طهران تتراجع أمام نفوذ النجف في بغداد

بيئة السيستاني تحذر من رهن مصير الشيعة بـ«سلاح متفلت»... والفصائل تمانع بضغط إيراني

عناصر من «الحشد الشعبي» خلال دورية استطلاع في موقع شمال بغداد (أرشيفية - إعلام الهيئة)
عناصر من «الحشد الشعبي» خلال دورية استطلاع في موقع شمال بغداد (أرشيفية - إعلام الهيئة)
TT

طهران تتراجع أمام نفوذ النجف في بغداد

عناصر من «الحشد الشعبي» خلال دورية استطلاع في موقع شمال بغداد (أرشيفية - إعلام الهيئة)
عناصر من «الحشد الشعبي» خلال دورية استطلاع في موقع شمال بغداد (أرشيفية - إعلام الهيئة)

يتراجع تأثير طهران في بغداد أمام مرجعية النجف بزعامة رجل الدين علي السيستاني، رغم محاولات دوائر في «الحرس الثوري» الإيراني دفع فصائل مسلحة إلى ممانعة تحولات داخلية أساسها حل السلاح المتفلت ودمج «الحشد الشعبي»، لكن الزعامة الدينية لشيعة العراق تواجه مشكلات جدية مع التحالف الحاكم؛ إذ يتأخر كثيراً في علاج مأزق يتحول إلى مرجل يغلي.

أظهرت مقابلات أجرتها «الشرق الأوسط» منذ أواخر يوليو (تموز) مع شخصيات فاعلة أن بغداد تشهد «لحظة صِدام صامت (حتى الآن) بين مشروعين يتنازعان على مصالح شيعة العراق»؛ إذ يواجه تحالف «الإطار التنسيقي» والحكومة صعوبات جدية في إحداث تغيير مطلوب دون أن أصفاد إيران، التي تقول إنها الآن في طور إعادة بناء قدراتها، وتحتاج الوكلاء لحرب أخرى محتملة.

في المقابل، ترصد مرجعية النجف «لحظة مقلقة غير مسبوقة يمر بها النظام السياسي، يفقد فيها قدرته على الاستمرارية في ظل تحولات متسارعة في المحيط الإقليمي، وقد يفشل في اجتياز أخطر اختبار منذ تأسيس النظام الجديد عام 2003»، حسب ما فهمت «الشرق الأوسط» من المقابلات.

احتكاك خطير

أخيراً، أظهرت «كتائب حزب الله»، أحد وكلاء إيران في العراق، موقفاً دفاعياً ومنفعلاً، كأنما تستعد لضربة من طرف ما، واضطرت إلى تقديم أحد قادتها الميدانيين علناً لتهديد رئيس الحكومة: «محمد شياع السوداني يدفعنا للاحتكاك مع القوات الأمنية، وهذا لن يتحقق مثلما لن تتحقق ولايته الثانية».

في مقطع فيديو تداولته منصات تدعم «المقاومة الإسلامية»، بدا أن جمال مهلهل، وهو رئيس «مجلس الشورى» في «الكتائب»، يخاطب حشداً من المقاتلين. قيل على نطاق واسع إن إعلام الفصيل هو من سرب 30 ثانية من خطابه، وكانت تكفي لإيصال الرسالة.

قال مهلهل: «كما أخبرنا (حيدر) العبادي (رئيس الحكومة الأسبق) أن حلمك بالولاية الثانية لن يتحقق. نعيدها اليوم على السوداني؛ لن نحتك مع القوات الأمنية، ولن يتحقق حلم ولايتك الثانية».

يعتقد كثيرون في بغداد أن «الكتائب» تعمدت تسريب مقطع الفيديو، الذي لا يقدم دلالات كثيرة على مكانه وزمانه وظرفه؛ لأن فحوى الرسالة أهم من واقعة الفيديو؛ إذ يأتي في سياق أحداث متلاحقة كان الفصيل فيها تحت الضغط والضوء معاً.

في 27 يوليو، اشتبكت قوات من الجيش والشرطة مع مسلحين من «الكتائب»، على خلفية مزاعم بأن الفصيل كان يصادر أراضي زراعية من سكانها في حزام بغداد، وكان الاشتباك المسلح نادراً ومتاحاً لينفتح على مواجهة أكبر.

وليس من الواضح طبيعة الاشتباك وحجم القوة النظامية التي هاجمت الفصيل، وفي حين تتكتم السلطات تفجر غضب المسؤول الأمني في «كتائب حزب الله»، المعروف باسم «أبو علي العسكري»، في بيان مطول عن الواقعة، وبات من المؤكد أن الاحتكاك الذي لم تكن «الكتائب» تريده قد حدث بالفعل.

قال العسكري: «الجيش الجرار الذي أرسله السوداني والمُدجج بالسلاح والمحتمي بمدرعاته ومصفحاته (...) لم يصمد أمام مجموعة من الشباب».

كنتيجة لما حصل، قالت «الكتائب» إنها قررت إنهاء مشروعها الأمني في حزام بغداد، وهو ما قد يعني انسحابها من مناطق ذات غالبية سكنية سنية، في اللطيفية والبوعيثة والمدائن والتاجيات، وبدا أن العسكري يقر بخسارة نفوذ «الكتائب» هناك: «تم استدراج الشباب (...) وغلطة الشاطر بألف».

على مدى سنوات، كان حزام بغداد مسرحاً لأعمال عنف دموية، قبل أن يجذب إليه تشكيلات عسكرية مختلفة، من بينها «الكتائب»، لقتال تنظيمي «القاعدة» و«داعش» الإرهابيين، إلا أن كثيرين يعتقدون أن ضريبة تحرير الأراضي تم دفعها على شكل «تغيير ديموغرافي وتوطين فصائل موالية لإيران»؛ لإنشاء ما أطلق العسكري عليه تسمية «طوق بغداد».

أعضاء من «الحرس الثوري» الإيراني يشاركون في عرض عسكري في طهران (رويترز - أرشيفية)

رسالة إيرانية

تزامن انفعال «الكتائب» مع وصول رسالة إيرانية إلى قادة فصائل في بغداد تحثهم على «الجهوزية ضد خطر وشيك»، وتتوقع طهران حرباً جديدة تستعد لها بما تقول: «دروس من المواجهة الأخيرة ضد إسرائيل»، وفق المصادر.

وقالت شخصيتان من فصيلين مسلحين، إن قادة في «الحرس الثوري»، بينهم إسماعيل قاآني، قائد قوة «القدس»، وآخرين يوجدون بشكل مستمر في بغداد، أبلغوا الفصائل موقفاً جديداً بشأن التصعيد مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مفاده أن «ما يجري الآن من طرف إيران محاولة لكسب الوقت بينما تستعيد أنفاسها وقدراتها العسكرية».

وطلب «الحرس الثوري»، وفق الشخصيتين، «ممانعة نزع السلاح بكل قوة؛ لأن كل قطعة سلاح سيكون لها دور أكبر في المرحلة المقبلة»، وقد «وصلت الرسالة نفسها إلى (حزب الله) في لبنان».

وفي 29 يوليو، قال خامنئي إن «الأمة الإيرانية ستخطو خطوات كبيرة في طريق تعزيز إيمانها الديني، وفي طريق توسيع وتعميق علومها المتنوعة والمختلفة».

لقد فسرت أوساط إيرانية تصريحات خامنئي بأنها إشارة إلى الاستمرار في النهج الآيديولوجي، والأنشطة الإقليمية، وكذلك مواصلة البرنامجين النووي وتطوير الصواريخ الباليستية.

وتكشفت وثيقة داخلية مسربة من «كتائب حزب الله» عن تقييم بأن الفصيل يجري تحضيرات «قبل «تصعيد أمني وعسكري داخلي أو خارجي». ويرجح مطلعون أن الوثيقة المؤرخة في 27 يوليو جزء من «تسريبات متعمدة لضخ رسائل إلى الحكومة والولايات المتحدة، في مناخ أنشأته إيران أخيراً».

ويقول قيادي بارز في «الإطار التنسيقي» إن الموقف المتشدد من إيران والفصائل يكتسب خطورة أكبر بالنظر إلى سياسة حافة الهاوية التي تتبعها الولايات المتحدة الآن». كان يمكن الشعور بذلك بقوة مع تصاعد الرفض الأميركي لتشريع قانون «الحشد الشعبي».

بالفعل، يُظهر تسلسل أحداث أن واشنطن وضعت ملف العراق تحت الضوء، وبدت كأنها تضغط يدين غليظتين على عنق النظام السياسي، بانتظار أن ينهار طرف فيها، لم يعد وجوده مقبولاً في المنطقة.

في 23 يوليو، اعتبر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تشريع قانون «الحشد الشعبي» رخصة قانونية لتكريس نفوذ إيران. يومها كان روبيو يتحدث مع رئيس الحكومة العراقية الذي حاول مسك العصا من المنتصف بحديثه عن «إصلاح المؤسسة الأمنية».

يتكشف لاحقاً أن كلام روبيو لم يكن عابراً؛ ففي 3 أغسطس (آب)، أبلغ ستيفن فاجن، القائم بالأعمال الأميركي في بغداد، النائب الأول لرئيس البرلمان محسن المندلاوي، أحد المتحمسين لقانون «الحشد»، بأن تشريعه «يقوي الجماعات الإرهابية»، وبلغت حافة الهاوية ذروتها يوم 5 أغسطس حين قالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، تامي بروس، إن القانون في حال تشريعه «عمل عدائي ضد واشنطن، سيعرض العراق لعقوبات صارمة».

حسب القيادي في «الإطار التنسيقي»، فإن «الضغط الأميركي سيكون خانقاً إلى درجة أنه لن يقتصر على الفصائل، بل يشمل التحالف الحاكم». بينما يرى أن «الفصائل المسلحة تقدم فهماً قاصراً للغاية حين تتخيل أنها وحدها هدف أميركي - إسرائيلي».

صورة نشرها مكتب السيستاني من استقباله ممثل الأمين العام للأمم المتحدة الجديد لدى العراق العماني محمد الحسان (أ.ف.ب)

النجف أقوى من طهران

ما يقال عن «الفهم القاصر» شعور ينتاب غالبية الأشخاص الفاعلين في مطبخ القرار الشيعي، وسمعت «الشرق الأوسط» من أحدهم أن «تراجع النفوذ الإيراني وتداعيات حرب الـ12 يوماً سمحا لصناع قرار بالارتجال، بل الارتجال أكثر مما يجب»، كما أن كثيرين منهم باتوا لا يشعرون بالأهمية التي كانت تغلف «السرية في زيارات قاآني، إن لم تحمل رسائله توقيع المرشد خامنئي»، وكان تعبيره مجازياً.

مع ذلك، يقول القيادي في «الإطار التنسيقي»، إن «إيران لا تكف عن تمسكها بمعقلها العراقي. لا تريد بعد خسارات شبه مؤكدة في البرنامج النووي أن تفقد ورقة غنية بالنفط والوكلاء المسلحين في هذا البلد»، ويضيف: «إلى حد كبير، فإن إيران من دون موارد العراق وفرصه الهائلة ستعجز عن مقاومة واشنطن، التي تريد بلوغ المواجهة معها دون حواجز الوكلاء».

وبينما تختبر الفصائل أزمة مرجعية مع إيران المضطربة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تعود النجف إلى الواجهة في بغداد. سمع مقربون من بيئة الحوزة الدينية «رصداً مقلقاً» عما ستؤول إليه سياسة حافة الهاوية في بغداد المتبعة من جميع الأطراف.

ويقول رجل دين بارز، مقرب من أحد وكلاء السيستاني، إن «بيئة مرجع الشيعة في العراق بدأت تستشعر خطراً من استمرار ربط مصير أبناء هذه الطائفة بالسلاح المتفلت وفصائله»، بينما يزداد الخطر «مع تراجع قدرة القوى السياسية على المناورة، وإدراك مصالح الشيعة في إطار الدولة».

وكان عبد المهدي الكربلائي، وهو ممثل السيستاني، قد ظهر علناً للمرة الأولى منذ نحو خمس سنوات، يوم 17 يوليو في مدينة كربلاء، ودعا إلى حصر السلاح وتقوية مؤسسات الدولة.

وفاجأ خطاب رجل الدين الأحزاب الشيعية التي تقول إنها تأخذ كلماته على أنها وصايا من المرجع الأهم من البلاد. وتقول مصادر مطلعة إن مسؤولاً حكومياً طلب لقاء الكربلائي لتفسير خطاب حصر السلاح، وحصل المسؤول على ملاحظات غير مباشرة من المرجعية، كررت طلب حصر السلاح ودمج قوات «الحشد الشعبي» بما يضمن مصالح أفرادهم ويحمي كرامتهم.

وتقول المصادر إن «الملاحظات شملت أيضاً وقف صرف الأموال بشكل عشوائي، ومراجعة علاقات العراق مع الإقليم والعالم، لتجنيب البلاد والنظام السياسي مخاطر لن يكون تفاديها سهلاً».

ومن الصعب التحقق من مصادر مستقلة عن اللقاء ومضمونه بسبب التحفظ الشديد الذي يحيط بمرجعية السيستاني، الذي تقول مصادر من النجف إنها «تزن الحروف وليس الكلمات، ولا تصدرها إلا بطريقتها، بشكل رسمي».

إلا أن القيادي في «الإطار التنسيقي» أكد من الطرف الآخر، لقاء المسؤول الحكومي بالكربلائي، ويرى أن «قواعد العمل السياسي تغيرت بعد هذه المكاشفة بين النجف وبغداد».

ويقول: «مثل هذا اللقاء في السنوات السابقة، كان يحدث بين مسؤول عراقي وأحد ممثلي خامنئي (...) كان شخصاً مثل قاسم سليماني (قائد قوة القدس) يشكل حكومات ويتخذ قرارات استراتيجية، ولأسباب مختلفة تترجح اليوم كفة النجف على طهران».

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يتوسّط رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه «أبو فدك» (أرشيفية - إعلام حكومي)

سوريا و«الحشد» والسوداني

مع الرفض الأميركي لتشريع قانون «الحشد الشعبي»، يتبقى أمام بغداد مأزق دمج هذه المؤسسة. ثمة فرضيات لا حصر لها بين الحل والتسريح والدمج والهيكلة، لكل منها «أضرار سياسية وأمنية».

ويقول أشخاص شاركوا في نقاشات دائرة ضيقة للغاية عن مصير الهيئة، تحت ضغط دولي هائل، إن واشنطن نفسها تدرك مخاطر «تسريح عشرات الآلاف من المقاتلين»؛ إذ لا يمكن تحمل ضريبة إرسال كتلة بشرية هائلة أسهمت في المعارك ضد «داعش» إلى الشارع.

وبالنسبة لبيئة مرجعية النجف التي تحث على حصر السلاح وتقوية مؤسسات الدولة، فإنها «تتفهم أن مطالبتها بمعالجة وضع المجموعات الشيعية المسلحة تأتي في لحظة خوف تسود المجتمع الشيعي من عودة نشاط عناصر داعش من الأراضي السورية». لكن المصادر تقول إنه «مع ذلك، تريد المرجعية من القوى السياسية المتصدية والحكومة تحمل المسؤولية التاريخية في فرض سلطة القانون، قبل فوات الأوان».

ويقول القيادي في «الإطار التنسيقي» إن النجف تضيف ضغطاً خانقاً على بغداد؛ لأن «ملف (الحشد) يتحول بفعل الانتخابات إلى قنبلة قد تنفجر في وجه من يتصدى للملف».

والحال، أن قادة في التحالف الحاكم يسمعون أن رئيس الحكومة محمد شياع السوداني أمام اختبار حقيقي لا يهدد منصبه بل النظام السياسي إذا لم يدرك ساعة التغيير في المنطقة.

وما يرد إلى بيئة السوداني من أطراف عديدة، وفق القيادي في «الإطار التنسيقي»، يشجعه على «كسر التردد داخل البيت الشيعي بخصوص سلاح الفصائل، إلا أن رئيس الحكومة يزن أفعاله بمصيره السياسي ومحاولة اكتشاف تموضعه بعد الانتخابات».

لقد أظهرت مقابلات «الشرق الأوسط» أن فاعلين في النظام السياسي العراقي يرون أنه «يتعثر الآن في إعادة اكتشاف هويته بعد عامين عاصفين، وبالكاد يتعرف على طريقه السالك نحو موقع واضح على الخريطة». يقول كثيرون ممن شاركوا في نقاشات خاصة عن القرار السياسي الشهر الماضي، إن «العملية السياسية لا تزال عالقاً في مرحلة ما قبل (طوفان الأقصى)، وقد يفشل في تجاوزها».


مقالات ذات صلة

اتصالات في بغداد لوقف استهداف السفارة الأميركية

المشرق العربي مقر السفارة الأميركية بالعراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)

اتصالات في بغداد لوقف استهداف السفارة الأميركية

أفضت اتصالات حكومية - سياسية في العراق إلى «عرض صيغة اتفاق» بشأن إيقاف الهجمات على السفارة الأميركية في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي حريق يتصاعد خارج مقر السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد (أ.ف.ب)

استهداف منشأة دبلوماسية أميركية بالقرب من مطار بغداد

كشفت مصادر أمنية اليوم الأربعاء عن استهداف منشأة دبلوماسية أميركية بالقرب من مطار بغداد بصواريخ كاتيوشا وسماع صفارات الإنذار من المنشأة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

أسعار الطاقة تزحف نحو مناطق خطرة على الاقتصاد العالمي

قفزت أسعار الطاقة العالمية إلى مستويات قياسية في جلسة دراماتيكية واحدة يوم الأربعاء، مدفوعة باستهداف قلب البنية التحتية للغاز في إيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
المشرق العربي لقطة عبر نهر دجلة لجانب من السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

العراق يؤكد «استتباب الأمن» رغم استمرار الهجمات المتبادلة

من دون أن تتمكن السلطات الأمنية في العراق من وقف الهجمات المتبادلة بين واشنطن والفصائل المسلحة، تصر على أن «الأوضاع مستتبة» في البلاد.

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد مبنى وزارة الكهرباء العراقية (وكالة الأنباء العراقية)

«الكهرباء العراقية»: خسرنا 3100 ميغاواط خلال الساعة الاولى من توقف الغاز الإيراني

أعلنت وزارة الكهرباء العراقية، الأربعاء، توقف تدفقات الغاز المستورد من إيران بشكل كامل، ما أدى إلى خسارة نحو 3100 ميغاواط من القدرة الإنتاجية للمنظومة الوطنية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

توغل إسرائيلي بري محدود في جنوب لبنان

جسر القاسمية على نهر الليطاني بعد تعرضه لقصف إسرائيلي أدى إلى قطع الطريق الساحلي بين جنوب الليطاني وشماله (رويترز)
جسر القاسمية على نهر الليطاني بعد تعرضه لقصف إسرائيلي أدى إلى قطع الطريق الساحلي بين جنوب الليطاني وشماله (رويترز)
TT

توغل إسرائيلي بري محدود في جنوب لبنان

جسر القاسمية على نهر الليطاني بعد تعرضه لقصف إسرائيلي أدى إلى قطع الطريق الساحلي بين جنوب الليطاني وشماله (رويترز)
جسر القاسمية على نهر الليطاني بعد تعرضه لقصف إسرائيلي أدى إلى قطع الطريق الساحلي بين جنوب الليطاني وشماله (رويترز)

أدّت الاشتباكات الأخيرة بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان إلى الحد من زخم التوغل الإسرائيلي البري في العمق اللبناني. وأظهرت المواجهات المستمرة منذ أسبوعين أن تل أبيب تسعى للوصول إلى ضفاف نهر الليطاني، وتقطيع الجنوب إلى «جزر أمنية معزولة»، والسيطرة على مدينتين أساسيتين، على وقع غارات عنيفة رفعت عدد القتلى في لبنان إلى نحو ألف شخص.

وقالت مصادر مواكبة للتطورات لـ«الشرق الأوسط» إن التوغل السريع داخل الأراضي اللبنانية الذي كانت بدأته إسرائيل الاثنين الماضي في حملة «مفاجئة في سرعتها ومرونتها»، «لم تحافظ القوات الإسرائيلية على وتيرته إلا في كفرشوبا، فيما تراجعت الاندفاعة على جبهات أخرى».

وبحسب المصادر، فإن «الهجمات مكّنت الجيش الإسرائيلي من السيطرة على مناطق شاسعة في محيط كفرشوبا، ووسط مدينة الخيام، كما أحرز تقدماً باتجاه بلدة الطيبة» الاستراتيجية، لكن هذه الاندفاعة فُرملت بتوقف التمدد في الخيام.

دبلوماسياً، فشلت الوساطات الفرنسية في إقرار «هدنة العيد» التي طالب بها لبنان، في ظل تشدد إسرائيلي واضح، عبّرت عنه زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو التي جاءت تضامنية واقتصرت على بيروت، بعد معلومات ترددت سابقاً عن أنها ستشمل تل أبيب. وتحوّلت الزيارة إلى «جرعة دعم معنوي» للوزير الذي كرر دعم بلاده «الكامل» لمبادرة الرئيس اللبناني جوزيف عون بمفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وأن باريس ستواصل مساعيها رغم الصعوبات.


واشنطن تواصل هجماتها على فصائل العراق

تشييع عنصر بـ«كتائب حزب الله» في بغداد بعد يوم من مقتله بضربة جوية في جنوب العراق يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)
تشييع عنصر بـ«كتائب حزب الله» في بغداد بعد يوم من مقتله بضربة جوية في جنوب العراق يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تواصل هجماتها على فصائل العراق

تشييع عنصر بـ«كتائب حزب الله» في بغداد بعد يوم من مقتله بضربة جوية في جنوب العراق يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)
تشييع عنصر بـ«كتائب حزب الله» في بغداد بعد يوم من مقتله بضربة جوية في جنوب العراق يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أكدت مصادر غربية أن واشنطن ستواصل نهجها القائم على توجيه ضربات إلى الفصائل المدعومة من إيران، رداً على هجماتها في العراق. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن العمليات العسكرية ستتواصل بهدف تحييد التهديدات، في ظل تصاعد التوترات الأمنية.

من جهته، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، دان كين، خلال إحاطة في البنتاغون، إن مروحيات الهجوم الأميركية من طراز «AH-64» تستهدف تلك الجماعات بهدف «التأكد من قمع أي تهديد في العراق ضد المصالح أو القوات الأميركية».

في المقابل، كشفت مصادر عراقية عن طرح صيغة اتفاق لوقف استهداف السفارة الأميركية في بغداد، بعد لقاءات بين ممثلين عن الفصائل وطرف سياسي عراقي، تتضمن هدنة مشروطة عرضتها «كتائب حزب الله» لخمسة أيام، مقابل التزامات أميركية.


مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

سيارات تحمل أول مجموعة من الجرحى يغادرون مقر الصليب الأحمر الفلسطيني في خان يونس متجهين إلى معبر رفح الحدودي مع مصر (إ.ب.أ)
سيارات تحمل أول مجموعة من الجرحى يغادرون مقر الصليب الأحمر الفلسطيني في خان يونس متجهين إلى معبر رفح الحدودي مع مصر (إ.ب.أ)
TT

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

سيارات تحمل أول مجموعة من الجرحى يغادرون مقر الصليب الأحمر الفلسطيني في خان يونس متجهين إلى معبر رفح الحدودي مع مصر (إ.ب.أ)
سيارات تحمل أول مجموعة من الجرحى يغادرون مقر الصليب الأحمر الفلسطيني في خان يونس متجهين إلى معبر رفح الحدودي مع مصر (إ.ب.أ)

قُتل 4 فلسطينيين، الخميس، في غارات إسرائيلية استهدفت مدينة غزة، بحسب ما أفادت هيئة الدفاع المدني ومستشفيان في القطاع الفلسطيني، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف «إرهابيين» يشكلون «تهديداً».

وأفاد الناطق باسم الهيئة، محمود بصل، بسقوط «4 شهداء منذ صباح اليوم، إثر استهداف طائرات الاحتلال مجموعتين من المواطنين في كل من حي التفاح وحي الزيتون، شرق مدينة غزة»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأكد المستشفى المعمداني «وصول شهيدين إثر قصف إسرائيلي لمجموعة من المواطنين في ساحة الشوا في حي التفاح شرق مدينة غزة».

كما أعلن مستشفى الشفاء «وصول جثتي شهيدين جراء استهداف طائرة مسيّرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين شرق حي الزيتون بمدينة غزة».

وقال الجيش الإسرائيلي، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن قواته رصدت «4 إرهابيين مسلحين» في منطقة «الخط الأصفر» الذي انسحب خلفه الجيش الإسرائيلي منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. وأضاف الجيش أنه تم «القضاء عليهم، بهدف تحييد التهديد».

من جانبه اعتبر الناطق باسم حركة «حماس» حازم قاسم، في بيان، أن «الاحتلال يصعّد بشكل خطير من عدوانه على قطاع غزة، عبر تعمده قتل 4 من الشبان صباح اليوم بقصف جوي، في انتهاك متعمد لاتفاق وقف إطلاق النار».

وتابع أن «الاحتلال لا يلقي بالاً لجهود الوسطاء لوقف خروقاته وانتهاكاته للاتفاق، ما يتطلب موقفاً عملياً من الدول الضامنة لإجباره على وقف القتل اليومي بحقّ أهالي القطاع ورفع الحصار عنهم».

في سياق منفصل، أعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان، أن قواته «هاجمت أمس (الأربعاء) وقضت على المدعو محمد أبو شهلا، قائد الاستخبارات العسكرية في لواء خان يونس التابع لـ(حماس)».

وأضاف أن أبو شهلا «شغل خلال الحرب منصب ضابط استخبارات لكبار قادة اللواء، وشارك في التخطيط لهجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 في منطقة خان يونس».

وكانت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» أعلنت، الأحد، مقتل 9 من عناصر الشرطة الفلسطينية في غارة إسرائيلية استهدفت مركبتهم في بلدة الزوايدة وسط القطاع.

وتأتي الغارتان في وقت أعلنت هيئة المعابر والحدود في غزة إعادة فتح معبر رفح البري مع مصر أمام عدد محدود من المرضى، للمرة الأولى منذ إغلاقه نهاية الشهر الماضي عقب الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، بعد نحو عامين من الحرب.