فستان على مقاس القلب... إيلي صعب يُقدِم تحفته الأجمل لعروس ابنه

زين قطامي لـ «الشرق الأوسط» : التصميم كان ثمرة حب واحترام بيننا

العروس زين قطامي لا تخفي أنها محظوظة لكون حماها هو المصمم إيلي صعب (إيلي صعب)
العروس زين قطامي لا تخفي أنها محظوظة لكون حماها هو المصمم إيلي صعب (إيلي صعب)
TT

فستان على مقاس القلب... إيلي صعب يُقدِم تحفته الأجمل لعروس ابنه

العروس زين قطامي لا تخفي أنها محظوظة لكون حماها هو المصمم إيلي صعب (إيلي صعب)
العروس زين قطامي لا تخفي أنها محظوظة لكون حماها هو المصمم إيلي صعب (إيلي صعب)

لم نكد نتجاوز ما لُقِب بعرس القرن في مدينة البندقية، والذي جمع جيف بيزوس، مؤسس «أمازون» ولورين سانشيز، حتى نقلنا عُرس سيليو صعب وزين قطامي إلى أجواء مختلفة تماماً. هذه المرة في قلب قرية فقرا بلبنان.

الفرق بين العُرسين شاسع. الأول كان بمثابة دعاية مصورة للعروسين واستعراضاً للجاه والثراء، والثاني كان تجسيداً لعرس لبناني بطقوسه وكرمه وأناقة تفاصيله.

على مدى ثلاثة أيام تنقل الضيوف بين فقرا وبكركي، ومنها إلى سحر الجبال اللبنانية في أجواء مفعمة بالحب والفرح. لكن من الخطأ القول إنه كان مجرّد احتفال عائلي توفرت فيه كل عناصر الإبهار والجمال. كان قبل كل شيء عربون حب وولاء للوطن، ومناسبة احتفت فيها عائلة صعب بالأناقة والحياة في الوقت ذاته.

كان واضحاً أن إيلي صعب تعمد أن يكون العرس لبنانياً بكل تفاصيله وطقوسه (إيلي صعب)

كان بإمكان إيلي صعب أن يقيم عرس نجله في أي وجهة عالمية كما فعل جيف بيزوس الذي اختار البندقية. فالإمكانات لا تنقصه ولا الخيارات، لكن الواضح أنه أراد دعم اقتصاد بلاده، وفق تعليقات العديد من اللبنانيين على وسائل التواصل الاجتماعي. الكل بارك قراره على أساس أن حفلات الزفاف في لبنان صناعة قائمة بذاتها تساهم في اقتصاد البلاد كوجهة سياحية متميزة، من حيث تحريكها للفنادق والمطاعم ووسائل النقل وما شابه.

بيد أن هذا العُرس قدّم شيئاً إضافياً لا يُقدر بثمن: كشف الوجه الجميل والأنيق للبنان وصحَح تلك الصورة التي طالما غيَبتها الحروب والاضطرابات السياسية التي تعاني منها منطقة الشرق الأوسط منذ عقود. كما كشف عن القدرات الفنية العالمية التي يتمتع بها أبناء البلد، من مصفف الشعر وسيم مرقص إلى فنان المكياج بسام فتوح ومنسق ومصمم الديكورات نايمن قزي. كان من الواضح أن إيلي صعب أرادها أن تكون قصة لبنانية بكل تفاصيلها.

حمل الفستان كل بصمات إيلي صعب الرومانسية والفخمة (إيلي صعب)

ضمن كل هذه الأهداف والرسائل، لا يمكن تجاهل أن العرس كان أيضاً تكريساً لمكانة «ميزون إيلي صعب» في عالم الموضة. فالعريس هو نجل المصمم الشهير، وبالتالي كان من البديهي أن ينتظر الجميع ما سيُبدعه لكنته الجديدة، زين قطامي بفضول. كان متوقعاً منه أن يلعب دور المايسترو. وجه الكل ويشرف على كل التفاصيل، وعلى رأسها فساتين العروس والحضور على حد سواء. اختار التدرجات الذهبية «تيمة» أساسية للأيام الثلاثة، في لفتة لعصر بيروت الذهبي، ورسم لوحة مبهرة ظهر فيها نجله سيليو وعروسه زين كبطلين لحكاية من حكايات «ألف ليلة وليلة».

العروس لدى وصولها إلى الكنيسة برفقة والدها (إيلي صعب)

في كنيسة بكركي تهادت العروس بفستانها وهي تستند إلى ذراع والدها في إطلالة جعلت فجأة كل ما رأيناه من فساتين الزفاف التي ظهرت بها النجمات وسيدات المجتمع في أعراسهن الأخيرة باهتة. نعم كان جمال العروس الكلاسيكي لافتاً، لكن سيبقى الفستان بتطريزاته وذيله الطويل والطرحة محفوراً في الذاكرة كما في أرشيف «ميزون صعب» للأبد.

وسائل التواصل الاجتماعي لم تهدأ. الكل أجمع كم أن زين محظوظة بأن يكون إيلي صعب حماها. وهي لا تُنكر هذه الحقيقة. بالعكس تؤكدها لـ«الشرق الأوسط» قائلة: «مثل العديد من الفتيات، كنت دوماً أحلم بأن أشعر كأميرة في يوم زفافي، وأنا محظوظة للغاية أن إيلي صعب هو حمايا، لأنه قدم لي أكثر من ذلك بكثير... جعلني أشعر كملكة بحق. ليس لأن الفستان كان ملكياً بكل المقاييس فحسب بل لأنه يُشبهني».

في كل بروفة تُجريها زين على الفستان كانت تقف مبهورة أمام عبقرية المصمم والحما (إيلي صعب)

تروي زين أنها قالت لإيلي في أول لقاء جمعهما بهدف تصميم الفستان أنها تثق فيه تماماً. كان طلبها الوحيد أن يعكس شخصيتها ويحافظ على طبيعتها. تتابع: «كان حواراً شيقاً ومفتوحاً بيننا استمع لي بعمق وفهم حتى ما لم أستطع التعبير عنه بالكلمات. والنتيجة كانت استثنائية لأن الفستان لم يكن فقط تحفة فنية، بل تجسيداً لأحلام الطفلة بداخلي والمرأة التي كبرت ونضجت وباتت تعرف ما تريد. في كل بروفة كنت أجريها، كنت أقف مبهورة وأنا أراه يُحول الحلم إلى واقع أجمل مما تخيلت بكثير. كان عبقرياً في أنه عبَر عني وعن أحلامي، وفي الوقت ذاته ظل وفياً لأسلوبه الخاص. من هذا المنظور، أعود وأقول إنني بالفعل محظوظة، وبأن الفستان كان ثمرة حب واحترام بيني وبين إيلي المصمم والحما، لأن هذه العلاقة الثنائية أضفت عليه بعداً عاطفياً خاصاً ارتقى به إلى أكثر من مجرد فستان زفاف».

كان العرس مهيباً عكس جمال الطقوس العربية (إيلي صعب)

اللافت في التعليقات وردود الأفعال إيجابياتها في المجمل. ففي العادة، يلي كل عرس انتقادات يتصيد فيها الضيوف الأخطاء. يسلطون الضوء عليها ويزيدونها بهارات. الأمر مختلف هنا. الكل أجمع أن الأناقة والرقي كانا العنوان الرئيسي طوال الأيام الثلاثة.

أما الفستان فلم يجسد فقط حلم زين للتميز. تحدى فيه إيلي صعب نفسه كمصمم وأبهر العالم، مرسخاً بذلك مكانته كملك فساتين الأعراس بلا منازع، إذ صبّ فيه كل بصماته الرومانسية والراقية، من استعماله خامة التول كأساس إلى سخاء التطريز، الذي اعتمد فيه على نحو 1500 حبة ترتر تتغير ألوانها وإشعاعاتها، حسب انعكاسات الضوء. الطرحة وحدها استغرقت نحو 250 ساعة بينما احتاج التطريز وتثبيت الترتر إلى نحو 480 ساعة. أما إجمالي ساعات العمل عليه فناهز 800 ساعة قام بها 39 حرفياً بدقة وشغف.

إيلي صعب وزوجته كلودين يتوسطان الأبناء الثلاثة والكنة الجديدة (إيلي صعب)

السؤال الذي يطرح نفسه هو ما إذا كان في جعبة إيلي صعب المزيد مما يُدهش ويبهر بعد كل هذا الإبداع؟ الزمن كفيل بالإجابة، ربما في عرس نجله الأصغر ميشال.


مقالات ذات صلة

«نجد» تروي حكاية المجوهرات السعودية للعالم

لمسات الموضة تصميم مبتكر متعدد الاستخدام حاصل على براءة اختراع (الشرق الأوسط)

«نجد» تروي حكاية المجوهرات السعودية للعالم

في قلب نيويورك والرياض؛ حيث يلتقي الذوق الرفيع بالهوية الثقافية، انبثقت مجموعة «نجد» العلامة السعودية الفاخرة التي أسستها خبيرة الأحجار الكريمة حنين القنيبط.

أسماء الغابري (جدة)
لمسات الموضة «مي بولسا» حقائب تدمج الدفء الإسباني بالكلاسيكية البريطانية (مي بولسا)

حقائب اليد لهذا الموسم... بين النوستالجيا والتجديد

في تسعينات القرن الماضي، بلغت حقيبة اليد أوجها. حققت لمصمميها النجاح التجاري والشهرة. هذا الوهج هو ما تأمل بيوت أزياء كثيرة في استعادته

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة تانيا فارس خلال تلقي كلمتها بعد حصولها على جائزة تقدير على إسهاماتها في دعم المصممين الناشئين (غيتي)

تانيا فارس أول لبنانية تفوز بجائزة الموضة البريطانية وجوناثان أندرسون يحقق ثلاثية ذهبية

حفل جوائز الموضة البريطانية السنوي من أهم فعاليات عالم الموضة وتُقدَّم فيه جوائز لأهم المصممين العالميين والشباب إلى جانب صناع الموضة والمؤثرين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة انطلقت الدورة الثانية من أسبوع الموضة المصري بورشات عمل وتدريب وعروض تبرز قدرات مواهب شابة (خاصة)

أسبوع الموضة المصري... آمال كبيرة في ترسيخ مكانته بالخريطة العالمية

يأتي أسبوع الموضة المصري ليكون خطوة مهمة في رحلة القاهرة لاستعادة دورها بوصفها عاصمة ثقافية وفنية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة زهير مراد يفوز بجائزة الريادة وبقلوب النجمات

زهير مراد يفوز بجائزة الريادة وبقلوب النجمات

فاز المصمم اللبناني العالمي زهير مراد خلال حفل فاشن تراست أرابيا (FTA) في نسخته السابعة بجائزة تقدير لمساهمته في إثراء المشهد الإبداعي في المنطقة ودوره في…

«الشرق الأوسط» (الدوحة - قطر)

«الأبيض السحابي» لون عام 2026 الرسمي... الدلالات والاتجاهات

تألقت به نجمات وشخصيات مهمة في مناسبات مهمة مثل الأميرة شارلين (رويترز) ونيكول ريتشي (أ.ف.ب) وإيفا لانغوريا (أ.ب) حتى قبل إعلانه لوناً رسمياً لعام 2026
تألقت به نجمات وشخصيات مهمة في مناسبات مهمة مثل الأميرة شارلين (رويترز) ونيكول ريتشي (أ.ف.ب) وإيفا لانغوريا (أ.ب) حتى قبل إعلانه لوناً رسمياً لعام 2026
TT

«الأبيض السحابي» لون عام 2026 الرسمي... الدلالات والاتجاهات

تألقت به نجمات وشخصيات مهمة في مناسبات مهمة مثل الأميرة شارلين (رويترز) ونيكول ريتشي (أ.ف.ب) وإيفا لانغوريا (أ.ب) حتى قبل إعلانه لوناً رسمياً لعام 2026
تألقت به نجمات وشخصيات مهمة في مناسبات مهمة مثل الأميرة شارلين (رويترز) ونيكول ريتشي (أ.ف.ب) وإيفا لانغوريا (أ.ب) حتى قبل إعلانه لوناً رسمياً لعام 2026

تلعب الألوان دوراً أساسياً في عالم الموضة، فإلى جانب أنها من أسهل الطرق لتجديد الإطلالة، فإنها تظل ثابتة لفترة أطول من اتجاهات التصميم والأقمشة.

ومع بدايات عام 2026 يشهد عالم الموضة تحولاً في هذا الجانب، يعكس تنوع المناخ الثقافي، واتساع التغيرات المجتمعية؛ لذلك لا تندهش أن تلاحظ أن ألواناً تعكس التأثير العاطفي والحاجة إلى السكون والسلام، من الاتجاهات التي تبرز أكثر، سواء كانت من الدرجات الهادئة، أو الدرجات التي تُعبِر عن الدفء مثل الحمضيات الزاهية وألوان الطبيعة المتفتحة.

كما اقترحته دار «رالف لورين» لربيع وصيف 2026 (رالف لورين)

لكن بالرغم من هذه التناقضات، بين الهادئ والمتوهج، فإن اختيار لون العام يخضع لقيم الاستدامة وتطلعات المستهلك وتفضيلاته الجمالية.

وسواء كنت تستعرض ما لديك في خزانة ملابسك، أو تبحث عن قطع جديدة، فإن هذا العام يفتح المجال للاستمتاع بكل الألوان وإن كان بعضها يُهمين على عالم الموضة أكثر خلال هذا العام، مثل الأبيض الذي يمكن القول إن معهد بانتون اقترحه كأساس لبناء لوحة فنية هادئة:

الأبيض السحابي

مما لا شك فيه أن عام 2026 قرر أن يطل علينا بفتح صفحة بيضاء جديدة عندما اختار معهد «بانتون» درجة تراقص السحاب نعومة وخفة، لوناً رسمياً له. ما يُميِزه أنه ليس بياضاً ثلجياً ناصعاً، إنما هو أكثر نعومة وهدوءاً، وبالتالي يعكس السكينة والراحة النفسية.

كما العادة، فإن هذا الاختيار لم يأتِ مصادفة؛ إنما يُعد نتاجاً للتأثير العاطفي الذي استشعره الباحثون والخبراء في معهد «بانتون» من خلال إقبال واضح في كل المناسبات على كل درجات اللون الأبيض. ومهما تنوعت المناسبات، ينجح في أن يعكس الأناقة الفخمة البسيطة وسط عالم صادم بضجيجه وتناقضاته الاجتماعية والثقافية والسياسية.

ظهر في عروض كثيرة منها عروض «سيلين» و«بالنسياغا» و«فيكتوريا بيكهام» (رويترز)

بعض الخبراء وصفوا هذا الاختيار بـ«المتطرف» والغريب، غير أن اختياره لم يكن مفاجئاً، إذ سبقته مقدمات. على سبيل المثال في خريف عام 2020 أثناء جائحة «كورونا» العالمية، قدم بيير باولو بيتشولي، مصمم دار «فالنتينو» آنذاك، مجموعة تعكس الأمل، ضمَّنها نحو 16 زياً باللون الأبيض، وصفت بأنها رد فعل على فوضى ذلك الوقت، كما أطل علينا هذا اللون من خلال منصات عروض أزياء فيكتوريا بيكهام، وشانيل، وهيرميس وغيرهم.

وفي نفس السياق جاء في البيان الصحافي الصادر عن «بانتون» إن الأبيض السحابي لون هادئ يعد بالوضوح.

تأثيره في سياق خزانة الملابس

تقول المصممة المصرية رنا الشال إن «إحاطة أنفسنا بألوان معينة يمكن أن تؤثر على الحالة المزاجية، وفي الوقت نفسه تعكس اتجاهات المناخ الثقافي الذي تنشأ منه؛ الآن نحن في حاجة إلى التقاط الأنفاس. وهنا يبرز التأثير المنتظر لهذا اللون في عالم الموضة والتصميم؛ فهو متعدد الاستخدامات بشكل استثنائي، كونه محايداً بامتياز».

يمكن تنسيق الأبيض مع أغلب الألوان وبشتى الطرق (برونيلو كوتشينيلي)

وتتابع المصممة: «بعد سنوات من التصاميم المليئة بالضجيج وصراخ الألوان الزاهية، يأتي هذا الخيار بمثابة بداية لعالم يسوده الهدوء والسلام النفسي. إضافة إلى كل هذا، فهو يثري خزانة ملابسك بشكل لا يصدق؛ حيث يسهل تنسيقه مع ألوان أخرى. وسواء تم تنسيقه في إطلالة أحادية من الرأس إلى القدمين، أو مع لون متباين، ينجح في تجسيد الجمال بمفهومه الراقي دون بذل الكثير من الجهد».

الأزرق المخضر

من اقتراحات إيلي صعب في مجموعة البريفول (إيلي صعب)

لكن هل سيستحوذ الأبيض على ساحة الموضة كلياً؟ الجواب طبعاً هو لا، لأن طابع الموضة هو التنوع، وبالتالي اختارت شركات أخرى مثل WGSN وColoro اللون «الأزرق المخضر التحولي»، وهو مزيج بين الأزرق الداكن والأخضر المائي يضفي إحساساً بالانتعاش والهدوء.

هو أيضاً مواجهة من نوع آخر للتحديات الحالية؛ لكنها هذه المرة ضد أزمة المناخ؛ حيث يجسد نهجاً استشرافياً للاستدامة، ويعكس توازناً بين العناصر الطبيعية والصناعية.

وبعد أن كان يقدم على استحياء، وكان المصممون يقدمونه كلون ثانوي فإنه في 2026 أصبح لوناً أساسياً في العديد من العروض، مثل الملابس الرياضية التي قدمتها علامة «كازابلانكا» أو أزياء السهرة الفخمة من إيلي صعب.

الألوان الترابية

الألوان الترابية لم تغب بل تظهر قوية أحياناً وناعمة أحياناً أخرى (برونيلو كوتشينيلي)

تبدو هذه الدرجات متمسكة بمكانتها في عالم الموضة. حضورها لسنوات وحجم الإقبال عليها يؤكدان أنها ليست مجرد صيحة عابرة. تصفها المصممة المصرية نيها حتا «بأنها ألوان الطبيعة في أبهى صورها».

يعود الفضل في صمودها في وجه التغيرات أنها تناسب مختلف أنواع البشرة، ومختلف المناسبات أيضاً، فمن التسوق صباحاً أو التنزه بعد الظهر، أو اجتماعات العمل إلى غداء نهاية الأسبوع يبرز اللون العسلي الفاتح، ودرجات الطين الدافئة، والقمح المشعة بشكل رائع ومريح في الوقت ذاته.


الغرة في عام 2026 من تفصيلة جمالية إلى تعبير شخصي

تايلور سويفت وغرة تغطي الجبين تماماً وتبرز جمال العيون (أ.ب)
تايلور سويفت وغرة تغطي الجبين تماماً وتبرز جمال العيون (أ.ب)
TT

الغرة في عام 2026 من تفصيلة جمالية إلى تعبير شخصي

تايلور سويفت وغرة تغطي الجبين تماماً وتبرز جمال العيون (أ.ب)
تايلور سويفت وغرة تغطي الجبين تماماً وتبرز جمال العيون (أ.ب)

إذا كان الأبيض السحابي هو اللون الرسمي لعام 2026، فإن الغرة هي تسريحة الشعر التي لم تتزحزح عن مكانتها منذ سنوات، بعد أن أكدت مرونتها في تغيير إطلالة صاحبتها بعيداً عن أي تدخلات تجميلية، فهي قادرة على إخفاء تجاعيد الوجه أو إيجاد توازن فيه إذا كان طويلاً أو مكتنزاً أو نحيلاً.

الممثلة لورا ديرن مثال على استعمال المرأة الغرة لتأطير الوجه وإخفاء التجاعيد (إ.ب.أ)

بيد أن بروزها هذا العام يتعدى الدور الجمالي التقليدي إلى حالة مزاجية خاصة، فهي هذه المرة تُعيد تعريف الأنوثة بوصفها خياراً ذكياً يجمع الرقة والنعومة بالتمرد والاستقلالية. خصلة واحدة على الجبين، أو أخرى تلتف حول الوجه، كفيلة بأن تُغيّر الصورة بأكملها: تمنحها إما نعومة ورقّة وإما أنوثة طاغية.

وفي كل الحالات، أكّدت أن جُرأتها لا تعني الصخب أو الرغبة في إحداث الصدمة والاستعراض، بل تعني الثقة. وفي بعض الإطلالات يمكن القول إن جُرأتها تكمن في انضباطها وصرامتها، في حين تعكس التحرر من القيود وخفة الروح والحركة عندما تكون غير متساوية أو متنافرة عن قصد.

المغنية مايلي سايروس وغرة منسدلة مع باقي الشعر بعفوية (إ.ب.أ)

الجميل فيها أيضاً أنها متنوعة، فمنها ما يُؤطر الوجه من الجانبين، وهذه تكون عادة طويلة تلامس عظمة الخد فتمنح الوجه نعومة. جديدها مؤخراً أنها لم تعد تتطلب تناسقاً محسوباً أو تماثلاً من الجانبين، بل يمكن أن تُقص بطريقة تجعلها تنسدل بحرية أقرب إلى العشوائية.

خبراء تصفيف الشعر يرونها الأضمن، كونها تناسب معظم أشكال الوجوه، وتمنح صاحبتها حرية في تصفيف شعرها عالياً أو تركه منسدلاً حسب المناسبة، وهذا يعني أنها تناسب امرأة تحب التغيير الهادئ والدائم، وتتعامل مع الموضة من دون تكلّف.

المغنية تايلور سويفت جرّبت كل الأنواع وفي كل مرة تبدو أجمل من سابقتها (د.ب.أ)

الغُرّة القصيرة في المقابل لها حضور أقوى، ربما لأنها خيار غير تقليدي، فهي لا تُخفي الجبين كله، بل تكشف جزءاً لا بأس منه لتُبرز العينين والحاجبين، وهو ما يتطلب جرأة حتى في الماكياج. المأخذ عليها ألا تُناسب جميع أشكال الوجوه، ويصعب العناية بها. أما عندما تنتهي فوق الحاجبين، فهي أقل جرأة والأكثر استعمالاً. مغنية الجيل تايلور سويفت أكثر مَن تعتمد هذا الشكل، مع العلم بأنها جرَّبت كل الأنواع لحد الآن.

عارضة الأزياء راين جادج وغرة مجعدة (غيتي)

وللمرة الأولى منذ سنوات، تحظى الغرة المجعدة، أو المتماوجة بمكانة بارزة، في إعلان صريح عن تقبّل الذات كما هي، فهذه الخصلات الملتوية التي تُحيط بالوجه كفيلة بأن تُضفي عليه حيوية ومرحاً، لا سيما إذا ترافقت مع ماكياج بلمسات دافئة تُضفي على البشرة ألقاً وإشراقاً.

هذا التنوع، وما يمنحه من حرية في الاختيار، لا يأتي بمعزل عما يجري في ساحة الموضة عموماً، فمع تصدّر البدلات المستوحاة من خزانة الرجل توجهات هذا العام، تُضيف الغرة الطويلة، التي تؤطر الوجه من الجانبين، لمسة أنثوية ناعمة على الإطلالة ككل. في حالة الأزياء الرومانسية المنسدلة، فإن الغرة القصيرة على الجبين تخلق بصرامتها توازناً يضفي على الإطلالة ديناميكية أكبر.

زوي كرافيتز وغرة جريئة للغاية (غيتي)

هذا التنوع هو أيضاً من أهم الأسباب التي ذوَّبت مخاوف المرأة منها، وتزيد من إقبالها عليها، منذ سنوات. لم يعد قصها بأطوال مختلفة، قراراً مصيرياً كما كان في السابق. كما لم يعد تصفيفها مهمة صعبة تحتاج إلى عناية كبيرة، أو تنميق مبالغ فيه، فالهدف منها حالياً أن تُشبه صاحبتها، وتعبر عن هويتها ونظرتها للحياة.

وربما تختصر غرة دوجا ممداني، سيدة نيويورك الحالية هذه الفكرة، رغم أن غُرتها جزء لا يتجزأ من قصة شعرها القصيرة، فإن طريقتها في تصفيفها تجعلها أكثر من مجرد موضة بعد أن حوَّلتها إلى قرار فني وتوقيع شخصي.


أسبوع الموضة المصري ينسج خيوط الأناقة من تراثه

مجموعة من الأزياء التي تم عرضها وتحتفي بالتراث والحرفية بأسلوب عصري  (أسبوع الأزياء المصرية)
مجموعة من الأزياء التي تم عرضها وتحتفي بالتراث والحرفية بأسلوب عصري (أسبوع الأزياء المصرية)
TT

أسبوع الموضة المصري ينسج خيوط الأناقة من تراثه

مجموعة من الأزياء التي تم عرضها وتحتفي بالتراث والحرفية بأسلوب عصري  (أسبوع الأزياء المصرية)
مجموعة من الأزياء التي تم عرضها وتحتفي بالتراث والحرفية بأسلوب عصري (أسبوع الأزياء المصرية)

انتهى أسبوع الموضة المصري (Egypt Fashion Week) في أواخر شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2025، مخلفاً وراءه أصداء طيبة لأسماء مصممين واعدين، دمجوا التراث والاستدامة بأسلوب معاصر لا يعترف في الكثير من الأحيان بزمن.

العديد من المصممين استوحوا من حضارات مصرية قديمة خيوطاً نسجوا منها أزياء معاصرة (أسبوع الأزياء المصرية)

تخرج بعد متابعة الأسبوع في نسخته الثانية، والذي انطلق تحت شعار «Evolution» بانطباع قوي بأن المزج بين الهوية والتوق للعالمية وجهان لعملة واحدة.

نحو 50 مصمماً شاركوا في الأسبوع. أملهم التعريف بمواهبهم وقدراتهم لكن أقدامهم راسخة في تاريخ مصر. لم يكن الأمر صدفة، بل هو قرار تم اتخاذه منذ انطلاق الأسبوع في عام 2023، وفق ما صرحت به خبيرة الأزياء سوزان ثابت، وهي أيضاً واحدة من مؤسسيه لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، قائلة إن «ثقافة مصر من كل الأزمنة ستكون هي التيمة الغالبة لكن بطريقة عصرية».

من اقتراحات المصممة سلمى خليل (أسبوع الأزياء المصرية)

في هذه النسخة تجسّدت كلمتها على أرض الواقع من خلال أزياء استلهمت خطوطها من حضارات مصر المتتالية.

وتضيف سوزان ثابت: «أصبحت مصر تهتم بتراثها وإرثها الثقافي العظيم، والممتد عبر آلاف السنين أكثر من أي حقبة زمنية سابقة؛ وهذا يلهم المبدعين في كل المجالات، ومنها التصميم والموضة».

هذا الأمر لم يغب عن كل من حضر وتابع العروض والفعاليات. كانت الأجواء في وسط البلد، حيث أقيم الحدث، تتنفس الطابع المصري، سواء من حيث اعتماد الأقمشة المحلية مثل الكتان والقطن، أو دعم الحرفية المصرية الواسعة أو الاحتفاء بصوغ هوية تصميم مصرية تُعنى بالاستدامة والأصالة».

ورش وجلسات مهمة

كان جدول أسبوع الموضة المصري حافلاً، من شأنه إنعاش هذه الصناعة؛ فلم يقتصر الحدث على العروض ـ التي نظمتها خبيرة الموضة أمينة شلباية ـ فقط، بل امتد ليمنح الزوار تجربة ثرية تجمع بين التصميم والصناعة والحرف والتعليم المتخصص، والنقاشات التي فتحت الحوار والجدل حول موضوعات وأبعاد مختلفة.

وكان من أبرز نشاطات الأسبوع فعالية «Room Service» التي أقيمت طوال انعقاده، وأتاحت للزوار فرصة التعرف على المصممين المشاركين وجهاً لوجه؛ ما عزز من فرص التواصل المباشر بين الجمهور والمصممين وسمح بفرص واعدة للتسويق والتصنيع، ولأول مرة تضمن الأسبوع مجموعة معارض الفن الرقمي.

الاستدامة والتراث

من تصاميم نادين شاما وجيبو (أسبوع الأزياء المصرية)

ثقة قوية غمرت العارضات والعارضين وهم يستعرضون أزياء علامات مثل «ميكس أند ماتش (Mix And Match)» لعل ذلك اعتزاز بكونها إحدى أيقونات الاستدامة بالأسبوع؛ فمنذ أسست المصممة شهيرة فهمي العلامة احتفت بالاستدامة والإنتاج المحلي، من استخدام خيوط عضوية وطبيعية إلى استعمال القطن المصري والكتان.

الأزياء التي تم عرضها جسّدت معنى اسم العلامة من ناحية احتضانها لمفهوم الدمج بين التصاميم الظلية، ولوحات الألوان والطبعات والتطريزات، والنسيج، وغيرها من التقنيات التي اعتمدت على عناصر من الملابس التقليدية. كانت هناك أيضاً قطع مفصلة متنوعة تستهدف توفير خزانة ملابس أنيقة لها هويتها وشخصيتها.

من جهتها، استكملت علامة «بوتن أب» سواء على منصة العرض أو في الـ«Room Service» إبراز سرديات ثقافية من مصر مع تكريم تراثها من خلال قطع تتكلم لغة الحاضر لكن تزدان بالرموز الفرعونية مثل «زهرة اللوتس» و«مفتاح الحياة».

من اقتراحات «ملايكا» (أسبوع الأزياء المصرية)

أما الخيامية والعناصر التراثية التي تنتمي لحقب زمنية أخرى فقد أدخلها المصممون في صيغة «أباليك» وأشكال هندسية؛ فلم تأتِ بالشكل المتعارف عليه، وبدلاً من استخدام تقنية «الباتش وورك»، شاهدناها على منصات العرض على شكل قطع منفصلة بتركيبات فنية، من ضمنها كاب ملكي مرسوم يدوياً تتحاور فيه عناصر مختلفة مثل زهرة اللوتس والأفعى المتوجة، وكذلك بنطلون بتصميم عصري يزدان بالتطريز اليدوي.

ملابس لا تعترف بزمن

أغلب الأقمشة المستعملة كانت من الكتان والقطن المصري (أسبوع الأزياء المصرية)

أناقة البساطة وملابس لا تعترف بزمن، كانت من أهم الاتجاهات التي أطلقها أسبوع الموضة المصري. على سبيل المثال سيطرت الإطلالات التي تبرز مفهوم الأناقة في أبسط صورها على عرض الأزياء لعلامة «MEROË’s mission»؛ حيث برزت قطع بلون أحادي، وهو «أوف وايت» بالكامل، في استلهام واضح من الملابس المصرية القديمة بقطنها وكتانها. لم يقتصر هذا المفهوم على الأزياء النسائية وشمل جانب الأزياء الرجالية أيضاً.

فساتين السهرة والمساء لم تغب خلال الأسبوع (أسبوع الأزياء المصرية)

في حديث جانبي مع سارا داود، مسؤولة بالعلامة، أكدت لي أن الاستدامة باتت تأخذ المكانة التي تستحقها في مصر، وهو ما يظهر جلياً خلال الأسبوع. تقول: «لا نحتفي في (MEROË’s mission) بالصرعات؛ فقد أصبح الناس يملون بسرعة من الاتجاهات الموسمية المتسارعة ويفضلون قطعاً تبقى معهم فترة طويلة لأنها بخامات جيدة وتفاصيل متميزة».

«ستريت ستايل»

الدينم المعاد تدويره كان حاضراً بقوة (أسبوع الأزياء المصرية)

احتلت ملابس الشارع سيما المصنوعة من أقمشة قديمة معاد تدويرها ومن الجينز مساحة لافتة في الأسبوع. هي الأخرى جاءت بتصاميم عصرية عملية، منها مجموعة الأزرق لعلامة «ألماه (ALMAH)» التي لا تبدأ بقماش جديد، بل بما هو موجود ومتوفر من خلال مجموعة مصنوعة من الدينم المُعاد تدويره.

الجرأة فرضت أيضاً نفسها في ملابس الشارع أو «ستريت ستايل» فيما قدمته علامة «ذا لُوقي (Thelouqii)» التي تحتفي بالطبقات المتعددة والشغل اليدوي، وكل ما يوفر الراحة وسهولة الحركة في النهار.

موضة «الكوتيدج»

إلى جانب القطع العملية كانت هناك قطع مفصلة تجمع الهندسي بالرومانسي (أسبوع الأزياء المصرية)

إذا كنتِ من مُستخدمي الإنترنت، فمن المُرجح أنك لاحظتِ الصيحة الرائجة حالياً على مواقع التواصل الاجتماعي منذ منتصف عام 2023، ألا وهي موضة «كوتيدج كور (cottagecore)»؛ التي تتميز بتصاميم أنثوية مطبوعة بالأقواس والشرائط الدانتيل والزهور وكل ما هو ورومانسي. المصممون المصريون طوعوها بأسلوبهم الخاص، خاصة «مركز التصميمات والموضة المصري» وكذلك «منطقة القاهرة للتصميم»، فقد أعادوا تعريف موضة «الكوتيدج»، وكشفوا عن مجموعة من التصاميم الشاعرية بلمسة عصرية جريئة في العروض خلال الأسبوع.