التحالف الحاكم في العراق يتراجع عن تشريع «الحشد الشعبي»

حل أو دمج الهيئة سيعتمد على مصير سلاح «حزب الله» اللبناني

صورة متداولة لاستعراض عسكري لأحد فصائل «الحشد الشعبي» (إكس)
صورة متداولة لاستعراض عسكري لأحد فصائل «الحشد الشعبي» (إكس)
TT

التحالف الحاكم في العراق يتراجع عن تشريع «الحشد الشعبي»

صورة متداولة لاستعراض عسكري لأحد فصائل «الحشد الشعبي» (إكس)
صورة متداولة لاستعراض عسكري لأحد فصائل «الحشد الشعبي» (إكس)

قرر التحالف الحاكم في العراق وقف التصعيد مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بتعطيل التصويت على قانون «الحشد الشعبي»، وتأجيل البتّ في مصير هذه القوات التي يتجاوز عددها 200 ألف مقاتل، بانتظار حسم الصراع في لبنان على نزع سلاح «حزب الله».

ويُعتقد على نطاق واسع أن قانون «الحشد» الذي عارضته واشنطن بقوة، يمنح جماعات موالية لإيران إطاراً مؤسساتياً يوازي وزارة الدفاع، ويحظى باستقلالية من حيث التمويل والتدريب في أكاديمية عسكرية خاصة.

وكشفت مسودة القانون المنشورة في موقع البرلمان، أن عناصر «الحشد» سيتلقون تعليمات قد تكون ذات طابع مذهبي، بسبب السعي لإقرار «مديرية التوجيه العقائدي».

وكان المرشد الإيراني علي خامنئي، وأمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني، قد دافعا، في مناسبات عديدة، لا سيما بعد الحرب الأخيرة مع إسرائيل، عن وجود «الحشد» في العراق، وحذَّرا من حله وتقويض أدواره.

لكن، وخلافاً للمسار الشائع عن قبضة إيران، يعكف التحالف الشيعي الذي يواجه انقسامات في قضايا استراتيجية على معالجة مسألة قانون «الحشد الشعبي» ببدائل قد تبدو شكلية. وقال قيادي في «الإطار التنسيقي» إن «الظهير المسلح الذي يُفترض به حماية الفاعلين الأساسيين، يتحول إلى جمرة لا يمكن حملها طويلاً».

مع ذلك، قد يكون هذا التحول الذي يصيب خطاب «الإطار التنسيقي» أحد «تكتيكات إيرانية متبعة لتفادي الضغوط»، كما يعتقد مسؤول حكومي سابق.

مقاتلون يرفعون شعار «الحشد» خلال تدريبات عسكرية (الحشد الشعبي)

«شبح يطل برأسه»

تحدث قيادي بارز في «الإطار التنسيقي»، لـ«الشرق الأوسط»، عن تطورات لافتة داخل مطبخ القرار. قال إن «التحالف حسم أمره في اجتماع عقده أخيراً في العاصمة بغداد، بشأن إيقاف إجراءات كانت محل خلاف حاد مع واشنطن، من بينها قانون (الحشد)».

ونقل القيادي عن الاجتماع أن «قادة التحالف توصلوا إلى قناعة نهائية بأن تمرير القانون لن يحقق مصالح البلاد العليا». رغم ذلك، فإن «هادي العامري (زعيم منظمة بدر) وهمام حمودي (زعيم المجلس الأعلى الإسلامي) كانا أكثر مَن دفعا للتصويت على القانون»، وفق مصادر مطلعة.

ودافع ناشطون مقربون من التحالف الحاكم عن وجهة نظر العامري وحمودي التي كانت تفيد بأن القانون نفسه قد يكون «فرصة لفرض سيطرة الدولة»، لكن شكوكاً دوليةً ومحلية تغلبت، بسبب «شبح إيراني يطل برأسه على مؤسسة تثير الانقسام في البلاد».

خلال اجتماع «الإطار التنسيقي»، أبلغ زعيم حزب شيعي مخضرم زملاءه بأن «المؤشرات التي ترد من واشنطن مقلقة، وتستدعي التريث».

كان المجال العام مزدحماً بسرديات مختلفة عن طبيعة التهديد الأميركي للعراق في حال شرع القانون. وصل الأمر من لسان رئيس البرلمان محمود المشهداني الذي لمح إلى «غزو بري قد يجتاح البلاد». وتحدث سياسيون عن عقوبات اقتصادية على خلفية اعتبار العراق «دولة حاضنة للإرهاب».

ويلخص مسؤول عراقي لـ«الشرق الأوسط»، وجهة النظر الأميركية التي نقلها موظفون دبلوماسيون زاروا بغداد، الأسابيع الماضية، بأن القانون يمنح «الحشد» بُعداً استراتيجياً، إذ «يساهم في حماية النظام الدستوري والديمقراطي في العراق»، وهذه مهمة إشكالية بسبب نفوذ إيران المتجذر في جماعات أساسية داخل الهيئة.

في النهاية، قرر «الإطار التنسيقي» بدلاً من تمرير القانون البحث عن صيغة بديلة تشمل إقرار هيكلية مناصب أمنية داخل هيئة الحشد ضمن صلاحيات الحكومة، ولا تحتاج إلى العودة للبرلمان.

ووصف القيادي الصيغة البديلة بأنها «شكلية لإرضاء قوى متشددة كانت تصر، ولا تزال، على تمرير القانون»، لكن مصادر مطلعة رجحت أن «الحكومة لن تبادر بصياغة الإجراءات البديلة بسبب حسابات دقيقة تتعلق بالعلاقة مع الولايات المتحدة، والضغط الانتخابي الهائل على رئيس الوزراء محمد شياع السوداني».

وقال مستشار حزبي بارز شارك أخيراً في نقاشات عن مصير القانون، إن «الحكومة لن تقوم بإجراءات بديلة. لن تقترب من القانون، ولن تتحمل الارتدادات المتوقَّعة».

لذلك، شبه القيادي الشيعي هذه العملية المعقَّدة بـ«الوقوف على لغم تحت الأرض، سينفجر مع أقل حركة».

أرشيفية لعناصر من «الحشد» خلال دورية في موقع شمال بغداد (إعلام الهيئة)

«ماذا يريد الأميركيون أكثر؟»

تسود حالة من عدم اليقين داخل «الإطار التنسيقي». وقالت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، إن قادة في التحالف يرون أن إدارة الرئيس الأميركي تريد ما هو أكثر من تعطيل قانون الحشد، والمضي إلى حله أو دمجه. «فلم لا نجرب التهدئة ونرى ما سيحدث».

لكن قرار «الإطار التنسيقي»، في تأجيل المواجهة مع ترمب، يعود إلى كسب الوقت وانتظار ما ستؤول إليه الأمور في لبنان، وفق القيادي الشيعي.

ويرهن التحالف الحاكم خطوته المقبلة لحسم مصير «الحشد» بنتائج الصراع حول مصير سلاح «حزب الله». وحسب القيادي الشيعي، فإن «كل شيء سيتوقف على ما إذا كان (حزب الله) قادراً على التموضع مجدداً، بالسلاح أو من دونه، بينما يواجه ضغوطاً خارجية وداخلية هائلة».

وقال القيادي: «ننظر إليهم (حزب الله) بحذر. نعتقد أنهم لن يسلموا بسهولة، ولا بد من صفقة. سنرى ما سيحدث، وسترون انعكاسه في بغداد»، وتساءل: «كيف سيكون التوازن الجديد بعد نزع سلاح أكبر طرف يمثل المقاومة في المنطقة؟».

بدا «الإطار التنسيقي» قد أعاد إحدى قدميه إلى الخلف من أجل التهدئة مع الولايات المتحدة التي تضغط بشكل متزايد، للتأكد من أن إيران لا يمكنها الوصول إلى موارد عسكرية ومالية في العراق.

والأسبوع الماضي، اجتمع سياسيون مع زعيم شيعي لمناقشة التهديدات الأميركية. كانوا يسألون عما إذا كانت جدية ووشيكة. قال إن «بغداد تلقت إشارات أوحت لنا بأن النظام السياسي. أشدد على عبارة (النظام السياسي)، مهدَّد بالخطر». وتابع: «من الواضح أن علينا تقديم أجوبة مختلفة عما ستكون عليه علاقتنا بإيران. ما زلنا نبحث في الأفكار والعبارات المناسبة».

في اجتماع منفصل، خلال الفترة نفسها، علمت «الشرق الأوسط» أن زعيم فصيل مسلح، كان قد التزم بالتهدئة طيلة العامين الماضيين، أبلغ مقربين منه بأن «(الإطار التنسيقي) قرر تجنب المغامرات».

لغم سينفجر في جميع الأحوال

وإذا تم تشريع القانون، فسيواجه العراق وضعاً صعباً مع الأميركيين، كما تفيد رسائل التهديد المزعومة، لكن عدم تشريعه أيضاً سيرتد على قادة الفصائل المسلحة. قال القيادي الشيعي: «كيفما تسقط العملة الحديدة، ستخسر في كلا الوجهين».

خلال الأسبوعين الماضيين، تحوَّل قانون «الحشد» إلى لغم ينفجر على التحالف الحاكم في جميع الأحوال، سواء شرعه البرلمان أو مضى في تأجيله، مع أن مشرعين ما زالوا يحاولون تحقيق نصاب جلسة التصويت؛ إذ يضغطون بارتداء بدلات عسكرية.

وقال القيادي الشيعي إن «القوى المنخرطة في التحالف الحاكم لديها حسابات انتخابية، وتريد نهاية مقبولة لجمهورها، بينما يركن قانون الحشد على الرف».

وتجنباً لانفجار اللغم، تبحث هذه القوى عن مخرج من المأزق الذي يتفاقم في الأمتار الأخيرة قبيل الانتخابات التشريعية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وأفاد مستشار سياسي بأن أحزاباً متنفذة داخل «الإطار التنسيقي» تبحث عن «سيناريو لإخراج جلسة التصويت على القانون دون تصويت»، في حين تحدثت مصادر عن رسائل أبلغت أحزاباً كردية وسنية بأنه «لا داعي لحضور نوابها الجلسة».

إلا أن السيناريو الأكثر قبولاً داخل «الإطار التنسيقي» أن يحضر عدد لا يضمن النصاب، لكنه يقدم صورة حاشدة عن النواب الشيعة وهم يرتدون الزي العسكري.

لكن المعضلة الكبرى، وفق القيادي الشيعي، تتعلق بكيفية التصرف بقانون الحشد الشعبي؛ إذ يعول عليه قادة فصائل للحصول على غطاء حكومي وقانوني يؤمن نفوذهم المسلح، الذي يبقى محل شك إقليمي ودولي.

أحد المشرعين العراقيين، الذي ادعى أنه شارك في كتابة فقرات في قانون «الحشد الشعبي»، قدم تصوراً عن ارتدادات عدم تشريعه. وقال إن «غياب الغطاء القانوني للجماعات المسلحة لا يفقد قادتها النفوذ المنتظر وحسب، بل سيرتد على تماسك الكيان».

وأوضح المشرع، الذي طلب عدم ذكر اسمه، إن «فقدان القدرة على مأسسة الحشد إلى مستوى جهاز يوازي وزارة الدفاع، كما كان يطمح قادة فصائل، سيسرب الشك والإحباط إلى صفوف المقاتلين الذين يبحثون عن صيغة مستقرة قابلة للصمود، كما هو الوضع في بقية الوكالات الأمنية الحكومية مثل قوات الرد السريع والأمن الوطني وجهاز مكافحة الإرهاب.

والحال أن «الإطار التنسيقي» قرر إيقاف العجلة، محاولاً «إعادة تعريف نفسه كشريك موثوق في المنطقة»، لكن هذا يتطلب صفقة صعبة مع إيران لن يتحدد شكلها قبل حسم التسويات الأمنية والسياسية في لبنان، وفق المصادر.


مقالات ذات صلة

بغداد وأربيل تعززان التنسيق بشأن الحدود ومكافحة التهريب

شؤون إقليمية زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني مستقبلاً مستشار الأمن القومي قاسم العبودي في أربيل يوم 15 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)

بغداد وأربيل تعززان التنسيق بشأن الحدود ومكافحة التهريب

بحث مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم العبودي، مع زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، استمرار التنسيق بشأن أمن الحدود ومكافحة التهريب.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي جانب من المنطقة الخضراء المحصّنة في بغداد (رويترز)

تغييرات الزيدي الأمنية تطول قائد «المنطقة الخضراء»

استكمل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي سلسلة تغييرات في المناصب الأمنية والعسكرية العليا وصلت أخيراً إلى تعيين قائد جديد لأمن المنطقة الخضراء.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة علي الزيدي وعضو «التنسيقي» هادي العامري ورئيس تحالف «التنمية» محمد شياع السوداني (الإطار التنسيقي)

«حصر السلاح» يقسم التحالف الحاكم في بغداد

رفضت منظمة «بدر»، التي يتزعمها هادي العامري، توجُّه الحكومة العراقية نحو استخدام القوة لنزع سلاح الفصائل، في موقف يعكس تصاعد الخلاف داخل التحالف الحاكم.

حمزة مصطفى (بغداد )
المشرق العربي نيجيرفان بارزاني رئيس إقليم كردستان العراق في مبنى البرلمان يوم 14 مايو 2026 (د.ب.أ)

بارزاني يحذر من «عزلة العراق» بسبب سلاح الفصائل

حذر رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، مما سماها «عزلة دولية» سيتعرض لها العراق إذا لم يُحسم ملف الفصائل المسلحة التي لا تزال ترفض تسليم سلاحها...

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص صورة نشرها «الحشد الشعبي» لعناصره في بلدة جرف الصخر جنوب بغداد في عام 2014 p-circle 02:31

خاص «الشرق الأوسط» تكشف ملامح خطة «حصر السلاح» في العراق

كشفت مصادر عراقية عن ملامح خطة حكومية بعد انتهاء مهلة حصر السلاح في 30 سبتمبر (أيلول) 2026، تتضمن «تفكيكاً تدريجياً لمواقع» فصائل يديرها «الحرس الثوري»

علي السراي (لندن)

آمال تمديد تفاهم واشنطن وطهران تتضاءل

طائرات تابعة للبحرية الأميركية تقلع من سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في أثناء إبحارها في بحر العرب دعماً للعمليات الأمنية في الشرق الأوسط (سنتكوم)
طائرات تابعة للبحرية الأميركية تقلع من سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في أثناء إبحارها في بحر العرب دعماً للعمليات الأمنية في الشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

آمال تمديد تفاهم واشنطن وطهران تتضاءل

طائرات تابعة للبحرية الأميركية تقلع من سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في أثناء إبحارها في بحر العرب دعماً للعمليات الأمنية في الشرق الأوسط (سنتكوم)
طائرات تابعة للبحرية الأميركية تقلع من سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في أثناء إبحارها في بحر العرب دعماً للعمليات الأمنية في الشرق الأوسط (سنتكوم)

تتضاءل فرص إحياء مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة أو تمديد مهلة الستين يوماً، مع اقتراب انتهائها، وسط جمود الاتصالات، واستمرار الحصار الأميركي، وإصرار طهران على شروطها لإنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز.

وصعّد القائد العام للجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي، الأحد، لهجته بشأن مضيق هرمز، قائلاً إنه يمثل «قدرة جيوسياسية وهبها الله للشعب الإيراني»، وإن هذه الورقة «لن تعود أبداً إلى وضعها السابق».

وأضاف حاتمي، خلال مراسم في طهران، أن من «إرث» الرئيس الأميركي دونالد ترمب تفعيل ورقة مضيق هرمز، قائلاً إن إيران كانت تدرك أهميتها، لكن الحرب هي التي أتاحت استخدامها.

وقال حاتمي: «أي تكلفة ندفعها في هذا الطريق تستحق»، مضيفاً أن الجيش سيحمي هذه القدرة «بكل قوته» وبأمر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي.

قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي يلقى خطاباً في طهران الأحد (التلفزيون الرسمي)

وشدد حاتمي على أهمية التمسك بورقة المضيق لإنهاء الحرب، قائلاً إنها تمثل «أحد متطلبات إنهاء الحرب» بطريقة تؤدي إلى «رفع شبح الحرب عن إيران».

وقال إن «إخراج أميركا تحقق»، وزعم أن القوات الأميركية لم تعد تملك إذناً لدخول الخليج العربي أو بحر عُمان أو مضيق هرمز. وأضاف أن القواعد الأميركية «لن تستطيع بأي حال العودة إلى وضعها السابق»، وأن إيران «لن تسمح أبداً» بذلك.

وفي واشنطن، قال مسؤول كبير في البيت الأبيض إن المفاوضات لا تزال في حالة جمود قبل انتهاء المهلة، وإنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على تمديد وشيك، رابطاً أي تقدم باستعداد إيران للعودة إلى التفاوض والتوصل إلى اتفاق.

وكانت المذكرة، التي وُقعت بوساطة باكستانية وقطرية، قد حددت مهلة 60 يوماً قابلة للتمديد للتفاوض على تسوية أوسع تشمل وقف الحرب والبرنامج النووي والعقوبات وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز.

لكن طهران أعلنت في 15 يوليو (تموز) أنها لا تعد نفسها ملزمة ببنودها، بعد إعادة واشنطن فرض الحصار البحري واستئناف الضربات.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي حينها إن الخطوات الأميركية «قوضت» المذكرة، وإن إيران لم تعد ملتزمة بترتيباتها، بما فيها البنود المتعلقة بمضيق هرمز وفتحه أمام السفن خلال فترة التفاوض.

مكافآت لاستهداف الأميركيين

ووجَّه حاتمي تهديداً مباشراً إلى القوات الأميركية، معلناً أن الجيش الإيراني سيمنح مكافأة تعادل 30 ألف دولار، أو 5 مليارات تومان، لكل شخص يقتل عسكرياً أميركياً وصفه بـ«المعتدي»، أو يأسره ويسلمه إلى السلطات.

وقال إن النساء الإيرانيات اللواتي ينفذن ذلك سيحصلن على ضعف المكافأة. وأضاف أن سلاح أي شخص ينجح في قتل عسكري أميركي سيُشترى منه بضعف ثمنه، وسيحصل كذلك على سلاح جديد.

وقال حاتمي إن على الأميركيين أن يعرفوا «أن هذه إيران»، محذراً من أنهم إذا ارتكبوا «خطأ» فسيتحولون إلى «عبرة للآخرين عبر التاريخ».

وجاءت تصريحاته مع استمرار الانتشار العسكري الأميركي في المنطقة. وقال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، الأسبوع الماضي، إن الحصار البحري على إيران يمكن أن يستمر «إلى أجل غير مسمى»، عبر تدوير السفن الأميركية الداخلة إلى المنطقة والخارجة منها.

وتؤكد واشنطن أنها لا تقبل ترتيبات تسمح لطهران بفرض رسوم أو سيطرة منفردة على المضيق.

صورة نشرها موقع قاليباف من لقائه مع مجموعة من الصحافيين ليلة السبت - الأحد

وقال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، في كلمة ليل السبت - الأحد، إن إيران «انتصرت بالمعنى الحقيقي» في الحرب، عسكرياً وسياسياً.

وأوضح أنه لا يقصد أن إيران دمرت الجيش الأميركي أو إسرائيل، لكنه قال إن واشنطن وإسرائيل هاجمتا إيران بتسعة أهداف «محددة وواضحة ورسمية ومكتوبة ومعلنة مراراً»، وإنهما لم تتمكنا من تحقيق أي منها «على أي مستوى».

ووصف ذلك بأنه «أكبر هزيمة مطلقة» للولايات المتحدة وإسرائيل و«انتصار كبير» لإيران، وفي الوقت نفسه، دافع عن مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة بأنها «وثيقة فخر وانتصار» لتثبيت ما سماه الانتصار في ميدان الدبلوماسية.

وأشار في جزء من تصريحاته إلى أن الإيرانيين لم يشعروا بعد بحجم «الانتصار»، وأن السلطات ووسائل الإعلام لم تنجح في روايته بالطريقة التي تنقل الشعور بالفخر إلى المجتمع.

وقال إن «الرواية» يجب أن تنقل «الإحساس بالنصر والحيوية والنشاط» إلى المجتمع، وإن من حق الإيرانيين «الاستمتاع بهذا الانتصار وفهمه والافتخار به»، مضيفاً أن التاريخ سيحكم عليه لاحقاً.

وفي كلمة منفصلة أمام مجموعة من النخب الثقافية، تحدث قاليباف عن تفاصيل من المفاوضات، وقال إنه أوقفها بعد أحدث ضربة على الضاحية الجنوبية لبيروت، وأبلغ الجانب الآخر بأن إيران ستضرب إسرائيل في تلك الليلة.

وأضاف أنه أبلغهم بأنه إذا ردت إسرائيل «فسنضرب المنطقة كلها»، وزعم أن النتيجة كانت رفع الحصار في الليلة نفسها، رغم أن التفاهم كان ينص، بحسب قوله، على رفعه خلال 30 يوماً.

وقال قاليباف إنه عندما نشر ترمب تدوينة أعلن فيها أن الحصار ومضيق هرمز سيفتحان معاً في تلك الليلة، هدد بتنفيذ الهجوم إذا لم يُصحح «الادعاء الخاطئ» بشأن المضيق، وإن ترمب اضطر إلى تعديل منشوره، وأضاف: «هذا النوع من التفاوض يعني النضال».

وقال رئيس البرلمان إنه منخرط في ملف لبنان منذ عام 1985، وإنه كان صديقاً لكل من قُتلوا من قادة «حزب الله»، ولا يزال على اتصال بمقاتلين في الخطوط الأمامية هناك. وأضاف أن إيران أدرجت «جبهة المقاومة ولبنان» في البند الأول من مذكرة التفاهم.

وزعم أن المسودة الأميركية الأولى، المؤلفة من 15 بنداً، كانت تطالب إيران بالتخلي عن الصواريخ والبرنامج النووي و«جبهة المقاومة» ومضيق هرمز، لكن ترمب انتهى، بحسب قوله، إلى توقيع نص باللغة الفارسية يعترف بـ«جبهة المقاومة».

تحذيرات من حرب جديدة

برلمانياً، قال النائب منوشهر متقي، عضو اللجنة الاقتصادية، إن «العدو لم يتخلَّ عن هدفه الأول من العدوان العسكري».

وحذر من أن ترمب وحلفاءه «دعاة الحرب» سيواصلون، بحسب تقديره، الحرب المحدودة، ووقف إطلاق النار والحصار والمفاوضات حتى انتخابات الكونغرس، ثم يدخلون «حرباً رابعة» ضد إيران.

ووجَّه إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان والقيادي في «الحرس الثوري»، تهديداً إلى ترمب، قائلاً إن على الرئيس الأميركي أن يقلق على أمنه الشخصي بدلاً من «التهديدات المتواصلة» بشأن مضيق هرمز. وكتب على منصة «إكس» أن ترمب قد ينتهي به الأمر «مختبئاً في شاحنة طعام».

وجاء كلامه رداً على قول ترمب إنه سيعلن مضيق هرمز «أرضاً أميركية». ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» لاحقاً عن مسؤول في البيت الأبيض، لم تسمه، أن التصريح كان «مزحة».

وأعاد ترمب، السبت، نشر مقطع لبهنام طالب لو، الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، حذر فيه من احتمال لجوء طهران إلى هجمات إضافية على السفن والقواعد الأميركية والبنية التحتية في دول الخليج العربي إذا أعادت واشنطن تركيز سياستها على الضغط الاقتصادي.

وقال طالب إن إيران قد تسعى إلى الاحتفاظ بالسيطرة على مضيق هرمز بوصفه ورقة ضغط. ولم يرفق ترمب المقطع بأي تعليق.

في المسار الدبلوماسي، تواصل باكستان وقطر نقل الرسائل بين الطرفين، لكن مصادر إقليمية قالت إن الاتصالات لم تحقق تقدماً ملموساً.

وشددت إسلام آباد، الأسبوع الماضي، على أن مذكرة التفاهم المؤلفة من 14 بنداً، التي توسطت فيها مع الدوحة، لا تزال «نموذجاً للسلام» يمكن العودة إليه.

وقال المتحدث باسم «الخارجية الباكستانية» طاهر أندرابي إن المذكرة يمكن أن تبقى أساساً للمفاوضات رغم انهيارها بعد أيام.

وزار وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي طهران، والتقى الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، في إطار جهود إسلام آباد لإعادة الطرفين إلى المفاوضات.

لكن مسؤولاً إيرانياً كبيراً قال لـ«رويترز» إن طهران لا ترى أن هناك هدنة محددة زمنياً يمكن تمديدها؛ لأن الولايات المتحدة، وفق الرواية الإيرانية، انتهكت الاتفاق بعد 48 ساعة، ثم انسحبت منه.

وأضاف أن البحث عبر الوسطاء يتركز على عودة واشنطن إلى مذكرة التفاهم ووضع جدول زمني لتنفيذ الالتزامات، لكنه قال إن هذه المسألة لم تحقق «أي تقدم على الإطلاق».

وقال عراقجي أيضاً إن قطر وباكستان تتواصلان مع إيران بصفتهما وسيطتين وإن رسائل يجري تبادلها، لكنه شدد على أن هذه الاتصالات «لا تعني إطلاقاً وجود مفاوضات».

وأضاف أن مذكرة التفاهم نصت، من وجهة نظر طهران، على «إنهاء الحرب»، وليس وقفاً لإطلاق النار، ولذلك لا ترى إيران وجود «وقف لإطلاق النار لمدة 60 يوماً» يحتاج إلى تمديد.

ونقل «بوليتيكو» عن مسؤول أميركي أن الخلافات تشمل الأصول الإيرانية المجمدة وعمليات السفن في مضيق هرمز والحصار الأميركي.

وقال مسؤول أميركي إن أي رسوم أو سيطرة إيرانية على المضيق «أمر غير قابل للنقاش»، مضيفاً: «لا رسوم. لا أتعاب. لا سيطرة».

وقال مسؤول آخر في البيت الأبيض إن ترمب يحتفظ «بكل الخيارات» إذا رفضت إيران التوصل إلى اتفاق، وإن الإدارة تراهن في الوقت نفسه على العقوبات والحصار لدفع طهران إلى العودة إلى الطاولة.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن واشنطن تستعد لإطلاق حملة «عزل اقتصادي» جديدة، بينما قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن لدى الإدارة «أدوات أخرى» يمكن استخدامها لمواصلة الضغط على الاقتصاد الإيراني.

سيناريوهات ما بعد المهلة

وبالتوازي، تقول طهران إن محادثاتها الفنية مع سلطنة عُمان أحرزت تقدماً، لكنها منفصلة عن مسار المفاوضات مع الولايات المتحدة.

وقال المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية» إسماعيل بقائي، السبت، إن البلدين توصلا إلى اتفاق بشأن خريطة حركة الملاحة في المضيق، بينما لا تزال بعض المسائل قيد البحث، بينها صياغة بيان مشترك.

وأضاف أن التفاهم يهدف إلى «ضمان المرور الآمن للسفن» مع الحفاظ على سيادة إيران وعُمان، وأن الاتصالات بين مسؤولي البلدين مستمرة إلى حين الانتهاء من البيان.

وربط بقائي عودة الحركة التجارية بالكامل بإنهاء ما سماه «التدخلات والتهديدات والحصار البحري الأميركي»، وبـ«جبر الخروق» التي قال إنها وقعت خلال الشهرين الماضيين.

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي، السبت، إن المحادثات مع مسقط فنية، وتتعلق بتحديد الممرات البحرية، وإن القوات المسلحة الإيرانية تشارك فيها ولها «الرأي الرئيسي» في هذا الملف. وأضاف أن المباحثات مع عُمان منفصلة تماماً عن الاتصالات المتعلقة بالولايات المتحدة.

بحارة ومشاة بحرية أميركيون يجرون أعمال صيانة على مروحية «إم إتش-60 إس سي هوك» فوق سطح السفينة «يو إس إس بوكسر» خلال انتشارها في الشرق الأوسط (البحرية الأميركية)

وتبحث طهران ومسقط ترتيبات جديدة قد تنهي نظام الملاحة المعمول به منذ نحو 6 عقود، بينما تتمسك واشنطن بحرية الملاحة، وترفض فرض رسوم أو منح إيران سيطرة منفردة على المضيق.

وبحسب التصور الإيراني الذي طُرح خلال المحادثات، يجري العمل على مسارات مؤقتة وأخرى لاحقة، وعلى مركز إيراني - عُماني مشترك لتنسيق حركة السفن وتبادل المعلومات المتعلقة بالناقلات والسفن التجارية.

وتصر طهران على أن أي اتفاق فني مع مسقط بشأن الملاحة لا يعني إعادة فتح المضيق بالكامل.

ومع اقتراب انتهاء مهلة الستين يوماً، تتمسك الأطراف الوسطية، بما في ذلك باكستان بإحياء مذكرة يونيو (حزيران) بوصفها أساساً قائماً للمفاوضات، بينما تقول طهران إن العودة إليها تتطلب عودة واشنطن أولاً إلى التزاماتها.

ويظل استمرار الوضع الحالي من دون إعلان تمديد رسمي أحد الاحتمالات المطروحة، مع بقاء الحصار الأميركي والقيود الإيرانية على المضيق، واستمرار تبادل الرسائل عبر الوسطاء.

وفي مسار منفصل، يمكن أن تصل إيران وعُمان إلى ترتيب فني بشأن حركة السفن من دون أن يؤدي ذلك إلى إحياء المذكرة أو إنهاء الحرب، وهو ما تؤكده طهران صراحة، في محاولة لزيادة الضغط على إدارة ترمب.

ويبقى تصعيد الضغط الأميركي مساراً قائماً؛ فقد قال هيغسيث إن الحصار يمكن أن يستمر «إلى أجل غير مسمى»، بينما تستعد وزارة الخزانة لتوسيع العقوبات.

في المقابل، يربط المسؤولون الإيرانيون إعادة فتح المضيق بإنهاء الحرب ورفع الحصار وتنفيذ شروط أخرى أبلغتها طهران إلى الوسطاء.

وحتى الآن، لم يعلن أي من الطرفين اتفاقاً على تمديد المهلة أو العودة إلى تنفيذ مذكرة يونيو، بينما تستمر الاتصالات عبر باكستان وقطر، والمحادثات الفنية بين إيران وعُمان، من دون إعلان تسوية تنهي الخلاف بشأن الحرب أو مضيق هرمز.


اللبنانيون في إسرائيل لا يأخذون قرار العفو بجدية

صورة نشرتها «تايمز أوف إسرائيل» للبنانيين يعيشون فيها
صورة نشرتها «تايمز أوف إسرائيل» للبنانيين يعيشون فيها
TT

اللبنانيون في إسرائيل لا يأخذون قرار العفو بجدية

صورة نشرتها «تايمز أوف إسرائيل» للبنانيين يعيشون فيها
صورة نشرتها «تايمز أوف إسرائيل» للبنانيين يعيشون فيها

لم يأخذ اللبنانيون الموجودون في إسرائيل قانون العفو العام وتخفيض العقوبات بجدية؛ بعدما أقره البرلمان اللبناني الأسبوع الماضي، ويشمل آلاف المحكومين والموقوفين والملاحقين قضائياً في جرائم وقعت قبل 1 مارس (آذار) 2026، ومنهم أيضاً 3500 لبناني يعيشون في إسرائيل منذ سنة 2000.

وقال كلود إبراهيم، المدير السابق لمكتب أنطوان لحد، قائد «جيش لبنان الجنوبي»، إن «قرار العفو لم يصدر من أجلنا، بل حشرونا فيه حشراً، حتى لا يقال إنه شمل فقط المسلمين السنة والشيعة، بل يشمل أيضاً مسيحيين. فنحن هنا من جميع مكونات الشعب اللبناني، بمن في ذلك سنة وشيعة، لكن غالبيتنا مسيحيون. وقد أدخلونا فيه في اللحظة الأخيرة. لكن هذا القرار لا يختلف جوهرياً عن قرارات العفو التي صدرت في أعوام 2001 و2006 و2011، ولا يحمل أي بشرى لنا».

عفو وغرامات

وأضاف: «عاد إلى لبنان بموجب تلك القرارات أيضاً مجموعة كبيرة من المواطنين الذين لجأوا إلى إسرائيل هرباً من بطش (حزب الله)، وحصل قسم كبير منهم على العفو، خصوصاً الأطفال والنساء، بينما دفع قسم منهم لـ(حزب الله) غرامات مقابل فرض عقوبة سجن مخففة؛ وكلما زاد مبلغ الغرامة خفضوا قيمة العقاب الذي أصدرته المحكمة الخاضعة لنفوذهم. وحينئذ، فهمت إسرائيل اللعبة، فمنحت العائدين تعويضات عن خدمتهم العسكرية تساوي 3 أضعاف المبالغ المستحقة، وتلقفهم (حزب الله) بحماسة».

المعروف أن المواطنين اللبنانيين الذين يعيشون في إسرائيل هم بالأساس أفراد ما يُعرف بـ«جيش لبنان الجنوبي»، الذي أسسه في بلدة مرجعيون الحدودية الرائد سعد حداد الذي توفي بالسرطان سنة 1984، وحلّ محله الجنرال أنطوان لحد، المستمر في قيادته حتى حلّه سنة 2000. فحينئذ، قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك الانسحاب من لبنان في خطوة سريعة ومهرولة ودون إخبار جيش لبنان الجنوبي، فهرع أفراد هذا الجيش وعائلاتهم نحو الحدود مع إسرائيل التي حاربوا معها وقبضوا رواتبهم منها. ومع أن إسرائيل حاولت منعهم من دخول حدودها، فإن بقاءهم عدة أيام على الحدود يعانون أضر بسمعتها عالمياً بوصفها ناكرة للجميل، فاضطرت إلى قبولهم وسعت جاهدة للتخلص منهم بطرق مختلفة، وتمكنت من إعادة نصفهم إلى لبنان.

3500 لبناني

وردّاً على سؤاله حول خدمتهم لإسرائيل، يقول إبراهيم: «أقيم جيش لبنان الجنوبي بقرار من الجيش اللبناني، وجاء سعد حداد إلى الجنوب عن طريق حيفا، أي إسرائيل، بقرار من الدولة اللبنانية في سنة 1976. ومنذ ذلك التاريخ وحتى سنة 1990، كانت الدولة اللبنانية تدفع الرواتب لأفراده بشكل منظم بوصفهم جزءاً من الجيش اللبناني. لكن في تلك الفترة، ابتلي لبنان بالنفوذ السوري لنظام حافظ الأسد ثم بشار، ونفوذ إيران و(حزب الله)، فاتخذوا موقفاً عدائياً منا، وأصبحوا يتهموننا بالخيانة، مع أننا كنا في مهمة وطنية للحفاظ على الجنوب اللبناني من التنظيمات الفلسطينية. وإذا لم يحقق اللبنانيون في هذا التاريخ، فنأمل أن يحاكمهم التاريخ على ما فعلوه بنا».

يذكر أن عدد اللبنانيين الذين أصبحوا يحملون الجنسية الإسرائيلية يبلغ اليوم 3500 شخص، قسم كبير منهم ولدوا في إسرائيل بعد الرحيل عن لبنان في سنة 2000. وليسوا مسجلين في السجلات اللبنانية الرسمية.

ويقول إبراهيم: «هل ستتاح العودة لهؤلاء غير المسجلين أيضاً؟ وهل يقررون العفو عن أتباع (داعش) و(جبهة النصرة)، ونظل نحن في نظرهم عملاء لإسرائيل؟». ويضيف: «نحن نعيش في إسرائيل اليوم مثل بقية الجاليات اللبنانية في العالم؛ أناساً ناجحين، لدينا مئات الأطباء والمحامين والمهندسين والعاملين والعاملات في الهايتك. وينبغي أن تعاملنا الدولة اللبنانية كما تعامل بقية الجاليات، وذلك يفترض أن يتم عندما يُبرم اتفاق سلام بين إسرائيل ولبنان يشار فيه بوضوح إلى مكانتنا».


إردوغان يؤكد عزمه زيارة سوريا قريباً ودعم تركيا لاستقرارها

الرئيس التركي مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع في أول زيارة له إلى تركيا فبراير 2025 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع في أول زيارة له إلى تركيا فبراير 2025 (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يؤكد عزمه زيارة سوريا قريباً ودعم تركيا لاستقرارها

الرئيس التركي مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع في أول زيارة له إلى تركيا فبراير 2025 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع في أول زيارة له إلى تركيا فبراير 2025 (الرئاسة التركية)

كشف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن عزمه زيارة سوريا خلال الفترة المقبلة، وهي الزيارة التي كان مقرراً أن يقوم بها في أبريل (نيسان) الماضي، لكنها تأجلت بسبب اندلاع حرب إيران في فبراير (شباط).

وقال إردوغان إنه يعتزم زيارة سوريا خلال الفترة المقبلة، مؤكداً أن تركيا ستبذل قصارى جهدها لدعم تعزيز الاستقرار في البلد الجار.

إردوغان (الرئاسة التركية)

وأضاف إردوغان، في مقابلة تلفزيونية نقلت وسائل الإعلام التركية مقتطفات منها، الأحد، أن سوريا «لن تكون وحدها» وأن تركيا ستواصل دعمها من أجل تعزيز استقرارها.

وأشار إلى أن الأكراد في سوريا سيشاركون في السلام والاستقرار، وأن تركيا ستعزز علاقاتها مع المجتمعات الكردية في جميع أنحاء المنطقة، لافتاً إلى موافقة البرلمان التركي على قانون «تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري»، الذي يسمح بعودة عناصر أعضاء حزب «العمال الكردستاني» واندماجهم في المجتمع التركي، ضمن مسار «تركيا خالية من الإرهاب»، التي يطلق عليه الجانب الكردي «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي تقوم على حل الحزب ونزع أسلحته وجميع التنظيمات المرتبطة به.

اندماج «قسد»

حديث إردوغان عن علاقة تركيا بأكراد سوريا تزامن مع تصريحات نقلتها صحيفة «تركيا» القريبة من الحكومة التركية، الأحد، عن قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في عين العرب (كوباني)، محمود برهودان، أشاد فيها بالرئيس التركي وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، لدورهما في «عملية السلام» الجديدة في تركيا.

وأضاف أنه تم تجاوز 99 في المائة من مشاكل الاندماج العسكري مع دمشق، وأن ما يقرب من 10 إلى 12 ألفاً من عناصر «وحدات حماية الشعب» (الكردية)، التي تقود «قسد»، تم دمجهم في الجيش السوري، وأنه سيتم حلها خلال أيام، كما ستختفي بنية «الإدارة الذاتية» لشمال وشمال شرقي سوريا.

وتابع برهودان: «لقد دفنّا أسلحتنا، ولا نطالب بدولة مستقلة، ولا رجعة في ذلك، سنشارك في بناء سوريا جديدة جنباً إلى جنب في إطار جيش واحد، ودولة واحدة، وعلم واحد، ووطن مشترك».

ولفت إلى أن الاندماج العسكري اكتمل تقريباً، لكن وضع «وحدات حماية المرأة» (الجناح النسائي لوحدات حماية الشعب الكردية) والأتراك المنتسبين إلى الوحدات، لا يزال عالقاً.

السفير التركي لدى سوريا نوح يلماظ (الخارجية التركية)

وكان السفير التركي في دمشق، نوح يلماظ، كشف في تصريحات، الجمعة، عن أن إردوغان كان يعتزم زيارة دمشق في موعد قريب من 21 أبريل الماضي، إلا أن اندلاع حرب إيران وإغلاق المجال الجوي حالا دون إتمامها.

وقال إن موعد الزيارة لم يكن قد حُسم بشكل نهائي، وكان قيد النقاش في أنقرة، قبل أن تحول التطورات الميدانية دون إتمامها، لكنها تبقى مؤكدة وستعلن الرئاسة التركية عن الموعد بعد انتهاء الترتيبات. وتوقع يلماظ أن تتم الزيارة قبل نهاية العام الحالي، لافتاً إلى أن الرئيس إردوغان يحمل محبة خاصة لدمشق والجامع الأموي.

انفتاح كبير بالعلاقات

يذكر أن آخر زيارة قام بها إردوغان إلى دمشق كانت منذ أكثر من 15 عاماً، في يناير (كانون الثاني) عام 2011، عندما كان رئيساً لوزراء تركيا، قبل شهرين تقريباً من اندلاع الأزمة السورية، وانقطاع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين احتجاجاً على تعامل نظام الأسد مع الاحتجاجات على حكمه.

وقام الرئيس السوري، أحمد الشرع، بأربع زيارات لتركيا منذ سقوط نظام الأسد، كما تعددت زيارات المسؤولين رفيعي المستوى بين الجانبين، وتعمقت العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية والدفاعية بشكل كبير.

مباحثات بين إردوغان والشرع على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا 17 أبريل 2026 (الرئاسة التركية)

وقال يلماظ، إنه بعد 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، اختفت 4 مشاكل أمنية استراتيجية على طول حدودنا، هي: تهريب البشر، وتجارة المخدرات، والهجرة غير النظامية، والإرهاب.

وذكر أن سوريا تتابع من كثب المسار القائم بين الحكومة السورية و«قسد»، وأن «التصفية الكاملة» لعناصر «قسد» و«حزب العمال الكردستاني» في تركيا وسوريا والعراق «شرط لوحدة الأراضي السورية وسيادتها»، مضيفاً أنه رغم سير عملية اندماج «قسد» ببطء، كما أشار إليه الرئيس السوري أحمد الشرع، فإننا ندعم الخطوات الرامية إلى إنهاء الإرهاب.

ولفت إلى أن حجم التجارة بين البلدين ارتفع خلال فترة قصيرة بنسبة 40 في المائة ليصل إلى 3.75 مليار دولار، فيما يبلغ الهدف على المدى المتوسط 10 مليارات دولار، مع استمرار المحادثات بشأن اتفاق للتجارة الحرة وإقامة مناطق صناعية مشتركة، والعمل على فتح جميع المعابر على حدودنا التي يتجاوز طولها 900 كيلومتر.

السوريون في تركيا

وبشأن السوريين في تركيا، أشار يلماظ إلى أن وزارتي الخارجية والداخلية التركيتين تعملان حالياً على ترتيبات جديدة للتأشيرات، بهدف تسهيل زيارات السوريين العائدين إلى بلدهم إلى تركيا.

سوريون يغادرون تركيا بعد سقوط نظام بشار الأسد (أ.ب)

في السياق ذاته، قال وزير الداخلية التركي، مصطفى تشيفتشي، إن سياسة تركيا في ملف الهجرة تستند إلى اعتبارات إنسانية وقانونية وأمنية، مشيراً إلى أن عدد السوريين المشمولين بنظام الحماية المؤقتة في تركيا يبلغ نحو مليونين و230 ألفاً، فيما تجاوز عدد السوريين الذين عادوا إلى سوريا بصورة طوعية وآمنة ومنظمة منذ عام 2016 حاجز المليون و460 ألفاً، وأن الحماية المؤقتة لا تعني إقامة دائمة، وسيتم التعامل مع المسألة في الإطار الأمني والقانوني والإنساني.