نبهت حركة «السلام الآن» الإسرائيلية من أن السياسة التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية تستهدف إضعاف السلطة الفلسطينية، وصولاً إلى إسقاطها، وإلغاء اتفاقات أوسلو، الموقعة بين الجانبين قبل 33 عاماً.
واتهمت «السلام الآن»، في تقرير شامل تناولته صحيفة «يديعوت احرونوت»، الثلاثاء، حكومة بنيامين نتنياهو، باتباع سياسة ممنهجة لإضعاف السلطة الفلسطينية اقتصادياً وسياسياً وجغرافياً وأمنياً، عبر خرق الاتفاقات الموقعة في أوسلو، من خلال توسيع الاستيطان، من جهة، ونقل صلاحيات في مناطق مصنفة «أ» و«ب» في الضفة الغربية إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية، من جهة ثانية، محذرةً من أن هذه الممارسات تمثل عملية ضم غير معلن للأراضي.

وقالت «السلام الآن» إن «حكومة نتنياهو تلعب بالنار، وتتجاهل التزاماتها الدولية، وتعرض أمن إسرائيل للخطر، كل ذلك من أجل السيطرة على المزيد من الأراضي في الضفة الغربية».
ووصف التقرير «تصرفات الحكومة الإسرائيلية في المنطقتين (أ) و(ب)» بأنها «ليست حوادث معزولة»، بل «هي جزء من سياسة ممنهجة تهدف في نهاية المطاف إلى إسقاط السلطة الفلسطينية وخلق فوضى تُمكّنها من توسيع المستوطنات في المدن والقرى الواقعة في عمق الضفة الغربية».
وقسمت اتفاقية أوسلو الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق؛ «أ» و«ب»، اللتين تشكلان معاً نحو 40 في المائة من مساحة الضفة الغربية، والمنطقة «ج»، التي تشكل نحو 60 في المائة من مساحة الضفة، وهي خاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، وكان من المفترض أن يكون هذا الترتيب مؤقتاً، إلى حين توقيع اتفاقية دائمة.
ومنذ الانتفاضة الثانية، بدأ الجيش الإسرائيلي بالفعل بالعمل داخل المنطقة «أ»، التابعة كلياً للسلطة، خلافاً لروح الاتفاقية الأصلية، لكن التقرير يشير إلى أن هذا الأمر شهد تعمقاً ملحوظاً خلال العام الماضي: ليس فقط في الأنشطة الأمنية، بل في تولي سلطات مدنية حقيقية.

وحسب التقرير، يُعدّ تجميد «أموال التخليص الجمركي»، وهي ضرائب الاستيراد والوقود والسجائر التي تجبيها إسرائيل لصالح السلطة الفلسطينية عند المعابر الحدودية، وفقاً لبروتوكول باريس، إحدى أهم الأدوات لإضعاف السلطة الفلسطينية. ويبلغ هذا المبلغ نحو 11 مليار شيقل سنوياً، وهو ما كان يُمثّل أكثر من 60 في المائة من ميزانية السلطة الفلسطينية.
ويشير التقرير إلى أنه خلال فترة الحكومة الحالية، لم يُحوّل سوى نصف الأموال المستحقة للسلطة الفلسطينية تقريباً خلال السنوات الثلاث حتى عام 2025، ومنذ يونيو (حزيران) 2025، لم يُحوّل شيقل واحد.
كما يشير التقرير إلى قرار المجلس الوزاري السياسي الأمني في فبراير (شباط) الماضي السماح للإدارة المدنية بإنفاذ ومراقبة المنطقتين «أ» و«ب» فيما يتعلق بقضايا البيئة والمياه والآثار، بحجة منع المخاطر البيئية وإلحاق الضرر بالمواقع التراثية. ويحذر التقرير من أن هذه التعريفات ذات نطاق تفسيري واسع للغاية، يُفتح المجال واسعاً للتدخل الإسرائيلي في البناء الفلسطيني في كل مكان تقريباً.
واعتبر التقرير أن قرارات قائد الجيش في الضفة في يوليو (تموز) الماضي بالاستيلاء على أراضٍ داخل المنطقة «أ»، غير مسبوقة.

وأضاف: «كانت المرة الأولى منذ توقيع اتفاقيات أوسلو التي تُستخدم فيها أوامر الاستيلاء العسكرية داخل المنطقة (أ) لغرض استيطاني مدني مُحدد، وليس لغرض أمني مؤقت».
وحسب رصد حركة «السلام الآن» أُنشئت 23 بؤرة استيطانية على الأقل في المنطقة «ب» خلال العامين والنصف الماضيين، مع توثيق سبع بؤر استيطانية جديدة بنهاية عام 2024، وذلك للمرة الأولى منذ اتفاقية أوسلو. وحتى عندما تُخلي الإدارة المدنية البؤر الاستيطانية من حين لآخر، يُعاد إنشاؤها، بل وتُوسّع لتشمل مبانٍ دائمة ذات أساسات خرسانية، ومعابد يهودية، وحتى عربات قهوة. ويترافق إنشاء هذه البؤر مع شقّ الطرق، والاستيلاء على مصادر المياه، وتشريد الرعاة الفلسطينيين.
إلى جانب البؤر الاستيطانية، يوثق التقرير عشرات الحالات لمبانٍ سكنية فلسطينية مهجورة نتيجةً لعنف المستوطنين وضغوطهم المستمرة في كلٍ من المنطقتين «ب» و«ج».
كما يتناول التقرير قرار المجلس الأعلى للتخطيط التابع للإدارة المدنية في يونيو (حزيران) الماضي بالاستيلاء بشكل شامل على سلطات التخطيط والبناء من بلدية الخليل الفلسطينية.
وقالت «السلام الآن» إن الحكومة لا تعلن رسمياً إلغاء اتفاقات أوسلو ولا تروج لتشريعات رسمية لضم أو تفكيك السلطة الفلسطينية، لكنها عملياً تنفذ عملية ضم غير معلنة.

ورد الوزير في وزارة الدفاع بتسلئيل سموتريتش على التقرير، قائلاً إنه «شهادة على إنجازات الحكومة الإسرائيلية. ما يسمونه (تقويض أوسلو) نسميه تصحيحاً لخطأ ثلاثين عاماً من الفوضى. ما يسمونه (ضماً فعلياً) نسميه إقامة قطاع الأمن الإسرائيلي. أنا فخور بثورة الاستيطان التي قُدتها لمنع قيام دولة فلسطينية إرهابية في قلب البلاد. هذه مجرد البداية».
هدم منزل
من جهة أخرى، فجّر الجيش الإسرائيلي، صباح الثلاثاء، منزل فلسطيني قُتل خلال اشتباك مع مستوطنين إسرائيليين في قرية تِلّ في شمال الضفة الغربية المحتلة في يوليو (تموز) الماضي، وفقاً لرئيس مجلس القرية والجيش. وقال رئيس مجلس قرية تِلّ وليد زيدان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «فجّر الجيش الإسرائيلي الشقة السكنية التي كان يقطنها الشهيد فاروق رمضان مع زوجته وبناته الخمس». وأوضح زيدان أن نحو 30 آلية إسرائيلية رفقة طواقم هندسية داهمت القرية مساء الاثنين، وأخلى الجيش سكان 30 منزلاً تحيط بمنزل عائلة رمضان المكوّن من طابقين، قبل أن تفجّر الطابق العلوي.
وانتشرت قوات من الجيش في محيط المنزل، بينما عملت طواقم هندسية على تجهيز وتفجير الطابق العلوي من المنزل حيث كان يقيم رمضان. وتصاعدت أعمدة الدخان من المنزل عقب التفجير، وفق ما أفاد صحافي من «وكالة الصحافة الفرنسية». وتسببت مواجهة بين فلسطينيين من قرية تِلّ ومستوطنين، وقعت أواخر يوليو (تموز)، بمقتل رمضان وثلاثة من أقاربه هم الشقيقان إبراهيم وجواد حسين رمضان، وعمران أحمد رمضان، وإسرائيليَان اثنان.







