المسكّنات... بين التسكين المؤقت والمخاطر الخفية

أداة علاج وليست أسلوب حياة

المسكّنات... بين التسكين المؤقت والمخاطر الخفية
TT

المسكّنات... بين التسكين المؤقت والمخاطر الخفية

المسكّنات... بين التسكين المؤقت والمخاطر الخفية

تُعد المسكنات من أكثر الأدوية استخداماً في العالم، ولا يكاد يخلو منزل منها، لعلاج مختلف أنواع الألم. وهي نعمة طبية إذا استُخدمت بحكمة، ونقمة إذا أسيء استخدامها، وتحولت إلى عادة، أو وسيلة للهروب من الألم دون علاج جذري. ورغم فاعليتها في تسكين الألم، فإن استخدامها العشوائي أو المفرط قد تترتب عليه أضرار صحية غير متوقعة.

ما بين التسكين المؤقت للألم وتحقيق الراحة، وبين التسبب في مضاعفات جسيمة تؤثر على أعضاء حيوية في الجسم، يكمن التحدي في ترشيد استخدام هذه العقاقير، وتحديد متى يجب أن تُعطى بسخاء، ومتى يجب أن يُؤخذ الحذر منها.

المسكنات

هي أدوية تُستخدم لتخفيف أو إزالة الألم دون التسبب بفقدان الوعي. وتعمل المسكنات بآليات مختلفة على الجهاز العصبي المركزي، أو المحيطـي لتقليل الإحساس بالألم. وتشمل مجموعة متنوعة من المركبات التي تختلف في القوة، والتأثيرات الجانبية، وآلية العمل.

تصنَّف المسكنات إلى ثلاث فئات رئيسة:

> المسكنات غير الأفيونية (Non - opioid analgesics)، مثل باراسيتامول (Paracetamol)، ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs) منها إيبوبروفين وديكلوفيناك ونابروكسين وأسبرين، وهي تُستخدم لتسكين الألم الخفيف إلى المتوسط، مثل الصداع وآلام الظهر والرقبة وآلام الدورة الشهرية، وآلام العضلات والمفاصل، وغالباً ما تمتلك خصائص مضادة للالتهاب والحمى.

> المسكنات الأفيونية (Opioid analgesics)، مثل مورفين وكودايين وفينتانيل وترامادول، وتُستخدم لعلاج الألم المتوسط إلى الشديد، كالألم المصاحب للسرطان، أو بعد العمليات الجراحية، وتعمل على مستقبلات الأفيون في الدماغ والحبل الشوكي، لكنها تحمل خطر الإدمان، والاعتماد.

> المساعدات المسكنة (Adjuvant analgesics)، وهي أدوية لا تُعد مسكنات تقليدية، لكنها تُستخدم لعلاج أنواع معينة من الألم، مثل ألم الأعصاب، وتشمل مضادات الاكتئاب، ومضادات الاختلاج، وبعض الكورتيزونات.

يجب استخدام المسكنات بحذر، وتحت إشراف طبي، خصوصاً عند استخدامها لفترات طويلة، أو بجرعات عالية، لتجنب الأعراض الجانبية، مثل مشكلات المعدة، الكبد، الكلى، أو الإدمان. وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن إساءة استخدام الأدوية الأفيونية تُعد من الأسباب الرئيسة لوفاة الشباب في بعض البلدان المتقدمة (WHO, 2023).

استخدام آمن

هل الاستخدام اليومي للمسكنات آمن؟ ليس دائماً. فالاستخدام المتكرر، حتى للمسكنات الخفيفة مثل باراسيتامول أو إيبوبروفين، قد تكون له تبعات سلبية، نذكر منها أن الاستخدام اليومي قد يخفي أعراض مرض خطير يجب تشخيصه بدلاً من تسكينه. أما الاستخدام المزمن فقد يؤدي إلى ما يُعرف بـ«صداع الإفراط في استخدام المسكنات».

متى تكون المسكنات منقذة؟ في حالات الطوارئ، بعد العمليات، أو لعلاج الألم الناتج عن السرطان. عندما تكون جزءاً من خطة علاج شاملة (تتضمن علاج السبب، وليس فقط العرض). كما يجب استخدامها وفق وصفة طبية، وبجرعات محددة.

متى نقول للطبيب: «أعطِ المسكن بسخاء»؟ في حالات الألم الحاد بعد العمليات الجراحية. وفي رعاية المرضى الميؤوس من شفائهم (الرعاية التلطيفية). وفي حالات الإصابات المؤلمة التي تعوق الوظائف الحيوية.

متى نقول: «كن حذراً»؟ مع المسنين، أو من لديهم ضعف مناعي. عند وجود أمراض مزمنة، مثل أمراض الكبد والكلى. في حالات وجود تاريخ من الإدمان.

عند وجود مشكلات بالجهاز الهضمي، أو القلب.

أما أضرار الاستخدام المفرط للمسكنات فتشمل:

- التأثير على الكبد: الإفراط في تناول الباراسيتامول، مثلاً، يؤدي إلى تلف الكبد.

- التأثير على الكلى: الإفراط في استخدام مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs) قد يُضعف وظائف الكلى.

- قرحة المعدة، ونزيف الجهاز الهضمي.

- زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.

- الاعتماد النفسي والجسدي (الإدمان)، خاصة مع المسكنات الأفيونية.

الاستغلال والإدمان

> الاستغلال والإدمان. رغم الفوائد العلاجية الواضحة للمسكنات، خصوصاً الأفيونية منها، فإن الاستخدام غير المنضبط لهذه الأدوية قد يتحول إلى باب خطير للإدمان الجسدي والنفسي، وهو ما دفع العديد من المنظمات الصحية إلى دق ناقوس الخطر. فقد أكد تقرير نُشر في مجلة «The Lancet Psychiatry» عام 2022 أن الإفراط في استخدام المسكنات الأفيونية بات يشكل أزمةَ صحةٍ عامةٍ في عدد من الدول، ويتطلب استجابة متعددة المستويات من القطاعات الصحية، والقانونية.

وفي العالم العربي، تتزايد المخاوف من تفشي هذه الظاهرة، خاصة مع رصد حالات إساءة استخدام لأدوية مثل «ترامادول»، الذي تحول من علاج فعال للألم إلى مادة يُساء استخدامها بشكل واسع. وتُشير إحصاءات «صندوق مكافحة وعلاج الإدمان» في مصر إلى أن الترامادول كان مسؤولاً عن نحو 40 في المائة من حالات الإدمان المسجلة في السنوات الأخيرة، ما يجعله في صدارة العقاقير التي تُستخدم خارج إطارها العلاجي.وفي المملكة العربية السعودية، أصدرت وزارة الصحة تحذيرات متكررة من إساءة استخدام الأدوية الخاضعة للرقابة، وعلى رأسها المسكنات الأفيونية، مؤكدةً في أحد بياناتها أن: «الاستخدام غير المراقب للمسكنات قد يؤدي إلى اعتماد نفسي وجسدي، ويُسبب أعراضاً انسحابية خطيرة، ويمهد للإدمان».

كما أوضحت هيئة الغذاء والدواء السعودية (SFDA) أن تداول هذه الأدوية خارج الوصفة الطبية يُعد مخالفة جسيمة يُعاقب عليها القانون، لما له من آثار سلبية على صحة الأفراد، والمجتمع.

> توصيات منظمة الصحة العالمية. في هذا السياق، توصي منظمة الصحة العالمية (WHO) بتطبيق استراتيجيات وطنية للحد من إساءة استخدام المسكنات، تتضمن:

- تعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر الأفيونات.

- تدريب الأطباء والصيادلة على وصف هذه الأدوية ضمن معايير السلامة.

- إدراج علاجات بديلة غير دوائية للألم المزمن ضمن خطط الرعاية الصحية.

وتُشير المنظمة أيضاً إلى أهمية الربط بين العلاج الدوائي والدعم النفسي والاجتماعي، خاصةً في حالات الألم المزمن، لتفادي الوقوع في دوامة الاعتماد على الأدوية.

إن التوازن بين تسكين الألم والوقاية من الإدمان يتطلب وعياً مجتمعياً، ونظاماً رقابياً فعالاً، وتعاوناً متكاملاً بين الجهات الصحية والتشريعية والإعلامية، كي لا يتحول الدواء من وسيلة علاج إلى مصدر تهديد خفي للصحة العامة.

علاجات بديلة غير دوائية

لقد أصبحت العلاجات البديلة غير الدوائية للألم المزمن جزءاً مهماً من خطط الرعاية الصحية المتكاملة في كثير من الأنظمة الصحية، وتهدف إلى تقليل الاعتماد على المسكنات، خاصة الأفيونية. وتوصي منظمة الصحة العالمية بدمج هذه العلاجات ضمن خطط علاج الألم المزمن، خصوصاً عندما يكون الاستخدام طويل الأمد للمسكنات غير ممكن، أو غير آمن. من أهم هذه العلاجات:

- العلاج الطبيعي (Physiotherapy). يُستخدم لتحسين حركة المفاصل والعضلات، وتخفيف التوتر العضلي. يشمل تمارين التمدد، والتقوية، وتحسين الوضعية. وهو فعّال في حالات مثل: آلام الظهر، الرقبة، خشونة المفاصل، وآلام ما بعد الجراحات.

- العلاج السلوكي المعرفي (Cognitive Behavioral Therapy - CBT). يُعالج العلاقة بين التفكير والشعور بالألم. يساعد المرضى على تغيير استجاباتهم النفسية للألم. يُوصى به للألم المزمن المرتبط بالقلق، والاكتئاب.

- الوخز بالإبر (Acupuncture). من العلاجات المستندة للطب الصيني التقليدي. أظهرت دراسات أنه يساعد في تخفيف آلام الظهر، والرقبة، والصداع المزمن. يُحفز إفراز الإندورفينات، ويُحسن تدفق الطاقة في الجسم.

- العلاج بالحرارة والبرودة (Thermotherapy & Cryotherapy). الكمادات الحارة تُساعد على استرخاء العضلات. الكمادات الباردة تُقلل الالتهاب، والتورم.

- العلاج بالموجات فوق الصوتية (Ultrasound Therapy). يُستخدم لتحفيز الأنسجة العميقة، وتخفيف الألم، والتشنجات.

- التأمل وتمارين الاسترخاء (Meditation & Mindfulness). يقللان من توتر العضلات، ويحفّزان التركيز الذهني بعيداً عن الإحساس بالألم. فعالان بشكل خاص في حالات الألم المزمن المصاحب للتوتر، أو القلق.

- الارتجاع البيولوجي (Biofeedback). تقنية تعليمية تساعد المريض على التحكم في العمليات الجسدية، مثل معدل ضربات القلب، وتوتر العضلات باستخدام أجهزة خاصة.

- الدعم الاجتماعي والمجموعات العلاجية. التحدث مع آخرين يعانون من الألم المزمن قد يساعد في تقليل الشعور بالوحدة، وتحفيز التكيف الإيجابي.

الوقاية من الإدمان ومراقبة المرضى

> كيف يحدث الإدمان على المسكنات؟ الاستخدام المتكرر دون مبرر طبي. زيادة الجرعة تدريجياً لتحقيق نفس التأثير. ظهور أعراض انسحاب عند التوقف. الاعتماد النفسي على المسكن باعتباره وسيلة للراحة.

> ما الذي يُنصح به للوقاية من حدوث الإدمان؟

- عدم استخدام المسكنات على أنها حل دائم، بل يجب أن يكون استخدامها وسيلة مؤقتة لتخفيف الألم حتى تُعالج المشكلة الأساسية.

- الحرص على استخدام المسكنات بالحد الأدنى الفعّال من الجرعة الموصى بها.

- استشارة الطبيب إذا كان الألم متكرراً، أو مستمراً.

- عدم الخلط بين عدة أنواع من المسكنات دون علم بتفاعلاتها.

- أخذ الحذر من التوصيات الشفهية بين الأصدقاء أو الأقارب بشأن «أقوى مسكن»، فالأقوى ليس دائماً الأفضل. عدم إعطاء المسكنات للأطفال دون إشراف طبي.

- يجب قراءة النشرة الدوائية بتمعن.

- يجب إبلاغ الطبيب بجميع الأدوية الأخرى التي يستخدمها المريض لتفادي التداخلات الدوائية.

> كيف نراقب المرضى الذين يحتاجون لمسكنات لفترات طويلة؟

- تقييم دوري لوظائف الكبد والكلى.

- متابعة مستوى الألم بشكل دوري، وتعديل الجرعة حسب الحاجة.

- تجنب الجمع بين أكثر من نوع من المسكنات دون استشارة طبية.

- تثقيف المريض بأهمية الالتزام بالجرعة، وتجنب التكرار العشوائي.

> لماذا حُظرت بعض المسكنات؟ اتخذت السلطات الصحية في العديد من الدول قرارات بتنظيم صرف بعض المسكنات الأفيونية، أو سحبها من الأسواق تماماً نتيجة للأسباب التالية:

- ارتفاع معدلات الإدمان والوفيات المرتبطة باستخدامها، خصوصاً في الدول التي انتشر فيها الاستخدام غير المقنن.

- اكتشاف آثار جانبية خطيرة غير قابلة للعكس، مثل تثبيط التنفس، أو إضعاف القلب.

- استخدام بعض العقاقير في الأسواق السوداء بشكل مخالف أدى إلى انتشارها بين الشباب.

- ضعف فعالية بعض الأدوية مقارنة بمخاطرها العالية.

لذلك، أُدرجت بعض هذه الأدوية ضمن قوائم الأدوية المقيدة، بحيث لا تُصرف إلا بوصفة طبية موثقة وموقعة، وبعد التحقق من هوية المريض وتاريخ استخدامه، حرصاً على سلامة المجتمع، وضبط الاستعمال الطبي الدقيق.

أخيراً وفي نهاية المطاف، تبقى المسكنات دواءً، وليست أسلوب حياة، كما أنها ليست عدواً، لكنها، أيضاً، ليست صديقاً دائماً.

إن ترشيد استخدامها وفق الإرشادات الطبية، وتكثيف التوعية المجتمعية يُعدان ضرورة ملحة في مواجهة موجة الاعتماد غير الآمن على هذه الأدوية... استشر طبيبك، وامنح جسدك فرصة للشفاء الطبيعي، وكن شريكاً واعياً في علاجك.وتذكّر دائماً: دواؤك مسؤوليتك.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

بكتيريا خفية داخل الأورام... كيف تجعل السرطان أصعب علاجاً؟

صحتك تشير أبحاث إلى أن بعض البكتيريا داخل الأورام قد تساعد الخلايا السرطانية على مقاومة العلاج (توضيحية - بيكسلز)

بكتيريا خفية داخل الأورام... كيف تجعل السرطان أصعب علاجاً؟

تكشف أبحاث حديثة عن أن بكتيريا داخل بعض الأورام قد تعطّل الأدوية وتضعف المناعة؛ مما يساعد السرطان على مقاومة العلاج، ويفتح مسارات بحثية جديدة لتحسين الاستجابة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك قد يواجه الدماغ صعوبة في التمييز بين الخطر والأمان عند ارتفاع القلق (بيكسلز)

كيف يخلط الدماغ بين الخطر والأمان؟ وما علاقة ذلك بالقلق؟

قد يدفع القلق الدماغ إلى تفسير مواقف آمنة بوصفها تهديداً، بسبب حساسية استجابة الإنذار وتعميم الخوف، في حين تكشف الأبحاث دور تعلّم الأمان في تهدئته تدريجياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك شعار إدارة الغذاء والدواء الأميركية في قاعة مبنى هوبرت همفري بواشنطن يوم 22 أبريل 2025 (أ.ب)

موافقة أميركية تمهّد لتوفير حقنة للوقاية من «إيدز» بـ40 دولاراً سنوياً

تتيح موافقة أميركية على نسخة عامة من حقنة للوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية توفيرها في 120 دولة بتكلفة 40 دولاراً سنوياً للشخص.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك أجرى العملية فريق طبي متخصص بـ«مستشفى قوى الأمن» باستخدام تقنية الروبوت في ترميم الثدي (واس)

السعودية تُسجل نجاح أول عملية نوعية لترميم الثدي بروبوت

نجح «مستشفى قوى الأمن» بالعاصمة السعودية الرياض في إجراء أول عملية من نوعها لترميم الثدي باستخدام تقنية الجراحة الروبوتية، لسيدة تبلغ من العمر 43 عاماً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك يساعد التقييم الطبي على تحديد العلاج المناسب لأعراض تضخم البروستاتا الحميد (بيكسلز)

هل يمكن تقليل تضخم البروستاتا دون جراحة؟

يمكن تخفيف أعراض تضخم البروستاتا الحميد دون جراحة، بتعديل العادات وأدوية يصفها الطبيب، مع ضرورة المراجعة العاجلة عند تعذّر التبوّل أو ظهور دم في البول.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)
انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)
TT

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)
انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)

أظهرت تجربة سريرية أميركية أنّ بخّاخاً أنفياً يجمع بين مادتَين دوائيتَين قد يوفّر علاجاً أكثر فاعلية لانسداد الأنف المزمن، مقارنةً باستخدام البخّاخات الستيرويدية وحدها، من دون ظهور علامات على حدوث التهاب الأنف الدوائي، الذي يُعدّ من أبرز مخاطر الإفراط في استخدام مزيلات احتقان الأنف.

وأوضح باحثون من كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس أنّ العلاج المركّب حقّق تحسّناً أكبر لدى المشاركين في التجربة، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «طب الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والعنق» التابعة للجمعية الطبية الأميركية.

ويشير انسداد الأنف المزمن إلى صعوبة مستمرّة أو متكرّرة في مرور الهواء عبر الممرّات الأنفية، نتيجة تورّم الأنسجة المبطّنة للأنف، أو زيادة إفراز المخاط، أو وجود عوائق داخل الممرّات الأنفية. وقد يرتبط بالحساسية أو التهاب الجيوب الأنفية المزمن أو انحراف الحاجز الأنفي، ويمكن أن يؤثّر في التنفّس والنوم وحاستَي الشمّ والتذوّق.

وجمع العلاج الجديد بين مادة «أوكسي ميتازولين»، وهي مزيل للاحتقان يعمل على تقليص الأوعية الدموية في بطانة الأنف وتوسيع الممرّات الأنفية، ومادة «بوديزونيد»، وهي ستيرويد يساعد على تقليل الالتهاب والتورّم.

وشملت التجربة 60 بالغاً يعانون انسداد الأنف المزمن، ولم يحقّقوا تحسّناً كافياً باستخدام البخّاخات الستيرويدية التقليدية. وقسّمهم الباحثون إلى مجموعتَين؛ استخدمت الأولى البخّاخ المركّب، فيما استخدمت الأخرى «بوديزونيد» وحده، مرّتَين يومياً لمدة 4 أسابيع، أعقبها خفض تدريجي للجرعات على مدى 3 أسابيع.

وأظهرت النتائج أنّ 83 في المائة من مستخدمي البخّاخ المركّب سجّلوا تحسّناً متوسّطاً على الأقلّ بعد أربعة أسابيع، مقابل 36 في المائة ممّن استخدموا الستيرويد وحده.

كما انخفضت درجات شدّة انسداد الأنف بنسبة 69 في المائة لدى المجموعة الأولى بعد أسبوعَين، مقارنةً بـ41 في المائة لدى المجموعة الأخرى.

ولم تظهر لدى أيّ من مستخدمي العلاج المركّب علامات على تفاقم الاحتقان أو حدوث تورّم ارتدادي خلال الأسابيع الأربعة الأولى، رغم استخدام الجرعة الكاملة من مزيل الاحتقان. كذلك، تمكّن المشاركون من تحمّل خفض الجرعة خلال الأسبوعَين الخامس والسادس من دون تدهور خطير في العوارض.

وبعد التوقّف الكامل عن «أوكسي ميتازولين» لمدة أسبوع، لم تُسجّل التجربة حالات تفاقم للاحتقان استدعت العودة إلى استخدام البخّاخ، فيما حافظ 75 في المائة من المشاركين الذين كانت عوارضهم تحت السيطرة على هذا التحسّن طوال أسبوع التوقّف.

ويحدث التهاب الأنف الدوائي، المعروف أيضاً بـ«الاحتقان الارتدادي»، نتيجة الإفراط في استخدام بعض بخّاخات الأنف المزيلة للاحتقان. فرغم أنها توفّر راحة سريعة عبر تقليص الأوعية الدموية، فإنّ استخدامها لمدة أطول من الموصى بها قد يؤدّي إلى عودة التورّم والانسداد، ممّا يدفع المصابين إلى تكرار الاستخدام أو زيادة الجرعات، ويجعل التوقّف عنها أكثر صعوبة.

ووفق الباحثين، فإنّ الجمع بين المادتَين قد يمثّل خياراً واعداً لعلاج حالات انسداد الأنف المزمن التي لا تستجيب للعلاجات التقليدية. لكنّ النتائج لا تُثبت منع «الاحتقان الارتدادي» على المدى الطويل، إذ اقتصرت التجربة على 60 مشاركاً وسبعة أسابيع، ممّا يستدعي إجراء دراسات أكبر وأطول لتقييم فاعلية العلاج وسلامته.


تبدو صحية لكنها ترفع سكر الدم... 4 عصائر احذر الإفراط في شربها

عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)
عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)
TT

تبدو صحية لكنها ترفع سكر الدم... 4 عصائر احذر الإفراط في شربها

عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)
عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)

قد يبدو تناول كوب من العصير بديلاً صحياً للمشروبات الغازية أو الشاي المحلّى، لكنه قد يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم بالسرعة نفسها. ويعود ذلك إلى احتواء العصائر على السكريات والكربوهيدرات التي تتحلل في الجسم إلى الغلوكوز، الذي يستخدمه الجسم مصدراً للطاقة.

وبالنسبة إلى المصابين بالسكري أو مقدمات السكري، أو الذين يراقبون مستويات السكر في الدم، يحذّر تقرير تشرته مجلة «هيلث» من أربعة أنواع من العصائر يُنصح بتجنبها أو الحد من تناولها.

ورغم أن عصير الفاكهة الطبيعي بنسبة 100 في المائة لا يحتوي على سكر مضاف، فإن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر في الدم. ويكون تأثيره أكبر في العادة مقارنة بتناول الفاكهة كاملة؛ لأن العصير يحتوي على كميات أقل من البروتين والدهون والألياف التي تساعد على إبطاء ارتفاع السكر في الدم.

1. عصير العنب

حتى عندما يكون عصير العنب طبيعياً بنسبة 100 في المائة، فإنه يحتوي على كميات مرتفعة من السكر والكربوهيدرات، مقابل مستويات منخفضة من عناصر غذائية مثل الألياف والبروتين والدهون، وهي عناصر تساعد على الحد من الارتفاع السريع لمستوى السكر في الدم.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من عصير العنب الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 39.04 غراماً.

السكر: 35.28 غرام (نحو 9 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.496 غرام.

البروتين: 0.448 غرام.

الدهون: 0.696 غرام.

2. عصير التفاح

يُعدّ التفاح الكامل وجبة خفيفة صحية، لكن عصره يؤدي إلى إزالة معظم الألياف التي تساعد على الحد من تأثيره في مستويات السكر في الدم.

ورغم أن عصير التفاح يحتوي على كربوهيدرات أقل من عصير العنب، فإن انخفاض محتواه من البروتين والألياف يعني وجود عناصر أقل تساعد على إبطاء امتصاص السكر في الجسم.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من عصير التفاح الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 28.16 غرام.

السكر: 25.12 غرام (نحو 7 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.496 غرام.

البروتين: 0.224 غرام.

الدهون: 0.616 غرام.

3. عصير التوت البري

يتمتع عصير التوت البري ببعض الفوائد الصحية، ومن بينها دوره المحتمل في الوقاية من التهابات المسالك البولية. لكن منتجات هذا العصير تحتوي عادة على كميات مرتفعة من السكر، مقابل مستويات منخفضة من الألياف والبروتين.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من مزيج عصير التوت البري الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 27.68 غرام.

السكر: 22.4 غرام (نحو 6 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.496 غرام.

البروتين: 0.296 غرام.

الدهون: 0.448 غرام.

أما مشروبات كوكتيل التوت البري، التي تحتوي على نحو 30 غراماً من السكر في الكوب الواحد، فتضم كميات من السكر تفوق تلك الموجودة في العصير الطبيعي، من دون أن توفر الألياف أو البروتين.

4. عصير البرتقال

يُعدّ عصير البرتقال من المشروبات الشائعة على موائد الإفطار، وغالباً ما يُنظر إليه بصفته وسيلة صحية للحصول على فيتامين «سي» في الصباح.

وبالمقارنة مع عصائر العنب والتفاح والتوت البري، يحتوي عصير البرتقال على كميات أعلى قليلاً من البروتين والألياف، لكن محتواه من السكر يظل مرتفعاً بما يكفي للتسبب في زيادة سريعة لمستوى الغلوكوز في الدم.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من عصير البرتقال الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 25.2 غرام.

السكر: 20.32 غرام (نحو 5 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.744 غرام.

البروتين: 1.912 غرام.

الدهون: 0.84 غرام.

كيف يمكن تناول العصير من دون ارتفاع حاد في سكر الدم؟

إذا كنت تفضّل تناول العصائر، فلا يعني ذلك ضرورة الامتناع عنها تماماً؛ إذ يمكن الاستمتاع بها من حين إلى آخر مع اتباع بعض الخطوات التي تساعد على الحد من تأثيرها في مستوى السكر في الدم، ومنها:

- تقليل كمية العصير: بدلاً من تناول كوب حجمه 240 ملليلتراً، يمكن الاكتفاء بنصف الكمية، أي 120 ملليلتراً أو أقل، لتقليل كمية السكر المستهلكة في المرة الواحدة.

- تناول العصير مع الطعام: قد يساعد شرب العصير إلى جانب وجبة تحتوي على البروتين أو الدهون على الحد من الارتفاع السريع لمستوى السكر في الدم.

- تخفيف العصير بالماء: يمكن خلط نصف كوب من العصير مع نصف كوب من الماء لتقليل كمية السكر في الحصة الواحدة.

- اختيار الأنواع الأقل سكراً: يُنصح بالبحث عن العصائر المدون على عبواتها أنها «من دون سكر مضاف»، واختيار


عقلك لا يتوقف عن التفكير ليلاً؟... جرّب التأمل قبل النوم

التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)
التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)
TT

عقلك لا يتوقف عن التفكير ليلاً؟... جرّب التأمل قبل النوم

التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)
التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)

يُعدّ الحصول على قسط كافٍ من النوم الجيد أمراً بالغ الأهمية لصحتنا وسعادتنا. لكن ماذا يمكنك أن تفعل إذا كنت تواجه صعوبة في الخلود إلى النوم سريعاً، أو تعجز عن الاستمتاع بنوم هادئ ومتواصل طوال الليل؟

قد يكون الوقت مناسباً لتجربة «التأمل قبل النوم»، الذي يشمل مجموعة من تقنيات التأمل الواعي المصممة لمساعدتك على النوم بسهولة أكبر والحفاظ على استمراريته، وفقاً لموقع «فيري ويل مايند».

كيف يعمل التأمل قبل النوم؟

يمكن أن يساعد التأمل قبل النوم على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى، من خلال تعزيز الشعور بالهدوء والاسترخاء قبل الذهاب إلى الفراش.

ويحفّز التأمل ما يُعرف بـ«استجابة الاسترخاء»، التي تساعد الجسم والعقل على الانتقال من حالة «الكرّ والفرّ»، المرتبطة بالتأهب الشديد، إلى حالة من الراحة والهدوء.

وخلال هذه الحالة، يتباطأ معدل ضربات القلب وتصبح وتيرة التنفس أكثر انتظاماً. كما يسهم الاسترخاء في الحد من التوتر، الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالعديد من اضطرابات النوم.

وتوضح خبيرة التأمل ميغان موناهان: «تعتمد الفوائد المحددة، المدعومة علمياً، على نوع التأمل الذي تمارسه، لكن ثبت أن التأمل يقلل من نشاط اللوزة الدماغية (amygdala)، وهي جزء من الدماغ مسؤول عن استجابات التوتر والخوف. وعندما يقل الانشغال بالتفكير المستمر في الماضي أو المستقبل، يصبح الاسترخاء في اللحظة الراهنة أسهل، ومن ثم يصبح الاستعداد للنوم في نهاية اليوم أكثر يسراً».

ومن خلال توجيه انتباهك إلى مواضع التوتر في جسمك، أو إلى الأفكار المتسارعة التي تزيد شعورك بالضغط النفسي، يساعد التأمل قبل النوم على تهيئة جسمك وعقلك معاً للاستغراق في النوم.

ما أنواع التأمل التي تمكن ممارستها قبل النوم؟

هناك أنواع عدة من التأمل التي تمكن ممارستها قبل الخلود إلى النوم، من أبرزها:

1. مسح الجسم (Body Scanning)

تعتمد هذه التقنية على تركيز الانتباه على جزء واحد من الجسم في كل مرة؛ بهدف تحديد مواضع التوتر وزيادة الوعي بالأحاسيس والحالة التي يمر بها الجسم.

2. التصور الذهني (Visualization)

يمكنك تخيّل ضوء أزرق مريح ومهدئ ينبعث من صدرك، ثم ينتشر ببطء ليغمر جسمك بالكامل.

كما يمكنك تخيّل نفسك مستلقياً في حقل مشمس، تستمتع بالدفء والراحة.

والأهم أن تختار صوراً ذهنية تبعث في نفسك الشعور بالسعادة والرضا والسكينة.

3. تمارين التنفس (Breathwork)

يساعد التنفس الواعي والمنظّم، مثل الشهيق عبر الأنف لمدة أربع ثوانٍ، ثم الزفير عبر الفم لمدة ثماني ثوانٍ، على إرسال إشارات إلى الجسم بأنه في حالة أمان ويمكنه الاسترخاء.

ويسهم ذلك في تعزيز الشعور بالهدوء، وجعلك أكثر استعداداً للنوم.

4. الاسترخاء العضلي التدريجي (Progressive Muscle Relaxation)

يمكنك البدء بأصابع قدميك، ثم الانتقال تدريجياً إلى بقية أجزاء الجسم، مع التركيز على إرخاء كل عضلة بصورة واعية ومقصودة.

ويمكنك أيضاً شد العضلات ثم إرخاؤها بصورة إيقاعية، للمساعدة على تخفيف التوتر المتراكم فيها.