اليمن: ظهور بؤرة للمجاعة في مناطق سيطرة الانقلابيين

الجماعة تسعى لتزييف وفاة طفلة في مخيم للنزوح

محافظة الحديدة من أكثر المناطق اليمنية حرماناً من الخدمات (أ.ف.ب)
محافظة الحديدة من أكثر المناطق اليمنية حرماناً من الخدمات (أ.ف.ب)
TT

اليمن: ظهور بؤرة للمجاعة في مناطق سيطرة الانقلابيين

محافظة الحديدة من أكثر المناطق اليمنية حرماناً من الخدمات (أ.ف.ب)
محافظة الحديدة من أكثر المناطق اليمنية حرماناً من الخدمات (أ.ف.ب)

​كشفت مصادر محلية يمنية عن ظهور بؤرة للمجاعة في مناطق سيطرة الانقلابيين الحوثيين، ووفاة طفلة نتيجة لذلك، وسط مساعٍ من الجماعة لتغيير أسباب الوفاة للتغطية على هذه المأساة الإنسانية، التي أعيدت أسبابها إلى وقف كثير من المنظمات الإغاثية برامجها في البلاد، نتيجة تراجع مستويات التمويل الدولي إلى أدنى مستوياته منذ بداية الحرب.

وحسب نشطاء يمنيين، توفيت الطفلة «أشواق» التي تعيش وأسرتها في أحد مخيمات النزوح في مديرية عبس التابعة لمحافظة حجة (شمال غرب) بسبب الجوع، وسط تحذيرات من تسجيل ضحايا آخرين، نتيجة تردِّي الأوضاع الإنسانية في تلك المخيمات، بعد أن أغلقت المنظمات الدولية أبوابها، وتوقفت المساعدات التي كانت تشكل شريان حياة لآلاف الأسر.

وفي حين أكدت المصادر أن المجاعة تزحف بصمت، وتحصد أرواح الضعفاء واحداً تلو الآخر، أفادت مصادر محلية بأن النازحين في مخيمات عبس لا يحصلون على مياه نظيفة ولا غذاء ولا دواء، وكل ما لديهم خيام مهترئة وأنين لا يسمعه أحد.

الجوع ينهش أجساد الأطفال اليمنيين بعد توقف المنظمات الإنسانية (فيسبوك)

ووجّه نشطاء في المنطقة نداءً عاجلاً لسلطة الحوثيين بجميع مؤسساتها، والمجلس الأعلى للشؤون الإنسانية، وهيئة الزكاة، وما تبقى من منظمات إغاثية عاملة، طالبوهم فيه بالقيام بواجبهم الإنساني والأخلاقي تجاه آلاف الأسر المنكوبة، وألا يتركوهم فريسة للموت البطيء. ونبهوا إلى أن الكارثة ستكبر بصمت، وسيتحول الجوع إلى فاجعة كبيرة.

وخلافاً لهذه المعلومات، يسعى مكتب الشؤون الإنسانية في محافظة حجة الذي يديره الحوثيون، إلى نفي أسباب وفاة الفتاة «أشواق» من خلال الاحتفاظ بتسجيل فيديو قديم يزعم أن الطفلة توفيت نتيجة المرض والإسهال وليس الجوع. وهو ما نفاه الناشطون.

تحذير أممي

هذا التدهور في الوضع المعيشي في اليمن، تزامن مع تأكيد الأمن الغذائي ونظام المعلومات للإنذار المبكر في منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، أنه مع نهاية يوليو (تموز) الحالي، لا تزال محاصيل اليمن عرضة لتقلبات الطقس.

وعلى الرغم من أن الأيام العشرة الأخيرة من الشهر تشهد هطول أمطار موسمية، فإنه من المتوقع أن يستمر مزيج الأمطار المحدودة والحرارة الشديدة في التسبب في إجهاد مائي. ومن المرجح أن يؤثر ذلك على الإنتاجية الزراعية، ويزيد الاعتماد على الري، ويعرض النظم الرعوية للخطر.

الحوثيون يتحدثون عن المجاعة في غزة ويتجاهلون تفشيها في مناطق سيطرتهم (أ.ف.ب)

وحددت النشرة الأممية المخاطر الرئيسية التي تواجه قطاع الزراعة في اليمن باستمرار هطول الأمطار دون المتوسط، مع تركيز أعلى شدة في المرتفعات الوسطى والجنوبية، ليصل إلى نحو 100 ملّم في محافظة إب.

وقالت إنه بسبب ظروف الرطوبة الناتجة عن هطول الأمطار السابقة، فإن الارتفاع المفاجئ في هطول الأمطار خلال هذه الفترة، قد يزيد من خطر حدوث فيضانات مفاجئة محدودة النطاق في أعالي حوضي زبيد في الحديدة غرباً وتبن في محافظة لحج جنوباً.

ورأت المنظمة أن التوقعات الحالية تشير إلى احتمال استمرار الظروف شبه الطبيعية. ونبهت إلى الارتفاع المستمر في درجات الحرارة؛ إذ يتوقع أن تظل درجات الحرارة مرتفعة في معظم أنحاء البلاد، مع ارتفاع شديد في درجاتها في المحافظات الصحراوية الشرقية (حضرموت والمهرة) وخليج عدن (لحج)؛ حيث من المرجح أن تتجاوز درجات الحرارة العظمى خلال النهار 42 درجة مئوية في كثير من الأحيان.

محاصيل اليمن لا تزال عرضة لتقلبات الطقس (إعلام محلي)

وبالإضافة إلى ذلك، من المتوقع -حسب البيانات الأممية- أن تشهد المناطق الساحلية للبحر الأحمر والمنحدرات الشرقية للمرتفعات الوسطى والشمالية درجات حرارة تتراوح بين 40 و42 درجة مئوية، كما رُجّح أن تستمر درجات الحرارة فوق المعدلات الطبيعية، وخصوصاً في المحافظات الشمالية مثل الجوف ومأرب، وعلى طول سواحل البحر الأحمر وخليج عدن، وفقاً لتوقعات درجات الحرارة نصف الشهرية الصادرة عن المعهد الدولي للبحوث.

تعافٍ محدود

وفيما يخص المراعي، أكدت الأمم المتحدة أن تعافي الغطاء النباتي في مناطق الرعي سيظل محدوداً، ما يقلل من توفر الأعلاف ويزيد من المنافسة على الموارد بين المجتمعات الرعوية.

وأوصت المنظمة الدولية باستراتيجيات التكيف القائمة على تعزيز أنظمة الإنذار المبكر على مستوى المجتمع، بشأن تقلبات هطول الأمطار وفترات الجفاف، وتعزيز تقنيات التغطية، وزراعة المحاصيل، والحفاظ على رطوبة التربة لتحقيق أقصى استفادة من مياه الأمطار المتبقية في الحقول، وزيادة توزيع أصناف البذور المقاومة للجفاف، مثل الذرة الرفيعة والدخن المناسبة لفترات الزراعة المتأخرة.

ملايين اليمنيين يفتقدون المياه النظيفة في ظل تردي الخدمات وموجات الجفاف (أ.ف.ب)

وطالبت بضرورة توسيع الخدمات البيطرية وبرامج تغذية الماشية في حالات الطوارئ في المراعي المتضررة بشدة، مع دعم مبادرات حصاد المياه على نطاق صغير، مثل جمع المياه على أسطح المنازل والحواجز على طول الوديان، لتحسين توفر المياه المحلية.

وقالت إن محاصيل الحبوب والبقول التي تعتمد على مياه الأمطار مثل الذرة الرفيعة والدخن قد تستفيد من الأمطار التي تهطل في أواخر الموسم، رغم أن حجم هذه الأمطار المحدود قد يؤدي إلى استمرار إجهاد رطوبة التربة خلال مراحل الإزهار وامتلاء الحبوب الحرجة.

وذكرت الأمم المتحدة أن محاصيل المناطق المرتفعة في اليمن من المحتمل أن تتحسن، على الرغم من أن الحرارة المستمرة قد تؤثر سلباً على المحاصيل. كذلك فإن المساحات المروية من المتوقع أن تعتمد بشكل أكبر على الري للتعويض عن نقص الأمطار، ما يمثل ضغوطاً إضافية على موارد المياه، ويزيد من نفقات التشغيل على المزارعين.


مقالات ذات صلة

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

العالم العربي الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

تكثف القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية ضد الحوثيين في تعز، مستهدفة مواقع وتعزيزات ومعسكرات، بالتزامن مع إحباط تسللات وارتفاع خسائر الجماعة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي 60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)

قطاع الصحة في اليمن تحت ضغط التصعيد الحوثي

يفاقم التصعيد الحوثي الضغط على النظام الصحي اليمني مع نزوح عشرات الآلاف، وسط تحذيرات من انتشار الأوبئة، مع تراجع قدرة المستشفيات وخدمات الطوارئ على الاستجابة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)

أسلحة حوثية - إيرانية تهدد الطيران المدني

حذَّرت القوات اليمنية من استخدام الحوثيين أسلحة دفاع جوي إيرانية محورة إلى صواريخ حرارية جوالة من الحديدة، قالت إنها تهدد الطيران المدني والمسارات الدولية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يمنعون أي مظاهر شعبية للاحتفال بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)

«شعلة سبتمبر» تتحدى قبضة الحوثيين في إب

سكان في ريف إب يوقدون شعلة «26 سبتمبر» فوق الجبال، ويطلقون الألعاب النارية رغم المنع الحوثي، بالتزامن مع مداهمات واختطافات طالت مشاركين ووجهاء.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
الخليج الفريق الركن فهد السلمان لدى لقائه الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض (القوات المشتركة السعودية)

السلمان وطارق صالح يبحثان تطورات اليمن وتعزيز الجهود المشتركة

استعرض الفريق الركن فهد السلمان قائد القوات المشتركة السعودية مع الفريق أول ركن طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني قائد المقاومة الوطنية، تطورات اليمن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.


فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.


جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

كثَّفت القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية والمدفعية ضد جماعة الحوثيين في محافظة تعز، بالتزامن مع استمرار المواجهات على امتداد الجبهات الغربية والجنوبية والشرقية للمحافظة، من دون تسجيل تغيير ميداني رئيسي في خريطة السيطرة خلال الساعات الأخيرة، وفق مصادر عسكرية وإعلامية حكومية.

واستهدفت مقاتلات القوات الحكومية، الأحد، مواقع وتجمعات وتعزيزات حوثية في مناطق متفرقة من تعز، في حين قالت القوات المشاركة في المعارك إنها أحبطت محاولات تسلل حوثية في عدد من الجبهات، بينما امتدت الضربات إلى مواقع أخرى في لحج قرب باب المندب.

وأفادت مصادر عسكرية ومحلية بأن الغارات الجوية استهدفت مواقع حوثية وتجمعات في شرق مدينة تعز، بعد وصول تعزيزات بشرية وعسكرية للجماعة. كما استهدفت الغارات -وفق المصادر نفسها- معسكراً وعربات حوثية في مفرق ماوية، ومواقع في جبهة الأكبوش في الجنوب الشرقي، فضلاً عن رتل تعزيزات في شارع الستين شمال مدينة تعز.

وكانت القوات الحكومية قد أعلنت أن غاراتها خلال الساعات الماضية استهدفت رتل إمداد في شارع الستين بتعز، وتعزيزات في منطقة حنة بمديرية الوازعية غرب المحافظة، ومواقع ومخازن أسلحة وذخائر وصواريخ في مفرقَي ماوية والذكرة شرقاً، إضافة إلى تجمع حوثي في منطقة السويداء بمديرية حيفان جنوباً.

جندي من الجيش اليمني في خط النار حيث المواجهات مع الحوثيين (إعلام عسكري)

وقالت المصادر العسكرية إن الغارات أسفرت عن تدمير آليات وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين، بينهم قيادات ميدانية، من دون تقديم أرقام مستقلة يمكن التحقق منها بشأن حجم الخسائر.

وفي موازاة الطيران الحربي، استخدمت القوات الحكومية الطائرات المُسيَّرة لاستهداف أوكار وآليات وتجمعات حوثية في عدد من جبهات القتال، في مؤشر على تكثيف استخدام الضربات الجوية لمواجهة التحركات العسكرية للجماعة وتعزيزاتها.

محاولات تسلل

على الأرض، قالت قيادة محور تعز، إن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل حوثية في جبهة الأحطوب بمديرية جبل حبشي غرب تعز، واستهدفت عناصر الجماعة أثناء محاولتهم الاقتراب من مواقعها في منطقة حذران.

كما قصفت القوات الحكومية آلية حوثية بقذيفة «هاون» في جبهة الكدحة، واستهدفت تجمعات للجماعة في جبهة الأقروض جنوب شرقي المدينة.

وتأتي هذه التطورات في وقت بقيت فيه جبهات تعز ولحج وباب المندب في حالة استنفار مرتفع، مع استمرار الهجمات والهجمات المضادة حول المرتفعات والمواقع المتقدمة؛ خصوصاً في محاور جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن.

جنود من القوات الحكومية اليمنية يتصدون للهجمات الحوثية في تعز (إعلام عسكري)

ولم تظهر -وفق المعطيات الميدانية المتاحة- مؤشرات على تقدم حوثي جديد؛ إذ بقيت المواجهات مركزة في المناطق الأمامية والمرتفعات المحيطة بجبل نُمان، في حين تواصلت المحاولات الحوثية لاستعادة أجزاء من المواقع التي خسرتها في هذا المحور.

وفي كهبوب، على الطريق المؤدي إلى باب المندب، قالت قوات العمالقة الجنوبية إنها استهدفت تجمعات وآليات حوثية، ودمرت آلية مدرعة، ما أدى إلى مقتل من كانوا على متنها، بينما استمرت المواجهات في جبهة الوازعية والمضاربة.

اتساع رقعة المواجهة

تكشف طبيعة الضربات خلال اليومين الأخيرين عن امتداد المواجهة من الخطوط الأمامية إلى مواقع الإمداد والتجمعات والمعسكرات ومخازن الأسلحة، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية اليمنية الحد من قدرة الحوثيين على دفع تعزيزات جديدة إلى جبهات تعز ولحج.

وتشمل مناطق الاستهداف مفرق ماوية والذكرة شرق تعز، والحوبان، وشارع الستين شمال المدينة، وحيفان جنوباً، والوازعية غرباً، إلى جانب مواقع في محافظة إب المجاورة.

وبذلك لم تعد المعارك محصورة في الاشتباكات المباشرة على المرتفعات؛ بل باتت خطوط الإمداد والتحركات العسكرية الحوثية هدفاً متكرراً للضربات الجوية.

وفي المقابل، واصل الحوثيون محاولاتهم للضغط على عدد من الجبهات؛ خصوصاً في المحاور الغربية التي تكتسب أهمية بسبب قربها من الطريق المؤدي إلى مناطق الساحل وباب المندب؛ حيث يسعون لتأمين مكاسبهم.

وتأتي كثافة العمليات العسكرية في ظل مؤشرات على ارتفاع خسائر الحوثيين البشرية؛ حيث أقرت الجماعة بمقتل مجد الدين حميد الحمزي، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشغل منصب رئيس عمليات اللواء الثالث صواريخ، إلى جانب عدد من مرافقيه، بعد معارك شهدتها جبهات الساحل الغربي.

وفي أحدث مؤشرات الخسائر، أفادت بيانات رصد يمنية بأن وسائل الإعلام والمنصات التابعة للحوثيين أعلنت خلال سبتمبر (أيلول) الحالي تشييع 422 من عناصر الجماعة، بينهم ضباط وقيادات عسكرية.

وأشارت المصادر التي أعدت الرصد إلى أن الرقم لا يمثل إجمالي الخسائر الفعلية، بسبب عدم إعلان الحوثيين بصورة منتظمة عن جميع قتلاهم، فضلاً عن تأخر تشييع بعض القتلى أو دفنهم بعيداً عن التغطية الإعلامية، وعدم إدراج الجثامين الموجودة في المستشفيات أو مناطق القتال ضمن قوائم الرصد.

وفي يوم واحد (الجمعة الماضي) تحدثت المصادر عن تشييع 60 من قتلى الجماعة في جبهات مختلفة، في وقت تركزت فيه الخسائر بصورة خاصة على جبهات تعز ولحج، حسب تقارير محلية.

وترافقت هذه المعارك مع تقارير عن بقاء جثث مقاتلين في بعض مناطق القتال، وسط مناشدات محلية لـ«الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر» للتدخل وانتشالها، خشية انعكاسات إنسانية وبيئية.