إسرائيل توسع هجماتها إلى وسط الضفة وجنوبها... وتريد البقاء في الخليل

في مسعى لدعم مشروع «إي 1» الاستيطاني الضخم... وتعزيز «الاحتلال الدائم»

فلسطينيات يبكين الأربعاء خلال جنازة شاب قتلته قوة إسرائيلية في قرية الظاهرة على مشارف مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
فلسطينيات يبكين الأربعاء خلال جنازة شاب قتلته قوة إسرائيلية في قرية الظاهرة على مشارف مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل توسع هجماتها إلى وسط الضفة وجنوبها... وتريد البقاء في الخليل

فلسطينيات يبكين الأربعاء خلال جنازة شاب قتلته قوة إسرائيلية في قرية الظاهرة على مشارف مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
فلسطينيات يبكين الأربعاء خلال جنازة شاب قتلته قوة إسرائيلية في قرية الظاهرة على مشارف مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلية هجماتها في الضفة الغربية، ووسعت نشاطها إلى وسط الضفة وجنوبها بعد عامين من تركيز الاقتحامات شمالاً، وسط إشارات واضحة على خطط للبقاء الدائم من جهة، وتدعيم التوسع الاستيطاني من جهة ثانية.

ومع مواصلة إسرائيل عمليتها الكبيرة في مخيمات شمال الضفة الغربية، نفذت أخرى واسعة في أحياء «قلنديا» و«كفر عقب» و«حزما» بين رام الله والقدس لليوم الثالث، وقررت إبقاء قوات إسرائيلية بشكل دائم في منطقة الخليل جنوب الضفة.

وداهم الجيش الإسرائيلي المزيد من المنازل في كفر عقب وقلنديا شمال القدس في العملية التي أطلق عليها اسم «درع العاصمة»، وهدم خلالها عشرات المنازل وجرف المزيد من الأراضي قرب جدار الفصل.

وقالت محافظة القدس في بيانات عدة، إن قوات الاحتلال تواصل أعمال تجريف داخل جدار الضم والتوسع العنصري، على أراضي مطار القدس الدولي سابقاً، شمال القدس المحتلة، وتواصل فرض حصارٍ مشدد وإغلاقٍ كامل على بلدة حزما شمال شرقي القدس المحتلة، في إطار حملة عسكرية تصعيدية شملت مداهمات واسعة للمنازل، واحتجاز عشرات الشبان، وشلّ الحركة العامة في البلدة بشكلٍ تام.

وبدأت القوات الإسرائيلية، الاثنين الماضي، عملية في حيي قلنديا وكفر عقب بين رام الله والقدس، بدعوى تعزيز السيطرة على امتداد جدار الفصل العنصري الذي تقيمه إسرائيل مع الضفة الغربية المحتلة.

فلسطينيون يشيعون الأربعاء جثمان شاب قتله الأمن الإسرائيلي في قرية الظاهرة على مشارف مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب).

واقتحم جنود مدججون بالسلاح ومعززون بآليات ثقيلة، شوارع المنطقة شمال القدس، وتمركزوا في شارع معهد قلنديا التابع لوكالة «أونروا»، وشارع المطار (مطار قلنديا القديم)، واحتلوا منازل وعمارات ومساحات قبل أن تباشر الآليات بهدم منشآت في المكان وتجريف مساحات، شملت بيوتاً ومحال تجارية بحجة عدم حصولها على تراخيص.

وتمثل منطقتا كفر عقب وقلنديا حالة استثنائية في الضفة إلى جانب عدد آخر قليل من المناطق؛ إذ تقعان إدارياً ضمن حدود بلدية القدس، لكنهما منفصلتان خارج الجدار (أي في مناطق في المدن الفلسطينية).

وتعاني هذه المناطق إهمالاً شديداً من قِبل إسرائيل وكذلك السلطة الفلسطينية التي لا تستطيع تطبيق القوانين في مثل هذه المناطق.

هدم 70 مبنى

وأعلنت قوات الاحتلال أنها هدمت أكثر من 45 مبنى في إطار «عمليات فرض الحوكمة والسيادة»، لكن الفلسطينيين قالوا إنه تم هدم أكثر من 70 مبنى ومنشأه لصالح التوسع الاستيطاني.

وتهدف العملية التي تصفها إسرائيل بـ«الاستباقية» إلى وقف وكبح أي نمو عمراني فلسطيني في المنطقة لصالح التوسيع الاستيطاني حول القدس، ومنع أي حراك فلسطيني في هذا الشأن.

فلسطيني يقف الثلاثاء في أحد شوارع كفر عقب جنوب مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة قرب قوات الأمن الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وحذَّر خبراء من أن السيطرة الواسعة في شارع المطار قد تعكس مخططاً لتحويل المنطقة منطقة أمنية، وقد تشمل ممراً أمنياً دائماً من شأنه أيضاً أن يعزز الربط بين المستوطنات في محيط المدينة، ويخدم مشروع «عطروت» الاستيطاني في المنطقة، وهو مشروع مرتبط بمشروع «إي 1» الذي يهدف إلى قتل فكرة الدولة الفلسطينية.

ووسعت قوات الأمن الإسرائيلية عمليتها إلى بلدة حزما وفرضت حصاراً خانقاً على البلدة، وأعلنتها منطقة عسكرية مغلقة، ومنعت مغادرتها حتى إشعار آخر.

وقال معروف الرفاعي، مستشار محافظ القدس، إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي بدأت في تنفيذ مشروع كبير حول القدس بهدف إحكام الطوق الاستيطاني حول المدينة، وفصلها بالكامل عن محيطها العربي.

وذكر أن إسرائيل تعمل على شق طرق في هذه المرحلة، من بينها شارع بين حزما و«جبع» يصل حتى منطقة عيون الحرامية شرق رام الله؛ لخدمة المشروع الاستيطاني الكبير.

طريق التفافي لعزل السكان

وحذَّرت الرئاسة الفلسطينية، الأربعاء، من التصعيد الإسرائيلي الخطير في المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية، المتمثل في الإعلان الأخير عن البدء ببناء طريق التفافي حول مدينة العيزرية بهدف فصل السكان الفلسطينيين وعزلهم في طرق منفصلة، ومنعهم من عبور الطرق الرئيسية؛ وذلك لتجسيد تنفيذ مشروع E1، الأمر الذي يعمق فصل وتجزئة وتقييد حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.

وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة: إن هذه السياسة الخطيرة التي تنتهجها سلطات الاحتلال في حربها ضد الشعب الفلسطيني، ستدمر جميع الجهود الدولية الرامية إلى وقف التصعيد، محملاً حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن التداعيات الخطيرة لهذه السياسة العدوانية.

ودعا أبو ردينة الإدارة الأميركية إلى التدخل وإجبار سلطات الاحتلال على وقف هذه السياسات العدوانية؛ وذلك من أجل إنجاح خطة الرئيس ترمب.

قوات دائمة في الخليل

وفي جنوب الضفة في الخليل، قرر الجيش الإسرائيلي، حسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إبقاء قوات دائمة في المنطقة الجنوبية للمدينة بعد عملية استمرت أياماً هناك الأسبوع الماضي، وأظهرت «مدى صعوبة، إن لم يكن مستحيلاً، تحديد مكان البنادق التي غمرت الضفة الغربية» في السنوات السابقة.

وقالت الصحيفة إنه «بعد عملية سخَّرت لها إسرائيل أفضل الكتائب والإمكانات، تم اعتقال مشتبهين عدة ومصادرة 8 بنادق فقط، وهي نتيجة محبطة».

فلسطينية تمر قرب منزل رفع مستوطنون عليه العَلم الإسرائيلي وسط مدينة الخليل بالضفة الغربية أبريل الماضي (أ.ف.ب)

وحسب مصادر أمنية، فإنه «على عكس العمليات المماثلة السابقة، قرر الجيش الإسرائيلي هذه المرة، انطلاقاً من سياسة القيادة السياسية، إبقاء الجنود داخل الأراضي الفلسطينية: ففي بعض المواقع التي كانت القوات الإسرائيلية توجد فيها بجبل جوهر، أثناء العملية، في الخليل سيقيم الجيش الإسرائيلي نقاطاً أمنية في المواقع. والهدف من ذلك هو تعزيز الأمن للمستوطنة اليهودية في المدينة».

وأضافت: «لا يتعلق الأمر باحتلال الحي كما فعل الجيش الإسرائيلي في مخيمَي جنين وطولكرم للاجئين قبل نحو عام، مع إجلاء السكان المحليين، بل يتعلق بالوجود، وربما فرض قيود على حركة الفلسطينيين في تلك المواقع».

وقال مصدر مسؤول في الجيش: «نرغب في الحفاظ على مكتسبات العملية لأن مسؤوليتنا في حماية السكان لم تنتهِ بعد. لقد جلبنا معنا الكثير من الأدوات والقدرات التي اكتسبناها من القتال في غزة. كما أن ناقلات الجنود المدرعة التي أحضرناها كانت تهدف إلى إظهار أن هذه لم تكن مجرد عملية أخرى».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: عنف المستوطنين الإسرائيليين يتسبب في تهجير قسري بالضفة الغربية

المشرق العربي دورية للجيش الإسرائيلي قرب رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: عنف المستوطنين الإسرائيليين يتسبب في تهجير قسري بالضفة الغربية

قال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الأربعاء، إن عنف المستوطنين في مختلف أنحاء الضفة يتسبب في تهجير قسري يقوض الوجود الفلسطيني في المواقع الاستراتيجية تدريجيا

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية فلسطينية بصحبة أطفال تمر قرب قوات الاحتلال الإسرائيلية التي اقتحمت حي كفر عقب قرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

الاحتلال يجبر فلسطينيين في القدس على إخلاء منازلهم

نفّذ جيش الاحتلال الإسرائيلي، الاثنين، عمليات هدم وتجريف ووضع يد وإخلاء قسري للفلسطينيين في أحياء بين رام الله والقدس بدعوى تعزيز السيطرة على امتداد جدار الفصل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية شعارات خطّها مستوطنون إسرائيليون بعد هجومهم على قرية عطارة الفلسطينية شمال رام الله (وسائل تواصل اجتماعي)

«رمضان سعيد»... مستوطنون يهاجمون قرى الضفة ويخطون شعارات مستفزة دينياً

اجتاحت موجة من أعمال العنف التي نفذها مستوطنون عدة قرى في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية الجيش الإسرائيلي يحقق مع جندي «فبرك» حادثة خطف معتقل فلسطيني (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يحقق مع جندي على خلفية «فبركة» خطف معتقل فلسطيني

قال الجيش الإسرائيلي الأحد إنه يحقق مع جندي «فبرك» حادثة خطف معتقل فلسطيني، وطلب من عائلته دفع فدية.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي طفل فلسطيني في ملعب كرة القدم في مخيم عايدة للاجئين (أ.ف.ب)

لمنح الأطفال حقهم في اللعب... «فيفا» و«يويفا» ينقذان ملعب كرة فلسطينيًا

نجا ملعب كرة قدم فلسطيني في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية من قرار إسرائيلي بهدمه، وذلك بفضل ضغوط دولية، حسبما أفادت مصادر لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

حراك سياسي - عسكري لبناني لحل أزمتي السلاح و«الميكانيزم»

جنود من الجيش اللبناني ينظرون إلى موقع حانيتا العسكري الإسرائيلي (يسار) وموقع اللبونة ضمن التلال الخمسة التي احتلتها القوات الإسرائيلية منذ العام الماضي (يمين) من موقع عسكري لبناني في قرية علما الشعب جنوب لبنان 28 نوفمبر 2025 (أ.ب)
جنود من الجيش اللبناني ينظرون إلى موقع حانيتا العسكري الإسرائيلي (يسار) وموقع اللبونة ضمن التلال الخمسة التي احتلتها القوات الإسرائيلية منذ العام الماضي (يمين) من موقع عسكري لبناني في قرية علما الشعب جنوب لبنان 28 نوفمبر 2025 (أ.ب)
TT

حراك سياسي - عسكري لبناني لحل أزمتي السلاح و«الميكانيزم»

جنود من الجيش اللبناني ينظرون إلى موقع حانيتا العسكري الإسرائيلي (يسار) وموقع اللبونة ضمن التلال الخمسة التي احتلتها القوات الإسرائيلية منذ العام الماضي (يمين) من موقع عسكري لبناني في قرية علما الشعب جنوب لبنان 28 نوفمبر 2025 (أ.ب)
جنود من الجيش اللبناني ينظرون إلى موقع حانيتا العسكري الإسرائيلي (يسار) وموقع اللبونة ضمن التلال الخمسة التي احتلتها القوات الإسرائيلية منذ العام الماضي (يمين) من موقع عسكري لبناني في قرية علما الشعب جنوب لبنان 28 نوفمبر 2025 (أ.ب)

يهيئ لبنان الظروف السياسية والعسكرية، لإنجاح زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة، وتثبيت الاستقرار في البلاد، وإنجاح مؤتمر دعم الجيش في باريس في مارس (آذار) المقبل، عبر سلسلة خطوات مترابطة، بدأت من تحديد موعد لعرض تصوّر الجيش على الحكومة لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة «حصرية السلاح»، والقيام بالاتصالات الدولية اللازمة لتفعيل لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار «الميكانيزم».

وترتبط كل الملفات العسكرية والسياسية ببعضها، إذ تتحدث مصادر لبنانية لـ«الشرق الأوسط»، عن أن إنجاح مؤتمر دعم الجيش في باريس، يحتاج إلى دعم الولايات المتحدة التي تنتظر في الوقت نفسه، المقاربة التي سيقدمها الجيش في خطته للشروع بمرحلة تنفيذ المرحلة الثانية من خطة «حصرية السلاح»، مشيرة إلى أن التحركات السياسية والعسكرية عبر تفعيل الاتصالات في هذا الوقت، تعمل على حلحلة كل العقد في الوقت نفسه بما يثبت الاستقرار في البلاد، ويؤدي إلى تمكين الجيش من تنفيذ المهام الموكلة إليه من الحكومة.

عرض خطة الجيش

ويعقد مجلس الوزراء جلسة بعد ظهر الجمعة في قصر بعبدا، برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، وعلى جدول أعمالها بند أساسي يتعلّق بعرض الخطة التي أعدّها الجيش اللبناني للانتشار والعمل شمال نهر الليطاني، ومن المقرّر أن يقدّم قائد الجيش عرضاً مفصّلاً أمام الوزراء.

وأفادت «وكالة الأنباء المركزية» بأن العرض «يتناول الإطار العملياتي للخطة، ومراحل تنفيذها، والمهام الموكلة للوحدات العسكرية، إضافة إلى المتطلبات اللوجيستية والأمنية المرتبطة بها، في ضوء التطورات الميدانية الأخيرة في الجنوب، والالتزامات المترتبة على الدولة اللبنانية».

جنود من الجيش اللبناني وعمال الإنقاذ يتفقدون الأضرار الناجمة عن غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية كفر دونين جنوب لبنان (إ.ب.أ)

وفيما تتكتم قيادة الجيش عن الكشف عن ملامح الخطة، قالت مصادر رسمية لـ«الشرق الأوسط» أن «معالم الخطة لمرحلة شمال الليطاني يحددها الجيش، ويفترض أن تتضمن الموقع الجغرافي، وأنواع الأسلحة، وأدوات التنفيذ، والمدة الزمنية المتوقعة للتنفيذ، لافتة إلى أن الخطة ستُطرح وتخضع للدرس، بانتظار موافقة الأطراف المعنية عليها»، في إشارة إلى الموافقة الأميركية والإسرائيلية، بالنظر إلى أن «حصرية السلاح» على كامل الأراضي اللبنانية، «التزام من الحكومة، و(حزب الله) جزء من الحكومة، ما يعني أنه يفترض أن يكون ملتزماً بالخطة أيضاً».

وعمل الجيش خلال تنفيذ المرحلة الأولى في جنوب الليطاني، على منع نقل الأسلحة والعتاد بين المحافظات، في وقت قُدمت مقترحات لـ«احتواء السلاح» في منطقة شمال الليطاني، وهو مقترح تقدمت به مصر، و«حاز على موافقة أميركية» في وقت سابق، حسبما تقول المصادر.

عقدة «الميكانيزم»

ويمثل استئناف اجتماعات «الميكانيزم»، العقدة الأبرز في هذا الوقت، وتتعامل معها السلطات اللبنانية من الجانبين العسكري والسياسي. على الصعيد العسكري، غادر وفد من الجيش اللبناني، الأربعاء، إلى الولايات المتحدة، للقاء مسؤولين عسكريين أميركيين، في زيارة تسبق زيارة قائد الجيش المزمعة في 5 فبراير (شباط) المقبل. وإلى جانب التحضير لزيارة العماد هيكل، قالت مصادر مواكبة للزيارات إن ضباطاً رفيعي المستوى من الجيش، سيلتقون رئيس لجنة «الميكانيزم» الجنرال ​جوزيف كليرفيلد، مشيرة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه لم يطرأ أي تغيير على اللجنة العسكرية التي تشرف على تنفيذ وقف إطلاق النار.

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل (مديرية التوجيه)

أما على الصعيد السياسي، فقد أعلنت الرئاسة اللبنانية، الثلاثاء، أن المستشار الأمني والعسكري للرئيس عون، العميد الركن المتقاعد أنطوان منصور، التقى مساعد رئيس لجنة «الميكانيزم» العقيد الأميركي دافيد ليون كلينغينسميث في حضور ملحق الدفاع في السفارة الأميركية في بيروت العقيد جايسون بيلكناب في السفارة الأميركية، وعرض المجتمعون تطور عمل اللجنة والتعاون القائم بين الجانب اللبناني وبينها في إطار تطبيق الأهداف التي أنشئت من أجلها.

وجاء اللقاء في ظل غياب رئيس اللجنة الموجود في الولايات المتحدة، واستطلع اللقاء آفاق العمل، والتحضير لاجتماع «الميكانيزم» المقبل، وأي مستوى تمثيل سيكون فيه، والتوجهات المقبلة، ومعرفة ما إذا كانت «الميكانيزم» تلقت أي أجوبة من إسرائيل حول المطالب اللبنانية بخصوص وقف إطلاق النار أو الانسحاب أو الإفراج عن الأسرى.

وقالت مصادر وزارية مطلعة على اللقاء لـ«الشرق الأوسط» إن هذا اللقاء أكد على أن لجنة «الميكانيزم» لا تزال الأداة الأساسية والوحيدة للتفاوض على المستوى الأمني والعسكري والسياسي لتنفيذ الاتفاق، وأكد تمسك الرئيس اللبناني باللجنة لتحقيق أهدافها وأسباب وجودها.

اجتماع «الميكانيزم»

وحُدّد موعد لانعقاد اجتماع «الميكانيزم» المقبل في 25 فبراير المقبل. وبينما لم تُحسم ملفات الاجتماع حتى الآن، تتصاعد التقديرات الرسمية بأن تقتصر على الملفات الأمنية وليس السياسية، ذلك أن إسرائيل «لم توقف الخروقات، بينما أنجز لبنان كل تعهداته، ونفذ التزاماته حيال اتفاق وقف إطلاق النار».

وقالت المصادر الرسمية: «مع عودة قائد الجيش من الولايات المتحدة، تكون الصورة قد اتضحت لإمكانية دعم الجيش، وحجم الدعم الأميركي للموقف اللبناني لناحية الضغط على إسرائيل لتنفيذ ما عليها من اتفاق وقف إطلاق النار».

وتؤكد السلطات اللبنانية أن لبنان نفذ ما عليه من التزامات، لناحية بسط سلطة الدولة في منطقة جنوب الليطاني، وسحب السلاح من المنطقة بالكامل، وعدم إطلاق أي رصاصة باتجاه إسرائيل، إضافة إلى القرارات السياسية، منها قرار تنفيذ «حصرية السلاح» على مراحل، وتطبيق المرحلة الأولى، لكنها التزامات نُفذت من جانب واحد، بينما لم تلتزم إسرائيل، إذ «لم توقف الاعتداءات، ولم تُعد الأسرى، ولم تنسحب من المواقع المحتلة». وقالت المصادر: «الاتفاق لا ينصّ على تنفيذ الالتزامات تحت إطلاق النار، خلافاً لما تمارسه إسرائيل فعلياً»، مشيرة إلى «ضرورة الضغط على تل أبيب لتنفيذ التزاماتها لتُظهر حُسن النية للطرف الآخر، وللتأكيد أن الدبلوماسية حققت إنجازات في هذا الملف».


رفض ترمب للمالكي يعقّد مفاوضات الحكومة العراقية

جانب من أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)
جانب من أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)
TT

رفض ترمب للمالكي يعقّد مفاوضات الحكومة العراقية

جانب من أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)
جانب من أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

أدخل الموقف المفاجئ للرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن رفض عودة نوري المالكي إلى رئاسة الوزراء، عملية تشكيل الحكومة العراقية في مرحلة أكثر تعقيداً، بعدما نقل الخلاف من كونه شأناً داخلياً إلى مستوى يرتبط بعلاقة بغداد مع واشنطن وتوازناتها الإقليمية.

التدوينة التي نشرها ترمب، والتي أعلن فيها أنه لا ينبغي السماح بعودة المالكي، لم تُقرأ في بغداد كتصريح عابر، بل كرسالة سياسية مباشرة وضعت «الإطار التنسيقي» أمام معادلة صعبة: إما المضي بمرشحه مع ما قد يترتب على ذلك من توتر مع الولايات المتحدة، أو البحث عن بديل بما يعنيه ذلك من تراجع سياسي داخل التحالف الشيعي.

وجاء الموقف الأميركي في وقت كان «الإطار التنسيقي» قد أنهى مشاوراته متمسكاً بترشيح المالكي، عادّاً أن حسم الاسم خطوة أساسية للانتقال إلى التفاهم مع بقية القوى. لكن تصريح ترمب أعاد الأمور إلى نقطة حساسة.

وقال مصدر سياسي لـ«الشرق الأوسط» إن «خيارات الإطار أصبحت محدودة وأكثر كلفة»، موضحاً أن «أي قرار الآن ستكون له تبعات داخلية وخارجية في الوقت نفسه». فالتراجع عن الترشيح قد يُفهم على أنه رضوخ لضغط خارجي، بينما الإصرار عليه قد يفتح باب أزمة مع واشنطن في ملفات يحتاج فيها العراق إلى تعاون دولي.

خلفية الموقف الأميركي

كان موقف ترمب العلني مسبوقاً بمؤشرات غير معلنة. فقد كشفت «الشرق الأوسط» في وقت سابق عن رسالة أميركية وصلت إلى أطراف عراقية، حذّرت من تشكيل حكومة لا تتجه بوضوح إلى تقليص النفوذ الإيراني داخل مؤسسات الدولة.

وتعاملت بعض القوى مع الرسالة بعدّها جزءاً من ضغوط معتادة يمكن احتواؤها سياسياً. غير أن إعلان ترمب موقفه على الملأ غيّر طبيعة التعاطي، إذ تحوّل التحذير من مستوى الاتصالات السياسية إلى موقف رسمي معلن يربط العلاقة مع الحكومة المقبلة بخياراتها الاستراتيجية.

ورد المالكي برفض ما وصفه بـ«التدخل الأميركي السافر»، مؤكداً استمراره في الترشح استناداً إلى قرار «الإطار التنسيقي». وعدّ أن أسلوب التهديد لا ينسجم مع العلاقات بين الدول.

وذهبت قيادات في «الإطار» وفصائل مسلحة في الاتجاه نفسه، ووصفت الموقف الأميركي بأنه مساس بالسيادة ومحاولة للتأثير في القرار السياسي العراقي. هذا الخطاب ركز على البعد الوطني، لكنه عكس في الوقت ذاته حجم الإحراج الذي سببه الموقف الأميركي المفاجئ.

ونقلت وسائل إعلام محلية أن قادة الإطار التنسيقي أكدوا، مساء الأربعاء، «تمسكهم» بزعيم ائتلاف دولة القانون لرئاسة الحكومة الجديدة، عادّين تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بهذا الصدد «انتهاكاً للسيادة».

وقال مصدر مطلع في الإطار، إن قادة الأحزاب الشيعية عقدوا اجتماعاً في مكتب نوري المالكي رداً على تصريحات ترمب، حيث شددوا على «ضرورة عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية في الأسبوع المقبل وتوحيد الرؤى بين الأحزاب الكردية للاتفاق على مرشح لتولي رئاسة الجهورية»، وفق ما نقلته وكالة «شفق نيوز».

وكان حزب الدعوة الإسلامية الذي يتزعمه المالكي أشار في بيان صحافي إلى أن «فتح ثغرة في القرار الإطاري قد جر العملية السياسية إلى هذا التعقيد، وسينجم عن ذلك تداعيات على أكثر من صعيد، وهو ما يوجب دعوة القوى السياسية الخبيرة من جميع المكونات إلى الدفاع عن القرار الوطني العراقي المستقل».

وأعلنت «حركة عصائب أهل الحق»، أحد تيارات «الإطار التنسيقي» رفضها للتدخل الأميركي في العراق، مؤكدة عدم قبول الإملاءات الخارجية، وأن العراقيين قادرون على تشخيص مصلحة بلدهم وتحديد خياراتهم وترشيح من يرونه قادراً على إدارة الدولة، داعية القوى السياسية إلى توحيد القرار الوطني.

تحالف الإطار التنسيقي في العراق رشح نوري المالكي لرئاسة الحكومة رغم التحفظات (أ.ب)

دعوات إلى التهدئة

في المقابل، برزت مواقف تميل إلى التهدئة. ودعا ائتلاف «النصر» بزعامة حيدر العبادي إلى معالجة الأزمة بـ«عقلانية ومسؤولية»، والتعامل مع التحديات بما يحفظ الاستقرار. كما حملت تحذيرات «حزب الدعوة الإسلامية» من فتح «ثغرة» قد تقود البلد إلى مزيد من التعقيد، إشارة إلى مخاوف من أن يؤدي التصعيد السياسي إلى توترات أوسع.

وتعكس المواقف توجهاً داخل بعض الأوساط الشيعية لتفادي تحويل الخلاف إلى مواجهة مفتوحة مع واشنطن، في ظل وضع اقتصادي وأمني لا يحتمل صدمات كبيرة.

لاحقاً، عززت مواقف صادرة عن مسؤولين أميركيين الانطباع بأن الإدارة الأميركية تنظر إلى تشكيل الحكومة العراقية من زاوية أوسع من مجرد اختيار اسم رئيس الوزراء. فقد جرى التركيز على ملفات مثل سلاح الفصائل، ومكافحة الفساد، وتقليص النفوذ الإيراني داخل مؤسسات الدولة.


الأمم المتحدة: عنف المستوطنين الإسرائيليين يتسبب في تهجير قسري بالضفة الغربية

دورية للجيش الإسرائيلي قرب رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي قرب رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: عنف المستوطنين الإسرائيليين يتسبب في تهجير قسري بالضفة الغربية

دورية للجيش الإسرائيلي قرب رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي قرب رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

قال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، اليوم الأربعاء، إن عنف المستوطنين في مختلف أنحاء الضفة الغربية يؤدي إلى تفريغ مساحات واسعة من السكان الفلسطينيين بدعم ومشاركة قوات الأمن الإسرائيلية، ويتسبب في تهجير قسري يقوض الوجود الفلسطيني في المواقع الاستراتيجية تدريجياً.

وذكر المكتب الأممي في بيان أن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي، مشيراً إلى هجوم الليلة الماضية نفذه 300 مستوطن على قريتَي حلاوة والفحيت في مسافر يطا بالخليل.

وقال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن عمليات التهجير القسري التي ينفذها المستوطنون الإسرائيليون تتركز في المنطقة «ج» والأغوار، مضيفاً أن وتيرة التهجير والتوسع الاستيطاني في المنطقة «ب» تشهد تسارعاً مقلقاً.

وتابع المكتب الأممي قائلاً: «في الوقت نفسه، أصبحت سبل الحماية والمساءلة غير متاحة للفلسطينيين بشكل كبير، إذ تفشل قوات الأمن الإسرائيلية في حمايتهم، وتتحرك في الكثير من الأحيان جنباً إلى جنب مع المستوطنين، وتقوم باحتجاز أو طرد النشطاء الدوليين».

وقال أجيث سونغهاي، مدير مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة: «القانون واضح هنا، على إسرائيل إنهاء وجودها غير القانوني في الأرض الفلسطينية المحتلة، ووقف التوسع الاستيطاني، وإخلاء جميع المستوطنين».

وأضاف: «النقل القسري للفلسطينيين داخل الضفة الغربية المحتلة يعد جريمة حرب، وقد يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية. كما أن الاستخدام غير الضروري للقوة من قِبَل قوات الأمن الإسرائيلية ضد الفلسطينيين ينتهك حقهم في الحياة والأمان والكرامة».