السفير الأميركي في تل أبيب يدعو إلى محاسبة مهاجمي كنيسة بالضفة الغربية

 السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي خلال زيارة «كنيسة القديس جاورجيوس» قرب رام الله في الضفة الغربية بعد تعرضها لاستهداف من مستوطنين (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي خلال زيارة «كنيسة القديس جاورجيوس» قرب رام الله في الضفة الغربية بعد تعرضها لاستهداف من مستوطنين (أ.ف.ب)
TT

السفير الأميركي في تل أبيب يدعو إلى محاسبة مهاجمي كنيسة بالضفة الغربية

 السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي خلال زيارة «كنيسة القديس جاورجيوس» قرب رام الله في الضفة الغربية بعد تعرضها لاستهداف من مستوطنين (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي خلال زيارة «كنيسة القديس جاورجيوس» قرب رام الله في الضفة الغربية بعد تعرضها لاستهداف من مستوطنين (أ.ف.ب)

زار السفير الأميركي لدى إسرائيل، اليوم (السبت)، قرية الطيبة ذات الغالبية المسيحية شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية المحتلة، ودعا إلى محاسبة المسؤولين عن هجوم استهدف كنيسة تاريخية فيها، حمّل السكان مستوطنين إسرائيليين مسؤوليته.

في مطلع يوليو (تموز)، أُضرم حريقٌ في الموقع الأثري التابع لـ«كنيسة القديس جاورجيوس» العائدة إلى الحقبة البيزنطية. وتعدّ الكنيسة إرثاً دينياً وتاريخياً بارزاً، خصوصاً أنها تعود إلى القرن الخامس الميلادي.

وألقى السكان باللوم على مستوطنين في هذا الاعتداء، الذي جاء في وقت تتصاعد فيه وتيرة العنف في الضفة الغربية بشكل ملحوظ، حيث قتل مستوطنون، الأسبوع الماضي، شاباً فلسطينياً أميركياً قرب رام الله.

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي خلال زيارة الموقع الأثري التابع لـ«كنيسة القديس جاورجيوس» قرب رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

وقال السفير مايك هاكابي، وهو مسيحي إنجيلي من أشد المناصرين لإسرائيل، إن زيارته للطيبة تهدف إلى «إظهار التضامن مع الناس الذين يريدون فقط أن يعيشوا حياتهم بسلام، وأن يتمكَّنوا من الوصول إلى أرضهم، وأن يذهبوا إلى أماكن عبادتهم».

وأضاف للصحافيين: «لا يهم إن كان مسجداً أو كنيسة أو كنيساً يهودياً... من غير المقبول ارتكاب عمل تدنيس عن طريق الإساءة إلى مكان من المفترض أن يكون مكان عبادة».

وتابع: «سنُصرّ بالتأكيد على أن يتم العثور على مَن ارتكبوا أعمالاً إرهابية وعنيفة في الطيبة أو في أي مكان، وأن تتم محاسبتهم ومحاكمتهم، لا أن يُكتفى بتوبيخهم، فهذا لا يكفي».

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي خلال زيارة قرية الطيبة الفلسطينية قرب رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

وقال هاكابي أيضاً: «يجب أن يدفع الناس ثمناً إذا دمَّروا (...) ما هو مقدّس ويخص الله».

وفي القرى والمجتمعات المحيطة بالطيبة، أفادت السلطات الفلسطينية بأن المستوطنين قتلوا 3 أشخاص، ودمَّروا أو ألحقوا أضراراً بمصادر مياه عدة، خلال الأسبوعين الماضيين.

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967. وقد تصاعد العنف فيها منذ هجوم حركة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي أشعل فتيل الحرب في غزة. ومذاك، قُتل ما لا يقل عن 957 فلسطينياً، بينهم مقاتلون، على يد القوات الإسرائيلية أو المستوطنين، وفقاً لأرقام وزارة الصحة الفلسطينية.

وفي الفترة ذاتها، قُتل ما لا يقل عن 36 إسرائيلياً، بينهم جنود، في هجمات فلسطينية أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية، بحسب الأرقام الرسمية الإسرائيلية.

وكان هاكابي، المعروف بمواقفه المؤيدة للاستيطان اليهودي في الأراضي الفلسطينية، قد طالب، الثلاثاء، بإجراء تحقيق صارم وفرض عقوبات، بعد أن قام مستوطنون بضرب فلسطيني - أميركي حتى الموت في الضفة الغربية.


مقالات ذات صلة

مقتل فلسطيني برصاص مستوطنين إسرائيليين في شمال الضفة

المشرق العربي مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

مقتل فلسطيني برصاص مستوطنين إسرائيليين في شمال الضفة

قُتل فلسطيني الخميس، برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة، حسبما أفادت به وزارة الصحة الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مستعمرون في «مقام يوسف» بالمنطقة الشرقية من مدينة نابلس (أرشيفية - وفا)

مستعمرون يقتحمون «مقام يوسف» شرق نابلس

اقتحم مئات المستعمرين، فجر اليوم الخميس، «مقام يوسف» في المنطقة الشرقية من مدينة نابلس بالضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
الولايات المتحدة​ صورة من داخل الكونغرس الأميركي (رويترز - أرشيفية)

«الشيوخ الأميركي» يرفض قراراً يطلب تقريراً عن انتهاكات الضفة الغربية

أعاق أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون في الولايات المتحدة، مسعى يهدف إلى إلزام إدارة الرئيس دونالد ترمب بتقديم تقرير إلى الكونغرس بشأن تصاعد العنف في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle 00:22

نتنياهو: هناك «مؤشرات» على أن أعداءنا سيحاولون مهاجمتنا قبل الانتخابات

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن هناك «مؤشرات» على محاولة أعداء إسرائيل مهاجمتها قبل الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الفلسطيني محمود الطوباسي (60 عاماً) وزوجته عايدة (51 عاماً) يقفان بمنطقة تطل على منزلهما الذي تضرر جراء هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في جالود بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (رويترز)

نحو ألف مستوطن يقتحمون «الأقصى»... وتصاعد الاعتداءات في الضفة الغربية

اقتحم قرابة ألف مستوطن إسرائيلي، الثلاثاء، المسجد الأقصى، بالتزامن مع اعتداءات نفَّذها مستوطنون على بلدات في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

رسائل تهدئة أمنية بين سوريا و«حزب الله» بوساطة تركية

مناصرون لـ«حزب الله» يحملون العلم اللبناني وعلم الحزب خلال إحياء الذكرى الثانية لاغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله (إ.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يحملون العلم اللبناني وعلم الحزب خلال إحياء الذكرى الثانية لاغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله (إ.ب.أ)
TT

رسائل تهدئة أمنية بين سوريا و«حزب الله» بوساطة تركية

مناصرون لـ«حزب الله» يحملون العلم اللبناني وعلم الحزب خلال إحياء الذكرى الثانية لاغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله (إ.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يحملون العلم اللبناني وعلم الحزب خلال إحياء الذكرى الثانية لاغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله (إ.ب.أ)

تصدّر الملف الأمني مباحثات سرية بين «حزب الله» والجانب السوري برعاية تركيا، تبادلا خلالها «رسائل التهدئة»؛ حيث قدّم الحزب ضمانات بالابتعاد عن المشهد السوري أمنياً وعسكرياً، وعدم دعم مجموعات النظام السابق، في مقابل تعهد سوري بعدم التدخل عسكرياً في لبنان ضمن أي خطة متصلة بتجريد سلاح الحزب داخل الأراضي اللبنانية.

ونقلت وكالة «رويترز» عن 6 مصادر مطلعة أن ممثلين عن الحكومة السورية و«حزب الله» اللبناني أجروا محادثات مباشرة في تركيا، في محاولة لتهدئة التوتر بين الجانبين، مشيرة إلى أن الاجتماع هو الأول المعروف من نوعه بين الطرفين اللذين طالما كانا خصمين.

علم «حزب الله» وحليفه السابق نظام الأسد مرفوعان في بلدة فليطا السورية بعد تدخل الحزب عسكرياً في الحرب السورية (أرشيفية - رويترز)

وفيما يتكتم «حزب الله» عن أي معلومات حول هذا الملف، ذكرت مصادر لبنانية مطلعة على حركة الحزب لـ«الشرق الأوسط»، أن الاجتماع هو الثاني، بعد لقاء أول «كسر الجليد» بين الطرفين، حين التقى ممثلون عنهما في إسطنبول على هامش «مؤتمر العهد للقدس» الذي استضافته تركيا في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكان وفد الحزب يرأسه مسؤول العلاقات العربية والدولية في «حزب الله»، عمار الموسوي.

وقالت المصادر: «الجانب التركي لا يزال مستمرّاً في الوساطة بين الطرفين، وتفعلت الاتصالات عبر تركيا بعد تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن دمشق قادرة على إنجاز مهمة نزع سلاح (حزب الله)»، وقال فيها إن الرئيس السوري أحمد الشرع قادر على إنجاز المهمة.

وقالت المصادر إن الاجتماع الثاني الذي أشارت إليه «رويترز»، عُقد في الثلث الأول من شهر سبتمبر (أيلول) الماضي في تركيا، ولم تُشارك فيه أي شخصية أمنية أو عسكرية في الحزب، مضيفة أن اللقاءين «لا يرتقيان إلى مستوى المفاوضات أو التفاهمات، بل يندرجان تحت إطار الرسائل بين الطرفين بوساطة تركية».

الأولويات الأمنية

وتتصدر الملفات الأمنية قائمة الأولويات بالنسبة للطرفين، على ضوء مخاوف أمنية، وهواجس سورية من أي دعم يقدمه الحزب لفلول النظام السابق، أو أي نيات لإعادة تفعيل جبهة الجنوب السوري ضد إسرائيل. وينفي الحزب في بيانات متكررة تدخله في الشأن السوري، أو دعم أي مجموعات في الجنوب السوري.

وقالت المصادر إن الجانب التركي «عمل على احتواء المخاوف التي أثارها سابقاً تصريح الرئيس ترمب بشأن تدخل سوري في الداخل اللبناني ضد (حزب الله)، وقدّم ضمانات بعدم التدخل مطلقاً في الشأن اللبناني، في مقابل ضمانات من الحزب بالابتعاد بالكامل عن المشهد السوري، وعدم عرقلة الإجراءات الأمنية على الحدود مع لبنان، والتعهد بعدم تقديم أي دعم من أي نوع لمجموعات تابعة للنظام السابق». وأشارت إلى أن الحزب «يؤكد علناً ابتعاده بالكامل عن المشهد السوري، وعدم تدخله فيه مطلقاً، ملتزماً بتموضعه الداخلي».

محاولة تهدئة

وتلتقي تلك المعطيات مع ما نقلته «رويترز» عن مصادرها، التي شملت مسؤولين سوريين اثنين، ومسؤولاً أميركياً، ومصدراً أمنياً لبنانياً كبيراً مقرباً من «حزب الله». وقالت المصادر الستة إن الاجتماع الذي عُقد الشهر الماضي، بدعوة من أجهزة الأمن والاستخبارات التركية في محاولة لخفض التوتر، ضم ممثلين عن «حزب الله» ومسؤولين من جهازي الاستخبارات ووزارة الخارجية السورية.

ولم ترد وزارة الخارجية السورية، ووزارتا الخارجية والدفاع التركيتان، ووزارة الخارجية الأميركية على أسئلة «رويترز» بشأن الاجتماع. كما رفض المكتب الإعلامي لـ«حزب الله» التعليق.

وكان كل من «حزب الله» والحكومة السورية قد أشارا إلى انفتاحهما على إجراء محادثات مع بعضهما. وقال وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، في يوليو (تموز) إن دمشق منفتحة على لقاء الجماعة. وبعد شهر، قال الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، في كلمة نقلها التلفزيون، إن الحزب لا يمانع لقاء القيادة السورية.

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في الذكرى الثانية لاغتيال أمينيه العامين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

حل نقاط التوتر

وقال المسؤول الأميركي والمسؤولان السوريان والمصدر اللبناني إن الاجتماع ركّز على حل نقاط التوتر بين الطرفين، وسار على نحو جيد.

وذكر أحد المسؤولين السوريين أن الجانبين اتفقا على أنه لا توجد بينهما أي عداوة، وأن سوريا أكدت لـ«حزب الله» أنها لن تتدخل عسكرياً في لبنان لنزع سلاح الجماعة.

وقال المسؤول إن ⁠المسؤولين السوريين طلبوا بدورهم من «حزب الله» المساعدة في وقف محاولات التهريب عبر الحدود، ‌وتفكيك خلاياه النائمة المتبقية، لا سيما في جنوب سوريا.

وحسب «رويترز»، قال المسؤول السوري إن ممثلي «حزب الله» لم يقدموا ردّاً مباشراً على طلب وقف تهريب الأسلحة وتفكيك خلاياه في سوريا، لكنهم تعهدوا بعدم التدخل في الشأن السوري. وعلّق المصدر اللبناني، وهو على اطلاع مباشر على الاجتماع ونتائجه، بالقول إن الجانبين «أحرزا تقدماً كبيراً بشأن القضايا الأمنية». وقال المصدر: «(حزب الله) يريد حماية ظهره»، في إشارة إلى المخاوف من هجوم سوري على الجماعة داخل لبنان.

وذكر كل من ‌المسؤول السوري والمصدر اللبناني أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي، وأنه لم تكن هناك خطة لإصدار إعلان. وأوضح المصدر اللبناني أن التواصل بين الطرفين عبر تركيا ⁠بدأ قبل نحو شهرين.

إيران غابت عن الاجتماع

وقالت 3 من المصادر إن تركيا، وهي حليف رئيسي للرئيس السوري أحمد الشرع، هي التي دفعت باتجاه عقد الاجتماع لرغبتها في المشاركة مباشرة في تلك الجهود. لكن إيران، الداعم الرئيسي لـ«حزب الله»، غابت عن الاجتماعات.

وقال المصدر الأمني اللبناني إن «حزب الله» شارك في الاجتماع بعلم إيران، لكن طهران ​شعرت بخيبة أمل لعدم مشاركتها بشكل مباشر، ولأن الشرع ​يرفض حتى الآن فكرة إقامة أي علاقات مباشرة معها.

وذكر المصدر أن خيبة الأمل تلك كانت السبب الرئيسي في عدم التوصل إلى اتفاق نهائي، وعدم إصدار إعلان عن الاجتماع.


جولة مفاوضات لبنانية إسرائيلية يتصدّرها توسيع «المناطق التجريبية» وتثبيت وقف النار

وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
TT

جولة مفاوضات لبنانية إسرائيلية يتصدّرها توسيع «المناطق التجريبية» وتثبيت وقف النار

وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في «الخارجية» الأميركية (رويترز)

يقف لبنان على بُعد أقل من ثلاثة أسابيع لانعقاد الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعاية أميركية، وإنما هذه المرة على المستوى العسكري، وتُعقَد في فلوريدا، في العشرين من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي؛ أي قبل أسبوع من إجراء انتخابات الكنيست في إسرائيل في 27 من الشهر نفسه، على أن يُصار إلى تثبيت الموعد في الساعات المقبلة، وهذا ما أُبلغ به رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون من الراعي الأميركي للمفاوضات.

فاجتماع فلوريدا عسكريّ بامتياز، ويمثّل فيه لبنان وفدٌ يرأسه السفير السابق سيمون كرم، بحضور سفيرة لبنان في أميركا ندى حمادة معوض، وفريق عسكري على رأسه مدير العمليات في قيادة الجيش العميد جورج رزق الله، ويرعى الاجتماع رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، ويأتي في سياق تأكيد استمرار المفاوضات في ضوء تقاطع رئيس الحكومة نواف سلام مع وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، عندما التقاه في واشنطن، على المُضي بتطبيق «اتفاق الإطار»، ما يعني، كما يقول مصدر مُواكب للمفاوضات، لـ«الشرق الأوسط»، قطع الطريق أمام «حزب الله» بفصل المسار اللبناني عن «مذكرة التفاهم» الإيرانية الأميركية، وعدم الإبقاء على لبنان معلَّقاً عليها.

ملف الأسرى

وكشف المصدر أن الوفد اللبناني سيعاود طرح ملف الأسرى اللبنانيين لدى إسرائيل باعتبار أن إطلاقها سابقاً خمسة أسرى لبنانيين وسوريين جاء من خارج اللائحة التي تقدّم بها لبنان في الجولة السابقة من المفاوضات.

أبنية مدمَّرة في المنصوري جنوب لبنان جراء التفجيرات الإسرائيلية (رويترز)

ولفت إلى أن الوفد اللبناني سيطرح، كما في السابق، تثبيت وقف النار مشمولاً بوقف الأعمال العدائية وبتوسيع «المنطقة التجريبية»، بإلحاق مُدن وبلدات ما زالت محتلة، بها، إضافة إلى إخراج «آلية التحقق» من انتشار الجيش فيها من التجاذبات بتسمية الفريق المكلَّف بالتأكد من خلوّها من سلاح «حزب الله» ومُقاتليه.

تفعيل «اتفاق الإطار»

وقال المصدر إنه يأمل من الاجتماع تفعيل «اتفاق الإطار»، لئلا يقتصر على تمرير رسالة أميركية فحواها استمرار المفاوضات، بدلاً من التوافق على مجموعة من الخطوات يُفترض أن تتصدر الاجتماع، ويُراد منها إخراج الاتفاق من المراوحة بوقف تجريف إسرائيل البلدات الواقعة على امتداد الخط الأصفر، وتدميرها المُمنهج للمنازل، مع أن معظمها سُوّي بالأرض ولم يبق منها إلا عدد ضئيل يستخدمه الجيش الإسرائيلي للإقامة فيها بعد تحويلها إلى مراكز تجمُّع لوحداته العسكرية مزوَّدة بكاميرات للتأكد من عدم تسلُّل عناصر من «حزب الله» إليها. ومع أن المصدر يستبعد إقدام إسرائيل على توسيع للمنطقة الأمنية بعد سحبها الوحدات المُقاتِلة، فإنه، في المقابل، يراهن على التدخّل الأميركي في الوقت المناسب لمنع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من توسيعها لفرض أمر واقع، في حال تقديره أنه بحاجة إليها لضمان عودته لرئاسة الحكومة.

ورأى أن سحب نتنياهو لواء «غولاني» وتبنِّي تعزيز الخطوط الدفاعية على امتداد المنطقة الأمنية التي يحتلّها جيشه، يعنيان، من وجهة نظر المصدر الأمني، أنه يجعل الأولوية لتدعيم سيطرته عليها، إلى جانب إطباقه بالنار على البلدات الواقعة على الحافة الأمامية شمال نهر الليطاني المُطلّة على جنوبه، بعد أن سيطر على تلال «علي الطاهر» ويضغط بالنار على البلدات المحيطة بها.

وأكد أن لبنان يتوخّى من الاجتماع أن تضغط واشنطن على نتنياهو؛ ليس لمنعه من توسعته المنطقة الأمنية فحسب، وإنما لاستهدافه المرتفعات الواقعة بين إقليم التفاح وجبل الريحان وإلزامه بضبط إيقاع جيشه على نحو يؤدي إلى خفض منسوب الخروقات والاعتداءات المتنقلة بين جنوب الليطاني وشماله، في حين يمتنع «حزب الله» عن الرد عليها رغم التهديدات التي يُطلقها أمينه العام نعيم قاسم من حين لآخر، وتبقى تحت سقف شد عصب حاضنته الشعبية.

مفاعيل اجتماع سلام - روبيو

وتوقّف المصدر أمام مطالبة لبنان بتطبيق التلازم في الخطوات بين انسحاب إسرائيل وانتشار الجيش، في ضوء البيان الذي صدر عن «الخارجية» الأميركية بعد لقاء سلام بروبيو، وركّزت فيه على نزع سلاح «حزب الله» كأساس لتحقيق التلازم. وقال إن لبنان باقٍ على موقفه بحصرية السلاح بيد الدولة ولن يتراجع عنه، مهما اشتدت عليه الضغوط من «الحزب»، لكن ما يتطلع إليه راهناً تحضير الأجواء أمام توسيع انتشار الجيش وعدم استهدافه من إسرائيل؛ لأنه من غير الجائز نشره بينما تُواصل إسرائيل ضغطها بالنار واستهدافها المواقع التي يشغلها على امتداد الحافة الأمامية من شمال النهر.

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلام الحزب وصور أمينه العام السابق حسن نصر الله في الذكرى الثانية لاغتياله (د.ب.أ)

وشدد على ضرورة تحضير الأجواء للمُضي بتطبيق «اتفاق الإطار» على مراحل؛ بدءاً بتوسيع انتشار الجيش اللبناني في المواقع التي تنسحب منها إسرائيل؛ كونه يشكل رافعة للحكومة في ردّها على «حزب الله»، الذي يدير ظهره للدعوات والنصائح التي أُسديت له بأن يأخذ العبرة من إسناده لغزة وإيران، بدلاً من أن يساند موقف لبنان لإخراجه من الأزمات التي تُحاصره، وتسبَّب الحزب في معظمها بتفرّده بقرار السلم والحرب، والطلب من الحكومة بأن تتحمل تبعات قرارٍ لا ناقة لها فيه ولا جمل.

ورأى أن تقوية موقف الحكومة وتوفير الدعم لها من شأنهما أن يُضعفا «حزب الله» الذي يراهن على «مذكرة التفاهم»، رغم أن واشنطن التي هي طرف فيها ماضية بفصل المسار اللبناني عن إيران.

خيارات «حزب الله»

في هذا السياق، سأل المصدر «حزب الله»: ما الجدوى من إبقاء لبنان معلَّقاً على «مذكرة التفاهم» الإيرانية الأميركية؟ وأي حوار يدعو له قاسم، ما دام يربط المسار اللبناني بإيران، ويدعو لإسقاط «اتفاق الإطار»، ويتمسك بسلاحه، بينما البديل الذي يتموضع تحت سقفه لا يزال ينازع مع تصاعد وتيرة تبادل التهديدات بين الطرفين الموقِّعين على المذكرة، ولا يأخذ بالنصائح التي أُسديت له بالانخراط في مشروع الدولة وتسليم سلاحه تطبيقاً لحصريته بيدها؟


مقتل فلسطيني برصاص مستوطنين إسرائيليين في شمال الضفة

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مقتل فلسطيني برصاص مستوطنين إسرائيليين في شمال الضفة

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قُتل فلسطيني الخميس، برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة، حسبما أفادت به وزارة الصحة الفلسطينية.

وأعلنت الوزارة «استشهاد المواطن مشهور شاهر محمد ياسين (51 عاماً) برصاص مستعمرين» في قرية ياسوف في شرق سلفيت، شمال الضفة الغربية. وأصيب ياسين بالرصاص الحي في البطن، فيما أُصيب شخص آخر بشظية رصاص في الخاصرة، وفقاً لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، التي أفادت بأن طواقمها تعاملت مع الإصابتين ونقلتهما إلى مستشفى سلفيت الحكومي.