باريس تحث بغداد على تجنب التصعيد الإقليمي

وزير الخارجية الفرنسي حذّر من انخراط الفصائل في أي مواجهة محتملة

زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني خلال استقباله وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في أربيل (الخارجية الفرنسية)
زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني خلال استقباله وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في أربيل (الخارجية الفرنسية)
TT

باريس تحث بغداد على تجنب التصعيد الإقليمي

زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني خلال استقباله وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في أربيل (الخارجية الفرنسية)
زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني خلال استقباله وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في أربيل (الخارجية الفرنسية)

أفادت مصادر دبلوماسية فرنسية بأن باريس حذّرت من مخاطر انخراط فصائل مسلحة عراقية في أي تصعيد إقليمي محتمل، مؤكدة أن العراق يجب ألا يزج في صراعات لا تخدم مصالحه الوطنية، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة تنذر بتداعيات.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، إن هذا التحذير كان واحداً من رسائل نقلها وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال زيارته إلى بغداد الخميس؛ حيث أجرى مباحثات مع رئيس الوزراء محمد شياع السوداني ووزير الخارجية فؤاد حسين، في زيارة رسمية هي الثانية له إلى العراق خلال أقل من عام.

«صبر كبير»

وحسب المصادر، شدد الوزير الفرنسي على أن الاستقرار والأمن اللذين تحققَا في العراق «بصبر وجهد كبيرين» ينبغي عدم التفريط بهما تحت أي ظرف، محذّراً من أن أي انخراط لجماعات مسلحة غير حكومية في مواجهات إقليمية من شأنه تقويض مسار التعافي، وتهديد أمن البلاد والمنطقة.

يأتي هذا الموقف في سياق تصريحات كان الوزير الفرنسي أدلى بها، الخميس، لوكالات الأنباء في بغداد، أكَّد فيها أن أولوية بلاده في المنطقة تتمثل في مواصلة مكافحة تنظيم «داعش» ومنع عودته، مشيراً إلى أن أي تدهور أمني، سواء في العراق أو في المخيمات والسجون الواقعة في شمال شرقي سوريا، سيصب في مصلحة التنظيم.

وأوضح بارو أن فرنسا تعمل، بالتنسيق مع شركائها، لضمان استمرار تأمين هذه المواقع، عادّاً أن انهيار الوضع فيها «لن يكون في مصلحة أي طرف».

وأشاد الوزير، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، بالجهود التي يبذلها العراق في استقبال المحتجزين المرتبطين بتنظيم «داعش»، وعدَّ ذلك خطوة أساسية في إطار الجهود الدولية لمعالجة أحد أكثر الملفات حساسية في مرحلة ما بعد هزيمة التنظيم ميدانياً.

وفي المقابل، أكد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، في تصريحات متزامنة، التزام بغداد بمواصلة التعاون مع التحالف الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، مشدداً على أن العراق معنيٌّ بالحفاظ على استقراره الداخلي، وتحييد نفسه عن صراعات المحاور.

وأشار إلى أن السياسة الخارجية العراقية تقوم على مبدأ التوازن وبناء العلاقات مع مختلف الشركاء، بما يضمن عدم تأثر البلاد بالتوترات الإقليمية.

العراق وإيران

وأوضحت المصادر الدبلوماسية الفرنسية أن المحادثات تطرقت أيضاً إلى الوضع في إيران، في ظل مخاطر التصعيد وتداعياته المحتملة على العراق؛ حيث شدد الوزير الفرنسي على ضرورة أن تتجاوب طهران مع المقترح الأميركي للتفاوض، وأن تقدم تنازلات جوهرية تتعلّق ببرنامجها النووي وترسانتها الباليستية وأنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة، إضافة إلى وضع حد لسياسات القمع. وأكد، في هذا السياق، أن العراق يجب أن يبقى بمنأى عن أي مواجهة إقليمية.

وأظهرت المباحثات تطابقاً في الرؤى بين باريس وبغداد حيال الملف السوري، ولا سيما دعم عملية انتقالية سلمية وشاملة تضم جميع مكونات المجتمع السوري، إلى جانب الاستمرار في محاربة «داعش»، ومنع عودته إلى المناطق المحررة.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في مؤتمر صحافي في دمشق (رويترز)

وخلال لقاءاته في إقليم كردستان، استعاد الوزير الفرنسي محطات من القتال المشترك بين بلاده والكرد، من قرار مجلس الأمن رقم «688» عام 1991، الذي مهّد للحكم الذاتي في شمال البلاد، وصولاً إلى المعارك المشتركة بين القوات الفرنسية و«قوات البيشمركة» لوقف تمدد «داعش» على أبواب أربيل.

وذكّر بارو، وفق المصادر، بالمخاطر التي قد يتعرض لها الإقليم إذا اندلع نزاع لم يكن من اختياره، مؤكداً استمرار التزام فرنسا بالوقوف إلى جانب الكرد من أجل أمن المنطقة واستقرارها.

وأشارت مصادر دبلوماسية فرنسية إلى أن رسالة باريس تمحورت حول «تحصين العراق من الانجرار وراء أي تصعيد إقليمي، والحفاظ على استقراره، لكون ذلك مصلحة عراقية وإقليمية ودولية في آنٍ واحد».


مقالات ذات صلة

استهداف منشأة دبلوماسية أميركية بالقرب من مطار بغداد

المشرق العربي حريق يتصاعد خارج مقر السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد (أ.ف.ب)

استهداف منشأة دبلوماسية أميركية بالقرب من مطار بغداد

كشفت مصادر أمنية اليوم الأربعاء عن استهداف منشأة دبلوماسية أميركية بالقرب من مطار بغداد بصواريخ كاتيوشا وسماع صفارات الإنذار من المنشأة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

أسعار الطاقة تزحف نحو مناطق خطرة على الاقتصاد العالمي

قفزت أسعار الطاقة العالمية إلى مستويات قياسية في جلسة دراماتيكية واحدة يوم الأربعاء، مدفوعة باستهداف قلب البنية التحتية للغاز في إيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
المشرق العربي لقطة عبر نهر دجلة لجانب من السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

العراق يؤكد «استتباب الأمن» رغم استمرار الهجمات المتبادلة

من دون أن تتمكن السلطات الأمنية في العراق من وقف الهجمات المتبادلة بين واشنطن والفصائل المسلحة، تصر على أن «الأوضاع مستتبة» في البلاد.

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد مبنى وزارة الكهرباء العراقية (وكالة الأنباء العراقية)

«الكهرباء العراقية»: خسرنا 3100 ميغاواط خلال الساعة الاولى من توقف الغاز الإيراني

أعلنت وزارة الكهرباء العراقية، الأربعاء، توقف تدفقات الغاز المستورد من إيران بشكل كامل، ما أدى إلى خسارة نحو 3100 ميغاواط من القدرة الإنتاجية للمنظومة الوطنية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد عامل يتفحص أنابيب في ميناء «جيهان» التركي (أرشيفية - رويترز)

وساطة أميركية تعيد تدفق نفط كركوك إلى «جيهان» لتخفيف حصار «هرمز»

بدأ العراق يوم الأربعاء تصدير النفط الخام بما يصل إلى 250 ألف برميل يومياً من حقول كركوك إلى ميناء «جيهان» التركي؛ لتخفيف أزمة الإمداد على خط أنابيبه الجنوبي.

حمزة مصطفى (بغداد)

وساطة أميركية تنقذ صادرات نفط كركوك

ناقلات نفط تُحمّل النفط الخام في محطة البصرة النفطية بالمياه الإقليمية العراقية قبالة سواحل البصرة (أرشيفية - رويترز)
ناقلات نفط تُحمّل النفط الخام في محطة البصرة النفطية بالمياه الإقليمية العراقية قبالة سواحل البصرة (أرشيفية - رويترز)
TT

وساطة أميركية تنقذ صادرات نفط كركوك

ناقلات نفط تُحمّل النفط الخام في محطة البصرة النفطية بالمياه الإقليمية العراقية قبالة سواحل البصرة (أرشيفية - رويترز)
ناقلات نفط تُحمّل النفط الخام في محطة البصرة النفطية بالمياه الإقليمية العراقية قبالة سواحل البصرة (أرشيفية - رويترز)

نجحت وساطة أميركية قادها المبعوث الأميركي إلى سوريا والعراق توم برّاك، في إعادة تدفق نفط كركوك إلى ميناء «جيهان» التركي، بمعدل 250 ألف برميل يومياً، في خطوة تأتي لكسر الحصار الاقتصادي الناجم عن توقف الملاحة في مضيق هرمز إثر الصراع مع إيران، حيث بات المسار الشمالي «الرئة الوحيدة» لتنفس القطاع النفطي بعد تهاوي الإنتاج بنسبة 70 في المائة.

وحسم الاتصال الهاتفي بين برّاك ورئيس وزراء الإقليم مسرور بارزاني الجدل السياسي، مُحوّلاً الأزمة إلى إطار فني عبر تشغيل محطة «سارالو».

وبالتوازي، أصدر البرلمان العراقي حزمة قرارات لتحصين الاقتصاد، ألزم فيها الحكومة بسط السيطرة الاتحادية على عمليات الإنتاج وتأهيل أنابيب التصدير البديلة لضمان تأمين الرواتب. وتعكس هذه العودة، بعد سنوات من التوقف، تكاملاً اضطرارياً فرضته «ظروف الحرب» لتفادي امتلاء الخزانات وتوقف الإنتاج كلياً، وسط دعم واشنطن الكامل لهذه الجهود لتعزيز استقرار المنطقة في ظل الأزمة الراهنة.


إسرائيل تعزل جنوب الليطاني... وتختبر «تماسك» بيروت

 صورة مركبة تظهر صاروخاً إسرائيلياً يستهدف مبنى في الباشورة بمحيط وسط بيروت ثم انفجاره أمس (الشرق الأوسط)
صورة مركبة تظهر صاروخاً إسرائيلياً يستهدف مبنى في الباشورة بمحيط وسط بيروت ثم انفجاره أمس (الشرق الأوسط)
TT

إسرائيل تعزل جنوب الليطاني... وتختبر «تماسك» بيروت

 صورة مركبة تظهر صاروخاً إسرائيلياً يستهدف مبنى في الباشورة بمحيط وسط بيروت ثم انفجاره أمس (الشرق الأوسط)
صورة مركبة تظهر صاروخاً إسرائيلياً يستهدف مبنى في الباشورة بمحيط وسط بيروت ثم انفجاره أمس (الشرق الأوسط)

بدأ الجيش الإسرائيلي، أمس، بعزل منطقة جنوب الليطاني الحدودية عن شماله في جنوب لبنان، عبر استهداف جسور رئيسية على النهر، معلناً أنه سيستهدف المعابر لمنع نقل المقاتلين والأسلحة، وذلك على إيقاع معركة برية يخوضها للتوغل في جنوب لبنان، للسيطرة على مناطق في جنوب الليطاني.

وتزامنت الاستهدافات مع توسيع الغارات الجوية التي بلغت محيط وسط بيروت. ونفذ الجيش الإسرائيلي 6 استهدافات خلال ساعات، ما أنتج موجات من النزوح، في مسعى لاختبار تماسك العاصمة اللبنانية.

ويسابق التصعيد، المساعي الدبلوماسية، إذ يتهيأ وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو، لزيارة بيروت وتل أبيب، لـ«تسهيل إجراء حوار قد يكون تاريخياً بين الحكومة اللبنانية والحكومة الإسرائيلية على أعلى مستوى، بهدف تهيئة الظروف لوقف إطلاق النار ونزع سلاح (حزب الله) بشكل منظم وإقامة تعايش سلمي بين البلدين». وتتركز محادثاته، على الترويج للخطة الفرنسية التي قبلها الطرف اللبناني، ولم تتحول إلى مبادرة لوقف الحرب في ظل عدم الرد الإسرائيلي عليها بشكل رسمي بعد.


«كتائب حزب الله» العراقية تضع شروطاً لتعليق هجماتها على السفارة الأميركية

مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)
مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)
TT

«كتائب حزب الله» العراقية تضع شروطاً لتعليق هجماتها على السفارة الأميركية

مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)
مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)

أعلنت ​كتائب «حزب الله» العراقية، اليوم الأربعاء، ‌تعليق ‌هجماتها ​على ‌السفارة ⁠الأميركية ​لمدة خمسة أيام ⁠بشروط.

وتضمنت الشروط التي ⁠أوردتها ‌الكتائب ‌في ​بيان ‌لها، وقف ‌إسرائيل لتهجير وقصف سكان ‌الضواحي الجنوبية لبيروت، ⁠والتزامها بعدم ⁠قصف المناطق السكنية في بغداد والمحافظات الأخرى.