وزير خارجية ألمانيا: على «حماس» إلقاء السلاح وألا تلعب دوراً سياسياً مجدداً

زار الضفة الغربية وأدان عنف المستوطنين

وزير الخارجية الألماني (وسط الصورة) يقرأ بياناً لوسائل الإعلام خلال جولة بالموقع الأثري لكنيسة القديس جورج موقع هجمات المستوطنين الإسرائيليين الأخيرة خلال زيارته لبلدة الطيبة بالضفة الغربية 1 أغسطس 2025 (أ.ب)
وزير الخارجية الألماني (وسط الصورة) يقرأ بياناً لوسائل الإعلام خلال جولة بالموقع الأثري لكنيسة القديس جورج موقع هجمات المستوطنين الإسرائيليين الأخيرة خلال زيارته لبلدة الطيبة بالضفة الغربية 1 أغسطس 2025 (أ.ب)
TT

وزير خارجية ألمانيا: على «حماس» إلقاء السلاح وألا تلعب دوراً سياسياً مجدداً

وزير الخارجية الألماني (وسط الصورة) يقرأ بياناً لوسائل الإعلام خلال جولة بالموقع الأثري لكنيسة القديس جورج موقع هجمات المستوطنين الإسرائيليين الأخيرة خلال زيارته لبلدة الطيبة بالضفة الغربية 1 أغسطس 2025 (أ.ب)
وزير الخارجية الألماني (وسط الصورة) يقرأ بياناً لوسائل الإعلام خلال جولة بالموقع الأثري لكنيسة القديس جورج موقع هجمات المستوطنين الإسرائيليين الأخيرة خلال زيارته لبلدة الطيبة بالضفة الغربية 1 أغسطس 2025 (أ.ب)

أكد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول أن على حركة «حماس» إلقاء السلاح و«ألا تلعب دورا سياسيا مجددا». وأدان بشدة عنف المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.

وقال خلال زيارة لبلدة الطيبة في رام الله، اليوم الجمعة: «هذه الأعمال جرائم، إنها إرهاب، ويجب ملاحقتها من قِبل الشرطة، في النهاية». وذكر أن زيارته للضفة هي «إشارة تضامن مع جميع الأشخاص الذين يعانون عنف المستوطنين هذا»، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وزير الخارجية الألماني يصافح الفلسطينيين خلال زيارة لبلدة الطيبة بالضفة الغربية في أعقاب هجمات المستوطنين 1 أغسطس 2025 (رويترز)

وتعرّضت بلدة الطيبة لهجماتٍ، عدة مرات في الأشهر الأخيرة. وازدادت هجمات المستوطنين ضد الفلسطينيين بشكل ملحوظ في جميع أنحاء الضفة، منذ بدء حرب غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقال فاديفول: «بصفتها قوة احتلال ودولة دستورية، يجب على إسرائيل فرض الأمن والنظام ومُلاحقة المجرمين... يجب عليها حماية السكان الفلسطينيين من هؤلاء المجرمين»، مضيفاً أن الحكومة الألمانية تعمل، على المستوى الأوروبي، على فرض عقوبات إضافية على المستوطنين الذين يرتكبون أعمال العنف.

لا خطط فورية للاعتراف بدولة فلسطينية

وسعى وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إلى تخفيف حِدة تعليقاته السابقة حول موقف بلاده من الدولة الفلسطينية، خلال رحلة إلى الضفة الغربية، اليوم الجمعة، قائلاً إن ألمانيا ليست لديها خطط فورية للاعتراف بدولة فلسطينية.

إلا أن وزارة الخارجية الألمانية أفادت بأن فاديفول أبلغ رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بأن ألمانيا تدعم حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته.

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس 31 يوليو 2025 (د.ب.أ)

وتعرّض فاديفول لانتقادات حادّة من مسؤولين إسرائيليين بسبب مقترحه السابق، قبل مغادرته للزيارة، بأن ألمانيا قد تردّ على أي إجراءات إسرائيلية أحادية الجانب بالاعتراف بدولة فلسطينية، وفقاً لوكالة «رويترز».

كان إيتمار بن غفير، الوزير المنتمي إلى تيار اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية، قد كتب، على منصة «إكس»: «بعد 80 عاماً من المحرقة النازية (الهولوكوست)، تعود ألمانيا إلى دعم النازية».

وبعد لقاء فاديفول مع وزير الخارجية الإسرائيلي ورئيس الوزراء والرئيس الإسرائيلي، مساء أمس الخميس، أوضح، اليوم، أن ألمانيا لا تخطط للاعتراف بدولة فلسطينية؛ «لأن هذه إحدى الخطوات النهائية التي يجب اتخاذها»، في إطار حل الدولتين.

وتُسلط محاولة فاديفول لتوضيح تصريحاته الضوءَ على الصعوبة التي تواجهها ألمانيا منذ فترة طويلة في اتخاذ موقف واضح من هذه القضية؛ لأنها عالقة بين الضغوط الدولية المتزايدة لمحاسبة إسرائيل على أفعالها، والتزامها بعد المحرقة بضمان أمن إسرائيل.

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول خلال مؤتمر صحافي في القدس 31 يوليو 2025 (رويترز)

ودعا إسرائيل إلى ضمان تأمين وصول منظمات الأمم المتحدة؛ من أجل إيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، قائلاً إن القيود الحالية تُفاقم الأزمة.

وقال فاديفول: «يجب أن تنتهي الكارثة الإنسانية في غزة، الآن»، مشدداً على أن توزيع المساعدات، من خلال الأمم المتحدة، كان يجري بفاعلية لفترة طويلة، ويجب استئنافه دون عوائق.

وذكر أن ألمانيا ستُقدم خمسة ملايين يورو (5.7 مليون دولار) إضافية لبرنامج الأغذية العالمي، التابع للأمم المتحدة؛ لدعم المخابز والمطابخ، وتمويل مستشفى ميداني بمدينة غزة.

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس 31 يوليو 2025 (د.ب.أ)

ورداً على سؤال بشأن مخاوف إسرائيل إزاء إمكانية تحويل حركة «حماس» مسار المساعدات، أقرّ فاديفول بأن إساءة استخدام المساعدات لا يمكن استبعادها بصورة كاملة، لكنه قال إن ذلك ليس سبباً لعرقلة جهود الإغاثة.

وأضاف: «أفضل طريقة لمنع (حماس) من إساءة استخدام الإمدادات هو تقديم مزيد من المساعدات، وضمان تغطية السكان بالكامل».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تدفع بأكبر «سلسلة استيطانية» في الضفة الغربية المحتلة

المشرق العربي جرافة إسرائيلية تجهز طريقاً في مستوطنة صانور بالقرب من مدينة جنين بالضفة الغربية فبراير الماضي (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل تدفع بأكبر «سلسلة استيطانية» في الضفة الغربية المحتلة

أظهرت المواقع المختارة لبناء مستوطنات جديدة في الضفة الغربية خطة إسرائيلية لتحويل المستوطنات القائمة والجديدة إلى أحزمة استيطانية متصلة، بهدف توسيعها.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مسيرة احتجاجية مؤيدة للفلسطينيين وللتنديد باعتراض القوات الإسرائيلية سفن «أسطول الصمود العالمي» التي كانت تهدف إلى الوصول إلى غزة وكسر الحصار البحري الإسرائيلي في برشلونة أكتوبر 2025 (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يواصل المماطلة في حظر التبادل التجاري مع المستوطنات

واصل الاتحاد الأوروبي مسلسل التسويف والمماطلة لعدم اتخاذ موقف حازم بشأن المبادلات التجارية مع المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية، رغم المطالب المستمرة بذلك.

شوقي الريس (مدريد)
المشرق العربي متظاهرون من حركة «رواد الباشان» يقيّدون أنفسهم عند السياج الحدودي مع سوريا مطالبين بالسماح لهم بالاستيطان في المنطقة مايو 2026 (هيئة البث الإسرائيلية)

محاولة تمدد جديدة من حركة استيطانية إسرائيلية جنوب سوريا

نقلت هيئة البث الإسرائيلية، مساء الاثنين، عن مستوطن من منظمة «رواد الباشان»، تحدّث من داخل الأراضي السورية، أنه موجود برفقة آخرين، في منطقة جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جنود ومستوطنون خلال هجوم على ممتلكات فلسطينية في قرية المغير قرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة السبت (رويترز) p-circle

عنف المستوطنين الإسرائيليين ضد الأجانب يزيد الضغط على حكومتهم

زاد المستوطنون الضغط على حكومتهم ووضعوها في حرج شديد مع الإدارة الأميركية بعدما هاجموا في غضون 48 ساعة في الضفة الغربية، وفداً رسمياً وصحافيين أميركيين.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي النائب الأميركي رو خانا يتوسَّط فلسطينيين من سكان قرية ترمسعيا قرب رام الله الخميس الماضي (رويترز)

مستوطنون مسلحون يحتجزون نائباً أميركياً في الضفة الغربية

قال النائب الديمقراطي الأميركي، رو خانا، إنَّه تعرَّض للاحتجاز من مستوطنين إسرائيليِّين مسلحين ببنادق أميركية الصنع، خلال زيارة قام بها للضفة الغربية مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (غزة)

شهود الحق العام في محاكمة المفتي السابق: فتاويه دمرت أهالي درعا وسوريا

أحمد بدر الدين حسون مفتي نظام الأسد في الجلسة الأولى يونيو الماضي لمحاكمته في دمشق (سانا)
أحمد بدر الدين حسون مفتي نظام الأسد في الجلسة الأولى يونيو الماضي لمحاكمته في دمشق (سانا)
TT

شهود الحق العام في محاكمة المفتي السابق: فتاويه دمرت أهالي درعا وسوريا

أحمد بدر الدين حسون مفتي نظام الأسد في الجلسة الأولى يونيو الماضي لمحاكمته في دمشق (سانا)
أحمد بدر الدين حسون مفتي نظام الأسد في الجلسة الأولى يونيو الماضي لمحاكمته في دمشق (سانا)

عقدت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، اليوم الخميس، ثاني جلسات محاكمة ‏أحمد حسون المتهم بجرائم التحريض على العنف ‏وتبرير القتل خلال عهد ‌‏النظام البائد، وتم تحديد الـ23 من يوليو (تموز) الحالي موعداً للجلسة المقبلة.

ترأس الجلسة القاضي فخر الدين العريان، وشارك في عضويتها ‏المستشاران عبد الحميد محمد الحمود وحسام حسين عبد الرحمن، بحضور ‏ممثل النيابة العامة القاضي عمر محمود الراضي.

وتضمنت الجلسة الاستماع إلى ‏أقوال شهود الحق العام (بعضهم علني وآخر تحفظ على اسمه وصورته)، في إطار استكمال إجراءات المحاكمة وفق الأصول القانونية. وقال أحد الشهود، إن «فتاويه دمرت أهالي درعا وسوريا».

ونقلت مواقع إعلامية حضرت الجلسة، شهادة أحد العاملين السابقين في دائرة التفتيش الديني بوزارة الأوقاف، أن «قائد لواء القدس كان يتقاضى مبالغ مالية تصل لـ30 ألف دولار من أحمد حسون أو نجله عبد الرحمن».

أحمد بدر الدين حسون المعروف بتأييده للرئيس الأسد شغل منصب مفتي سوريا منذ عام 2004

كما استمعت الجلسة اليوم، إلى شهادة معتقل سابق في سجون نظام الأسد الأب، كان يحضر دروساً وخطباً لأحمد حسون في #حلب ثمانينات القرن الماضي.

وأفاد شاهد آخر بأن «أحمد حسون وابنه عبد الرحمن كانا يبتزان أهالي المعتقلين بالليرات الذهبية ليتم الإفراج عنهم».

ونقل موقع «شبكة شام» عن أحد الشهود تطرقه إلى ما وصفه بعلاقات حسون مع فصائل وميليشيات موالية للنظام، مشيراً إلى «حركة النجباء»، ومدعياً وجود تنسيق بين المتهم وعدد من قادتها، إضافة إلى علاقات مع العميد عصام زهر الدين ومسؤولين أمنيين آخرين خلال سنوات الحرب.

تجدر الإشارة إلى أن المحكمة عقدت أولى جلسات المحاكمة في الـ25 من يونيو (حزيران) الماضي وتلا ‏القاضي العريان لائحة التهم الموجهة لـ«أحمد حسون» ومن بينها، بحسب وكالة (سانا)، استغلال منصبه مفتياً للجمهورية لمصالحه الشخصية وإقامة علاقات ‏موسعة خارج ‌‏‌‏إطار العلاقة الرسمية مع رأس النظام المخلوع بشار الأسد، ‏ومع مدير إدارة المخابرات ‌‏‌‏العامة علي مملوك، وكبار ضباط الجيش، وزعماء ‏الميليشيات الطائفية التي كانت تقاتل ‌‏‌‏في سوريا.‏

كريستيان بليكس عضو حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني ومفتي سوريا أحمد بدر الدين حسون في دمشق 2018 (حساب إكس)

‏وألقى محاضرات أمام عناصر وضباط في جيش النظام البائد، حضهم فيها ‏على دعم ‌‏النظام في مواجهة معارضيه، والإدلاء بتصريحات إعلامية تضمنت ‏تحريضاً على ‌‏المدنيين في المناطق الثائرة واللاجئين الفارين من بطش ‏النظام، لا سيما في حلب ‌‏الشرقية وإدلب، كما تضمنت طلباً من جيش النظام ‏بتدمير هذه المناطق.‏

‏ومن التهم، تأييده العلني بصفته الرسمية والرمزية كمفتٍ للجمهورية لضباط وشخصيات ‏متورطة ‌‏بجرائم حرب، من بينهم عصام زهر الدين وقاسم سليماني، إضافة ‏إلى تأييده التدخلين ‌‏الروسي والإيراني في سوريا، رغم ما ارتكبته تلك القوات ‏والميليشيات من انتهاكات ‌‏ومجازر بحق السوريين.‏

وأوضح القاضي العريان أن الأفعال المنسوبة إلى المتهم تجعله شريكاً أساسياً ‏في ‌‏التحريض والحث والمساعدة المعنوية وتوفير الشرعية الدينية والسياسية ‏لأفعال نظام الأسد ‌‏وميليشياته وحلفائه، مع علمه بالسياق العام وبنمط الجرائم ‏المرتكبة التي تتم كهجمات واسعة ‌‏النطاق وبشكل منهجي، ما ‌‏يندرج ضمن ‏جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، التي لا تسقط بالتقادم أو العفو.‏

أحمد ‌حسون مفتي الجمهورية السابق في عهد نظام الأسد في الجلسة الأولى لمحاكمته (سانا)

كما بيّن القاضي العريان أن قانون العقوبات السوري يعاقب على أفعال ‏حسون، لا سيما ‌‏جرائم التحريض على القتل قصداً، والتدخل في القتل، ‏والتدخل في الاعتداء الهادف إلى ‌‏إثارة الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي، ‏وإثارة النعرات المذهبية والعنصرية، وصرف النفوذ ‌‏مقابل منفعة مادية.‏

وتم تحديد الـ23 من يوليو موعداً للجلسة المقبلة.


الزيدي يشدد على منع تكرار هجمات المسيّرات في أربيل

قلعة أربيل في إقليم كردستان العراق (متداولة)
قلعة أربيل في إقليم كردستان العراق (متداولة)
TT

الزيدي يشدد على منع تكرار هجمات المسيّرات في أربيل

قلعة أربيل في إقليم كردستان العراق (متداولة)
قلعة أربيل في إقليم كردستان العراق (متداولة)

أدان القائد العام للقوات المسلحة العراقية، علي الزيدي، الخميس، الهجوم بالطائرات المسيّرة الذي استهدف أربيل، وتعهد بعدم التهاون مع أي محاولة تهدد أمن البلاد، موجهاً الأجهزة الأمنية بالتنسيق مع قوات إقليم كردستان لمنع تكرار مثل هذه الهجمات وملاحقة المسؤولين عنها.

وجاءت تصريحات رئيس الوزراء علي الزيدي في تدوينة على منصة «إكس» نشرها من واشنطن، حيث يواصل زيارة رسمية للولايات المتحدة عقب لقائه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قبل أيام.

وقال الزيدي: «ندين بشدة الاعتداء من خلال الطيران المسيّر الذي اخترق أجواء مدينة أربيل... ونؤكد عدم التهاون إزاء هذه المحاولات الآثمة»، مضيفاً أنه وجّه الأجهزة الأمنية المختصة، بالتنسيق مع قوات الإقليم، نحو اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكرار الاعتداءات وحماية أمن العراقيين.

وكان «جهاز مكافحة الإرهاب» في إقليم كردستان أعلن، مساء الأربعاء، أن قوات «التحالف» اعترضت ودمرت 8 طائرات مسيّرة مفخخة في أجواء أربيل بين الساعة الـ8:53 والـ9:20 مساءً بالتوقيت المحلي، من دون تسجيل خسائر بشرية.

وقال الجهاز، في بيان، إن حطام طائرتين سقط داخل المدينة، أحدهما على سيارة، فيما دوّت انفجارات سمعها سكان أربيل بالتزامن مع عملية اعتراض المسيّرات. وأكدت إدارة «مطار أربيل الدولي» استمرار حركة الملاحة الجوية والرحلات بصورة طبيعية.

عراقيون يعاينون الدخان المتصاعد من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه في أنها بطائرة مسيّرة يوم 1 أبريل 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

نفي فصائلي

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم. كما نفت «كتائب سيد الشهداء» أي صلة للفصائل المسلحة في العراق بالهجوم. وقال المتحدث باسم «الكتائب»، كاظم الفرطوسي، قوله إنه «لا توجد أي عمليات انطلقت من العراق باتجاه أربيل، كما لم يصدر عن فصائل المقاومة أي عمل في هذا الجانب».

وأضاف الفرطوسي أن الهجمات التي تستهدف المصالح والقواعد الأميركية في المنطقة تأتي في إطار المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، مشيراً إلى أن موقف الفصائل من أي تحركات مستقبلية سيُحدد وفق تطورات الأحداث.

وفي أول رد فعل سياسي، قال رئيس كتلة «الإعمار والتنمية» النيابية، بهاء الأعرجي، إن استهداف أربيل يحمل «رسائل سياسية سلبية ومرفوضة»، داعياً إلى توحيد المواقف للحفاظ على استقرار البلاد.

ولم تعلن السلطات العراقية حتى الآن نتائج تحقيقاتها بشأن الجهة التي تقف وراء الهجوم أو مصدر الطائرات المسيّرة.


هل يتعايش «حزب الله» مع «اتفاق الإطار» في ضوء تعثر التفاهم الأميركي الإيراني

آليات للجيش اللبناني تنفذ دورية في بلدة فرون المُدرجة ضمن المناطق التجريبية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات للجيش اللبناني تنفذ دورية في بلدة فرون المُدرجة ضمن المناطق التجريبية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

هل يتعايش «حزب الله» مع «اتفاق الإطار» في ضوء تعثر التفاهم الأميركي الإيراني

آليات للجيش اللبناني تنفذ دورية في بلدة فرون المُدرجة ضمن المناطق التجريبية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات للجيش اللبناني تنفذ دورية في بلدة فرون المُدرجة ضمن المناطق التجريبية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يستعدّ لبنان لدخول مرحلة سياسية أمنية جديدة باستكمال التحضيرات اللوجستية لنشر الجيش في المنطقتين النموذجيتين، تطبيقاً لما نص عليه «اتفاق الإطار»، الذي وقّعه مع إسرائيل، برعاية أميركية، بينما «مذكرة التفاهم» ما زالت معلَّقة على خط التوتر العالي الأميركي الإيراني، رغم أن «حزب الله» لم ينقطع عن الرهان على توصل البلدين، اللذين يدخلان حالياً في مواجهة عسكرية، إلى اتفاق يتيح لإيران فرض معادلة جديدة في المنطقة تكون لمصلحتها وللبنان في آن معاً، وهذا ما يضع «الحزب» أمام خيار صعب، في حال امتنع عن تسهيل انتشار الجيش في المنطقتين النموذجيتين، بخلاف حليفه رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي يتعاطى بواقعية سياسية، مُبدياً مجموعة من الملاحظات على خطة الانتشار وينتظر تطبيقها، ليكون في وسعه أن يبني على الشيء مقتضاه.

بري يطالب بالانتشار في «القضاء»

في هذا السياق، يطالب بري بتوسيع رقعة انتشار الجيش باعتماد القضاء، لتشمل بلدات تحتلها إسرائيل، لئلا يقتصر انتشاره على بلدة واحدة محتلّة، والباقي تسيطر عليها إسرائيل بالنار، خصوصاً أنه يتعامل مع الخطة من موقع الاختلاف حول حدودها الجغرافية، دون أن يتطرق إلى موقفه من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، ورهانه على البديل، والمقصود به «مذكرة التفاهم» الأميركية الإيرانية، فيما يصر على تعديل الاتفاق انطلاقاً من الملاحظات التي أدرجها عليه وتبنّاها الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط على أمل أن يؤخذ بها مع بدء تطبيق بنوده.

آلية التحقق

وسيبحث الاجتماع اللبناني الإسرائيلي، الذي يُعقَد عبر تطبيق إلكتروني، برعاية أميركية، إطلاق الضوء الأخضر لبدء انتشار الجيش في المنطقة التجريبية، بعد التوافق على آلية التحقق الخاصة بانتشاره، في حين أنجزت قيادة الجيش اللبناني كل التحضيرات اللوجستية لتسهيل سيطرة الوحدات العسكرية عليها، خصوصاً أنها باشرت بتسيير دوريات مؤللة اقتصرت حتى الساعة على المنطقة النموذجية، وتشمل بلدات غير الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي، وجميعها تقع في جنوب الليطاني، وذلك تمهيداً لاستحداث نقاط عسكرية ثابتة للتأكد من عدم وجود مجموعات مسلَّحة غير حكومية، في إشارة إلى «حزب الله».

مبنى السفارة الأميركية في روما حيث عُقدت الجولة السادسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية الأربعاء الماضي (أ.ب)

وكشفت مصادر وزارية لبنانية أن الاجتماع الثلاثي سيضم سياسيين وعسكريين، على أن يرأس الوفد اللبناني السفير السابق سيمون كرم، ولم تستبعد أن ينضم إليه ضابط من رتبة عالية ربما يكون مدير العمليات في الجيش، العميد جورج نصر الله.

وقالت إنه سيخصَّص، بالدرجة الأولى، للاتفاق على آلية تنفيذية للتحقق من انتشار الجيش في المنطقة التجريبية، وذلك بتشكيل لجنة يشارك فيها ضباط لبنانيون وأميركيون، مع احتمال أن ينضمّ إليها ممثلون عن قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» أو مراقبون من لجنة «الهدنة» التي يتركز ضباطها وعناصرها على جانبي الحدود بين البلدين، على أن يُستثنى منها أي ممثل لإسرائيل بناء على إصرار الجانب اللبناني.

وأكدت أن مجرد التوافق على تشكيلها يعني حكماً بأن وحدات الجيش باتت على أهبة الاستعداد للانتشار فور تحديد ساعة الصفر، دون أن تستبعد بدء انتشارها عشية توجّه عون إلى واشنطن للقاء ترمب، وإن كانت العبرة تبقى بالتنفيذ.

ولفتت إلى أن هناك صعوبة، نظراً لعامل الوقت، بالبحث عن بديل يمكن إشراكه من خارج الجهات المطروحة للانضمام للجنة التحقق من الانتشار.

رهان «حزب الله» على إيران

ورأت، في معرض تعليقها على إصرار «حزب الله» على ربط المسار اللبناني بإيران برهانه الأوحد على «مذكرة التفاهم»، أنه من غير الجائز إبقاء الوضع المتأزم في الجنوب على لائحة الانتظار إلى حين استئناف المفاوضات الأميركية الإيرانية التي تدخل حالياً في موت سريري، ما لم ترضخ طهران لشروط واشنطن، وهذا يكمن وراء ضغطها بالنار عليها لعلها تستجيب لما هو مطلوب منها، في مقابل معاودتها.

وسألت المصادر: ما الذي يمنع «حزب الله» من التعايش، ولو مؤقتاً، مع «اتفاق الإطار» بمنح الحكومة فترة سماح يمكن أن تفتح الباب أمام استكمال تطبيقه، بضغط أميركي، بعدما خطا خطوة على طريق نشر الجيش في المنطقة التجريبية؟

وكشفت أن قيادة الجيش على تواصل، الآن، مع «الحزب» لبحث ضرورة تسهيل عملية الانتشار بلا أي عوائق، في ظل انقطاعه عن الحوار مع عون.

جنديان إسرائيليان يقفلان بوابة الحدود مع لبنان في بلدة المطلة بُعَيد انسحابهم من جنوب لبنان في عام 2000 (أرشيفية-رويترز)

نجاح الخطة

وقالت المصادر إن مجرد إنجاح خطة الانتشار يعني حكماً تمرير رسالة أميركية إلى «حزب الله» بوجود استحالة الربط بين المسارين، ودعت «الحزب» للتعاطي بواقعية مع بدء تطبيق الخطوة الأولى من «اتفاق الإطار»، بوجود استحالة إيرانية للربط بين المسارين.

وتوقفت أمام قول أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم إنه لا عودة بالوضع في لبنان إلى ما كان عليه قبل 2 مارس (آذار) الماضي. وسألت: هل المقصود بموقفه هذا تلويحه بعدم التقيُّد بوقف النار رداً على اعتداءات إسرائيل، مع أنه لا يزال يلتزم به مكتفياً من حين لآخر باستخدامه المُسيرات باستهداف بعض مواقعها داخل منطقة الخط الأصفر؟

لذلك تبقى الأنظار مشدودة إلى رد فعل «حزب الله» في الميدان على بدء تنفيذ «اتفاق الإطار». وعليه يقف «الحزب» أمام قرار صعب، فهل يتكيف بما يسمح له بالتعايش مع «اتفاق الإطار» بإعطائه فرصة ليكون في وسعه أن يبني على الشيء مقتضاه في ضوء الإعداد لانتشار الجيش في المنطقة التجريبية، بدلاً من أن يبادر نوابه ومسؤولوه لإطلاق النار، بالمفهوم السياسي للكلمة، على الاتفاق.