طهران تتراجع أمام نفوذ النجف في بغداد

بيئة السيستاني تحذر من رهن مصير الشيعة بـ«سلاح متفلت»... والفصائل تمانع بضغط إيراني

عناصر من «الحشد الشعبي» خلال دورية استطلاع في موقع شمال بغداد (أرشيفية - إعلام الهيئة)
عناصر من «الحشد الشعبي» خلال دورية استطلاع في موقع شمال بغداد (أرشيفية - إعلام الهيئة)
TT

طهران تتراجع أمام نفوذ النجف في بغداد

عناصر من «الحشد الشعبي» خلال دورية استطلاع في موقع شمال بغداد (أرشيفية - إعلام الهيئة)
عناصر من «الحشد الشعبي» خلال دورية استطلاع في موقع شمال بغداد (أرشيفية - إعلام الهيئة)

يتراجع تأثير طهران في بغداد أمام مرجعية النجف بزعامة رجل الدين علي السيستاني، رغم محاولات دوائر في «الحرس الثوري» الإيراني دفع فصائل مسلحة إلى ممانعة تحولات داخلية أساسها حل السلاح المتفلت ودمج «الحشد الشعبي»، لكن الزعامة الدينية لشيعة العراق تواجه مشكلات جدية مع التحالف الحاكم؛ إذ يتأخر كثيراً في علاج مأزق يتحول إلى مرجل يغلي.

أظهرت مقابلات أجرتها «الشرق الأوسط» منذ أواخر يوليو (تموز) مع شخصيات فاعلة أن بغداد تشهد «لحظة صِدام صامت (حتى الآن) بين مشروعين يتنازعان على مصالح شيعة العراق»؛ إذ يواجه تحالف «الإطار التنسيقي» والحكومة صعوبات جدية في إحداث تغيير مطلوب دون أن أصفاد إيران، التي تقول إنها الآن في طور إعادة بناء قدراتها، وتحتاج الوكلاء لحرب أخرى محتملة.

في المقابل، ترصد مرجعية النجف «لحظة مقلقة غير مسبوقة يمر بها النظام السياسي، يفقد فيها قدرته على الاستمرارية في ظل تحولات متسارعة في المحيط الإقليمي، وقد يفشل في اجتياز أخطر اختبار منذ تأسيس النظام الجديد عام 2003»، حسب ما فهمت «الشرق الأوسط» من المقابلات.

احتكاك خطير

أخيراً، أظهرت «كتائب حزب الله»، أحد وكلاء إيران في العراق، موقفاً دفاعياً ومنفعلاً، كأنما تستعد لضربة من طرف ما، واضطرت إلى تقديم أحد قادتها الميدانيين علناً لتهديد رئيس الحكومة: «محمد شياع السوداني يدفعنا للاحتكاك مع القوات الأمنية، وهذا لن يتحقق مثلما لن تتحقق ولايته الثانية».

في مقطع فيديو تداولته منصات تدعم «المقاومة الإسلامية»، بدا أن جمال مهلهل، وهو رئيس «مجلس الشورى» في «الكتائب»، يخاطب حشداً من المقاتلين. قيل على نطاق واسع إن إعلام الفصيل هو من سرب 30 ثانية من خطابه، وكانت تكفي لإيصال الرسالة.

قال مهلهل: «كما أخبرنا (حيدر) العبادي (رئيس الحكومة الأسبق) أن حلمك بالولاية الثانية لن يتحقق. نعيدها اليوم على السوداني؛ لن نحتك مع القوات الأمنية، ولن يتحقق حلم ولايتك الثانية».

يعتقد كثيرون في بغداد أن «الكتائب» تعمدت تسريب مقطع الفيديو، الذي لا يقدم دلالات كثيرة على مكانه وزمانه وظرفه؛ لأن فحوى الرسالة أهم من واقعة الفيديو؛ إذ يأتي في سياق أحداث متلاحقة كان الفصيل فيها تحت الضغط والضوء معاً.

في 27 يوليو، اشتبكت قوات من الجيش والشرطة مع مسلحين من «الكتائب»، على خلفية مزاعم بأن الفصيل كان يصادر أراضي زراعية من سكانها في حزام بغداد، وكان الاشتباك المسلح نادراً ومتاحاً لينفتح على مواجهة أكبر.

وليس من الواضح طبيعة الاشتباك وحجم القوة النظامية التي هاجمت الفصيل، وفي حين تتكتم السلطات تفجر غضب المسؤول الأمني في «كتائب حزب الله»، المعروف باسم «أبو علي العسكري»، في بيان مطول عن الواقعة، وبات من المؤكد أن الاحتكاك الذي لم تكن «الكتائب» تريده قد حدث بالفعل.

قال العسكري: «الجيش الجرار الذي أرسله السوداني والمُدجج بالسلاح والمحتمي بمدرعاته ومصفحاته (...) لم يصمد أمام مجموعة من الشباب».

كنتيجة لما حصل، قالت «الكتائب» إنها قررت إنهاء مشروعها الأمني في حزام بغداد، وهو ما قد يعني انسحابها من مناطق ذات غالبية سكنية سنية، في اللطيفية والبوعيثة والمدائن والتاجيات، وبدا أن العسكري يقر بخسارة نفوذ «الكتائب» هناك: «تم استدراج الشباب (...) وغلطة الشاطر بألف».

على مدى سنوات، كان حزام بغداد مسرحاً لأعمال عنف دموية، قبل أن يجذب إليه تشكيلات عسكرية مختلفة، من بينها «الكتائب»، لقتال تنظيمي «القاعدة» و«داعش» الإرهابيين، إلا أن كثيرين يعتقدون أن ضريبة تحرير الأراضي تم دفعها على شكل «تغيير ديموغرافي وتوطين فصائل موالية لإيران»؛ لإنشاء ما أطلق العسكري عليه تسمية «طوق بغداد».

أعضاء من «الحرس الثوري» الإيراني يشاركون في عرض عسكري في طهران (رويترز - أرشيفية)

رسالة إيرانية

تزامن انفعال «الكتائب» مع وصول رسالة إيرانية إلى قادة فصائل في بغداد تحثهم على «الجهوزية ضد خطر وشيك»، وتتوقع طهران حرباً جديدة تستعد لها بما تقول: «دروس من المواجهة الأخيرة ضد إسرائيل»، وفق المصادر.

وقالت شخصيتان من فصيلين مسلحين، إن قادة في «الحرس الثوري»، بينهم إسماعيل قاآني، قائد قوة «القدس»، وآخرين يوجدون بشكل مستمر في بغداد، أبلغوا الفصائل موقفاً جديداً بشأن التصعيد مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مفاده أن «ما يجري الآن من طرف إيران محاولة لكسب الوقت بينما تستعيد أنفاسها وقدراتها العسكرية».

وطلب «الحرس الثوري»، وفق الشخصيتين، «ممانعة نزع السلاح بكل قوة؛ لأن كل قطعة سلاح سيكون لها دور أكبر في المرحلة المقبلة»، وقد «وصلت الرسالة نفسها إلى (حزب الله) في لبنان».

وفي 29 يوليو، قال خامنئي إن «الأمة الإيرانية ستخطو خطوات كبيرة في طريق تعزيز إيمانها الديني، وفي طريق توسيع وتعميق علومها المتنوعة والمختلفة».

لقد فسرت أوساط إيرانية تصريحات خامنئي بأنها إشارة إلى الاستمرار في النهج الآيديولوجي، والأنشطة الإقليمية، وكذلك مواصلة البرنامجين النووي وتطوير الصواريخ الباليستية.

وتكشفت وثيقة داخلية مسربة من «كتائب حزب الله» عن تقييم بأن الفصيل يجري تحضيرات «قبل «تصعيد أمني وعسكري داخلي أو خارجي». ويرجح مطلعون أن الوثيقة المؤرخة في 27 يوليو جزء من «تسريبات متعمدة لضخ رسائل إلى الحكومة والولايات المتحدة، في مناخ أنشأته إيران أخيراً».

ويقول قيادي بارز في «الإطار التنسيقي» إن الموقف المتشدد من إيران والفصائل يكتسب خطورة أكبر بالنظر إلى سياسة حافة الهاوية التي تتبعها الولايات المتحدة الآن». كان يمكن الشعور بذلك بقوة مع تصاعد الرفض الأميركي لتشريع قانون «الحشد الشعبي».

بالفعل، يُظهر تسلسل أحداث أن واشنطن وضعت ملف العراق تحت الضوء، وبدت كأنها تضغط يدين غليظتين على عنق النظام السياسي، بانتظار أن ينهار طرف فيها، لم يعد وجوده مقبولاً في المنطقة.

في 23 يوليو، اعتبر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تشريع قانون «الحشد الشعبي» رخصة قانونية لتكريس نفوذ إيران. يومها كان روبيو يتحدث مع رئيس الحكومة العراقية الذي حاول مسك العصا من المنتصف بحديثه عن «إصلاح المؤسسة الأمنية».

يتكشف لاحقاً أن كلام روبيو لم يكن عابراً؛ ففي 3 أغسطس (آب)، أبلغ ستيفن فاجن، القائم بالأعمال الأميركي في بغداد، النائب الأول لرئيس البرلمان محسن المندلاوي، أحد المتحمسين لقانون «الحشد»، بأن تشريعه «يقوي الجماعات الإرهابية»، وبلغت حافة الهاوية ذروتها يوم 5 أغسطس حين قالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، تامي بروس، إن القانون في حال تشريعه «عمل عدائي ضد واشنطن، سيعرض العراق لعقوبات صارمة».

حسب القيادي في «الإطار التنسيقي»، فإن «الضغط الأميركي سيكون خانقاً إلى درجة أنه لن يقتصر على الفصائل، بل يشمل التحالف الحاكم». بينما يرى أن «الفصائل المسلحة تقدم فهماً قاصراً للغاية حين تتخيل أنها وحدها هدف أميركي - إسرائيلي».

صورة نشرها مكتب السيستاني من استقباله ممثل الأمين العام للأمم المتحدة الجديد لدى العراق العماني محمد الحسان (أ.ف.ب)

النجف أقوى من طهران

ما يقال عن «الفهم القاصر» شعور ينتاب غالبية الأشخاص الفاعلين في مطبخ القرار الشيعي، وسمعت «الشرق الأوسط» من أحدهم أن «تراجع النفوذ الإيراني وتداعيات حرب الـ12 يوماً سمحا لصناع قرار بالارتجال، بل الارتجال أكثر مما يجب»، كما أن كثيرين منهم باتوا لا يشعرون بالأهمية التي كانت تغلف «السرية في زيارات قاآني، إن لم تحمل رسائله توقيع المرشد خامنئي»، وكان تعبيره مجازياً.

مع ذلك، يقول القيادي في «الإطار التنسيقي»، إن «إيران لا تكف عن تمسكها بمعقلها العراقي. لا تريد بعد خسارات شبه مؤكدة في البرنامج النووي أن تفقد ورقة غنية بالنفط والوكلاء المسلحين في هذا البلد»، ويضيف: «إلى حد كبير، فإن إيران من دون موارد العراق وفرصه الهائلة ستعجز عن مقاومة واشنطن، التي تريد بلوغ المواجهة معها دون حواجز الوكلاء».

وبينما تختبر الفصائل أزمة مرجعية مع إيران المضطربة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تعود النجف إلى الواجهة في بغداد. سمع مقربون من بيئة الحوزة الدينية «رصداً مقلقاً» عما ستؤول إليه سياسة حافة الهاوية في بغداد المتبعة من جميع الأطراف.

ويقول رجل دين بارز، مقرب من أحد وكلاء السيستاني، إن «بيئة مرجع الشيعة في العراق بدأت تستشعر خطراً من استمرار ربط مصير أبناء هذه الطائفة بالسلاح المتفلت وفصائله»، بينما يزداد الخطر «مع تراجع قدرة القوى السياسية على المناورة، وإدراك مصالح الشيعة في إطار الدولة».

وكان عبد المهدي الكربلائي، وهو ممثل السيستاني، قد ظهر علناً للمرة الأولى منذ نحو خمس سنوات، يوم 17 يوليو في مدينة كربلاء، ودعا إلى حصر السلاح وتقوية مؤسسات الدولة.

وفاجأ خطاب رجل الدين الأحزاب الشيعية التي تقول إنها تأخذ كلماته على أنها وصايا من المرجع الأهم من البلاد. وتقول مصادر مطلعة إن مسؤولاً حكومياً طلب لقاء الكربلائي لتفسير خطاب حصر السلاح، وحصل المسؤول على ملاحظات غير مباشرة من المرجعية، كررت طلب حصر السلاح ودمج قوات «الحشد الشعبي» بما يضمن مصالح أفرادهم ويحمي كرامتهم.

وتقول المصادر إن «الملاحظات شملت أيضاً وقف صرف الأموال بشكل عشوائي، ومراجعة علاقات العراق مع الإقليم والعالم، لتجنيب البلاد والنظام السياسي مخاطر لن يكون تفاديها سهلاً».

ومن الصعب التحقق من مصادر مستقلة عن اللقاء ومضمونه بسبب التحفظ الشديد الذي يحيط بمرجعية السيستاني، الذي تقول مصادر من النجف إنها «تزن الحروف وليس الكلمات، ولا تصدرها إلا بطريقتها، بشكل رسمي».

إلا أن القيادي في «الإطار التنسيقي» أكد من الطرف الآخر، لقاء المسؤول الحكومي بالكربلائي، ويرى أن «قواعد العمل السياسي تغيرت بعد هذه المكاشفة بين النجف وبغداد».

ويقول: «مثل هذا اللقاء في السنوات السابقة، كان يحدث بين مسؤول عراقي وأحد ممثلي خامنئي (...) كان شخصاً مثل قاسم سليماني (قائد قوة القدس) يشكل حكومات ويتخذ قرارات استراتيجية، ولأسباب مختلفة تترجح اليوم كفة النجف على طهران».

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يتوسّط رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه «أبو فدك» (أرشيفية - إعلام حكومي)

سوريا و«الحشد» والسوداني

مع الرفض الأميركي لتشريع قانون «الحشد الشعبي»، يتبقى أمام بغداد مأزق دمج هذه المؤسسة. ثمة فرضيات لا حصر لها بين الحل والتسريح والدمج والهيكلة، لكل منها «أضرار سياسية وأمنية».

ويقول أشخاص شاركوا في نقاشات دائرة ضيقة للغاية عن مصير الهيئة، تحت ضغط دولي هائل، إن واشنطن نفسها تدرك مخاطر «تسريح عشرات الآلاف من المقاتلين»؛ إذ لا يمكن تحمل ضريبة إرسال كتلة بشرية هائلة أسهمت في المعارك ضد «داعش» إلى الشارع.

وبالنسبة لبيئة مرجعية النجف التي تحث على حصر السلاح وتقوية مؤسسات الدولة، فإنها «تتفهم أن مطالبتها بمعالجة وضع المجموعات الشيعية المسلحة تأتي في لحظة خوف تسود المجتمع الشيعي من عودة نشاط عناصر داعش من الأراضي السورية». لكن المصادر تقول إنه «مع ذلك، تريد المرجعية من القوى السياسية المتصدية والحكومة تحمل المسؤولية التاريخية في فرض سلطة القانون، قبل فوات الأوان».

ويقول القيادي في «الإطار التنسيقي» إن النجف تضيف ضغطاً خانقاً على بغداد؛ لأن «ملف (الحشد) يتحول بفعل الانتخابات إلى قنبلة قد تنفجر في وجه من يتصدى للملف».

والحال، أن قادة في التحالف الحاكم يسمعون أن رئيس الحكومة محمد شياع السوداني أمام اختبار حقيقي لا يهدد منصبه بل النظام السياسي إذا لم يدرك ساعة التغيير في المنطقة.

وما يرد إلى بيئة السوداني من أطراف عديدة، وفق القيادي في «الإطار التنسيقي»، يشجعه على «كسر التردد داخل البيت الشيعي بخصوص سلاح الفصائل، إلا أن رئيس الحكومة يزن أفعاله بمصيره السياسي ومحاولة اكتشاف تموضعه بعد الانتخابات».

لقد أظهرت مقابلات «الشرق الأوسط» أن فاعلين في النظام السياسي العراقي يرون أنه «يتعثر الآن في إعادة اكتشاف هويته بعد عامين عاصفين، وبالكاد يتعرف على طريقه السالك نحو موقع واضح على الخريطة». يقول كثيرون ممن شاركوا في نقاشات خاصة عن القرار السياسي الشهر الماضي، إن «العملية السياسية لا تزال عالقاً في مرحلة ما قبل (طوفان الأقصى)، وقد يفشل في تجاوزها».


مقالات ذات صلة

أنباء عن «ضوء أخضر أميركي» لمشاركة ممثلي فصائل في حكومة الزيدي

المشرق العربي رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)

أنباء عن «ضوء أخضر أميركي» لمشاركة ممثلي فصائل في حكومة الزيدي

أنجز رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي تشكيلة حكومته بضم أعضاء مرتبطين بفصائل مسلحة حليفة لطهران بضوء أخضر أميركي، وفق مصدرين دبلوماسيين.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (إعلام حكومي)

وزير الخارجية: العراق يدعم مسارات السلام

أكد وزير الخارجية فؤاد حسين، الجمعة، أن العراق لا يسعى إلى الحرب، ويدعم مسارات السلام، بينما حذر من تعثر الجهود الرامية لخفض التوتر بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم في 15 أكتوبر 2005 (أ.ف.ب)

رئيس «القضاء» العراقي يدعو إلى مراجعة أحكام الدستور

دعا القاضي فائق زيدان رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق البرلمانَ إلى مراجعة أحكام الدستور وإجراء التعديلات اللازمة.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي ركاب يمرون بسوق الشورجة ببغداد في 13 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

60 مليار دولار خسائر العراق جرّاء حرب الشرق الأوسط

خسر العراق نحو 60 مليار دولار منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط والتراجع الحاد في إيراداته النفطية بسبب اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز، وفق الخارجية العراقية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

مسلحون من «حزب الله» يحاولون منع الأمن اللبناني من مداهمة مستودع أدوية

دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)
دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)
TT

مسلحون من «حزب الله» يحاولون منع الأمن اللبناني من مداهمة مستودع أدوية

دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)
دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)

أعلنت قوى الأمن الداخلي في لبنان أنها داهمت مستودعاً للأدوية في ضاحية بيروت الجنوبية وختمته بالشمع الأحمر، رغم محاولة عدد من الشباب منع القوى الأمنية من تنفيذ مهمتها.

وكانت القوى الأمنية تنفذ استنابة قضائية من النائب العام التمييزي أحمد رامي الحاج لإقفال مستودع أدوية في المنطقة، بناءً على إحالة وزير الصحة ركان ناصر الدين، وهو أحد ممثلي «حزب الله» في الحكومة.

وذكرت «وكالة الأنباء المركزية» أنه «أثناء تنفيذ دوريات تابعة لقسم المباحث الجنائية المركزية مهمة حجز وضبط الأدوية في مستودعات تابعة لإحدى شركات الأدوية في منطقة غاليري سمعان في الضاحية، لضبطها بسبب فسادها وعدم توافر الشروط الصحية لتداولها، تجمهر العشرات من الشباب المسلحين التابعين لـ(حزب الله) بغية محاصرة عناصر الدورية، وطلبوا منها الانسحاب».

وتحدثت المعلومات في بيروت عن أن آمر الدورية «اتصل بالنائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، وطلب المؤازرة من قيادة الجيش ومن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي بعدما تجاوز عدد المجموعات المسلحة المئات».

وأفيد لاحقاً بانسحاب المجموعات المسلّحة التي قالت إنها تنتمي لـ«حزب الله» بعد حضور قوة كبيرة من الجيش اللبناني مؤازرة للدوريات التي كانت محاصرة.

قوى الأمن

وأعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، في بيان، أنه «أثناء تنفيذ قوة تابعة لقسم المباحث الجنائية المركزية في قوى الأمن الداخلي مهمة ضبط أدوية غير صالحة مخزّنة داخل مستودع في منطقة غاليري سمعان، تجمّع عدد من الشباب على متن دراجاتهم الآليّة، وحاولوا منع القوة من مداهمة المستودع، إلا أنها تمكّنت من متابعة مهمتها ومداهمته وضبط الأدوية وختم المستودع بالشمع الأحمر».

وأكدت أن التحقيق جارٍ بناءً على إشارة القضاء المختص.


«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
TT

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية، اليوم (الجمعة)، بشدة، تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى قطاع غزة، معتبرةً ذلك «انحيازاً للاحتلال، وتساوقاً مع ذرائعه الرامية إلى تشديد الحصار، وتعميق الأزمة الإنسانية في القطاع».

وقالت «حماس»، في تصريح صحافي اليوم، إن «ادعاءات الاحتلال بتدخل الحركة وفرضها ضرائب وتهديدات بحق التجار، والتأثير في آليات إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص، لا أصل لها»، مؤكدة أنها «محاولة متكررة ومفضوحة لتشديد الأزمة الإنسانية والتهرّب من استحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار».

واعتبرت الحركة أن «تبنّي ميلادينوف هذه الرواية يمثّل انحيازاً واضحاً للاحتلال ومبرراته، التي تُستخدم لتعطيل إدخال البضائع إلى غزة، بما يفاقم معاناة الفلسطينيين المحاصرين»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وطالبت «حماس» ميلادينوف بالتوقف عن «سياسة الانحياز للاحتلال وانتهاكاته لأبسط حقوق الإنسان، والتحرك العاجل للضغط عليه وإلزامه برفع الحصار عن قطاع غزة، ووقف جرائم القتل المتواصلة بحق المدنيين والأطفال».

كما دعت إلى الإسراع في إدخال اللجنة الوطنية لإدارة غزة، لتمكينها من ممارسة مهامها، وفي مقدمتها العمل على إعمار ما دمّره الاحتلال الإسرائيلي في القطاع.


أنباء عن «ضوء أخضر أميركي» لمشاركة ممثلي فصائل في حكومة الزيدي

رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)
رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)
TT

أنباء عن «ضوء أخضر أميركي» لمشاركة ممثلي فصائل في حكومة الزيدي

رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)
رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)

أنجز رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي تشكيلة حكومته بضمّ أعضاء مرتبطين بفصائل مسلحة حليفة لطهران بضوء أخضر أميركي، خصوصاً لجهة تعيين نائب له تصنّفه الولايات المتحدة «إرهابياً»، حسبما قال مصدران دبلوماسيان لوكالة الصحافة الفرنسية. وأعلن الزيدي، مساء الخميس، اكتمال حكومته بعد أكثر من 5 أشهر على توليه منصبه وتعهّده حصر سلاح الفصائل بيد الدولة، وهو مطلب أميركي رئيسي.

من بين الأسماء الجديدة، نائب رئيس الوزراء ليث الخزعلي، وهو مسؤول بارز في «عصائب أهل الحق» التي أعلنت في يونيو (حزيران) بدء تسليم سلاحها. وقال مصدر دبلوماسي في بغداد، الجمعة، إن الزيدي «حصل على موافقة أميركية ضمنية خلال زيارته في سبتمبر (أيلول) إلى الولايات المتحدة» حيث شارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، والتقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وأوضح المصدر أن واشنطن غضّت الطرف عن مشاركة فصائل مقرّبة من إيران في الحكومة «بعدما وعد رئيس الوزراء بالمضي قدماً في خططه لنزع السلاح، وقدّم ضمانات بأن تلك المجموعات لن تهاجم المصالح الأميركية في العراق». وشدّد على أن «واشنطن تريد مساعدته (الزيدي) في المضي قدماً في خططه».

وليث الخزعلي هو شقيق قيس زعيم «عصائب أهل الحق». والأخوان مدرجان على قائمة واشنطن لـ«الإرهابيين العالميين»، وتعتبرهما «وكيلَين عنيفَين لإيران»، وتتّهمهما بشنّ هجمات على قواتها عقب غزو العراق عام 2003، بما في ذلك هجوم في 2007 أدّى إلى خطف وقتل 5 جنود أميركيين. وتنامى النفوذ السياسي لقيس وشقيقه ليث بعد فوز «العصائب» بـ27 مقعداً من أصل 329 في البرلمان في الانتخابات التشريعية العام الماضي. وكانت «العصائب» من أولى الفصائل التي أعلنت بدء تسليم سلاحها للدولة قبل نحو 4 أشهر. ولم يرتبط اسمها بأي هجمات على المصالح الأميركية أخيراً، فيما هاجمت أخرى منضوية ضمن فصائل «المقاومة الإسلامية»، هذه المصالح في العراق والمنطقة خلال الحرب في الشرق الأوسط.

ليث الخزعلي من فصيل «عصائب أهل الحق» اختير نائباً لرئيس الحكومة العراقية (موقع البرلمان)

فصيل متمسك بسلاحه

وأكّد مصدر دبلوماسي ثانٍ، حسب وكالة الصحافة الفرنسية، أن واشنطن منحت الزيدي الضوء الأخضر لإكمال تشكيلته الحكومية بمشاركة بعض الفصائل، بما فيها «كتائب سيد الشهداء» التي لا تزال متمسّكة بسلاحها، وحصل مرشّحها على وزارة السياحة. وسبق للولايات المتحدة أن تغاضت عن مشاركة فصائل مدرجة على قوائمها السوداء، في الحكومات العراقية خلال الأعوام الماضية. إلا أن الأمر كان مختلفاً هذه المرة في ظل التغييرات الواسعة التي تشهدها المنطقة على خلفية الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والتي لم يبق العراق في منأى عن تداعياتها الواسعة النطاق. وأشار المصدر الدبلوماسي الأول إلى أنه مع أن «الأمور تغيّرت» في بغداد، فإن واشنطن مستعدة لتعديل تكتيكاتها لتحقيق مصالحها.

وكانت حكومة الزيدي أمهلت أساساً الفصائل حتى 30 سبتمبر لتسليم سلاحها بالتزامن مع انتهاء مهمّة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش»، الذي تذرّعت المجموعات بوجوده للتمسّك بسلاحها. غير أنها تراجعت بعد ذلك، ثم حددت 30 يونيو 2027 موعداً جديداً، في ظلّ استمرار مفاوضاتها مع الفصائل.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

نائب رابع ووزير هجرة

إلى ذلك، بارك رئيس مجلس النواب، هيبت الحلبوسي، إكمال التشكيلة الوزارية، متمنياً «لجميع أعضائها التوفيق في تحمل مسؤولياتهم الوطنية».

وقال الحلبوسي، في بيان، إن «هذه المرحلة تتطلب الانتقال الفوري من إكمال تشكيل الحكومة إلى العمل والإنجاز، بما يلبي تطلعات الشعب العراقي».

وبعد حصوله على ثقة البرلمان، قال ليث الخزعلي، إنه «سيعمل على الإسهام الفاعل في تنفيذ البرنامج الحكومي، وتعزيز التنسيق بين مؤسسات الدولة، ومتابعة المشاريع ذات الأولوية».

وكان البرلمان العراقي قد صوّت على 3 نواب لرئيس مجلس الوزراء علي الزيدي، وعلى 11 مرشحاً للوزارات الشاغرة، بينهم وزير دولة ووزيران مستحدثان للحكومة والسياحة، باستثناء وزارة الهجرة.

واعتبر رئيس الحكومة علي الزيدي اكتمال الكابينة الحكومية، وتسمية نواب رئيسها، «يمثلان دعماً لقدرة الحكومة على إدارة الملفات الوطنية».

وثمة ردود فعل غاضبة من استحداث مناصب جديدة في الحكومة. وأعلن الحزب الشيوعي العراقي، عقب جلسة التصويت، رفضه «القاطع لهذه التشكيلة الحكومية، محمّلاً القوى التي تفاهمت على تمريرها كامل المسؤولية السياسية عن تكريس المحاصصة وإدامة النهج الفاشل الذي أفسد مؤسسات الدولة»، على حدّ تعبير بيان للحزب.