وارنوك: كارديف تعرض للظلم... والاعتماد على البيانات أخفى عيوب اللاعبين

المدرب المخضرم قال إنه تحسر على عدم التعاقد مع فان دايك

كارديف سيتي هبط بشكل صادم (الشرق الأوسط)
كارديف سيتي هبط بشكل صادم (الشرق الأوسط)
TT

وارنوك: كارديف تعرض للظلم... والاعتماد على البيانات أخفى عيوب اللاعبين

كارديف سيتي هبط بشكل صادم (الشرق الأوسط)
كارديف سيتي هبط بشكل صادم (الشرق الأوسط)

بعد العمل في مجال التدريب 45 عاماً، يصف نيل وارنوك كيف تغيرت كرة القدم منذ صعوده من دوريات الهواة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، قائلاً: «كنت أشغل منصب المدير الفني لكريستال بالاس، وكنت أرغب في التعاقد مع قلب دفاع. أرسلتُ مساعدي، روني غيبسون، إلى أسكوتلندا لمشاهدة قلب دفاع، فعاد وقال إن التعاقد مع هذا اللاعب سيكلفنا نحو 4 ملايين جنيه إسترليني، لكنه لاعب جيد للغاية. لذلك؛ أخبرتُ المسؤولين في كريستال بالاس بذلك».

امتنع وارنوك عن ذكر اسم ستيف باريش، رئيس مجلس إدارة كريستال بالاس؛ لأنه تورط في قصة تُظهر أن الاعتماد على تحليل البيانات في التعاقد مع اللاعبين الجدد ليس دائماً على صواب، ويقول عن باريش: «طلب مني الانتظار لمدة 24 ساعة، ثم توجه إلى خبراء البيانات. وفي اليوم التالي أخبرني بأن النادي لا يريد المضي قدماً في التعاقد مع هذا اللاعب. سألته عن السبب، فقال إنهم يعتقدون أن هذا المدافع ليس سريعاً بما يكفي. قلت له ربما لا يبدو هذا اللاعب سريعاً، لكن السبب في ذلك هو أنه يلعب في الدوري الأسكوتلندي البطيء بالفعل، لكنه لو اضطر إلى الركض بسرعة فسيفعل ذلك».

صداقة عميقة واحترام متبادل مع غوارديولا (الشرق الأوسط)

كان اللاعب الذي يتحدث عنه وارنوك هو المدافع الهولندي العملاق فيرجيل فان دايك! سألت وارنوك عما إذا كان حتى لاعب عظيم مثل فرنز بيكنباور كان سيُستبعد من قبل خبراء الإحصاءات الآن، حيث كان النجم الألماني سريعاً ومثابراً، لكن رؤيته الثاقبة جعلته قادراً على قطع التمريرات دون الحاجة إلى تدخلات قوية. أجاب وارنوك على ذلك قائلاً: «هذا صحيح. لم يكن بيكنباور ليتوافق مطلقاً مع هذه البيانات اليوم، أليس كذلك؟ ربما كان سيلعب في دوريات الهواة!».

وأضاف: «لذلك لم نتعاقد مع فان دايك، الذي انتقل إلى ساوثهامبتون مقابل 13 مليون جنيه إسترليني. كنتُ أتولى تدريب كارديف سيتي بعد بضع سنوات، عندما صعدنا إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، وواجهت فان دايك مع ليفربول الذي تعاقد مع المدافع الهولندي مقابل 75 مليون جنيه إسترليني. جاء فان دايك وقال لي إنه كان بإمكاني التعاقد معه، وأخبرته بأنه ربما يكون سعيداً لأننا اعتقدنا أنه كان بطيئاً ولم نتعاقد معه، وضحكنا معاً».

وتابع: «هذا يُظهر لك أنه يمكن التعاقد مع هؤلاء اللاعبين الرائعين من خلال مشاهدتهم عبر الكومبيوتر، لكنني كنتُ في ميدلسبره وأخبروني بأنهم تعاقدوا مع لاعب لتدعيم مركز الظهير الأيسر، وعندما شاهدته 5 دقائق قلت لهم إنه لا يجيد المهام الدفاعية، وأخبرتهم أنني لا أريده. لكنهم قالوا إن أرقامه وإحصاءاته تشير إلى أنه الأفضل في التدخلات وفي ضربات الرأس. فأكدت لهم أنه لا يعرف كيف يدافع. المديرون الفنيون الآن يتركون للجان التعاقدات مهمة اختيار اللاعبين، لكن القائمين على البيانات لا يرون شخصية اللاعب أو الجوانب الأخرى في أسلوب لعبه».

وتطرق الحديث مع وارنوك إلى ذكرياته الجميلة مع برايان كلوف، وخلافه القوي مع السير أليكس فيرغسون، كما تحدث عن شعوره بالفخر لمسيرته التدريبية الحافلة التي شهدت صعوده للدوريات الأعلى 8 مرات وهبوطه 5 مرات.

وقال وارنوك: «توليت القيادة الفنية في 1627 مباراة. عندما بدأت مسيرتي التدريبية مع غينزبورو تاون عام 1980، كنت أريد فقط أن أستمر لمدة موسم واحد، لكنني واصلت العمل في مجال التدريب على مدار 45 عاماً. يا إلهي، إنها مرحلة طويلة جداً، أليس كذلك؟».

تهجمه على الحكام تسبب له في غرامة مالية (الشرق الأوسط)

انتهت مسيرة وارنوك التدريبية في مارس (آذار) من العام الماضي، حين استقال من منصبه بعد فوز أبردين على كيلمارنوك بنتيجة 3 أهداف مقابل هدف وحيد، ليصل فريقه إلى الدور نصف النهائي من كأس أسكوتلندا.

ورغم أنه لم يتحدث عن أسباب رحيله المفاجئ عن أبردين بعد 8 مباريات فقط، فإنه لم يكن سعيداً بالتدخلات الخارجية في عمله. والآن، يعمل وارنوك مستشاراً بدوام جزئي في نادي توركواي يونايتد. وحالياً ينصب اهتمام وارنوك، البالغ من العمر 76 عاماً، على ظهوره فوق «مسرح لندن بالاديوم» قريباً.

يقول وارنوك: «عندما كنتُ طفلاً، كانت أمي تُعاني من التصلب اللويحي، وكان والدي يعمل في مصنع للحديد والصلب. لكن في مساء أحد الأيام، كنتُ أجلس أمام أمي على كرسيها المتحرك، وكانت تُداعب شعري بينما كنا نشاهد معاً برنامج (ليلة الأحد) على مسرح (لندن بالاديوم). لذلك؛ عندما جرى الحديث عن مسرح (لندن بالاديوم)، تمنيت أن أذهب إلى هناك. لم أكن أتوقع أن يحدث ذلك، لكنني سأظل أُفكر كثيراً في أمي وأبي».

ويضيف: «في تلك الأيام، لم يكن والدي يخبرني مطلقاً بأنه يحبني، فقد كان يُنظر إلى ذلك آنذاك على أنه تصرف ذكوري. لكنه كان يعمل سائقاً لرافعة في مصنع للحديد والصلب، وبعد نهاية نوبة عمله التي تستمر 16 ساعة، كان يعود إلى المنزل ليجد زوجته مُصابة بالتصلب اللويحي، و3 أطفال في شقة مُكوّنة من غرفتين. لم ندرك حجم ما كان يقوم به إلا بعد سنوات».

مشوار وارنوك في عالم التدريب مر بمنعطفات صعبة (الشرق الأوسط)

دفعت قصص وارنوك الإنسانية المميزة بيب غوارديولا إلى دعوته لغرفة ملابس مانشستر سيتي. وقرب نهاية الموسم الماضي، تحدث وارنوك إلى مجموعة من لاعبي كرة القدم الأثرياء، بمن فيهم كيفن دي بروين وإيرلينغ هالاند. ويقول عن ذلك مبتسماً: «أول شيء قلته لهم إنني أعتقد أنهم جميعاً يشعرون بأنهم محظوظون لعدم وجودي مديراً فنياً لهم؛ لأن ذلك كان سيعني أنهم سيركلون الكرة من مكان إلى آخر دون أن يلعبوا كرة جميلة على الأرض! وقلت لهم بعض الأشياء الأخرى التي جعلتهم يضحكون. بعد ذلك، قال غوارديولا إنه استمتع بها كثيراً، وإن عنصر الفكاهة هذا لم يعد موجوداً الآن في عالم كرة القدم. وأشار غوارديولا إلى أن كل شيء الآن أصبح يعتمد على البيانات، وما إلى ذلك، مشيراً إلى أننا أصبحنا نفتقد هذا العنصر البشري».

أجرى وارنوك مقابلة مع غوارديولا لشبكة «سكاي سبورتس»، ورغم احترامهما الكبير كليهما للآخر، فإن هناك صراعاً فلسفياً طريفاً بينهما. ضحك غوارديولا كثيراً خلال هذه المقابلة، لكنه بدا مرتبكاً تقريباً عندما قال وارنوك: «نحن نحب الاعتماد على الرقابة الشخصية؛ لاعباً للاعب». وعندما تساءل غوارديولا عن سبب ذلك، قال وارنوك إن السبب هو أن الفرق التي تولى تدريبها كانت ضعيفة من الناحية الفنية، لذا كان يتعين عليه العمل على محاولة الحد من خطورة مهاجمي الفرق الأقوى. وعندما سأل غوارديولا عما إذا كان اللاعبون يدعمون اللعب بهذه الطريقة، قال وارنوك: «حسناً، كان يتعين عليهم فعل ذلك»، وهو الأمر الذي جعل غوارديولا يبتسم مجدداً.

وقال لي وارنوك الآن: «لم يكن لديّ فريق جيد مطلقاً، لكن كانت لديّ دائماً غرفة ملابس جيدة». كان وارنوك من أنصار المدرسة القديمة في عالم التدريب، ويقول عن ذلك: «عندما كنتُ مديراً فنياً لكريستال بالاس، جاء فريق مانشستر سيتي ومعه حافلتان مليئتان بالموظفين، فاندهشت بشدة؛ نظراً إلى أنني لم أشاهد شيئاً كهذا في حياتي. أما أنا، فقد طلبتُ من الفني المسؤول عن المعدات لدينا أن يسكب دلواً من الماء البارد على أرضية غرفة خلع الملابس لكي تبدو نظيفة قدر الإمكان!».

وارنوك أكد أنه من أنصار المدرسية التدريبية القديمة (الشرق الأوسط)

لكن كانت هناك مناسباتٌ بدا فيها وارنوك عاجزاً، ويقول عن ذلك: «عندما كنت مديراً فنياً لكارديف سيتي، لعبنا ضد مانشستر سيتي في عام 2018، وسددنا بعض الكرات على المرمى. كانت النتيجة تشير إلى التعادل السلبي بعد مرور 30 دقيقة، وقلت لنفسي آنذاك إننا نبلي بلاءً حسناً. ثم دخلنا الشوط الثاني متأخرين بهدفين نظيفين، وبعد أن سجل برناردو سيلفا الهدف الثاني، قلتُ بصوت عالٍ من على مقاعد البدلاء: يا له من هدف! إنه أمر لا يُصدق! رغم أنني المدير الفني للفريق المنافس».

خسر كارديف سيتي بخماسية نظيفة وهبط إلى دوري الدرجة الأولى في ذلك الموسم، بعد أن عجّلت الخسارة المثيرة للجدل أمام تشيلسي بهدفين مقابل هدف وحيد بهبوط الفريق في مايو (أيار) 2019. يقول وارنوك: «العمل مديراً فنياً مهمة شاقة حقاً. شعرت بوحدة شديدة في بعض الأحيان، وربما كان الشعور الأشد صعوبة مع كارديف سيتي عندما استقبلنا هدفاً من تشيلسي كان يجب إلغاؤه بداعي التسلل؛ لأن مهاجم البلوز كان يسبق المدافع بثلاث ياردات. كنت أعلم أن الخسارة في هذه المباراة ستؤدي إلى هبوطنا. كانت الأجواء في غرفة الملابس كئيبة؛ لأن اللاعبين بذلوا كل ما في وسعهم. ما زلت أتذكر أن الحكم المساعد كان إد سمارت وحكم الساحة كان كريغ باوسون، فأنا أتذكر كل ما حدث في هذا اللقاء كأنه كان بالأمس فقط».

وارنوك قال إنه أراد التدريب لموسم واحد فاستمرت مسيرته 45 عاما (الشرق الأوسط)

ويضيف: «قلت للحكم وللحكم المساعد إنني أتمنى لو يستطيعان الدخول إلى غرفة خلع الملابس لفريقنا لرؤية الأجواء الحزينة الناتجة عن عدم أداء عملهما كما ينبغي. في الحقيقة، لم نكن نستحق الهبوط في ذلك العام».

غُرِّم وارنوك 20 ألف جنيه إسترليني لشكواه من التحكيم، لكن تركيزه الآن يعود إلى غوارديولا، الذي يقول عنه: «لاحظتُ كم كان مضطراً إلى أن يكظم غيظه عندما نظرت إلى الأهداف التي استقبلها مانشستر سيتي في نهاية الموسم الماضي. لم يكن الأمر يتعلق بالنواحي الخططية والتكتيكية، بل كان استقبال هذه الأهداف ناتجاً عن أخطاء فردية فادحة. كنتُ أعلم أن هذا الأمر يؤلمه، لكنه عاد ليظهر غضبه مرة أخرى. سأتابع ما سيقدمه الفريق هذا الموسم، خصوصاً أن ليفربول أنفق أموالاً طائلة لتدعيم صفوفه، كما أن آرسنال يُنفق بقوة أيضاً، لكن غوارديولا تعاقد مع لاعبين أو 3 لاعبين جيدين. إنه أفضل مدير فني في العالم منذ أن دخلت أنا مجال التدريب، وأعتقد أنه سيُثبت ذلك مجدداً».

وعندما سألتُ وارنوك عن أفضل 3 مديرين فنيين واجههم، ذكر اسمين فقط، فقال: «أود أن أذكر اسمين فقط؛ هما: غوارديولا، وآرسين فينغر، لأنه غيّر مفهوم كرة القدم بالكامل. يا إلهي، لقد كان ذكياً للغاية». وكانت هناك علاقة صداقة قوية بين وارنوك وفينغر أيضاً، ويقول وارنوك عن ذلك: «كان يُحبني ويحترمني. قيل إن فينغر لم يستقبل أي مدير فني في مكتبه بعد أي مباراة، لكنه كان يدعوني دائماً. في إحدى المرات، أخذت أطفالي إلى مكتبه، والتقطنا صورة معاً هناك». بدت علامات الغضب عندما قلت إنه من الغريب عدم إضافة فيرغسون إلى قائمة أفضل 3 مديرين فنيين لديه، وقال: «بالطبع كان يتعين عليّ أن أضع اسم فيرغسون في القائمة، لكنني أُفضل غوارديولا وآرسين فينغر».

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

يورغن كلوب: لم أشعر يوماً بأنني مدرب من الطراز العالمي

رياضة عالمية يورغن كلوب (أ.ف.ب)

يورغن كلوب: لم أشعر يوماً بأنني مدرب من الطراز العالمي

رغم رحيله عن ليفربول الإنجليزي في 2024 بوصفه من أعلى المدربين تميزاً في عالم كرة القدم، فإن الألماني يورغن كلوب قال إنه لم يرَ نفسه يوماً بين الأفضل في اللعبة.

«الشرق الأوسط» (لايبزيغ (ألمانيا))
رياضة عالمية توماس فرنك (رويترز)

«توتنهام» سيحسم مصير مدربه فرنك قريباً

تبحث إدارة نادي توتنهام الإنجليزي لكرة القدم، في الوقت الراهن، مصير المدرب توماس فرنك، لكن دون صدور أي قرار رسمي حتى الآن.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية فرحة لاعبي إيفرتون بالفوز على أستون فيلا بملعبه (رويترز)

«البريمرليغ»: أستون فيلا يسقط بملعبه ويفرط في الوصافة

سجل تيرنو باري ​هدف الفوز في الشوط الثاني ليضع إيفرتون حداً لسلسلة انتصارات أستون فيلا، الساعي للفوز باللقب.

«الشرق الأوسط» (برمنغهام)
رياضة عالمية المركز الخامس في البريميرليغ قد يكون مؤهلاً لدوري الأبطال (أ.ف.ب)

كيف يبدو موقف «البريميرليغ» في سباق الحصول على 5 مقاعد بدوري الأبطال؟

لم يعد سباق التأهل إلى دوري أبطال أوروبا مسألة صراع تقليدي على المراكز الأربعة الأولى فقط بالنسبة لأندية الدوري الإنجليزي الممتاز.

مهند علي (لندن)
رياضة عالمية الأرجنتيني كريستيان روميرو قائد توتنهام (أ.ف.ب)

روميرو قائد توتنهام يعترف بـ«لحظة كارثية»

يواجه المدرب الدنماركي - الإيطالي توماس فرنك خطر الإقالة بعدما ناقشت إدارة توتنهام صاحب المركز الرابع عشر في الدوري الإنجليزي لكرة القدم مستقبله مع الفريق

«الشرق الأوسط» (لندن)

المغرب يزيل الشكوك في قدرته على استضافة «مونديال 2030»

المغرب يخطط لاستخدام 6 ملاعب في نهائيات كأس العالم 2030 (أ.ب)
المغرب يخطط لاستخدام 6 ملاعب في نهائيات كأس العالم 2030 (أ.ب)
TT

المغرب يزيل الشكوك في قدرته على استضافة «مونديال 2030»

المغرب يخطط لاستخدام 6 ملاعب في نهائيات كأس العالم 2030 (أ.ب)
المغرب يخطط لاستخدام 6 ملاعب في نهائيات كأس العالم 2030 (أ.ب)

أثبت نجاح المغرب في تنظيم كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم، أنه لا ينبغي أن تكون هناك أي شكوك حول قدرته على استضافة كأس العالم، بالاشتراك مع البرتغال وإسبانيا في 2030، حتى لو شهدت المباراة النهائية،​ الأحد، مشاهد فوضوية وهزيمة المنتخب المضيف.

فقد ضمنت الملاعب الرائعة وسهولة المواصلات والبنية التحتية السياحية الراسخة سير البطولة التي تضم 24 فريقاً دون أي عوائق كبيرة، وستبدد أي شكوك حول تنظيم كأس العالم بعد 4 سنوات.

ويخطط المغرب لاستخدام 6 ملاعب في نهائيات 2030، واستخدمت 5 منها بالفعل في كأس الأمم، مما يوفر ملاعب ذات مستوى عالمي وخلفية رائعة.

ويقع الملعب الكبير في طنجة الذي يتسع لنحو 75 ألف متفرج، وهو منشأة رائعة في المدينة الساحلية الشمالية، على بعد أقل من ساعة بالعبَّارة من إسبانيا.

وتفوقت السنغال 1-‌صفر على المغرب ‌بعد الأشواط الإضافية في نهائي الأحد، بعد انسحاب الفريق السنغالي ‌احتجاجاً ⁠على ​احتساب ركلة ‌جزاء للمغرب في الوقت بدل الضائع للمباراة، قبل أن يهدرها إبراهيم دياز، وتفوز السنغال بهدف بابي جي.

وأقيمت المباراة على ملعب «الأمير مولاي عبد الله» في العاصمة الرباط الذي يسع 69500 متفرج. وبلغ عدد الحضور في المباراة النهائية 66526 متفرجاً.

كما كانت الملاعب في أغادير وفاس ومراكش أكثر من كافية، وسيتم تجديدها خلال السنوات القليلة المقبلة.

لكن درة التاج هو ملعب «الحسن الثاني» المقترح الذي يسع 115 ألف متفرج في ضواحي الدار البيضاء، والذي يأمل المغرب ⁠أن يتم اختياره لاستضافة النهائي، بدلاً من ملعب «سانتياغو برنابيو» في مدريد.

وإجمالاً، سينفق المغرب 1.4 مليار دولار ‌على الملاعب الستة. ومن المخطط أيضاً الاستثمار المكثف في المطارات؛ حيث تقوم نحو 10 مدن مغربية فعلاً ‍بتشغيل خطوط جوية مباشرة إلى أوروبا.

ومن المخطط أيضاً تمديد خدمة السكك الحديدية فائقة السرعة الوحيدة في أفريقيا، والتي توفر بالفعل رحلة مريحة لمدة 3 ساعات من طنجة إلى الدار البيضاء، ثم جنوباً إلى أغادير ومراكش.

وعلى أرض الملعب، يأمل المغرب في إطلاق تحدٍّ موثوق لتحقيق أول إنجاز أفريقي في كأس العالم، رغم أنه واصل يوم الأحد أداءه المخيب للآمال في كأس الأمم؛ إذ كان تتويجه الوحيد قبل 50 عاماً.

وسبق له تحقيق مفاجأة بتقدمه المذهل إلى الدور قبل النهائي في كأس العالم 2022 كأول منتخب أفريقي يبلغ هذا الدور، ويأمل في تحقيق إنجاز مماثل في نهائيات هذا العام في أميركا الشمالية، عندما يلعب في المجموعة الثالثة إلى جانب البرازيل واسكوتلندا وهايتي.


ديوكوفيتش يبدد المخاوف بعرض رائع مع انطلاقته في «أستراليا المفتوحة»

نوفاك ديوكوفيتش (د.ب.أ)
نوفاك ديوكوفيتش (د.ب.أ)
TT

ديوكوفيتش يبدد المخاوف بعرض رائع مع انطلاقته في «أستراليا المفتوحة»

نوفاك ديوكوفيتش (د.ب.أ)
نوفاك ديوكوفيتش (د.ب.أ)

بدأ نوفاك ديوكوفيتش مسيرته نحو حصد لقبه القياسي الـ25 في البطولات ​الأربع الكبرى، بفوزه 6 - 3 و6 - 2 و6 - 2 على الإسباني غير المصنف بيدرو مارتينيز، في الدور الأول من «بطولة أستراليا المفتوحة للتنس»، الاثنين، ليبدد اللاعب الصربي؛ بعرض رائع، المخاوف التي سبقت البطولة بشأن لياقته البدنية.

وأثيرت ‌شكوك بشأن استعدادات ‌ديوكوفيتش ⁠للمشاركة ​في ‌البطولة الكبرى التي فاز بلقبها 10 مرات في رقم قياسي، بعدما غاب اللاعب (38 عاماً) عن بطولة «أديليد» الإعدادية، واختصر تدريبه، الأحد، لكنه لم يواجه أي مشكلة في تحقيق فوزه ⁠المائة في «ملبورن بارك».

وتحولت البداية الصعبة المحتملة ضد ‌منافسه مارتينيز، الذي واجهه لأول ‍مرة، إلى ‍تدريب روتيني عندما أحكم ديوكوفيتش قبضته على المباراة بكسر إرساله منافسه، وعدم إرخاء تلك القبضة مطلقاً تحت الأضواء على ملعب «رود ليفر أرينا»، ليحسم المجموعة الافتتاحية.

ورغم أن ​آخر مباراة خاضها كانت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عندما أحرز لقبه ⁠رقم 101 بمسيرته في أثينا، فإن ديوكوفيتش لم يهدر أي فرصة، وأطلق ضربة قوية ناجحة عبر الملعب في طريقه لكسر إرسال منافسه مبكراً ليحسم المجموعة الثانية.

وفي الوقت الذي تحولت فيه الأضواء إلى حد كبير نحو حامل اللقب في ملبورن، يانيك سينر، والمصنف الأول عالمياً كارلوس ألكاراس، ذكّر ديوكوفيتش ‌الثنائي بتهديده من خلال أدائه الرائع ليحسم المجموعة الثالثة وينتصر.


فينيسيوس يلامس القاع في «مدريد» قبل مواجهة «موناكو»

فينيسيوس جونيور (أ.ف.ب)
فينيسيوس جونيور (أ.ف.ب)
TT

فينيسيوس يلامس القاع في «مدريد» قبل مواجهة «موناكو»

فينيسيوس جونيور (أ.ف.ب)
فينيسيوس جونيور (أ.ف.ب)

كان يُتوقَّع له، قبل عامين، أن يُتوَّج بالكرة الذهبية، لكنه تعرّض، السبت، لصافرات استهجان مدوّية في سانتياغو برنابيو. يُجسّد البرازيلي فينيسيوس جونيور، الذي يُنتظر تمديد عقده مع «ريال مدريد»، الأزمة التي يمرّ بها فريق العاصمة الإسبانية قبل استقبال «موناكو» الفرنسي، الثلاثاء، في «دوري أبطال أوروبا لكرة القدم».

ويتأثر المهاجم بالصدمة الثلاثية، التي تلقّاها خلال 72 ساعة، الأسبوع الماضي: الخسارة في «نهائي الكأس السوبر» أمام برشلونة 3-2، والتي أدّت إلى استبدال ألفارو أربيلوا بشابي ألونسو مدرباً، ثم الإقصاء من مسابقة «الكأس» على يد ألباسيتي من الدرجة الثانية.

وقبل بداية مباراة «الليغا» أمام «ليفانتي»، السبت، أطلق الجمهور المدريدي صافرات استهجان قوية ضد اللاعبين، وفي مقدمتهم الإنجليزي جود بيلينغهام وفينيسيوس، ملوّحين بالمناديل البيضاء، ومطالبين باستقالة الرئيس فلورنتينو بيريس.

وأظهرت لقطاتٌ فينيسيوس في النفق المؤدي إلى الملعب، جالساً على درجات وقد دفن وجهه بين يديه، مثقلاً بسماع موجة الصافرات العارمة عند تلاوة اسمه بين الأساسيين.

وخلال المباراة، لم يغفر له المشجعون شيئاً، فكانوا يطلقون الصافرات ضده كلما فقَدَ الكرة، وحتى عندما حاول المراوغة أو التسديد أو تمرير كرة إلى أحد زملائه.

ومنذ عام 2024، يلعب فينيسيوس بعيداً عن البريق الذي كاد يرفعه نحو إحراز الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم، بعد الفوز بـ«دوري أبطال أوروبا»، ويُعدّ أحد أبرز المسؤولين عن إقالة ألونسو، منذ المشادّة التي تسبَّب بها عند استبداله، خلال «الكلاسيكو» الذي فاز به «ريال مدريد» في أكتوبر (تشرين الأول).

وفي هذا المناخ المتوتر، يُجري النادي مفاوضات لتمديد عقده الذي ينتهي في 2027، كما أن مطالبة اللاعب البرازيلي، البالغ 25 عاماً، برفع راتبه في فترة تراجع أدائه (5 أهداف في الليغا، صفر هدف في دوري الأبطال) أثّرت في علاقته بجماهير الميرينغي.

ويوم السبت الماضي، لم يردّ الجناح الأيسر على الجمهور، وأسهم، طوال 90 دقيقة، في فوز الفريق (2-0). ومع صافرة النهاية، كان أول من غادر أرض الملعب، متوجهاً جرياً إلى غرفة الملابس.

وقال أربيلوا، الذي خاض مباراته الأولى مدرباً، أمام جماهيره: «لا أعتقد أن فينيسيوس هو الأكثر تعرضاً للصافرات. يريد برنابيو أفضل نسخة منه ومن جميع اللاعبين. لا ننسى أنه منَحَنا لقبين في دوري الأبطال» في عاميْ 2022 و2024.

وأضاف: «لا يخشى ارتكاب الأخطاء، وهو شجاع، يطلب الكرة دائماً، يحاول مراراً، لديه شخصية، ودافَعَ عن هذا الشعار بكل ما أوتي. ما فعله هنا وهو لا يزال صغيراً، لا يحققه كثير من اللاعبين في تاريخ هذا النادي».

وقال ألفارو بينيتو، اللاعب السابق والمحلل بإذاعة «كادينا سير»: «من المفاجئ أن يتركز الحديث بهذا الشكل على فينيسيوس، فالمسألة أوسع من ذلك بكثير. عليه هو أن يقلب الوضع. اليوم قاتل وأثبتنا أنه حين نريد، نستطيع».

وأضاف: «نحن نتحدث عن لاعب مذهل، وبالتالي فالأمور بين يديه».

وبعد ساعات من فوز السبت وعودة الهدوء، نشر فينيسيوس رسالة على «إنستغرام» ظهر فيها مبتسماً ويحمل القميص التذكاري لمباراته الـ350 مع ريال مدريد، وإلى جانب الصورة وضع رمز قلب.

وأمام موناكو الذي يمر بأزمة مع 7 هزائم في آخِر 8 مباريات بـ«الدوري الفرنسي»، سيحاول الدولي البرازيلي مصالحة الجماهير، فالفوز سيساعد النادي الملكي، السابع حالياً في مجموعته في «دوري الأبطال»، على البقاء ضمن المراكز الثمانية الأولى المؤهلة مباشرة إلى الدور ثمن النهائي.