مصادر كردية: «التحالف الدولي» طلب تأجيل اجتماع باريس

«مسد»: حراك غربي لدعم التفاوض بين الحكومة السورية والإدارة الذاتية

«قوات سوريا الديمقراطية» في عرض عسكري بريف دير الزور (أرشيفية - الشرق الأوسط)
«قوات سوريا الديمقراطية» في عرض عسكري بريف دير الزور (أرشيفية - الشرق الأوسط)
TT

مصادر كردية: «التحالف الدولي» طلب تأجيل اجتماع باريس

«قوات سوريا الديمقراطية» في عرض عسكري بريف دير الزور (أرشيفية - الشرق الأوسط)
«قوات سوريا الديمقراطية» في عرض عسكري بريف دير الزور (أرشيفية - الشرق الأوسط)

أكّدت مصادر كردية مواكبة لاجتماعات باريس بين الحكومة السورية والإدارة الذاتية، أن تأجيلها كان بطلب حكومي من «قوات التحالف الدولي» التي أبلغت «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)». فيما يقول مسؤول في «مجلس سوريا الديمقراطية (مسد)» إن هناك حراكاً دبلوماسياً غربياً، تقوده الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، يهدف إلى دعم المسار السياسي التفاوضي بين دمشق والإدارة الذاتية، وتنشيط اللقاءات بين الجانبين لتذليل العقبات وحل الخلافات الجوهرية، لا سيما تلك المتعلقة بالاندماج المستقبلي لـ«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» في الجيش السوري، وضمّ هياكل الإدارة إلى مؤسسات الدولة الرسمية.

وقال مصدر كردي كان مدعوّاً إلى اجتماعات باريس بين الحكومة السورية والإدارة الذاتية، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، طالباً عدم الكشف عن اسمه وصفته لحساسية المحادثات، إن «قوات التحالف الدولي» أبلغت رسمياً قيادة «قسد» تأجيل الموعد لوقت قريب، وذلك «بناءً على طلب حكومي بتأجيله بعد أحداث السويداء الدامية وضعف الأداء الحكومي، وعجزها عن السيطرة على الموقف وتدهور الوضع الكارثي جنوب البلاد».

وزيرا خارجية سوريا والأردن مع السفير الأميركي توماس برّاك خلال اجتماعهم في عمّان 19 يونيو 2025 (حساب السفارة الأميركية في دمشق)

وأوضح المصدر أن قيادة «التحالف الدولي» نقلت للإدارة الذاتية أن اجتماع باريس، الذي كان المفترض انطلاقه الجمعة، تقرر على عجالة بعد لقاءات العاصمة الأردنية عمان في 19 من هذا الشهر، التي جمعت المبعوث الأميركي توم برّاك وقائد «قسد»، مظلوم عبدي، ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، مضيفاً: «نقلوا لنا أن سرعة تحديد الموعد ليست في صالح حل الخلافات العالقة وتقريب وجهات النظر، سيما أنه سيتم الإعلان عن خطوات عملية متقدمة في تطبيق اتفاقية (10 مارس) الماضي».

وأثارت التصريحات الإعلامية، عن تحديد مهلة تقضي بـ30 يوماً من الولايات المتحدة وتركيا لقوات «قسد»، للانتهاء من عملية الاندماج في الحكومة السورية، دهشةً في الأوساط الكردية بالنظر إلى أن هذه المهلة، حسب المصادر نفسها «لم تُطرح رسمياً في جميع اجتماعاتنا، لا مع الحكومة السورية ولا مع المبعوث برّاك، كما لم نسمعها من أي وسيط أو جهة دولية ترعى دفع مسار المفاوضات».

وقالت المصادر إن من بين الملفات التي تم الاتفاق عليها خلال اجتماع دمشق، الذي عُقد في التاسع من الشهر الحالي بين وفد الحكومة السورية ووفد الإدارة الذاتية، وبحضور المبعوثين الأميركي نيكولاس غرينجر والفرنسي فرانسوا غيوم، تحديد موعد لعقد اجتماع عسكري رفيع بين قادة «قسد» ووزارة الدفاع السورية، لبحث آليات وشكل عملية الدمج، على أن تكون إدارة المعابر الحدودية مشتركة بين الجانبين، «وضرورة استئناف عمل مؤسسات الدولة، وتفعيل دوائر الحكومة في مناطق الإدارة... في مقدمتها عودة جميع المهجرين، لا سيما أهالي عفرين بحلب، ورأس العين بالحسكة، وتل أبيض بالرقة»، حسب المصادر الكردية.

الشرع وعبدي خلال توقيع اتفاقية اندماج «قسد» بالجيش السوري في 10 مارس 2025 (إ.ب.أ)

الدمج يتطلّب الثقة والتّدرج

وعَدّ بسام سعيد إسحاق، رئيس بعثة مجلس «مسد»، الجناح السياسي لقوات «قسد» في واشنطن، لقاء برّاك وعبدي في عمان تصحيحاً لمسار المفاوضات؛ حيث اتفقا على استئناف الحوارات وبحث نقاط الخلاف الرئيسية. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن باريس وواشنطن «ملتزمتان بمواصلة الوساطة في هذا الحوار، وتدعمان نجاح المسار التفاوضي السلمي لتحقيق استقرار دائم».

ولفت إسحاق إلى أن المباحثات الجارية حساسة ومعقدة؛ نظراً لأن اتفاق «10 مارس» الموقع بين الرئيس الشرع وقائد «قسد»، بحاجة إلى تفسير قانوني ومهلة إضافية غير التي حددت تطبيقه حتى نهاية العام الحالي. وأضاف: «عملية الدمج وفق الاتفاق المذكور لا يمكن حسمها على عجلة أو عبر خطوات شكلية، ما يجري هو بداية لمسار طويل يتطلب بناء الثقة والتدرج في تذليل العقبات وردم الهوة بيننا».

وتضمن اتفاق «10 مارس» 8 بنود، نصّت أبرزها على: «دمج كل المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي سوريا، ضمن إدارة الدولة السورية، بما فيها المعابر الحدودية والمطار وحقول النفط والغاز»، فيما نص بنده الأول على ضمان حقوق جميع السوريين «في التمثيل والمشاركة في العملية السياسية وكل مؤسسات الدولة، بناءً على الكفاءة، بغض النظر عن خلفياتهم الدينية والعرقية»، لكن «قسد» شككت في الحكومة، لأنها تجاهلت هذه البنود بعد استبعادها من المشاركة في اللجنة الدستورية والتشكيلة الحكومية ولجنة انتخابات برلمان سوريا.

مقاتلان من «قوات سوريا الديمقراطية» في نقطة حراسة بمدينة الحسكة شمال شرقي سوريا (أرشيفية - الشرق الأوسط)

كما نصّ بنده الثاني على «أن المجتمع الكردي مجتمع أصيل في الدولة السورية، وعلى أن تضمن الدولة السورية حقه في المواطنة وكل حقوقه الدستورية»، لكن هذه الديباجة غابت عن نصوص الدستور المؤقت، ما عزّز مخاوف الأوساط الكردية في أن تعاد سياسات التهميش والإنكار القومي بحقهم، بعد عقود من سياسات نظام الأسد المخلوع وحزب البعث.

وعن موقف «الخارجية الفرنسية» من مشاركة الكرد في العملية السياسية، قال إن باريس «تعدّ مشاركة الكرد في العملية السياسية أمراً لا غنى عنه، ومشاركة فعلياً في المفاوضات الجارية»، وعن الموقف الأميركي قال إسحاق: «وعلى لسان السفير برّاك، لا تستعجل أميركا الانسحاب من سوريا، ومستمرة في دعم (قسد) شريكاً أساسياً في الحرب ضد (داعش)، وتدعم دمجها بشكل يليق بتضحياتها في مؤسسات الدولة السورية المستقبلية».

وختم رئيس بعثة مجلس «مسد» إلى واشنطن بأن الهدف المنشود من تطبيق اتفاق «10 مارس» بين دمشق والإدارة: «الوصول إلى نظام سياسي يُعزز الشراكة الوطنية، ويؤسس لدولة سورية عادلة، لا تبنى على منطق الغلبة، بل يتساوى فيها جميع أبنائها بلا إقصاء ولا تبعية».


مقالات ذات صلة

سوريا: أقارب 3 مسيحيين معتقلين لدى «الهجري» يؤكدون أنهم أحياء

المشرق العربي الأمن الداخلي السوري يستقبل المحتجزين الذين جرى تحريرهم من سجون «الحرس الوطني» في السويداء الجمعة (الإخبارية السورية)

سوريا: أقارب 3 مسيحيين معتقلين لدى «الهجري» يؤكدون أنهم أحياء

نفى أقرباء 3 مسيحيين معتقلين لدى ما يُعرف بـ«الحرس الوطني» في مدينة السويداء على خلفية حادثة تهريب محتجزين الأسبوع الماضي، ما يجري تداوله من أنباء حول إعدامهم.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي إنفوغراف لتوزيع الخلايا المفككة من «داعش» مناطقيّاً داخل سوريا (الداخلية السورية)

تحول في عمل الأجهزة الأمنية السورية الخاص بمكافحة الإرهاب

الأرقام الكبيرة وتفكيك شبكات في مناطق متباعدة يشيران إلى انتقال الأجهزة الأمنية إلى عمل استراتيجي قائم على جمع المعلومات وتحليلها.

سعاد جرَوس (دمشق)
العالم العربي الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

مشروعات الطاقة تعزز فرص «التقارب الحذر» بين القاهرة ودمشق

التقى وزير الطاقة المصري كريم بدوي بنظيره السوري محمد البشير، الثلاثاء، وبحثا سبل تعزيز التعاون المشترك، في خطوة قال محللون إنها تعزز مسارات «تقارب حذر».

أحمد جمال (القاهرة)
أوروبا السفير توماس برّاك مشاركاً في منتدى أنطاليا بتركيا... أبريل الماضي (المنتدى)

ماكرون يستقبل برّاك... ويجدد دعم فرنسا لسوريا والعراق ولبنان

استقبل الرئيس الفرنسي ماكرون، اليوم، سفير الولايات المتحدة لدى تركيا المبعوث الخاص لرئيس الولايات المتحدة إلى سوريا والعراق، توماس براك، بقصر الإليزيه في باريس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مصافحة بين الجاسر وأورال أوغلو عقب توقيع مذكرتَي التفاهم (إكس)

شريان لوجستي بين السعودية وتركيا يربط الخليج بأوروبا

وقّعت السعودية وتركيا مذكرتَي تفاهم كُبريين للتعاون في قطاعَي السكك الحديدية والخدمات اللوجستية، لترسما ملامح تحول جذري في مسار حركة التجارة الدولية...

«الشرق الأوسط» (الرياض) سعيد عبد الرازق (أنقرة)

سوريا: أقارب 3 مسيحيين معتقلين لدى «الهجري» يؤكدون أنهم أحياء

المكتب الأمني في السويداء ويتبع مباشرة الشيخ حكمت الهجري ونجله سلمان (السويداء 24)
المكتب الأمني في السويداء ويتبع مباشرة الشيخ حكمت الهجري ونجله سلمان (السويداء 24)
TT

سوريا: أقارب 3 مسيحيين معتقلين لدى «الهجري» يؤكدون أنهم أحياء

المكتب الأمني في السويداء ويتبع مباشرة الشيخ حكمت الهجري ونجله سلمان (السويداء 24)
المكتب الأمني في السويداء ويتبع مباشرة الشيخ حكمت الهجري ونجله سلمان (السويداء 24)

نفى أقرباء 3 مسيحيين معتقلين لدى ما يُعرف بـ«الحرس الوطني» في مدينة السويداء على خلفية حادثة تهريب محتجزين الأسبوع الماضي، ما يجري تداوله من أنباء حول إعدامهم.

وقال مصدر قريب من الأحداث في مدينة السويداء لـ«الشرق الأوسط»: «تواصلت مع آل المسبر وهم يقولون إن أبناءهم (المعتقلين) أحياء وهم قيد التحقيق».

جاء ذلك بعد نشر مدير برنامج مكافحة الإرهاب والتطرف في معهد الشرق الأوسط، تشارلز ليستر، الثلاثاء، أن الفصائل المسلحة في السويداء أقدمت ليلة الجمعة الماضي على تنفيذ حكم الإعدام بحق رجلين من المكون المسيحي بتهمة «الخيانة».

ووفقاً لما أورده ليستر في حسابه على منصة «إكس»، فإن التهم الموجهة للشخصين تتعلق بتورطهما في تهريب 3 سجناء من سجون «الحرس الوطني» إلى مناطق سيطرة الحكومة السورية.

ولم ترد مصادر في «الحرس الوطني» وأخرى قريبة منه على اتصالات «الشرق الأوسط» للحصول على تعليق حول تلك الأنباء.

وكانت الوكالة السورية الرسمية (سانا) قد أعلنت يوم الجمعة الماضي، أن قوى الأمن الداخلي في محافظة السويداء ذات الأغلبية السكانية الدرزية تمكنت من تحرير 3 أشخاص كانوا محتجزين لدى «مجموعات خارجة عن القانون» داخل المدينة، وذلك في إطار «الجهود المتواصلة لتعزيز الأمن والاستقرار وحماية المواطنين».

الأمن الداخلي السوري يستقبل المحتجزين الذين جرى تحريرهم من سجون «الحرس الوطني» في السويداء الجمعة (الإخبارية السورية)

وعلى أثر الحادثة، شنّت مجموعات تابعة لـ«الحرس الوطني» حملة مداهمات واعتقالات واسعة، وذكرت مصادر محلية أنها جاءت بعد حالة من الاستياء الشعبي والتخوف من خسارة الحاضنة الشعبية. وأكدت المصادر في حينها أن بين المعتقلين 3 أشخاص من أبناء المكون المسيحي في المنطقة، هم داني المسبر وشقيقاه.

ونفى المصدر القريب من الأحداث في مدينة السويداء، وجود توتر في الوقت الراهن بين المكونين المسيحي والدرزي على خلفية تلك الاعتقالات. وقال: «لم أسمع بشيء تجاه المكون المسيحي».

وبعدما أكد المصدر أن هناك «هدوءاً واضحاً في المنطقة»، أوضح أن فصائل «الحرس الوطني»، «لا تريد التصعيد، خصوصاً بعد الفضائح الكبيرة التي حدثت»، حسب تعبيره.

كما نقل المصدر عن رجل دين في كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في السويداء، تأكيده، أن «جميع الأمور بخير، ولا يوجد أي شيء غير طبيعي».

وكانت كنيسة القديس جاورجيوس قد نشرت في 18 مايو (أيار) الماضي توضيحاً نفت فيه ما تداولته بعض الصفحات ومواقع التواصل من أخبار عن تعرّض الكنيسة لأي اعتداء. وأكدت أن تلك الأخبار «غير صحيحة، وعارية عن الصحة جملةً وتفصيلاً».

في الأثناء، يشهد طريق دمشق - السويداء لليوم الثالث على التوالي حركة عبور كثيفة لأهالي السويداء باتجاه العاصمة دمشق، وسط انتشار قوى الأمن الداخلي الحكومية في محيط حاجز المتونة، وعلى امتداد أجزاء من الطريق، بهدف تنظيم حركة المسافرين وتسهيل مرورهم وضمان سلامة المدنيين خلال تنقلهم.

وقالت قناة «الإخبارية السورية»، الأربعاء، إن الطريق يشهد منذ ساعات الصباح الأولى حركة عبور كثيفة ونشطة مع مغادرة نحو 1500 شخص من أهالي المحافظة باتجاه دمشق، عبر حاجز المتونة بعد أيام من القيود التي فرضتها «المجموعات الخارجة عن القانون» على حركة المدنيين ومنعهم من المغادرة.

استئناف حركة نقل البضائع على طريق دمشق - السويداء (الإخبارية السورية)

وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي في السويداء دعوات إلى استبدال عملة جديدة بالعملة السورية القديمة، بعد أن حدّدت السلطات في دمشق نهاية يوليو (تموز) موعداً نهائياً لتبديلها قبل أن تفقد قيمتها. ويأتي ذلك بعدما دعت جهات في وقت سابق إلى عدم استبدال العملة. كما يُعزى جزء من حركة التنقل الكثيفة من السويداء إلى دمشق إلى تقديم امتحانات الشهادات العامة وإجراءات تبديل العملة.

وكان مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء قتيبة عزام، قد أعلن، الاثنين، عن خروج نحو 30 عائلة من محافظة السويداء باتجاه دمشق وريفها عبر حاجز المتونة، في واحدة من كبرى دفعات الخروج من المحافظة نتيجة تردّي الأوضاع المعيشية والأمنية.

وأوضح عزام، في تصريح نقلته وسائل إعلام محلية، أن حركة خروج العائلات مستمرة منذ عدة أشهر، مشيراً إلى أن «المواطنين ضاقوا ذرعاً بتسلط الميليشيات الخارجة عن القانون، وفضّلوا اللجوء إلى مناطق سيطرة الدولة بحثاً عن الأمان وفرص العمل».

مصادر محلية في مدينة السويداء من جانبها وصفت حركة الخروج بأنها «طبيعية، بعد التوقف الذي حصل بسبب إغلاق الطريق». وفي اتصال مع «الشرق الأوسط»، قالت المصادر: «هناك أشخاص لديهم أقارب أو سكن في ريف دمشق، وقد ذهبوا إلى هناك للابتعاد عن المشكلات، ولكن ليس هناك هجرة كما يُروج».

تجدر الإشارة إلى أن مدينة السويداء شهدت، صباح الأحد، مظاهرات حاشدة أمام مبنى المحافظة، طالب خلالها المحتجون بحل ما يُعرف بـ«المكتب الأمني»، حسب موقع «السويداء 24» الذي لفت إلى أن هذه الاحتجاجات تُعد تعبيراً عن حالة الغضب الشعبي المتصاعد في المحافظة؛ حيث يُنظر إلى المكتب الأمني بوصفه جهة موازية للسلطات المحلية، تتمتع بنفوذ واسع وتُتهم بانتهاكات متعددة.

يذكر أن حالة من الاستعصاء تُسيطر على أزمة السويداء التي تفجرت في يوليو 2025، إذ لا توجد أي معلومات خرق لحالة الجمود على صعيد العلاقة بين الحكومة السورية ورئيس طائفة الموحدين الدروز، الشيخ حكمت الهجري، وما يُعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، والذين يسيطرون على أجزاء واسعة من المحافظة.


تهديد ألماني يُعرقل «مؤقتاً» مسار إقامة مستوطنات «إي 1» بالقدس

TT

تهديد ألماني يُعرقل «مؤقتاً» مسار إقامة مستوطنات «إي 1» بالقدس

شرطيان إسرائيليان يقفان في منطقة «إي 1» قرب مستوطنة «معاليه أدوميم» خارج القدس في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)
شرطيان إسرائيليان يقفان في منطقة «إي 1» قرب مستوطنة «معاليه أدوميم» خارج القدس في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

اعترفت جهات إسرائيلية بأن موقفاً ألمانياً، ظهر مؤخراً عرقل «مؤقتاً» مشروع البناء الاستيطاني المعروف باسم «إي 1» على الأقل لعدة شهور مقبلة، حتى تتفرغ الحكومة في تل أبيب لإدارة حوار حوله.

وقالت مصادر مطلعة، لصحيفة «معاريف» العبرية، الأربعاء، إن إسرائيل كانت قد صدّقت على المشروع بكل مستويات السلطة ودوائرها، على الرغم من المعارضة الشديدة للمشروع، الذي يعد أحد أخطر مشاريع الاستيطان الإسرائيلية في المناطق المحتلة؛ إذ يقسم الضفة الغربية إلى قسمين ويقطع امتدادها الجغرافي والديموغرافي ويمنع إقامة دولة فلسطينية.

خريطة نشرتها منظمة «السلام الآن» تُظهر مشروع «إي 1» وسط الضفة

ونشرت الحكومة الإسرائيلية المناقصات وتلقت عروضاً من 13 شركة مقاولات لتنفيذه، وكان من المفترض أن تُفحص المناقصات في مطلع الشهر الحالي، ولكن ألمانيا - بحسب مصادر الصحيفة - وجهت «تحذيراً إلى شركات المقاولات باتخاذ إجراءات عقابية لها ولقادتها ولأصحابها في جميع دول الاتحاد الأوروبي».

وقدرت المصادر أن ذلك «التهديد فعل فعله، فقررت حكومة بنيامين نتنياهو تأجيل فتح المناقصات بضعة شهور».

وقالت المصادر إن نتنياهو، بضغط من اليمين المتطرف في حكومته، بقيادة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، المسؤول عن ملف الاستيطان في الضفة الغربية، قرر تحدي الموقف الأوروبي الرافض للمشروع. ولكن، عندما اتخذت ألمانيا موقفاً حازماً بتهديد المقاولين، فرملت التقدم نحو المشروع وإعادة جدولة تنفيذه.

وتعد ألمانيا حليفاً كبيراً وحيوياً يشكل «سداً» في الاتحاد الأوروبي أمام المبادرات العديدة لفرض عقوبات على إسرائيل بسبب سياستها الاستيطانية وغيرها، ومن الصعب تصور المضي في خلاف إسرائيلي معها وخسارتها كنصير أول خصوصاً في هذا الوقت الذي تعاني فيه تل أبيب من عزلة خانقة في العالم.

ومشروع «إي 1» هو خطة استيطانية قديمة، بدأ العمل عليه منذ عام 1975، عند تأسيس مستوطنة «معاليه أدوميم»، الواقعة جنوبي مدينة القدس، ويمتد على مساحة نحو 12 ألفاً و500 كيلومتر مربع بين بلدات عناتا، والعيساوية، والزعيم، والعيزرية، وأبو ديس.

ولكن إسحاق رابين، رئيس الحكومة التي أعدت المشروع هو نفسه الذي جمده، بعد اتفاقيات أوسلو في سنة 1993، واعتُبر قراره منعطفاً في رؤية الحكومة للاستيطان، ولكن بعد اغتياله بأيدي أحد عناصر اليمين المتطرف، ثم تفشي الصيغة اليمينية في الحكومة مع وصول نتنياهو إلى الحكم، عاد المشروع إلى البحث والمداولات.

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة «إي 1» في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

وفي عام 1997 صدّق وزير الدفاع، إسحق مردخاي على المخطط، مرة أخرى، وبعدها بعامين صدّقت حكومة نتنياهو على الخريطة الهيكلية لمنطقة «إي 1».

وفي عام 2009، أعلنت حكومة إسرائيل بقيادة إيهود أولمرت إيقاف العمل بالمخطط بسبب ضغوط دولية، لا سيما من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة؛ إلا أن حكومة نتنياهو الثانية عاودت العمل به في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) 2012 رداً على منح الجمعية العامة للأمم المتحدة فلسطين صفة «مراقب غير عضو». وبحلول عام 2020 تسارعت الجهود لتنفيذ المخطط، في ظل إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن «صفقة القرن»، واستمر في هذا النهج رئيس الحكومة التالي نفتالي بنيت، الذي ينافس نتنياهو اليوم من جديد.


إسرائيل تحاول التوغل شمال الخط الأصفر عبر محورين بجنوب لبنان

سكان محليون في موقع استهداف إسرائيلي لسيارة في مدينة صيدا بجنوب لبنان (أ.ب)
سكان محليون في موقع استهداف إسرائيلي لسيارة في مدينة صيدا بجنوب لبنان (أ.ب)
TT

إسرائيل تحاول التوغل شمال الخط الأصفر عبر محورين بجنوب لبنان

سكان محليون في موقع استهداف إسرائيلي لسيارة في مدينة صيدا بجنوب لبنان (أ.ب)
سكان محليون في موقع استهداف إسرائيلي لسيارة في مدينة صيدا بجنوب لبنان (أ.ب)

يسعى الجيش الإسرائيلي للتقدم على محورين على الأقل خارج «الخط الأصفر» الذي سبق أن أعلنه في جنوب لبنان، عبر توغلات محدودة تعرضت لضربات بمسيرات والصواريخ الموجهة التي أطلقها «حزب الله»، واستعاض عن ذلك بقصف جوي عنيف أدى إلى تدمير واسع في القرى المحيطة.

وشن الجيش الإسرائيلي خلال اليومين الماضيين، هجمات جديدة في محاولة للتوسع في محيط قلعة الشقيف في النبطية، باتجاه كفرتبنيت وتلة علي الطاهر الاستراتيجية في المنطقة، كما حاول التقدم في القطاع الغربي باتجاه بيوت السياد ومجدول زون، لكن تلك المحاولات لم تسفر عن توغلات جديدة، حسبما قالت مصادر أمنية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط».

آلية عسكرية إسرائيلية تسير داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (رويترز)

وتعد تلك المحاولات في محيط بلدة النبطية في القطاع الشرقي، الخامسة من نوعها منذ أسبوعين، بعد السيطرة على قلعة الشقيف وبلدات يحمر وأرنون وزوطر الشرقية، فيما تم توثيق ست محاولات في القطاع الغربي منذ الشهر الماضي بعد السيطرة على بلدتي البياضة وشمع.

القطاع الشرقي

وقالت المصادر إن القوات الإسرائيلية «وسعت دائرة النار من زوطر وأرنون ويحمر الشقيف، باتجاه بلدات كفرتبنيت وميفدون وشوكين والنبطية الفوقا ومدينة النبطية، في محاولة لتقدم باتجاه كفرتبنيت ومنها إلى تلة علي الطاهر» الاستراتيجية التي تطل على مدينة النبطية وقراها من الغرب، كما تطل على القليعة ومرجعيون والخيام من الجهة الشرقية، وعلى أحراش قضاء جزين في المحمودية والجرمق والعيشية والريحان من الجهة الشمالية.

وأوضحت أن تلك المحاولات باتجاه كفرتبنيت «لم تنجح، بعد تعرض الآليات لمسيرات (حزب الله) الانتحارية، كما لصواريخ موجهة مضادة للدروع (كورنت) في أرنون ويحمر، إضافة إلى ضرب التحشيدات في زوطر والقنطرة وغيرها»، مما دفع الجيش الإسرائيلي لتكثيف الضربات الجوية والمدفعية على بلدات كفرتبنيت وميفدون وشوكين المحيطة. وقالت المصادر إن توسعة النار باتجاه تلك البلدات «تسعى منها إسرائيل لضرب محاولات استهداف قواتها وآلياتها اللوجستية»، كما أشارت إلى محاولات تقدم أخرى باتجاه ميفدون وأطراف شوكين «عبر آليات مسيّرة، وذلك لاختبار دفاعات (حزب الله)».

إسرائيليان في المطلة الحدودية يشيران بيديهما إلى الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

احتلال بالنار

ومنذ أربعة أسابيع، تكثفت الضربات على تلك البلدات بشكل قياسي، واستفادت القوات الإسرائيلية من عمليات نقل مرابض المدفعية إلى الداخل اللبناني، لتكثيف القذائف باتجاه تلك البلدات، وذلك لمنع انتقال مقاتلي «حزب الله»، في وقت يخصص فيه الحزب القسم الأكبر من عملياته لهذه المنطقة، حيث يحاول منع القوات الإسرائيلية من التمدد باتجاه علي الطاهر، وهو ما تشير إليه بياناته اليومية.

لكن بالمعطى العملي، باتت المنطقة «محتلة بالنار»، حسبما تقول المصادر؛ إذ «لا يوجد أثر لسكانها، بينما ينتشر الدمار فيها على نحو غير مسبوق». أما طريق الانتقال باتجاه مرجعيون والقليعة عبر هذا المسلك الرئيسي، فبات مقطوعاً؛ إذ تم فتح طريق لتلك البلدات المسيحية المحاصرة من جهة دبين - إبل السقي - البقاع الغربي، كبديل عن هذا الطريق الذي بات «محتلاً بالنار».

وتعرضت عائلة من بلدة القليعة في الأسبوع الماضي لاستهداف إسرائيلي على هذا المسار، ما أدى إلى مقتل الأب وولديه، كما تعرضت آلية عسكرية للجيش اللبناني لاستهداف إسرائيلي، السبت الماضي، ما أدى إلى مقتل ضابطين وعسكري.

التوغل في القطاع الغربي

تلك المحاولات تنطبق على المحور الغربي، حيث نفذت القوات الإسرائيلية ست محاولات توغل انطلاقاً من بلدة البياضة الساحلية، باتجاه العمق في جنوب لبنان، وتحديداً بلدات بيوت السياد ومجدل زون وأطراف زبقين.

وقالت مصادر محلية في صور لـ«الشرق الأوسط» إن محاولات التقدم «بدأت بعد أسبوع على سيطرة القوات الإسرائيلية على بلدتي البياضة وشمع، واستحداث مواقع فيها، لكن تلك المحاولات فشلت، رغم التقدم المحدود إلى بيوت السياد الذي سرعان ما تم التراجع عنه».

وأضافت المصادر أن التقدم في تلك المنطقة الحرجية والمليئة بالبساتين «يبدو أن إسرائيل تسعى من خلاله إلى تقويض قدرة «حزب الله» على استهداف الآليات والتجهيزات والجنود في المنطقة عبر مسيرات الألياف الضوئية، أو الصواريخ الموجهة». وقالت المصادر إن مقاتلي «حزب الله»، «استهدفوا الدبابات المتوغلة ثلاث مرات على الأقل»، في وقت «قلصت فيه القوات الإسرائيلية حشودها في المنطقة، وباتت تعتمد على عدد محدود من الآليات للتقدم، بالتزامن مع تغطية جوية ومدفعية كثيفة».

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن القوات الإسرائيلية كثفت من ضرباتها لبلدة مجدول زون بشكل قياسي، حيث وثقت 10 غارات على الأقل يوم الأربعاء استهدفت مجدل زون، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف بلدات مجدل زون والقليلة والمعلية وبيوت السياد.

إنذارات وقصف جوي بالعمق

في غضون ذلك، جدّد الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، أيضاً إنذاراته لثلاث قرى في جنوب لبنان، هي حومين الفوقا والغسانية وأنصارية، وأسفرت غارات جوية إسرائيلية على جنوب لبنان، الأربعاء، عن مقتل 13 شخصاً وإصابة 15 آخرين.

سكان محليون في موقع استهداف إسرائيلي لسيارة في مدينة صيدا بجنوب لبنان (أ.ب)

وأشارت «الوكالة الوطنية» الرسمية إلى أن «المساكن الشعبية في صور شهدت سقوط شهيد وخمسة جرحى. فيما لا تزال فرق الإنقاذ تعمل على رفع الأنقاض في بلدة طير دبا التي تعرضت إلى تسعة غارات بين حربي ومسير».

واستهدفت غارة إسرائيلية سيارة في مدينة صيدا تسببت بسقوط قتيلين، وأدت إلى اشتعال عدد من السيارات، كما استهدفت مسيرة أوتوستراد الزهراني بالقرب من جسر الصرفند.

اعتقال شخصين

إضافة إلى الضربات المتواصلة، أوردت الوكالة الوطنية، الأربعاء، أن دورية إسرائيلية اقتادت «عضو بلدية كفرشوبا محمد حسن الحاج والعامل أحمد صلاح ذياب إلى جهة مجهولة، وذلك في أثناء قيامهما بأعمال ضخ المياه» إلى بلدتهما المحاذية للحدود.

ولاحقاً، أوضح الجيش الإسرائيلي في بيان أن جنوده رصدوا «شخصين مشتبه بهما اقتربا من المنطقة حيث يعملون في جنوب لبنان»، مضيفاً: «بعد رصدهما، وللتأكد من عدم وجود تهديد، ألقت القوات القبض على المشتبه بهما، ونُقلا إلى الأراضي الإسرائيلية لمزيد من الاستجواب». وتقع كفرشوبا في قضاء حاصبيا قرب الحدود مع إسرائيل، وهي من القرى القليلة التي بقي السكان فيها منذ بدء الحرب.

وبقي سكان خصوصاً في قرى تقطنها غالبية مسيحية. ودعا تجمّع باسمها، الثلاثاء، الحكومة اللبنانية إلى «العمل الفوري على فتح ممرات إنسانية وصحية آمنة تضمن وصول المواطنين والمساعدات والفرق الطبية والإغاثية إلى القرى المتضررة والمعزولة». وقالوا إن الضربات المتواصلة التي تحيط بقراهم أدّت إلى «فرض واقع قاس من الخوف والعزلة على السكان».

ونبّهوا إلى «تراجعٍ خطر في الخدمات الصحية نتيجة تعطل أو إقفال عدد من المراكز الصحية والمستوصفات»، لا سيما أن الطرق المؤدية إلى قراهم باتت بمعظمها «مقطوعة أو شديدة الخطورة» ما يعيق وصول الخدمات والمساعدات.