إيران: احتمال اندلاع حرب جديدة مرتفع للغاية

طهران إلى «شكل جديد» للتعاون مع «الذرية الدولية»

إيرانية تركب دراجة هوائية بجوار لوحة إعلانية تعرض صورة أجهزة الطرد المركزي النووية وجملة بالفارسية تقول «العلم هو القوة والأمة الإيرانية لن تتخلى عن دينها ومعرفتها» في ساحة الثورة بطهران (إ.ب.أ)
إيرانية تركب دراجة هوائية بجوار لوحة إعلانية تعرض صورة أجهزة الطرد المركزي النووية وجملة بالفارسية تقول «العلم هو القوة والأمة الإيرانية لن تتخلى عن دينها ومعرفتها» في ساحة الثورة بطهران (إ.ب.أ)
TT

إيران: احتمال اندلاع حرب جديدة مرتفع للغاية

إيرانية تركب دراجة هوائية بجوار لوحة إعلانية تعرض صورة أجهزة الطرد المركزي النووية وجملة بالفارسية تقول «العلم هو القوة والأمة الإيرانية لن تتخلى عن دينها ومعرفتها» في ساحة الثورة بطهران (إ.ب.أ)
إيرانية تركب دراجة هوائية بجوار لوحة إعلانية تعرض صورة أجهزة الطرد المركزي النووية وجملة بالفارسية تقول «العلم هو القوة والأمة الإيرانية لن تتخلى عن دينها ومعرفتها» في ساحة الثورة بطهران (إ.ب.أ)

أكدت طهران أن احتمال اندلاع حرب جديدة مع إسرائيل «مرتفع للغاية»، في وقت تسعى فيه لإعادة ضبط علاقتها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية عبر بلورة «شكل جديد للتعاون» مع «الذرية الدولية».

ومنذ إعلان «الترويكا» الأوروبية تفعيل «سناب باك» وإعادة فرض عقوبات دولية خلال 30 يوماً تنتهي نهاية سبتمبر (أيلول) الحالي، تعمل إيران على جبهتين: محاولة تفادي مواجهة جديدة مع إسرائيل، وإعادة علاقاتها الدولية بما يضمن عودتها إلى التفاوض حول برنامجها النووي.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني، سعيد خطيب زاده، خلال زيارة إلى بغداد الجمعة، إن إيران تحاول تفادي نزاع جديد، إلا أن «احتمال اندلاع حرب بين إيران والنظام الصهيوني يبقى مرتفعاً»، بحسب ما نقله تلفزيون «العراقية» الحكومي.

وقال خطيب زاده: «الحرب التي جرت على إيران غيّرت الحقائق على الأرض، خصوصاً بعد مهاجمة المفاعلات النووية».

مع ذلك، أكد الدبلوماسي الإيراني أن بلاده «مستعدة للمفاوضات، لكن بشرط أن تكون نتيجتها مضمونة، فالكل شاهد كيف تمّت خيانتنا خلال المفاوضات السابقة».

واندلعت الحرب في يونيو (حزيران) الماضي، واستمرّت 12 يوماً، حيث شنّت إسرائيل، بدعم من الولايات المتحدة، غارات استهدفت منشآت نووية إيرانية، أبرزها محطة «فوردو» تحت الأرض.

وأسفرت الحرب عن سقوط ما لا يقل عن 1000 قتيل على الجانب الإيراني، و30 قتيلاً في إسرائيل، وفق بيانات رسمية، وسط انتقادات واسعة من منظمات حقوقية للطرفين؛ بسبب «انتهاكات جسيمة» خلال العمليات العسكرية.

صورة مركَّبة تُظهر صور الأقمار الاصطناعية فوق منشأة «فوردو» الإيرانية قبل وبعد الضربة الأميركية (رويترز)

«شكل جديد للتعاون»

في تطور متصل، أعلنت إيران انطلاق مباحثات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الجمعة في العاصمة النمساوية فيينا؛ لتحديد «شكل جديد للتعاون»، حسبما أفاد رضا نجفي، ممثل إيران الدائم لدى المنظمات الدولية في فيينا.

وأوضح نجفي أن المباحثات تتم على مستوى الخبراء، بينما أكدت طهران أن أي اتفاق جديد سيكون مرهوناً بنتائج المفاوضات النووية الجارية.

وكان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قد شدَّد في تصريحات سابقة على أنه «لن يكون هناك أي تعاون جديد مع الوكالة قبل التوصُّل إلى تفاهم نهائي بشأن الملف النووي»، عادّاً أن الوكالة وافقت على الحاجة إلى إطار مختلف للتعامل مع المرحلة المقبلة.

وعقد عراقجي لقاءً مع مسؤولة السياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، الخميس في الدوحة، حيث ناقش الطرفان مستقبل الاتفاق النووي، والمستجدات الإقليمية.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصدر مطلع، وَصْفَ الاجتماع بأنه «لم يكن سيئاً»، مع إمكانية أن يشهد مسار الحوار تطوراً إيجابياً في المستقبل القريب.

وأوضح المصدر أن كالاس وعراقجي اجتمعا في الدوحة وتبادلا وجهات النظر بشأن مسار الحوار بين طهران وأوروبا. وأضاف المصدر: «برأيي لم يكن هذا اللقاء سيئاً، ويمكن أن يكون أكثر إيجابية في المستقبل».

وأشارت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، إلى أن الطرفين اتفقا على «مواصلة المشاورات خلال الأيام والأسابيع المقبلة»، بينما جدَّد عراقجي دعوته الاتحاد الأوروبي إلى «القيام بواجبه وإفشال التحركات المناوئة للدبلوماسية».

يُذكر أن قرار ألمانيا وفرنسا وبريطانيا تفعيل «سناب باك» لإعادة فرض العقوبات على إيران؛ بسبب تجاوزاتها في تخصيب اليورانيوم، بات يهدد بانهيار الاتفاق النووي المُوقَّع عام 2015 مع قرب انتهاء أجله في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

استخدام القوة

بدوره، كرَّر مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، الحديث عن ما وصفها بـ«التهديدات باستخدام القوة ضد المنشآت النووية».

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن إيرواني، شدَّد في كلمته أمام الجلسة العامة رفيعة المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة المخصصة لإحياء اليوم الدولي لمناهضة التجارب النووية، على أن الهجمات المتهورة الأخيرة من جانب إسرائيل والولايات المتحدة ضد المنشآت النووية الإيرانية تثير قلقاً بالغاً، مشيراً إلى أن هذه المنشآت تعمل تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية ولأغراض سلمية بحتة وفقاً للمادة الرابعة من معاهدة حظر الانتشار النووي، ومع ذلك استُهدفت بشكل متعمد، وهو ما يمثِّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.


مقالات ذات صلة

صور أقمار صناعية تكشف أعمالاً إيرانية في مواقع صاروخية ونووية

شؤون إقليمية صور الأقمار الصناعية تُظهر أن إيران تعمل على مواقع الصواريخ والمواقع النووية

صور أقمار صناعية تكشف أعمالاً إيرانية في مواقع صاروخية ونووية

يبدو أن إيران أصلحت بسرعة عدداً من منشآت الصواريخ الباليستية التي تضررت خلال الضربات التي نُفذت العام الماضي.

صمويل غرانادوس (نيويورك) أوريلين بريدين (نيويورك)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الإسرائيلية (أرشيفية - رويترز)

توقيف إسرائيليين للاشتباه في تجسسهما لصالح إيران

أعلنت الشرطة الإسرائيلية وجهاز «الشاباك»، الخميس، توقيف إسرائيليين للاشتباه في تجسسهما لصالح إيران مقابل أموال.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

«ضربات مفاجئة» في حال فشل المفاوضات الأميركية – الإيرانية

أبلغ رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي إيال زامير مسؤولين أميركيين بأن بلاده مستعدة لتوجيه «ضربات مفاجئة» في حال «اختار الإيرانيون طريق الحرب».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية تُظهر صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي في 30 يناير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم وسط إيران (رويترز)

روسيا: مقترح نقل اليورانيوم الإيراني لا يزال مطروحاً والقرار بيد طهران

قالت وزارة الخارجية الروسية، الأربعاء، إن مقترح نقل اليورانيوم من إيران في إطار اتفاق لتهدئة المخاوف الأميركية لا يزال مطروحاً، لكن القرار بيد طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن_موسكو)
شؤون إقليمية المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي سيشاركان في جولة إسطنبول مع إيران الجمعة (أ.ب)

نتنياهو يبلغ ويتكوف: إيران «لا يمكن الوثوق بها»

يجري المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، الثلاثاء، محادثات في إسرائيل مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وكبار المسؤولين الأمنيين.

نظير مجلي (تل أبيب)

ترمب يوقع أمراً بفرض رسوم جمركية على أي دولة  تتعامل تجارياً مع إيران

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)
TT

ترمب يوقع أمراً بفرض رسوم جمركية على أي دولة  تتعامل تجارياً مع إيران

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)

قال البيت الأبيض إن الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب، وقع ⁠اليوم ​الجمعة ‌أمراً تنفيذياً ربما يقضي بفرض رسوم جمركية بنسبة ⁠25 ‌في المائة على ‍الدول ‍التي ‍تتعامل تجارياً مع إيران.

يأتي هذا الأمر ​في الوقت الذي تتزايد ⁠فيه حدة التوتر إيران والولايات المتحدة، على الرغم من إجراء البلدين محادثات هذا الأسبوع.


صور أقمار صناعية تكشف أعمالاً إيرانية في مواقع صاروخية ونووية

صور الأقمار الصناعية تُظهر أن إيران تعمل على مواقع الصواريخ والمواقع النووية
صور الأقمار الصناعية تُظهر أن إيران تعمل على مواقع الصواريخ والمواقع النووية
TT

صور أقمار صناعية تكشف أعمالاً إيرانية في مواقع صاروخية ونووية

صور الأقمار الصناعية تُظهر أن إيران تعمل على مواقع الصواريخ والمواقع النووية
صور الأقمار الصناعية تُظهر أن إيران تعمل على مواقع الصواريخ والمواقع النووية

يبدو أن إيران أصلحت بسرعة عدداً من منشآت الصواريخ الباليستية التي تضررت خلال الضربات التي نُفذت العام الماضي، لكنها أجرت إصلاحات محدودة فقط في المواقع النووية الرئيسية التي استهدفتها إسرائيل والولايات المتحدة، وذلك وفقاً لتحليل أجرته صحيفة «نيويورك تايمز»، استناداً إلى صور أقمار صناعية.

وتُقدّم وتيرة إعادة الإعمار غير المتكافئة مؤشرات على أولويات إيران العسكرية، في وقتٍ تحشد فيه الولايات المتحدة قواتها بالقرب منها، ويوازن الرئيس الأميركي دونالد ترمب خيارات عمل عسكري جديد. وإذا ما شنت الولايات المتحدة هجوماً، فمن المرجح أن تردّ إيران بإطلاق صواريخ باليستية تستهدف إسرائيل وأصولاً أميركية في المنطقة.

وعقدت الولايات المتحدة وإيران اجتماعاً في عُمان، الجمعة؛ في محاولة لتفادي صراع جديد. ولم يكن نطاق المحادثات واضحاً، على الفور، لكن البرنامج النووي الإيراني كان مرجحاً أن يكون محوراً رئيسياً فيها.

وأكد خبراء يراقبون من كثب البرامج النووية والصاروخية الإيرانية نتائج تحليل «نيويورك تايمز»، التي فحصت صوراً لنحو عشرين موقعاً تعرضت للقصف من قِبل إسرائيل أو الولايات المتحدة، خلال الصراع الذي استمر 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي. ووجدت الصحيفة أعمال بناء في أكثر من نصف هذه المواقع.

وحذّر الخبراء من أن الحجم الكامل للإصلاحات لا يزال غير واضح؛ نظراً لأن صور الأقمار الصناعية لا توفر سوى رؤية لما يجري فوق سطح الأرض.

وتشير الصور، التي راجعتها الصحيفة، إلى أن بعض الإصلاحات بدأت بعد وقت قصير من الضربات التي استهدفت عدداً من منشآت الصواريخ، ما يشير إلى أن إيران جعلت إنتاج الصواريخ أولوية قصيرة الأمد.

صور لمنشأة صاروخية قرب آمند بإيران تظهر إلى اليسار في 29 يونيو 2025 عقب غارات جوية إسرائيلية وإلى اليمين في 11 نوفمبر 2025 بعد تنفيذ أعمال إصلاح («نيويورك تايمز»)

وكتب جون ب. كيفز الثالث، الخبير الاستشاري بمركز دراسة أسلحة الدمار الشامل في جامعة الدفاع الوطني بواشنطن، في رسالة إلكترونية: «إن تهديد إسرائيل والقواعد الأميركية وحلفائهما في المنطقة بهجمات صاروخية هو أحد الخيارات القليلة المتاحة لإيران لردع تكرار الضربات على منشآتها النووية».

وعلى النقيض من ذلك، يقول الخبراء إن الصور التي تُظهر الأضرار التي لحقت المنشآت النووية الإيرانية الرئيسية لا تكشف سوى عن إصلاحات جزئية وجهود تحصين لم تتسارع إلا في الأشهر الأخيرة.

ولم يجد مسؤولون غربيون وإسرائيليون سوى مؤشرات محدودة على أن إيران أحرزت تقدماً كبيراً في إعادة بناء قدرتها على تخصيب الوقود النووي أو تصنيع رأس نووي.

تجديد ترسانة الصواريخ

تُظهر صور الأقمار الصناعية التي حللتها «نيويورك تايمز» أن أعمال إصلاح أُنجزت، خلال الأشهر القليلة الماضية، في أكثر من عشرة منشآت صاروخية، بما في ذلك مواقع إنتاج.

وخلصت تقييمات استخباراتية إلى أن إيران أعادت، إلى حد كبير، بناء برنامجها للصواريخ الباليستية منذ الهجمات التي وقعت في يونيو.

وقال سام لاير، الباحث المشارك في مركز جيمس مارتن لدراسات عدم الانتشار في مونتيري بولاية كاليفورنيا: «إن التركيز الذي وُضع على إعادة بناء برنامج الصواريخ يتناقض مع البرنامج النووي».

وأضاف أن منشأة اختبار الصواريخ في شاهرود بدت كأنها أُعيد بناؤها بسرعة لافتة، ويُعتقد أنها عادت إلى العمل خلال أشهر من الضربات. وأشار إلى أنه عندما تساقطت الثلوج، الشهر الماضي، جرى تنظيف الطرق المؤدية إلى المنشأة بسرعة، وإزالة الثلوج عن الأسطح، ما يدل على أن الموقع نشِط.

وقال: «شاهرود هي أكبر وأحدث مصنع لإنتاج الصواريخ ذات الوقود الصلب، لذا فمن المنطقي أنها حظيت بكل هذا الاهتمام».

إعادة بناء نووية محدودة

تقول استراتيجية الأمن القومي للبيت الأبيض، التي نُشرت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن الضربات «أدت إلى تدهور كبير في برنامج إيران النووي».

ويقول خبراء إنه رغم بعض الأعمال الظاهرة، فإن منشآت التخصيب الثلاث الرئيسية في إيران: أصفهان ونطنز وفوردو تبدو معطلة.

تُظهر مجموعة من صور القمر الصناعي بلانِت لابس مبنى كان مدمراً سابقاً (في الأسفل)، وسقفاً جديداً أُقيم فوقه (في الأعلى)، في موقع نطنز النووي بإيران (رويترز)

ومنذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أقامت إيران أسقفاً فوق اثنتين من هذه المنشآت، ما يجعل من الصعب تحديد ما إذا كانت تجري أعمال إعادة بناء داخل الهياكل. ويقول الخبراء إن ذلك قد يعني محاولة استعادة أصول دون أن تُرصد من الأعلى. ولا يزال كثير من الضرر فوق الأرض الناتج عن ضربات يونيو مرئياً.

وفي مجمع نطنز النووي، الواقع على بُعد نحو 140 ميلاً جنوب طهران، والذي يُعد المركز الرئيسي لتخصيب اليورانيوم في إيران، غُطي الضرر الذي كان مرئياً في أوائل ديسمبر بهيكل سقفي أبيض. وقد حدّد معهد العلوم والأمن الدولي، وهو مجموعة خاصة في واشنطن تُتابع الانتشار النووي، المبنى المتضرر على أنه منشأة التخصيب التجريبية للوقود.

وفي مجمع أصفهان النووي، دمَّرت الضربات عدة مبانٍ فوق الأرض، بما في ذلك منشآت تحويل اليورانيوم. وتُظهر صورة، التُقطت في ديسمبر، مباني مدمَّرة يبدو أنها غُطيت بسقف.

وعلى مسافة أقل من ميل واحد من منشأة أصفهان فوق الأرض، نُصبت حواجز جديدة عند أحد مداخل مجمع أنفاق جبلي قريب، يعتقد بعض الخبراء أنه قد يضم منشأة تخصيب سرية. وفي موقع جديد تحت الأرض، على بُعد أقل من ميلين من نطنز ويُعرف باسم «جبل بيكساكس»، جرى تعزيز مداخل الأنفاق في الأشهر الأخيرة.

وقال جوزيف رودجرز، الزميل في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن، الذي راقب البرنامج النووي الإيراني، إن كثيراً من النشاط الذي شوهد حول المواقع النووية حتى وقت قريب، كان موجهاً أساساً لتقييم الأضرار وتثبيت الوضع، مثل إزالة الأنقاض وملء الحفر.

تُظهر مجموعة من صور القمر الصناعي «بلانِت لابس» مبنى كان مدمراً سابقاً (في الأسفل) وسقفاً جديداً أُقيم فوقه (في الأعلى) بموقع نطنز النووي بإيران (رويترز)

وأضاف: «لم نشهد أي جهود مكثفة لإخراج المُعدات من هذه المنشآت»، مشيراً إلى أن حملة الحكومة الإيرانية على الجواسيس المشتبَه بهم بعد ضربات يونيو عطّلت أيضاً برنامجها النووي.

لكنه حذَّر من أن إيران لا تزال تمتلك مخزوناً من اليورانيوم المخصب؛ الوقود الأقرب إلى التحول لمادة صالحة لصنع قنبلة نووية. وتشير معلومات استخباراتية أميركية وإسرائيلية إلى أن اليورانيوم المخصب المدفون في المواقع الثلاثة التي تعرضت للضربات في يونيو لا يزال في مكانه، ويبدو أنه مدفون ولم يُمس.

وقال معهد العلوم والأمن الدولي، في تقرير صدر الأسبوع الماضي، إنه رصد زيادة في النشاط بمجمع أصفهان النووي خلال الأيام الماضية، كان آخِرها دفن مداخل الأنفاق بتربة جديدة.

وقال ديفيد أولبرايت، رئيس المعهد، إن تكديس التربة كان، على الأرجح، «تحسباً لهجوم، ما يعني أن هناك شيئاً ذا قيمة»، ربما يورانيوم مخصب.

صورة من قمر «بلانت لبس» ترصد إعادة بناء منشآت صاروخية في قاعدة بارشين الحساسة شرق طهران أغسطس الماضي (أ.ب)

وأضاف: «ليس من الواضح ما الذي تفعله إيران، لكن الشكوك تزداد في أنهم يعيدون تشكيل برنامج يمكّنهم من صنع أسلحة نووية. لا نعتقد أن الأمر عاجل أو وشيك بأي حال».

ويظهر تطور مهم آخر في مجمع بارشين العسكري، جنوب شرقي طهران، حيث اختبرت إيران متفجرات شديدة الانفجار يمكن استخدامها مفجرات لرؤوس نووية. وتُظهر صور من الأشهر الأخيرة أن غرفة أسطوانية كبيرة بطول نحو 150 قدماً بُنيت حديثاً في الموقع.

ولم يُستهدف الموقع في يونيو، لكنه كان هدفاً لضربة إسرائيلية في عام 2024، كما جرى تحصينه بوسائل دفاعية مثل المدفعية المضادة للطائرات، وفق تقرير حديث لمعهد العلوم والأمن الدولي.

وقال التقرير عن الغرفة الجديدة: «على الرغم من أنه لم يكن ممكناً تحديد الغرض المقصود من المنشأة الجديدة من الصور، فإن أعمال البناء الجديدة تشير إلى أهميتها الاستراتيجية».

*خدمة «نيويورك تايمز»


عقوبات أميركية جديدة تستهدف «أسطول الظل» الإيراني

رجل يمر أمام لوحة جدارية تصور تمثال الحرية بذراعه الحاملة للشعلة وهي مكسورة ومرسومة على الجدران الخارجية للسفارة الأميركية في طهران التي تطلق عليها السلطات «وكر الجواسيس» (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام لوحة جدارية تصور تمثال الحرية بذراعه الحاملة للشعلة وهي مكسورة ومرسومة على الجدران الخارجية للسفارة الأميركية في طهران التي تطلق عليها السلطات «وكر الجواسيس» (أ.ف.ب)
TT

عقوبات أميركية جديدة تستهدف «أسطول الظل» الإيراني

رجل يمر أمام لوحة جدارية تصور تمثال الحرية بذراعه الحاملة للشعلة وهي مكسورة ومرسومة على الجدران الخارجية للسفارة الأميركية في طهران التي تطلق عليها السلطات «وكر الجواسيس» (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام لوحة جدارية تصور تمثال الحرية بذراعه الحاملة للشعلة وهي مكسورة ومرسومة على الجدران الخارجية للسفارة الأميركية في طهران التي تطلق عليها السلطات «وكر الجواسيس» (أ.ف.ب)

أعلنت الولايات المتحدة، الجمعة، فرض عقوبات جديدة تستهدف تجارة النفط الإيراني، عقب جولة من المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن عُقدت في سلطنة عُمان.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، تومي بيغوت، في بيان، إن الرئيس دونالد ترمب «ملتزم بتقليص صادرات النظام الإيراني من النفط والبتروكيماويات غير المشروعة»، في إطار ما وصفه باستراتيجية «الضغوط القصوى» التي أعادت الإدارة الأميركية العمل بها منذ عام.

وأضاف بيغوت: «بدلاً من الاستثمار في رفاه شعبه وبناه التحتية المتهالكة، يواصل نظام طهران تمويل أنشطة مزعزعة للاستقرار في أنحاء العالم، ويكثّف قمعه داخل إيران».

وأوضحت وزارة الخارجية الأميركية أن العقوبات الجديدة تستهدف 15 كياناً وشخصَين، بالإضافة إلى 14 سفينة مرتبطة بتجارة النفط الإيراني، يرفع عدد منها أعلام تركيا والهند والإمارات.

ويأتي الإعلان بعد اجتماع وفدَيْن إيراني وأميركي في مسقط، انتهى بالتفاهم على «مواصلة المفاوضات»، حسب ما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

كما يأتي في ظل تصعيد ترمب تهديداته باستخدام الخيار العسكري ضد إيران، عقب حملة قمع دامية للاحتجاجات في يناير (كانون الثاني)، بالتوازي مع نشر قوة بحرية أميركية كبيرة في منطقة الخليج.

وتنص العقوبات الأميركية على تجميد جميع الأصول التي يملكها الأفراد والكيانات المستهدفة داخل الولايات المتحدة. كما تحظر على أي شركة أو مواطن أميركي التعامل معهم، تحت طائلة الملاحقة القانونية.