«السلام الآن» تتهم حكومة نتنياهو بتفكيك «السلطة» و«أوسلو»

سموتريتش يتحدث عن «تصحيح لخطأ 30 عاماً من الفوضى»

الجيش الإسرائيلي يفجر الثلاثاء منزل فاروق رمضان الذي قتله في قرية تل قرب نابلس الشهر الماضي (د.ب.أ)
الجيش الإسرائيلي يفجر الثلاثاء منزل فاروق رمضان الذي قتله في قرية تل قرب نابلس الشهر الماضي (د.ب.أ)
TT

«السلام الآن» تتهم حكومة نتنياهو بتفكيك «السلطة» و«أوسلو»

الجيش الإسرائيلي يفجر الثلاثاء منزل فاروق رمضان الذي قتله في قرية تل قرب نابلس الشهر الماضي (د.ب.أ)
الجيش الإسرائيلي يفجر الثلاثاء منزل فاروق رمضان الذي قتله في قرية تل قرب نابلس الشهر الماضي (د.ب.أ)

نبهت حركة «السلام الآن» الإسرائيلية من أن السياسة التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية تستهدف إضعاف السلطة الفلسطينية، وصولاً إلى إسقاطها، وإلغاء اتفاقات أوسلو، الموقعة بين الجانبين قبل 33 عاماً.

واتهمت «السلام الآن»، في تقرير شامل تناولته صحيفة «يديعوت احرونوت»، الثلاثاء، حكومة بنيامين نتنياهو، باتباع سياسة ممنهجة لإضعاف السلطة الفلسطينية اقتصادياً وسياسياً وجغرافياً وأمنياً، عبر خرق الاتفاقات الموقعة في أوسلو، من خلال توسيع الاستيطان، من جهة، ونقل صلاحيات في مناطق مصنفة «أ» و«ب» في الضفة الغربية إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية، من جهة ثانية، محذرةً من أن هذه الممارسات تمثل عملية ضم غير معلن للأراضي.

الجيش الإسرائيلي يفجر الثلاثاء منزل فاروق رمضان الذي قتله في قرية تل قرب نابلس الشهر الماضي (د.ب.أ)

وقالت «السلام الآن» إن «حكومة نتنياهو تلعب بالنار، وتتجاهل التزاماتها الدولية، وتعرض أمن إسرائيل للخطر، كل ذلك من أجل السيطرة على المزيد من الأراضي في الضفة الغربية».

ووصف التقرير «تصرفات الحكومة الإسرائيلية في المنطقتين (أ) و(ب)» بأنها «ليست حوادث معزولة»، بل «هي جزء من سياسة ممنهجة تهدف في نهاية المطاف إلى إسقاط السلطة الفلسطينية وخلق فوضى تُمكّنها من توسيع المستوطنات في المدن والقرى الواقعة في عمق الضفة الغربية».

وقسمت اتفاقية أوسلو الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق؛ «أ» و«ب»، اللتين تشكلان معاً نحو 40 في المائة من مساحة الضفة الغربية، والمنطقة «ج»، التي تشكل نحو 60 في المائة من مساحة الضفة، وهي خاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، وكان من المفترض أن يكون هذا الترتيب مؤقتاً، إلى حين توقيع اتفاقية دائمة.

ومنذ الانتفاضة الثانية، بدأ الجيش الإسرائيلي بالفعل بالعمل داخل المنطقة «أ»، التابعة كلياً للسلطة، خلافاً لروح الاتفاقية الأصلية، لكن التقرير يشير إلى أن هذا الأمر شهد تعمقاً ملحوظاً خلال العام الماضي: ليس فقط في الأنشطة الأمنية، بل في تولي سلطات مدنية حقيقية.

فلسطينيون يعاينون منزل فاروق رمضان الذي قتله الجيش في قرية تل قرب نابلس الشهر الماضي وتم هدمه الثلاثاء من قبل الجيش الإسرائيلي (إ.ب.أ)

وحسب التقرير، يُعدّ تجميد «أموال التخليص الجمركي»، وهي ضرائب الاستيراد والوقود والسجائر التي تجبيها إسرائيل لصالح السلطة الفلسطينية عند المعابر الحدودية، وفقاً لبروتوكول باريس، إحدى أهم الأدوات لإضعاف السلطة الفلسطينية. ويبلغ هذا المبلغ نحو 11 مليار شيقل سنوياً، وهو ما كان يُمثّل أكثر من 60 في المائة من ميزانية السلطة الفلسطينية.

ويشير التقرير إلى أنه خلال فترة الحكومة الحالية، لم يُحوّل سوى نصف الأموال المستحقة للسلطة الفلسطينية تقريباً خلال السنوات الثلاث حتى عام 2025، ومنذ يونيو (حزيران) 2025، لم يُحوّل شيقل واحد.

كما يشير التقرير إلى قرار المجلس الوزاري السياسي الأمني في فبراير (شباط) الماضي ​​السماح للإدارة المدنية بإنفاذ ومراقبة المنطقتين «أ» و«ب» فيما يتعلق بقضايا البيئة والمياه والآثار، بحجة منع المخاطر البيئية وإلحاق الضرر بالمواقع التراثية. ويحذر التقرير من أن هذه التعريفات ذات نطاق تفسيري واسع للغاية، يُفتح المجال واسعاً للتدخل الإسرائيلي في البناء الفلسطيني في كل مكان تقريباً.

واعتبر التقرير أن قرارات قائد الجيش في الضفة في يوليو (تموز) الماضي بالاستيلاء على أراضٍ داخل المنطقة «أ»، غير مسبوقة.

جنديان إسرائيليان يتموضعان الثلاثاء خلال تفجير منزل فاروق رمضان الذي قتله في قرية تل قرب نابلس الشهر الماضي (د.ب.أ)

وأضاف: «كانت المرة الأولى منذ توقيع اتفاقيات أوسلو التي تُستخدم فيها أوامر الاستيلاء العسكرية داخل المنطقة (أ) لغرض استيطاني مدني مُحدد، وليس لغرض أمني مؤقت».

وحسب رصد حركة «السلام الآن» أُنشئت 23 بؤرة استيطانية على الأقل في المنطقة «ب» خلال العامين والنصف الماضيين، مع توثيق سبع بؤر استيطانية جديدة بنهاية عام 2024، وذلك للمرة الأولى منذ اتفاقية أوسلو. وحتى عندما تُخلي الإدارة المدنية البؤر الاستيطانية من حين لآخر، يُعاد إنشاؤها، بل وتُوسّع لتشمل مبانٍ دائمة ذات أساسات خرسانية، ومعابد يهودية، وحتى عربات قهوة. ويترافق إنشاء هذه البؤر مع شقّ الطرق، والاستيلاء على مصادر المياه، وتشريد الرعاة الفلسطينيين.

إلى جانب البؤر الاستيطانية، يوثق التقرير عشرات الحالات لمبانٍ سكنية فلسطينية مهجورة نتيجةً لعنف المستوطنين وضغوطهم المستمرة في كلٍ من المنطقتين «ب» و«ج».

كما يتناول التقرير قرار المجلس الأعلى للتخطيط التابع للإدارة المدنية في يونيو (حزيران) الماضي بالاستيلاء بشكل شامل على سلطات التخطيط والبناء من بلدية الخليل الفلسطينية.

وقالت «السلام الآن» إن الحكومة لا تعلن رسمياً إلغاء اتفاقات أوسلو ولا تروج لتشريعات رسمية لضم أو تفكيك السلطة الفلسطينية، لكنها عملياً تنفذ عملية ضم غير معلنة.

جندي إسرائيلي خلال تفجير منزل فاروق رمضان الذي قتله في قرية تل قرب نابلس الشهر الماضي (د.ب.أ)

ورد الوزير في وزارة الدفاع بتسلئيل سموتريتش على التقرير، قائلاً إنه «شهادة على إنجازات الحكومة الإسرائيلية. ما يسمونه (تقويض أوسلو) نسميه تصحيحاً لخطأ ثلاثين عاماً من الفوضى. ما يسمونه (ضماً فعلياً) نسميه إقامة قطاع الأمن الإسرائيلي. أنا فخور بثورة الاستيطان التي قُدتها لمنع قيام دولة فلسطينية إرهابية في قلب البلاد. هذه مجرد البداية».

هدم منزل

من جهة أخرى، فجّر الجيش الإسرائيلي، صباح الثلاثاء، منزل فلسطيني قُتل خلال اشتباك مع مستوطنين إسرائيليين في قرية تِلّ في شمال الضفة الغربية المحتلة في يوليو (تموز) الماضي، وفقاً لرئيس مجلس القرية والجيش. وقال رئيس مجلس قرية تِلّ وليد زيدان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «فجّر الجيش الإسرائيلي الشقة السكنية التي كان يقطنها الشهيد فاروق رمضان مع زوجته وبناته الخمس». وأوضح زيدان أن نحو 30 آلية إسرائيلية رفقة طواقم هندسية داهمت القرية مساء الاثنين، وأخلى الجيش سكان 30 منزلاً تحيط بمنزل عائلة رمضان المكوّن من طابقين، قبل أن تفجّر الطابق العلوي.

وانتشرت قوات من الجيش في محيط المنزل، بينما عملت طواقم هندسية على تجهيز وتفجير الطابق العلوي من المنزل حيث كان يقيم رمضان. وتصاعدت أعمدة الدخان من المنزل عقب التفجير، وفق ما أفاد صحافي من «وكالة الصحافة الفرنسية». وتسببت مواجهة بين فلسطينيين من قرية تِلّ ومستوطنين، وقعت أواخر يوليو (تموز)، بمقتل رمضان وثلاثة من أقاربه هم الشقيقان إبراهيم وجواد حسين رمضان، وعمران أحمد رمضان، وإسرائيليَان اثنان.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

عملية إسرائيلية واسعة في الخليل... احتلال مبانٍ وتهجير فلسطينيين

المشرق العربي جندي إسرائيلي يقف داخل منزل فلسطيني بعد إخلائه في الخليل بالضفة الغربية المحتلة الجمعة (رويترز)

عملية إسرائيلية واسعة في الخليل... احتلال مبانٍ وتهجير فلسطينيين

الجيش يطلق عمليةً واسعةً في الخليل وباقي الضفة... والسلطة تطلب تدخلاً دولياً... ونتنياهو يتوعدها بمفاجأة كبيرة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يتخذون مواقعهم خلال عملية عسكرية في مدينة الخليل بالضفة (أ.ب)

الحكومة الفلسطينية: تصعيد الاحتلال في الضفة يستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً

حذرت الحكومة الفلسطينية، اليوم السبت، من خطورة التصعيد الإسرائيلي المتواصل في الضفة الغربية، مشيرة إلى ما تتعرض له محافظة الخليل من إجراءات عقاب جماعي.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال ظهور ضمن الحملة الانتخابية في سوق بتل أبيب الخميس (أ.ب)

نتنياهو: «مفاجأة كبيرة» تنتظر السلطة الفلسطينية

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن «مفاجأة كبيرة» تنتظر السلطة الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود إسرائيليون في مدينة الخليل اليوم (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تجبر عشرات الفلسطينيين على إخلاء منازلهم في الخليل

أجبرت القوات الإسرائيلية، فجر اليوم (السبت)، عشرات المواطنين الفلسطينيين على إخلاء منازلهم في منطقتي الجلدة ودير بحة في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب) p-circle

إيطاليا تدعو لإطلاق سراح 5 ناشطات تحتجزهن إسرائيل في الضفة الغربية

قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، الجمعة، إن إيطاليا تطالب بالإفراج الفوري عن 5 ناشطات إيطاليات تحتجزهن القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (ميلانو )

الأردن يتوعّد الإرهاب بـ «يد من حديد»

أحد عناصر الأمن أمام «كنيسة حمود» بالكرك السبت (رويترز)
أحد عناصر الأمن أمام «كنيسة حمود» بالكرك السبت (رويترز)
TT

الأردن يتوعّد الإرهاب بـ «يد من حديد»

أحد عناصر الأمن أمام «كنيسة حمود» بالكرك السبت (رويترز)
أحد عناصر الأمن أمام «كنيسة حمود» بالكرك السبت (رويترز)

لوّح الأردن، أمس (السبت)، بالضرب «بيد من حديد»، رداً على هجوم إرهابي استهدف «كنيسة حمود» في الكرك جنوب البلاد، ما أوقع 9 قتلى وعشرات الجرحى.

وترأس العاهل الأردني الملك عبد اﷲ الثاني، السبت، اجتماعاً لمجلس الأمن القومي، استمع فيه إلى إيجاز أمني حول الهجوم الإرهابي، موجهاً الحكومة والمؤسسات المعنية بمراجعة سياسات مكافحة الفكر المتطرف.

وشدد العاهل الأردني، خلال الاجتماع الذي حضره الأمير الحسين بن عبد اﷲ الثاني ولي العهد، على أن أمن الأردنيِّين وسلامتهم خط أحمر، مؤكداً أن يد العدالة ستطول كل إرهابي. ووجَّه الأجهزة المعنية بالرد بحزم، والضرب بيد من حديد على «الخوارج» وكل مَن تسوّل له نفسه العبث بوحدة الأردنيِّين.

وأكدت مصادر مطلعة تقدُّم التحقيقات في أحداث كنيسة حمود وتحديد هوية منفِّذي الجريمة. وأظهرت مشاهد مصورة للاعتداء 3 إرهابيِّين ترجَّلوا من مركبة وهم يحملون أسلحةً أتوماتيكيةً، وبدأوا في إطلاق النار على المدنيِّين بدم بارد. وكانت بعض وجوههم واضحة للكاميرات.


«حزب الله» يتعهد عدم إسناد إيران

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يتعهد عدم إسناد إيران

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

قالت مصادر نيابية ووزارية لبنانية لـ «الشرق الأوسط»، إن «حزب الله» لن يتدخل هذه المرة إسناداً لإيران في أي حرب جديدة تستهدفها، وهذا ما أبلغه الحزب لرئيس البرلمان نبيه بري، ومن خلاله لرئيس الجمهورية جوزيف عون.

ورأت مصادر نيابية «أن الحزب لا يتحمّل وزر ردّ فعل حاضنته الشعبية، وهذا ما يدعوه للتريُّث بتموضعه خلف بري»، مؤكدة أن المزاج الشيعي العام في لبنان لن يلوذ بالصمت في حال قرر الحزب التدخُّل للمرة الثانية إسناداً لإيران كما حصل في مارس (آذار) الماضي، بخلاف تعهّده لبري بعدم التدخّل.

وشكّل ذلك التدخل يومها إحراجاً لبري أمام عون ورئيس الحكومة نواف سلام بعدما كان أبلغهما بأن الحزب لن يتدخّل نقلاً عن لسان أمينه العام نعيم قاسم.


نتنياهو يهدد السلطة بـ«مفاجأة»

An Israeli checkpoint in Hebron, West Bank, on Saturday (AFP)
An Israeli checkpoint in Hebron, West Bank, on Saturday (AFP)
TT

نتنياهو يهدد السلطة بـ«مفاجأة»

An Israeli checkpoint in Hebron, West Bank, on Saturday (AFP)
An Israeli checkpoint in Hebron, West Bank, on Saturday (AFP)

أطلق الجيش الإسرائيلي، أمس، عمليةً عسكريةً واسعةً في قلب الخليل، جنوب الضفة الغربية، واحتلَّ منازل وأجبر مئات العائلات على مغادرة منازلها، في عملية تهجير جديدة، ما فرض واقعاً أمنياً جديداً في الضفة المُحاصَرة والمغلقة. وفيما سارعت «السلطة الفلسطينية» إلى مطالبة العالم بالتدخل العاجل، هدَّدها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ«مفاجأة كبيرة... مباغتة».

واقتحم الجيش الإسرائيلي، الخليل، مغلقاً جميع المنافذ إليها، بعد العملية التي نفَّذها فلسطينيان على حاجز إسرائيلي في منطقة فرش الهوى، على مشارف المدينة، ما أدى إلى مقتل جنديَّين وإصابة 3 آخرين. واحتلَّ الجيش منازل وطرد سكانها في منطقة دير بحة التي خرج منها المنفِّذان، وكذلك في مناطق عدة مجاورة.