تيتيه تبحث مع الاتحاد الأفريقي تداعيات الأوضاع الليبية على منطقة الساحل

ناقشت قضايا تتعلق بالمصالحة الوطنية والهجرة غير النظامية

لقاء هانا تيتيه مع وزير الخارجية الأنغولي تيت أنطونيو في أديس أبابا (البعثة الأممية)
لقاء هانا تيتيه مع وزير الخارجية الأنغولي تيت أنطونيو في أديس أبابا (البعثة الأممية)
TT

تيتيه تبحث مع الاتحاد الأفريقي تداعيات الأوضاع الليبية على منطقة الساحل

لقاء هانا تيتيه مع وزير الخارجية الأنغولي تيت أنطونيو في أديس أبابا (البعثة الأممية)
لقاء هانا تيتيه مع وزير الخارجية الأنغولي تيت أنطونيو في أديس أبابا (البعثة الأممية)

بحثت المبعوثة الأممية لدى ليبيا، هانا تيتيه، مع وزير الخارجية الأنغولي، تيت أنطونيو، بصفته رئيس المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي، «الوضعين السياسي والأمني في ليبيا، وتداعياتهما على منطقة الساحل، إلى جانب قضايا تتعلق بالمصالحة الوطنية والهجرة غير النظامية».

وتواصل تيتيه مشاوراتها مع مسؤولين ودبلوماسيين في الاتحاد الأفريقي، قبيل اجتماع مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد بشأن ليبيا على مستوى رؤساء الدول، المقرر في أديس أبابا الخميس.

وخلص لقاء المبعوثة الأممية والدبلوماسي الأفريقي، الذي عقد مساء الثلاثاء، إلى ضرورة «العمل على منع أي اندلاع جديد للصراع والعنف في ليبيا»، و«ضرورة تبني الاتحاد الأفريقي والمجتمع الدولي استجابة موحدة، وفي الوقت المناسب لدعم العملية السياسية في البلاد»، حسب بيان صادر عن البعثة الأممية، الأربعاء.

كما تطرق اجتماع تيتيه ورئيس المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي إلى «مخرجات الاجتماع الأخير للجنة المتابعة الدولية بشأن ليبيا، الذي عقد في برلين الشهر الماضي»، و«أهمية التعاون بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة لدفع العملية السياسية، التي تيسرها البعثة، لما لها من أهمية بالغة في ترسيخ السلام والأمن والاستقرار في البلاد».

وسبق أن قالت البعثة الأممية، الثلاثاء، إن تيتيه تبادلت مع الممثل الدائم لجمهورية الكونغو لدى الاتحاد الأفريقي، دانيال أواسا، وجهات النظر حول الوضعين السياسي والأمني في ليبيا، مع التركيز على المصالحة الوطنية، بصفتها خطوةً أساسيةً نحو تحقيق السلام والاستقرار من خلال الانتخابات.

كما التقت المبعوثة الأممية مفوض الاتحاد الأفريقي للشؤون السياسية والسلم والأمن، بانكول أديوي، وناقشا بحسب البعثة الوضعين السياسي والأمني في ليبيا، وتأثيرهما على منطقة الساحل، والجهود التي يبذلها الاتحاد لدعم المصالحة في ليبيا، من خلال عمل اللجنة رفيعة المستوى للاتحاد بشأن ليبيا.

وسبق أن حسمت تيتيه أمر خريطة الطريق، التي اقترحتها البعثة لحل الانسداد السياسي، والدفع بليبيا نحو الانتخابات، وقالت إنها «ستُعرض على مجلس الأمن الدولي خلال الإحاطة المقبلة في أغسطس (آب) المقبل».

في غضون ذلك، عبر شباب من شرق ليبيا خلال جلسة تشاورية، نظمتها البعثة الأممية، عن «فقدان ثقتهم بالمؤسسات السياسية القائمة في البلاد»، معتبرين أنها «تعرقل مسار الانتخابات للحفاظ على بقائها في السلطة».

وبينت البعثة الأممية، بحسب بيانها، أن «الجلسة النقاشية التي عقدت عبر الإنترنت شهدت نقاشات موسعة حول الحاجة الملحة إلى تجديد المؤسسات، وضرورة تمثيل الشباب في مواقع صنع القرار لإعادة بناء الثقة بالسلطة التنفيذية».

ومنذ منتصف الشهر الماضي، انخرطت البعثة الأممية في سلسلة مشاورات حول توصيات اللجنة الاستشارية، التي تشمل مقترحات عدة، من بينها «إنشاء هيئة تأسيسية تحلّ محل الأجسام السياسية الحالية؛ لوضع اللمسات الأخيرة على القوانين الانتخابية، والسلطة التنفيذية، والدستور الدائم».


مقالات ذات صلة

غلاء المعيشة يثقل كاهل الليبيين في ظل تصاعد الدولار

شمال افريقيا وقفة احتجاجية لعمال شركات متعثرة في مايو الماضي (الاتحاد الوطني لعمال ليبيا)

غلاء المعيشة يثقل كاهل الليبيين في ظل تصاعد الدولار

تعكس شهادات مواطنين ليبيين عمق الأزمة المعيشية؛ إذ تضطر أسر لتقليص الطعام والاقتراض، أو العمل بوظيفتين للتكيف مع الغلاء وسط مخاوف من بلوغ الدولار 10 دنانير.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا حذَّرت المؤسسة الوطنية للنفط من عمليات الإغلاق لضمان سلامة القطاع الذي يُعد المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة الليبية (أ.ف.ب)

مؤسسة النفط الليبية تلوِّح بإعلان «حالة القوة القاهرة»

قالت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، اليوم (الثلاثاء)، إنه جرى تعليق الإنتاج والعمليات في 3 حقول نفطية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا من جلسة مجلس النواب في بنغازي أمس الاثنين (مجلس النواب)

اعتماد اتفاق «4 + 4» يفاقم الخلاف على «النصاب» داخل «النواب» الليبي

تعمّق الانقسام السياسي بشرق ليبيا عقب اعتماد مجلس النواب لاتفاق «4 + 4»، إثر تشكيك عشرات النواب في نصاب الجلسة، وتلويحهم بالطعن القضائي.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الزادمة نائب رئيس حكومة «الوحدة» خلال لقائه خوري نائبة المبعوثة الأممية لدى ليبيا (مكتب الزادمة)

تحركات أممية وأميركية لدفع المسار السياسي في ليبيا

تكثف الأمم المتحدة تحركاتها في ليبيا لدفع التوافق الوطني والتمهيد للانتخابات، عبر توحيد المؤسسات السياسية والأمنية والاقتصادية بالتنسيق مع الشركاء الدوليِّين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا صورة عامة لحقل الشرارة النفطي في ليبيا (رويترز - أرشيفية)

مؤسسة النفط الليبية: قد نضطر لإعلان حالة القوة القاهرة بعد إغلاق حقول

علّقت ليبيا الإنتاج والعمليات في ثلاثة حقول نفطية بعد إغلاق غير قانوني لخط رئيسي، محذرة من إعلان القوة القاهرة إذا استمر التعطيل.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)

60 قتيلاً على الأقل في انهيار منجم ذهب بالسودان

الحادث وقع الثلاثاء في منجم الزرع قرب مدينة النهود بولاية غرب كردفان (أرشيفية - رويترز)
الحادث وقع الثلاثاء في منجم الزرع قرب مدينة النهود بولاية غرب كردفان (أرشيفية - رويترز)
TT

60 قتيلاً على الأقل في انهيار منجم ذهب بالسودان

الحادث وقع الثلاثاء في منجم الزرع قرب مدينة النهود بولاية غرب كردفان (أرشيفية - رويترز)
الحادث وقع الثلاثاء في منجم الزرع قرب مدينة النهود بولاية غرب كردفان (أرشيفية - رويترز)

قضى ما لا يقل عن 60 عاملاً إثر انهيار منجم للذهب في ولاية غرب كردفان في السودان، وفق ما أفاد ناجيان «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم الأربعاء، في حين لا يزال كثر آخرون مفقودين ويُخشى أن يكونوا قد لقوا حتفهم تحت الأنقاض.

ووقع الحادث الثلاثاء في منجم الزرع قرب مدينة النهود في الولاية الواقعة بجنوب البلاد، وبحلول صباح الأربعاء، كان المسعفون قد انتشلوا 60 جثة.


قمة مصرية - فلسطينية في القاهرة غداً

السيسي وعباس على هامش الاحتفالات بـ«يوم النصر» في العاصمة الروسية خلال مايو 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي وعباس على هامش الاحتفالات بـ«يوم النصر» في العاصمة الروسية خلال مايو 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

قمة مصرية - فلسطينية في القاهرة غداً

السيسي وعباس على هامش الاحتفالات بـ«يوم النصر» في العاصمة الروسية خلال مايو 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي وعباس على هامش الاحتفالات بـ«يوم النصر» في العاصمة الروسية خلال مايو 2025 (الرئاسة المصرية)

تتجه الأنظار إلى قمة جديدة بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الفلسطيني محمود عباس، الأربعاء، بشأن ملفات القضية الفلسطينية، في ظل تعثر يواجه اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي دخل حيز التنفيذ منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ويعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن القمة تأتي ضمن مسار محاولة لبحث مستقبل قطاع غزة واتفاق وقف إطلاق النار بعد انتخابات إسرائيل المقبلة في أكتوبر المقبل، متوقعين أن تتحرك مصر مع رام الله في إنجاز ملف المصالحة وتهيئة الأمور لتحقيق دفعة للاتفاق بعد الانتخابات.

وبحسب وكالة «الأنباء الفلسطينية» الرسمية، وصل عباس، مساء الثلاثاء، للقاهرة.

وأعلنت الرئاسة المصرية، مساء الثلاثاء، أن السيسي، سيستقبل عباس، الأربعاء، في إطار «التشاور القائم مع مصر إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث من المقرر أن يعقد الرئيسان مباحثات حول العلاقات الثنائية ومستجدات القضايا الإقليمية والدولية».

وأشار القائم بأعمال سفارة فلسطين لدى مصر، السفير ناجي الناجي، أن على جدول أعمال القمة «سبل إنجاح الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر والشركاء الآخرون لتوفير الحماية للشعب الفلسطيني وإغاثته، وإعادة إعمار ما دمرته الحرب المستمرة على الشعب الفلسطيني، وحشد الجهود كافة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرض فلسطين، وتجسيد دولة فلسطين المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية».

ويعتقد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن زيارة الرئيس الفلسطيني للقاهرة تحمل أهمية بشأن مستقبل القضية الفلسطينية وما يمكن التوصل له الآن في إطار الجهود المصرية المستمرة والمتواصلة لتوحيد الصف الوطني الفلسطيني ومناقشة مجمل التطورات في الأراضي المحتلة.

وتهدف المحادثات، بحسب هريدي، إلى الاستماع لرؤية رئيس السلطة الفلسطينية حول كيفية التعامل مع المرحلة المقبلة، وإعداد الجبهة الداخلية لمواجهة التحديات والمستجدات عقب الانتخابات الإسرائيلية والفلسطينية المرتقبة في أكتوبر المقبل، والتوصل إلى توافق في الرؤى بشأن كيفية إدارة قطاع غزة، وتحديد دور السلطة الوطنية الفلسطينية واللجنة الوطنية المكلفة بإدارة القطاع.

شبان فلسطينيون وسط أنقاض مبانٍ دُمرت خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (رويترز)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب أن القمة، التي تأتي قبيل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، مهمة في إطار بحث مستقبل القضية الفلسطينية، سواء على مستوى ملف المصالحة، والانتخابات، والترتيبات المتعلقة باتفاق غزة.

ويخيم الجمود على مسار الاتفاق، لكن القمة تأتي بعد إشادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بجهود مبعوثيه الخاصين؛ ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار والإفراج عن الرهائن في غزة العام الماضي،

وردّاً على أسئلة الصحافيين على متن طائرة الرئاسة، قال ترمب: «انظروا إلى غزة، على سبيل المثال، انظروا إلى حقيقة أننا استعدنا جميع الرهائن... لا يوجد قتال كبير في غزة الآن... وحركة (حماس) مستعدة للتخلي عن أسلحتها».

ورغم تلك الإشادة الدبلوماسية من ترمب، يتوقع هريدي أن تشهد جهود التهدئة واتفاق غزة حالة من التجمد السياسي والتعثر جراء الموقف الإسرائيلي، حيث يسعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى منع أي تحرك إيجابي لتنفيذ الخطة على الأرض، مقتصراً على خطوات حدّها الأدنى مراعاةً لعدم إغضاب ترمب.

ورجّح هريدي أن يستمر الجمود الحقيقي في ملف غزة والترتيبات الأمنية والسياسية إلى حين الانتهاء من انتخابات الكنيست الإسرائيلية وتشكيل الحكومة الجديدة.

جانب من محادثات السيسي وعباس على هامش الاحتفالات بـ«يوم النصر» بالعاصمة الروسية في مايو 2025 (الرئاسة المصرية)

ويرى الرقب أن جمود مسار التهدئة نتيجة تهرب الاحتلال الإسرائيلي من التزاماته، رغم تجاوب «حماس» الواضح مع اتفاق غزة، والدليل إشادة ترمب، مؤكداً أن الكرة باتت في ملعب الإدارة الأميركية، مشيراً إلى أنه باتت هناك قناعة بأن واشنطن ترجئ ضغوطها للوصول إلى حلول جادة انتظاراً لما ستسفر عنه الانتخابات الإسرائيلية.

وبالتالي، سيكون لقاء السيسي وعباس، بحسب الرقب، محاولة للتفكير في مستقبل ما بعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر المقبل، وما تتلوه من مشاورات لتشكيل الحكومة.


غلاء المعيشة يثقل كاهل الليبيين في ظل تصاعد الدولار

وقفة احتجاجية لعمال شركات متعثرة في مايو الماضي (الاتحاد الوطني لعمال ليبيا)
وقفة احتجاجية لعمال شركات متعثرة في مايو الماضي (الاتحاد الوطني لعمال ليبيا)
TT

غلاء المعيشة يثقل كاهل الليبيين في ظل تصاعد الدولار

وقفة احتجاجية لعمال شركات متعثرة في مايو الماضي (الاتحاد الوطني لعمال ليبيا)
وقفة احتجاجية لعمال شركات متعثرة في مايو الماضي (الاتحاد الوطني لعمال ليبيا)

شكت سيدة ليبية - رمزت لنفسها باسم «فاطمة» - من صعوبات المعيشة، في ظل تخوفها من ارتفاع سعر صرف الدولار، الذي يقارب تخطي حاجز الـ10 دنانير. وقالت هذه السيدة، وهي أرملة وأم لأربعة أبناء، لـ«الشرق الأوسط»، متحفظة على ذكر اسمها، إنها قلّصت استهلاكها من المواد الغذائية بدرجة كبيرة، وباتت تضطر للاقتراض مجدداً لشراء متطلبات باقي الشهر.

حال فاطمة يعكسه مواطنون آخرون، تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، من بينهم «سامي» الذي قال إنه يعمل في وظيفتين، حكومية وخاصة، ليغطي نفقاته، مشيراً إلى أنه «لا خيار أمامنا سوى التكيف والاستغناء عن سلع كانت تُعد أساسية».

وأوضح سامي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن كل رب أسرة «بات مجبراً على إجراء حساب شهري معقد للتعايش مع راتب ثابت، مقابل فاتورة معيشية تتضخم، وسط مخاوف من أي طارئ، كعطل جهاز منزلي أو السيارة، في ظل غياب شبكة مواصلات عامة، وحينها قد تلتهم تكلفة الإصلاح ربما نصف ميزانية الشهر».

تواجه ليبيا تحديات اقتصادية ومعيشية متفاقمة بسبب قفزة واسعة في سعر الدولار وموجات غلاء (أ.ف.ب)

ورغم تمتع البلاد بثروة نفطية كبيرة، تعد عوائدها المصدر الرئيسي للدخل، لكن ليبيا باتت تعاني مؤخراً من عدد من الأزمات الاقتصادية، أبرزها تراجع الدينار وتصاعد السوق الموازية، حيث يُباع الدولار بنحو 9.5 دينار مقابل سعر رسمي يبلغ 6.33 دينار.

ورصد رئيس «منتدى بنغازي للتطوير الاقتصادي والتنمية»، خالد بوزعكوك، «زيادة في أسعار السلع الأساسية بين 10 في المائة و15 في المائة، تزامناً مع تصاعد الدولار تدريجياً من 8 دنانير الشهر الماضي إلى سعره الراهن، لاعتماد السوق على الاستيراد».

وقال بوزعكوك لـ«الشرق الأوسط» إن الزيادات «شملت اللحوم والأرز والزيت والبيض والمياه المعدنية، وغيرها من السلع، مما يثقل كاهل أرباب الأسر، خاصة من العاملين بالقطاع الحكومي الذي يضم أكثر من مليوني مواطن، أغلبهم في درجات وظيفية تتراوح رواتبها بين 1000 و2500 دينار شهرياً»، لافتاً إلى «تزايد أعباء هؤلاء المعيشية بسبب تكبدهم شراء مستلزمات العام الدراسي الجديد، التي قفزت أسعارها تأثراً بالدولار أيضاً».

ويرى بوزعكوك أن «حصر الاستيراد في السلع الضرورية سيسهم في محاربة الاعتمادات الوهمية، حيث يحصل بعض التجار على الدولار بسعر منخفض دون استيراد بضاعة فعلية، بل يبيعونه في السوق السوداء». معتقداً أن «توسع الحكومتين المتنازعتين في الإنفاق، وخاصة بمشاريع الإعمار بعقود ضخمة، وتصاعد مستويات الفساد، وضعف الرقابة والملاحقة القانونية جراء الانقسام، يُضعف أثر أي إجراء رسمي».

وحذر بو زعكوك من أن استمرار «ارتفاع الدولار في ظل توجيه الأسر 70 في المائة من ميزانيتها للطعام والدواء، سيصيب أسواق الملابس والأجهزة بالركود الحاد»، وأشار إلى «ظواهر غير معتادة أفرزها الغلاء، كطلب بعض الأسر المساعدة للعلاج عبر منصات التواصل».

زيادات الأسعار شملت اللحوم والأرز والزيت والبيض والمياه المعدنية ما أثقل كاهل أرباب الأسر (أ.ف.ب)

ووفقاً لأحدث بيان لمصرف ليبيا المركزي، يغطي الفترة من بداية العام الحالي وحتى نهاية أغسطس (آب) الماضي، سجلت الميزانية فائضاً ظاهرياً بالعملة المحلية، بإيرادات بلغت 98.9 مليار دينار مقابل إنفاق قدره 68.6 مليار دينار، التهم باب الرواتب الحصة الكبرى منه بنحو 47 مليار دينار.

بدوره، أرجع أستاذ الاقتصاد بجامعة درنة، صقر الجيباني، «تخوف الشارع من وصول الدولار بالسوق الموازية لحاجز العشرة دنانير إلى تداعياته على أسعار السلع الأساسية، خاصة أن استمرار التضخم أنهك مداخيل الشريحة الأوسع من السكان».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، شكك الجيباني في البيانات الرسمية لنسب التضخم وذلك «لعدم مطابقتها للأسعار المرصودة في الأسواق»، معبراً عن تفهمه لتساؤلات كثير من الليبيين حول عدم انعكاس الطفرة النفطية عالمياً على حياتهم، واصفاً الأمر بـ«المفارقة الكبرى».

وفسر الأمر في إطار ما ترصده التقارير الرقابية عن استنزاف ملف المحروقات المدعومة، وتهريبها لنسبة كبيرة من العوائد النفطية بالعملة الأجنبية، كما لفت إلى شكاوى المصرف المركزي من عدم تحويل كامل الإيرادات النفطية إليه، ما يحد من قدرته على الدفاع عن الدينار.

ويرى أستاذ الاقتصاد أن الحل يكمن في «إنهاء الانقسام وإيجاد حكومة موحدة بميزانية موحدة، تخضع للرقابة، وهو ما قد يُنهي السوق الموازية تدريجياً».

وحذّر من «التداعيات الاجتماعية للتضخم من جراء استمرار تصاعد سعر الدولار»، ومن «تزايد الأسر الواقعة تحت خط الفقر، وتراكم الديون عليهم، وظهور إضرابات في قطاعات حيوية».

على الرغم من تفهمه لمشروعية هذه المطالب «بسبب عدم كفاية المداخيل أمام الأسعار المتصاعدة، ما تسبب في تآكل القدرة الشرائية»، وأشار الجيباني إلى أن «أي زيادة في الرواتب سيلتهمها التضخم طالما بقي أصل المشكلة قائماً».

كما حذّر من تداعيات الوضع برمته على «تزايد التفاوت الطبقي، وهي ظاهرة جديدة في المجتمع الليبي، بين قلة تملك المليارات، وأغلبية تكافح يومياً لتأمين الخبز».