6 بدائل طبيعية للستاتينات لخفض الكوليسترول في الدم

أرز الخميرة الحمراء (موقع هيلث لاين)
أرز الخميرة الحمراء (موقع هيلث لاين)
TT

6 بدائل طبيعية للستاتينات لخفض الكوليسترول في الدم

أرز الخميرة الحمراء (موقع هيلث لاين)
أرز الخميرة الحمراء (موقع هيلث لاين)

​بالنسبة لمن هم في منتصف العمر وما بعده، يصعب تجنب الحديث عن الكوليسترول؛ ولسبب وجيه، إذ يُعد ارتفاع الكوليسترول سبباً للوفاة في عدة بلدان.

ففي إنجلترا، ووفقاً للمعهد الوطني للتميز في الرعاية الصحية، يؤدي ارتفاع الكوليسترول إلى أكثر من 7 في المائة من جميع الوفيات، ويؤثر على 6 من كل 10 بالغين، وهو رقم يرتفع لدى من هم في منتصف العمر. فقد وجد أحدث مسح صحي لهيئة الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا، أنه في الفئة السنية 45- 64 عاماً، كان لدى 77 في المائة من النساء و67 في المائة من الرجال ارتفاع في الكوليسترول.

ومن المثير للدهشة أن هذه الأرقام تنخفض لدى الفئة السنية فوق 64 عاماً؛ لأن كثيراً من هذه الفئة السنية الأكبر سناً يتناولون الستاتينات.

وتُوصف الستاتينات حالياً لنحو 8 ملايين شخص في المملكة المتحدة، وتناول هذا القرص اليومي طريقة مثبتة لخفض مستويات الكوليسترول، وتقليل خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية، حسبما أوردت صحيفة «تلغراف» البريطانية.

وفي هذا الصدد، يقول روبن شودري، أستاذ طب القلب والأوعية الدموية بجامعة أكسفورد، واستشاري أمراض القلب في مستشفى جون رادكليف، ومؤلف كتاب «القلب النابض: فن وعلم أعضائنا الأكثر حيوية»: «نحن الجيل الأول من الناس الذين لديهم فرصة لتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية -التي لا تزال السبب الرئيسي للوفاة- بفضل العلاجات الفعالة التي نوفرها، وهي الستاتينات».

الانعطاف ضد الستاتينات

ومع ذلك، قد يكون من الممكن لبعض الأشخاص الذين يعانون خطراً أقل إزاء الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية تجنب الستاتينات، من خلال تغيير نمط حياتهم أو البحث عن خيارات طبيعية أخرى. وأفادت الصحيفة بأن هذه أخبار سارة لكثيرين؛ لأن الستاتينات غالباً ما يُنظر إليها بعين الشك. ويجادل بعض النقاد بأن هذه الحبوب ربما تُصرف بوفرة، وأنه لا ينبغي لكثيرين تناولها على الإطلاق.

يعتقد آخرون أن الستاتينات قد تكون ضارة لنا. في كتابه الصادر عام 2007 بعنوان «خدعة الكوليسترول الكبرى»، يزعم الطبيب العام الاسكوتلندي مالكولم كندريك أن ارتفاع مستويات الكوليسترول لا يسبب أمراض القلب، وأن الستاتينات لها آثار جانبية أكثر بكثير مما تم الاعتراف به، وأن مؤيديها يجب أن يطرحوا مزيداً من الأسئلة، بينما يُشير الدكتور أوليفر غوتمان، استشاري أمراض القلب في مستشفى ويلينغتون، إلى أن «كثيراً من الناس لا يرغبون في تناول قرص يومياً. كما يُريد الناس تجربة ما يُسمونه الطريقة (الطبيعية)».

الخيارات الطبيعية الأخرى

وماذا عن الخيارات الطبيعية الأخرى للستاتينات؟ يقول الدكتور غوتمان: «الخلاصة هي أنه مع جميع البدائل الطبيعية، هناك بعض الفاعلية، ولكنها ليست حلولاً سحرية». ومع ذلك، يُقرّ بأن الخيارات الطبيعية الأخرى يُمكن أن تلعب «دوراً داعماً؛ خصوصاً للأشخاص الذين يتمتعون بصحة جيدة عموماً، ويرغبون في تجربة العلاجات التكميلية فقط لتقليل ارتفاع الكوليسترول الطفيف».

ووفق الصحيفة، فإذا عُرضت عليك أدوية الستاتينات وقررت عدم تناولها، فمن الضروري مناقشة المخاطر مع طبيبك العام أو طبيب القلب.

إلى ذلك، يؤكد البروفسور شودري أنه إذا كنت قد أُصبت بنوبة قلبية أو ذبحة صدرية أو سكتة دماغية، أو إذا كانت نسبة خطر إصابتك بحدث مستقبلي عالية، فإن تناول الستاتينات عادة ما يكون خياراً معقولاً قائماً على الأدلة. «بالنسبة لمرضى القلب، قليلون جداً لديهم سبب وجيه لعدم تناول الستاتينات. أما بالنسبة لمن لم يُصابوا بأي نوبة قلبية من قبل، فمن المهم النظر إلى المخاطر من منظور شامل (بما في ذلك ضغط الدم وداء السكري والتاريخ العائلي)، ولكن بالنسبة لكثير من الأفراد، تُعدّ بدائل الستاتينات معقولة تماماً».

وإليك 6 خيارات أخرى لخفض الكوليسترول:

1- الستيرولات النباتية والستانولات

الستيرولات النباتية والستانولات، والمعروفة أيضاً باسم فيتوستيرولات، هي مركبات طبيعية لها بنية مشابهة للكوليسترول. يوضح البروفسور شودري: «إنها تساعد على خفض مستويات كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة، عن طريق تقليل امتصاص الكوليسترول في الأمعاء؛ لأنها تتنافس على مواقع الامتصاص نفسها».

وتوجد فيتوستيرولات في أطعمة مثل الزيوت النباتية والمكسرات والبذور والحبوب الكاملة، وقد ثبت أنها تخفض كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة بنسبة 8 إلى 10 في المائة، عند تناولها بانتظام بوصفها جزءاً من نظام غذائي صحي. كذلك تعمل بشكل جيد مع الستاتينات.

ومع ذلك -وفقاً للجمعية البريطانية للتغذية- يجب تناول كميات كبيرة ومعقولة -نحو غرامين- يومياً، مع الوجبات، لتكون فعالة. يحقق معظم الناس ذلك بتناول مشروب زبادي صغير مدعم بالستيرول أو الستانول النباتي يومياً، أو بتناول حصتين إلى 3 حصص من الأطعمة التي تحتوي على ما لا يقل عن 0.8 غرام من الستيرول/ الستانول النباتي المضاف، مثل 10 غرامات من الزبدة المدعمة (مثل السمن النباتي) أو كوب واحد (250 ملِّيلتراً) من الحليب المدعم.

2- الشوفان والشعير

يحتوي الشوفان والشعير على بيتا جلوكان، وهي ألياف قابلة للذوبان، ويمكن تناولها كغذاء أو كمكملات غذائية لتنظيم سكر الدم وخفض الكوليسترول. يوضح البروفسور شودري أن الكوليسترول يمكن أن يصل إلى الدم أو الأمعاء. ويردف: «إذا استطعت إخراج هذا الكوليسترول من الأمعاء ومنع إعادة امتصاصه، فسيكون لذلك تأثير إيجابي على مستويات الكوليسترول في الدم. ترتبط بيتا جلوكان بالكوليسترول القابل للذوبان الموجود في الأمعاء، ثم تخرج من الأمعاء».

وتشير بعض الدراسات إلى أن تناول شخص بالغ سليم نحو 3 غرامات من بيتا جلوكان يومياً -أي وعاء من العصيدة- يمكنه خفض مستويات الكوليسترول السيئ لديه بنسبة تتراوح بين 5 و10 في المائة على مدى 3 أشهر.

3- «أوميغا 3»

لا تُخفّض أحماض «أوميغا 3» الدهنية مستوى كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة، ولكن ثبت أنها تُخفّض الدهون الثلاثية؛ وهي نوع مختلف من الدهون الموجودة في الدم والتي تعدُّ ضارة. عند تناولها مكملاً غذائياً، يُمكن لـ«أوميغا 3» أن تُخفّض الدهون الثلاثية بنسبة 20- 30 في المائة تقريباً.

أسماك الماكريل غنية بـ«أوميغا 3» (أرشيفية- أ.ف.ب)

وفي هذا الصدد، يقول الدكتور غوتمان: «أنصح مرضاي بتناول (أوميغا 3) باستمرار. تجدونها في الأسماك الزيتية، مثل السلمون والماكريل، مع أن معظم الناس يتناولونها كمكملات غذائية. تُؤتي ثمارها بشكل رائع مع الستاتينات لتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب. كما ثبت أنها تُعزز صحة الدماغ والوظائف الإدراكية والمزاج».

4- أرز الخميرة الحمراء

يُستخدم أرز الخميرة الحمراء بشكل شائع في الطب الصيني التقليدي، ويُوصف أحياناً بأنه ستأتين طبيعي. يوضح الدكتور غوتمان: «إنه يمنع إنتاج الكوليسترول في الكبد بطريقة مُشابهة للستاتينات». تكمن المشكلة في صعوبة الحصول على الكمية المطلوبة بدقة، نظراً لاختلاف الجرعات والخصائص من مكمل غذائي إلى آخر. كما قد يتناول البعض أحياناً أرز الخميرة الحمراء بجرعات عالية جداً، ما قد يُسبب مشكلات في الكبد.

ويُعرب البروفسور شودري عن قلقه أيضاً إزاء الطبيعة غير المُنظَّمة لكبسولات أرز الخميرة الحمراء، والتي رُبطت بمسائل تتعلق بالسلامة. يقول: «الستاتينات مُشتقة من الخميرة، وهناك مُكوِّن في أرز الخميرة الحمراء (مركب يُسمى موناكولين ك) له تأثير مُشابه للستاتينات؛ حيث يُخفِّض مستوى كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة. ولكنه ليس مُنتَجاً مُنظَّماً؛ لذا لا يُمكنك معرفة ما تحصل عليه عند تناوله».

5- قشور السيليوم

قشور السيليوم هي ألياف قابلة للذوبان تُساعد على خفض مستويات كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة. عند تناوله، يُشكِّل مادة هلامية في الجهاز الهضمي، تحبس الأحماض الصفراوية وتمنع امتصاصها، ما يُؤدي إلى إخراجها مع البراز. يستجيب الكبد عن طريق سحب الكوليسترول من الدم لإنتاج مزيد من الأحماض الصفراوية، ما يقلل من كمية الكوليسترول المتداولة في الدم.

قشور السيليوم (أرشيفية- أ.ف.ب)

ويقول الدكتور غوتمان: «قشر السيليوم مُساعدٌ هضمي أساسي. ويُستخدم مُليّناً لأنه يُساعد على تنظيم حركة الأمعاء، وفي هذه العملية، يُمكنه خفض الكوليسترول وتقليل إعادة الامتصاص. إذا تناولته بانتظام، فمن المُحتمل أن يُخفّض مستوى الكوليسترول الضار لديك بنسبة 5 في المائة تقريباً. لذا، فهو رائعٌ إذا كنت ترغب فقط في عيش حياة صحية أكثر، ولكنه غير كافٍ كعلاجٍ طبي».

6- الثوم

تُشير بعض البحوث إلى أن الأليسين -وهي مادة كيميائية موجودة في الثوم- يُمكن أن تُخفّض ضغط الدم والكوليسترول. قد يُساعد فصٌّ واحدٌ من الثوم (3- 6 غرامات) يومياً على خفض الكوليسترول الضار بنسبة تصل إلى 10 في المائة، على الرغم من أن الأدلة غير قاطعة بعد. يقول الدكتور غوتمان: «المشكلة هي أنه إذا كنت تتناول الثوم الطازج فقط، فأنت بحاجة إلى استهلاك كمية كبيرة جداً منه». وهذا أمر يصعب على معظم الناس تحقيقه. لذا يتناول معظم الناس مكملات الثوم بجرعات عالية. أنصح بتجربة هذا فترة، ثم إعادة مراقبة مستوى الكوليسترول الضار لديهم لمعرفة مدى استجابتهم له. ولكنه بالتأكيد ليس بديلاً عن الستاتينات.

خل التفاح... محل شك

يقول الدكتور غوتمان: «إن المنتج الوحيد الذي يُذكر غالباً بديلاً للستاتينات، والذي لا يوجد دليلٌ قاطعٌ يدعمه، هو خل التفاح. مع أنه قد يساعد على خفض مستويات السكر في الدم، فإنه لا يبدو أنه يؤثر بشكلٍ كبير على مستوى الكوليسترول الضار في الدم».

ويتفق البروفسور شودري مع هذا الرأي قائلاً: «لستُ على علمٍ بأي دليلٍ قاطعٍ يشير إلى فاعليته».

تغييرات نمط الحياة لخفض الكوليسترول

يقول البروفسور شودري: «مستوى الكوليسترول لدينا، إلى حد بعيد، وراثي. مع تعديلات نمط الحياة، يُمكنك إحداث بعض التأثير عليه، ولكن عادة لا يتجاوز 10- 15 في المائة. بالنسبة للأشخاص الذين لا يعانون ارتفاعاً كبيراً في الكوليسترول، ولكن لديهم عوامل خطر أخرى، يُعدّ هذا خياراً حكيماً».

وهناك 5 طرق رئيسية لخفض مستوى الكوليسترول دون تناول الستاتينات:

- اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن غني بالألياف.

- ممارسة الرياضة بانتظام.

- الحفاظ على وزن صحي.

- التقليل من تناول الكحول.

- الإقلاع عن التدخين.

بالنسبة للدكتور غوتمان، تُعدّ زيادة استهلاكنا للألياف الغذائية أسرع وأسهل تغيير في نمط الحياة. ويقول: «إن اتباع نظام غذائي غني بالألياف لا يُحسّن صحة الأمعاء فحسب؛ بل يُقلّل أيضاً من امتصاص الكوليسترول. فهو يرتبط بالكوليسترول في الأمعاء ويمنع امتصاصه، مما يُخفّض مستويات الكوليسترول الضارّ في الدم».

ويضيف: «كثيراً ما يسألني مرضاي: إذا اتبعتُ هذه النصائح كلها، فهل يُعادل ذلك تناول الستاتينات؟ والحقيقة هي أن فوائدها ليست تراكمية؛ لأنها جميعاً تعمل بطريقة متشابهة». ومع ذلك، يُقرّ بأن الأمر يعتمد بشكل كبير على كل فرد: «لقد فاجأني بعض المرضى بتغيير نظامهم الغذائي ونمط حياتهم، وبدمج بعض التدخلات المذكورة أعلاه. يُمكن للناس تحقيق تحسينات كبيرة. ولكن، بشكل عام، لا تزال الستاتينات هي المعيار الذهبي».


مقالات ذات صلة

لماذا يصيب الشلل الرعاش الرجال أكثر من النساء؟

يوميات الشرق مرض باركنسون يعد سبباً رئيسياً للإعاقة حول العالم (أ.ف.ب)

لماذا يصيب الشلل الرعاش الرجال أكثر من النساء؟

كشفت دراسة جديدة عن تغيرات جينية في خلايا الدماغ قد تُفسر سبب إصابة الرجال بمرض باركنسون أكثر من النساء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان تعد معقدة ومتداخلة (بيكسلز)

تقرير يتوقع ارتفاعاً حاداً في إصابات السرطان عالمياً... فما الأسباب؟

رغم التقدم الذي تحقق في تشخيص السرطان وعلاجه خلال السنوات الأخيرة فإن العالم يتجه نحو مواجهة عبء صحي أكبر بالعقود المقبلة 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الجري يُفعّل عضلات الجذع بما في ذلك العضلات الجانبية للبطن (بيكسلز)

هل الهرمونات هي سر بناء العضلات؟ دراسة جديدة تفاجئ الجميع

الهرمونات ليست السر لبناء العضلات؛ دراسة تكشف أن الانتظام في تمارين القوة والجهد المستمر أهم من توقيت الدورة الشهرية أو التغيرات الهرمونية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الكرياتين يرتبط بزيادة مستويات الدوبامين والسيروتونين (بيكسلز)

مكمل شائع بين الرياضيين قد يحمل فوائد واعدة لمرضى الاكتئاب

لطالما ارتبط الكرياتين بتحسين الأداء الرياضي وزيادة القوة العضلية، مما جعله من أكثر المكملات الغذائية استخداماً بين مرتادي الصالات الرياضية.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
صحتك  الزنك يشارك في أكثر من 100 تفاعل كيميائي داخل الجسم (بيكسلز)

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في تناول الزنك؟

يُعد الزنك من المعادن الأساسية التي يحتاج إليها الجسم لأداء كثير من وظائفه الحيوية فهو يسهم في دعم المناعة وتسريع التئام الجروح والمساعدة في النمو

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقرير يتوقع ارتفاعاً حاداً في إصابات السرطان عالمياً خلال العقود المقبلة... فما الأسباب؟

أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان تعد معقدة ومتداخلة (بيكسلز)
أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان تعد معقدة ومتداخلة (بيكسلز)
TT

تقرير يتوقع ارتفاعاً حاداً في إصابات السرطان عالمياً خلال العقود المقبلة... فما الأسباب؟

أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان تعد معقدة ومتداخلة (بيكسلز)
أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان تعد معقدة ومتداخلة (بيكسلز)

رغم التقدم الذي تحقق في تشخيص السرطان وعلاجه خلال السنوات الأخيرة، فإن العالم يتجه نحو مواجهة عبء صحي أكبر في العقود المقبلة. فحسب تقرير جديد لمنظمة الصحة العالمية، من المتوقع أن تشهد معدلات الإصابة بالسرطان ارتفاعاً ملحوظاً بحلول عام 2050، مدفوعة بعوامل عدة، من بينها شيخوخة السكان، وتحسن وسائل التشخيص، واستمرار التفاوت في فرص الوقاية والعلاج بين الدول، إلى جانب انتشار عوامل الخطر التي يمكن تجنب كثير منها.

وتشير توقعات منظمة الصحة العالمية، في تقرير نُشر الأربعاء، إلى ارتفاع كبير في حالات الإصابة بالسرطان على مستوى العالم بحلول عام 2050. كما خففت المنظمة، التابعة للأمم المتحدة، من تفاؤلها بشأن وتيرة التحسن في رصد السرطان وعلاجه، محذرة من أن التفاوتات في أنظمة الرعاية الصحية حول العالم تسهم في زيادة أعداد الإصابات والوفيات، حسب صحيفة «واشنطن بوست».

ووفقاً للتقرير، شُخِّص نحو 20.6 مليون شخص بالسرطان خلال عام 2024، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى 35 مليون حالة جديدة سنوياً بحلول عام 2050.

وأشار التقرير إلى أن الدول ذات الدخل المنخفض، التي تعاني محدودية الوصول إلى خدمات الكشف المبكر والعلاج، ستتحمل النصيب الأكبر من الزيادة المتوقعة في حالات السرطان.

وقال أندريه إلباوي، مسؤول مكافحة السرطان في منظمة الصحة العالمية، خلال مؤتمر صحافي عُقد هذا الأسبوع لمناقشة نتائج التقرير: «لا يزال عدد كبير جداً من الناس يُهمَلون».

وقد ارتفعت معدلات الإصابة بالسرطان عالمياً خلال السنوات الأخيرة، كما توصلت تقارير حديثة أخرى إلى توقعات مماثلة لتلك التي خلصت إليها منظمة الصحة العالمية بشأن عام 2050. وتشير تقديرات المنظمة إلى أن واحداً من كل خمسة أشخاص سيصاب بالسرطان في مرحلة ما من حياته.

وأوضح التقرير أن أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان معقدة ومتداخلة. فبعض أنواع السرطان أصبحت أكثر شيوعاً لدى فئات عمرية مختلفة، كما أن زيادة أعداد الحالات المشخصة تعود أيضاً إلى تحسن وسائل الكشف المبكر، وارتفاع متوسط العمر المتوقع، وهو ما يزيد من احتمالات الإصابة بالسرطانات المرتبطة بالتقدم في السن.

ضعف خدمات التشخيص والعلاج في بعض المناطق يؤدي إلى نتائج صحية أسوأ بكثير (بيكسلز)

وفي الولايات المتحدة، ظل معدل الإصابة بالحالات الجديدة من السرطان مستقراً بصورة عامة خلال السنوات الأخيرة، وفقاً للمعاهد الوطنية للصحة، في حين واصل معدل الوفيات الناجمة عن المرض انخفاضه.

وقال إميل لو، اختصاصي الأورام والأستاذ المشارك في الطب بجامعة مينيسوتا، في مقابلة صحافية، إن التطورات العلاجية، ومن بينها العلاج المناعي، أسهمت بشكل كبير في تحسين فرص بقاء المرضى على قيد الحياة، خصوصاً المصابين ببعض أنواع السرطان المتقدمة مثل سرطان الرئة.

وأضاف لو، الذي لم يشارك في إعداد تقرير منظمة الصحة العالمية: «على الرغم من التقدم الكبير الذي أحرزناه في علاج بعض أنواع السرطان بفاعلية غير مسبوقة، فإن الارتفاع المستمر في انتشار السرطان عالمياً يذكرنا بأن أمامنا طريقاً طويلاً لا يزال يتعين قطعه».

وسلّط التقرير الضوء على الفجوة الكبيرة في نتائج علاج السرطان بين الدول، مشيراً إلى أن ضعف خدمات التشخيص والعلاج في بعض المناطق يؤدي إلى نتائج صحية أسوأ بكثير. واستشهد الباحثون بسرطان الثدي وسرطان عنق الرحم لتوضيح حجم هذا التفاوت.

وقالت إيزابيل سورجوماتارام، عالمة الأوبئة في الوكالة الدولية لأبحاث السرطان، خلال المؤتمر الصحافي: «في الدول ذات الدخل المرتفع في أوروبا وأميركا الشمالية، نلاحظ انخفاضاً في حالات سرطان عنق الرحم حتى يكاد ينعدم». وأضافت: «أما في كثير من دول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، فلا يزال سرطان عنق الرحم هو السرطان الأكثر شيوعاً».

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يتجاوز معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات لدى المصابات بسرطان الثدي 85 في المائة في البلدان ذات الدخل المرتفع، بينما ينخفض إلى أقل من 30 في المائة في البلدان منخفضة الدخل.

وأشار التقرير أيضاً إلى أن الدول، سواء كانت غنية أو فقيرة، لا تستثمر بما يكفي في برامج الوقاية من السرطان وعلاجه، رغم تحقيق تقدم معتدل في الحد من بعض عوامل الخطر المعروفة المسببة للمرض.

وأشاد التقرير بالتقدم العالمي في تبني سياسات الحد من استهلاك التبغ، موضحاً أن معدلات استهلاكه انخفضت بنسبة 27 في المائة منذ عام 2010.

وفي سياق متصل، أفاد التقرير بأن 85 في المائة من دول العالم أدرجت لقاحات فيروس الورم الحليمي البشري ضمن برامج التطعيم الوطنية، كما ارتفعت نسبة الفتيات اللواتي تلقين الجرعة الأولى من اللقاح إلى نحو 31 في المائة، مقارنة بـ17 في المائة عام 2019.

ومن بين أكثر الاتجاهات التي أثارت قلق الباحثين، استمرار ارتفاع معدلات السمنة في معظم دول العالم. وقد ربطت المعاهد الوطنية للصحة السمنة بأكثر من 12 نوعاً من السرطان، من بينها سرطان الكبد، والبنكرياس، والقولون والمستقيم.

وقال إلباوي: «سيمثل ذلك عبئاً إضافياً كبيراً على جميع دول العالم عندما تصبح أنواع السرطان المرتبطة بالسمنة أكثر شيوعاً، ومن المرجح أن يحدث ذلك في عدد كبير من الدول خلال العشرين أو الثلاثين عاماً المقبلة».

ورغم الصورة المقلقة التي يرسمها التقرير، شددت سورجوماتارام على أن جزءاً كبيراً من حالات السرطان المستقبلية يمكن الوقاية منه. وأضافت: «أربع من كل عشر حالات سرطان جديدة ترتبط بعوامل خطر نعرف بالفعل كيفية التعامل معها والحد منها».


هل الهرمونات هي سر بناء العضلات؟ دراسة جديدة تفاجئ الجميع

الجري يُفعّل عضلات الجذع بما في ذلك العضلات الجانبية للبطن (بيكسلز)
الجري يُفعّل عضلات الجذع بما في ذلك العضلات الجانبية للبطن (بيكسلز)
TT

هل الهرمونات هي سر بناء العضلات؟ دراسة جديدة تفاجئ الجميع

الجري يُفعّل عضلات الجذع بما في ذلك العضلات الجانبية للبطن (بيكسلز)
الجري يُفعّل عضلات الجذع بما في ذلك العضلات الجانبية للبطن (بيكسلز)

لطالما ارتبط بناء العضلات بفكرة أن الهرمونات تلعب الدور الأكبر في تحديد قدرة الجسم على اكتساب القوة والحجم العضلي، خصوصاً لدى النساء، حيث كان يُعتقد أن التغيرات الهرمونية خلال الدورة الشهرية قد تؤثر بشكل مباشر على نتائج تمارين رفع الأوزان.

إلا أن دراسة حديثة جاءت لتعيد النظر في هذا الاعتقاد، مؤكدة أن الأمر قد يكون أبسط مما كان يُعتقد. وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست».

فقد تابع باحثون من جامعة ماكماستر في كندا مجموعة من 24 امرأة شابة خلال برنامج تدريبي امتد لعدة أشهر، مع مراقبة دقيقة لمراحل الدورة الشهرية وقياس مستويات الهرمونات لديهن، بهدف معرفة ما إذا كان توقيت التدريب خلال الشهر يؤثر على قدرة العضلات على النمو والتطور.

وجاءت النتائج مفاجئة، إذ لم يجد الباحثون تأثيراً واضحاً لمراحل الدورة الشهرية على زيادة قوة العضلات أو حجمها. فقد سجلت المشاركات تقدماً متشابهاً، سواء تدربن خلال الفترات التي ترتفع فيها مستويات هرمون الإستروجين، أو خلال المراحل التي تنخفض فيها هذه المستويات.

عند استخدام أحزمة المقاومة تعمل العضلات على مقاومة قوة الشدّ الناتجة عن تمدد الحزام (بيكسلز)

وتشير الدراسة إلى أن الهرمونات الجنسية، مثل الإستروجين والبروجسترون لدى النساء، وكذلك هرمون التستوستيرون لدى الرجال، قد لا تكون العامل الحاسم في تحديد قدرة الجسم على بناء العضلات عند ممارسة تمارين المقاومة.

وبحسب الباحثين، فإن العامل الأكثر تأثيراً هو «الضغط الميكانيكي» الذي تتعرض له العضلات في أثناء رفع الأوزان، إذ يدفعها إلى التكيف مع الجهد المبذول، ومن ثم تصبح أكثر قوة وحجماً مع مرور الوقت.

وتدعم هذه النتائج أبحاثاً سابقة أظهرت أن اختلاف مستويات هرمون التستوستيرون بين الرجال لا يمنع تحقيق تقدم في بناء العضلات، طالما هناك تدريب منتظم ومجهود كافٍ والتزام طويل الأمد.

ويرى متخصصون أن أهمية هذه النتائج لا تقتصر على النساء الشابات فقط، بل تمتد إلى النساء بعد انقطاع الطمث، وإلى الرجال في مراحل عمرية متقدمة، إذ تؤكد أن التقدم في العمر أو التغيرات الهرمونية لا تعني فقدان القدرة على تحسين القوة البدنية وبناء كتلة عضلية.

ومع ذلك، يوضح الباحثون أن النتائج لا تعني تجاهل تأثير الأعراض المصاحبة للدورة الشهرية، مثل التعب أو الألم، التي قد تجعل بعض الأيام أكثر صعوبة من غيرها بالنسبة إلى ممارسة التمارين. وفي هذه الحالات قد يكون تعديل شدة التدريب أو منح الجسم وقتاً للراحة خياراً مناسباً.

الخلاصة التي تقدمها الدراسة واضحة: لا توجد «ساعة ذهبية» أو فترة سحرية خلال الشهر لبناء العضلات. فالطريق الحقيقي للنتائج يمر عبر الانتظام، ورفع الأوزان بطريقة صحيحة، ومنح الجسم الوقت الكافي للتكيف والاستمرار.


مكمل شائع بين الرياضيين قد يحمل فوائد واعدة لمرضى الاكتئاب

الكرياتين يرتبط بزيادة مستويات الدوبامين والسيروتونين (بيكسلز)
الكرياتين يرتبط بزيادة مستويات الدوبامين والسيروتونين (بيكسلز)
TT

مكمل شائع بين الرياضيين قد يحمل فوائد واعدة لمرضى الاكتئاب

الكرياتين يرتبط بزيادة مستويات الدوبامين والسيروتونين (بيكسلز)
الكرياتين يرتبط بزيادة مستويات الدوبامين والسيروتونين (بيكسلز)

لطالما ارتبط الكرياتين بتحسين الأداء الرياضي وزيادة القوة العضلية، مما جعله من أكثر المكملات الغذائية استخداماً بين مرتادي الصالات الرياضية. إلا أن دراسة جديدة تفتح الباب أمام دور محتمل لهذا المكمل يتجاوز اللياقة البدنية؛ إذ تشير إلى أنه قد يُسهم في تحسين أعراض الاكتئاب عند استخدامه إلى جانب العلاجات التقليدية، مع تأكيد أن الأدلة الحالية لا تزال أولية وتحتاج إلى مزيد من الدراسات.

ويصف بعض الأطباء الكرياتين بأنه «واعد، لكنه ليس علاجاً نهائياً»، باعتباره علاجاً مساعداً للاكتئاب.

وخلصت مراجعة منهجية، نُشرت في مجلة «طب الدماغ» التابعة لدار «جينوميك برس»، إلى أن «مونوهيدرات الكرياتين» قد يكون مفيداً بوصفه علاجاً إضافياً للاكتئاب الشديد، رغم أن الأدلة المتوافرة حتى الآن لا تزال محدودة وأولية، وفقاً لصحيفة «نيويورك بوست».

علاقة ارتباط وليست علاقة سببية

وحلّل باحثون كنديون بيانات خمس تجارب عشوائية مضبوطة لتقييم تأثير تناول «مونوهيدرات الكرياتين» في الصحة النفسية.

وتناولت أربع من هذه التجارب حالات الاكتئاب الشديد، في حين ركزت التجربة الخامسة على مرضى اضطراب ثنائي القطب الذين كانوا يعانون نوبة اكتئاب حالية.

وفي إحدى الدراسات، التي أُجريت على نساء مصابات بالاكتئاب، تناولت المشاركات 5 غرامات من الكرياتين يومياً إلى جانب مضاد الاكتئاب «إسيتالوبرام»، ولُوحظ تحسّن أكبر في الأعراض بعد ثمانية أسابيع مقارنة بالعلاج الدوائي وحده. كما أظهرت دراسة أخرى فائدة عند إضافة الكرياتين إلى العلاج السلوكي المعرفي.

في المقابل، لم تجد دراسات أخرى أُجريت على فتيات مراهقات أي فوائد تُذكر عند استخدام جرعات مختلفة من الكرياتين لمدة ثمانية أسابيع. كما لم تسجل الدراسة الخاصة بمرضى اضطراب ثنائي القطب أي تحسنات ملحوظة عند إضافة 6 غرامات من الكرياتين إلى العلاج الدوائي لمدة ستة أسابيع.

وأوضح الباحثون، في بيان صحافي، أن دراسات سابقة أظهرت أن الأشخاص المصابين باضطرابات المزاج يتعامل دماغهم مع الكرياتين بطريقة مختلفة. وبما أن الكرياتين يؤدي دوراً مهماً في إنتاج الطاقة داخل الخلايا، فإن بعض العلماء يعتقدون أن أي خلل في هذه العملية قد يُسهم في الإصابة بالاكتئاب.

ورغم أن الكرياتين يرتبط أيضاً بزيادة مستويات الدوبامين والسيروتونين، وهما من أبرز الناقلات العصبية التي تستهدفها معظم مضادات الاكتئاب، شدد الباحثون على أن العلاقة بين مستويات الكرياتين في الدماغ وتحسن المزاج لا تزال علاقة ارتباط وليست علاقة سببية مؤكدة، خصوصاً أن الاكتئاب اضطراب معقّد تتداخل في حدوثه عوامل عديدة.

آثار جانبية

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة من جامعة أوتاوا، بسام جيريوس فارس، في بيان صحافي، إن النتائج «مثيرة للاهتمام، لكنها ليست حكماً قاطعاً».

وأضاف: «أشارت تجربتان إلى وجود فائدة محتملة، في حين توصلت ثلاث تجارب إلى نتائج مختلفة. وهذا ليس النوع من الأدلة الذي يغيّر الممارسة السريرية، بل يشير إلى أن هذا المجال يستحق مزيداً من البحث».

من جانبه، قال المؤلف الرئيسي للدراسة، الطبيب المقيم في قسم الطب النفسي بجامعة أوتاوا، نيكولاس فابيانو، إن الكرياتين «يبدو علاجاً آمناً»، موضحاً أن الآثار الجانبية التي سُجّلت في الدراسات اقتصرت على ألم خفيف في المعدة.

لكنه حذر في الوقت نفسه من أن الأدلة الحالية لا تسمح بالجزم بأن الكرياتين يخفّف أعراض الاكتئاب، كما لا يمكن التأكد بعد من أن هذه النتائج تنطبق على جميع المرضى.

من جانبها، قالت الدكتورة ثيا غالاغر، عالمة النفس ومديرة برامج الصحة في مركز لانغون الطبي بجامعة نيويورك، الدكتورة ثيا غالاغر، إن الكرياتين لا يقتصر دوره على دعم أداء العضلات، بل يساعد الدماغ أيضاً في إنتاج الطاقة واستخدامها بكفاءة.

وأضافت ثيا غالاغر، التي لم تشارك في الدراسة، في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز ديجيتال»: «يعتقد الباحثون أن بعض الأشخاص المصابين بالاكتئاب قد يعانون اضطرابات في استقلاب الطاقة داخل الدماغ، وأن الكرياتين قد يساعد في دعم مسارات إنتاج الطاقة. كما تشير أدلة حديثة إلى أنه قد يؤثر في النواقل العصبية، ويقلل الإجهاد التأكسدي والالتهابات، إلا أن هذه الآليات لا تزال قيد الدراسة».

وأكدت غالاغر أن النتائج الحالية تشير إلى أن الكرياتين قد يكون أكثر فائدة عند استخدامه إلى جانب العلاجات المعتمدة للاكتئاب، وليس بوصفه بديلاً لها.

عاجل الولايات المتحدة تعلن شنّ ضربات جديدة على إيران (سنتكوم)