رئيس وزراء أستراليا يتهم إسرائيل بانتهاك «واضح» للقانون الدولي في غزة

كانبرا لا تعتزم الاعتراف قريباً بدولة فلسطينية

عامل في المشرحة يعرض على الصحافيين جثة الطفلة زينب أبو حليب البالغة من العمر خمسة أشهر والتي توفيت لأسباب تتعلق بسوء التغذية وفقاً للدكتور أحمد الفراح رئيس قسم الأطفال في مستشفى ناصر قبل جنازتها في خان يونس (أ.ب)
عامل في المشرحة يعرض على الصحافيين جثة الطفلة زينب أبو حليب البالغة من العمر خمسة أشهر والتي توفيت لأسباب تتعلق بسوء التغذية وفقاً للدكتور أحمد الفراح رئيس قسم الأطفال في مستشفى ناصر قبل جنازتها في خان يونس (أ.ب)
TT

رئيس وزراء أستراليا يتهم إسرائيل بانتهاك «واضح» للقانون الدولي في غزة

عامل في المشرحة يعرض على الصحافيين جثة الطفلة زينب أبو حليب البالغة من العمر خمسة أشهر والتي توفيت لأسباب تتعلق بسوء التغذية وفقاً للدكتور أحمد الفراح رئيس قسم الأطفال في مستشفى ناصر قبل جنازتها في خان يونس (أ.ب)
عامل في المشرحة يعرض على الصحافيين جثة الطفلة زينب أبو حليب البالغة من العمر خمسة أشهر والتي توفيت لأسباب تتعلق بسوء التغذية وفقاً للدكتور أحمد الفراح رئيس قسم الأطفال في مستشفى ناصر قبل جنازتها في خان يونس (أ.ب)

اتهم رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي إسرائيل بانتهاك «واضح» للقانون الدولي، لكنه قاوم مساعي الاعتراف بدولة فلسطين.

وقال ألبانيزي لبرنامج «إنسايدرز» على قناة «إيه بي سي» اليوم (الأحد): «من الواضح تماماً أن وقف إيصال الغذاء يُعدّ انتهاكاً للقانون الدولي، وهو قرار اتخذته إسرائيل في مارس». وتابع ألبانيزي: «تتحمل إسرائيل، كدولة ديمقراطية، مسؤولية ضمان عدم إزهاق أرواح الأبرياء، وما شهدناه هو إزهاق أرواح الكثير من الإسرائيليين والفلسطينيين، وكل حياة لها أهميتها»، وفق ما نقلت صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وصرّح ألبانيز بأن أستراليا لا تعتزم الاعتراف قريباً بدولة فلسطينية، محذراً من ضرورة اتخاذ خطوات إضافية لتحقيق حل الدولتين، على الرغم من الضغوط المتزايدة داخل حزب العمال على الحكومة للوفاء بالتزامها الراسخ.

وأعلنت إسرائيل اليوم (الأحد) أنها ستبدأ عمليات إنزال جوي للمساعدات الإنسانية في غزة، بالإضافة إلى إنشاء ممرات إنسانية لقوافل الأمم المتحدة، على الرغم من أنها لم تحدد متى أو أين. قُتل ما لا يقل عن 57 شخصاً في غزة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، قُتل الكثير منهم أثناء طلبهم المساعدة، وكذلك بسبب الغارات الجوية الإسرائيلية، وسط تفاقم أزمة المجاعة، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي (ارشيفية - د.ب.أ)

وقال ألبانيزي إن عمليات الإنزال الجوي ستكون «بداية». وفي إشارة إلى صور نُشرت على نطاق واسع لرضيع هزيل يعاني من الجوع في غزة، بالإضافة إلى أطفال آخرين يتضورون جوعاً، قال رئيس الوزراء إنه يجب حماية الأبرياء. وقال: «طفل يبلغ من العمر عاماً واحداً ليس مقاتلاً في (حماس). إن الخسائر والوفيات بين المدنيين في غزة أمر غير مقبول على الإطلاق. إنه أمر لا يمكن الدفاع عنه على الإطلاق».

وتابع رئيس الوزراء الأسترالي: «لقد دأبت حكومتي على الدعوة لوقف إطلاق النار. كما دأبنا على كشف إرهابيي (حماس) والتأكيد على ضرورة إطلاق سراح الرهائن. لكن لدينا قواعد اشتباك، وهم موجودون لسبب وجيه. الهدف هو منع إزهاق أرواح الأبرياء، وهذا ما شهدناه».

وقال ألبانيزي إن منع وصول المساعدات يُعد «انتهاكاً واضحاً» للقانون الدولي. وعندما سأله ديفيد سبيرز، مقدم برنامج «إنسايدر»، عن توضيح ما إذا كان يتهم إسرائيل تحديداً بانتهاك القانون الدولي، أجاب ألبانيزي: «لست محامياً، فهذه الأمور ستسير على ما يرام»، وقال: «لكنني أخبركم ما هو خرق: إنه خرق للإنسانية الكريمة والأخلاق، والجميع يرى ذلك».

سيدة فلسطينية تكافح للحصول على الطعام المتبرع به في إحدى التكيات في مدينة غزة شمال القطاع (أ.ب)

وتابع ألبانيزي: «أنا من مؤيدي إسرائيل وحقها في الدفاع عن نفسها، لكن هذا الطفل لا يتحدى حق إسرائيل في الوجود، وكذلك الحال بالنسبة للكثيرين الذين لا يزالون يعانون من نقص الغذاء والماء. إن فقدان الناس لأرواحهم وهم يصطفون في طوابير للحصول على الغذاء والماء، ليس من قِبل الأمم المتحدة، بل من خلال العملية الإسرائيلية الأميركية المشتركة، لأمرٌ مأساوي».

وقال ألبانيزي إن المخاوف التي نقلها إلى الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، تعكس أن «الأصدقاء أحياناً يضطرون إلى إخبار أصدقائهم الآخرين عندما يفقدون الدعم». وأصدر رئيس الوزراء بياناً أدان فيه إسرائيل لـ«قتلها مدنيين، بمن فيهم أطفال» كانوا يسعون للحصول على مساعدات، لكنه امتنع عن التصريح بأن أستراليا ستعترف بدولة فلسطينية، كما تعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وكان ألبانيزي قد قال في بيان أول من أمس (الجمعة) إنه يجب بذل كل جهد ممكن لحماية أرواح الأبرياء وإنهاء معاناة وجوع سكان غزة، واصفاً الوضع بأنه «كارثة إنسانية». وأضاف ألبانيزي في البيان: «لا يمكن تجاهل أو الدفاع عن منع إسرائيل للمساعدات وقتل المدنيين، بمن فيهم الأطفال، الذين يسعون للحصول على الماء والغذاء».

وصرّح ألبانيزي بأن أستراليا لا تعتزم الاعتراف قريباً بدولة فلسطينية، مشدداً على ضرورة اتخاذ خطوات إضافية لتحقيق حل الدولتين، على الرغم من الضغوط المتزايدة داخل حزب العمال على الحكومة للوفاء بالتزامها الراسخ.


مقالات ذات صلة

«وزاري إسلامي» يبلور موقفاً موحداً إزاء تطورات الصومال

الخليج جانب من أعمال الدورة الاستثنائية للمجلس الوزاري الإسلامي بشأن الصومال في جدة السبت (الخارجية السعودية)

«وزاري إسلامي» يبلور موقفاً موحداً إزاء تطورات الصومال

أكدت السعودية رفضها أي محاولات لفرض كيانات موازية تتعارض مع وحدة الصومال وسلامة أراضيه، وأي تقسيم أو إنقاص لسيادته، مُجدَّدة دعمها لمؤسسات الدولة الصومالية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
المشرق العربي فلسطينية تقف قرب شاحنة تنقل متعلقات عائلاتها التي نزحت قسراً مع عائلات أخرى يوم الخميس من منطقة العوجا البدوية قرب أريحا بالضفة الغربية بعد تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين (رويترز) play-circle

هجمات المستوطنين تُجبر 20 عائلة فلسطينية على النزوح من شمال أريحا

اضطر نحو 20 عائلة فلسطينية للرحيل قسراً من الجهة الشمالية لتجمع شلال العوجا البدوي شمال مدينة أريحا بالضفة الغربية المحتلة نتيجة تصاعد هجمات المستوطنين.

«الشرق الأوسط» (رام الله - غزة)
شؤون إقليمية أسير فلسطيني محرَّر (يسار) يُقبِّله شقيقه لدى وصوله إلى رام الله قادماً من سجن عوفر الإسرائيلي (أ.ف.ب) play-circle

تنديد حقوقي إسرائيلي بتجويع وتعطيش الأسرى الفلسطينيين

تذمرت جمعية «حقوق المواطن» في تل أبيب من أداء محكمة العدل العليا الإسرائيلية، معتبرة أنها تشجع بعملها الحكومة على خرق حقوق الإنسان في كل ما يتعلق بالفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (تل ابيب)
المشرق العربي حفَّارة عسكرية إسرائيلية أثناء هدم أحد المباني السكنية في مخيم نور شمس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) play-circle

إسرائيل تفرض السيادة عملياً على الضفة... ولكن من دون إعلان

تخطط إسرائيل لاحتلال مزيد من مخيمات الضفة هذا العام وتدفع إلى إقامة أحزمة استيطانية حول المدن وتأمينها بميليشيا مستوطنين ضمن خطة لفرض السيادة ومنع حلم الدولة.

نظير مجلي (تل أبيب) كفاح زبون (رام الله)
أوروبا حسام زملط سفير فلسطين لدى المملكة المتحدة خلال حفل افتتاح السفارة الفلسطينية في لندن الاثنين 5 يناير 2026 (أ.ب)

افتتاح سفارة دولة فلسطين في لندن

افتُتحت، الاثنين، سفارة فلسطين في المملكة المتحدة بعد أكثر من ثلاثة أشهر من اعتراف لندن بدولة فلسطين، فيما وصف السفير الفلسطيني الحدث بأنه «لحظة تاريخية».

«الشرق الأوسط» (لندن)

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
TT

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)

عكس الإعلان عن عقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في العاصمة الفرنسية باريس يوم 5 مارس (آذار)، إرادة دولية لتنفيذ حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية. واكتسب الإعلان الذي صدر أمس زخماً دولياً، تمثل بدعم «الخماسية» التي تضم ممثلين عن المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة وفرنسا ومصر وقطر؛ في خطوة يُنظر إليها على أنها جزء من مسار تمكين القوات المسلحة من إتمام مهامها، لا سيما نزع سلاح «حزب الله».

ومن المقرر أن تُعقد اجتماعات بين قيادة الجيش اللبناني والدول المانحة، خلال الفترة التي تسبق انعقاد المؤتمر، لتحديد الحاجات والاحتياجات.

في المقابل، لوّح «حزب الله» بورقة «الحرب الأهلية»؛ إذ قال نائب رئيس مجلسه السياسي محمود قماطي، إن تصريحات المسؤولين حول مرحلة شمال الليطاني «تعني أن الحكومة ذاهبة إلى الفوضى واللااستقرار، وإلى وضع داخلي لن يرضى به أحد، وربما إلى حرب أهلية».


واشنطن تطلق المرحلة الثانية في غزة

خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
TT

واشنطن تطلق المرحلة الثانية في غزة

خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)

منحت الولايات المتحدة ضوءاً أخضر لـ«إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الصراع في غزة».

وأعلن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، أمس، نيابةً عن ترمب، الانتقال إلى المرحلة الجديدة، موضحاً أنها «تنتقل من وقف النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار». وأضاف ويتكوف أن هناك «إدارة فلسطينية تكنوقراطية انتقالية تنشأ في غزة، وتمثلها اللجنة الوطنية لإدارة القطاع». وتابع أن هذه الإدارة «تبدأ عملية نزع السلاح وإعادة الإعمار، ولا سيما نزع سلاح جميع الأفراد غير المصرح لهم».

وأعلن الوسطاء، في مصر وقطر وتركيا، أمس، تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة قطاع غزة، برئاسة علي شعث. وتحظى هذه اللجنة بدعم داخلي ودولي؛ إذ رحّبت الرئاسة الفلسطينية والفصائل، بتشكيل اللجنة، وعبّرتا، في بيانين منفصلين، عن دعمهما لها.


هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

على مدى الأيام الماضية لم يتمكن «الإطار التنسيقي الشيعي» في العراق من عقد اجتماع لحسم مسألة تنازل رئيس الوزراء وزعيم ائتلاف الإعمار والتنمية، شيّاع السوداني، لزعيم دولة القانون ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة.

وعلى الرغم من إصداره بياناً أكد فيه أنه تمكن من حسم مسألة ترشيح رئيس للوزراء طبقاً للمهل الدستورية، فإنه لم يعلن طبقاً للبيان الرسمي، اسم المرشح. لكن ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة محمد السوداني أعلن أن الأخير تنازل أمام قادة «الإطار التنسيقي الشيعي» عن حقه في تشكيل الحكومة بوصفه الفائز الأول بأعلى الأصوات، وأعلى المقاعد في البرلمان الجديد، للفائز الثاني، نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق.

ومع أن السردية الشيعية التي رافقت مسار تشكيل الحكومات السابقة وصولاً إلى الحكومة المقبلة، التي لا تزال تنتظر التشكيل وسط عوائق وصعوبات، تقوم على متوالية قوامها عدم التجديد لأي رئيس وزراء لولاية ثانية. ورغم الفوز الكبير الذي حققه السوداني في الانتخابات الأخيرة، فإنه تمت محاصرته بهذا المعيار الذي استحدثته القوى الشيعية الحاكمة، بينما تنتظر الآن الموافقة النهائية لتولي المالكي منصب رئيس الوزراء لولاية ثالثة، وهو ما سبق ورفضته المرجعية الشيعية العليا من المنطلق نفسه، ومن أن «المجرب لا يجرب».

المصادر السياسية التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، سواء المؤيدة للسوداني أو المناوئة له، اتفقت على أن ما حصل على صعيد تنازل السوداني للمالكي أحدث «ليس فقط إرباكاً داخل البيت الشيعي بل زلزالاً سياسياً سوف تكون له ارتداداته على مجمل الوضع السياسي في البلاد»، حسبما يقول مقرب من السوداني.

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «السوداني كان قد طلب من قادة (الإطار التنسيقي) التفاهم مع المالكي على انفراد وهو ما حصل بالفعل حيث عقدت عدة لقاءات بين الرجلين، لكن المفاجأة التي كان قد حضرها السوداني لم تكن متوقعة لا من المالكي نفسه وأوساط حزب الدعوة بقيادته، الذي كان ينتمي إليه السوداني، ولا من قِبَل قادة (الإطار التنسيقي)».

وكشف المصدر عن أن «السوداني أبلغ المالكي أنه سوف يتنازل له في حال رشح هو شخصياً للمنصب، وهو ما فاجأ الجميع وأولهم المالكي وبقية قيادات الإطار الذين لم يكونوا قد هيأوا أنفسهم لمثل هذا السيناريو».

السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية في بغداد مؤخراً (أ.ف.ب)

مجازفة أم مناورة غير محسوبة؟

تحدث سياسي عراقي لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً إن «ما أقدم عليه السوداني لجهة التنازل للمالكي ليس عملية بريئة يمكن أن تدخل في باب نكران الذات لأن المسألة ليست مجرد استحقاق شخصي بل برلماني لفائز حاصل على كتلة من نحو 47 مقعداً، مرشحة أن تتفكك في حال كان التنازل شخصياً». ويضيف هذا السياسي، الذي طلب عدم الإشارة إلى اسمه أو مركزه، أن «السوداني قد يكون ناور لأنه وجد نفسه محاصراً وسط أزمات داخلية وإقليمية ودولية وتطورات غير محسوبة ربما تقع على كاهله كل نتائجها في حال شكَّل حكومة. لكن هذه المناورة لا تبدو محسوبة تماماً بل تقع في خانة المجازفة في حال تمكن المالكي من حصول على إجماع شيعي».

ورداً على سؤال حول دقة ما أشيع عن تدخل إيراني أو رسالة إيرانية بشأن منح المالكي فرصة تشكيل الحكومة، قال السياسي نفسه إن «إيران بدأت تلعب الآن في الوقت الضائع لجهة ما كان معروفاً عنها من تدخل واضح في تشكيل الحكومات العراقية السابقة أو لجهة وضعها في مواجهة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب. وبالتالي من الصعب عليها الآن اتخاذ قرارات لصالح فلان أو ضد فلان مع أن هناك مَن روّج لرسالة إيرانية داعمة للمالكي لكنها ليست مؤكدة».

صورة نشرها إعلام «الإطار التنسيقي» لاجتماع حضره السوداني وغاب عنه المالكي

وفي السياق، ورغم أن أوساط حزب الدعوة ودولة القانون التي يتزعمها المالكي تتحدث عن أنه هو مَن سيشكل الحكومة المقبلة، وأنه حصل على الضوء الأخضر، لا سيما بعد جواب المرجعية الذي لا يحمل رفضاً صريحاً، ومع سكوت زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، حتى الآن, فإن «الإطار التنسيقي الشيعي» قرر عقد اجتماع حاسم يوم السبت المقبل لتحديد مصير المرشح المتفق عليه.

وطبقاً للحراك السياسي داخل البيت الشيعي فإن المالكي، ورغم تنازل السوداني، لم يحصل على إجماع داخل «الإطار التنسيقي»، وهو أحد شروط الترشح لرئاسة الوزراء، فضلاً عن أن الأوضاع الدولية، لا سيما تهديدات ترمب ضد إيران، يمكن أن تؤثر على مسار تشكيل الحكومة المقبلة، وهو ما يجعل قوى «الإطار التنسيقي» في وضع صعب، لا سيما أن هناك ملامح انشقاق داخل البيت الشيعي في حال تم ترشيح المالكي رسمياً خلال اجتماع السبت المقبل.