المسكّنات... بين التسكين المؤقت والمخاطر الخفية

أداة علاج وليست أسلوب حياة

المسكّنات... بين التسكين المؤقت والمخاطر الخفية
TT

المسكّنات... بين التسكين المؤقت والمخاطر الخفية

المسكّنات... بين التسكين المؤقت والمخاطر الخفية

تُعد المسكنات من أكثر الأدوية استخداماً في العالم، ولا يكاد يخلو منزل منها، لعلاج مختلف أنواع الألم. وهي نعمة طبية إذا استُخدمت بحكمة، ونقمة إذا أسيء استخدامها، وتحولت إلى عادة، أو وسيلة للهروب من الألم دون علاج جذري. ورغم فاعليتها في تسكين الألم، فإن استخدامها العشوائي أو المفرط قد تترتب عليه أضرار صحية غير متوقعة.

ما بين التسكين المؤقت للألم وتحقيق الراحة، وبين التسبب في مضاعفات جسيمة تؤثر على أعضاء حيوية في الجسم، يكمن التحدي في ترشيد استخدام هذه العقاقير، وتحديد متى يجب أن تُعطى بسخاء، ومتى يجب أن يُؤخذ الحذر منها.

المسكنات

هي أدوية تُستخدم لتخفيف أو إزالة الألم دون التسبب بفقدان الوعي. وتعمل المسكنات بآليات مختلفة على الجهاز العصبي المركزي، أو المحيطـي لتقليل الإحساس بالألم. وتشمل مجموعة متنوعة من المركبات التي تختلف في القوة، والتأثيرات الجانبية، وآلية العمل.

تصنَّف المسكنات إلى ثلاث فئات رئيسة:

> المسكنات غير الأفيونية (Non - opioid analgesics)، مثل باراسيتامول (Paracetamol)، ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs) منها إيبوبروفين وديكلوفيناك ونابروكسين وأسبرين، وهي تُستخدم لتسكين الألم الخفيف إلى المتوسط، مثل الصداع وآلام الظهر والرقبة وآلام الدورة الشهرية، وآلام العضلات والمفاصل، وغالباً ما تمتلك خصائص مضادة للالتهاب والحمى.

> المسكنات الأفيونية (Opioid analgesics)، مثل مورفين وكودايين وفينتانيل وترامادول، وتُستخدم لعلاج الألم المتوسط إلى الشديد، كالألم المصاحب للسرطان، أو بعد العمليات الجراحية، وتعمل على مستقبلات الأفيون في الدماغ والحبل الشوكي، لكنها تحمل خطر الإدمان، والاعتماد.

> المساعدات المسكنة (Adjuvant analgesics)، وهي أدوية لا تُعد مسكنات تقليدية، لكنها تُستخدم لعلاج أنواع معينة من الألم، مثل ألم الأعصاب، وتشمل مضادات الاكتئاب، ومضادات الاختلاج، وبعض الكورتيزونات.

يجب استخدام المسكنات بحذر، وتحت إشراف طبي، خصوصاً عند استخدامها لفترات طويلة، أو بجرعات عالية، لتجنب الأعراض الجانبية، مثل مشكلات المعدة، الكبد، الكلى، أو الإدمان. وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن إساءة استخدام الأدوية الأفيونية تُعد من الأسباب الرئيسة لوفاة الشباب في بعض البلدان المتقدمة (WHO, 2023).

استخدام آمن

هل الاستخدام اليومي للمسكنات آمن؟ ليس دائماً. فالاستخدام المتكرر، حتى للمسكنات الخفيفة مثل باراسيتامول أو إيبوبروفين، قد تكون له تبعات سلبية، نذكر منها أن الاستخدام اليومي قد يخفي أعراض مرض خطير يجب تشخيصه بدلاً من تسكينه. أما الاستخدام المزمن فقد يؤدي إلى ما يُعرف بـ«صداع الإفراط في استخدام المسكنات».

متى تكون المسكنات منقذة؟ في حالات الطوارئ، بعد العمليات، أو لعلاج الألم الناتج عن السرطان. عندما تكون جزءاً من خطة علاج شاملة (تتضمن علاج السبب، وليس فقط العرض). كما يجب استخدامها وفق وصفة طبية، وبجرعات محددة.

متى نقول للطبيب: «أعطِ المسكن بسخاء»؟ في حالات الألم الحاد بعد العمليات الجراحية. وفي رعاية المرضى الميؤوس من شفائهم (الرعاية التلطيفية). وفي حالات الإصابات المؤلمة التي تعوق الوظائف الحيوية.

متى نقول: «كن حذراً»؟ مع المسنين، أو من لديهم ضعف مناعي. عند وجود أمراض مزمنة، مثل أمراض الكبد والكلى. في حالات وجود تاريخ من الإدمان.

عند وجود مشكلات بالجهاز الهضمي، أو القلب.

أما أضرار الاستخدام المفرط للمسكنات فتشمل:

- التأثير على الكبد: الإفراط في تناول الباراسيتامول، مثلاً، يؤدي إلى تلف الكبد.

- التأثير على الكلى: الإفراط في استخدام مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs) قد يُضعف وظائف الكلى.

- قرحة المعدة، ونزيف الجهاز الهضمي.

- زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.

- الاعتماد النفسي والجسدي (الإدمان)، خاصة مع المسكنات الأفيونية.

الاستغلال والإدمان

> الاستغلال والإدمان. رغم الفوائد العلاجية الواضحة للمسكنات، خصوصاً الأفيونية منها، فإن الاستخدام غير المنضبط لهذه الأدوية قد يتحول إلى باب خطير للإدمان الجسدي والنفسي، وهو ما دفع العديد من المنظمات الصحية إلى دق ناقوس الخطر. فقد أكد تقرير نُشر في مجلة «The Lancet Psychiatry» عام 2022 أن الإفراط في استخدام المسكنات الأفيونية بات يشكل أزمةَ صحةٍ عامةٍ في عدد من الدول، ويتطلب استجابة متعددة المستويات من القطاعات الصحية، والقانونية.

وفي العالم العربي، تتزايد المخاوف من تفشي هذه الظاهرة، خاصة مع رصد حالات إساءة استخدام لأدوية مثل «ترامادول»، الذي تحول من علاج فعال للألم إلى مادة يُساء استخدامها بشكل واسع. وتُشير إحصاءات «صندوق مكافحة وعلاج الإدمان» في مصر إلى أن الترامادول كان مسؤولاً عن نحو 40 في المائة من حالات الإدمان المسجلة في السنوات الأخيرة، ما يجعله في صدارة العقاقير التي تُستخدم خارج إطارها العلاجي.وفي المملكة العربية السعودية، أصدرت وزارة الصحة تحذيرات متكررة من إساءة استخدام الأدوية الخاضعة للرقابة، وعلى رأسها المسكنات الأفيونية، مؤكدةً في أحد بياناتها أن: «الاستخدام غير المراقب للمسكنات قد يؤدي إلى اعتماد نفسي وجسدي، ويُسبب أعراضاً انسحابية خطيرة، ويمهد للإدمان».

كما أوضحت هيئة الغذاء والدواء السعودية (SFDA) أن تداول هذه الأدوية خارج الوصفة الطبية يُعد مخالفة جسيمة يُعاقب عليها القانون، لما له من آثار سلبية على صحة الأفراد، والمجتمع.

> توصيات منظمة الصحة العالمية. في هذا السياق، توصي منظمة الصحة العالمية (WHO) بتطبيق استراتيجيات وطنية للحد من إساءة استخدام المسكنات، تتضمن:

- تعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر الأفيونات.

- تدريب الأطباء والصيادلة على وصف هذه الأدوية ضمن معايير السلامة.

- إدراج علاجات بديلة غير دوائية للألم المزمن ضمن خطط الرعاية الصحية.

وتُشير المنظمة أيضاً إلى أهمية الربط بين العلاج الدوائي والدعم النفسي والاجتماعي، خاصةً في حالات الألم المزمن، لتفادي الوقوع في دوامة الاعتماد على الأدوية.

إن التوازن بين تسكين الألم والوقاية من الإدمان يتطلب وعياً مجتمعياً، ونظاماً رقابياً فعالاً، وتعاوناً متكاملاً بين الجهات الصحية والتشريعية والإعلامية، كي لا يتحول الدواء من وسيلة علاج إلى مصدر تهديد خفي للصحة العامة.

علاجات بديلة غير دوائية

لقد أصبحت العلاجات البديلة غير الدوائية للألم المزمن جزءاً مهماً من خطط الرعاية الصحية المتكاملة في كثير من الأنظمة الصحية، وتهدف إلى تقليل الاعتماد على المسكنات، خاصة الأفيونية. وتوصي منظمة الصحة العالمية بدمج هذه العلاجات ضمن خطط علاج الألم المزمن، خصوصاً عندما يكون الاستخدام طويل الأمد للمسكنات غير ممكن، أو غير آمن. من أهم هذه العلاجات:

- العلاج الطبيعي (Physiotherapy). يُستخدم لتحسين حركة المفاصل والعضلات، وتخفيف التوتر العضلي. يشمل تمارين التمدد، والتقوية، وتحسين الوضعية. وهو فعّال في حالات مثل: آلام الظهر، الرقبة، خشونة المفاصل، وآلام ما بعد الجراحات.

- العلاج السلوكي المعرفي (Cognitive Behavioral Therapy - CBT). يُعالج العلاقة بين التفكير والشعور بالألم. يساعد المرضى على تغيير استجاباتهم النفسية للألم. يُوصى به للألم المزمن المرتبط بالقلق، والاكتئاب.

- الوخز بالإبر (Acupuncture). من العلاجات المستندة للطب الصيني التقليدي. أظهرت دراسات أنه يساعد في تخفيف آلام الظهر، والرقبة، والصداع المزمن. يُحفز إفراز الإندورفينات، ويُحسن تدفق الطاقة في الجسم.

- العلاج بالحرارة والبرودة (Thermotherapy & Cryotherapy). الكمادات الحارة تُساعد على استرخاء العضلات. الكمادات الباردة تُقلل الالتهاب، والتورم.

- العلاج بالموجات فوق الصوتية (Ultrasound Therapy). يُستخدم لتحفيز الأنسجة العميقة، وتخفيف الألم، والتشنجات.

- التأمل وتمارين الاسترخاء (Meditation & Mindfulness). يقللان من توتر العضلات، ويحفّزان التركيز الذهني بعيداً عن الإحساس بالألم. فعالان بشكل خاص في حالات الألم المزمن المصاحب للتوتر، أو القلق.

- الارتجاع البيولوجي (Biofeedback). تقنية تعليمية تساعد المريض على التحكم في العمليات الجسدية، مثل معدل ضربات القلب، وتوتر العضلات باستخدام أجهزة خاصة.

- الدعم الاجتماعي والمجموعات العلاجية. التحدث مع آخرين يعانون من الألم المزمن قد يساعد في تقليل الشعور بالوحدة، وتحفيز التكيف الإيجابي.

الوقاية من الإدمان ومراقبة المرضى

> كيف يحدث الإدمان على المسكنات؟ الاستخدام المتكرر دون مبرر طبي. زيادة الجرعة تدريجياً لتحقيق نفس التأثير. ظهور أعراض انسحاب عند التوقف. الاعتماد النفسي على المسكن باعتباره وسيلة للراحة.

> ما الذي يُنصح به للوقاية من حدوث الإدمان؟

- عدم استخدام المسكنات على أنها حل دائم، بل يجب أن يكون استخدامها وسيلة مؤقتة لتخفيف الألم حتى تُعالج المشكلة الأساسية.

- الحرص على استخدام المسكنات بالحد الأدنى الفعّال من الجرعة الموصى بها.

- استشارة الطبيب إذا كان الألم متكرراً، أو مستمراً.

- عدم الخلط بين عدة أنواع من المسكنات دون علم بتفاعلاتها.

- أخذ الحذر من التوصيات الشفهية بين الأصدقاء أو الأقارب بشأن «أقوى مسكن»، فالأقوى ليس دائماً الأفضل. عدم إعطاء المسكنات للأطفال دون إشراف طبي.

- يجب قراءة النشرة الدوائية بتمعن.

- يجب إبلاغ الطبيب بجميع الأدوية الأخرى التي يستخدمها المريض لتفادي التداخلات الدوائية.

> كيف نراقب المرضى الذين يحتاجون لمسكنات لفترات طويلة؟

- تقييم دوري لوظائف الكبد والكلى.

- متابعة مستوى الألم بشكل دوري، وتعديل الجرعة حسب الحاجة.

- تجنب الجمع بين أكثر من نوع من المسكنات دون استشارة طبية.

- تثقيف المريض بأهمية الالتزام بالجرعة، وتجنب التكرار العشوائي.

> لماذا حُظرت بعض المسكنات؟ اتخذت السلطات الصحية في العديد من الدول قرارات بتنظيم صرف بعض المسكنات الأفيونية، أو سحبها من الأسواق تماماً نتيجة للأسباب التالية:

- ارتفاع معدلات الإدمان والوفيات المرتبطة باستخدامها، خصوصاً في الدول التي انتشر فيها الاستخدام غير المقنن.

- اكتشاف آثار جانبية خطيرة غير قابلة للعكس، مثل تثبيط التنفس، أو إضعاف القلب.

- استخدام بعض العقاقير في الأسواق السوداء بشكل مخالف أدى إلى انتشارها بين الشباب.

- ضعف فعالية بعض الأدوية مقارنة بمخاطرها العالية.

لذلك، أُدرجت بعض هذه الأدوية ضمن قوائم الأدوية المقيدة، بحيث لا تُصرف إلا بوصفة طبية موثقة وموقعة، وبعد التحقق من هوية المريض وتاريخ استخدامه، حرصاً على سلامة المجتمع، وضبط الاستعمال الطبي الدقيق.

أخيراً وفي نهاية المطاف، تبقى المسكنات دواءً، وليست أسلوب حياة، كما أنها ليست عدواً، لكنها، أيضاً، ليست صديقاً دائماً.

إن ترشيد استخدامها وفق الإرشادات الطبية، وتكثيف التوعية المجتمعية يُعدان ضرورة ملحة في مواجهة موجة الاعتماد غير الآمن على هذه الأدوية... استشر طبيبك، وامنح جسدك فرصة للشفاء الطبيعي، وكن شريكاً واعياً في علاجك.وتذكّر دائماً: دواؤك مسؤوليتك.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي يحلل تخطيط كهربائية القلب ويتنبأ بأمراضه المقبلة

علوم  تخطيط القلب يرى ما وراء النبض

الذكاء الاصطناعي يحلل تخطيط كهربائية القلب ويتنبأ بأمراضه المقبلة

اعتاد الطب أن يبدأ عندما يعلن المرض عن نفسه: عرض يشعر به المريض، أو علامة يلتقطها الطبيب، أو فحص يكشف أن تغيراً مرضياً قد حدث بالفعل.

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
صحتك «نقص الانتباه وفرط الحركة»... بين الحقائق والخرافات

«نقص الانتباه وفرط الحركة»... بين الحقائق والخرافات

اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD) من أكثر الاضطرابات النمائية العصبية حضوراً في النقاش العام، وربما من أكثرها عرضة لسوء الفهم؛

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك استئصال اللوزتين يرتبط بزيادة التهابات الجهاز التنفسي للأطفال

استئصال اللوزتين يرتبط بزيادة التهابات الجهاز التنفسي للأطفال

أظهرت دراسة حديثة لباحثين من جامعة سونغكيونكوان the Sungkyunkwan University في كوريا الجنوبية، ونُشرت في مجلة طب الأنف والأذن والحنجرة «the Journal of Rhinology

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك بطء نبض القلب... 3 حقائق تهمك

بطء نبض القلب... 3 حقائق تهمك

يعلم المرء أن حياته تعتمد على تواصل استمرارية صدور نبضات القلب، التي يتم من خلالها ضخ الدم إلى أعضاء الجسم كافة، سواء العالي الأهمية منها أو الأدنى من ذلك.

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)
صحتك لا تتردد في طلب المساعدة لعلاج آلام الظهر

لا تتردد في طلب المساعدة لعلاج آلام الظهر

هل عانيت أنت أو أي شخص تعرفه آلام الظهر، سيما آلام أسفل الظهر؟ الإجابة عن هذا السؤال هي بالقطع «نعم».

لين كريستنسن (كمبردج ولاية ماساشوستس الأميركية)

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
TT

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)

قد يهتم الكثير منا بمعرفة كيف يمكن أن نعيش لفترة أطول، وإذا ما كان هناك أي تغيير يمكن أن يجعل صحتنا أفضل.

وذكر موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة، أن إجراء تغيير بسيط في عاداتك اليومية، مثل صعود الدرج، يمكن أن يطيل عمرك ويعزز صحتك العامة.

لماذا يعد صعود الدرج مهماً لطول العمر؟

يعد صعود الدرج طريقةً سهلةً لزيادة النشاط البدني باستمرار، وترتبط زيادة النشاط البدني بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والوفاة المبكرة، كما يقول هاريس فاكيل، المختص بالطب الرياضي لموقع «هيلث».

ووجدت دراسة أجريت عام 2021 أن صعود السلالم خمس مرات يومياً أدى إلى انخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة من 7 لـ 9 في المائة مقارنة بعدم صعود السلالم يومياً.

ويوضح فاكيل: «يعد صعود الدرج أحد أبسط أشكال النشاط البدني على مدار اليوم... إنه يتحدى قلبك ورئتيك وعضلاتك وعظامك وتوازنك في الوقت نفسه، مما يجعله إحدى الحركات اليومية الأعلى قيمة التي يمكنك القيام بها دون معدات خاصة للتمارين».

ورغم أن العيش لفترة أطول لا يقتصر على مجرد صعود السلالم في كثير من الأحيان، فهو نتيجة للعديد من القرارات الصغيرة، فإن إضافة صعود السلالم إلى روتينك اليومي هو مجرد واحد من هذه القرارات.

الفوائد الصحية لصعود السلالم

يعد صعود الدرج أمراً فريداً ومفيداً، لأنه يدرب أنظمة متعددة في جسمك في وقت واحد. ويمكن لصعود الدرج أن يحدث التأثيرات التالية على جسمك:

القوة: يقوي صعود الدرج عضلات الفخذ الأمامية، والأرداف، والساقين، وأوتار الركبة، وعضلات الجذع، بينما يتطلب منك في الوقت نفسه دعم وزن جسمك.

صحة القلب: يؤدي صعود السلالم إلى رفع معدل ضربات القلب بسرعة، مما يساعد على تحسين لياقة القلب والأوعية الدموية وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.

التوازن: تتطلب كل خطوة في الصعود ثباتاً بساق واحدة، مما يساعد في الحفاظ على التوازن وتقليل مخاطر السقوط مع تقدمك في العمر.

التنسيق: يتطلب صعود الدرج وضعاً دقيقاً للقدم وحركة منسقة بين الدماغ والعضلات والمفاصل.


طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
TT

طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)

يُعدّ الإمساك من المشكلات الشائعة التي قد تنتج عن أسباب بسيطة، مثل قلة شرب الماء أو انخفاض تناول الألياف، لكنه قد يرتبط أحياناً بحالات صحية أو أدوية معينة، وفقاً لأطباء متخصصين.

ووضع خبراء في أمراض الجهاز الهضمي وطب الأسرة مجموعة من الطرق التي قد تساعد في تخفيف الإمساك وتحسين حركة الأمعاء، بدءاً من تغييرات بسيطة في نمط الحياة، وصولاً إلى بعض الأدوية عند الحاجة، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

وينصح الخبراء بالحفاظ على ترطيب الجسم وزيادة تناول الألياف الغذائية، التي تساعد في زيادة حجم البراز والحفاظ على ليونته، ما يسهل مروره عبر الأمعاء. وتشمل المصادر الغنية بالألياف المكسرات والبذور والعدس والحمص والتوت والشوفان والقراصيا.

وقالت كارين واي رو لين، الأستاذة في طب الأسرة وصحة المجتمع بجامعة روتغرز الأميركية، إن الحصول على السوائل لا يقتصر على الماء؛ إذ يمكن الحصول عليها أيضاً من الشاي غير المحلى والحساء والفواكه والخضراوات الغنية بالماء. وأضافت أن «الماء الدافئ قد يساعد في تحفيز انقباضات الأمعاء».

وقال رودولف بيدفورد، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في مركز «بروفيدنس سانت جون» الطبي بالولايات المتحدة، إن القهوة قد تحفز حركة الأمعاء، لكنه نصح بشرب الماء معها وتجنب الإفراط في تناولها.

وقد يسهم النشاط البدني أيضاً في تحفيز حركة الأمعاء؛ إذ تساعد الرياضة في زيادة انقباضات العضلات المرتبطة بالجهاز الهضمي ودفع محتويات الأمعاء إلى الأمام. ويمكن أن يكون المشي السريع أو ممارسة تمارين قصيرة خياراً بسيطاً للأشخاص الذين يجلسون لفترات طويلة.

وإذا تعذر الحصول على كمية كافية من الألياف من الطعام، يمكن الاستعانة بمكملات الألياف، مثل قشور السيليوم، مع الحرص على شرب كمية كافية من الماء. وقد يساعد سترات المغنيسيوم في بعض حالات الإمساك، لكن يُنصح باستشارة الطبيب قبل استخدام المكملات.

كما قد يسهم بعض الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل الأفوكادو وزبدة المكسرات والزيتون، في تسهيل حركة البراز.

كما تقترح لين شرب كوب من الماء الدافئ، والانتظار نحو 30 دقيقة، ثم تدليك الجزء السفلي من البطن بلطف. وقد يساعد الاستحمام بالماء الساخن أيضاً في تحفيز المنطقة.

ومن الخيارات الأخرى تناول الأطعمة المخمرة الغنية بالبروبيوتيك، مثل الزبادي اليوناني ومخلل الملفوف. لكن تأثير هذه الأطعمة قد لا يكون فورياً، وقد يستغرق أكثر من يوم حتى تظهر فائدتها.

ويمكن اللجوء إلى بعض الملينات المتاحة دون وصفة طبية عند الحاجة. وتعمل الملينات على سحب الماء إلى الأمعاء، ما يساعد في تليين البراز وتحريكه عبر الجهاز الهضمي. ومع ذلك، لا يُنصح بالاعتماد المستمر على الملينات.

وينصح الخبراء بمراجعة الطبيب إذا استمر الإمساك رغم تغيير النظام الغذائي ونمط الحياة، أو إذا طرأ تغير مفاجئ ومستمر على نمط التبرز. وتزداد أهمية التقييم الطبي عند ظهور أعراض مثل نزيف المستقيم أو وجود دم في البراز، أو ألم مستمر في البطن، أو صعوبة في إخراج الغازات، أو القيء، أو الحمى، أو فقدان الوزن من دون محاولة.


فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
TT

فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)

أظهرت نتائج تجربة سريرية من المرحلة الثانية أن تناول مكملات فيتامين «سي» قد يرتبط بتحسن فرص البقاء على قيد الحياة لدى أشخاص يعانون اضطرابات دموية يمكن أن تتطور إلى سرطان، أو أشكالاً منخفضة الخطورة من سرطانات الدم.

ووصف الباحثون من معهد «فان أندل» في الولايات المتحدة، بالتعاون مع مستشفى جامعة كوبنهاغن في الدنمارك، هذه النتائج بأنها واعدة، مؤكدين الحاجة إلى اختبارها في تجربة سريرية أكبر، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «CANCER» التي تصدرها الجمعية الأميركية للسرطان.

وتستند الدراسة إلى الدور الذي يؤديه فيتامين «سي» في تعزيز نشاط بروتينات خلوية تُعرف باسم إنزيمات (TET)، التي تساعد على تنظيم عمل الجينات من خلال التحكم في تشغيلها أو إيقافها. ويُعد انخفاض نشاط هذه الإنزيمات عاملاً شائعاً في تطور بعض سرطانات الدم، ما دفع الباحثين إلى اختبار ما إذا كان تناول فيتامين «سي» يمكن أن يؤثر في مسار المرض لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بهذه السرطانات.

وشملت التجربة 109مرضى في الدنمارك والولايات المتحدة كانوا يعانون إما اضطراباً دموياً يمكن أن يتطور إلى سرطان، وإما شكلاً منخفض الخطورة من سرطان الدم. وجرى توزيع المشاركين عشوائياً على مجموعتين؛ تلقت الأولى، التي ضمت 55 مريضاً، جرعة يومية قدرها 1000 ملليغرام من فيتامين «سي» عن طريق الفم، في حين تلقى 54 مريضاً دواءً وهمياً. واستمر العلاج لمدة 12 شهراً.

ولم يظهر اختلاف بين المجموعتين في الهدف الرئيسي للدراسة، وهو معدل نمو الخلايا السابقة للسرطان أو الخلايا السرطانية، مما يعني أن التجربة لم تثبت أن فيتامين «سي» يبطئ نمو هذه الخلايا.

لكن الباحثين رصدوا لدى المشاركين الذين تناولوا فيتامين «سي» تغيرات في الإشارات المرتبطة بالالتهاب، وكانت هذه التغيرات متوافقة مع مؤشرات ترتبط بنتائج صحية أفضل. كما كانت بعض المضاعفات أقل شيوعاً في مجموعة فيتامين «سي»، بما في ذلك فقر الدم والالتهاب الرئوي والتهاب المفاصل العقيم الحاد والنزيف الداخلي، في حين كانت المشكلات المرتبطة بالجهاز الهضمي أكثر شيوعاً مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي.

وخلال فترة متابعة بلغ متوسطها 33.6 شهر، أي نحو ثلاث سنوات، سُجلت 35 وفاة بين المشاركين، بينها 24 وفاة في مجموعة الدواء الوهمي، مقابل 11 وفاة في مجموعة فيتامين «سي».

وأظهر تحليل استكشافي لهذه البيانات أن المشاركين الذين تلقوا فيتامين «سي» كانوا أكثر احتمالاً للبقاء على قيد الحياة خلال فترة المتابعة مقارنة بمن تلقوا الدواء الوهمي. إلا أن الباحثين شددوا على أن هذه النتيجة كانت استكشافية، ولم تكن ضمن الأهداف الرئيسية للتجربة، ولذلك لا يمكن عدّها دليلاً حاسماً على أن فيتامين «سي» يُطيل البقاء على قيد الحياة أو يمنع تطور سرطان الدم.

وقال الباحثون إن النتائج توفر أساساً لمواصلة دراسة ما إذا كان فيتامين «سي» يمكن أن يفيد الأشخاص المصابين ببعض الاضطرابات الدموية السابقة للسرطان أو السرطانات في مراحلها المبكرة، إلى جانب بحث الآليات التي قد تفسر هذا التأثير المحتمل.

وخلص الفريق إلى أن النتائج تشير إلى فائدة محتملة لفيتامين «سي» لدى بعض الأشخاص المعرضين للإصابة بسرطانات الدم، لكن تأكيد هذه الفائدة يتطلّب إجراء تجربة سريرية من المرحلة الثالثة تضم عدداً أكبر من المرضى.