رحيل أحمد عبيدات... سياسي أردني أغضب الملك حسين بمواقفه السياسية

تولى رئاسة الحكومة وتسلم إدارة المخابرات العامة ووزارة الداخلية وقاد مطالبات شعبية في الإصلاح ومقاومة التطبيع مع إسرائيل

الراحل أحمد عبيدات (وكالة الأنباء الأردنية - بترا)
الراحل أحمد عبيدات (وكالة الأنباء الأردنية - بترا)
TT

رحيل أحمد عبيدات... سياسي أردني أغضب الملك حسين بمواقفه السياسية

الراحل أحمد عبيدات (وكالة الأنباء الأردنية - بترا)
الراحل أحمد عبيدات (وكالة الأنباء الأردنية - بترا)

توفي فجر الثلاثاء رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات الذي أثارت مواقفه السياسية جدلاً واسعاً في البلاد وأغضبت الراحل الملك الحسين في أكثر من مرحلة. وأعلنت أسرته أنه سيتم دفنه في مسقط رأسه بمدينة حرثا التابعة لمحافظة إربد الشمالية.

وسجّل عبيدات لقب الأطول بقاءً على كرسي مدير جهاز المخابرات العامة في الأردن، حيث أسهم في تأسيسه منذ التحاقه بالخدمة عام 1964 متدرجاً في الرتب وصولاً لقيادة المؤسسة الأمنية الأهم في البلاد منذ عام 1973 وحتى عام 1981، ليحمل رتبة فريق قبل تقاعده.

سجل عبيدات خلال قيادته جهاز المخابرات حضوراً لافتاً، وأدخل مهارات جديدة لتسهيل طبيعة العمل والمهام المُسندة للجهاز، وطوّر من مهارات ضباط وأفراد المؤسسة، وأعاد هيكلة المخابرات العامة بما ينسجم وطبيعة التحديات التي واجهتها المملكة الأردنية خلال سبعينات القرن الماضي.

عبيدات الذي اختُطف نهاية ستينات القرن الماضي من قِبل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين؛ بسبب موقعه المُتقدم في الجهاز الأمني، كان قد حذّر مبكراً من إرهاصات مواجهات سبتمبر (أيلول) مطلع سبعينات القرن الماضي التي وقعت بين الجيش الأردني وفصائل المقاومة الفلسطينية المسلحة المنتشرة في عمّان. وكادت الحادثة تلك أن تتسبب في اشتباك مُسلح مُبكر لاستعادة عبيدات الذي كان وقتها مساعداً لمدير المخابرات.

وانتقل عبيدات بعد خروجه من الجهاز إلى وزارة الداخلية في حكومة الراحل مضر بدران الثانية (1980 - 1983). ومن هناك دخل الرجل إلى عالم السياسة بعقلية أمنية صارمة، وكانت له مواقف ثابتة في العلاقة الأردنية - الفلسطينية. وقد كان ندّاً صعباً للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في المرحلتين الأمنية والسياسية لاحقاً.

وبعد أدائه في الوزارة كلفه الراحل الملك الحسين تشكيل الحكومة، واضعاً أمامه مسؤولية محاربة الفساد وتطوير القضاء، ومواجهة الظروف الاقتصادية الصعبة التي كانت تمر بها البلاد بعد قطع المساعدات الأميركية بسبب رفض الأردن الالتحاق باجتماع كامب ديفيد الذي مهّد لإعلان اتفاقية السلام بين القاهرة وتل أبيب.

لكن عبيدات، خلال رئاسته الحكومة، اختلف من الراحل الحسين بسبب تباين المواقف بين الرجلين من عودة العلاقات الأردنية - المصرية التي انقطعت بعد قرار جامعة الدول العربية بتجميد عضوية مصر. وبينما سعى الراحل الحسين للاقتراب من مصر ومخالفة قرار الجامعة، كان لعبيدات تصريحات تؤكد التزام الأردن بالقرار العربي.

الرئيس كلينتون بين الملك حسين وإسحاق رابين خلال توقيع اتفاق «وادي عربة» على الحدود بين الأردن وإسرائيل عام 1994 (غيتي)

وبعيداً عن أسباب الخلاف السياسي بينه وبين الراحل الملك حسين، فقد استهدفت جماعات المصالح عبيدات بسبب اقترابه من ملفات اقتصادية حساسة وسعيه لمحاكمة شخصيات عامة سبق لها الخدمة في مؤسسات اقتصادية.

وبعد خروجه من الحكومة عام 1984 ابتعد عن المشهد السياسي مؤسساً مكتب محاماة بنية اعتزال العمل السياسي. لكن وبعد أحداث أبريل (نيسان) عام 1989 التي تخللتها احتجاجات شعبية واسعة بسبب انهيار الدينار الأردني مقابل الدولار، استدعى الراحل الحسين عبيدات من منزله ليتسلم لجنة وطنية سُميت «لجنة الميثاق الوطني» التي أصدرت أهم الوثائق المرجعية في ملف الإصلاحات الشاملة وترسيم حدود المصالح الأردنية الثابتة في العلاقة مع الجوار.

وبعد أن استطاع تجسير التفاهمات بين تيارات سياسية متباينة المواقف وشخصيات وطنية لها مواقف معارِضة داخل اللجنة، عاد عبيدات عضواً في مجلس الأعيان (مجلس الملك) قبل أن يُطلب منه تقديم استقالته بعد موقفه المعارض لقانون معاهدة السلام الأردنية - الإسرائيلية والتي تُعرف باتفاقية «وادي عربة». وهو صوّت ضد إقرار قانون المعاهدة.

ومن هناك شارك مدير المخابرات الأسبق ورئيس الحكومة الأسبق عبيدات في الاحتجاجات الشعبية الرافضة للتطبيع مع «العدو».

وتصدّر الرجل مظاهرات تم قمعها بقسوة رغم وجوده في الصف الأول لمسيرة خرجت من منطقة المحطة في وسط البلد للعاصمة.

عادت علاقة عبيدات بالراحل الملك الحسين عام 1998 بعد زيارة قام بها عبيدات للحسين في مستشفى «مايو كلينك» بالولايات المتحدة قبل وفاته. وبعدها نقل نائب الملك حينها الأمير الحسن إلى عبيدات الرغبة في عودته إلى مجلس الأعيان، وقد استجاب لرغبة الراحل الحسين.

وبعد تسلم الملك عبد الله الثاني سلطاته الدستورية في فبراير (شباط) عام 1999، طُلب من عبيدات تأسيس المركز الوطني لحقوق الإنسان الذي سجّل ملاحظات جريئة من خلال تقاريره السنوية التي كشفت عن أوضاع السجون في البلاد، وتثبيت وقائع بانتهاك الحريات العامة. وفي عام 2007 غادر عبيدات الموقع بعد إصداره تقريراً وثّق فيه الانتهاكات التي مارستها دائرة المخابرات في العبث بنتائج انتخابات مجلس النواب الخامس عشر (2007 - 2009).

وخلال سنوات ما يُعرف بـ«الربيع الأردني» (2011 - 2013)، أسس عبيدات الجبهة الوطنية للإصلاح التي أسهمت في ترشيد هتافات الشارع من خلال تحالفاته مع الحركة الإسلامية وتنسيقية أحزاب المعارضة المُشكلة في ذلك الوقت من أحزاب يسارية وقومية، قبل أن تتسبب الثورة السورية في انشقاقات داخل الجبهة بسبب تعارض المواقف بين الإسلاميين والقوى اليسارية والقومية من دعم النظام السوري السابق.

وُلد عبيدات في محافظة إربد شمال عمّان عام 1938، وارتحل خلال سنوات دراسته الأولى بين عدد من محافظات الأردن والضفة الغربية؛ بسبب انتقال والده للعمل في مُدن عدة لكونه ضابطاً في جهاز الأمن العام. فدرس عبيدات في مناطق الكرك، والشوبك، ونابلس والخليل، لينتقل بعدها إلى دراسته الجامعية في بغداد، حيث درس الحقوق، خلال الأعوام (1957 - 1961) ليكون شاهداً على الأحداث التي شهدها العراق بعد سقوط النظام الملكي بفعل الثورة.

حقائق

قيادة المخابرات

سجّل عبيدات لقب الأطول بقاءً على كرسي مدير جهاز المخابرات العامة في الأردن، حيث أسهم في تأسيسه منذ التحاقه بالخدمة عام 1964 متدرجاً في الرتب وصولاً لقيادة المؤسسة الأمنية الأهم في البلاد منذ عام 1973 وحتى عام 1981، ليحمل رتبة فريق قبل تقاعده.


مقالات ذات صلة

انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني

المشرق العربي رئيس الوزراء الأردني جعفر يستقبل الوفد الوزاري السوري صباح الأحد (بترا)

انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني

يشهد الاجتماع توقيع 9 وثائق، تشمل اتفاقيات ومذكرات تفاهم تغطي قطاعات حيوية، من بينها الإعلام، والعدل، والتعليم العالي، والصحة، والسياحة، والبريد، والتنمية.

«الشرق الأوسط» (دمشق - عمّان)
الخليج إحدى الطائرات التابعة لـ«الخطوط السعودية» (الموقع الإلكتروني للشركة)

«السعودية» تستأنف عملياتها جزئياً من وإلى دبي وأبوظبي وعمّان السبت

أعلنت «الخطوط السعودية»، الخميس، استئناف عملياتها التشغيلية جزئياً من وإلى دبي وأبوظبي وعمّان ابتداءً من السبت المقبل 11 أبريل (نيسان) الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال لقائه الوزير أيمن الصفدي في الرياض الاثنين (واس)

تضامن سعودي - أردني في مواجهة الاعتداءات الإيرانية

أكدت السعودية والأردن، الاثنين، تضامنهما في مواجهة الاعتداءات الإيرانية عليهما ودول عربية، ورفضهما لما تمثله من انتهاك صريح للقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية العميد مصطفى الحياري يتحدث إلى الصحافيين السبت

الدفاعات الأردنية تعاملت مع 161 صاروخاً و120 طائرة مسيّرة

أكد مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية، العميد مصطفى الحياري، أن الدفاعات الجوية تعاملت مع 161 صاروخاً و120 طائرة مسيّرة إيرانية خلال 5 أسابيع.

محمد خير الرواشدة (عمان)
المشرق العربي مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية العميد مصطفى الحياري

الأردن يعلن اعتراض 281 صاروخاً وطائرة مسيّرة إيرانية منذ بدء التصعيد العسكري في المنطقة

أكد مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) العميد مصطفى الحياري، أن الدفاعات الجوية تعاملت مع 281 صاروخاً وطائرة مسيّرة إيرانية.

«الشرق الأوسط» (عمّان)

توغل إسرائيلي في بنت جبيل عشية «اجتماع واشنطن»

دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
TT

توغل إسرائيلي في بنت جبيل عشية «اجتماع واشنطن»

دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)

بدأ الجيش الإسرائيلي، أمس، توغلاً في مدينة بنت جبيل؛ كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عشية انطلاق «اجتماع واشنطن» اليوم الذي يجمع سفيرَي لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة، في وقتٍ تدفع فيه تل أبيب نحو تثبيت وقائع ميدانية جديدة على الأرض.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إنّ «القتال سيستمرّ في لبنان»، و«التركيز اليوم على القتال في بنت جبيل». وأضاف: «لم نعد نتحدث عن 5 مواقع، إنّما عن حزام أمني متين وعميق في جنوب لبنان لإزالة خطر الغزو من جانب (حزب الله) وإبعاد تهديد الصواريخ المضادة للدروع».

ويأمل لبنان أن يثمر اجتماع اليوم اتفاقاً على وقف إطلاق النار؛ ما يمهد لانطلاق المسار التفاوضي المرتقب بين الطرفين، الذي يمكن أن تستضيفه قبرص. وعلمت «الشرق الأوسط» أن السفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض «لديها تعليمات واضحة» من الرئيس اللبناني، جوزيف عون، بـ«المطالبة بوقف إطلاق النار».


العراق: ترجيحات بولاية ثانية للسوداني

 أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: ترجيحات بولاية ثانية للسوداني

 أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

أكدت مصادر «الإطار التنسيقي» للقوى الشيعية العراقية، أمس، أنه يقترب من حسم اسم مرشحه لرئاسة الوزراء وتقديمه إلى رئيس الجمهورية نزار آميدي للمباشرة بتكليفه، وإن معظم التوقعات تشير إلى إمكانية التجديد لولاية ثانية لرئيس حكومة تصريف الأعمال الحالية محمد شيّاع السوداني، وهذا يعني ضمناً التخلي عن ترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي الذي اصطدم بـ«فيتو» الرئيس الأميركي دونالد ترمب نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي.

ورغم ذلك، لم تستبعد المصادر إمكانية اختيار «شخصية توافقية» مثل رئيس «هيئة اجتثاث البعث» باسم البدري، كما يتداول اسم رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي بوصفه مرشحاً محتملاً.

وأكد مصدر قيادي في «الإطار التنسيقي»، لـ«الشرق الأوسط»، أن «قوى الإطار تسعى إلى استثمار هدنة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران لحسم ملف تشكيل الحكومة، ومن غير المستبعد أن يصار إلى ذلك خلال اجتماع قريب جداً».


«حزب الله» يطالب بإلغاء مفاوضات الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل

صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)
صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يطالب بإلغاء مفاوضات الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل

صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)
صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)

طالب «حزب الله»، الاثنين، بإلغاء المفاوضات المقرّرة الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل، معتبراً على لسان أمينه العام نعيم قاسم أن مثل هذه المحادثات «عبثية».

وقال قاسم في كلمة متلفزة: «نحن نرفض المفاوضات مع الكيان الإسرائيلي الغاصب، هذه المفاوضات عبثية»، داعياً إلى «إلغاء هذا اللقاء التفاوضي»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن المقرر أن يعقد سفيرا لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة، الثلاثاء، اجتماعاً برعاية الإدارة الأميركية.

وشدّد قاسم على وجوب تشكّل «اتفاق وإجماع لبناني» لفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، محذّراً من أنه «لا يحق لأحد أن يأخذ لبنان إلى هذا المسار من دون توافق داخلي لمكوناته، وهذا لم يحصل».

وتقول السلطات اللبنانية إن هذه المحادثات تهدف في المقام الأول إلى التوصل لوقف إطلاق النار في الحرب المستمرة منذ الثاني من مارس (آذار).

ووضع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «شرطين»، هما «تفكيك سلاح حزب الله»، والتوصل إلى «اتفاق سلام حقيقي».

واندلعت الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ نحو إسرائيل قال إنها رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي. وأدّت الغارات الإسرائيلية مذّاك الحين إلى مقتل 2089 شخصاً، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وقال قاسم أيضاً: «قرارنا في المقاومة ألا نهدأ، ولا نتوقف ولا نستسلم، وسندع الميدان يتكلم».

وأضاف: «أما نحن فلن نستسلم»، و«سنبقى في الميدان حتى لو بقينا إلى آخر نفَس»، في وقت يخوض فيه مقاتلو الحزب مواجهات مع الجيش الإسرائيلي المتوغل في مناطق حدودية في جنوب لبنان.