لم تكن رحلة تتويج المنتخب السعودي بلقب كأس الخليج مجرد سباق اعتيادي نحو الذهب، بل كانت مسحاً شاملاً وخالياً من الأخطاء لخريطة الكرة الخليجية، ففي بطولة تُعرف عادة بتكرار مواجهاتها في الأدوار النهائية، صنع «الأخضر» حالة استثنائية أفرزتها لغة الأرقام ، حيث عبر إلى منصة التتويج بعد مواجهة خمسة منتخبات مختلفة في مبارياته الخمس، مكللاً هذا المسار الفريد بحصانة دفاعية كاملة وشباك لم تهتز .
فمنذ اعتماد النظام الجديد للبطولة القائم على المجموعتين وخروج المغلوب عام 2004، ظلت قاعدة «المواجهة المكررة» هي السائدة في المشهد الختامي لغالبية النسخ ولم تنجح سوى حالتين سابقتين فقط في عبور البطولة بمواجهة خمسة منتخبات مختلفة دون تكرار ، الأولى كانت مع المنتخب العُماني عام 2009 حين واجه الكويت والعراق والبحرين ثم قطر والسعودية لكنه تعادل في مواجهتين، والثانية مع المنتخب الإماراتي عام 2013 حين تجاوز قطر والبحرين وعُمان ثم الكويت والعراق، إلا أن مرماه اهتزت بالأهداف خلال تلك الرحلة.
وجاء المسار السعودي ليعيد كتابة هذا التاريخ بطريقة أكثر استثنائية وببصمة غير مسبوقة ،فقد بدأ الأخضر منافسات دور المجموعات بالتغلب على الكويت ثم عُمان والعراق، وعند العبور للأدوار الإقصائية أوقعه السلم مع المتأهلين من المجموعة الأخرى دون أن يتقاطع مجدداً مع رفاق الدور الأول، فواجه قطر في نصف النهائي وتجاوزها بركلات الترجيح بعد تعادل سلبي، قبل أن يتوج مسيرته بالانتصار في المباراة النهائية أمام الإمارات.
إن السر الحقيقي في التفرد السعودي يكمن في الربط بين مواجهة خمسة منتخبات مختلفة والخروج بشباك نظيفة بالكامل ، إذ لم يسبق لأي بطل في تاريخ البطولة بالنظام الحديث أن واجه خمسة خصوم مختلفين ووصل منصة الذهب دون أن تستقبل شباكه هدفاً واحداً طوال دقائق البطولة ، وبهذا الرقم الصامد، أثبت الأخضر أن معانقة الكأس جاءت لتثبت تميز وعلو كعب الكرة السعودية .
