رحيل أحمد عبيدات... سياسي أردني أغضب الملك حسين بمواقفه السياسية

تولى رئاسة الحكومة وتسلم إدارة المخابرات العامة ووزارة الداخلية وقاد مطالبات شعبية في الإصلاح ومقاومة التطبيع مع إسرائيل

الراحل أحمد عبيدات (وكالة الأنباء الأردنية - بترا)
الراحل أحمد عبيدات (وكالة الأنباء الأردنية - بترا)
TT

رحيل أحمد عبيدات... سياسي أردني أغضب الملك حسين بمواقفه السياسية

الراحل أحمد عبيدات (وكالة الأنباء الأردنية - بترا)
الراحل أحمد عبيدات (وكالة الأنباء الأردنية - بترا)

توفي فجر الثلاثاء رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات الذي أثارت مواقفه السياسية جدلاً واسعاً في البلاد وأغضبت الراحل الملك الحسين في أكثر من مرحلة. وأعلنت أسرته أنه سيتم دفنه في مسقط رأسه بمدينة حرثا التابعة لمحافظة إربد الشمالية.

وسجّل عبيدات لقب الأطول بقاءً على كرسي مدير جهاز المخابرات العامة في الأردن، حيث أسهم في تأسيسه منذ التحاقه بالخدمة عام 1964 متدرجاً في الرتب وصولاً لقيادة المؤسسة الأمنية الأهم في البلاد منذ عام 1973 وحتى عام 1981، ليحمل رتبة فريق قبل تقاعده.

سجل عبيدات خلال قيادته جهاز المخابرات حضوراً لافتاً، وأدخل مهارات جديدة لتسهيل طبيعة العمل والمهام المُسندة للجهاز، وطوّر من مهارات ضباط وأفراد المؤسسة، وأعاد هيكلة المخابرات العامة بما ينسجم وطبيعة التحديات التي واجهتها المملكة الأردنية خلال سبعينات القرن الماضي.

عبيدات الذي اختُطف نهاية ستينات القرن الماضي من قِبل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين؛ بسبب موقعه المُتقدم في الجهاز الأمني، كان قد حذّر مبكراً من إرهاصات مواجهات سبتمبر (أيلول) مطلع سبعينات القرن الماضي التي وقعت بين الجيش الأردني وفصائل المقاومة الفلسطينية المسلحة المنتشرة في عمّان. وكادت الحادثة تلك أن تتسبب في اشتباك مُسلح مُبكر لاستعادة عبيدات الذي كان وقتها مساعداً لمدير المخابرات.

وانتقل عبيدات بعد خروجه من الجهاز إلى وزارة الداخلية في حكومة الراحل مضر بدران الثانية (1980 - 1983). ومن هناك دخل الرجل إلى عالم السياسة بعقلية أمنية صارمة، وكانت له مواقف ثابتة في العلاقة الأردنية - الفلسطينية. وقد كان ندّاً صعباً للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في المرحلتين الأمنية والسياسية لاحقاً.

وبعد أدائه في الوزارة كلفه الراحل الملك الحسين تشكيل الحكومة، واضعاً أمامه مسؤولية محاربة الفساد وتطوير القضاء، ومواجهة الظروف الاقتصادية الصعبة التي كانت تمر بها البلاد بعد قطع المساعدات الأميركية بسبب رفض الأردن الالتحاق باجتماع كامب ديفيد الذي مهّد لإعلان اتفاقية السلام بين القاهرة وتل أبيب.

لكن عبيدات، خلال رئاسته الحكومة، اختلف من الراحل الحسين بسبب تباين المواقف بين الرجلين من عودة العلاقات الأردنية - المصرية التي انقطعت بعد قرار جامعة الدول العربية بتجميد عضوية مصر. وبينما سعى الراحل الحسين للاقتراب من مصر ومخالفة قرار الجامعة، كان لعبيدات تصريحات تؤكد التزام الأردن بالقرار العربي.

الرئيس كلينتون بين الملك حسين وإسحاق رابين خلال توقيع اتفاق «وادي عربة» على الحدود بين الأردن وإسرائيل عام 1994 (غيتي)

وبعيداً عن أسباب الخلاف السياسي بينه وبين الراحل الملك حسين، فقد استهدفت جماعات المصالح عبيدات بسبب اقترابه من ملفات اقتصادية حساسة وسعيه لمحاكمة شخصيات عامة سبق لها الخدمة في مؤسسات اقتصادية.

وبعد خروجه من الحكومة عام 1984 ابتعد عن المشهد السياسي مؤسساً مكتب محاماة بنية اعتزال العمل السياسي. لكن وبعد أحداث أبريل (نيسان) عام 1989 التي تخللتها احتجاجات شعبية واسعة بسبب انهيار الدينار الأردني مقابل الدولار، استدعى الراحل الحسين عبيدات من منزله ليتسلم لجنة وطنية سُميت «لجنة الميثاق الوطني» التي أصدرت أهم الوثائق المرجعية في ملف الإصلاحات الشاملة وترسيم حدود المصالح الأردنية الثابتة في العلاقة مع الجوار.

وبعد أن استطاع تجسير التفاهمات بين تيارات سياسية متباينة المواقف وشخصيات وطنية لها مواقف معارِضة داخل اللجنة، عاد عبيدات عضواً في مجلس الأعيان (مجلس الملك) قبل أن يُطلب منه تقديم استقالته بعد موقفه المعارض لقانون معاهدة السلام الأردنية - الإسرائيلية والتي تُعرف باتفاقية «وادي عربة». وهو صوّت ضد إقرار قانون المعاهدة.

ومن هناك شارك مدير المخابرات الأسبق ورئيس الحكومة الأسبق عبيدات في الاحتجاجات الشعبية الرافضة للتطبيع مع «العدو».

وتصدّر الرجل مظاهرات تم قمعها بقسوة رغم وجوده في الصف الأول لمسيرة خرجت من منطقة المحطة في وسط البلد للعاصمة.

عادت علاقة عبيدات بالراحل الملك الحسين عام 1998 بعد زيارة قام بها عبيدات للحسين في مستشفى «مايو كلينك» بالولايات المتحدة قبل وفاته. وبعدها نقل نائب الملك حينها الأمير الحسن إلى عبيدات الرغبة في عودته إلى مجلس الأعيان، وقد استجاب لرغبة الراحل الحسين.

وبعد تسلم الملك عبد الله الثاني سلطاته الدستورية في فبراير (شباط) عام 1999، طُلب من عبيدات تأسيس المركز الوطني لحقوق الإنسان الذي سجّل ملاحظات جريئة من خلال تقاريره السنوية التي كشفت عن أوضاع السجون في البلاد، وتثبيت وقائع بانتهاك الحريات العامة. وفي عام 2007 غادر عبيدات الموقع بعد إصداره تقريراً وثّق فيه الانتهاكات التي مارستها دائرة المخابرات في العبث بنتائج انتخابات مجلس النواب الخامس عشر (2007 - 2009).

وخلال سنوات ما يُعرف بـ«الربيع الأردني» (2011 - 2013)، أسس عبيدات الجبهة الوطنية للإصلاح التي أسهمت في ترشيد هتافات الشارع من خلال تحالفاته مع الحركة الإسلامية وتنسيقية أحزاب المعارضة المُشكلة في ذلك الوقت من أحزاب يسارية وقومية، قبل أن تتسبب الثورة السورية في انشقاقات داخل الجبهة بسبب تعارض المواقف بين الإسلاميين والقوى اليسارية والقومية من دعم النظام السوري السابق.

وُلد عبيدات في محافظة إربد شمال عمّان عام 1938، وارتحل خلال سنوات دراسته الأولى بين عدد من محافظات الأردن والضفة الغربية؛ بسبب انتقال والده للعمل في مُدن عدة لكونه ضابطاً في جهاز الأمن العام. فدرس عبيدات في مناطق الكرك، والشوبك، ونابلس والخليل، لينتقل بعدها إلى دراسته الجامعية في بغداد، حيث درس الحقوق، خلال الأعوام (1957 - 1961) ليكون شاهداً على الأحداث التي شهدها العراق بعد سقوط النظام الملكي بفعل الثورة.

حقائق

قيادة المخابرات

سجّل عبيدات لقب الأطول بقاءً على كرسي مدير جهاز المخابرات العامة في الأردن، حيث أسهم في تأسيسه منذ التحاقه بالخدمة عام 1964 متدرجاً في الرتب وصولاً لقيادة المؤسسة الأمنية الأهم في البلاد منذ عام 1973 وحتى عام 1981، ليحمل رتبة فريق قبل تقاعده.


مقالات ذات صلة

«مونديال 2026»: الأردن يحلم بالسير على خطى المغرب

رياضة عربية منتخب الأردن يتطلع لمشاركة تاريخية بالمونديال (رويترز)

«مونديال 2026»: الأردن يحلم بالسير على خطى المغرب

دعا جمال السلامي، مدرب الأردن، لاعبيه إلى الاقتداء بمسيرة المغرب المفاجئة التي أوصلته إلى قبل نهائي كأس العالم لكرة القدم قبل 4 سنوات.

«الشرق الأوسط» (عمّان)
المشرق العربي عناصر من الجيش الأردني (رويترز - أرشيفية)

إطلاق 3 صواريخ إيرانية على الأردن... واعتراض اثنين منها

أعلنت القوات المسلحة الأردنية، الجمعة، عن استهداف إيران لأراضي المملكة بثلاثة صواريخ خلال الـ24 ساعة الماضية، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الأردنية» الرسمية.

«الشرق الأوسط» (عمّان)
المشرق العربي صورة تُظهر رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وملك الأردن عبد الله الثاني (وكالة الأنباء العراقية)

العراق والأردن يُحذران من الآثار المترتبة على الحرب في المنطقة

بحث رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الخميس، مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني تطورات الأحداث في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (عمّان - بغداد)
المشرق العربي وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (رويترز)

الأردن يرفض تمديد إقامة دبلوماسي إيراني ومنح اعتماد لآخر

أعلن وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، اليوم (الأربعاء)، أنّ بلاده رفضت تمديد إقامة دبلوماسي إيراني في عمّان، كما رفضت منح اعتماد لآخر.

«الشرق الأوسط» (عمان)
المشرق العربي عناصر من الجيش الأردني (أرشيفية - أ.ب)

الأردن يعلن التصدي لهجمات بصواريخ ومسيّرة إيرانية

أعلن الجيش الأردني، الأربعاء، أن دفاعاته الجوية تصدت خلال الساعات الـ24 الماضية لهجمات بصواريخ وطائرة مسيّرة إيرانية، فيما تواصل طهران شن ضربات على دول الخليج

«الشرق الأوسط» (عمان)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)
انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)
TT

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)
انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)

عقدت إدارة منطقة الغاب بريف حماة الغربي، الأحد، جلسة صلح بين وجهاء بلدة قلعة المضيق ومدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية، لمعالجة الإشكالات والتوترات التي شهدتها منطقتهم وكان لها ارتدادات سلبية أدت إلى إشعال موجة تحريض واسعة، فيما أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

وأحيت الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي في سوريا عيد أحد الشعانين، بإقامة الصلوات داخل الكنائس وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها، وذلك بعد إعلان عدد منها إلغاء «الزياح» وهو مسير الشوارع وعزف الفرق الكشفية، على خلفية موجة تحريض كبيرة تشهدها مواقع التواصل الاجتماعي، وتصل تأثيراتها إلى الأرض.

تأمين بلدة معلولا بريف دمشق أثناء صلاة عيد الشعانين في كنيستها الأحد (سانا)

واتخذت وزارة الداخلية التدابير الأمنية اللازمة لصون الأمن العام، وتوفير أجواء ممارسة الطقوس والشعائر الدينية الخاصة بعيد أحد الشعانين، بحسب وزارة الداخلية السورية. وشملت الإجراءات انتشاراً واسعاً للدوريات في محيط الكنائس، وإقامة نقاط تفتيش ثابتة ومتحركة، إضافة إلى تعزيز الإجراءات الاحترازية ورفع الجاهزية بما يضمن حماية التجمعات ودور العبادة.

شابة من عناصر الأمن الداخلي تساعد امرأة مسنة على دخول كنيسة في دمشق الأحد (الداخلية السورية)

وقال مصدر من أهالي القصاع بدمشق، مكتفياً بذكر اسمه الأول، فادي، إن الأهالي أيدوا إجراءات الكنيسة بسبب الخوف من تصرفات قد تقوم بها عناصر منفلتة، تكون بمثابة صب الزيت على النار في ظل موجة التحريض الرهيبة.

وسبق وشهدت كنائس القصاع خلال الأشهر الماضية، تصرفات غير مريحة، كتخريب تمثال للسيدة العذراء في كنيسة الكيرلس وتخريب مزار في سيدة الصوفانية، وقال فادي إنها كانت بمثابة رسائل تحذيرية، وأضاف أنه يشعر بالأسف لإلغاء مظاهر الاحتفال التي ينتظرها الأطفال كل عام، مذكراً بأن العام الماضي عاش المسيحيون أجمل أعيادهم، «كنا نتمنى أن يكون هذا العيد أجمل من عيد العام الماضي، لكن أجواء التحريض تنغص علينا العيد هذا العام».

تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

ويحتفل المسيحيون عموماً، بعيد الشعانين، وهو ذكرى دخول السيد المسيح إلى مدينة القدس، وأقيمت بهذه المناسبة قداديس وصلوات ترأسها البطاركة والمطارنة. وبثت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» إقامة قداس في كاتدرائية سيدة النياح للروم الملكيين الكاثوليك بحارة الزيتون، ترأسه بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك يوسف العبسي، وعاونه فيه لفيف من الكهنة، وقامت بخدمة القداس جوقة الكاتدرائية.

وأحيت جميع الكنائس التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين، وألقى البطاركة والمطارنة العظات بهذه المناسبة، داعين «أن يحمي الله سوريا وشعبها، وأن يسود السلام والمحبة أرجاء البلاد» وفق «سانا».

جلسة صلح

في سياق آخر، عقدت إدارة منطقة الغاب بريف حماة الغربي، الأحد، جلسة صلح بين وجهاء بلدة قلعة المضيق ومدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية، لمعالجة الإشكالات والتوترات التي شهدتها منطقتهم وكان لها ارتدادات سلبية أدت إلى إشعال موجة تحريض واسعة.

الجلسة عقدت بهدف التوصل إلى «حل المشكلة التي أدت لشجار وتوترات في المنطقة»، وإصدار صكّ صلحي موافق عليه من جميع الأطراف، وفق مديرية إعلام حماة.

وحضر الجلسة مدير المنطقة، واللجنة المكلفة من محافظ حماة لمتابعة القضية، وقائد الأمن الداخلي في المنطقة، إضافة لمدير مكتب الشؤون السياسية في الغاب، ومديرية القبائل والعشائر.

شهدت مدينة السقيلبية غرب حماة اجتماعاً السبت ضم مدير منطقة الغاب ومطران حماة وعدداً من وجهاء المدينة لمناقشة تداعيات الخلاف الأخير (محافظة حماة)

ويطالب أهالي السقيلبية بتطبيق القانون ومحاسبة المتورطين في الهجوم الذين تسببوا بالتوتر من كل الأطراف وسحب السلاح المنفلت، وتعويض الأضرار المادية، ومحاسبة المتسببين بالتوتر، ومنع دخول شباب القلعة إلى شارع المشوار في مدينة السقيلبية في ساعات المساء التي تخرج فيها العائلات للتنزه، وتحصل عادة احتكاكات مع من يجهلون عادات المدينة، وفق ما قالته مصادر محلية في السقيلبية لـ«الشرق الأوسط».

اجتماع ضم مدير منطقة الغاب ومطران حماة وعدداً من وجهاء المدينة لمناقشة تداعيات الخلاف الأخير الذي شهدته مدينة السقيلبية غرب حماة (محافظة حماة)

في حين قالت مصادر في بلدة قلعة المضيق، إن «أهالي المضيق ليسوا طائفيين، وإن الهجوم قام به شباب رداً على تعرض أحدهم إلى ضرب بالسكين».

ووصفوا الهجوم بـ«فورة دم» وساعة غضب، وتابعوا: «لكن فوجئنا بحملات التحريض على وسائل التواصل الاجتماعي، من حسابات من خارج سوريا، وتحميل الحادثة أبعاداً طائفية خطيرة، أبعد ما تكون عن طبيعة المنطقة». وأكدت المصادر أن أهالي القلعة يؤيدون الحكومة السورية ويقفون معها في توطيد الأمن والاستقرار.


مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اختطاف قائد ميداني في «القسام» من غزة

مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اختطاف قائد ميداني في «القسام» من غزة

مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الأحد، قيادياً ميدانياً في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، في حي تل الهوى، جنوب غربي مدينة غزة.

وقالت مصادر ميدانية في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن المخطوف يتولى قيادة سرية في «القسام»، مشيرة إلى أن قوات كبيرة من الكتائب انتشرت في شوارع مدينة غزة، مساء الأحد بتوقيت فلسطين، وبدأت ملاحقة «مركبتين يشتبه بأن العناصر الخاطفة على متنها».

وسُمع إطلاق نار مكثف في مناطق متفرقة من مدينة غزة، يعتقد أنه ناتج عن ملاحق العناصر الخاطفة.

ووفقاً لأحد المصادر من «حماس»، فإنه «يُرجَّح أن قوة إسرائيلية خاصة، أو عناصر تتبع عصابة مسلحة متعاونة مع إسرائيل تقف خلف عملية الاختطاف».

وجاءت الحادثة بالتزامن مع محاولة اغتيال ضابط في أمن حكومة «حماس»، يوم الأحد، وهو أيضاً ناشط بارز في «القسام» بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة، ما أدى لإصابته بجروح طفيفة، بينما اعتُقل أحد المنفذين بعد ملاحقته.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز)

وشهد قطاع غزة خلال الأسابيع الماضية محاولات تسلل متكررة لبعض من عناصر العصابات المسلحة المدعومة من إسرائيل، الأمر الذي أدى لوقوع اشتباكات في بعض الأحيان، وملاحقة متبادلة مع عناصر «كتائب القسام» الذراع العسكرية لـ«حماس»، وظهرت مُسيَّرات هاجمت عناصر «القسام»، ما أدى لمقتل وإصابة بعضهم كما جرى قبل أسبوعين تقريباً في خان يونس.

وقبل أسبوعين تقريباً، كشفت مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن استجواباً أجرته لشخص تتهمه بالعمل مع العصابات المسلحة التي تنشط في مناطق السيطرة الإسرائيلية في قطاع غزة، أظهر نمواً في الدعم المقدم من قوات الاحتلال لتلك المجموعات، على المستويين العسكري والتدريبي.

ووفق المصادر، فإن الاستجواب كشف عن أن «إسرائيل تدرِّب عناصر العصابات على استخدام مُسيَّرات (درون) تحمل متفجرات، وأسلحة، ويطلقون منها النيران».

ومنذ الاتفاق على وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، يفصل خط افتراضي يعرف باسم «الخط الأصفر» بين مناطق تسيطر عليها الحركة (غرب الخط) وأخرى ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي (شرق الخط) والعصابات الفلسطينية المسلحة الموالية له.

وتحدثت المصادر من «حماس» نقلاً عن الاستجواب، بأن التدريب على استخدام المُسيَّرات لم يكن قاصراً على استخدامها للهجوم؛ بل إن «عناصر تلك العصابات المسلحة، سواء في خان يونس أو شمال قطاع غزة تحديداً، تمكَّنوا مؤخراً من استخدام المُسيَّرات في حمل بعض الأسلحة، وإلقائها في مناطق نائية لصالح عناصر جنَّدتهم خلايا نائمة في عمق مناطق (حماس)».


إسرائيل تعرقل طقوس «الفصح» في «كنيسة القيامة»... وإدانات دولية واسعة

بطريرك اللاتين في القدس الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا يقيم صلاةً بمناسبة أحد الشعانين بعد أن منعته إسرائيل من الوصول إلى كنيسة القيامة (أ.ف.ب)
بطريرك اللاتين في القدس الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا يقيم صلاةً بمناسبة أحد الشعانين بعد أن منعته إسرائيل من الوصول إلى كنيسة القيامة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعرقل طقوس «الفصح» في «كنيسة القيامة»... وإدانات دولية واسعة

بطريرك اللاتين في القدس الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا يقيم صلاةً بمناسبة أحد الشعانين بعد أن منعته إسرائيل من الوصول إلى كنيسة القيامة (أ.ف.ب)
بطريرك اللاتين في القدس الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا يقيم صلاةً بمناسبة أحد الشعانين بعد أن منعته إسرائيل من الوصول إلى كنيسة القيامة (أ.ف.ب)

منعت الشرطة الإسرائيلية بطريرك اللاتين في القدس، الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، من دخول «كنيسة القيامة» لإقامة «قداس أحد الشعانين» ضمن طقوس عيد الفصح، لأول مرة «منذ قرون».

وأعربت كنيسة الفاتيكان، وقادة إيطاليا وفرنسا ومؤسسات وجهات مختلفة، عن إدانتها للإجراء الإسرائيلي غير المسبوق الذي يواكب بداية احتفالات عيد الفصح لدى الكنائس الكاثوليكية.

وزعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن «لا نية سيئة» في المنع. وبعدما قال عبر «إكس»، الأحد، إنه «من منطلق حرص خاص على سلامته (الكردينال بيتسابالا)»، وأشار إلى أن «الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تعمل على إعداد خطة لتمكين رؤساء الكنائس من أداء الشعائر في الموقع المقدس خلال الأيام المقبلة».

وقالت بطريركية اللاتين بالقدس، في بيان، الأحد: «هذا الصباح، منعت الشرطة الإسرائيلية بطريرك اللاتين في القدس، وحارس الأراضي المقدسة فرانشيسكو إيلبو من دخول الكنيسة في القدس وذلك أثناء توجههما للاحتفال بقداس (أحد الشعانين)». وأضافت: «نتيجة لذلك، وللمرة الأولى منذ قرون، مُنع رؤساء الكنيسة من إقامة قدس (أحد الشعانين) في كنيسة القيامة».

رجال دين في القدس يقيمون صلاة بمناسبة «أحد الشعانين» في «كنيسة الأمم» بعد منع بطريرك القدس اللاتيني من الوصول إلى «كنيسة القيامة» الأحد (أ.ب)

ووصف البيان الواقعة بأنها «سابقة خطيرة، تتجاهل مشاعر مليارات الأشخاص حول العالم الذين يتجهون بأنظارهم إلى القدس خلال هذا الأسبوع».

وعبر كل من بيتسابالا وإيلبو عن «أسفهما العميق للمؤمنين المسيحيين في الأرض المقدسة وفي أنحاء العالم» لكون الصلاة في أحد أقدس أيام التقويم المسيحي «قد مُنعت بهذه الطريقة».

وأضاف البيان: «لقد تصرف رؤساء الكنائس بمسؤولية كاملة، ومنذ بداية الحرب امتثلوا لجميع القيود المفروضة: حيث أُلغيت التجمعات العامة، ومُنع الحضور، وتم اتخاذ ترتيبات لبث الاحتفالات لمئات الملايين من المؤمنين حول العالم الذين يتوجهون بأنظارهم خلال أيام عيد الفصح إلى القدس وكنيسة القيامة».

قرار غير مسبوق

وقال مصدر مسؤول في الفاتيكان تحدث إلى «الشرق الأوسط» ظهر الأحد: «هذا القرار الذي لا سابقة له منذ قرون بعيدة، يخالف جميع القواعد والأعراف السائدة منذ زمن لإدارة الأماكن المسيحية المقدسة».

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الفاتيكان ينتظر من السلطات الإسرائيلية توضيحاً لما حدث؛ خصوصاً أن البطريرك وراعي كنيسة المهد كانا في طريقهما إلى كنيسة القيامة وحدهما، ولم يكن هناك أي تجمع خارجي أو مسيرات دينية كما جرت العادة في هذه المناسبة.

وسبق أن أعلنت بطريركية اللاتين في القدس إلغاء مسيرة «أحد الشعانين» التقليدية التي عادة ما تنطلق من جبل الزيتون، ويسير خلالها الآلاف برفقة رجال الدين وفرق الكشافة نحو البلدة القديمة في القدس الشرقية المحتلة، حاملين سُعف النخيل.

البابا ليو الرابع عشر يغادر ساحة القديس بطرس بالفاتيكان يوم الأحد بعد ترؤسه قداس «أحد الشعانين» (أ.ب)

وقال البابا ليو الرابع عشر في عظته التقليدية، الأحد، أمام الجموع المحتشدة في باحة كاتدرائية القديس بطرس: «نقف اليوم، في مستهل أسبوع الآلام، أقرب من أي وقت مضى من صلوات المسيحيين في الشرق الأوسط، الذين يعانون من تداعيات نزاع مروّع، وفي كثير من الحالات لا يستطيعون ممارسة الطقوس كاملة في هذه الأيام المقدسة»، مشدداً مرة أخرى على عدم جواز التذرع بالله للذهاب إلى الحرب».

وفرضت إسرائيل منذ حربها المشتركة مع الولايات المتحدة على إيران في 28 فبراير (شباط)، حظراً على تجمعات الحشود بما في ذلك في الأماكن الدينية. وخففت السلطات لاحقاً هذه القيود، وسمحت بتجمعات لا تتجاوز 50 شخصاً.

«إساءة للمؤمنين وللحرية الدينية»

وأعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عن «كامل الدعم» للبطريرك اللاتيني في القدس وللمسيحيين في الأرض المقدسة. وأضاف في تدوينات بالفرنسية والعبرية والعربية عبر حسابه على موقع «إكس»، الأحد: «أدين هذا القرار الصادر عن الشرطة الإسرائيلية، الذي يأتي في سياق التزايد المقلق للانتهاكات التي تطال الوضع القائم للأماكن المقدسة في القدس. ويجب ضمان حرية إقامة الشعائر الدينية في القدس لجميع الأديان».

كما نددت رئيسة الحكومة الإيطالية، جورجيا ميلوني، في بيان الأحد، بـ«إساءة للمؤمنين»، بعد منع بطريرك اللاتين في القدس، وقالت ميلوني إنّ هذا «يشكّل إساءة ليس فقط للمؤمنين، ولكن لأي مجتمع يعترف بالحرية الدينية».

وأعلن وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني، استدعاء السفير الإسرائيلي في روما احتجاجاً على المنع.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن ثمة «غضب مسيحي» من الإجراءات الإسرائيلية، غير أنه لم يأت بسبب حادثة القيامة فقط.

ويشكو المسيحون في فلسطين من أن الحكومة الحالية في إسرائيل جعلت حياتهم أسوأ. وفي السنوات السابقة زاد الغضب المسيحي على الحكومة الإسرائيلية، واضطر الفاتيكان وعدد من الدول لإجراء اتصالات مع إسرائيل لحثها على التصدي بحزم لزيادة الاعتداءات على رجال دين مسيحيين وكنائس، ومن بين أشياء أخرى بصق متدينون يهود على مؤمنين مسيحيين وكنائس في البلدة القديمة من القدس.

والعام الماضي قيدت إسرائيل وصول آلاف المسيحيين إلى كنيسة القيامة للاحتفال بـ«سبت النور»، ما فجر الكثير من التوترات التي انتهت بدفع وضرب واعتداءات ومناوشات عند الحواجز الشرطية في البلدة القديمة في محيط الكنيسة. كما تعرض الكاردينال بيتسابالا نفسه في ساحة باب الخليل في القدس إلى هجمات لفظية من متطرفين يهود وحركات غير لائقة.

وإضافة إلى كنيسة القيامة، مُنع المسلمون من الوصول إلى المسجد الأقصى، يوم الأحد، لليوم الثلاثين على التوالي؛ إذ تطوق الشرطة الإسرائيلية المسجد وتمنع أي فلسطيني من الوصول إليه.

مسلمون فلسطينيون يؤدون صلاة يوم الجمعة الماضي على جانب الطريق بعد منع القوات الإسرائيلية لهم من دخول المسجد الأقصى (رويترز)

وأبلغت سلطات الاحتلال دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس بقرارها الإبقاء على إغلاق المسجد حتى الخامس عشر من أبريل (نيسان) المقبل. وهذا الإغلاق هو الأطول منذ احتلال المدينة المقدسة في عام 1967.

وحذر مسؤولون فلسطينيون أكثر من مرة من أن إسرائيل تحاول فرض واقع جديد في المسجد الأقصى متذرعة بالحرب.

«إدخال قرابين يهودية»

وأصدرت محافظة القدس، التابعة للسلطة الفلسطينية، بياناً، الأحد، قالت فيه إنه «لا سيادة لإسرائيل على مدينة القدس المحتلة ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، وأنها بصفتها القوة القائمة بالاحتلال ملزمة بالتوقف فوراً عن إغلاق المقدسات الدينية، وعدم إعاقة وصول المصلين إليها».

كما حذرت من محاولات مجموعة من «المستعمرين إدخال قرابين حيوانية إلى بلدة القدس القديمة، في خطوة تصعيدية تستهدف فرض طقوس دينية استيطانية جديدة خلال عيد (الفصح اليهودي)، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي في إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين لليوم الثلاثين على التوالي».

وأكدت المحافظة أن «هذه المحاولات تمثل ذروة توظيف الطقوس الدينية بوصفها أداة استيطانية لتهويد المسجد الأقصى، وتهدف إلى تكريس الأقصى مكاناً للهيكل المزعوم، عبر تقديم حمل أو سلخه وذبحه داخله، بما يشكل مقدمة معنوية للتأسيس المادي للهيكل على كامل مساحة المسجد بالمفهوم التوراتي».

سيدة تسير يوم الأحد بالقرب من كنيسة القيامة بالقدس المغلقة بعد إلغاء إسرائيل لموكب ضمن طقوس الاحتفال بعيد الفصح (رويترز)

وجاء بيان المحافظة، بعدما قالت الشرطة الإسرائيلية، الأحد، إن جميع الأماكن المقدسة في البلدة القديمة ‌بالقدس، ومنها المقدسة ‌لدى المسيحيين والمسلمين واليهود، أُغلقت أمام المصلين منذ بدء ​الحرب ‌الأميركية ⁠الإسرائيلية على إيران، ​لا ⁠سيما المواقع التي لا توجد بها ملاذات من القنابل.

وأضافت أنها «رفضت طلباً من البطريركية للحصول على استثناء ليوم (أحد الشعانين)». وتذرعت بأن «المدينة القديمة والمواقع المقدسة منطقة معقدة لا تسمح بدخول مركبات الطوارئ والإنقاذ الكبيرة، مما يشكل تحدياً كبيراً لقدرات الاستجابة وخطراً حقيقياً على حياة الناس في حالة وقوع حادث يتسبب في إصابات جماعية».

استجواب لوزير الدفاع الإسرائيلي

وفي داخل المجتمع العربي في إسرائيل، اعتبر المنع مساساً بحرية العبادة؛ وقال النائب في الكنيست أيمن عودة إن «هناك عملية تصعيد لافت لانتهاك الوضع القائم والمسّ بحرية العبادة في مدينة القدس في ظل الحرب».

وقدّم عودة استجواباً عاجلاً إلى وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، جاء فيه أن «هذا المنع تمّ رغم تأكيد البطريركية أن وصول الكاردينال كان منسقاً مسبقاً مع الجهات المعنية، ورغم أن الطقوس كان من المقرر أن تُقام دون حضور جمهور، وبمشاركة الكاردينال وثلاثة مرافقين فقط».

وأكد النائب عودة في استجوابه أن هذا الإجراء يُعدّ مساساً خطيراً بحرية العبادة، وانتهاكاً للوضع القائم في الأماكن المقدسة في القدس، مطالباً الوزير بتقديم توضيحات فورية حول ملابسات القرار، والجهة التي أصدرته، والأسس القانونية التي استند إليها.

كما أكد أن حكومة إسرائيل تستغل الحرب لفرض واقع سياسي جديد في القدس الشرقية والأماكن المقدسة، وشدّد على ضرورة ضمان حرية الوصول إلى الأماكن المقدسة لجميع أبناء الديانات، ووقف السياسات التي تمسّ بالحقوق الدينية والسياسيّة وتؤدي إلى تصعيد التوتر في المدينة.

أفراد من الشرطة الإسرائيلية يسيرون في شارع خالٍ قرب متاجر مغلقة في البلدة القديمة بالقدس يوم الجمعة الماضي (أ.ب)

ومن جهة ثانية، كشف وزير الاقتصاد نير بركات عن أنه يسعى إلى إجراءات عملية تلغي السلطة الفلسطينية وتجهض فكرة إقامة الدولة الفلسطينية. ومن هذه الإجراءات الدفع بما سمَّاه «حل الولايات»؛ أي إقامة مجموعة ولايات فلسطينية مشتتة، وسط المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية.

وقال إنه عقد خلال السنة ونصف السنة الماضية 30 اجتماعاً مع رؤساء العائلات في مدينة الخليل وقضائها، لغرض إقامة الولايات. وكان بركات يتحدث في مؤتمر للصحف اليمينية الإسرائيلية، الأحد، فقال إن هذه الجهود، إلى جانب توسيع المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية وتكريس الوجود الإسرائيلي في الخط الأصفر على 58 في المائة من قطاع غزة، ستقضي على فرص إقامة دولة فلسطينية.