مصادر كردية: «التحالف الدولي» طلب تأجيل اجتماع باريس

«مسد»: حراك غربي لدعم التفاوض بين الحكومة السورية والإدارة الذاتية

«قوات سوريا الديمقراطية» في عرض عسكري بريف دير الزور (أرشيفية - الشرق الأوسط)
«قوات سوريا الديمقراطية» في عرض عسكري بريف دير الزور (أرشيفية - الشرق الأوسط)
TT

مصادر كردية: «التحالف الدولي» طلب تأجيل اجتماع باريس

«قوات سوريا الديمقراطية» في عرض عسكري بريف دير الزور (أرشيفية - الشرق الأوسط)
«قوات سوريا الديمقراطية» في عرض عسكري بريف دير الزور (أرشيفية - الشرق الأوسط)

أكّدت مصادر كردية مواكبة لاجتماعات باريس بين الحكومة السورية والإدارة الذاتية، أن تأجيلها كان بطلب حكومي من «قوات التحالف الدولي» التي أبلغت «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)». فيما يقول مسؤول في «مجلس سوريا الديمقراطية (مسد)» إن هناك حراكاً دبلوماسياً غربياً، تقوده الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، يهدف إلى دعم المسار السياسي التفاوضي بين دمشق والإدارة الذاتية، وتنشيط اللقاءات بين الجانبين لتذليل العقبات وحل الخلافات الجوهرية، لا سيما تلك المتعلقة بالاندماج المستقبلي لـ«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» في الجيش السوري، وضمّ هياكل الإدارة إلى مؤسسات الدولة الرسمية.

وقال مصدر كردي كان مدعوّاً إلى اجتماعات باريس بين الحكومة السورية والإدارة الذاتية، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، طالباً عدم الكشف عن اسمه وصفته لحساسية المحادثات، إن «قوات التحالف الدولي» أبلغت رسمياً قيادة «قسد» تأجيل الموعد لوقت قريب، وذلك «بناءً على طلب حكومي بتأجيله بعد أحداث السويداء الدامية وضعف الأداء الحكومي، وعجزها عن السيطرة على الموقف وتدهور الوضع الكارثي جنوب البلاد».

وزيرا خارجية سوريا والأردن مع السفير الأميركي توماس برّاك خلال اجتماعهم في عمّان 19 يونيو 2025 (حساب السفارة الأميركية في دمشق)

وأوضح المصدر أن قيادة «التحالف الدولي» نقلت للإدارة الذاتية أن اجتماع باريس، الذي كان المفترض انطلاقه الجمعة، تقرر على عجالة بعد لقاءات العاصمة الأردنية عمان في 19 من هذا الشهر، التي جمعت المبعوث الأميركي توم برّاك وقائد «قسد»، مظلوم عبدي، ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، مضيفاً: «نقلوا لنا أن سرعة تحديد الموعد ليست في صالح حل الخلافات العالقة وتقريب وجهات النظر، سيما أنه سيتم الإعلان عن خطوات عملية متقدمة في تطبيق اتفاقية (10 مارس) الماضي».

وأثارت التصريحات الإعلامية، عن تحديد مهلة تقضي بـ30 يوماً من الولايات المتحدة وتركيا لقوات «قسد»، للانتهاء من عملية الاندماج في الحكومة السورية، دهشةً في الأوساط الكردية بالنظر إلى أن هذه المهلة، حسب المصادر نفسها «لم تُطرح رسمياً في جميع اجتماعاتنا، لا مع الحكومة السورية ولا مع المبعوث برّاك، كما لم نسمعها من أي وسيط أو جهة دولية ترعى دفع مسار المفاوضات».

وقالت المصادر إن من بين الملفات التي تم الاتفاق عليها خلال اجتماع دمشق، الذي عُقد في التاسع من الشهر الحالي بين وفد الحكومة السورية ووفد الإدارة الذاتية، وبحضور المبعوثين الأميركي نيكولاس غرينجر والفرنسي فرانسوا غيوم، تحديد موعد لعقد اجتماع عسكري رفيع بين قادة «قسد» ووزارة الدفاع السورية، لبحث آليات وشكل عملية الدمج، على أن تكون إدارة المعابر الحدودية مشتركة بين الجانبين، «وضرورة استئناف عمل مؤسسات الدولة، وتفعيل دوائر الحكومة في مناطق الإدارة... في مقدمتها عودة جميع المهجرين، لا سيما أهالي عفرين بحلب، ورأس العين بالحسكة، وتل أبيض بالرقة»، حسب المصادر الكردية.

الشرع وعبدي خلال توقيع اتفاقية اندماج «قسد» بالجيش السوري في 10 مارس 2025 (إ.ب.أ)

الدمج يتطلّب الثقة والتّدرج

وعَدّ بسام سعيد إسحاق، رئيس بعثة مجلس «مسد»، الجناح السياسي لقوات «قسد» في واشنطن، لقاء برّاك وعبدي في عمان تصحيحاً لمسار المفاوضات؛ حيث اتفقا على استئناف الحوارات وبحث نقاط الخلاف الرئيسية. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن باريس وواشنطن «ملتزمتان بمواصلة الوساطة في هذا الحوار، وتدعمان نجاح المسار التفاوضي السلمي لتحقيق استقرار دائم».

ولفت إسحاق إلى أن المباحثات الجارية حساسة ومعقدة؛ نظراً لأن اتفاق «10 مارس» الموقع بين الرئيس الشرع وقائد «قسد»، بحاجة إلى تفسير قانوني ومهلة إضافية غير التي حددت تطبيقه حتى نهاية العام الحالي. وأضاف: «عملية الدمج وفق الاتفاق المذكور لا يمكن حسمها على عجلة أو عبر خطوات شكلية، ما يجري هو بداية لمسار طويل يتطلب بناء الثقة والتدرج في تذليل العقبات وردم الهوة بيننا».

وتضمن اتفاق «10 مارس» 8 بنود، نصّت أبرزها على: «دمج كل المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي سوريا، ضمن إدارة الدولة السورية، بما فيها المعابر الحدودية والمطار وحقول النفط والغاز»، فيما نص بنده الأول على ضمان حقوق جميع السوريين «في التمثيل والمشاركة في العملية السياسية وكل مؤسسات الدولة، بناءً على الكفاءة، بغض النظر عن خلفياتهم الدينية والعرقية»، لكن «قسد» شككت في الحكومة، لأنها تجاهلت هذه البنود بعد استبعادها من المشاركة في اللجنة الدستورية والتشكيلة الحكومية ولجنة انتخابات برلمان سوريا.

مقاتلان من «قوات سوريا الديمقراطية» في نقطة حراسة بمدينة الحسكة شمال شرقي سوريا (أرشيفية - الشرق الأوسط)

كما نصّ بنده الثاني على «أن المجتمع الكردي مجتمع أصيل في الدولة السورية، وعلى أن تضمن الدولة السورية حقه في المواطنة وكل حقوقه الدستورية»، لكن هذه الديباجة غابت عن نصوص الدستور المؤقت، ما عزّز مخاوف الأوساط الكردية في أن تعاد سياسات التهميش والإنكار القومي بحقهم، بعد عقود من سياسات نظام الأسد المخلوع وحزب البعث.

وعن موقف «الخارجية الفرنسية» من مشاركة الكرد في العملية السياسية، قال إن باريس «تعدّ مشاركة الكرد في العملية السياسية أمراً لا غنى عنه، ومشاركة فعلياً في المفاوضات الجارية»، وعن الموقف الأميركي قال إسحاق: «وعلى لسان السفير برّاك، لا تستعجل أميركا الانسحاب من سوريا، ومستمرة في دعم (قسد) شريكاً أساسياً في الحرب ضد (داعش)، وتدعم دمجها بشكل يليق بتضحياتها في مؤسسات الدولة السورية المستقبلية».

وختم رئيس بعثة مجلس «مسد» إلى واشنطن بأن الهدف المنشود من تطبيق اتفاق «10 مارس» بين دمشق والإدارة: «الوصول إلى نظام سياسي يُعزز الشراكة الوطنية، ويؤسس لدولة سورية عادلة، لا تبنى على منطق الغلبة، بل يتساوى فيها جميع أبنائها بلا إقصاء ولا تبعية».


مقالات ذات صلة

غوتيريش يزور سوريا هذا الأسبوع ويلتقي الشرع

المشرق العربي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

غوتيريش يزور سوريا هذا الأسبوع ويلتقي الشرع

يتوجّه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو إلى سوريا في وقت لاحق، هذا الأسبوع، للتعبير عن دعمه للانتقال السياسي.

«الشرق الأوسط» (دمشق- جنيف)
المشرق العربي محاولة عبور نحو 100 من «رواد الباشان» المنطقة العازلة مع سوريا من جبل الشيخ 5 يوليو الماضي (حسابات «الحركة»)

الطيران الإسرائيلي كاد يستهدف نشطاء استيطان قرب الحدود السورية

أفادت هيئة البث الإسرائيلية "كان" (KAN News)، يوم الاثنين، بأن الجيش الإسرائيلي كاد يفتح النار على خمسة نشطاء يمينيين إسرائيليين بالقرب من الحدود السورية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي رجل الأعمال السوري - الأميركي طارق نعيمو (حساب مواقع تواصل)

إحباط محاولة استهداف رجل أعمال سوري - أميركي في دمشق

أفاد ناشطون بتعرض رجل الأعمال السوري - الأميركي طارق نعيمو لمحاولة استهداف في دمشق. وحسب المتداول من المعلومات، نفذ الهجوم شخص ينحدر من مدينة القامشلي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي كلب بوليسي كشف مواضع تخبئة أسلحة داخل سيارة مدنية متجهة إلى لبنان (الهيئة العامة للمنافذ السورية)

دمشق تعلن ضبط شحنة أسلحة كانت متوجهة إلى لبنان

أعلنت «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية»، اليوم (الثلاثاء)، ضبط شحنة أسلحة مخبأة في سيارة متجهة إلى لبنان عبر أمانة جمارك جديدة يابوس في ريف دمشق.

«الشرق الأوسط» (دمشق )
المشرق العربي توم باراك المبعوث الرئاسي الخاص إلى سوريا والعراق يتحدث في ملتقى الأعمال العراقي الأميركي في واشنطن 17 يوليو الجاري (أ.ب)

ما الذي ستجنيه دمشق من «المسارات البديلة» لمضيق هرمز؟

هل ينقلها تدريجياً من موقع الدولة المحتاجة للمساعدات والحماية السياسية إلى دولة تقدم خدمة استراتيجية للأسواق العالمية، بما يعنيه ذلك من مكاسب سياسية كبيرة.

سعاد جرَوس