إيران: احتمال اندلاع حرب جديدة مرتفع للغاية

طهران إلى «شكل جديد» للتعاون مع «الذرية الدولية»

إيرانية تركب دراجة هوائية بجوار لوحة إعلانية تعرض صورة أجهزة الطرد المركزي النووية وجملة بالفارسية تقول «العلم هو القوة والأمة الإيرانية لن تتخلى عن دينها ومعرفتها» في ساحة الثورة بطهران (إ.ب.أ)
إيرانية تركب دراجة هوائية بجوار لوحة إعلانية تعرض صورة أجهزة الطرد المركزي النووية وجملة بالفارسية تقول «العلم هو القوة والأمة الإيرانية لن تتخلى عن دينها ومعرفتها» في ساحة الثورة بطهران (إ.ب.أ)
TT

إيران: احتمال اندلاع حرب جديدة مرتفع للغاية

إيرانية تركب دراجة هوائية بجوار لوحة إعلانية تعرض صورة أجهزة الطرد المركزي النووية وجملة بالفارسية تقول «العلم هو القوة والأمة الإيرانية لن تتخلى عن دينها ومعرفتها» في ساحة الثورة بطهران (إ.ب.أ)
إيرانية تركب دراجة هوائية بجوار لوحة إعلانية تعرض صورة أجهزة الطرد المركزي النووية وجملة بالفارسية تقول «العلم هو القوة والأمة الإيرانية لن تتخلى عن دينها ومعرفتها» في ساحة الثورة بطهران (إ.ب.أ)

أكدت طهران أن احتمال اندلاع حرب جديدة مع إسرائيل «مرتفع للغاية»، في وقت تسعى فيه لإعادة ضبط علاقتها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية عبر بلورة «شكل جديد للتعاون» مع «الذرية الدولية».

ومنذ إعلان «الترويكا» الأوروبية تفعيل «سناب باك» وإعادة فرض عقوبات دولية خلال 30 يوماً تنتهي نهاية سبتمبر (أيلول) الحالي، تعمل إيران على جبهتين: محاولة تفادي مواجهة جديدة مع إسرائيل، وإعادة علاقاتها الدولية بما يضمن عودتها إلى التفاوض حول برنامجها النووي.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني، سعيد خطيب زاده، خلال زيارة إلى بغداد الجمعة، إن إيران تحاول تفادي نزاع جديد، إلا أن «احتمال اندلاع حرب بين إيران والنظام الصهيوني يبقى مرتفعاً»، بحسب ما نقله تلفزيون «العراقية» الحكومي.

وقال خطيب زاده: «الحرب التي جرت على إيران غيّرت الحقائق على الأرض، خصوصاً بعد مهاجمة المفاعلات النووية».

مع ذلك، أكد الدبلوماسي الإيراني أن بلاده «مستعدة للمفاوضات، لكن بشرط أن تكون نتيجتها مضمونة، فالكل شاهد كيف تمّت خيانتنا خلال المفاوضات السابقة».

واندلعت الحرب في يونيو (حزيران) الماضي، واستمرّت 12 يوماً، حيث شنّت إسرائيل، بدعم من الولايات المتحدة، غارات استهدفت منشآت نووية إيرانية، أبرزها محطة «فوردو» تحت الأرض.

وأسفرت الحرب عن سقوط ما لا يقل عن 1000 قتيل على الجانب الإيراني، و30 قتيلاً في إسرائيل، وفق بيانات رسمية، وسط انتقادات واسعة من منظمات حقوقية للطرفين؛ بسبب «انتهاكات جسيمة» خلال العمليات العسكرية.

صورة مركَّبة تُظهر صور الأقمار الاصطناعية فوق منشأة «فوردو» الإيرانية قبل وبعد الضربة الأميركية (رويترز)

«شكل جديد للتعاون»

في تطور متصل، أعلنت إيران انطلاق مباحثات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الجمعة في العاصمة النمساوية فيينا؛ لتحديد «شكل جديد للتعاون»، حسبما أفاد رضا نجفي، ممثل إيران الدائم لدى المنظمات الدولية في فيينا.

وأوضح نجفي أن المباحثات تتم على مستوى الخبراء، بينما أكدت طهران أن أي اتفاق جديد سيكون مرهوناً بنتائج المفاوضات النووية الجارية.

وكان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قد شدَّد في تصريحات سابقة على أنه «لن يكون هناك أي تعاون جديد مع الوكالة قبل التوصُّل إلى تفاهم نهائي بشأن الملف النووي»، عادّاً أن الوكالة وافقت على الحاجة إلى إطار مختلف للتعامل مع المرحلة المقبلة.

وعقد عراقجي لقاءً مع مسؤولة السياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، الخميس في الدوحة، حيث ناقش الطرفان مستقبل الاتفاق النووي، والمستجدات الإقليمية.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصدر مطلع، وَصْفَ الاجتماع بأنه «لم يكن سيئاً»، مع إمكانية أن يشهد مسار الحوار تطوراً إيجابياً في المستقبل القريب.

وأوضح المصدر أن كالاس وعراقجي اجتمعا في الدوحة وتبادلا وجهات النظر بشأن مسار الحوار بين طهران وأوروبا. وأضاف المصدر: «برأيي لم يكن هذا اللقاء سيئاً، ويمكن أن يكون أكثر إيجابية في المستقبل».

وأشارت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، إلى أن الطرفين اتفقا على «مواصلة المشاورات خلال الأيام والأسابيع المقبلة»، بينما جدَّد عراقجي دعوته الاتحاد الأوروبي إلى «القيام بواجبه وإفشال التحركات المناوئة للدبلوماسية».

يُذكر أن قرار ألمانيا وفرنسا وبريطانيا تفعيل «سناب باك» لإعادة فرض العقوبات على إيران؛ بسبب تجاوزاتها في تخصيب اليورانيوم، بات يهدد بانهيار الاتفاق النووي المُوقَّع عام 2015 مع قرب انتهاء أجله في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

استخدام القوة

بدوره، كرَّر مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، الحديث عن ما وصفها بـ«التهديدات باستخدام القوة ضد المنشآت النووية».

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن إيرواني، شدَّد في كلمته أمام الجلسة العامة رفيعة المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة المخصصة لإحياء اليوم الدولي لمناهضة التجارب النووية، على أن الهجمات المتهورة الأخيرة من جانب إسرائيل والولايات المتحدة ضد المنشآت النووية الإيرانية تثير قلقاً بالغاً، مشيراً إلى أن هذه المنشآت تعمل تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية ولأغراض سلمية بحتة وفقاً للمادة الرابعة من معاهدة حظر الانتشار النووي، ومع ذلك استُهدفت بشكل متعمد، وهو ما يمثِّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.


مقالات ذات صلة

شؤون إقليمية جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)

تركيا تكثف مساعيها لتهدئة التوتر في إيران وإبعاد خطر التدخل الخارجي

عبّرت تركيا عن قلقها إزاء الوضع في إيران وأكدت ضرورة إجراء حوار من أجل تخفيف التوترات في المنطقة وسط مخاوف من تدخلات خارجية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية متظاهرات يحملن صور الإيرانية مهدية أسفندياري في طهران أكتوبر الماضي للمطالبة بإطلاق سراحها من سجن فرنسي (أ.ف.ب)

محاكمة الإيرانية أسفندياري تنطلق في باريس الثلاثاء وسط تعقيدات

محاكمة الإيرانية أسفندياري تنطلق في باريس، الثلاثاء، وسط تعقيدات قانونية ودبلوماسية وطهران تسعى لـ«مقايضة» أسفندياري بالفرنسيين كوهلر وباريس المحتجزين في إيران.

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية متظاهرون يرقصون حول نار مشتعلة في شارع وسط طهران (أ.ب)

إيران تستعد لحرب محتملة في ظل تصاعد الاحتجاجات

هددت إيران، الأحد، باستهداف إسرائيل والقواعد والمراكز والسفن العسكرية الأميركية في المنطقة إذا تعرضت لضربة أميركية، في وقت دخلت فيه الاحتجاجات أسبوعها الثالث.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)

طهران في مرمى التحذيرات الأميركية… وإسرائيل ترفع الجاهزية

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الأحد، دعم بلاده لما وصفه بـ«نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية»، في وقت تتواصل فيه الاحتجاجات داخل إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - تل أبيب: «الشرق الأوسط»)

ترمب يشكك في قدرة رضا بهلوي على حشد الدعم في إيران

رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)
رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)
TT

ترمب يشكك في قدرة رضا بهلوي على حشد الدعم في إيران

رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)
رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)

قال الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب، إن زعيم المعارضة الإيرانية رضا بهلوي «يبدو لطيفاً للغاية»، لكنه عبر عن شكوكه بشأن قدرة ‌بهلوي على حشد ‌الدعم داخل ‌إيران ⁠لتولي ​السلطة ‌في نهاية المطاف.

وفي مقابلة ​مع وكالة «رويترز» ‌من ‌المكتب ‌البيضاوي، ⁠قال ترمب: «يبدو ⁠لطيفا للغاية، لكنني لا أعرف كيف سيتصرف داخل بلاده... لم نصل إلى تلك المرحلة بعد»،

وأضاف: «لا أعلم إن كان شعبه سيقبل قيادته أم لا، ولكن إن قبلوا، فسيكون ‌ذلك مقبولا بالنسبة لي»، مشيراً إلى أن هناك احتمالاً لانهيار الحكومة ⁠الإيرانية.

وهدد ترمب مراراً بالتدخل لدعم المتظاهرين في إيران، حيث أفادت تقارير بمقتل ‌المئات في ‌حملة لقمع الاحتجاجات، لكنه أحجم ‌أمس ⁠الأربعاء ​عن ‌إعلان دعمه الكامل لبهلوي، نجل شاه إيران الراحل الذي أطيح به من السلطة عام 1979.

الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب في مقابلة مع وكالة «رويترز» للأنباء (رويترز)

وشكك ترمب في قدرة بهلوي على قيادة إيران بعد أن قال الأسبوع الماضي إنه لا ينوي ⁠لقاءه.

ويعيش بهلوي، المقيم في الولايات المتحدة والبالغ من العمر 65 عاماً، خارج إيران حتى قبل الإطاحة ‌بوالده في الثورة الإسلامية عام 1979، وأصبح صوتاً بارزاً ‍مؤيداً للاحتجاجات. والمعارضة الإيرانية منقسمة بين جماعات ‍متنافسة وفصائل أيديولوجية متناحرة -بما في ذلك الداعمون لبهلوي- ويبدو أن وجودها ‍المنظم داخل إيران ضئيل.

وقال ترمب: «حكومة إيران قد تسقط بسبب الاضطرابات لكن أي نظام يمكن أن يفشل».

وأضاف: «سواء سقط النظام أم لا، ستكون فترة زمنية مثيرة للاهتمام».

وكان ترمب يجلس خلف ​مكتبه الضخم أثناء المقابلة التي استمرت 30 دقيقة. وفي إحدى اللحظات، رفع ملفاً سميكاً من الأوراق قال إنه ⁠يحتوي على إنجازاته منذ أن أدى اليمين في 20 يناير (كانون الثاني) 2025.

وبالنسبة لانتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر تشرين الثاني، أشار إلى أن الحزب الذي يتولى السلطة غالباً ما يخسر مقاعد بعد عامين من الانتخابات الرئاسية.

وقال: «عندما تفوز بالرئاسة، لا تفوز بالانتخابات النصفية... لكننا سنحاول جاهدين الفوز بالانتخابات النصفية».

زيلينسكي العائق الرئيسي أمام الاتفاق

من جهة أخرى، حمّل الرئيس الأوكراني فولوديمير ‌زيلينسكي مسؤولية الجمود ‍في المفاوضات ‍مع روسيا بشأن الحرب ‍في أوكرانيا، ورفض انتقادات الجمهوريين لتحقيق وزارة العدل مع رئيس مجلس الاحتياطي ​الاتحادي جيروم باول.

وقال ترمب، الذي يحاول جاهداً منذ توليه الرئاسة العام الماضي إنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا بعدما تفاخر خلال حملته الانتخابية بأنه يستطيع إنهاءها في يوم واحد، إن زيلينسكي هو العائق الرئيسي أمام إنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.

وانتقد ترمب مراراً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزيلينسكي، لكنه بدا أكثر إحباطاً مجدداً من ‌الرئيس الأوكراني.

وقال ترمب إن بوتين «مستعد لإبرام اتفاق». ورداً على سؤال عن سبب التأخير، قال ترمب: «زيلينسكي».

وأضاف: «علينا أن نجعل الرئيس زيلينسكي يوافق على ذلك».


إيران على حافة الحرب

تشييع عناصر أمن إيرانيين قضوا في الاحتجاجات بطهران أمس… وفي الإطار صورت نشرت أمس لمظاهرات في ساحة سعادت آباد بالعاصمة (أ.ف.ب)
تشييع عناصر أمن إيرانيين قضوا في الاحتجاجات بطهران أمس… وفي الإطار صورت نشرت أمس لمظاهرات في ساحة سعادت آباد بالعاصمة (أ.ف.ب)
TT

إيران على حافة الحرب

تشييع عناصر أمن إيرانيين قضوا في الاحتجاجات بطهران أمس… وفي الإطار صورت نشرت أمس لمظاهرات في ساحة سعادت آباد بالعاصمة (أ.ف.ب)
تشييع عناصر أمن إيرانيين قضوا في الاحتجاجات بطهران أمس… وفي الإطار صورت نشرت أمس لمظاهرات في ساحة سعادت آباد بالعاصمة (أ.ف.ب)

باتت إيران على حافة الحرب مع تصاعد الحملة الأمنية لاحتواء الحراك الاحتجاجي، وتبادل التحذيرات مع الولايات المتحدة.

وباشر الجيش الأميركي إجراءات احترازية شملت سحب مئات الجنود والأفراد من بعض القواعد في المنطقة، بينها قاعدة العديد في قطر، فيما قال مسؤولون أميركيون إن الخطوة تأتي تحسباً لتطورات محتملة.

وأجرى مسؤولون إيرانيون اتصالات مع دول إقليمية، في محاولة لنزع فتيل الأزمة ومنع انزلاقها إلى مواجهة مفتوحة. وقال علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني، إن استهداف قاعدة العديد سابقاً يثبت «قدرة إيران على الرد»، فيما أكد قائد «الحرس الثوري» محمد باكبور أن قواته في «أقصى درجات الجاهزية». وحذّر القيادي محسن رضائي من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، بينما أعلن مجيد موسوي، قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس»، تعزيز المخزون والجاهزية للتصدي لأي هجوم محتمل.

بدوره، أكد الاتحاد الأوروبي أن الخيارات الدبلوماسية لا تزال مطروحة رغم محدودية تأثيرها.

وشهدت طهران ومدن أخرى أمس مراسم تشييع لعشرات من عناصر قوات الأمن الذين قُتلوا خلال الاضطرابات. وتزامن ذلك مع تقارير عن ارتفاع كبير في أعداد الضحايا، وسط تقديرات تتراوح بين ألفي قتيل و20 ألفاً.


أميركا تحذر رعاياها في إسرائيل وتحثهم على التأكد من صلاحية جوازات سفرهم

السفارة الأميركية في القدس (أرشيفية - رويترز)
السفارة الأميركية في القدس (أرشيفية - رويترز)
TT

أميركا تحذر رعاياها في إسرائيل وتحثهم على التأكد من صلاحية جوازات سفرهم

السفارة الأميركية في القدس (أرشيفية - رويترز)
السفارة الأميركية في القدس (أرشيفية - رويترز)

أصدرت السفارة الأميركية في إسرائيل، تحذيراَ أمنياَ لرعاياها في إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة.

وجاء في التحذير أن السفارة، في ظل التوترات الإقليمية «تواصل التأكيد على موظفيها والمواطنين الأميركيين الالتزام بالإرشادات الروتينية للحفاظ على الأمن الشخصي والاستعداد، بما في ذلك متابعة التحذيرات الأمنية الأخيرة، ومراجعة خطط السفر للتأكد من عدم وجود أي اضطرابات محتملة، واتخاذ القرارات المناسبة لأنفسهم ولأفراد عائلاتهم».

وأشارت السفارة، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية عن وسائل إعلام إسرائيلية، إلى أن حالة البعثة والطاقم والعمليات لم تتغير، فيما تستمر الخدمات القنصلية بشكل طبيعي.

وحث التحذير المواطنين على التأكد من صلاحية جوازات سفرهم الأميركية تحسباً للسفر في أي إشعار قصير ومراقبة محيطهم واتباع تعليمات السلطات المحلية.