ترمب يستقبل نتنياهو الساعي لتشديد الضغط على إيران

TT

ترمب يستقبل نتنياهو الساعي لتشديد الضغط على إيران

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

يستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، في واشنطن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يسعى إلى إقناع حليفه بممارسة أقصى قدر من الضغط على إيران ووضع حد لبرامجها النووية والصاروخية.

وفي سابع لقاء بينهما منذ عودة ترامب إلى منصبه قبل نحو 13 شهراً، يسعى نتنياهو إلى التأثير في الجولة المقبلة من المناقشات الأميركية مع إيران، عقب المفاوضات النووية التي عُقدت في عُمان يوم الجمعة الماضي.

ووجّه ترمب إشارات متباينة، جمعت بين الحديث عن إمكان التوصل إلى اتفاق مع طهران والتلويح بالخيار العسكري ضدها.

وفي مقابلات إعلامية الثلاثاء، جدّد ترمب تحذيره، قائلاً إنه يعتقد أن إيران ترغب في إبرام اتفاق، لكنه سيفعل «شيئاً صارماً للغاية» إذا رفضت.

تحديات بوجه نتنياهو

وتخشى إسرائيل أن تسعى الولايات المتحدة إلى اتفاق نووي محدود لا يتضمن قيوداً على برنامج إيران للصواريخ الباليستية أو إنهاء دعمها لوكلاء مسلحين مثل «حماس» و«حزب الله»، وفقاً لمصادر مطلعة تحدثت لوكالة «رويترز».

وقال نتنياهو للصحافيين قبل مغادرته إلى الولايات المتحدة: «سأعرض على الرئيس تصوراتنا بشأن مبادئ المفاوضات». وأشار أحد المصادر إلى أن الزعيمين قد يناقشان أيضاً احتمال اللجوء إلى عمل عسكري إذا فشلت الدبلوماسية مع إيران.

وكان نتنياهو قد أكد سابقاً أن «أي مفاوضات (بين إيران والولايات المتحدة) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية وتجميد الدعم للمحور الإيراني»، في إشارة إلى الجماعات المسلحة المرتبطة بطهران في المنطقة، معتبراً الجمهورية الإسلامية تهديداً وجودياً لإسرائيل.

صورة نشرها مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي من لقائه مع ستيف ويتكوف، المبعوث الأميركي الخاص وجاريد كوشنر صهر ترمب في واشنطن مساء الثلاثاء

وتُعد مسألة الصواريخ الباليستية خطاً أحمر بالنسبة لإسرائيل، التي تبعد نحو 2000 كيلومتر عن إيران. ويكرر نتنياهو منذ سنوات أن الخيار العسكري هو السبيل الوحيد لحسم الملف النووي الإيراني نهائياً. وكانت الولايات المتحدة قد قصفت مواقع نووية إيرانية خلال حرب استمرت 12 يوماً اندلعت إثر هجوم إسرائيلي في يونيو (حزيران).

وربما يأمل رئيس الوزراء الإسرائيلي، المهدد بانتخابات مبكرة، في تحقيق مكاسب سياسية من خلال الظهور إلى جانب ترمب، الذي يحظى بشعبية كبيرة في إسرائيل. ومن أستراليا؛ حيث يقوم بزيارة، أعرب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ عن أمله في أن يسهم اللقاء في مواجهة «إمبراطورية الشر» التي تمثلها إيران، بحسب تعبيره.

وفور وصوله إلى واشنطن مساء الثلاثاء، التقى نتنياهو مبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، وصهر ترمب جاريد كوشنر. وذكر بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أنهم «ناقشوا قضايا إقليمية واستعرضوا نتائج الجولة الأولى من المفاوضات التي عُقدت مع إيران يوم الجمعة الماضي».

أين يقف ترمب؟

وقال ترمب، الثلاثاء، في مقابلة مع قناة «فوكس بيزنس»: «أفضل التوصل إلى اتفاق. يجب أن يكون اتفاقاً جيداً، لا أسلحة نووية، لا صواريخ، لا هذا ولا ذاك».

وأضاف أن الإيرانيين سيكونون «أغبياء» إذا رفضوا، مشككاً في الوقت نفسه في مصداقية السلطات الإيرانية، التي قال إنها كانت «غير نزيهة للغاية» في الماضي.

كما صرّح لموقع «أكسيوس» بأنه «يفكر» في تعزيز الأسطول البحري الذي نشرته الولايات المتحدة في المنطقة عبر إرسال حاملة طائرات ثانية.

وفي طهران، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأربعاء، أن بلاده مستعدة لـ«أي تحقق» بشأن الطابع السلمي لبرنامجها النووي، مجدداً أن إيران «لا تسعى» إلى امتلاك سلاح نووي.

وقال بزشكيان خلال إحياء الذكرى السابعة والأربعين للثورة الإسلامية: «نحن لا نسعى إلى حيازة السلاح النووي. لقد أعلنا ذلك مراراً ونحن مستعدون لأي تحقق». لكنه شدد في المقابل على أن طهران «لن تستسلم للمطالب المفرطة».

المحادثات النووية

وقد جرى تقديم موعد زيارة نتنياهو، التي كانت مقررة في 18 فبراير، في ظل تجدد الانخراط الأميركي مع إيران. وقال الجانبان عقب اجتماع عُمان الأسبوع الماضي إن المحادثات كانت إيجابية، ومن المتوقع عقد جولات أخرى قريباً، رغم تباعد مواقفهما.

وتسعى الولايات المتحدة إلى بحث الحد من القدرات الباليستية الإيرانية ووقف دعمها لجماعات مسلحة معادية لإسرائيل، مثل الحوثيين في اليمن، و«حزب الله» اللبناني، وحركة «حماس» الفلسطينية.

وفي عام 2024. شنّت إيران هجومين صاروخيين على إسرائيل. وخلال حرب الأيام الاثني عشر في يونيو 2025، انضمت الولايات المتحدة إلى إسرائيل في قصف 3 مواقع نووية إيرانية، بينها موقع نطنز.

ومنذ ذلك الحين، يواصل ترمب الإشادة بنجاح تلك العملية، رغم استمرار الشكوك بشأن مدى تأثيرها الفعلي على القدرات الإيرانية.

ويرى الأستاذ في السياسة الخارجية والأمن العالمي في الجامعة الأميركية في واشنطن غاي زيف أن ترمب يحتاج إلى إظهار أن أي اتفاق محتمل سيكون «أفضل بكثير» من الاتفاق الذي انسحب منه، في إشارة إلى اتفاق فيينا لعام 2015 الذي تخلّى عنه عام 2018 خلال ولايته الأولى.

رجل دين إيراني يمر بجانب صاروخ باليستي جرى عرضه على هامش مراسم ذكرى الثورة الإيرانية بساحة آزادي غرب طهران اليوم (إ.ب.أ)

وأضاف أن إحدى الطرق لتحقيق ذلك تتمثل في إدراج ملف الصواريخ، الذي لم يكن مشمولاً في الاتفاق السابق، لكنه أشار إلى أنه «من غير المرجح أن يقبل الإيرانيون بذلك»، بحسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

غزة على جدول الأعمال

ومن المقرر أن يتناول اللقاء أيضاً ملف غزة، حيث يسعى ترامب إلى المضي قدماً في اتفاق وقف إطلاق النار الذي ساعد في التوصل إليه. غير أن التقدم في خطته المؤلفة من 20 نقطة لإنهاء الحرب وإعادة إعمار القطاع الفلسطيني تعثّر، في ظل فجوات كبيرة حول قضايا مثل نزع سلاح «حماس» وانسحاب القوات الإسرائيلية على مراحل.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي، رداً على سؤال بشأن أولويات واشنطن في الاجتماع: «نواصل العمل عن كثب مع حليفتنا إسرائيل لتنفيذ اتفاق السلام التاريخي للرئيس ترامب في غزة وتعزيز الأمن الإقليمي».

الضفة الغربية

ورغم أن ترمب ونتنياهو كانا في معظم الأوقات على توافق، وتبقى الولايات المتحدة المزود الرئيسي لإسرائيل بالسلاح، فإن اجتماع الأربعاء قد يكشف عن توترات.

فجزء من خطة ترامب بشأن غزة يطرح احتمال قيام دولة فلسطينية مستقبلاً، وهو ما عارضه نتنياهو وائتلافه، الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، منذ فترة طويلة.

في سياق موازٍ، قررت إسرائيل تعزيز سيطرتها على الأراضي الفلسطينية المحتلة، ما قد يتيح توسيع المستوطنات في الضفة الغربية، وهو ما أثار انتقادات دولية.

وأكد مسؤول في إدارة ترمب، الاثنين، أن الرئيس الأميركي «لا يؤيد ضم إسرائيل الضفة الغربية». وقال ترمب لموقع «أكسيوس»، مؤكداً موقفه: «أنا ضد الضم. لدينا ما يكفي من الأمور لنفكر فيها الآن».غير أن واشنطن، الحليف الرئيسي لإسرائيل، امتنعت حتى الآن عن توجيه انتقاد صريح لهذه الخطوات.


مقالات ذات صلة

«ستنتهي سريعاً»... نتنياهو يغير أهداف الحرب في إيران

تحليل إخباري إسرائيلي يحمل ابنته بينما يتبع هو وآخرون تعليمات الجيش الإسرائيلي بالاستلقاء على الأرض مع انطلاق صفارات الإنذار في تل أبيب يوم 20 مارس 2026 (إ.ب.أ)

«ستنتهي سريعاً»... نتنياهو يغير أهداف الحرب في إيران

يتنازل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تدريجياً عن طموحاته الكبيرة في إنهاء الحرب على إيران بسقوط نظامها.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في مؤتمره الصحافي (رويترز)

نتنياهو: إيران لم تعد تملك القدرة على تخصيب اليورانيوم أو صنع الصواريخ الباليستية

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن «إيران لا تملك القدرة على تخصيب اليورانيوم أو صنع الصواريخ الباليستية بعد 20 يوما من الحرب».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير - 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

الجمهور الإسرائيلي يدعم حرب إيران... ويشكك في إسقاط نظامها

أظهر استطلاع الرأي لـ«معهد دراسات الأمن القومي» في جامعة تل أبيب، أن الدعم الشعبي في إسرائيل للحرب على إيران لا يزال مرتفعاً جداً.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز) p-circle

في خضم الحرب... «الموساد» يسعى إلى تجنيد إيرانيين

يُكثّف جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد) جهوده، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، للوصول إلى مواطنين إيرانيين وتجنيدهم ضد الجمهورية الإيرانية، في الحرب.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور بإسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

فتح «هرمز» بالقوة يضمن لإسرائيل مكاناً في «صورة النصر» الأميركي

قالت مصادر سياسية في تل أبيب إن الغارات المشتركة على منشآت الطاقة والبنى التحتية للغاز في إيران؛ يهدف إلى مساعدة الولايات المتحدة في «فتح مضيق هرمز» بالقوة.

نظير مجلي (تل أبيب)

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب
TT

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

دخلت الحرب بين إيران وإسرائيل، أمس، أخطر منعطفاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني في ديمونة بجنوب إسرائيل بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم لهجوم جديد من دون تسجيل أي تسرب إشعاعي.

وقال الجيش الإسرائيلي، أمس، إن محاولة اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة أخفقت، في حين قالت طهران إن الضربة جاءت رداً على استهداف نطنز. وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأسفر الهجوم على ديمونة عن إصابة 47 شخصاً، وفق حصيلة إسرائيلية.

قبل ذلك بساعات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تقترب من تحقيق أهدافها في الحرب وتدرس «تقليص» عملياتها تدريجياً، في حين أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن وتيرة الضربات «ستزداد بشكل كبير» هذا الأسبوع، في إشارة جديدة إلى التباين بين واشنطن وتل أبيب بشأن مسار إنهاء العمليات.

وبقي مضيق هرمز في قلب التصعيد، مع تحذير مصدر عسكري إيراني من أن أي هجوم أميركي على جزيرة خرج سيفتح الباب أمام توسيع المواجهة إلى البحر الأحمر وباب المندب.

في الأثناء، قال قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر إن القوات الأميركية ضربت أكثر من 8000 هدف عسكري داخل إيران، بينها 130 سفينة، مؤكداً تراجع قدرة طهران على تهديد الملاحة. وفي المقابل، قال إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس»، إن «محور المقاومة» يواصل عملياته «بشكل مستقل» ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. بدوره، تحدث الجيش الإسرائيلي عن ضرب مئات الأهداف داخل إيران، في حين أعلن «الحرس الثوري» مواصلة هجماته الصاروخية على إسرائيل و«قواعد أميركية» في المنطقة.


إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة
TT

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

عادت الحرب بين إيران وإسرائيل، السبت، إلى أخطر تقاطعاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني بشكل مباشر في مدينة ديمونة، المدينة التي تضم المنشأة النووية الرئيسية في جنوب إسرائيل، بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز للتخصيب لهجوم جديد.

وبينما قالت تل أبيب إن محاولة اعتراض الصاروخ أخفقت، أكدت طهران عدم تسجيل أي تسرب إشعاعي في نطنز، في وقت جددت فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية دعوتها إلى ضبط النفس لتجنب أي حادث نووي.

وارتفع عدد المصابين في ديمونة إلى 54 شخصاً بعد نحو ساعة من الهجوم، بينهم طفل في الثانية عشرة في حالة خطيرة، بعد سقوط صاروخ إيراني أو شظاياه على المدينة. وقال الجيش الإسرائيلي إن عمليات اعتراض نُفذت لكنها فشلت، مؤكداً فتح تحقيق في الحادث، فيما قالت طهران إن الضربة جاءت «رداً» على استهداف منشأة نطنز.

صورة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية من موقع إصابة الصاروخ في ديمونة

محاولات الاعتراض أخفقت

قالت خدمات الإسعاف الإسرائيلية إن 54 شخصاً نقلوا إلى المستشفى بعد سقوط صاروخ باليستي إيراني في ديمونة، بينهم طفل في حالة خطيرة وامرأة أصيبت بجروح متوسطة، فيما أصيب آخرون بشظايا أو أثناء اندفاعهم إلى الملاجئ، إضافة إلى حالات هلع. وكانت حصيلة سابقة تحدثت عن نحو 20 جريحاً، قبل أن ترتفع لاحقاً مع اتضاح حجم الأضرار.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه الجنوب، وأن الدفاعات الجوية حاولت اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة، لكن «محاولات الاعتراض أخفقت». وأضاف أن الحادث سيخضع للتحقيق. ونقلت الشرطة الإسرائيلية صوراً من موقع الإصابة أظهرت أضراراً كبيرة في مبانٍ سكنية، فيما تحدث مسعفون عن «دمار واسع» ووجود محاصرين في بعض الأبنية.

وقال مسعفان من «نجمة داود الحمراء» إنهما وصلا إلى «ساحة صعبة» شهدت دماراً كبيراً، وإن فرق الإنقاذ سمعت نداءات استغاثة من داخل المنازل المتضررة، بينما تحدث سكان عن وجود مسنين في الأبنية المصابة. وأضافا أن المصابين شوهدوا قرب ملجأ عام في الشارع، بينهم رجل في الثلاثين أصيب في رأسه وآخر أصيب بشظايا وهو في طريقه إلى مكان محمي؛ وفقاً للقناة الـ13 الإسرائيلية.

وفي وقت لاحق، أفاد الإسعاف الإسرائيلي عن إصابة نحو 30 شخصاً في بلدة عراد الواقعة على مسافة نحو 25 كيلومتراً الى الشمال الشرقي من ديمونة، بعد إنذار بإطلاق إيران صواريخ إضافية.في إيران، قال التلفزيون الرسمي إن الهجوم الصاروخي على مدينة ديمونة، جاء «رداً» على قصف «العدو» منشأة نطنز النووية في وقت سابق السبت.

وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة، «أكثر المناطق الإسرائيلية تحصيناً»، يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن هذا التطور يعني، أن وقت تنفيذ «الخطط اللاحقة» قد حان، واصفاً ذلك بأنه بداية مرحلة جديدة في مسار المواجهة.

وتكتسب ديمونة حساسية خاصة بسبب قربها من المنشأة النووية الإسرائيلية الرئيسية في صحراء النقب. ولم ترد تقارير فورية تؤكد إصابة المنشأة نفسها، لكن سقوط الصاروخ في المدينة دفع الملف النووي الإسرائيلي مجدداً إلى واجهة الحرب.

وتواصل إسرائيل سياسة الغموض حول برنامجها النووي، وتقول رسمياً إن مفاعل ديمونة مخصص للأبحاث، لكنها لا تؤكد ولا تنفي امتلاك أسلحة نووية، فيما يقدّر معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن لديها 90 رأساً نووياً.

قوات قيادة الجبهة الداخلية بموقع الحادث في ديمونة (الجيش الإسرائيلي)

ضربة على منشأة نطنز

جاءت ضربة ديمونة، بعد ساعات من إعلان المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا صباح السبت هجوماً على مجمع نطنز لتخصيب اليورانيوم في وسط إيران. وقالت، في بيان، إن الموقع استُهدف «إثر الهجمات الإجرامية» الأميركية والإسرائيلية، لكنها شددت على أنه «لم يتم الإبلاغ عن أي تسرب لمواد مشعة».

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الضربة لم تؤد إلى أي تسرب إشعاعي، وإن السكان القريبين من المنشأة ليسوا في خطر. وأضافت وسائل إعلام رسمية أن هذه هي المرة الثانية التي يستهدف فيها الموقع منذ بدء الحرب الحالية، بعد أن كان قد تعرض أيضاً للقصف في الأسبوع الأول من العمليات.

وتقع نطنز، وهي الموقع الرئيسي لتخصيب اليورانيوم في إيران، على بُعد نحو 220 كيلومتراً جنوب شرقي طهران. وكانت قد تعرضت كذلك لضربات في حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت 12 يوماً. وحسب المواد المتاحة، فإن الضربات الأولى في هذه الحرب أصابت مباني مدخل المنطقة الواقعة تحت الأرض، حيث كانت تجري غالبية أنشطة التخصيب في الموقع.

وفي المقابل، نفى الجيش الإسرائيلي علمه بوقوع ضربة على نطنز، فيما لم يصدر تعليق فوري من الجيش الأميركي. لكن سواء أقرت إسرائيل أو لم تقر، فإن تكرار ورود اسم نطنز في قلب المواجهة يثبت أن موقع التخصيب الأكثر حساسية في إيران لا يزال هدفاً مباشراً أو محتملاً في الحرب الجارية.

دعوة لـ«ضبط النفس»

كرر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، السبت، دعوته إلى «ضبط النفس» بعد إعلان إيران تعرض نطنز للقصف.

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة في منشور على منصة «إكس» إن إيران أبلغتها بالهجوم على الموقع، وإنه «لم يُرصد أي ارتفاع في مستويات الإشعاع خارج الموقع»، مضيفة أنها تتحقق من الحادث.

وشدّد غروسي على ضرورة تجنب «أي خطر لوقوع حادث نووي»، في ظل استهداف مواقع شديدة الحساسية خلال حرب مفتوحة ومتعددة الجبهات. وتكتسب هذه الدعوة وزناً إضافياً لأن الوكالة كانت قد ذكرت سابقاً أن الضربات الأولى على نطنز في هذه الحرب لا يُتوقع أن تؤدي إلى «أي عواقب إشعاعية»، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن استمرار استهداف المواقع النووية يرفع المخاطر.

وكان غروسي قد أعلن، الأربعاء الماضي في واشنطن، أن الوكالة لا تملك أي معلومات عن حالة منشأة التخصيب الإيرانية الجديدة في أصفهان، الواقعة داخل مجمع نووي تحت الأرض.

وقال إن منشأة أصفهان «موجودة تحت الأرض، لكننا لم نتمكن من زيارتها بعد»، بعدما ألغى المفتشون زيارة سابقة إثر القصف الذي تعرض له المجمع في بداية حرب يونيو 2025.

وأضاف أن الوكالة لا تعرف ما إذا كانت المنشأة الجديدة «مجرد قاعة فارغة»، أم أنها تضم قواعد خرسانية بانتظار تركيب أجهزة الطرد المركزي، أو ما إذا كان قد تم تركيب بعض هذه الأجهزة بالفعل. وقال: «هناك كثير من الأسئلة التي لن نتمكن من توضيحها إلا عندما نستطيع العودة».

إدانة روسية

نددت وزارة الخارجية الروسية، السبت، بما قالت طهران إنه ضربات أميركية - إسرائيلية على منشأة نطنز، ووصفتها بأنها «غير مسؤولة». وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن من واجب المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، تقديم «تقييم حازم وموضوعي» لهذا السلوك.

وأضافت أن هذه الضربات تهدف بوضوح إلى تقويض السلام والاستقرار والأمن في المنطقة. وتعكس المواقف الروسية، وإن جاءت ضمن حدود الإدانة السياسية، تنامي القلق الدولي من انتقال الحرب إلى مستوى أكثر خطورة مع إدخال المواقع النووية في دائرة النار المباشرة.

أضرار في موقع قرب مجمع أصفهان

في موازاة ذلك، نشر معهد العلوم والأمن الدولي، ومقره واشنطن، تحليلاً لصور أقمار اصطناعية أظهر أضراراً في موقع قرب مجمع أصفهان النووي يرجح أنها وقعت بين 28 فبراير (شباط) و6 مارس(آذار)، في موقع يحتمل أن يكون مرتبطاً بالدفاع عن المجمع.

وقال التحليل إن المبنى الرئيسي الذي تعرض للهجوم ربما كان مركز القيادة والسيطرة المسؤول عن الحماية المادية للمنشأة النووية فوق الأرض، الواقعة على بُعد نحو 1.2 كيلومتر من الموقع، ونحو 2.1 كيلومتر من المجمع الواقع تحت الأرض.

وأضاف أن الموقع يضم مجمع أنفاق صغيراً شُيد نحو عام 2007، وأن الضربات الأخيرة أصابت مدخلي النفقين، أحدهما ربما كان يستخدم في السنوات الأخيرة أساساً لدعم الخدمات، ويضم ما يبدو أنها وحدة تبريد محمية بحاجز دفاعي خرساني. وحسب التحليل، فإن هذين العنصرين يبدوان وقد دمرا في الضربة.

وأشار المعهد أيضاً إلى أن منشأة محصنة يرجح أنها كانت مركزاً للقيادة والسيطرة تعرضت لضربة ثانية بين 6 و18 مارس 2026، وأن جزءاً تحت الأرض متصلاً بها يبدو أنه انهار. ووفقاً للتحليل، عرّف موقع «ويكيمابيا» هذا المكان على أنه «وحدة الدفاع التابعة للجيش في أصفهان»، فيما تظهر المنطقة السكنية المجاورة، الموسومة باسم «بلدة ثمري - إسكان منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، من دون مؤشرات على تعرضها للقصف.

وتُظهر الصور، حسب المعهد، الموقع قبل الهجوم وبعده، إلى جانب صور للنفق والملجأ خلال مرحلة إنشائهما عام 2007، وموقع المنشأة نسبة إلى مجمع أصفهان النووي الرئيسي. ويعني ذلك أن الحرب لا تشمل فقط مواقع التخصيب المباشرة مثل نطنز، بل تمتد أيضاً إلى البنية الدفاعية والقيادية المحيطة بالمجمعات النووية.


مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا وزراء خارجية دول مجموعة السبع، السبت، إيران، إلى «الوقف الفوري وغير المشروط» لهجماتها «غير المبرّرة» على دول الشرق الأوسط في إطار الرد على الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها.

وجاء في بيان لوزراء خارجية دولها «ندعو إلى الوقف الفوري وغير المشروط لكل الهجمات التي يشنها النظام الإيراني». وتضم المجموعة ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة، إضافة إلى الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي.

وأعربت المجموعة عن «دعمها لشركائنا في الشرق الأوسط في مواجهة الهجمات غير المبرّرة التي تشنّها الجمهورية الإسلامية الإيرانية ووكلاؤها».

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

وتابع وزراء الخارجية: «ندعم حق الدول التي تعرضت لهجمات غير مبرّرة تشنّها إيران أو وكلاؤها، في الدفاع عن أراضيها وحماية مواطنيها. ونؤكد مجدداً دعمنا الراسخ لأمنها وسيادتها وسلامة أراضيها».

وفي ما يتّصل بحركة الملاحة في مضيق هرمز، شدّدت مجموعة السبع على «أهمية صون مسارات النقل البحري وضمان سلامة الملاحة، خصوصاً في مضيق هرمز وسائر الممرات البحرية الرئيسية المتصلة به، وكذلك حماية سلاسل الإمداد واستقرار أسواق الطاقة».