اليمن: ظهور بؤرة للمجاعة في مناطق سيطرة الانقلابيين

الجماعة تسعى لتزييف وفاة طفلة في مخيم للنزوح

محافظة الحديدة من أكثر المناطق اليمنية حرماناً من الخدمات (أ.ف.ب)
محافظة الحديدة من أكثر المناطق اليمنية حرماناً من الخدمات (أ.ف.ب)
TT

اليمن: ظهور بؤرة للمجاعة في مناطق سيطرة الانقلابيين

محافظة الحديدة من أكثر المناطق اليمنية حرماناً من الخدمات (أ.ف.ب)
محافظة الحديدة من أكثر المناطق اليمنية حرماناً من الخدمات (أ.ف.ب)

​كشفت مصادر محلية يمنية عن ظهور بؤرة للمجاعة في مناطق سيطرة الانقلابيين الحوثيين، ووفاة طفلة نتيجة لذلك، وسط مساعٍ من الجماعة لتغيير أسباب الوفاة للتغطية على هذه المأساة الإنسانية، التي أعيدت أسبابها إلى وقف كثير من المنظمات الإغاثية برامجها في البلاد، نتيجة تراجع مستويات التمويل الدولي إلى أدنى مستوياته منذ بداية الحرب.

وحسب نشطاء يمنيين، توفيت الطفلة «أشواق» التي تعيش وأسرتها في أحد مخيمات النزوح في مديرية عبس التابعة لمحافظة حجة (شمال غرب) بسبب الجوع، وسط تحذيرات من تسجيل ضحايا آخرين، نتيجة تردِّي الأوضاع الإنسانية في تلك المخيمات، بعد أن أغلقت المنظمات الدولية أبوابها، وتوقفت المساعدات التي كانت تشكل شريان حياة لآلاف الأسر.

وفي حين أكدت المصادر أن المجاعة تزحف بصمت، وتحصد أرواح الضعفاء واحداً تلو الآخر، أفادت مصادر محلية بأن النازحين في مخيمات عبس لا يحصلون على مياه نظيفة ولا غذاء ولا دواء، وكل ما لديهم خيام مهترئة وأنين لا يسمعه أحد.

الجوع ينهش أجساد الأطفال اليمنيين بعد توقف المنظمات الإنسانية (فيسبوك)

ووجّه نشطاء في المنطقة نداءً عاجلاً لسلطة الحوثيين بجميع مؤسساتها، والمجلس الأعلى للشؤون الإنسانية، وهيئة الزكاة، وما تبقى من منظمات إغاثية عاملة، طالبوهم فيه بالقيام بواجبهم الإنساني والأخلاقي تجاه آلاف الأسر المنكوبة، وألا يتركوهم فريسة للموت البطيء. ونبهوا إلى أن الكارثة ستكبر بصمت، وسيتحول الجوع إلى فاجعة كبيرة.

وخلافاً لهذه المعلومات، يسعى مكتب الشؤون الإنسانية في محافظة حجة الذي يديره الحوثيون، إلى نفي أسباب وفاة الفتاة «أشواق» من خلال الاحتفاظ بتسجيل فيديو قديم يزعم أن الطفلة توفيت نتيجة المرض والإسهال وليس الجوع. وهو ما نفاه الناشطون.

تحذير أممي

هذا التدهور في الوضع المعيشي في اليمن، تزامن مع تأكيد الأمن الغذائي ونظام المعلومات للإنذار المبكر في منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، أنه مع نهاية يوليو (تموز) الحالي، لا تزال محاصيل اليمن عرضة لتقلبات الطقس.

وعلى الرغم من أن الأيام العشرة الأخيرة من الشهر تشهد هطول أمطار موسمية، فإنه من المتوقع أن يستمر مزيج الأمطار المحدودة والحرارة الشديدة في التسبب في إجهاد مائي. ومن المرجح أن يؤثر ذلك على الإنتاجية الزراعية، ويزيد الاعتماد على الري، ويعرض النظم الرعوية للخطر.

الحوثيون يتحدثون عن المجاعة في غزة ويتجاهلون تفشيها في مناطق سيطرتهم (أ.ف.ب)

وحددت النشرة الأممية المخاطر الرئيسية التي تواجه قطاع الزراعة في اليمن باستمرار هطول الأمطار دون المتوسط، مع تركيز أعلى شدة في المرتفعات الوسطى والجنوبية، ليصل إلى نحو 100 ملّم في محافظة إب.

وقالت إنه بسبب ظروف الرطوبة الناتجة عن هطول الأمطار السابقة، فإن الارتفاع المفاجئ في هطول الأمطار خلال هذه الفترة، قد يزيد من خطر حدوث فيضانات مفاجئة محدودة النطاق في أعالي حوضي زبيد في الحديدة غرباً وتبن في محافظة لحج جنوباً.

ورأت المنظمة أن التوقعات الحالية تشير إلى احتمال استمرار الظروف شبه الطبيعية. ونبهت إلى الارتفاع المستمر في درجات الحرارة؛ إذ يتوقع أن تظل درجات الحرارة مرتفعة في معظم أنحاء البلاد، مع ارتفاع شديد في درجاتها في المحافظات الصحراوية الشرقية (حضرموت والمهرة) وخليج عدن (لحج)؛ حيث من المرجح أن تتجاوز درجات الحرارة العظمى خلال النهار 42 درجة مئوية في كثير من الأحيان.

محاصيل اليمن لا تزال عرضة لتقلبات الطقس (إعلام محلي)

وبالإضافة إلى ذلك، من المتوقع -حسب البيانات الأممية- أن تشهد المناطق الساحلية للبحر الأحمر والمنحدرات الشرقية للمرتفعات الوسطى والشمالية درجات حرارة تتراوح بين 40 و42 درجة مئوية، كما رُجّح أن تستمر درجات الحرارة فوق المعدلات الطبيعية، وخصوصاً في المحافظات الشمالية مثل الجوف ومأرب، وعلى طول سواحل البحر الأحمر وخليج عدن، وفقاً لتوقعات درجات الحرارة نصف الشهرية الصادرة عن المعهد الدولي للبحوث.

تعافٍ محدود

وفيما يخص المراعي، أكدت الأمم المتحدة أن تعافي الغطاء النباتي في مناطق الرعي سيظل محدوداً، ما يقلل من توفر الأعلاف ويزيد من المنافسة على الموارد بين المجتمعات الرعوية.

وأوصت المنظمة الدولية باستراتيجيات التكيف القائمة على تعزيز أنظمة الإنذار المبكر على مستوى المجتمع، بشأن تقلبات هطول الأمطار وفترات الجفاف، وتعزيز تقنيات التغطية، وزراعة المحاصيل، والحفاظ على رطوبة التربة لتحقيق أقصى استفادة من مياه الأمطار المتبقية في الحقول، وزيادة توزيع أصناف البذور المقاومة للجفاف، مثل الذرة الرفيعة والدخن المناسبة لفترات الزراعة المتأخرة.

ملايين اليمنيين يفتقدون المياه النظيفة في ظل تردي الخدمات وموجات الجفاف (أ.ف.ب)

وطالبت بضرورة توسيع الخدمات البيطرية وبرامج تغذية الماشية في حالات الطوارئ في المراعي المتضررة بشدة، مع دعم مبادرات حصاد المياه على نطاق صغير، مثل جمع المياه على أسطح المنازل والحواجز على طول الوديان، لتحسين توفر المياه المحلية.

وقالت إن محاصيل الحبوب والبقول التي تعتمد على مياه الأمطار مثل الذرة الرفيعة والدخن قد تستفيد من الأمطار التي تهطل في أواخر الموسم، رغم أن حجم هذه الأمطار المحدود قد يؤدي إلى استمرار إجهاد رطوبة التربة خلال مراحل الإزهار وامتلاء الحبوب الحرجة.

وذكرت الأمم المتحدة أن محاصيل المناطق المرتفعة في اليمن من المحتمل أن تتحسن، على الرغم من أن الحرارة المستمرة قد تؤثر سلباً على المحاصيل. كذلك فإن المساحات المروية من المتوقع أن تعتمد بشكل أكبر على الري للتعويض عن نقص الأمطار، ما يمثل ضغوطاً إضافية على موارد المياه، ويزيد من نفقات التشغيل على المزارعين.


مقالات ذات صلة

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

العالم العربي مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناء على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج أطلق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مبادرة لإعادة الدراسة في جامعة أرخبيل سقطرى (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

مبادرة سعودية تعيد الدراسة في جامعة سقطرى

أطلق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مبادرة نوعية لتعزيز استقرار التعليم في جزيرة سقطرى، في إطار الجهود التنموية المستمرة التي تقدمها السعودية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج مع الدعم السعودي في كل المجالات تتجه عدن لاستعادة الاستقرار الأمني وتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

عدن تمضي نحو الاستقرار بشراكات دولية ودعم سعودي

كثَّفت السلطة المحلية في عدن تحركاتها في إطار رؤية شاملة تستهدف تثبيت الأمن والاستقرار، وتحسين الأوضاع الاقتصادية والخدمية بدعم سعودي مباشر يشمل كل المجالات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي صورة نشرها الحوثيون لما زعموا أنه موقع تحطم طائرة أميركية مسيّرة في أبريل الماضي (غيتي)

هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

مع التلويح بمواجهة أميركية - إيرانية محتملة، ترفع الجماعة الحوثية جاهزيتها العسكرية وتلوّح بخيارات مفتوح، وسط تقديرات بتهديدها الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن

وضاح الجليل (عدن)
الخليج سفينة أميركية تحمل مساعدات لليمن رست في ميناء عدن (أرشيفية - رويترز)

الزنداني يُشيد بالدور المحوري للبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن

أشاد رئيس مجلس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، بالدور المحوري الذي يضطلع به البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

«الشرق الأوسط» (عدن)

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».