تيتيه تكثّف مشاوراتها دولياً قبيل طرح التطورات الليبية على «مجلس الأمن»

بحثت مع وزير الخارجية التونسي «الخطوات المقبلة» في العملية السياسية

وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي مستقبلاً المبعوثة الأممية (البعثة الأممية)
وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي مستقبلاً المبعوثة الأممية (البعثة الأممية)
TT

تيتيه تكثّف مشاوراتها دولياً قبيل طرح التطورات الليبية على «مجلس الأمن»

وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي مستقبلاً المبعوثة الأممية (البعثة الأممية)
وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي مستقبلاً المبعوثة الأممية (البعثة الأممية)

تكثّف المبعوثة الأممية لدى ليبيا، هانا تيتيه، تحركاتها واتصالاتها لجهة إجراء مشاورات موسعة مع أطراف إقليمية ودولية، تتمحور حول تقييم التطورات السياسية في البلاد، ودعم جهود الاستقرار، وذلك قُبيل طرح إحاطتها المقبلة على مجلس الأمن الدولي.

تيتيه تتوسط أعضاء «4 + 4» خلال اجتماعها في تونس وعلى يسار الصورة ستيفان خوري نائبة رئيسة البعثة (البعثة الأممية)

ومن مصر إلى روسيا ثم تونس، تحرص المبعوثة الأممية على إطلاع الأطراف ذات الصلة على التطورات السياسية والأمنية الأخيرة في ليبيا، بما في ذلك اتفاق لجنة «4 + 4»، والترتيبات المقبلة، التي يفترض أن تثمر هذا التوافق.

وقالت البعثة الأممية، مساء الاثنين، إن تيتيه بحثت مع وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي «آخر التطورات السياسية في ليبيا، بما في ذلك الاتفاق الذي توصل إليه طرفا الأزمة في شرق البلاد وغربها، فضلاً عن الخطوات المقبلة في العملية السياسية».

كما ناقشت تيتيه والنفطي، حسب البعثة الأممية، «تأثير الانقسامات وحالة عدم الاستقرار في ليبيا على مواطنيها والدول المجاورة، وأهمية دعم الجهود الليبية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والسياسي والأمني»، فضلاً عن أعمال اللجنة التي عقدت اجتماعها العاشر في تونس الأحد.

ونقلت البعثة عن وزير الخارجية التونسي «استمرار دعم بلده للعملية السياسية التي تيسرها الأمم المتحدة»، فيما أشادت تيتيه بـ«الدعم الثابت الذي تقدمه تونس للعملية التي تيسرها الأمم المتحدة، وباستضافتها اجتماعات اللجنة المصغرة (4 + 4) في تونس العاصمة».

وتعتزم المبعوثة الأممية «إجراء مشاورات موسعة مع أعضاء مجلس الأمن استعداداً للإحاطة، التي أعلنت عن تقديمها في 14 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي؛ وعن العناصر التي ترى ضرورة إدراجها مع اقتراب موعد تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا».

يحدد اتفاق «4 + 4» مهلة أقصاها 24 شهراً لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية (مفوضية الانتخابات الليبية)

ويحدد اتفاق «4 + 4» مهلة أقصاها 24 شهراً لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وأقر تعديلات في شروط الترشح، تنص على السماح للعسكريين بالمشاركة، وإلزام مزدوجي الجنسية بالتخلي عن الجنسية الأجنبية حال الفوز. ورغم هذا المسار الذي ترعاه البعثة، تعترض تطبيقه عقبات سياسية في ظل رفض المجلس الأعلى للدولة.

وانتهت مهلة الشهر التي حددتها البعثة لمجلسي النواب و«الأعلى للدولة» لاعتماد مخرجات «4 + 4»، قبل اللجوء إلى «خيارات بديلة حال فشل التنفيذ». ومع موافقة «النواب» ورفض «الأعلى للدولة» بات المشهد السياسي منفتحاً على سيناريوهات جديدة، ربما تتكشف بعد إحاطة تيتيه.

واعترض محمد صوان، رئيس الحزب «الديمقراطي» في ليبيا، على ما يراه «توسيع دور» لجنة «4 + 4». وقال موضحاً: «بات واضحاً - للأسف - توجه البعثة إلى توسيع دور هذه اللجنة، ليتعدى النقطتين اللتين أعلنت عنهما البعثة، وهما ملف مجلس إدارة مفوضية الانتخابات، والإطار القانوني والدستوري للانتخابات، وذلك بطرح ملف المناصب السيادية، وفي مقدمتها السلطة القضائية».

ويعتقد صوان في تصريح صحافي أن «منح اللجنة هذا الدور، الذي يتجاوز ما أعلنت عنه البعثة سابقاً، ليس تكريساً لسلطة الأمر الواقع فحسب، بل محاولة منح شرعية سياسية لموظفين تابعين لهذه السلطة»، ويرى أنه «لا يمكن إيجاد أي سند قانوني أو شبه قانوني لقيامها بهذا الدور، ولن يقبل بأي حال من الأحوال ما ينتج عنها في هذا السياق». فيما تقول البعثة إن الأمر «منوط بأعضاء اللجنة، ولا نتدخل في مراحل عملها».

عبد العاطي وزير الخارجية المصري مستقبلاً المبعوثة الأممية لدى ليبيا الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)

وكانت المبعوثة الأممية قد استبقت زيارة تونس، بلقاء نبيل فهمي، الأمين العام للجامعة العربية، وبدر عبد العاطي، وزير الخارجية المصري، حيث تطرقت في مباحثاتها معهما إلى النقاط ذاتها، المتعلقة بتعقيدات الأزمة الليبية، والجهود المبذولة للدفع بالعملية السياسية في إطار «خريطة الطريق» الأممية.

واستغل عبد العاطي مباحثاته مع تيتيه لتأكيد «دعم مصر للجهود الأممية الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية ليبية - ليبية شاملة»، وفق ما نقل السفير نادر زكي، المتحدث باسم وزارة الخارجية.

كما أفاد زكي بأن الوزير شدد على «ضرورة أن تظل العملية السياسية ذات ملكية وقيادة ليبية، وأهمية الدفع نحو إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن، وإنهاء المراحل الانتقالية، وتوحيد مؤسسات الدولة الليبية، بما يحترم وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها».

وكانت تيتيه قد اطلعت الأمين العام للجامعة العربية على اتفاق «4 + 4»، و«الخطوات المقبلة». بينما أعرب الأمين العام عن دعمه لجهود الأمم المتحدة في ليبيا، مشدداً على أهمية مبدأ الملكية الليبية للعملية السياسية.

تيتيه خلال لقائها في موسكو وكيل وزارة خارجية الاتحاد الروسي ألكسندر سيرغييفيتش عليموف الأسبوع الماضي (البعثة)

وفي أعقاب زيارتها للقاهرة، أجرت المبعوثة مشاورات مع وكيل وزارة خارجية الاتحاد الروسي ألكسندر سيرغييفيتش عليموف، وأطلعته أيضاً على الحراك الأخير، الذي شهده المسار السياسي في ليبيا، بما في ذلك سبل البناء على هذا الزخم، وتهيئة السبيل لإجراء انتخابات ناجحة وشاملة في غضون 24 شهراً.

ومن جانبه، أعرب عليموف، حسب البعثة، عن دعم روسيا للممثلة الخاصة وبعثة الأمم المتحدة، مؤكداً ضرورة تهيئة الظروف اللازمة للتوصل إلى حلول سياسية شاملة، يقودها ويملكها الليبيون.

وشهدت الجلسة العاشرة للجنة التي عقدت في تونس، برئاسة تيتيه، مناقشات بشأن التداعيات المحتملة لأزمة انقسام القضاء على العملية الانتخابية. لكنّ المشاركين شددوا على «الضرورة الملحة لمعالجة هذا الانقسام، في احترام تام لاستقلاليته، وبعيداً عن التجاذبات السياسية، ضماناً لنزاهة الانتخابات المقبلة وقبول الأطراف كافة بنتائجها».

وجدد الأعضاء تأكيدهم على المضي قدماً في تنفيذ الاتفاق، وتضمين نتائج مشاوراتهم اللاحقة، بحزمة واحدة في إطار دستوري شامل، حسبما تقتضيه الحاجة، عادّين أن أي خطوات إجرائية ذات طبيعة قانونية لتنفيذ الاتفاق تعد سابقة لأوانها، وغير مفيدة لأجواء التوافق السائدة.

كما اتفق الحاضرون في الأخير على مواصلة انخراطهم مع الأطراف الليبية كافة من أجل ضمان أوسع دعم ممكن للاتفاق، وعلى اللقاء مجدداً قبل نهاية الشهر الحالي.


مقالات ذات صلة

تصاعد الصراع على رئاسة «النواب» الليبي

شمال افريقيا جلسة مجلس النواب الليبي برئاسة دومة النائب الثاني لصالح الاثنين (مجلس النواب)

تصاعد الصراع على رئاسة «النواب» الليبي

يتصاعد الصراع داخل مجلس النواب الليبي على رئاسته بعد تحرك برلماني يفتح الباب أمام انتخاب هيئة جديدة وإنهاء ولاية عقيلة صالح وسط خلافات بشأن شرعية الإجراءات.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا من مراسم توقيع اتفاق لجنة «4 + 4» بشأن القوانين الانتخابية ومجلس المفوضية أغسطس الماضي (البعثة الأممية)

ما فُرص الاتفاق على «رئاسي» جديد يُمهد للانتخابات الليبية؟

تتجه الأنظار في ليبيا إلى شكل السلطة التنفيذية التي قد تتولى إدارة المرحلة الانتقالية المقبلة.

جاكلين زاهر (القاهرة )
شمال افريقيا الأكاديمي الليبي محمد شرف الدين الفيتوري (حسابه عبر فيسبوك)

اختفاء أكاديمي ليبي في غرب طرابلس يعيد عمليات الخطف إلى الواجهة

أثار اختفاء الأكاديمي والإعلامي الليبي محمد شرف الدين الفيتوري في غرب طرابلس مطالبات حقوقية وأسرية بكشف مصيره، وفتح تحقيق في ظروف غيابه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح خلال جلسة سابقة (المركز الإعلامي لصالح)

هل تمهّد جلسة «النواب» الليبي المنتظرة لإقالة عقيلة صالح؟

يواجه رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح اختباراً جديداً مع تحرك أعضاء في المجلس لانتخاب رئيس جديد خلفاً له بالتزامن مع جلسة مرتقبة.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التشادي أحمد كوقوري والمكلّف بوزارة الخارجية بـ«الوحدة» الليبية الطاهر الباعور يوم الاثنين (الخارجية المصرية)

مباحثات بين ليبيا ومصر وتشاد لمكافحة الإرهاب وتفعيل «الساحل والصحراء»

تكثف مصر وليبيا وتشاد التعاون الإقليمي في مواجهة التحديات الأمنية والإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود بالتوازي مع تحركات لإعادة تجمع دول الساحل والصحراء

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تراشق سموتريتش و«مؤثرين» مصريين يُشعل الاحتفال بـ«ذكرى أكتوبر»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
TT

تراشق سموتريتش و«مؤثرين» مصريين يُشعل الاحتفال بـ«ذكرى أكتوبر»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)

تصدر التراشق بين وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش ومصريين المشهد على مواقع التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع احتفالات القاهرة بالذكرى الـ53 لانتصار حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973 على إسرائيل، التي حلت، الثلاثاء.

ذلك التراشق طال سيناء التي كانت تحت احتلال إسرائيل عام 1967، وتم تحريرها في حرب أكتوبر 1973، وتعيش حالياً على مقربة تهديدات كونها متاخمة لقطاع غزة الذي يشهد عدواناً إسرائيلياً وتوترات متصاعدة مع مصر.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعتقد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» والأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية الدكتور أحمد فؤاد أنور، أن التصريحات العدائية الأخيرة الصادرة عن سموتريتش بخصوص سيناء وحرب أكتوبر لا يمكن التعامل معها كتعليق فردي أو عابر، بل تعبر عن موقف يتسق مع توجهات حكومة الاحتلال وبضوء أخضر من رئيسها بنيامين نتنياهو.

وأشار إلى أن هذه التصريحات تعكس حالة من الانفصال عن الواقع ومحاولة للمزايدة قبيل الانتخابات المقررة هذا الشهر في إسرائيل على حساب أمن المنطقة واستقرارها.

تراشق مصري إسرائيلي

وعشية احتفال مصر بالذكرى الـ53 لانتصار أكتوبر، قال سموتريتش خلال مقابلة مع الموقع الإلكتروني الحريدي «هاشتيبلاخ»: «ما الذي سيجعل مصر لا تهاجمنا؟ إنهم إذا هاجمونا فلن تكون هناك سيناء، على الأقل، لكن لا، لن يحدث ذلك مرة أخرى».

وحرك ذلك التلويح من سموتريتش، بحق سيناء موجة غضب بين مصريين على منصات التواصل وإعلاميين مقربين من السلطات المصرية.

وفي برنامجه المسائي بفضائية «صدى البلد» (خاصة) بمصر، استنكر الإعلامي أحمد موسى تصريحات سموتريتش بشأن سيناء، مضيفاً: «إذا تهورت إسرائيل فلن يكون هناك كيان إسرائيلي، انتهى الموضوع، أنت بتتكلم (تتحدث) عن مصر وعن سيناء، أنت بتتكلم عن حرب».

وأوضح موسى: «قواتنا المسلحة على أهبة الاستعداد للدفاع عن الوطن في كل زمان وتحت أي ظرف، إذا تهور الكيان الصهيوني فستكون نهايته، وأنت لو تهورت فلن تكون هناك إسرائيل، متقدروش تقربوا من شبر من سيناء، وما حصل في 67 لن يتكرر مرة أخرى مع مصر».

وأكد أن مصر «دعاة سلام، لكن بعض المتطرفين في إسرائيل لا يريدون السلام»، معتبراً أن حديث سموتريتش عن الحصول على سيناء يمثل «تحرشاً» وتهديداً لمصر.

من جانبه، قال النائب البرلماني بمجلس النواب والإعلامي مصطفى بكري، إن سموتريتش الصهيوني المتطرف يهدد مصر بالسيطرة على سيناء... مسكين هذا البلطجي، يظن أن مصر ساحة مستباحة... أتمنى أن تقرأ كيف سحقنا جيشك أيها الجاهل، الذين فعلوها مرة قادرون علي تكرارها مجدداً.

وأضاف بكري: «جيش مصر مستعد لمواجهة وسحق كل من تسول له نفسه المساس بالأمن القومي.. حتماً ستكون أسيراً ونلقي بك في مستشفى المجانين بالخانكة... إياك أن تتطاول مرة أخري أيها المجنون».

واتهم المؤثر المصري، لؤي الخطيب، في تغريدة بمنصة «إكس» سموتريتش بأنه «مثال للجنون السياسي»، و«لا يملك فهماً سياسياً».

معبر رفح أحد عوامل التوتر بين مصر وإسرائيل (الهيئة العامة للاستعلامات)

ووجه المؤثر المصري محمد نور رسالة حادة قائلاً: «إلى وزير المالية للكيان الصهيوني، قاتل الأطفال، مغتصب الأراضي ومجرم الحرب: مصر طاهرة ومقدسة أكثر من أن يخرج اسمها من فمك. سيناء، كما هي كنزٌ لنا، ستكون أيضاً مقبرتكم إذا حاولتم الاقتراب منها»، مضيفاً: «صدقني: إذا أردتم في المعركة المقبلة، فستكون في شوارع إسرائيل — ولن تكون أبداً في سيناء».

خيار السلام والمواجهة

وقبيل تصريح المسؤول الإسرائيلي، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال اجتماع للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، إن «في مثل هذا اليوم الخالد (6 أكتوبر 1973)، سطر المصريون صفحة ناصعة في سجل المجد الوطني، حين انتفضت الإرادة المصرية لتؤكد للعالم أجمع أن مصر لا تفرط في أرضها»، وأكد أن «القوات المسلحة المصرية تقف على أهبة الاستعداد للدفاع عن مصر ومقدراتها وأمنها القومي، في كل زمان وتحت أي ظرف».

وفي 26 مارس (آذار) 1979، وقّعت مصر وإسرائيل في واشنطن معاهدة سلام بين البلدين، في أعقاب اتفاقية كامب ديفيد» بين الجانبين عام 1978، ومن أبرز بنودها وقف حالة الحرب، وتطبيع العلاقات، وسحب إسرائيل الكامل لقواتها المسلحة والمدنيين من شبه جزيرة سيناء، وإبقاء المنطقة منزوعة السلاح.

ويعتقد أحمد فؤاد أنور أن تجديد مصر تأكيدها على السلام كخيار استراتيجي، والاستعداد لأي مواجهة إدراك لأبعاد هذه الأطماع الإسرائيلية، واستعداد مبكر لجميع السيناريوهات لحماية سيادتها، مشدداً على أن التاريخ أثبت قدرة مصر على ردع أي عدوان حتى في أصعب الظروف.

وأشار أنور إلى أن محاولات إسرائيلية للتملص من آثار هذه التصريحات العدوانية للوزير المتطرف أو تقليل تداعياتها لن تمحو خطورتها؛ إذ تعكس توتراً عميقاً ومكتوماً في العلاقات الرسمية حالياً، وقد يمتد بعد الانتخابات المقبلة.


مصر: جدل حول سير التحقيقات مع صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
TT

مصر: جدل حول سير التحقيقات مع صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)

جدل متصاعد في مصر خلَّفه توقيف 6 صحافيِّين، تابعين لمنصة «متصدقش» الإلكترونية، والتي تتهمها السلطات المصرية بالانتماء لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، تبعته بيانات متبادلة بين نقابة الصحافيِّين المصريين ووزارة الداخلية بشأن طبيعة سير التحقيقات، مع ردود أفعال متباينة بشأن كيفية تعامل الأطراف كافة مع القضية.

وألقت قوات الأمن يومَي 28 و29 سبتمبر (أيلول) الماضي، القبض على 6 صحافيين بمنصة «متصدقش»، المعنية بالتحقق من مصادر البيانات والأخبار، وفي ذلك الحين قالت المنصة إن الصحافيين «يمثلون كل فريق التحرير في غرفة الأخبار».

وفي مطلع الشهر الحالي، اتهمت «الداخلية» هؤلاء الصحافيين بالانتماء إلى جماعة «الإخوان» المُصنَّفة «إرهابية» في مصر، مشيرة إلى أن «تحرياتها توصلت إلى أن المنصة ضمن اللجان الإعلامية التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية، ويديرها إخواني هارب بالخارج يدعى عبد الرحمن منصور، ويعاونه داخل البلاد عدد من العناصر الإخوانية الذين يضطلعون بإعداد الأخبار المغلوطة والمفبركة».

ومساء الاثنين، ردَّت وزارة الداخلية المصرية، على بيان صادر عن نقابة الصحافيين تحدث عن تعرض الصحافيين لـ«انتهاكات بدنية» خلال التحقيقات، لكن وزارة الداخلية نفت صحة «تلك الادعاءات» وقالت إنها «لا أساس لها من الصحة، وتأتي في إطار محاولة المذكورين التنصل من التهم المنسوبة إليهم».

وكان مجلس نقابة الصحافيين، قرر الاثنين، «التقدم ببلاغ إلى النائب العام بشأن ما أُثير عن تعرض الموقوفين لانتهاكات بدنية خلال فترة احتجازهم، وإجبارهم على الإدلاء بتصريحات أو تسجيلات على غير الحقيقة، مع إثبات بطلان أي اعترافات أُخذت تحت الإكراه»، بحسب بيان النقابة.

وشكَّلت النقابة لجنةً دائمةً برئاسة النقيب لمتابعة القضية، مطالِبة بالإفراج عنهم بضمان النقابة، أو بأي ضمانات أخرى تراعي حداثة أعمار بعضهم وقلة خبراتهم، مشيراً إلى أن اللجنة «في حالة انعقاد دائم لمتابعة قضية الزملاء».

وأشارت النقابة في بيانها، إلى أن «الصحافيين غير مسؤولين عن التحقق من مصادر تمويل المؤسسة التي يعملون بها، وأن سلطات الدولة هي المنوطة بذلك، بوصفه أمراً يتعذر على الأشخاص العاديين الوقوف عليه»، لافتة إلى أن «الزملاء المقبوض عليهم اتخذوا الإجراءات القانونية لإثبات عملهم وتقنين أوضاعهم».

وواجه موقف النقابة، الذي عدّه البعض «تبنياً لروايات دفاع المتهمين»، انتقادات من جانب بعض الصحافيين الذين طالبوها بـ«الحوار مع السلطات الأمنية، والرد على ما جاء في بيان وزارة الداخلية من اتهامات دون الدخول في خصومة مع أجهزة الدولة»، في حين استنكر آخرون «وضع بيان وزارة الداخلية، موقف النقابة وما تنشره صفحات محسوبة على تنظيم الإخوان، في خندق واحد»، مطالبين الوزارة بـ«التفريق بين الدفاع عن حرية الصحافيين، وبين تبني مواقف الجماعة المحظورة». وذلك في إشارة إلى نصِّ بيان «الداخلية» الذي نفى «جملةً وتفصيلاً صحة الترديدات التي أشار إليها بيان نقابة الصحافيين وبعض الصفحات التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية بمواقع التواصل الاجتماعي».

وقرَّرت النيابة العامة استكمال التحقيقات مع الصحافي المقُيد بجداول نقابة الصحافيين، مع استمرار حبسه، ووجَّهت له تهم «الانضمام لجماعة إرهابية، وارتكاب جرائم تمويل جماعة إرهابية، واستخدام موقع للترويج لأفكار ومعتقدات جماعة إرهابية متطرفة وتلقي أفكارها وإذاعتها، وإذاعة ونشر أخبار بهدف تكدير السلم والأمن العام»، بحسب ما ذكره عضو مجلس نقابة الصحافيين محمود كامل على صفحته بموقع «فيسبوك»، الثلاثاء.


تصاعد الصراع على رئاسة «النواب» الليبي

جلسة مجلس النواب الليبي برئاسة دومة النائب الثاني لصالح الاثنين (مجلس النواب)
جلسة مجلس النواب الليبي برئاسة دومة النائب الثاني لصالح الاثنين (مجلس النواب)
TT

تصاعد الصراع على رئاسة «النواب» الليبي

جلسة مجلس النواب الليبي برئاسة دومة النائب الثاني لصالح الاثنين (مجلس النواب)
جلسة مجلس النواب الليبي برئاسة دومة النائب الثاني لصالح الاثنين (مجلس النواب)

تصاعد الصراع داخل مجلس النواب الليبي، بعدما رفض رئيسه عقيلة صالح الاعتراف بجلسة غير رسمية، صوّت خلالها 98 نائباً من أصل 102 حضروا في بنغازي (شرق) على تعديل اللائحة الداخلية. وتفتح هذه الخطوة، التي ستحدد ولاية هيئة رئاسة المجلس بعام واحد، الطريق أمام انتخاب هيئة رئاسة جديدة، تستهدف إنهاء ولاية صالح المستمرة منذ عام 2014.

ويضع التحرك الراهن مجلس النواب أمام نزاع مفتوح حول شرعية قيادته، في وقت تتقاطع فيه المواجهة داخل المؤسسة التشريعية مع الخلاف الأوسع حول مستقبل العملية السياسية، ومن سيمثل شرق ليبيا في أي ترتيبات مقبلة، بينما تدفع الأمم المتحدة والولايات المتحدة باتجاه توحيد المؤسسات والتهيئة للانتخابات.

عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي (رويترز)

وعقدت جلسة برلمانية الاثنين، برئاسة النائب الثاني لرئيس المجلس مصباح دومة، وبحضور 102 نائب، في غياب صالح، وقال المتحدث باسم المجلس، عبد الله بليحق، إن النواب أقروا تعديلاً ينص على انتهاء ولاية هيئة الرئاسة بعد 12 شهراً، وانتخاب هيئة جديدة خلال سبعة أيام.

وأعلن دومة تعليق عمل هيئة الرئاسة الحالية إلى حين عقد جلسة برئاسة أكبر الأعضاء سناً لانتخاب رئيس جديد، في خطوة من شأنها إنهاء ولاية صالح إذا جرى تنفيذها.

لكن صالح الذي يرفض محاولات الإطاحة به، قال، الاثنين، إن ما عقده عدد من النواب كان «جلسة غير رسمية»، و«أي قرارات أو مخرجات تصدر عنها تفتقر إلى السند القانوني»، كما ألغى دعوته لجلسة كانت مقررة الثلاثاء، وأجلها إلى إشعار آخر.

من جهته، أعلن فوزي النويري، النائب الأول لصالح، انحيازه الكامل إلى موقف الأخير، رافضاً الاعتراف بجلسة الاثنين، التي ترأسها النائب الثاني مصباح دومة، وعدّ مخرجاتها غير قانونية لعدم استيفائها شروط الانعقاد والنصاب.

ورغم ترحيبه بحق النواب في «الإصلاح وتطوير اللائحة الداخلية»، عدّ النويري أن الإصلاح يجب ألا يكون مبرراً لتجاوز القانون والإجراءات الرسمية، داعياً إلى تسوية الخلافات داخل المؤسسة التشريعية، وتوحيد الجهود نحو استقرار الدولة وتهيئة الظروف للانتخابات.

ويعكس هذا التضارب في المواقف تصعيداً واضحاً في الصراع، بعد أن انقسمت هيئة رئاسة المجلس نفسها إلى معسكرين، حيث يتمسك صالح والنويري بالشرعية، مقابل رفض دومة، الذي قاد جلسة التعديل، وتجميد هيئة رئاسة المجلس، ما حوّل الخلاف من مواجهة بين صالح ونائبيه إلى انشقاق داخلي في أعلى هرم المؤسسة التشريعية.

في المقابل، صعّد عضو مجلس النواب عصام الجهاني، أحد أبرز الداعين إلى تغيير قيادة المجلس، لهجته تجاه صالح، ووصف في بيان مقتضب على صفحته في «فيسبوك» صالح بأنه «عن غير ذي صفة»، مضيفاً أن هذه التصرفات «قد تجبر مجلس النواب على تشكيل لجنة تحقيق نيابية حول إصدار مثل هذه البيانات، وانتحال صفة رئيسه».

وكان الجهاني قد وصف ما جرى بأنه «لحظات تاريخية»، مشيراً إلى أن عدد الحاضرين بلغ 102 عضو، مؤكداً أنه تم إقرار تعديل اللائحة، وتعليق الجلسة تمهيداً لاختيار رئاسة جديدة.

وتكشف هذه التصريحات عن انتقال الخلاف من المطالبة بإعادة تنظيم عمل المجلس إلى مواجهة مباشرة حول صفة رئيسه وصلاحياته، إذ يرى النواب الداعمون للتغيير أن التصويت فتح الطريق أمام انتخاب هيئة رئاسة جديدة، بينما يتمسك صالح بأن الإجراءات المتخذة ضده لا تستند إلى أساس قانوني.

رئيس المجلس الرئاسي حذّر من أي إجراءات تتعارض مع المرجعيات الدستورية (رويترز)

وفي طرابلس، حذّر رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي من أي إجراءات تتعارض مع المرجعيات الدستورية، داعياً أعضاء مجلس النواب إلى الالتزام بدولة القانون والمؤسسات، والإعلان الدستوري وتعديلاته.

وقال المنفي في بيان على منصة «إكس» في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، إن التعديل السادس للمادة السادسة، الفقرة «د»، المتعلقة بالنصاب الدستوري لإقالة رئيس مجلس النواب، لا يستقيم معه أي تفسير أو نص قانوني أو لائحي يخالف النص الدستوري، ما دام أن رئيس المجلس لم يقدم استقالته.

ودعا المنفي النواب إلى تقديم المصلحة العليا ووحدة المؤسسة على «تنازع الشرعيات»، والاحتكام أمام القضاء الدستوري، والالتزام بالنصوص الدستورية.

ويعني موقف المنفي، حسب مراقبين، أن الخلاف قد ينتقل إلى ساحة القضاء حول ما إذا كان تعديل اللائحة الداخلية يستطيع إنهاء ولاية رئيس المجلس، في ظل وجود نص دستوري يحدد شروط إقالته.

من جهته، أعلن المجلس الأعلى للدولة رفضه لأي إجراء أحادي يتخذه عقيلة صالح، وحمّله الآثار المترتبة على تلك الإجراءات، لافتاً إلى تصويت 72 عضواً من أصل 92 على رفض نتائج لجنة «4 + 4»، في موقف يعكس أيضاً اتساع الخلاف بين المؤسستين حول المرجعية القانونية والسياسية للمسار الانتخابي.

ودعا المجلس الأعلى، خلال جلسة عقدها في العاصمة طرابلس مساء الاثنين، المحكمة العليا إلى إعادة تفعيل الدائرة الدستورية للفصل في النزاعات المتعلقة بالمخالفات الدستورية، كما حذّر المفوضية العليا للانتخابات من التعامل مع أي إجراءات أحادية، يرى أنها تخالف الإعلان الدستوري والاتفاق السياسي.

جلسة المجلس الأعلى للدولة في العاصمة طرابلس الاثنين (المجلس)

ويعني مضي النواب الداعمون لدومة في انتخاب هيئة رئاسة جديدة أن ليبيا ستواجه نزاعاً جديداً حول شرعية قيادة المؤسسة التشريعية، بالتوازي مع الخلافات القائمة حول السلطة التنفيذية والعسكرية والمسار الانتخابي. ولم تصدر بعثة الأمم المتحدة موقفاً علنياً محدداً بشأن جلسة مجلس النواب، أو محاولة تغيير صالح.