فستُعاد المسوّدة إلى اللجنة لمراجعتها بشكل تفصيلي، بما في ذلك إدراج المواد والتبصرات القانونية ذات الصلة»، مشيراً إلى أنه «في حال طُرح مشروع الانسحاب من المعاهدة في الجلسة العامة، فإنه - للأسف - قد يحصل على الموافقة».

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني لمحمد باقر قاليباف لدى ترؤسه جلسة الأحد

وكان من المقرر التصويت على المشروع، الأسبوع الماضي، لكن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف طلب التريث في اتخاذ الخطوة.

وقال محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان، الأسبوع الماضي، في هذا السياق: «من الواضح أن الدول الأوروبية الثلاث، بسبب عدم وفائها بالتزاماتها في إطار الاتفاق النووي، لا تملك الحق في تفعيل الآلية. وشرعت بشكل غير قانوني في عملية إعادة تفعيل قرارات مجلس الأمن». وأضاف: «من الضروري أن تتخذ إيران إجراءً رادعاً يجعل هذا السلوك الأوروبي غير القانوني مكلفاً، بما يؤدي إلى دفع العدو نحو التراجع عن قراره بتفعيل آلية استعادة العقوبات». وأضاف: «سيُعلَن قريباً القرار الموحد للجمهورية الإسلامية في هذا الشأن، وسيتم تطبيقه».

ورفض قاليباف التهوين من 6 قرارات أممية، ومع ذلك قلل من تأثيرها الاقتصادي على إيران، وقال: «من الضروري أن يقوم مسؤولو البلاد جميعاً بتوضيح محدودية تأثير عودة قرارات الأمم المتحدة للمجتمع، حتى لا يتمكّن العدو من خلق بناء إعلامي خاطئ حول آلية استعادة العقوبات، وإمكانية إدارة الآثار النفسية السلبية لهذه المسألة».

وقال قاليباف: «إن العدو من خلال خلق أجواء معينة، قدَّم تفعيل آلية استعادة العقوبات على أنه يندرج تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وتمهيد للحرب ضد إيران. هذا الادعاء يثار في حين أن الحرب التي استمرّت 12 يوماً أوضحت لنا أن العدو لا يرى حاجة إلى قرار أممي لخوض الحرب».

وتابع: «هذه القرارات الـ6 لا تشير إلى المادة 42 من ميثاق الأمم المتحدة التي تمهّد لاستخدام القوة، وهذا الأمر يتطلب قراراً جديداً سيواجَه حتماً باستخدام حق النقض (الفيتو) من قبل الصين وروسيا».

وأضاف قاليباف: «ما يمنع هجوم العدو ليس آلية استعادة العقوبات، بل الحفاظ على التماسك الوطني، وزيادة القدرة العسكرية الإيرانية».

وأقر البرلمان الإيراني في يوليو (تموز) الماضي، قانوناً يعلق التعاون مع الوكالة، وينص على أن أي عمليات تفتيش مستقبلية ستحتاج إلى الضوء الأخضر من المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني. وتجري طهران والوكالة الآن محادثات حول كيفية المضي قدماً في عمليات التفتيش.

«دائرة الغموض»

ومع ازدياد المؤشرات على احتمال تشريع القانون، طالبت صحيفة «كيهان» المتشدِّدة بإبقاء البرنامج النووي الإيراني في «دائرة الغموض» بدلاً من الوضوح.

وشدَّدت الصحيفة التي يسمي تحريرها المرشد الإيراني، على أن «الغرب الخائن يجب ألا يشعر بالاطمئنان تجاهنا». وقالت إن البرنامج النووي «ينبغي أن يُسهم بشكل كامل في تطوير القدرات، وتعزيز الهيبة الوطنية».

ورأت الصحيفة أن العقوبات بموجب قرارات مجلس الأمن، «أضعف من العقوبات الأميركية من حيث القوة التأثيرية والضمانات التنفيذية، وهي غير قادرة على التأثير فعلياً على الوضع الاقتصادي الراهن في إيران».

وحذَّرت الصحيفة من «تكرار الموقف الضعيف الذي يعيد تركيز السياسة الخارجية على التفاوض والدبلوماسية مع الغرب».

وقالت إن إيران «ليست ضعيفة فعلياً، ولا تُرى كذلك، بل إنها تقف في قلب جبهة قوية وفعالة تُعرَف باسم (جبهة المقاومة)». كما أن إيران، حسب «كيهان»، «تعد شريكاً نشطاً وفاعلاً في تحالفات اقتصادية دولية كبرى»، مشيرة إلى أن «الخطابات الصادرة عن مسؤولين ومؤسسات داخلية، تُظهر إيران بمظهر الضعف، وهو ما يفتح المجال أمام طمع العدو».

وألقت الصحيفة باللوم على «مواقف إيران خلال العقد الماضي التي شجعت (الغربيين) على المضي قدماً في خطواتهم ضدها». وتساءلت: «لو كانوا يعتقدون حقاً أن إيران سترد باستخدام أدوات قوتها، فهل كانوا أقدموا بهذه السهولة على مواجهة طهران؟».

بدورها، حذرت صحيفة «جمهوري إسلامي» من التداعيات الخطيرة لأي خطوة قد تتخذها طهران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، معتبرة أن مثل هذا القرار من شأنه أن «يغلق الباب أمام الدبلوماسية»، ويُلحق ضرراً بمصالح البلاد.

وقالت الصحيفة إن المادة الوحيدة لهذا المشروع «ملزمة» للحكومة، كرد فعل على انتهاكات الولايات المتحدة والدول الأوروبية الثلاث لالتزاماتها في الاتفاق النووي، وكذلك إحالة ملف إيران إلى مجلس الأمن الدولي، بالانسحاب الفوري من معاهدة حظر الانتشار، وإلغاء كافة الالتزامات الواردة بموجبها، وقطع جميع المفاوضات مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية الثلاث، وإنهاء التعاون الرقابي مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشكل كامل».

وحذّرت الصحيفة من أن مشروع القانون هذا، على غرار القانونين السابقين اللذين أقرّهما البرلمان، من شأنه أن يؤدي إلى تجميد العملية الدبلوماسية بالكامل، وهو ما سيعود بنتائج سلبية على البلاد.

وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن التحركات الأحادية والمتسرعة في هذا الملف الحساس قد تُقفل المسارات السياسية، وتضع إيران في مواجهة دولية أوسع نطاقاً، دون تحقيق مكاسب حقيقية.


مقالات ذات صلة

باكستان ترى «زخماً» لإعادة فتح «هرمز»

شؤون إقليمية بزشكيان يستقبل عاصم منير في طهران (الرئاسة الإيرانية)

باكستان ترى «زخماً» لإعادة فتح «هرمز»

قالت باكستان، الخميس، إنها ترى «زخماً» في الجهود الدبلوماسية لإعادة فتح مضيق هرمز، لكنها شددت على أن القرار النهائي بشأن استئناف الملاحة يعود إلى طهران وواشنطن.

«الشرق الأوسط» (لندن-إسلام آباد)
شؤون إقليمية صورة نشرتها غروسي على منصة «أكس» من لقائه مع  وزير الطاقة الأميركي كريس رايت في واشنطن

غروسي: المفاوضات النووية مع إيران في مأزق

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني متوقفة حالياً.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد في طهران بعد غارة جوية

6 تداعيات لـ6 أشهر من حرب إيران

بعد ستة أشهر على بدء الولايات المتحدة وإسرائيل شن ضربات على إيران تحولت الحرب التي وصفها الرئيس دونالد ترمب بأنها «نزهة صغيرة» إلى مأزق يلقى رفضاً واسعاً

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية عراقجي يستقبل نظيره القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في طهران اليوم (الخارجية الإيرانية)

مباحثات قطرية - إيرانية حول التهدئة و«هرمز»

يبدأ رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الخميس، زيارة إلى طهران لمواصلة جهود الوساطة بين إيران والولايات المتحدة، وخفض التوتر.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية إيرانية تحمل أكياس تسوق إلى جانب لافتة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في شمال طهران الثلاثاء 25 أغسطس الحالي (إ.ب.أ)

بزشكيان يدافع عن التفاوض: الحرب ليست حلاً

دافع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأربعاء، عن مواصلة المسار التفاوضي مع الولايات المتحدة، قائلاً إن الحرب «ليست دائماً طريقاً لتجاوز المشكلات».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)

باكستان ترى «زخماً» لإعادة فتح «هرمز»

بزشكيان يستقبل عاصم منير في طهران (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يستقبل عاصم منير في طهران (الرئاسة الإيرانية)
TT

باكستان ترى «زخماً» لإعادة فتح «هرمز»

بزشكيان يستقبل عاصم منير في طهران (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يستقبل عاصم منير في طهران (الرئاسة الإيرانية)

قالت باكستان، الخميس، إنها ترى «زخماً» في الجهود الدبلوماسية لإعادة فتح مضيق هرمز، لكنها شددت على أن القرار النهائي بشأن استئناف الملاحة يعود إلى طهران وواشنطن.

وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي، خلال مؤتمر صحافي في إسلام آباد، إن زيارة قائد الجيش المشير عاصم منير إلى طهران في وقت سابق هذا الأسبوع جاءت في إطار «جهود متجددة» لإعادة فتح المضيق وإحياء المسار الدبلوماسي.

وأضاف أندرابي: «نظل متفائلين بأن يتولد بعض الزخم نحو هذا الجانب المهم، أي فتح مضيق هرمز، لأنه يؤثر على الجميع من حيث اضطراب سلاسل الإمداد، ولا سيما إمدادات الطاقة».

وأشار إلى استمرار التحركات بعد زيارة منير، لافتاً إلى «زيارات متابعة» واتصالات إقليمية أخرى، بينها زيارة رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى طهران، الخميس، ولقاؤه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

وقال أندرابي إن هناك «جهوداً منسقة» للتوصل إلى تسوية، «خصوصاً فيما يتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز»، لكنه أضاف أن الأمر في نهاية المطاف يتطلب «قراراً سيادياً يجب اتخاذه في طهران وواشنطن».

وأوضح أندرابي أن زيارة منير استهدفت إحياء مذكرة تفاهم يونيو بين إيران والولايات المتحدة، التي تضمنت ترتيبات مرتبطة بإعادة فتح المضيق قبل أن تنهار لاحقاً.

وأضاف أن وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار واصل اتصالاته الدبلوماسية بالتزامن مع زيارة منير، وأجرى محادثات مع نظرائه في تركيا ومصر ودول أخرى في المنطقة.

وتتزامن التحركات الباكستانية مع محادثات بين إيران وسلطنة عُمان بشأن ترتيبات جديدة للملاحة في مضيق هرمز، تشمل مقترحاً لإنشاء ممر مؤقت للسفن.

وسُئل أندرابي عما إذا كانت إسلام آباد ستدعم اتفاقاً بين إيران وعُمان لإعادة فتح ممر مؤقت إذا تضمن فرض رسوم على السفن التجارية، لكنه امتنع عن اتخاذ موقف مباشر.

وقال: «هذا جزء من النقاش الأوسع. لا أود التعليق على كل جانب محدد من هذا النقاش الكبير، سواء حق فرض الرسوم، أو حق الدول المطلة على المضيق في تحصيلها، أو الالتزامات المترتبة على الدول التي تمر سفنها عبره».


غروسي: المفاوضات النووية مع إيران في مأزق

صورة نشرتها غروسي على منصة «أكس» من لقائه مع  وزير الطاقة الأميركي كريس رايت في واشنطن
صورة نشرتها غروسي على منصة «أكس» من لقائه مع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت في واشنطن
TT

غروسي: المفاوضات النووية مع إيران في مأزق

صورة نشرتها غروسي على منصة «أكس» من لقائه مع  وزير الطاقة الأميركي كريس رايت في واشنطن
صورة نشرتها غروسي على منصة «أكس» من لقائه مع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت في واشنطن

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني متوقفة حالياً، واصفاً الوضع المحيط بالملف بأنه وصل إلى «مأزق».

وأوضح غروسي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت في واشنطن، أن الملف النووي لن يكون أولوية قبل اتضاح قضايا رئيسية أخرى، بينها الوضع في مضيق هرمز ومسائل أوسع، مضيفاً أنه لا توجد في الظروف الحالية قناة واضحة لدفع المحادثات النووية إلى الأمام.

وقال إن الاتصالات مع كل من الولايات المتحدة وإيران مستمرة، وإن الوكالة لا تزال منخرطة في الحوار مع الجانبين رغم توقف المفاوضات.

وأضاف أن الموقف الإيراني يقوم على أنه لا يمكن إحراز تقدم في الملف النووي قبل تحقيق تقدم أوسع في مجمل المفاوضات.

وأشار غروسي إلى إحراز تقدم في الاتصالات الأخيرة مع طهران، قائلاً إن الجانبين حددا القضايا النووية الرئيسية والمجالات التي تتطلب تعاوناً مشتركاً.

وتطرق إلى اتصالات بين المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وممثلين إيرانيين، معرباً عن أمله في أن تسفر هذه العملية عن نتائج في المستقبل القريب.

تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

وقال غروسي إن إيران لا تزال تمتلك نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بدرجة عالية، مضيفاً في تصريحات منفصلة أن نسبة التخصيب تبلغ 60 في المائة وأن طهران لا تزال تحتفظ «بقدرات كثيرة» في برنامجها النووي.

وجاءت تصريحاته مع استمرار الخلاف بين طهران والوكالة بشأن تفتيش المنشآت النووية التي تعرضت لضربات عسكرية.

وبدوره، قال رايت إن بلاده تفضل التوصل إلى حل دبلوماسي للملف النووي الإيراني، لكنه شدد على أن الهدف الأميركي هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وقال رايت إن واشنطن تريد اتفاقاً تتخلى إيران بموجبه عن التسلح النووي، مضيفاً أن الولايات المتحدة تفضل تحقيق ذلك عبر المفاوضات وعمليات التفتيش التي تشرف عليها الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وكان غروسي قد أعلن أنه بحث مع رايت في واشنطن قضايا منع الانتشار النووي، بينها إيران، خلال لقاء سبق إطلاق مبادرة «أطلس» التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء.

وبالتزامن مع اللقاء، قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي إن البلاد «لا تزال في حالة حرب»، وإن المواقع النووية المتضررة لم تصبح آمنة بعد بما يسمح بإجراء عمليات التفتيش.

وأضاف، وفق وسائل إعلام رسمية، أن الوكالة لا تستطيع طلب تفتيش المواقع التي تعرضت للهجمات قبل وضع بروتوكول محدد لهذه العمليات، وأن أي تفتيش يجب أن يجري وفق القانون الإيراني والإجراءات التي أقرها البرلمان الإيراني.

وقال إسلامي إن طلب دخول المفتشين إلى المواقع المتضررة في الظروف الحالية «غير مقبول».

واتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بالضغط على الوكالة لإرسال مفتشيها إلى المواقع المستهدفة من أجل معرفة حجم الأضرار التي لحقت بها جراء العمليات العسكرية.

وقال: «سبب هذا الضغط هو أنهم يريدون معرفة ما حدث لهذه المواقع نتيجة العمليات العسكرية التي نفذوها».

كما اعتبر أن تهديدات أميركية بقصف موقع «جبل الفأس» النووي المزعوم تمثل «درساً للتاريخ»، واتهم المنظمات الدولية بأنها أصبحت «أدوات في أيدي الولايات المتحدة والصهاينة».


تركيا تُرحّب بإعلان انتهاء دمج «قسد»... وتترقب التطبيق العملي

عناصر سابقة في «قسد» خلال دورية حراسة في الحسكة بعد انضمامهم إلى الجيش السوري (أ.ب)
عناصر سابقة في «قسد» خلال دورية حراسة في الحسكة بعد انضمامهم إلى الجيش السوري (أ.ب)
TT

تركيا تُرحّب بإعلان انتهاء دمج «قسد»... وتترقب التطبيق العملي

عناصر سابقة في «قسد» خلال دورية حراسة في الحسكة بعد انضمامهم إلى الجيش السوري (أ.ب)
عناصر سابقة في «قسد» خلال دورية حراسة في الحسكة بعد انضمامهم إلى الجيش السوري (أ.ب)

رحّبت تركيا بإعلان اكتمال دمج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في مؤسسات الدولة السورية، عادةً أنها خطوة نحو تعزيز سلطة الدولة وتحقيق استقرار دائم وتعزيز الأخوة بين الأكراد والعرب، ومتعهدة باستمرار دعم بناء الجيش في سوريا.

وقالت وزارة الدفاع التركية إن حل «قسد» يُعد تطوراً مهماً لحماية سيادة سوريا ووحدة أراضيها، وتعزيز مبدأ «دولة واحدة، جيش واحد».

وأضاف مسؤول بوزارة الدفاع، خلال إفادة صحافية أسبوعية، الخميس: «ستواصل قواتنا المسلحة دعم نشر الزخم الإيجابي المحقق في سوريا في جميع أنحاء البلاد، وإرساء استقرار دائم، وتطوير قدرات الجيش السوري، لا سيما في مكافحة الإرهاب، في إطار اتفاقية التعاون العسكري الموقعة بين البلدين العام الماضي».

أنقرة تترقب التطبيق

بدوره، عبّر وزير الخارجية، هاكان فيدان، عن ترحيب حذر بإعلان قائد «قسد»، مظلوم عبدي، من قصر الشعب في دمشق، الثلاثاء، اكتمال تنفيذ اتفاق الدمج الموقع في 10 مارس (آذار) العام الماضي، قائلاً: «مهمتنا هي التصرف بمهنية والتحقق من انعكاس ذلك على أرض الواقع».

وأضاف فيدان، في تصريحات ليل الأربعاء - الخميس، أنه «إذا كان الأمر كما جرى الإعلان عنه، فهو بالتأكيد تطور يبعث على الارتياح، وهو مكمل للخطوات التي نريد اتخاذها حالياً، كما أنه خطوة من شأنها تعزيز الأخوة الكردية العربية في سوريا».

فيدان أبدى ترحيباً حذراً بإعلان انتهاء دمج «قسد» في مؤسسات الدولة السورية (رويترز)

وشدد فيدان على الحفاظ على هوية الأكراد وحقوقهم بالتوازي مع الحفاظ على الوحدة الوطنية والسيادة ووحدة الأراضي السورية: «نؤكد أهمية عدم إنكار هوية الأكراد، وفي الوقت نفسه عدم الإضرار بالوحدة الوطنية لسوريا وسيادتها ووحدة أراضيها... نريد أن نرى ذلك عملياً على أرض الواقع».

ولفت الوزير إلى أن وجود «تنظيم (قسد/ وحدات حماية الشعب الكردية)» في المنطقة، كان لفترة طويلة موجهاً ضد تركيا وليس ضد سوريا فحسب، معرباً عن أمله في حل جميع هذه المشكلات في المرحلة الجديدة، من خلال التفاهم المتبادل والحوار والسلام.

وأكد أن تركيا تتبنى رؤية تقوم على إعطاء الأولوية للسلام والاستقرار والتنمية والازدهار في تركيا وسوريا والعراق وبقية المنطقة.

بدوره، قال رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، برهان الدين دوران، إنه «في هذه المرحلة، يُعد حل (قسد) تطوراً مهماً من حيث تعزيز سلطة الدولة في جميع أنحاء البلاد، وجمع مختلف شرائح المجتمع على أرضية سياسية مشتركة»، لافتاً إلى أهمية مواصلة الإدارة السورية اتباع مقاربة جامعة.

وأكد دوران أنه من الضروري إرساء نظام إقليمي يتحرر من وصاية «المنظمات الإرهابية»، وتُحترم وتُصان فيه الحدود والحقوق السيادية.

وأكد المتحدث باسم ‌حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا، عمر تشيليك، ترحيب الحزب بحل قوات «قسد» باعتباره خطوة مهمة نحو تعزيز الوحدة السورية.

وقال تشيليك، عبر حسابه في «إكس»، الأربعاء، إنه جرى تجاوز عتبة مهمة على صعيد تعزيز الوحدة الداخلية لسوريا ‌بحل قوات «قسد»، مشدداً على دعم تركيا لسيادة ​سوريا ‌وسلامة أراضيها.

عبدي أعلن في مؤتمر صحافي بقصر الشعب في دمشق الثلاثاء عن حل مؤسسات «قسد» وانتهاء دمجها في الدولة السورية (أ.ف.ب)

وجاء إعلان عبدي حل «قسد» واندماجها في الجيش ومؤسسات الدولة السورية بالتزامن مع جهود مستمرة في تركيا لحل حزب «العمال الكردستاني»، الذي تعد أنقرة «قسد» إحدى أذرعه، في إطار «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، أو ما يُطلق عليها الجانب الكردي «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

وربطت أنقرة بين هذه العملية وحل «قسد» التي نفّذت ضدها عمليات عسكرية عدة في الفترة بين عامي 2016 و2019، بالتعاون مع مقاتلي المعارضة السورية، قبل الإطاحة بنظام بشار الأسد.

وتقول الحكومة التركية إن هدفها ليس فقط «تركيا خالية من الإرهاب»، وإنما «منطقة خالية من الإرهاب» أيضاً.

آلية منع الصدام مع إسرائيل

على صعيد آخر، قال المسؤول العسكري التركي إن بلاده تراقب من كثب الهجمات الإسرائيلية على سوريا، مشدداً على ضرورة وقف هذه الهجمات. وتطرّق إلى التصريحات والأخبار المتعلقة بسعي أميركا إلى إنشاء آلية لخفض التصعيد، تشمل سوريا إلى جانب تركيا وإسرائيل، بعد الغارات الجوية التي شنّتها إسرائيل على مطار «أبو الظهور» العسكري في شمال غربي سوريا بزعم الاستعداد لإقامة قاعدة جوية تركية بداخله.

قصفت إسرائيل مطار «أبو الظهور» العسكري شمال غربي سوريا في 18 أغسطس بزعم الاستعداد لنشر قوات تركية داخله (رويترز)

وكان السفير الأميركي في أنقرة، المبعوث الرئاسي إلى سوريا والعراق، توم براك، قد كشف عن تحرك أميركي لإنشاء آلية ثلاثية لمنع الصدام وخفض التصعيد تضم سوريا إلى جانب تركيا وإسرائيل، اللتين توجد آلية متفق عليها بينهما لمنع الصدام على الأراضي السورية.

وأشار المسؤول التركي إلى أنه لم يتم تقديم أي طلب رسمي إلى وزارة الدفاع، وأنه سيجري تقييم الأمر بالتنسيق مع الجهات المختصة لدى تلقي طلب كهذا.