«اختراقات إنسانية» في غزة... هل تمهّد لاتفاق «هدنة»؟

ويتكوف قال إن المفاوضات «تعود لمسارها» وسط حديث أميركي عن «تقدم»

نازحون يتزاحمون لاقتناص أجولة طحين من شاحنة مساعدات بشمال قطاع غزة يوم الأحد (إ.ب.أ)
نازحون يتزاحمون لاقتناص أجولة طحين من شاحنة مساعدات بشمال قطاع غزة يوم الأحد (إ.ب.أ)
TT

«اختراقات إنسانية» في غزة... هل تمهّد لاتفاق «هدنة»؟

نازحون يتزاحمون لاقتناص أجولة طحين من شاحنة مساعدات بشمال قطاع غزة يوم الأحد (إ.ب.أ)
نازحون يتزاحمون لاقتناص أجولة طحين من شاحنة مساعدات بشمال قطاع غزة يوم الأحد (إ.ب.أ)

على نحو منفرد ومفاجئ، أعلنت إسرائيل عن ممرات إنسانية جزئية في قطاع غزة، بعد يومين من انسحابها رفقة الوسيط الأميركي من مفاوضات الهدنة في قطاع غزة بهدف التشاور، عقب رفض رد من «حماس» على مقترح للتهدئة، مع التلويح بالبحث عن «خيارات بديلة» لاستعادة الرهائن.

ذلك المشهد الإنساني الذي تريد إسرائيل تصديره للعالم مع ضغوط دولية رافضة للمجاعة بالقطاع، تزامن مع حديث أميركي عن «تقدم» بالمفاوضات، ويراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» يحمل مخاوف أكثر وسيناريوهات محدودة، قد تقود لهدنة إذا أرادت واشنطن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في بيان، الأحد، أنه قرر تعليق عمليته العسكرية كل يوم لمدة عشر ساعات في مناطق محددة بغزة، وسيسمح بفتح ممرات جديدة للمساعدات في القطاع بعد أن أثارت صور الفلسطينيين الجائعين قلق العالم، في حين نقلت «هيئة البث الإسرائيلية» عن أحد مصادرها قوله إن «إسرائيل اتخذت قرار الهدنة الإنسانية المحدودة بسبب الضغط الدولي»، دون أن تكشف مدة تلك الهدنة.

فلسطينية تحمل كيس مساعدات جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأفادت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الأحد، بأن المساعدات بدأت تتحرك من معبر رفح الحدودي من الجانب المصري باتجاه غزة عبر معبر كرم أبو سالم الذي يقع تحت السيطرة الإسرائيلية.

وقالت منظمات الإغاثة، الأسبوع الماضي، إن الجوع يتفشى بين سكان القطاع البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة مع نفاد الغذاء، في حين أكدت وزارة الصحة في القطاع أن العشرات من سكان غزة توفوا بسبب سوء التغذية في الأسابيع القليلة الماضية. وأضافت أن 127 شخصاً في المجمل ماتوا بسبب سوء التغذية، من بينهم 85 طفلاً، منذ بداية الحرب.

«محاولة لتقليل الضغوط»

يأتي هذا القرار الإسرائيلي بعد يومين من إعلان المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عودة فريقهما من الدوحة التي تستضيف مفاوضات منذ 6 يوليو (تموز) بشأن غزة، بهدف التشاور، والحديث عن دراسة «خيارات بديلة» لعودة الرهائن.

فلسطينيون يسحبون أسطوانة غاز من موقع غارة إسرائيلية على مخيم البريج للاجئين (أ.ف.ب)

وبالتزامن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين في البيت الأبيض، إن الحركة «لم تكن تريد التوصل إلى اتفاق. أعتقد أن (قياداتها) يريدون الموت، وهذا أمر سيئ للغاية، لقد وصل الأمر إلى نقطة لا بد فيها من إنهاء المهمة».

ويرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، أن إعلان إسرائيل بشأن المساعدات محاولة لتقليل الضغوط الدولية على نتنياهو، مرجحاً أن تكون تلك الخطوة لجذب انتباه العالم إعلامياً لهدنة إنسانية، في حين أنه في الكواليس تكون إسرائيل وواشنطن تعد لعملية عسكرية واسعة لمزيد من الضغط على «حماس» للقبول باتفاق دون شروط.

وأوضح عكاشة أن تلك الهدنة الإنسانية ستروج أن إسرائيل لا تستهدف المدنيين، وستكون ذريعة للعملية العسكرية، لإنهاء ورقة المجاعة التي لعبت عليها «حماس» ولاقت تأييداً دولياً، وبدء ضغوط إضافية على الحركة الفلسطينية، وربما تكون تلك الخطوة من ضمن البدائل التي كانت تتحدث عنها واشنطن وإسرائيل.

وهذا ما أكده بالفعل رئيس الوزراء الإسرائيلي عندما قال إنه على الأمم المتحدة أن تتوقف عن إلقاء اللوم على حكومته بشأن الوضع الإنساني في غزة، بعد إعلان الجيش فتح طرق آمنة لإدخال المساعدات إلى القطاع المحاصر.

فلسطينيون يحملون أجولة طحين بمدينة غزة يوم الأحد (د.ب.أ)

وأضاف نتنياهو خلال تفقده قاعدة جوية، الأحد، أن الأمم المتحدة «تختلق أعذاراً، وتقول إنه ليست هناك طرق آمنة». وتابع: «هذا غير صحيح. هناك طرق آمنة. لطالما كانت موجودة، لكنها (اليوم) أصبحت رسمية. لن تكون هناك أعذار بعد الآن».

تساؤلات مطروحة

المحلل السياسي الفلسطيني المختص بشؤون «حماس»، إبراهيم المدهون، يرى أن «السلوك الإسرائيلي الأخير يثير تساؤلات جدية: هل هو توجّه حقيقي نحو إدخال المساعدات أو مجرّد مناورة تضليلية؟».

ولفت إلى أن الحركة الفلسطينية «لا تمانع أي خطوة تؤدي إلى إدخال المساعدات، لكنها تظل حذرة من أي محاولة غدر أو خداع، خاصة في ظل التهديدات العلنية الصادرة عن الاحتلال الإسرائيلي بشأن تنفيذ عمليات اغتيال بحق قيادات الحركة في الخارج».

وتغيرت واشنطن من الوعيد للتفاؤل. وقال ويتكوف، خلال مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، إن المفاوضات مع «حماس» قد «بدأت تعود إلى مسارها».

وفي تصريحات للقناة ذاتها، أبدى وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق قريب. ولفت إلى أن ويتكوف يعمل على الملف منذ أسابيع، وقد تم إحراز «تقدم كبير» في المفاوضات، وهم «باتوا قريبين جداً» من اتفاق.

وكانت «القاهرة الإخبارية» قد نقلت، الجمعة، عن مصدر مصري أن اتصالات مكثفة جرت بين الوسيطين المصري والقطري للتشاور بخصوص آخر مستجدات المفاوضات التي «ستستأنف الأسبوع (الجاري) بعد دراسة عرض (حماس)».

«لحظة مفصلية»

وأكد عضو فريق التفاوض في «حماس»، غازي حمد، في تصريحات نقلها إعلام فلسطيني، السبت، أن الحركة تعمل مع الوسطاء على استمرار المفاوضات رغبة في الوصول إلى وقف نهائي لإطلاق النار في غزة.

جندي إسرائيلي يقف للحراسة بجوار مساعدات إنسانية عند معبر كرم أبو سالم يوم الأحد (أ.ف.ب)

وأعرب حمد عن أمله أن تعود المفاوضات إلى «مسارها الصحيح» قريباً. وأضاف: «لا أحد يريد انهيار المفاوضات، والجميع يسعى إلى التوصل لاتفاق؛ لأننا الآن أمام لحظة مفصلية لا تسمح ببدائل، والحرب فظيعة والخسائر مهولة، والكل يدرك أنه لم يعد هناك خيار سوى وقفها باتفاق عادل ومنصف يحفظ كرامة شعبنا».

ويعتقد عكاشة أن كل شيء وارد في ضوء التصريحات الأميركية المختلفة عما سبقها من تهديدات وانسحابات، مؤكداً أن الذهاب لاتفاق هدنة وتبادل رهائن في ضوء تلك المتغيرات لا يمكن التنبؤ به حالياً.

في المقابل، يرى المدهون أنه حتى هذه اللحظة «لا يزال الموقف الأميركي غامضاً، وخاصة أن هناك تصريحات إسرائيلية وأميركية إضافية تؤكد وجود نيات لمحاولة تحرير الأسرى الإسرائيليين بالقوة دون التوصل إلى صفقة تبادل، وهو ما يشكل تهديداً حقيقياً ليس فقط على حياة الأسرى، بل أيضاً على المسار التفاوضي برمّته».

وأضاف: «ما قدمته (حماس) يُعد موقفاً إيجابياً وواقعياً يفتح الباب أمام إمكانية التوصل إلى هدنة»، مؤكداً أن الموقف بات الآن عند إسرائيل والإدارة الأميركية.

وتوقع أن تبقى «حماس» يقظة لكل السيناريوهات، ومُستعدة للتعامل مع أي تطورات، مع تمسكها بأولويتها الأساسية، وهي «وقف الحرب، والتوصل إلى هدنة تنهي الإبادة والحرب».


مقالات ذات صلة

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

العالم العربي فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

جرت مياه جديدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأول اجتماع في القاهرة لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة القطاع، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز) play-circle

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

دعا الاتحاد الأوروبي حكومة إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة جديدة بالضفة الغربية، ووصف الخطوة بأنها «استفزاز خطير».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ) play-circle

جنود إسرائيليون يقتلون صبياً فلسطينياً في الضفة الغربية

قال الجيش الإسرائيلي إن جنوداً قتلوا بالرصاص فلسطينياً كان يرشقهم بالحجارة في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جندي إسرائيلي ومعه أحد الكلاب المدرَّبة خلف الخط الأصفر بقطاع غزة (الجيش الإسرائيلي) play-circle

إسرائيل تنفي صحة تقرير بنقل الخط الأصفر إلى داخل قطاع غزة

نفى الجيش الإسرائيلي صحة تقرير يفيد بأنه نقل خط الترسيم الأصفر إلى داخل قطاع غزة، أيْ وسّع المنطقة التي تخضع لسيطرته.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع (أ.ف.ب) play-circle

خاص «حماس» لا تقبل «تغييبها» عن المشهد السياسي في غزة

يبدأ العد التنازلي نحو إطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بينما يترقب مصير «حماس»، التي كانت في صدارة مواجهة إسرائيل على مدار نحو عامين.

محمد محمود (القاهرة)

الشرع: المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب

الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
TT

الشرع: المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب

الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوماً نص على أن «الدولة ملتزمة بحماية التنوع الثقافي واللغوي وتضمن حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم وفنونهم».

وأضاف: «المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب وجزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية».

ومنح المرسوم «الجنسية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا» مع مساواتهم في الحقوق والواجبات. وجعل عيد النوروز عيدا رسميا مع عطلة مدفوعة الأجر في كل أنحاء البلاد.

ويؤكد المرسوم الرئاسي الجديد على أن اللغة الكردية لغة وطنية، ويُسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكل الكرد فيها نسبةً ملحوظة من السكان، كجزء من المناهج الاختيارية أو كنشاط ثقافي تعليمي.ويلغي العمل بالقوانين والتدابير الاستثنائية كافّة التي ترتبت على إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة.

ويقضي المرسوم الرئاسي بأن «تلتزم مؤسسات الدولة الإعلامية والتربوية بتبنّي خطاب وطني جامع، ويُحظر قانوناً أي تمييز أو إقصاء على أساس عرقي أو لغوي، ويُعاقب كل من يُحرّض على الفتنة القومية وفق القوانين النافذة، بينما تتولى الوزارات والجهات المعنية إصدار التعليمات التنفيذية اللازمة لتطبيق أحكام هذا المرسوم».
وقال الرئيس السوري مخاطبا الأكراد قبيل توقيعه المرسوم «لا تصدقوا رواية أننا نريد شرا بأهلنا الكرد... أحث كل من هاجر من الكرد من أرضه قسرا أن يعود دون شرط أو قيد سوى إلقاء السلاح».

 

 

 

 

 

 

 

 


الجيش السوري: خطر تهديدات «قسد» لمدينة حلب وريفها الشرقي ما زال قائماً

عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
TT

الجيش السوري: خطر تهديدات «قسد» لمدينة حلب وريفها الشرقي ما زال قائماً

عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)

أكد الجيش السوري، الجمعة، أن خطر التهديدات التي تُمثلها «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) ما زال قائماً لمدينة حلب وريفها الشرقي، على الرغم من تدخُّل الوسطاء لإنهاء التوتر.

وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري، لتلفزيون «الإخبارية»، إنها رصدت وصول «الإرهابي» باهوز أوردال من جبال قنديل إلى منطقة الطبقة؛ «من أجل إدارة العمليات العسكرية لتنظيم (قسد) وميليشيات حزب (العمال الكردستاني) ضد السوريين وجيشهم».

وأضافت، في بيان، أن تنظيم «قسد» وميليشيات «الكردستاني» استقدما عدداً كبيراً من «المُسيّرات الإيرانية باتجاه منطقتيْ مسكنة ودير حافر، بهدف الإعداد لاعتداءات جديدة على الأهالي بمدينة حلب وريفها الشرقي».

وتابعت هيئة عمليات الجيش السوري: «رصدنا وصول مجموعات جديدة من الميليشيات وفلول النظام البائد إلى منطقة الطبقة، ومنها سيجري نقلهم إلى نقاط الانتشار بدير حافر ومسكنة والمناطق المحيطة بهما»، مشددة على أنها لن تسمح لهذه المجموعات بزعزعة استقرار سوريا.

وقالت «الهيئة» إن الجيش «سيدافع عن الأهالي ويحفظ سيادة سوريا، ولن يسمح لفلول النظام البائد والإرهابيين العابرين للحدود والقادمين من قنديل بزعزعة استقرار سوريا واستهداف المجتمع السوري».

وفي وقت لاحق، نشر الجيش السوري خريطة لثلاثة مواقع في دير حافر بحلب، وقال إن حلفاء «قسد» يتخذون منها مُنطلقاً لعملياتهم وقواعد لإطلاق المُسيّرات، وطالب المدنيين بالابتعاد عنها.


مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
TT

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)

يمضي لبنان في التحضير لمؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 مارس (آذار) المقبل، على المسارين الدبلوماسي والأمني بمسعى لإنجاح المؤتمر وتلبية شروط الدول المانحة، ففي وقت أصدر فيه تعليمات للجيش وقوى الأمن بإعداد التقارير حول حاجاتها، واكب المطالب الدولية بالتحضير لاجتماع «الميكانيزم».

اجتماع أمني

وفي مؤشر إلى التحضيرات اللوجيستية لمؤتمر دعم الجيش، ترأس الرئيس اللبناني جوزيف عون اجتماعاً أمنياً، وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن عون «شكر عون الأجهزة الأمنية على الجهود التي بذلتها خلال العام الماضي لبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة وتأمين الاستقرار»، لافتاً إلى أن تحسن الوضع الاقتصادي يعود إلى الاستقرار الأمني الذي تحقق في الأشهر الماضية، منوهاً خصوصاً بالتدابير التي اتخذتها الأجهزة الأمنية خلال زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى لبنان، والتي كانت أحد العوامل الأساسية لنجاح الزيارة.

وتحدث عون عن المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي الذي تقرر أن يعقد في باريس في 5 آذار المقبل، فطلب من الأجهزة الأمنية إعداد تقارير دقيقة بحاجاتها ليكون المؤتمرون على بيّنة منها، ما يحقق أهداف هذا المؤتمر.

بعد ذلك، توالى قادة الأجهزة الأمنية على عرض ما تحقق خلال السنة الماضية وخطط العمل للسنة الجارية، فأشار قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى استمرار الجيش بالقيام بالمهام الموكولة إليه في الأراضي اللبنانية عموماً، وفي منطقة الجنوب خصوصاً، إضافة إلى المهمات الأمنية الأخرى مثل ضبط الحدود ومكافحة الجريمة على أنواعها والتهريب وحفظ الأمن في البلاد.

اجتماع «الميكانيزم»

وعلى صعيد المواكبة السياسية والدبلوماسية التي تعكس جدية لبنان بالوفاء بالتزاماته الدولية، وتعزز ثقة المانحين به، عرض الرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، مع رئيس الوفد اللبناني المفاوض، السفير السابق سيمون كرم، التحضيرات الجارية لعقد اجتماع لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار «الميكانيزم»، والمواضيع التي ستُبحث خلاله، قبيل الاجتماع الذي يفترض أن يُعقد الأسبوع المقبل.

وجاء ذلك بعد أيام قليلة على الإعلان عن مؤتمر دعم الجيش، خلال اجتماع حضره ممثلون عن اللجنة الخماسية التي تضم الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، بحث خلاله الأوضاع اللبنانية والتطورات المرتبطة بالوضعين: السياسي والأمني.

وأعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، أن الوزير عبد العاطي أكد خلال الاتصال موقف مصر الثابت والداعم للبنان، مشدداً على احترام سيادته ووحدة وسلامة أراضيه، وعلى ضرورة بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.

وأشار عبد العاطي إلى دعم مصر للمؤسسات الوطنية اللبنانية لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في حفظ أمن واستقرار لبنان، بما يصون مصالح الشعب اللبناني.

كما أعرب وزير الخارجية المصري عن تقديره للجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية لبسط سلطاتها الكاملة على جميع الأراضي اللبنانية، مرحباً بإعلان إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، واصفاً هذه الخطوة بأنها تعكس التزاماً واضحاً بتعزيز سيادة الدولة وترسيخ دور مؤسساتها الشرعية.

وشدد عبد العاطي على رفض مصر الكامل لأي مساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، مؤكداً ضرورة التنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن رقم 1701، بما يضمن الانسحاب الفوري وغير المنقوص للقوات الإسرائيلية ووقف جميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية.

المجلس الشيعي

هذا الدعم الدولي والعربي والتعهد اللبناني بالوفاء بالتزاماته، قابله تشكيك شيعي بالآلية التي توسع ممثلوها أخيراً من شخصيات عسكرية تمثل الولايات المتحدة وفرنسا والأمم المتحدة وإسرائيل ولبنان، إلى شخصيات مدنية.

وبعد انتقاد رئيس البرلمان نبيه بري للآلية، شكك نائب «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى»، الشيخ علي الخطيب، بدورها. وأكد في تصريح «ضرورة انسحاب قوات العدو من الأراضي اللبنانية، وعودة النازحين إلى أرضهم وبلداتهم، وإطلاق مسيرة الإعمار والإفراج عن الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، بمن فيهم الأسير الأخير النقيب أحمد شكر الذي اختطف من الأراضي اللبنانية، وذلك قبل أي شيء آخر»، مضيفاً: «وإلا لا فائدة ولا رهان على أي مفاوضات عبر لجنة (الميكانيزم)».

وطالب الموفدين العرب والأجانب «بوضع هذه الثوابت نصب أعينهم، والقيام بكل ما يلزم على المستوى الدولي لإجبار العدو الصهيوني على التزام ما يمليه عليه اتفاق وقف النار»، وتابع: «الأحرى بالسلطة اللبنانية أولاً أن تلتزم هذه الثوابت وتعمل على تحقيقها قبل الحديث أو البحث في حصر السلاح في المناطق الواقعة خارج جنوب الليطاني، حتى لا يفقد لبنان ورقة القوة المتوفرة لديه، ويندم الجميع ساعة لا ينفع الندم؛ لأن هذا العدو لا يؤمن إلا بمنطق القوة».