رحيل أحمد عبيدات... سياسي أردني أغضب الملك حسين بمواقفه السياسية

تولى رئاسة الحكومة وتسلم إدارة المخابرات العامة ووزارة الداخلية وقاد مطالبات شعبية في الإصلاح ومقاومة التطبيع مع إسرائيل

الراحل أحمد عبيدات (وكالة الأنباء الأردنية - بترا)
الراحل أحمد عبيدات (وكالة الأنباء الأردنية - بترا)
TT

رحيل أحمد عبيدات... سياسي أردني أغضب الملك حسين بمواقفه السياسية

الراحل أحمد عبيدات (وكالة الأنباء الأردنية - بترا)
الراحل أحمد عبيدات (وكالة الأنباء الأردنية - بترا)

توفي فجر الثلاثاء رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات الذي أثارت مواقفه السياسية جدلاً واسعاً في البلاد وأغضبت الراحل الملك الحسين في أكثر من مرحلة. وأعلنت أسرته أنه سيتم دفنه في مسقط رأسه بمدينة حرثا التابعة لمحافظة إربد الشمالية.

وسجّل عبيدات لقب الأطول بقاءً على كرسي مدير جهاز المخابرات العامة في الأردن، حيث أسهم في تأسيسه منذ التحاقه بالخدمة عام 1964 متدرجاً في الرتب وصولاً لقيادة المؤسسة الأمنية الأهم في البلاد منذ عام 1973 وحتى عام 1981، ليحمل رتبة فريق قبل تقاعده.

سجل عبيدات خلال قيادته جهاز المخابرات حضوراً لافتاً، وأدخل مهارات جديدة لتسهيل طبيعة العمل والمهام المُسندة للجهاز، وطوّر من مهارات ضباط وأفراد المؤسسة، وأعاد هيكلة المخابرات العامة بما ينسجم وطبيعة التحديات التي واجهتها المملكة الأردنية خلال سبعينات القرن الماضي.

عبيدات الذي اختُطف نهاية ستينات القرن الماضي من قِبل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين؛ بسبب موقعه المُتقدم في الجهاز الأمني، كان قد حذّر مبكراً من إرهاصات مواجهات سبتمبر (أيلول) مطلع سبعينات القرن الماضي التي وقعت بين الجيش الأردني وفصائل المقاومة الفلسطينية المسلحة المنتشرة في عمّان. وكادت الحادثة تلك أن تتسبب في اشتباك مُسلح مُبكر لاستعادة عبيدات الذي كان وقتها مساعداً لمدير المخابرات.

وانتقل عبيدات بعد خروجه من الجهاز إلى وزارة الداخلية في حكومة الراحل مضر بدران الثانية (1980 - 1983). ومن هناك دخل الرجل إلى عالم السياسة بعقلية أمنية صارمة، وكانت له مواقف ثابتة في العلاقة الأردنية - الفلسطينية. وقد كان ندّاً صعباً للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في المرحلتين الأمنية والسياسية لاحقاً.

وبعد أدائه في الوزارة كلفه الراحل الملك الحسين تشكيل الحكومة، واضعاً أمامه مسؤولية محاربة الفساد وتطوير القضاء، ومواجهة الظروف الاقتصادية الصعبة التي كانت تمر بها البلاد بعد قطع المساعدات الأميركية بسبب رفض الأردن الالتحاق باجتماع كامب ديفيد الذي مهّد لإعلان اتفاقية السلام بين القاهرة وتل أبيب.

لكن عبيدات، خلال رئاسته الحكومة، اختلف من الراحل الحسين بسبب تباين المواقف بين الرجلين من عودة العلاقات الأردنية - المصرية التي انقطعت بعد قرار جامعة الدول العربية بتجميد عضوية مصر. وبينما سعى الراحل الحسين للاقتراب من مصر ومخالفة قرار الجامعة، كان لعبيدات تصريحات تؤكد التزام الأردن بالقرار العربي.

الرئيس كلينتون بين الملك حسين وإسحاق رابين خلال توقيع اتفاق «وادي عربة» على الحدود بين الأردن وإسرائيل عام 1994 (غيتي)

وبعيداً عن أسباب الخلاف السياسي بينه وبين الراحل الملك حسين، فقد استهدفت جماعات المصالح عبيدات بسبب اقترابه من ملفات اقتصادية حساسة وسعيه لمحاكمة شخصيات عامة سبق لها الخدمة في مؤسسات اقتصادية.

وبعد خروجه من الحكومة عام 1984 ابتعد عن المشهد السياسي مؤسساً مكتب محاماة بنية اعتزال العمل السياسي. لكن وبعد أحداث أبريل (نيسان) عام 1989 التي تخللتها احتجاجات شعبية واسعة بسبب انهيار الدينار الأردني مقابل الدولار، استدعى الراحل الحسين عبيدات من منزله ليتسلم لجنة وطنية سُميت «لجنة الميثاق الوطني» التي أصدرت أهم الوثائق المرجعية في ملف الإصلاحات الشاملة وترسيم حدود المصالح الأردنية الثابتة في العلاقة مع الجوار.

وبعد أن استطاع تجسير التفاهمات بين تيارات سياسية متباينة المواقف وشخصيات وطنية لها مواقف معارِضة داخل اللجنة، عاد عبيدات عضواً في مجلس الأعيان (مجلس الملك) قبل أن يُطلب منه تقديم استقالته بعد موقفه المعارض لقانون معاهدة السلام الأردنية - الإسرائيلية والتي تُعرف باتفاقية «وادي عربة». وهو صوّت ضد إقرار قانون المعاهدة.

ومن هناك شارك مدير المخابرات الأسبق ورئيس الحكومة الأسبق عبيدات في الاحتجاجات الشعبية الرافضة للتطبيع مع «العدو».

وتصدّر الرجل مظاهرات تم قمعها بقسوة رغم وجوده في الصف الأول لمسيرة خرجت من منطقة المحطة في وسط البلد للعاصمة.

عادت علاقة عبيدات بالراحل الملك الحسين عام 1998 بعد زيارة قام بها عبيدات للحسين في مستشفى «مايو كلينك» بالولايات المتحدة قبل وفاته. وبعدها نقل نائب الملك حينها الأمير الحسن إلى عبيدات الرغبة في عودته إلى مجلس الأعيان، وقد استجاب لرغبة الراحل الحسين.

وبعد تسلم الملك عبد الله الثاني سلطاته الدستورية في فبراير (شباط) عام 1999، طُلب من عبيدات تأسيس المركز الوطني لحقوق الإنسان الذي سجّل ملاحظات جريئة من خلال تقاريره السنوية التي كشفت عن أوضاع السجون في البلاد، وتثبيت وقائع بانتهاك الحريات العامة. وفي عام 2007 غادر عبيدات الموقع بعد إصداره تقريراً وثّق فيه الانتهاكات التي مارستها دائرة المخابرات في العبث بنتائج انتخابات مجلس النواب الخامس عشر (2007 - 2009).

وخلال سنوات ما يُعرف بـ«الربيع الأردني» (2011 - 2013)، أسس عبيدات الجبهة الوطنية للإصلاح التي أسهمت في ترشيد هتافات الشارع من خلال تحالفاته مع الحركة الإسلامية وتنسيقية أحزاب المعارضة المُشكلة في ذلك الوقت من أحزاب يسارية وقومية، قبل أن تتسبب الثورة السورية في انشقاقات داخل الجبهة بسبب تعارض المواقف بين الإسلاميين والقوى اليسارية والقومية من دعم النظام السوري السابق.

وُلد عبيدات في محافظة إربد شمال عمّان عام 1938، وارتحل خلال سنوات دراسته الأولى بين عدد من محافظات الأردن والضفة الغربية؛ بسبب انتقال والده للعمل في مُدن عدة لكونه ضابطاً في جهاز الأمن العام. فدرس عبيدات في مناطق الكرك، والشوبك، ونابلس والخليل، لينتقل بعدها إلى دراسته الجامعية في بغداد، حيث درس الحقوق، خلال الأعوام (1957 - 1961) ليكون شاهداً على الأحداث التي شهدها العراق بعد سقوط النظام الملكي بفعل الثورة.

حقائق

قيادة المخابرات

سجّل عبيدات لقب الأطول بقاءً على كرسي مدير جهاز المخابرات العامة في الأردن، حيث أسهم في تأسيسه منذ التحاقه بالخدمة عام 1964 متدرجاً في الرتب وصولاً لقيادة المؤسسة الأمنية الأهم في البلاد منذ عام 1973 وحتى عام 1981، ليحمل رتبة فريق قبل تقاعده.


مقالات ذات صلة

اجتماع خليجي- أردني- صيني يبحث تداعيات الاعتداءات الإيرانية

الخليج تصاعُد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مُسيَّرة استهدفت مستودع وقود (أ.ب)

اجتماع خليجي- أردني- صيني يبحث تداعيات الاعتداءات الإيرانية

يُعقد الأربعاء اجتماع وزاري مشترك بين دول الخليج والأردن والصين، وذلك عبر الاتصال المرئي، حسبما أعلنت الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي.

إبراهيم القرشي (جدة)
الخليج لقاء ثلاثي بين الأمير محمد بن سلمان والملك عبد الله الثاني بن الحسين والشيخ تميم بن حمد في جدة الاثنين (واس)

السعودية والأردن وقطر تؤكد أن الهجمات الإيرانية تهدد أمن المنطقة

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين، والشيخ تميم بن حمد أمير قطر، تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد منظر عام لأفق مدينة عمان (رويترز)

حكومة الأردن تبدأ إجراءات تقشفية

أصدر رئيس الوزراء الأردني الدكتور جعفر حسَّان، اليوم الاثنين، إعلاناً عاماً يقضي بترشيد الاستهلاك وضبط الإنفاق في جميع المؤسسات الحكومية والدَّوائر الرسميَّة.

«الشرق الأوسط» (عمان)
رياضة عربية منتخب الأردن يتطلع لمشاركة تاريخية بالمونديال (رويترز)

«مونديال 2026»: الأردن يحلم بالسير على خطى المغرب

دعا جمال السلامي، مدرب الأردن، لاعبيه إلى الاقتداء بمسيرة المغرب المفاجئة التي أوصلته إلى قبل نهائي كأس العالم لكرة القدم قبل 4 سنوات.

«الشرق الأوسط» (عمّان)
المشرق العربي عناصر من الجيش الأردني (رويترز - أرشيفية)

إطلاق 3 صواريخ إيرانية على الأردن... واعتراض اثنين منها

أعلنت القوات المسلحة الأردنية، الجمعة، عن استهداف إيران لأراضي المملكة بثلاثة صواريخ خلال الـ24 ساعة الماضية، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الأردنية» الرسمية.

«الشرق الأوسط» (عمّان)

باريس تندد بـ«ترهيب غير مقبول» لقوات حفظ السلام الفرنسية في لبنان

مركبات تابعة لـ«يونيفيل» تسير على أحد الطرق الرئيسية بجنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)
مركبات تابعة لـ«يونيفيل» تسير على أحد الطرق الرئيسية بجنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)
TT

باريس تندد بـ«ترهيب غير مقبول» لقوات حفظ السلام الفرنسية في لبنان

مركبات تابعة لـ«يونيفيل» تسير على أحد الطرق الرئيسية بجنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)
مركبات تابعة لـ«يونيفيل» تسير على أحد الطرق الرئيسية بجنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)

قالت وزيرة الدولة الفرنسية لشؤون الجيش أليس روفو، الأربعاء، إن قوات حفظ السلام الفرنسية العاملة في لبنان تعرّضت «لترهيب غير مقبول على الإطلاق»، وفق مل نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت روفو، خلال مؤتمر «الحرب والسلام» في باريس، بعد يوم من عودتها من لبنان: «عبّرنا عن تضامننا مع الإندونيسيين. وأودّ توجيه رسالة تضامن إلى جنودنا الذين تعرّضوا لترهيبٍ غير مقبول على الإطلاق».

وقال دبلوماسيون إن ثلاث وقائع حدثت، في 28 مارس (آذار) الماضي، بين القوات الفرنسية والجيش الإسرائيلي.

إلى ذلك، دعت «الخارجية» الإندونيسية، الأربعاء، «الأمم المتحدة» إلى إجراء تحقيق في ⁠مقتل ثلاثة من جنود حفظ السلام الإندونيسيين في إطار قوة الأمم المتحدة المؤقتة ⁠في لبنان «يونيفيل»، وذلك في واقعتين منفصلتين، جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان. جاء ذلك في بيانٍ أدلى به ممثل وزارة الخارجية الإندونيسية لدى الأمم المتحدة عمر هادي، ​خلال اجتماع طارئ لمجلس الأمن، الثلاثاء، وقال: «نطالب بتحقيق مباشر من ‌الأمم المتحدة، لا مجرد أعذار إسرائيل»، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء السعودية».

وأعلنت إندونيسيا، هذا الأسبوع، أن العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرّة تُعرّض قوات «يونيفيل» لخطر جسيم.


الجيش الإسرائيلي: مقتل قائد جبهة الجنوب في «حزب الله» بضربة على بيروت

TT

الجيش الإسرائيلي: مقتل قائد جبهة الجنوب في «حزب الله» بضربة على بيروت

عمال إنقاذ يتفقدون موقع الضربة الإسرائيلية وسط احتراق عدد من السيارات ببيروت (أ.ب)
عمال إنقاذ يتفقدون موقع الضربة الإسرائيلية وسط احتراق عدد من السيارات ببيروت (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، مقتل قائد جبهة الجنوب في «حزب الله» اللبناني بقصف على بيروت.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في بيان عبر «إكس»: «هاجم سلاح البحرية أمس في بيروت وقضى على المدعو الحاج يوسف إسماعيل هاشم قائد جبهة الجنوب في (حزب الله)».

وأضاف المتحدث: «تعد جبهة الجنوب الوحدة المسؤولة في (حزب الله) عن تنفيذ مخططات إرهابية ضد مواطني إسرائيل والقتال ضد قوات جيش الدفاع في جنوب لبنان، حيث أشرف هاشم خلال قيادته للوحدة على إطلاق القذائف الصاروخية والمسيّرات المعادية نحو الأراضي الإسرائيلية وقاد جهود إعادة إعمار (حزب الله)».

وبحسب الجيش الإسرائيلي، يعدّ هاشم «قائداً يتمتع بخبرة تزيد على 40 عاماً ويُعد أحد الأعمدة الأساسية في (حزب الله) حيث تولّى منصب قائد جبهة الجنوب بعد القضاء على المدعو علي كركي الذي قضي عليه إلى جانب حسن نصر الله خلال عملية سهام الشمال». واختتم المتحدث: «تشكل عملية القضاء على المدعو هاشم ضربة كبيرة لقدرات (حزب الله) على تنفيذ مخططات هجومية ضد مواطني دولة إسرائيل وإدارة استمرار القتال ضد قوات جيش الدفاع في جنوب لبنان».

وأكد مصدر أمني ومصدر من «حزب الله» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» مقتل هاشم، بوصفه مسؤول الملف العسكري والأمني للعراق لدى «حزب الله».

وقال المصدر الأمني إنّ «قيادياً كبيراً في (حزب الله) وهو المسؤول العسكري والأمني عن ملف العراق يدعى يوسف هاشم الملقب بالسيد الصادق، قتل في الضربة على منطقة الجناح في بيروت».

عمال إنقاذ يتفقدون موقع الضربة الإسرائيلية وسط احتراق عدد من السيارات ببيروت (أ.ب)

وقُتل سبعة أشخاص على الأقلّ بغارات إسرائيلية استهدفت بيروت وسيارة على طريق رئيسي إلى جنوبها ليل الثلاثاء، وفق حصيلة لوزارة الصحة.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق الحزب المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوب البلاد.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن ضربات إسرائيلية على منطقة الجناح في بيروت أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة 21 بجروح.

وأفاد مصدر أمني «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الضربات في منطقة الجناح «استهدفت أربع سيارات» كانت مركونة في أحد الشوارع.

الغارة على بيروت أحدثت دماراً واسعاً (أ.ف.ب)

وشاهد مراسل للوكالة في موقع الضربات حطام سيارة متناثراً صباح الأربعاء، بينما قام رجال الإطفاء بالعمل على إخماد حريق اندلع منذ الليل.

وخلّفت الضربات التي سُمع دويّها في أنحاء العاصمة اللبنانية، ثلاث حفر كبيرة ودمّرت عشرات السيارات التي كانت موجودة في المحيط.

وقال حسن جلوان أحد سكان المنطقة إنه سمع «ثلاثة انفجارات عنيفة». وأضاف: «تبين بعد ذلك أن هناك ضربة هنا... لم يفهم أحد ماذا حصل»، مشيراً إلى أن نازحين ينامون كذلك في شارع في هذا الحيّ.

وأوردت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية أن القصف على بيروت كان من بوارج إسرائيلية.

وسبقت الغارة على بيروت، غارة إسرائيلية أخرى استهدفت سيارة على طريق سريع رئيسي في منطقة خلدة جنوب بيروت، وفق الوكالة الوطنية. وأدّت هذه الغارة إلى مقتل شخصين وإصابة ثلاثة آخرين وفق السلطات. وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» سيارة محترقة بالكامل في موقع الحادث، وأشار إلى أن عناصر الإنقاذ كانوا ينقلون شخصاً مصاباً على نقالة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي من جهته خلال الليل في بيان أنه استهدف «في غارتين منفصلتين في منطقة بيروت... قيادياً رفيع المستوى في (حزب الله) بالإضافة إلى إرهابي بارز».

ونعى «حزب الله» أحد عناصره ويدعى محمد باقر النابلسي، قتل في الغارة على الجناح.

وجاءت الغارات على بيروت بعد ساعات من مقتل 8 أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان بينهم مسعف وفق وزارة الصحة.

اشتباكات في الجنوب

وأعلن «حزب الله» في وقت مبكر الأربعاء عن «اشتباكات عنيفة» مع القوات الإسرائيلية في بلدة شمع القريبة من الحدود في جنوب لبنان.

وجدّدت إسرائيل الأربعاء غاراتها على عدة قرى في جنوب لبنان وشرقه وفق الوكالة الوطنية.

وتتزامن الغارات الإسرائيلية الكثيفة مع إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنه «مع انتهاء العملية، سيُقيم الجيش الإسرائيلي منطقة أمنية داخل لبنان، على خط دفاعي ضد الصواريخ المضادة للدبابات، وسيُحكم سيطرته الأمنية على المنطقة بأكملها حتى نهر الليطاني»، في عمق يمتد لمسافة تناهز 30 كيلومتراً من الحدود.

وأضاف كاتس أن مئات الآلاف من النازحين اللبنانيين «سيُمنعون منعاً باتاً» من العودة إلى بيوتهم إلى حين ضمان أمن شمال إسرائيل، قائلاً: «سيتم هدم كل المنازل في القرى المتاخمة للحدود في لبنان، على غرار نموذج رفح وبيت حانون في غزة».

وعلى وقع الغارات والإنذارات الإسرائيلية، نزح أكثر من مليون شخص من منازلهم، وفق السلطات، خصوصاً من معاقل «حزب الله» في جنوب البلاد وضاحية بيروت الجنوبية.

وندّد وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى في بيان بتصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس «التي لم تعد مجرد تهديدات، بل تعكس نية واضحة لفرض احتلال جديد لأراضٍ لبنانية، وتهجير قسري لمئات آلاف المواطنين، وتدمير ممنهج للقرى والبلدات الجنوبية».

وحذّر منسق الأمم المتحدة للمساعدات الإنسانية توم فليتشر، الثلاثاء، أمام مجلس الأمن الدولي، من أن جنوب لبنان قد يصبح أرضاً محتلة أخرى في الشرق الأوسط.

وقال: «في ضوء حدة النزوح القسري الذي نشهده، كيف ينبغي لنا بوصفنا مجتمعاً دولياً، أن نستعد لإضافة جديدة إلى قائمة الأراضي المحتلة؟».

وبعد مقتل ثلاثة جنود إندونيسيين من قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، الأحد والاثنين، دعت عشر دول أوروبية والاتحاد الأوروبي في بيان مشترك، الثلاثاء «كل الأطراف، في كل الظروف، إلى ضمان سلامة وأمن عناصر ومقار يونيفيل».


الشرع: سوريا تستعيد علاقاتها الدولية... ومسار سياسي تدريجي نحو انتخابات حرة

الرئيس السوري أحمد الشرع لدى مغادرته مقر رئيس الوزراء البريطاني بعد اجتماع أمس (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع لدى مغادرته مقر رئيس الوزراء البريطاني بعد اجتماع أمس (رويترز)
TT

الشرع: سوريا تستعيد علاقاتها الدولية... ومسار سياسي تدريجي نحو انتخابات حرة

الرئيس السوري أحمد الشرع لدى مغادرته مقر رئيس الوزراء البريطاني بعد اجتماع أمس (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع لدى مغادرته مقر رئيس الوزراء البريطاني بعد اجتماع أمس (رويترز)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن سوريا تمضي في مرحلة إعادة بناء شاملة تقوم على استعادة العلاقات الدولية وتعزيز الثقة مع الدول، بالتوازي مع إطلاق مسار سياسي تدريجي يستند إلى الحوار الوطني والإعلان الدستوري، وصولاً إلى انتخابات حرة.

وشدد الشرع خلال جلسة حوارية في المعهد الملكي للشؤون الدولية «تشاتام هاوس» في العاصمة البريطانية لندن أمس (الثلاثاء)، على أن الدولة السورية ماضية في حصر السلاح بيدها وفرض سيادة القانون، مع الالتزام بضمان الحريات عبر إطار قانوني ودستوري واضح.

رئيس الوزراء ستارمر مستقبلاً الرئيس الشرع (رويترز)

وأوضح الشرع أن سوريا تتبنى سياسة خارجية متوازنة تقوم على تجنب الصراعات والدعوة إلى الحلول التفاوضية، مع التركيز على إعادة الإعمار وتهيئة الظروف لعودة اللاجئين، مؤكداً أن مسار العدالة الانتقالية سيُبنى على أسس قانونية تضمن المحاسبة وتحفظ السلم الأهلي، وفق ما ذكرته الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا).

العلاقات مع بريطانيا والانفتاح الدبلوماسي

وقال الرئيس السوري: «إن سوريا قطعت خطوات متقدمة في مسار علاقاتها مع المملكة المتحدة»، لافتاً إلى إسهام بريطانيا في دعم الشعب السوري عبر رفع العقوبات، مؤكداً أن اللقاءات التي جرت اليوم في لندن من شأنها تعزيز مستوى الثقة، في وقت تتجه فيه العلاقات الدبلوماسية نحو الجاهزية الكاملة، بما يشمل إعادة تفعيل السفارات.

الاستحقاقات الداخلية والمرحلة الانتقالية

وفي الشأن الداخلي، أوضح الشرع أن سوريا ماضية في تنفيذ التزاماتها السياسية، مبيناً أنه جرى عقد مؤتمر الحوار الوطني وإصدار إعلان دستوري نصَّ على مرحلة انتقالية مدتها خمس سنوات تمهيداً لإجراء انتخابات حرة، لافتاً إلى إجراء انتخابات مجلس الشعب الذي ستبدأ أولى جلساته الشهر القادم، على أن يعاد النظر في القوانين بعد انتهاء المرحلة الانتقالية.

وبيّن الشرع أن تشكيل الأحزاب السياسية مرتبط بإقرار الدستور الجديد، حيث ستتولى لجان منبثقة عن مجلس الشعب إعادة صياغته، بما يتضمن قوانين تنظم الحياة الحزبية وتتيح مشاركة الأحزاب في السلطة والحكومة.

وفيما يتعلق بالحريات العامة، شدد الرئيس السوري على أن دور رئيس الدولة يقتصر على تطبيق القوانين التي يقرها الدستور، وليس فرض قيود جديدة على المجتمع، مؤكداً أن الإطار القانوني هو الضامن للحريات الشخصية.

العلاقة مع إسرائيل

من جهة أخرى، أكد الشرع أن إسرائيل تعاملت مع سوريا منذ البداية بشكل سلبي، حيث قصفت الكثير من المواقع السورية وتوغلت في بعض المناطق وخرقت اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 الذي صمد لأكثر من 50 عاماً، كما كانت هناك مفاوضات غير مباشرة ثم مباشرة جرت خلال الفترة الماضية، وتم تحقيق تقدم في بعض المراحل، إلا أن المواقف الإسرائيلية شهدت تغيراً في اللحظات الأخيرة.

وفيما يتعلق بغزة، أكد الشرع أن الشعب السوري يتعاطف مع معاناة الفلسطينيين، مشيراً إلى أن سوريا تمر بظروف إنسانية صعبة نتيجة الحرب، مما يجعلها تركز على إعادة البناء الداخلي.

الرئيس السوري أحمد الشرع يرافقه وزير الخارجية أسعد الشيباني لدى مغادرتهما مقر رئيس الوزراء البريطاني بعد اجتماع أمس (إ.ب.أ)

الدبلوماسية الدولية والعلاقات المتوازنة

وفي الشأن الدولي، لفت الشرع إلى أن سوريا تسعى إلى بناء علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، بما في ذلك الولايات المتحدة وروسيا، مبيناً أنه من دلائل نشاط الدبلوماسية السورية أن تكون في البيت الأبيض، وبعد بضعة أيام في الكرملين، ولا سيما في هذا الوقت الحرج الذي يصعب فيه على أي دولة في العالم إقامة علاقات متوازنة بين أطراف متصارعة.

وأشار إلى أن روسيا كانت منخرطة في الحرب ضد الشعب السوري إلى جانب النظام السابق، غير أن هناك في المقابل علاقات تاريخية وروابط قديمة تجمع بين سوريا وروسيا، وقد سعت سوريا إلى التخفيف من الأضرار دون الوصول إلى حالة من التصعيد مع الجانب الروسي، موضحاً أنه من بين عشرات القواعد لم يبقَ في سوريا سوى قاعدتين، ويجري العمل على الترتيب لتحويلهما إلى مراكز لتدريب الجيش السوري.

اجتماع الشرع ورئيس الوزراء البريطاني في مقر الحكومة بـ«داوننغ ستريت» بحضور مسؤولين من الطرفين (حساب الرئاسة السورية)

ملف اللاجئين والاستثمار وإعادة الإعمار

وفي ملف اللاجئين، أكد الرئيس السوري أن عودة السوريين من الخارج ترتبط بتحسن الأوضاع الاقتصادية وإعادة الإعمار، مشيراً إلى عودة أعداد كبيرة طوعاً خلال الفترة الماضية، معتبراً أن الاستثمار وتوفير فرص العمل يشكلان ركيزتين أساسيتين لتشجيع العودة، وتحويل التحديات إلى فرص اقتصادية تدعم مستقبل البلاد.

وأكد الشرع أن الدول الأوروبية مشكورة على استقبال اللاجئين السوريين خلال سنوات الثورة، غير أن إعادة أي شخص إلى بلده لا تتم بمجرد وضعه في طائرة وإعادته، لأن ذلك قد يسبب له صدمة ويدفعه إلى الهجرة مجدداً، ولذلك لا بد من إدارة هذا الملف بطريقة سليمة تحفظ كرامة اللاجئ وحقه في العودة الطوعية.

وأوضح أن إسقاط النظام السابق فتح الباب أمام عودة واسعة، إذ عاد خلال العام الماضي أكثر من مليون و300 ألف سوري طوعاً من دول اللجوء، كما عاد نصف من كانوا يعيشون في المخيمات إلى قراهم المدمرة أو المهدمة، وأشار إلى أن روح الانتماء عادت إلى الشعب السوري، وهو ما يولّد رغبة طبيعية في العودة.

وبيّن الشرع أن الحكومة السورية اعتمدت الاستثمار مساراً لإعادة الإعمار وتحويل النكبة السورية إلى فرصة اقتصادية، وأن كل زيارة خارجية تتضمن لقاءات مع شركات كبرى لعرض الفرص الاستثمارية في سوريا، مبيناً أن شركات ألمانية كبرى أبدت اهتماماً واضحاً بالاستثمار، وأن الحكومة طرحت عليها فكرة اعتبار اللاجئين السوريين في ألمانيا فرصة اقتصادية، لما اكتسبوه من لغة وخبرات في المصانع والشركات الأوروبية، بما يؤهلهم ليكونوا قوة عاملة مهمة في فروع تلك الشركات داخل سوريا.